[ ٣٣٥ ]
١ - قال البخاري في صحيحه: حدثنا عبدان، أخبرنا أبو حمزة عن عثمان بن موهب قال: جاء رجل حج البيت، فرأى قومًا جلوسًا فقال: من هؤلاء القعود؟ قالوا: هؤلاء قريش، قال: من الشيخ؟ قالوا: ابن عمر، فأتاه فقال: إني سائلك عن شيء، أتحدثني؟ قال: أنشدك، بحرمة هذا البيت أتعلم أن عثمان بن عفان فر يوم أحد؟ قال: نعم. قال: فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: فتعلم أنه تخلف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: فكبر. قال ابن عمر: تعال لأخبرك ولأبين لك عما سألتني عنه، أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه، وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله ﷺ وكانت مريضة، فقال النبي ﷺ: "إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه"، وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بن عفان لبعثه مكانه، فبعث عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة، فقال النبي ﷺ بيده اليمنى: "هذه يد عثمان، فضرب بها على يده فقال: هذه لعثمان" اذهب بهذا الآن معك" (^١).
ورواه الترمذي (^٢) من طريق أبي عوانة عن عثمان بن عبد الله بن موهب به.
_________________
(١) الفتح (٧/ ٥٤، ٣٦٣).
(٢) السنن (٥/ ٦٢٩).
[ ٣٣٧ ]
ورواه الإمام أحمد (^١) من طريق أبي عوانة وشيبان كلاهما عن عثمان ابن موهب وألفاظهما مختلفة، ومن طريقه ابن عساكر (^٢) وفي طريق أبي عوانة أن الرجل جاء من مصر. وروى (^٣) بعضه يعقوب بن سفيان من طريق أبي عوانة عن عثمان بن عبد الله بن موهب به.
وروى بعضه -أيضًا- أبو داود الطيالسي، ومن طريقه ابن عساكر (^٤).
وذكره المحب الطبري (^٥) وعزاه إلى البخاري وزاد زيادة عزاها إلى الحاكمي.
ورواه ابن عساكر من غير طريق عثمان بن عبد الله بن موهب.
فقد رواه (^٦) من طريقين عن حبيب بن أبي مليكة قال: "كنت جالسًا عند عبد الله بن عمر فأتاه رجل" وذكره بنحوه.
٢ - وفي صحيح البخاري: قال أبو عبد الله وزادني أحمد: حدثنا الأنصاري، قال: حدثني أبي عن ثمامة عن أنس قال: "كان خاتم النبي ﷺ في يده وفي يد أبي بكر
_________________
(١) المسند (بتحقيق أحمد شاكر ٨/ ١٠١ - ١٠٢، ١٩٩ - ٢٠٠)
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٢٥٤ - ٢٥٥).
(٣) المعرفة والتاريخ (٣/ ١٦٠).
(٤) المسند (٢٦٤).
(٥) الرياض النضرة (٣/ ٢٤ - ٢٥).
(٦) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ﵁ ٢٥٥ - ٢٥٦).
[ ٣٣٨ ]
بعده، وفي يد عمر بعد أبي بكر، فلما كان عثمان جلس على بئر أريس قال: فأخرج الخاتم فجعل يعبث به، فسقط. فاختلفنا ثلاثة أيا مع عثمان فننزح البئر فلم نجده" (^١).
وروى نحوه أيضًا عن ابن عمر ﵄.
ورواه مسلم (^٢): من حديث ابن عمر ﵄.
٣ - قال البخاري في صحيحه: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى بن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن عبد الله ﵁ قال: "صليت مع النبي ﷺ بمنى ركعتين وأبي بكر وعمر، ومع عثمان صدرًا من إمارته ثم أتمها" (^٣)
ورواه أيضًا: من طريق عبيد الله بن عمر، عن أبيه ﵁ به نحوه دون قوله: "ثم أتمها" (^٤).
ورواه مسلم: من طريق سالم بن عبد الله، عن أبيه به وزاد بعد "أتمها" "أربعًا".
كما رواه أيضًا: من طريق نافع عن ابن عمر، وفيه زيادة "أربعًا" أيضًا، وزاد أيضًا: "فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعًا، وإذا
_________________
(١) البخاري، الجامع الصحيح (فتح الباري: ١٠/ ٣٢٨، ١٠، ٣١٨).
(٢) الجامع الصحيح (ص: ١٦٥٦).
