[ ٢ / ٨٨١ ]
١ - قال ابن عساكر: أخبرنا أبو البركات الأنماطي (^١) أنا أبو الطاهر (^٢) أحمد بن الحسن. وأبو الفضل أحمد بن الحسن (^٣) قالا: أنا عبد الملك بن محمد بن عبد الملك (^٤) أنا أبو علي بن الصواف (^٥) نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة (^٦): نا
_________________
(١) أبو البركات الأنماطي، عبد الوهاب بن المبارك، وثقه السمعاني، والسلفي، وابن ناصر (الذهبي، سير أعلام النبلاء: ٢٠/ ١٣٤ - ١٣٧)
(٢) أحمد بن الحسن بن أحمد الكرجي، الباقلاني، البغدادي، ولد سنة ٤١٦ هـ ت سنة ٤٨٩ هـ وثقه السمعاني (الذهبي، سير أعلام النبلاء ١٩/ ١٤٤، تذكرة الحفاظ ١٢٢٧)
(٣) أحمد بن الحسن بن أحمد بن خيرون، البغدادي، الباقلاني، قال السمعاني: "ثقة عدل متقن" (الذهبي، سير أعلام النبلاء ١٩/ ١٠٥)
(٤) عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران، أبو القاسم الأموي، ولد سنة ٣٣٩ هـ وتوفي سنة ٤٤٣ هـ قال عنه الخطيب البغدادي: "كان صدوقًا ثبتًا صالحًا". (تاريخ بغداد ١٠/ ٤٣٢ - ٤٣٣).
(٥) محمد بن عمر بن أحمد بن الحسن الصواف، وثقه الخطيب البغدادي (تاريخ بغداد ١/ ٢٨٩)
(٦) محمد بن عثمان ابن أبي شيبة العبسي، أبو جعفر الكوفي، مؤرخ لرجال الحديث، من الحفاظ، مختلف في توثيقه، قال الذهبي: "له تآليف مفيدة، منها التاريخ الكبير، توفي في بغداد، عن نيف وثمانين سنة. وفي الظاهرية: أرواق من مسائل ابن أبي شيبة. خ. (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ٣/ ٤٢، ابن عدي، الكامل في الضعفاء ٦/ ٢٢٩، الذهبي، ميزان الاعتدال ٣/ ١٠١، ابن حجر، لسان الميزان ٥/ ٢٨١، وانظر مخطوطات الظاهرية ٢٣٥) ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يروي عن العراقيين، كتب عنه أصحابنا" (الثقات ٩/ ١٥٥) ووثقه صالح بن محمد جزرة. وقال مسلمة بن قاسم: " لابأس به كتب الناس عنه ولا أعلم أحدًا تركه" وقال ابن عدي: "ولم أر له حديثًا منكرًا فأذكره"، وقال أيضًا: "لا بأس به".
[ ٢ / ٨٨٣ ]
محمد بن العلاء (^١) نا أبوبكر ابن عياش (^٢) عن مجالد (^٣) عن الشعبي (^٤) قال: "أول من كذب، عبد الله بن سبأ" (^٥).
وهذا إسناد قوي: لا يعلله ما في مجالد من كلام، لأنه متجه إلى ما طرأ عليه من تغير للحفظ في آخر عمره.
قال ابن مهدي: "حديث مجالد عند الأحداث أبي أسامة وغيره ليس بشيء، ولكن حديث شعبة وحماد بن زيد وهشيم، وهؤلاء يعني أنه تغير حفظه في آخر عمره" (^٦).
وقال يعقوب بن سفيان: "تكلم الناس فيه، وهو صدوق" (^٧).
_________________
(١) محمد بن العلاء بن كريب، ثقة حافظ، من العاشرة (التقريب/ ٦٢٠٤) (الخطيب، تاريخ بغداد ٣/ ١٤٠)
(٢) أبو بكر بن عياش، ثقة عابد، لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح، من السابعة، مات سنة ١٩٤ هـ، وقد قارب المائة، وروايته في مقدمة صحيح مسلم ع (التقريب/ ٧٩٨٥)
(٣) مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني، تقدمت ترجمته.
(٤) الشعبي عامر بن شراحيل ثقة مشهور، من الثالثة، مات بعد المائة، وله نحو ٨٠ سنة ع (التقريب/ ٣٠٩٢).
