ورغم ميل المؤلف إلى الشعر ونظمه، فإنه لم يكن بذاك المتمكن من اللغة والنحو والصرف جيدًا، فكتابته لا تخلو من الأخطاء والأغلاط اللغوية والنحوية، وفي بعض الأحيان يستخدم ألفاظًا عامية، وفي أحيان أخرى يكتب كلمات بغير القواعد المتعارف عليها.
وكان نظم الشعر في عصر ابن إياس من مستلزمات الأدباء والمتأدبين، دليلًا على مبلغ ثقافتهم وتأدبهم؛ وكان ابن إياس نفسه ينظم الشعر، وكان يورد أبيات الشعر من نظمه في كثير من المناسبات، كما أنه كثير ما يستشهد بأبيات من الشعر في المناسبات المختلفة، وفي أغلب الأحيان يأتي بها من حفظه، لذلك نرى أنه كثير من يقول: "كما قال قائل في المعنى".
أما نظمه للشعر، فلا يرقى إلى مستوى الجيد، بل هو شعر تقليدي بحدود الوسط، ومن شعره:
تأليفنا السحر الحلال لأنه … كالدمع حسن البيان المنجزي
أن طال لم يملل وأن أوجزته … فيود سامعه بأن لا توجز
لما مات القاضي أبو بكر بن مزهر، رثاه بقوله:
صارت مرامله كمثل أرامل … تبكي بأعينها دما وتترب
وكذا الدواة تسودت أقلامها … حزنًا عليه وأقسمت لا تكتب (^١)
ومما رثيت به الأتابكي تمراز:
أرغمت يا دهر أنوف الوري … بقتل تمراز ويتم العباد
أتابك العسكر ذا رأفة … من جوده شاع لأقصى البلاد
أخطأت يا قاتله كيف قد … قتلت من يقمع أهل العناد
مصيبة جلت فمن أجلها … قد صيرت في كل قلب زناد
_________________
(١) بحر الكامل
[ ٣١ ]
لكن له في قاله أسوة … إلى الحسين بن علي الجواد
مذ أودعوه الرمس لو انصفوا … ما كان إلا في صميم الفؤاد
فالله يأجره على ما جرى … من قتله بالعفو يوم المعاد (^١)
ولما مات السلطان محمد بن قايتباي رثاه بهذه الأبيات:
يا قبر لا تظلم عليه فطالما … جلي بطلعته دجى الإظلام
عجبا لقبر قد حواه كيف لا … يحكى السماء وفيه بدر تمام (^٢)
_________________
(١) بحر السريع.
(٢) بحر الكامل.
[ ٣٢ ]