(٣) البخاري، الجامع الصحيح (فتح الباري: ٢/ ٥٦٣، ٣/ ٥٠٩).
(٤) المصدر السابق.
[ ٣٣٩ ]
صلاها وحده صلى ركعتين" (^١) ورواها مالك (^٢) من طريق نافع به.
ورواه الإمام مالك أيضًا (^٣): من طريق هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ صلى الصلاة الرباعية بمنى ركعتين، وأن أبا بكر صلاها بمنى ركعتين، وأن عمر بن الخطاب صلاها بمنى ركعتين، وأن عثمان صلاها بمنى ركعتين شطر إمارته. ثم أتمها بعد".
وهذا مرسل، وقد روي موصولًا عن ابن عمر.
ورواه الدارمي (^٤) من طريق سالم، عن أبيه نحوه.
٤ - قال البخاري في صحيحه: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: "الصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر" قال الزهري: فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان" (^٥).
ورواه مسلم (^٦) من طرق عن عروة عن عائشة ﵂ وفي بعضها (وزيد في) بدل (وأتمت).
_________________
(١) الجامع الصحيح (ص: ٤٨٢).
(٢) الموطأ (١٤٩).
(٣) الموطأ (ص: ٤٠٢).
(٤) السنن (٢/ ٥٦).
(٥) البخاري، الجامع الصحيح (فتح الباري: ٢/ ٥٦٩).
(٦) الجامع الصحيح (١/ ٤٧٨).
[ ٣٤٠ ]
٥ - قال البخاري في صحيحه: حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الواحد عن الأعمش قال: حدثنا إبراهيم قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: "صلى بنا عثمان بن عفان ﵁ بمنى أربع ركعات، فقيل ذلك لعبد الله بن مسعودرضي الله عنه فاسترجع، ثم قال: صليت مع رسول الله ﷺ بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر ﵃ بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب ﵁ بمنى ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات: ركعتان متقبلتان" (^١).
ورواه مختصرًا (^٢) من طريق سفيان، عن الأعمش به.
ووافق مسلم البخاري، عن قتيبة به مثله، كما رواه من طرق أخرى أيضًا (^٣).
ورواه الدارمي (^٤) من طريق منصور بن أبي الأسود عن الأعمش به مختصرًا.
ورواد أبو داود (^٥) من طريق أبي معاوية به.
ورواه البيهقي (^٦) من طرق عن الأعمش به.
_________________
(١) البخاري، الجامع الصحيح (فتح الباري: ٢/ ٥٦٣، ٣/ ٥٠٩).
(٢) المصدر السابق.
(٣) الجامع الصحيح (ص: ٤٨٣).
(٤) السنن (٢/ ٥٥).
(٥) السنن (٢/ ١٩٩).
(٦) السنن الكبرى (٥/ ١٤١ - ١٤٢).
[ ٣٤١ ]
ورواه ابن عساكر (^١) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به.
٦ - قال البخاري في صحيحه: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن حارثة بن وهب الخزاعي ﵁ قال: صلى بنا النبي ﷺ - ونحن أكثر ما كنا قط وآمنه - بمنى ركعتين" (^٢).
ورواه أيضًا من طريق أبي الوليد عن شعبة به نحوه.
ورواه مسلم من طريق زهير وأبي الأحوص كلاهما عن أبي إسحاق به نحوه.
ورواه أبو داود من طريق زهير عن أبي إسحاق به نحوه.
٧ - قال البخاري في صحيحه: حدثنا موسى بن إسماعيل عن إبراهيم بن سعد، حدثنا ابن شهاب عن عبيد بن السباق "أن زيد بن ثابت ﵁ قال: أرسل إليّ أبوبكر الصديق مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبوبكر ﵁ إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى إن استحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. قلت لعمر: كيف نفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ؟ قال عمر: هذا /والله/ خير. فلم يزل عمر
_________________
(١) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ﵁ ٢٤٩).
(٢) فتح الباري (٣/ ٥٠٩).
[ ٣٤٢ ]
يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر. قال زيد: قال أبوبكر: إنك رجل شاب، عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ، فتتبع القرآن، فاجمعه. فوالله لو كلفوني نقل جبل منالجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن. قلت: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ؟
قال: هو /والله/ خير. فلم يزل أبوبكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي الله نهما. فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب واللِّخافِ وصدورِ الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ حتى خاتمة براءة، فكانت الحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر ﵁" (^١).