(٥) تاريخ دمشق (عبد الله بن سالم – عبد الله بن أبي عائشة ص ٤)
(٦) ابن حجر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٠ - ٤١).
(٧) المصدر نفسه.
[ ٢ / ٨٨٤ ]
وشعبة، وهشيم، من السابعة، وحماد من الثانية، والراوي هنا عنه من السابعة فتعادل روايته رواية الكبار عنه، لا الأحداث.
والشعبي ولد ما يقارب سنة (٢٠) من الهجرة، وتوفي بعد المائة، فيدل ذلك على أن ابن سبأ كان معروفًا قبل انتهاء القرن الأول، أي قبل ولادة سيف بن عمر التميمي.
وبهذا يتبين بطلان ما ذهب إليه من وهّم شخصية ابن سبأ، وجعلها خيالية، مدعيًا تفرد سيف بن عمر بإثباتها، بل جعلها من نسج خيال سيف.
ويشهد لشيء مما في هذه الرواية، ويفسرها ما رواه مسلم عن ابن سيرين قال: "لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سمّوا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم" (^١).
فبين ابن سيرين أنه لم يكن الكذب على رسول الله ﷺ موجودًا في القرن الأول، حتى إنهم كانوا لا يسألون عن الإسناد، فلما ظهرت الفتنة احتاجوا إلى البحث عن الرجال، وتسميتهم ليعرف الكاذب من الصادق.
فما جاء عن الشعبي في رواية ابن عساكر هذه كلام ابن سيرين ويبين بأن عبد الله بن سبأ هو أول من فتح باب الكذب بفتحه باب الفتنة التي أدت إلى الكذب، كما يفهم من قول ابن سيرين.
_________________
(١) مقدمة صحيح مسلم (١/ ١٥).
[ ٢ / ٨٨٥ ]
ولا يعلل بعنعنة سفيان الثوري، لأنه قليل التدليس، قال البخاري: "ما أقل تدليسه! " (^١).
وذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثانية من طبقات المدلسين (^٢) وهم الذين احتمل الأئمة تدليسهم، وأخرجوا لهم في الصحيح، لإمامتهم وقلة تدليسهم في جنب ما رووا (^٣).
٢ - قال أبو إسحاق الفزاري: "عن شعبة (^٤) عن سلمة بن كهيل (^٥) عن أبي الزعراء (^٦) عن زيد بن وهب (^٧) أن سويد بن غفلة (^٨): دخل على علي في إمارته، فقال: إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر، يرون أنك تضمر لهما مثل ذلك.
منهم عبد الله بن سبأ، وكان عبد الله أول من أظهر ذلك.
_________________
(١) ابن حجر (طبقات امدلسين ٣٢ عاصم).
(٢) ابن حجر (طبقات المدلسين ٣٢ عاصم).
(٣) نفسه (ص: ١٣).
(٤) شعبة هو ابن الحجاج، تقدمت ترجمته.
(٥) سلمة بن كهيل الحضرمي، أبو يحيى الكوفي، ثقة، من الرابعة، ع (التقريب/ ٢٥٠٨)
(٦) عبد الله بن هانئ، أبو الزعراء الأكبر، الكوفي، وثقه العجلي، من الثانية، د س (التقريب/ ٣٦٧٧).
(٧) تقدمت ترجمته.
(٨) تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٨٦ ]
فقال علي: ما لي ولهذا الخبيث الأسود، ثم قال: معاذ الله أن أضمر لهما إلا الحسن الجميل، ثم أرسل إلى عبد الله بن سبأ، فسيره إلى المدائن، وقال: لا يساكنني في بلدة أبدًا، ثم نهض إلى المنبر، حتى اجتمع الناس فذكر القصة في ثنائه عليهما بطوله.
وفي آخره: ألا ولا يبلغني عن أحد يفضلني عليهما إلا جلدته حد المفتري" (^١).
إسناد صحيح: رجاله كلهم ثقات.