ورواه من طريق أخرى عن الزهري (^٢) أيضًا.
٨ - قال البخاري في صحيحه: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، وأخبرني أنس بن مالك، قال: "فأمر عثمان: زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف، وقال
_________________
(١) الفتح (٩/ ١٠ - ١١).
(٢) المصدر نفسه (٨/ ٣٤٤).
[ ٣٤٣ ]
لهم: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش، فإن القرآن أنزل بلسانهم، ففعلوا" (^١).
٩ - قال البخاري في صحيحه: حدثنا موسى، حدثنا إبراهيم، حدثنا ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثه "أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفرع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك. فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن ابن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا. حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة، فأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من
_________________
(١) الفتح (٩/ ٩).
[ ٣٤٤ ]
القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق" (^١).
١٠ - قال البخاري: قال أبو عبد الله: وقال لنا محمد بن يوسف، حدثنا الأوزاعي، حدثنا الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عدي بن خيار أنه دخل على عثمان بن عفان ﵁ وهو محصور فقال: إنك إمام عامة، ونزل بك ما نرى، ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج. فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم" (^٢).
١١ - قال البخاري في صحيحه: حدثني بشر بن خالد أخبرنا محمد بن حعفر عن شعبة عن سليمان سمعت أبا وائل قال: قيل لأسامة: ألا تكلم هذا؟ قال: قد كلمته ما دون أن أفتح بابًا أكون أول من يفتحه، وما أنا بالذي أقول لرجل - بعد أن يكون أميرًا على رجلين -: أنت؟ خير بعد ما سمعت من رسول الله ﷺ يقول: "يجاء برجل فيطرح في النار فيطحن فيها كما يطحن الحمار برحاه، فيطوف به أهل النار فيقولون: أي فلان، ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: إني كنت آمر بالمعروف ولا أفعله، وأنهى عن المنكر وأفعله" (^٣).
_________________
(١) الفتح (٩/ ١١).
(٢) الفتح (٢/ ١٨٨).
(٣) الفتح (٦/ ٣٣١، ١٣/ ٤٨).
[ ٣٤٥ ]
كما رواه أيضًا (^١): من طريق سفيان عن الأعمش عن أبي وائل نحوه وفيه "إنكم لترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم أني أكلمه في السر دون أن أفتح … ".
وفيه أيضًا: " … ولا أقول لرجل - إن كان عليَّ أميرًا - إنه خير الناس بعد شيء سمعته من رسول الله ﷺ … ".
ورواه مسلم (^٢) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به نحوه. وفيه: "ألا تدخل على عثمان".
ورواه الحميدي (^٣): عن سفيان به نحوه وفيه: "ألا تكلم عثمان".
ورواه البغوي (^٤): من طريق علي عن سفيان به نحوه.
١٢ - روى البخاري في صحيحه: "من طريق قيس (^٥) قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في مسجد الكوفة يقول: والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم عمر، ولو أن أحدًا أرفض للذي صنعتم بعثمان لكان محقوقًا أن يرفض" (^٦).
_________________
(١) المصدر السابق.
(٢) الجامع الصحيح (٤/ ٢٢٩٠)، وبشرح النووي (١٨/ ١١٨).
(٣) المسند (١/ ٢٥٠).
(٤) شرح السنة (١٤/ ٣٥١ - ٣٥٢).
(٥) قيس بن أبي حازم البجلي. تقدمت ترجمته.
(٦) الجامع الصحيح (الفتح ٧/ ١٧٦، ١٧٨، ١٢/ ٣١٥).
[ ٣٤٦ ]
وفي بعض رواياته "أنقض وينقض" بدل "أرفض ويرفض"
وفي بعضها أيضًا "أنا وأخته" (^١).
ورواه ابن أبي شيبة (^٢) وأحمد (^٣) وابن سعد (^٤) وخليفة بن خياط (^٥) والطبراني (^٦) وابن عساكر (^٧): كلهم من طريق قيس عن سعيد به.
وألفاظهم متقاربة، واقتصرت رواية خليفة على الفقرة الثانية فقط.
وفي قوله (ولو أنّ أحدًا أرفض) قال الحافظ ابن حجر: "أي زال من مكانه" "وفي الرواية الثانية" "انقض" أي سقط. وزعم ابن التين أنه أرجح الروايات. وفي رواية الكشمهيني بالنون والفاء، أي: (انفض) وهو بمعنى الأول.
وقوله (لكان محقوقًا أن ينقض) وفي رواية الإسماعيلي، "لكان حقيقًا" أي: واجبًا، تقول: حق عليك أن تفعل كذا، وأنت حقيق أن تفعله.
_________________
(١) جاء ذلك في إحدى روايات البخاري وفي رواية ابن سعد وابن عساكر. وجدير بالذكر أن في إحدى روايتي ابن عساكر شعيب بن إبراهيم وسيف بن عمر، وروايتهما هذه موافقة لرواية البخاري تمامًا".
(٢) ابن أبي شيبة (المصنف ١٥/ ٢٠٥).
(٣) فضائل الصحابة (١/ ٢٧٨).
(٤) ابن سعد (الطبقات ٣/ ٧٩).
(٥) خليفة بن خياط (التاريخ ١٧٦ - ١٧٧).
(٦) الطبراني (المعجم الكبير ١/ ٨٤).
(٧) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤٨٥ - ٤٨٦)
[ ٣٤٧ ]
وإنما قال ذلك سعيد لعظم قتل عثمان وهو مأخوذ من قوله تعالى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾.
قال ابن التين: قال سعيد ذلك على سبيل التمثيل، وقال الداودي: معناه لو تحركت القبائل وطلبت بثأر عثمان لكان أهلًا لذلك، وهذا بعيد من التأويل) (^١).
ثم قال في موضع آخر: "وللكشمهيني "بفاء" بدل "القاف" في الموضعين؛ ولأبي نعيم في المستخرج "بالفاء والراء" ومعانيها متقاربة والله أعلم" (^٢).
وقال الكرماني: "فإن قلت: ما مناسبته للترجمة (^٣) قلت: إن عثمان ﵁ اختار القتل على الإتيان بما يرضي القتلة، فاختياره على الكفر بطريق أولى" (^٤) ا هـ.
قلت: جاء في باقي الروايات المخرجة آنفًا "أرفض" سوى رواية من روايتي ابن عساكر ففيها "أنقض".
_________________
(١) ابن حجر (فتح الباري ٧/ ١٧٦).
(٢) ابن حجر (فتح الباري ٧/ ١٨٢ - ١٨٣).
(٣) أي ترجمة البخاري للباب وهي "باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر "في كتاب الإكراه".
(٤) الكرماني (شرح صحيح البخاري ٢٤/ ٦٣).
[ ٣٤٨ ]
١٣ - روى البخاري في صحيحه: "عن ابن عمر ﵄ أن رجلًا جاءه، فقال: يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ إلى آخر الآية، فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في كتابه؟ فقال: يا ابن أخي، أعيّر بهذه الآية ولا أقاتل أحب إليّ من أعيَّر بهذه الآية التي يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ إلى آخرها. قال: فإن الله يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قال ابن عمر: قد فعلنا على عهد رسول الله ﷺ إذ كان الإسلام قليلًا، فكان الرجل يُفْتَنُ في دينه: إما يقتلوه، وإما يوثقوه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة. فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد قال: فما قولك في علي وعثمان؟ قال ابن عمر: ما قولي في عليّ وعثمان؟ أما عثمان فكان الله قد عفا عنه، فكرهتم أن يعفو عنه. وأما عليّ فابن عم رسول الله ﷺ وختنه - وأشار بيده - وهذه ابنته، أو بنته حيث ترون" (^١).
وأخرج ابن عساكر (^٢) آخره من طريق أخرى عن ابن عمر وفيها أن السائل هو العلاء بن عرار. وقد يكون آخر غير الذي في رواية البخاري.
_________________
(١) الجامع الصحيح (مع الفتح ٨/ ٣٠٩ - ٣١٠).
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٥٠٧).
[ ٣٤٩ ]
١٤ - روى البخاري في صحيحه: من طريق سعد بن عبيدة قال: "جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان فذكر عن محاسن عمله، ثم قال: لعل ذلك يسوؤك!! قال: نعم. قال: فأرغم الله بأنفك، ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله، قال: هو ذاك بيته، أوسط بيوت النبي ﷺ ثم قال: لعل ذلك يسوؤك! قال: أجل. قال: فأرغم الله بأنفك! انطلق فاجهد على جهدك" (^١).
ورواه ابن عساكر (^٢) من طرق عن سعد بن عبيدة به مثله.