٣ - قال أبو يعلى: حدثنا أبو كريب (^٢) محمد بن العلاء، حدثنا محمد بن الحسن الأسدي (^٣) حدثنا هارون بن صالح (^٤) الهمداني، عن الحارث بن
_________________
(١) ذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٣/ ٢٩٠) وابو إسحاق هو إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة الفزاري، الإمام، ثقة، حافظ، له تصانيف، من الثامنة، مات سنة ١٨٥ هـ، وقيل بعدها (التقريب/ ٢٣٠) وله كتاب السير في الأخبار والأحداث، ولعل هذا الخبر فيه، وذكر الزركلي أن الجزء الثاني من هذا الكتاب مخطوط على الرق، وأجزاء منه على الكاغد في خزانة القرويش بفاس رقم (٣٠٦٢ وأن فيه تلفًا كثيرًا (الأعلام ١/ ٥٩).
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي، الكوفي، لقبه "التلّ"، صدوق، فيه لين، من التاسعة، مات سنة ٢٠٠ هـ، خ س ق (التقريب/ ٥٨١٦).
(٤) هارون بن صالح الهمداني، مستور، من السادسة، تمييز (التقريب/ ٧٢٣٣).
[ ٢ / ٨٨٧ ]
عبد الرحمن (^١) عن أبي الجلاس (^٢) قال: "سمعت عليًا يقول لعبد الله السبائي: ويلك والله ما أفضى إليّ بشيء كتمه أحدًا من الناس، ولقد سمعته يقول: "إن بين يدي الساعة ثلاثين كذابًا وإنك لأحدهم" (^٣).
ورواه من طريقه: ابن عساكر (^٤) وذكره الهيثمي (^٥) وقال: "رواه أبو يعلى ورجاله ثقات" (^٦).
وذكره الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (^٧) وفيه: "لعبد الله بن سبأ" ورواه النسائي في مسند علي (^٨).
في إسناده ضعف: فإن أبا جلاس، مجهول العين والحال، ومثله هارون بن صالح وقد وثق الأخير ابن حبان وثقه.
_________________
(١) الحارث بن عبد الرحمن القرشي، العامري، خال ابن أبي ذئب، صدوق، من الخامسة، مات سنة ١٢٩ هـ، وله ٧٣ سنة ع (التقريب/ ١٠٣١).
(٢) أبو الجلاس الكوفي، مجهول، من الثالثة، عس (التقريب/ ٨٠٢٩). قال مسلم: "سمع عليًا" (الكنى ٩٦).
(٣) المسند (١/ ٣٤٩ - ٣٥٠).
(٤) تاريخ دمشق (عبد الله بن سالم -عبد الله بن أبي عائشة، ٦).
(٥) مجمع الزوائد (٧/ ٣٣٣).
(٦) (٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠).
(٧) كما في تهذيب الكمال للمزي (١٥٩٥).
(٨) مجمع الزوائد (٧/ ٣٣٣).
[ ٢ / ٨٨٨ ]
٤ - روى أبو طاهر المُخَلِّص (^١) من طريق: عبد الله بن شريك العامري (^٢) عن أبيه (^٣) قال: "قيل لعلي: إن هنا قومًا على باب المسجد يدَّعون أنك ربهم، فدعاهم فقال لهم: ويلكم ما تقولون؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا، فقال: ويلكم إنما أنا عبد مثلكم آكل الطعام كما تأكلون، وأشرب كما تشربون، وإن أطعت الله أثابني إن شاء الله وإن عصيته خشيت أن يعذبني، فاتقوا الله، وارجعوا، فأبوا.
فلما كان من الغد غدوا عليه، فجاء قنبر، فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام، قال: أدخلهم، قالوا كذلك، فلما كان الثالث، قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنكم لأخبث قتلة، فابو إلا ذلك، فقال: يا قنبر ائتني بفعلة معهم مرورهم، فخدّ لهم أخدودًا بين باب المسجد والقصر، وقال: احفروا فأبعدوا في الأرض، وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود.
وقال: إني طارحكم فيها أو ترجعوا، فأبوا أن يرجعوا، فقذف بهم فيها، حتى إذا احترقوا، قال:
_________________
(١) محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن بن زكريا، أبو طاهر المخلص، وثقه الخطيب البغدادي، وقال عنه العتقي: "شيخ صالح ثقة"، ولد سنة ٣٠٥ هـ، وتوفي سنة ٣٩٣ هـ (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ٢/ ٣٢٢ - ٢٣٢)
(٢) عبد الله بن شريك العامري، الكوفي، صدوق يتشيع، أفرط الجوزجاني فكذبه، من الثالثة، س (ابن حجر، التقريب، ٣٣٨٤)
(٣) لم أجد له ترجمة.
[ ٢ / ٨٨٩ ]
إني إذا رأيت الأمر أمرًا منكرًا … أوقدت ناري ودعوت قنبرًا" (^١).
قال الحافظ: "وهذا سند حسن" (^٢).
وقد روى البخاري في صحيحه (^٣) شاهدًا لبعض هذه الرواية فقال: "حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، قال: "أتي عليّ ﵁ بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم، لنهي رسول الله ﷺ: "لا تعذبوا بعذاب الله"، ولقتلتهم، لقول رسول الله ﷺ: "من بدل دينه فاقتلوه".
ورواه أيضًا (^٤) من طريق: سفيان عن أيوب به نحوه.
٥ - قال ابن سعد: "أخبرنا كثير بن هشام (^٥) قال: حدثنا جعفر بن برقان (^٦) قال: حدثنا ربيع بن أبي زينب الكوفي (^٧) عن أي المنحاب البصري (^٨):
_________________
(١) ذكر رواية أبي طاهر هذه: الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٢/ ٢٧٠)
(٢) فتح الباري (١٢/ ٢٧٠)
(٣) فتح الباري (١٢/ ٢٦٧)
(٤) فتح الباري (٦/ ١٤٩)
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) تقدمت ترجمته.
(٧) لم أجد له ترجمة.
(٨) لم أجد له ترجمة.
[ ٢ / ٨٩٠ ]
أن رجلًا كان يأتي إبراهيم النخعي (^١) فيتعلم منه، فيسمع قومًا يذكرون أمر علي وعثمان، فقال: أنا أتعلم من هذا الرجل، وارى الناس مختلفين في أمر علي وعثمان، فسأل إبراهيم النخعي عن ذلك، فقال: "ما أنا بسَبَلِيّ ولا مرجئ" (^٢).
ولم أقف على ما يبين معنى السبلية، ويحتمل أنها مصحفة من السبأية؛ لتقارب رسميهما جدًا، كما أن سياق الرواية يقوي هذا الاحتمال.
فإن الناس كانوا في أمر علي وعثمان أقسام، منهم من يعرف فضلهما وقدرهما، ومنهم من يقع فيهما، ومنهم من يتوقف في أمرهما يرجئ الكلام فيهما (^٣).
ومعلوم أن الذين يقعون فيهما هم الخوارج الذين كان بذرتهم ابن سبأ.
فلما سأل النخعيَ تلميذه عن أمرهما؛ بين له أنه ليس من السبأية الذين يقعون فيهما، ولا من القسم الثاني الذي يتوقفون في أمرهما.
والنخعي ولد سنة ست وأربعين ومائة -تقريبًا- وتوفي سنة ست
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) الطبقات (٦/ ٢٧٥)
(٣) وكان يسمى هؤلاء بالمرجئة؛ وهم غير المرجئة في مسائل الإيمان (انظر تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر ٢/ ٣٢٠ - ٣٢١).
[ ٢ / ٨٩١ ]
وتسعين ومائة (^١) مما يبين أن السبأية كانت معروفة في عصر سيف بن عمر التميمي، فإن سيفًا توفي في حدود السنة الثمانين بعد المائة (^٢).
٦ - قال ابن عساكر: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن الحطاب (^٣) أنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفارسي (^٤). ح. وأخبرنا أبو محمد بن عبد الرحمن بن أبي الحسن بن أبي إبراهيم الداراني (^٥) أنا سهل بن بشر (^٦) أنا أبو الحسن علي بن منير بن أحمد بن منير الخلال (^٧) قال: أنا القاضي أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله
_________________
(١) ابن حجر (تقريب التهذيب ٢٧٠).
(٢) ذكر الحافظ ابن حجر: أنه مات في زمن الرشيد، (تقريب التهذيب ٢٧٢٤)، وخلافة الرشيد ما بين سنتي؛ سبعين ومائة وثلاث وتسعين ومائة -تقريبًا - (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ١٤/ ٥ - ١٣).
(٣) لم أجد له ترجمة.