وذكره المحب (^٣) الطبري في (الرياض النضرة) وعزاه إلى البخاري، وفيه اختلاف يسير جدًا، فكأنه تصحيف.
١٥ - قال مسلم في صحيحه: وحدثنا عبيد الله بن معاذ. حدثنا أبي حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن. سمع حفص بن عاصم عن ابن عمر قال: صلى النبي ﷺ بمنى صلاة المسافر، وأبوبكر وعمر. وعثمان ثماني سنين. أو قال ست سنين. قال حفص: وكان ابن عمر يصلي بمنى ركعتين. ثم يأتي فراشه، فقلت: أي عم، لو صليت بعدها ركعتين! قال: لو فعلت لأتممت الصلاة.
_________________
(١) الجامع الصحيح (الفتح ٧/ ٧٠ - ٧١).
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٥٠٦ - ٥٠٧).
(٣) (٣/ ٥٠).
[ ٣٥٠ ]
وحدثناه يحيى بن حبيب حدثنا خالد (يعني ابن الحارث) وحدثنا ابن المثنى. قال: حدثني عبد الصمد. قالا: حدثنا شعبة بهذا الإسناد ولم يقولا في الحديث: "بمنى" ولكن قالا: صلى في السفر" (^١).
١٦ - قال مسلم في صحيحه: وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن حاتم قالا: حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا ابن عون عن محمد. قال: قال جندب: جئت يوم الجرعة (^٢). فإذا رجل جالس. فقلت: ليهراقن اليوم ههنا دماء. فقال ذاك الرجل: كلا والله، قلت: بلى والله! قال: كلا والله، قلت: بلى والله! قال: كلا والله إنه لحديث رسول الله ﷺ حدثنيه. قلت: بئس الجليس لي أنت منذ اليوم. تسمعني أخالفك وقد سمعته من رسول الله ﷺ فلا تنهاني؟ ثم قلت: ما هذا الغضب؟ فأقبلت عليه وأسأله، فإذا هو حذيفة" (^٣).
١٧ - قال خليفة بن خياط: سمعت عبد الوهاب بن عبد المجيد (^٤) قال: سمعت يحيى بن سعيد (^٥) يقول:
_________________
(١) (ص: ٤٨٣).
(٢) (الجرعة) بفتح الجيم وبفتح الراء وإسكانها، والفتح أشهر وأجود، وهي موضع بقرب الكوفة على طريق الحيرة. (معجم البلدان لياقوت ٢/ ١٢٧ - ١٢٨). وكان يوم الجرعة في السنة الرابعة والثلاثين من الهجرة (خليفة بن خياط، التاريخ ١٦٨).
(٣) (ص: ٢٢١٩).
(٤) عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، البصري، ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، من الثامنة، مات سنة ١٩٤ هـ عن نحو ٨٠ سنة ع (التقريب/٤٢٦١).
(٥) يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ١٤٤ هـ ع (التقريب/ ٧٥٥٩).
[ ٣٥١ ]
سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة (^١) يقول: كنت مع عثمان في الدار فقال: أعزم على كل من رأى أن عليه سمعًا وطاعة إلا كف يده وسلاحه، فإن أفضلكم عندي غناء من كف يده وسلاحه، ثم قال: قم يا ابن عمر فأجر بين الناس، فقام ابن عمر وقام معه رجال من بني عدي: ابن سراقة وابن مطيع ففتحوا الباب، وخرج ودخلوا الدار فقتلوا عثمان ﵁" (^٢).
إسناده صحيح: رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه من طريقه ابن عساكر، كما رواه ابن أبي شيبة، وابن سعد: كلاهما عن عبد الله بن إدريس عن يحيى بن سعيد به مختصرًا (^٣) وإسنادهما صحيح.
ورواه ابن عساكر من طريق ابن سعد أيضًا، ورواه أبو عرب من طريق حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد به مطولًا (^٤) وفيه زيادة.
_________________
(١) عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي، المدني، ولد على عهد النبي ﷺ وثقه العجلي، مات سنة بضع وثمانين ع (التقريب/ ٣٤٠٣) ولد سنة ٦ هـ (العلائي جامع التحصيل ص: ٢٥٩).
(٢) خليفة بن خياط (التاريخ ١٧٣).
(٣) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٤٠٢ - ٤٠٣)، ابن أبي شيبة، المصنف (١٥/ ٢٠٤)، ابن سعد، الطبقات (٣/ ٧٠)، أبو عرب، المحن (٦٩ - ٧٠).