(٤) علي بن محمد بن علي، أبو القاسم الفارسي، مسند الديار المصرية، روى عن الذهلي، توفي سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة (الذهبي، العبر ٢/ ٢٨٣).
(٥) لم أجد له ترجمة.
(٦) سهل بن بشر أبو الفرج، الإسفرائيني، ثم الدمشقي، الصوفي المحدث، ولد سنة تسع وأربعمائة، وتوفي سنة إحدى وتسعين وأربعمائة (الذهبي، العبر ٢/ ٣٦٤).
(٧) علي بن منير بن أحمد الخلال، أبو الحسن، مصري الشاهد، روى عن أبي الطاهر الذهلي (الذهبي، العبر ٢/ ٢٧٥).
[ ٢ / ٨٩٢ ]
الذهلي (^١) نا أبو أحمد بن عبدوس (^٢) نا محمد بن عباد (^٣) نا سفيان (^٤) نا عبد الجبار بن العباس الهمداني (^٥) عن سلمة بن كهيل (^٦) عن حُجَيَّة بن عدي الكندي (^٧) قال: رأيت عليًا وهو على المنبر، وهو يقول: من يعذرني من هذا الحميت الأسود، الذي يكذب على الله وعلى رسوله؟ -يعني: ابن الأسود- لولا أن لا يزال يخرج علي عصابة تنعى علي دمه، كما ادعيت علي دماء أهل
_________________
(١) أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله القاضي البغدادي، ولي قضاء واسط، ثم بغداد ثم دمشق، ثم الديار المصرية، وكان مالكي المذهبب، فصيحًا مفوهًا، شاعرًا، أخباريًا، حاضر الجواب، غزير الحفظ، توفي سنة سبع وستين وثلاثمائة، وقد قارب التسعين (الذهبي، العبر ٢/ ١٢٦).
(٢) محمد بن عبدوس بن كامل البغدادي، أبو أحمد السلمي السراج، قال الخطيب: "كان من أهل العلم، والمعرفة والفضل" وقال ابن المنادى: توفي سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وكان من المعدودين في الحفظ وحسن المعرفة بالحديث، أكثر الناس عنه لثقته وضبطه، وقال أحمد بن كامل القاضي: "كان حسن الحديث كثيره، ثبتًا، لا أعمله غير شيبه" (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ٢/ ٣٨٢).
(٣) محمد بن عباد بن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عابد المخزومي المكي، ثقة، من الثالثة. ع ابن حجر (التقريب/ ٥٩٩٢).
(٤) سفيان هو ابن عيينة، فقد روى عنه محمد بن عباد (المزي، تهذيب الكمال خ ١/ ٥١٥)
(٥) عبد الجبار بن العبّاس الشِّبَامي، نزل الكوفي، صدوق يتشيّع، من السابعة، بخ، قد، ت (التقريب/ ٣٧٤١).
(٦) تقدمت ترجمته.
(٧) حُجَيَّة بن عدي الكندي، صدوق يخطئ، من الثالثة، ت (ابن حجر، التقريب/١٥٠)
[ ٢ / ٨٩٣ ]
النهر لجعلت منهم ركامًا (^١) " (^٢).
٧ - قال ابن عساكر: "قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن (^٣) عن أبي الحسين الآبَنُوسي (^٤) أنا أحمد بن عبيد بن الفضل (^٥) ح. وعن أبي نعيم محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز (^٦) أنا علي بن محمد بن خَزَفَةَ (^٧). قالا: نا محمد بن الحسين (^٨) نا ابن أبي خيثمة (^٩): نا
_________________
(١) الرَّكْمُ: جمع الشيء فوق آخر، حتى يصير ركامًا، مركومًا؛ كرُكَامِ الرَّمْل (الفيرز آبادي، القاموس المحيط، ص ١١٤٤٠)
(٢) ابن عساكر، تاريخ دمشق (جزء عبد الله بن سالم -عبد الله بن أبي عائشة ص ٥)
(٣) يحيى بن الحسن بن أحمد البناء، تقدمت ترجمته.
(٤) محمد بن أحمد بن محمد، قال الخطيب: "كتبت عنه وكان سماعه صحيحًا". سمع الدارقطني، وأبا حفص بن شاهين (تاريخ بغداد ١/ ٣٥٦)
(٥) أحمد بن عبيد بن الفضل بيري، أبو بكر: لم أجد له ترجمة. وتتمة اسمه من تاريخ دمشق (جزء عبد الله بن سالم - عبد الله بن أبي عائشة ص: ٧١٠)
(٦) لم أجد له ترجمة.