(٤) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٤٠٢ - ٤٠٣)، أبو عرب، المحن (٦٩ - ٧٠).
[ ٣٥٢ ]
ولا يضره اختلاط عبد الوهاب، فقد حُجب الناس عنه حين اختلاطه، ولم يحدث (^١).
وتابعه حماد بن زيد وعبد الله بن إدريس، كما تقدم.
ورواه سعيد بن منصور، عن ابن عياش، عن يحيى بن سعيد به، وفيه "فاحجز بين الناس" (^٢).
وجاء من وجه آخر عند الدراقطني فقد:
١٨ - روى ابن عساكر من طريق الدارقطني قال: أنا أحمد بن محمد بن زياد، نا إسماعيل بن إسحاق، نا سليمان بن حرب، نا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن نافع: "أن الحسن بن علي لم يزل مع عثمان وهو محصور حتى عزم عليه ليخرجن" (^٣).
ورواه أيضًا (^٤) من طريق: عارم بن الفضل، نا جرير به عن نافع: "أن الحسن بن علي وعبد الله بن عمر لم يزالا مع عثمان في الدار".
١٩ - قال البخاري في التاريخ الكبير: قال أحمد بن يونس (^٥) نا زهير (^٦) قال: نا كنانة مولى صفية قال:
_________________
(١) الذهبي (ميزان الاعتدال ٢/ ٦٨١)، ابن الكيال (الكواكب النيرات ٣١٦ - ٣١٧)
(٢) السنن (٢/ ٣٣٦).
(٣) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٩٦).
(٤) المصدر نفسه (٣٩٥).
(٥) أحمد بن يونس هو: أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي، ثقة حافظ من كبار العاشرة، ت سنة ٢٢٧ هـ، وهو ابن أربع وتسعين سنة ع (التقريب/ ٦٣٠).
(٦) زهير بن معاوية بن خديج أبو خيثمة الجعفي، نزيل الجزيرة، ثقة ثبت من السابعة، ت سنة ١٧٢ هـ وكان مولده سنة ١٠٠ هـ ع (التقريب/ ٢٠٥١).
[ ٣٥٣ ]
كنت أقود بصفية لترد عن عثمان، فلقيها الأشتر فضرب وجه بغلتها حتى [مالت] (^١) فقالت: ردوني، ولا يفضحني هذا الكلب. وكنت فيمن حمل الحسن جريحًا، ورأيت قاتل عثمان من أهل مصر يقال له: جَبَلة" (^٢).
إسناده حسن: رجاله رجال الشيخين إلا كنانة؛ وهو: مولى صفية ﵂ تابعي وثقهُ ابن حبان (^٣) والعجلي (^٤) وتبعهما السخاوي (^٥)، وضعفه الأزدي (^٦) وسكت عنه البخاري (^٧) وكذا ابن أبي حاتم (^٨).
وقال عنه الذهبي في الكاشف: "وثق" (^٩) وقال الحافظ في التقريب "مقبول ضعفه الأزدي بلا حجة" (^١٠).
_________________
(١) ما بين المعكوفتين سقط من التاريخ الكبير أثبته من باقي المصادر المذكورة.
(٢) (٧/ ٢٣٧).
(٣) (الثقات ٥/ ٣٣٩).
(٤) (معرفة الثقات ٢/ ٢٢٩)، وقال المحقق في الحاشية كذا في س وت والتهذيب وكان في الأصل: "مولى ضباعة" ولم أجد ترجمة بهذا الاسم، والله أعلم. وهو الصواب تؤيده إشارة السخاوي إلى أن العجلي قد وثق كنانة مولى صفية (التحفة اللطيفة ٣/ ٤٣٨).
(٥) التحفة اللطيفة (٣/ ٤٣٨).
(٦) ابن حجر (تهذيب النهذيب ٨/ ٤٠٣ - ٤٠٤) والسخاوي (التحفة اللطيفة ٣/ ٤٣٨).
(٧) (التاريخ الكبير ٧/ ٢٣٧).
(٨) (الجرح والتعديل ٧/ ١٦٩).
(٩) (٣/ ١٠).
(١٠) (٥٦٦٩).
[ ٣٥٤ ]
وبعد استقرائي لعدد من الرواة الذين قال فيهم الذهبي في الكاشف: "وثق" وجدت أن هذه العبارة تشابه قول الحافظ في التقريب: "صدوق".