(٧) لم أجد له ترجمة.
(٨) محمد بن الحسين بن محمد بن سعيد، الزعفراني، أبو عبد الله، الواسطي، سمع أبا بكر أحمد بن أبي خيثمة، وكان عنده كتاب التاريخ عنه، وثقه السمعاني، توفي سنة ٣٣٧ هـ (الأنساب ٦/ ٣٠٠ - ٣٠١).
(٩) أحمد بن زهير بن حرب النسائي الأصل، البغدادي، أبو بكر بن أبي خيثمة، الحافظ الكبير ابن الحافظ، ولد سنة ٢٠٥ هـ قال الخطيب: "كان ثقة عالمًا متقنًا حافظًا بصيرًا بأيام الناس وأئمة الأدب"، توفي سنة ٢٧٩ هـ (تاريخ بغداد ٤/ ١٦٤، لسان الميزان ١/ ١٧٤).
[ ٢ / ٨٩٤ ]
محمد بن عبّاد (^١) نا سفيان (^٢) عن عمار الدُّهْني (^٣) قال: سمعت أبا الطفيل (^٤) يقول: رأيت المسيب بن نَجَبَة (^٥) أتى به مُلَبِّبَه (^٦) يعني: ابن السوداء، وعليُّ على المنبر، فقال علي: ما شأنه؟ فقال: يكذب على الله وعلى رسوله" (^٧).
٨ - قال ابن عساكر: أخبرنا أبوبكر أحمد بن المظفر بن الحسين بن سوسن التمار (^٨) - في كتابه - وأخبرني أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله السِنْجي بمرو (^٩) عنه،
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) هو: ابن عيينة، فقد روى عنه، محمد بن عباد المكي (المزي، تهذيب الكمال، ١/ ٥١٥ خ)
(٣) عمار بن معاوية الدُّهني، أبو معاوية البَجَلي، الكوفي، صدوق يتشيّع، من الخامسة، مات سنة ١٣٣ هـ م ٤ (ابن حجر، التقريب ٤٨٣٣)
(٤) عامر بن واثلة بن عبد الله الليثي، أبو الطفيل، ولد عام أحد، ورأى النبي (، وروى عن أبي بكر فمن بعده، وعُمِّر إلى أن مات سنة عشر ومائة على الصحابة على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة. ع (ابن حجر، التقريب ٣١١١)
(٥) المسيَّب بن نَجَبَة، الكوفي، مخضرم، من الثانية، مقبول، قتل سنة ٦٥ هـ ت (ابن حجر، التقريب ٦٦٧٧)
(٦) لبَّبَهُ تلبيبًا؛ جمع ثيابه عند نحره في الخصومة، ثم جرّه. (الفيروز آبادي، القاموس المحيط ١٧١)
(٧) تاريخ دمشق (جزء عبد الله بن سالم - عبد الله بن أبي عائشة ص: ٥)
(٨) لم أجد له ترجمة.
(٩) في الرواة محمد بن محمد بن عبد الله المؤمل، أبو طاهر البزاز الأنباري، سكن بغداد، وحدث بها عن أبي بكر محمد بن إسماعيل الوراق، وعن أحمد بن يحيى الدوسي الأنباري، وروى عنه الخطيب البغدادي، وقال عنه: "كان صدوقًا صالحًا دينًا"، ولد سنة ست وستين وثلاثمائة، ومات ببغداد سنة إحدى وخمسين وأربعمائة (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ٣/ ٢٣٧).
[ ٢ / ٨٩٥ ]
أنا أبو علي بن شاذان: نا أبوبكر محمد بن جعفر بن محمد ابن محمد الأَدَمي (^١) نا أحمد بن موسى الشطوي (^٢) نا أحمد بن عبد الله ابن يونس (^٣) نا أبو الأحوص (^٤) عن مغيرة (^٥) عن سماك (^٦) قال: بلغ عليًا أن ابن السوداء ينتقص أبا بكر وعمر، فدعا به، ودعا بالسيف - أو قال: فهَمَّ بقتله - فكُلِّم فيه، فقال: لا يساكنني ببلد أنا فيه. قال: فسيره إلى المدائن" (^٧).
_________________
(١) محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة بن يزيد بن عبد الملك الأدمي القارئ، كان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، وأجهرهم بالقراءة، توفي سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وقد اختلط بآخره (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ٢/ ١٤٧ - ١٤٩).
(٢) أحمد بن موسى بن يزيد بن موسى، أبو جعفر البزاز، المقرئ، المعروف بالشطوي، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: "كتبت عنه مع أبي وهو صدوق"، ووثقه الدارقطني، وقال ابن المنادي: "كان صالحًا مقبولًا عند الحكام ومن أهل القرآن والحديث" مات سنة سبع وسبعين ومائتين (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ٥/ ١٤١).
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) سلام بن سليم، تقدمت ترجمته.
(٥) مغير بن مقسم الضبي، تقدمت ترجمته.
(٦) سماك تقدمت ترجمته.
(٧) ابن عساكر (تاريخ دمشق، جزء عبد الله بن سالم - عبد الله بن أبي عائشة ص: ٧)
[ ٢ / ٨٩٦ ]
٩ - قال ابن عساكر: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن بطريق بن بشري (^١) وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة (^٢)؛ قالا: أنا أبو الحسين بن مكي (^٣) أنا أبو القاسم المُؤَمَّل بن أحمد بن محمد الشيباني (^٤): نا يحيى بن محمد بن صاعد (^٥) نا بُنْدَار (^٦) نا محمد بن جعفر (^٧) نا شعبة (^٨) عن سلمة (^٩) عن زيد بن وهب (^١٠) عن
_________________
(١) كتب عنه الحسن بن أبي الحديد وقال: "كان حافظًا للقرآن مستورًا"، توفي سنة أربع وثلاثين وخمسمائة (ابن عساكر، تاريخ دمشق، خ ١٨/ ٤٤ - ٤٥).
(٢) عبد الكريم بن حمزة بن الخضر بن العباس، أبو محمد السلمي الحداد، قال عنه الحافظ ابن عساكر: "كان ثقة مأمونًا مستورًا" ت سنة ست وعشرين وخمسمائة (ابن عساكر، تاريخ دمشق، خ ١٠/ ٤٢٦ - ٤٢٧).
(٣) محمد بن مكي بن عثمان الأزدي المصري، وثقه الكتاني وغيره، توفي سنة إحدى وستين وأربعمائة (الذهبي، العبر ٢/ ٣١٢).
(٤) المؤمل بن أحمد بن محمد، أبو القاسم الشيباني البزاز، حدث عنه محمد بن مكي الأزدي، المصري، وثقه الخطيب البغدادي، ولد سنة وسبع وتسعين ومائتين، ومات بمصر سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ١٣/ ١٨٣ - ١٨٤).
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) محمد بن بشار بن عثمان العبدي، أبو بكر، بُنْدَار، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين، وله بضع وثمانون سنة، ع (ابن حجر، التقريب ٥٧٥٤).
(٧) تقدمت ترجمته.
(٨) تقدمت ترجمته.
(٩) تقدمت ترجمته.
(١٠) تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٩٧ ]
علي؛ قال: ما لي وما لهذا الحَمِيت الأسود؟ قال (^١): ونا يحيى بن محمد (^٢) نا بندار (^٣) نا محمد بن جعفر (^٤) نا شعبة (^٥) عن سلمة (^٦)؛ قال: سمعت أبا الزعراء يحدث عن علي - ﵇ (^٧) -؛ قال: ما لي وما لهذا الحَمِيت الأسود؟ " (^٨).
١٠ - قال ابن عساكر: أنبأنا أبوبكر محمد بن طرخان بن بُلْتَكِين بن بَحْكَم (^٩) أنا أبو الفضائل محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن طوق (^١٠)؛ قال: قرئ على أبي القاسم عبيد الله بن علي بن عبيد الله الرقي (^١١) نا أبو أحمد عبيد الله بن
_________________
(١) أي أبو القاسم المؤمل بن أحمد بن محمد الشيباني.
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) تقدمت ترجمته.
(٧) انظر (ص:) فليس من الصواب تخصيص علي ﵁ بهذه العبارة.
(٨) ابن عساكر، تاريخ دمشق (جزء عبد الله بن سالم - عبد الله بن أبي عائشة ص: ٥)
(٩) أبو بكر محمد بن طرخان بن بلتكين بن مبارز التركي، ثم البغدادي، المحدث النحوي، أحد الفضلاء، وكان فيه زهد وورع تام (الذهبي، العبر ٢/ ٤٠١).
(١٠) لم أجد له ترجمة.
(١١) عبيد الله بن علي بن عبد الله، أبو القاسم الرقي، سكن بغداد، كان أحد العلماء بالنحو والأدب، واللغة، عارفًا بالفرائض وقسمة المواريث، كتب عنه الخطيب البغدادي، وقال: "كان صدوقًا" ولد سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، ومات سنة خمسين وأربعمائة. (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ١٠/ ٣٨٧ - ٣٨٨).
[ ٢ / ٨٩٨ ]
محمد بن أبي مسلم (^١) أنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد (^٢) أخبرني الغطفاني (^٣) عن رجاله، عن الصادق (^٤) عن آبائه الطاهرين (^٥) عن جابر (^٦). قال: لما بويع علي خطب الناس، فقام عبد الله بن سبأ، فقال له: أنت دابة الأرض. قال: فقال له: اتق الله، فقال له: أنت الملك، فقال له: اتق الله، فقال له: أنت خلقت الخلق، وبسطت الرزق، فأمر بقتله. فاجتمعت الرافضة؛ فقالت: دعه وانفه إلى ساباط المدائن، فإنك إن
_________________
(١) عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي المقرئ (الذهبي، المقتنى في سرد الكنى ١/ ٦٣)
(٢) لم أجد له ترجمة.
(٣) يبدو أنه مصحف من الشيباني: أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد، المعروف بثعلب، فهو شيخ أبي عمر الزاهد، ويشهد لذلك استئناف الخبر بـ: (قال ثعلب) (حاشية: ٢، ص: ٧، من تاريخ دمشق، جزء عبد الله بن سالم -عبد الله بن أبي عائشة).
(٤) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام، من السادسة، مات ثمان وأربعين ومائة. بخ م ٤ (ابن حجر، التقريب ٩٥٠). روى عن جده لأمه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأبيه أبي جعفر محمد بن علي الباقر، قيل لأبي بكر بن أبي عياش: ما لك لم تسمع من جعفر بن محمد وقد أدركته؟ فقال: سألناه عما يتحدث به من الأحاديث، أشيء سمعته؟ قال: لا، ولكنها رواية رويناها عن آبائنا (المزي، تهذيب الكمال خ ١/ ١٩٩).
(٥) تقدمت ترجمة أبيه: أبي جعفر محمد بن علي.
(٦) جابر بن عبد الله بن حرام، الصحابي ﵁، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٩٩ ]
قتلته بالمدينة خرجت أصحابه علينا وشيعته، فنفاه إلى ساباط المدائن فَثَمَّ القرامطة والرافضة. قال ثم قامت إليه طائفة وهم السبأية، وكانوا أحد عشر رجلًا، فقال: ارجعوا، فإني علي بن أبي طالب، أبي مشهور وأمي مشهورة، وأنا ابن عم محمد ﷺ. فقالوا: لا نرجع، دع داعيك، فاحرقهم بالنار، وقبورهم في الصحراء أحد عشر مشهورة، فقال من بقي ممن لم يكشف رأسه منهم: علمنا أنه إله؛ واحتجوا بقول ابن عباس لا يعذب بالنار إلا خالقها.
قال ثعلب: وقد عذب بالنار قبل علي، أبوبكر الصديق، شيخ الإسلام ﵁ وذاك أنه رفع إليه رجل يقال له الفجاءة، وقالوا إنه شتم النبي ﷺ بعد وفاته، فأخرجه إلى الصحراء فأحرقه بالنار.
قال: فقال ابن عباس: قد عذب أبوبكر بالنار فاعبدوه أيضًا" (^١).
إسناده ضعيف: لما فيه من مجاهيل.
_________________
(١) ابن عساكر، تاريخ دمشق (جزء عبد الله بن سالم -عبد الله بن أبي عائشة ص: ٧ - ٨).
[ ٢ / ٩٠٠ ]