فإن أحد عشر راويًا قال فيهم الذهبي: "وثق"، لم يذكر منهم في الميزان إلا سبعة، قال في أحدهم: "ما علمت فيه بأسًا"، ولم يذكر في المغني في الضعفاء إلا ثلاثة منهم، وجلهم قال عنهم الحافظ ابن حجر: صدوق، أو أورد لفظة التوثيق؛ وقد يضيف إليها أحيانًا ما يشعر بخفة الضبط.
أما قول الحافظ عنه: "مقبول" فلعله لم يطلع على توثيق العجلي له، وإلا لقال عنه: "ثقة" أو "صدوق" كما هي عادته في مثله؛ فإنه يطلق التوثيق لمن يوثقه ابن حبان والعجلي معًا، خاصة إذا كان من التابعين (^١).
ولا شك أن الحافظ قد اطلع على كتاب العجلي، لكن لعل النسخة التي اطلع عليها هي المحرفة التي فيها (مولى ضباعة).
وبذلك يتبين أن حديثه لا ينزل عن رتبة الحسن. والله أعلم.
وروى هذا الخبر: علي بن الجعد (^٢) عن زهير به، ومن طريقه ابن عساكر (^٣) مختصرًا وليس فيه: "جبلة".
_________________
(١) كما في ترجمة العلاء بن اللجلاج. انظر (التقريب/ ٥٢٥٥) وقارن بتهذيب التهذيب (٨/ ١٩١).
(٢) المسند (٢/ ٩٥٩).
(٣) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٩٧، ٤٢٠).
[ ٣٥٥ ]
وزاد علي بن الجعد قال: "فوضعت خشبًا بين منزلها وبين منزل عثمان ينقل عليه الطعام والشراب".
ورواه ابن سعد (^١) عن مالك بن إسماعيل (^٢) والحسن بن موسى (^٣) كلاهما عن زهير به. وفي رواية الحسن كزيادة علي بن الجعد وفيه "حتى مالت فقالت" وليس فيه جبلة.
٢٠ - قال خليفة: وحدثنا عبد الأعلى (^٤) وكهمس (^٥) عن ابن أبي عروبة (^٦) عن
_________________
(١) الطبقات (٨/ ١٢٨).
(٢) مالك بن إسماعيل النهدي أبو غسان الكوفي، ثقة، متقن صحيح الكتاب عابد، من صغار التاسعة ت سنة ٢١ هـ (التقريب/ ٦٤٢٤).
(٣) الحسن بن موسى الأشيب أبو علي البغدادي، ثقة، من التاسعة، ت: سنة ٢١٠ هـ ع (التقريب/ ١٢٨٨).
(٤) عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي، أبو محمد، ثقة، من الثامنة، ت سنة ١٨٩ هـ ع (التقريب/٣٧٣٤).
(٥) كهمس بن المنهال السدوسي، أبو عثمان البصري، صدوق، رمي بالقدر، من التاسعة خ (التقريب/ ٥٧٦١).
(٦) ابن أبي عروبة: هو سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ، كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، من السادسة، ت سنة ١٥٦ هـ ع (التقريب/٢٣٦٥).
[ ٣٥٦ ]
قتادة (^١) [عن الحسن] (^٢) وزاد عبد الأعلى (^٣) "أن الحسن بن علي كان آخر من خرج من عند عثمان" (^٤).
إسناده صحيح: رجاله رجال البخاري.
ولا يضره تدليس واختلاط ابن أبي عروبة، حيث إن روايته هنا عن قتادة وهو ثبت فيه. ورواية عبد الأعلى وكهمس عنه، في صحيح البخاري (^٥).
ورواه من طريق خليفة: ابن عساكر (^٦) عن عبد الأعلى دون كهمس به.
وما بين المعكوفتين سقط من تاريخ خليفة بن خياط وأثبته من تاريخ دمشق وليس في تاريخ دمشق "وزاد عبد الأعلى".
_________________
(١) قتادة بن دعامة السدوسي، تقدمت ترجمته.
(٢) الحسن بن أبي الحسن البصري، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا، ويدلس وهو رأس الطبقة الثالثة ت سنة ١١٠ هـ، وقد قارب ٩٠ سنة ع (التقريب/١٢٢٧).
(٣) لم تذكر هذه الزيادة؛ وقد تكون هي التي بين المعكوفتين التي أثبتها من تاريخ دمشق حيث إن ابن عساكر رواه من طريق عبد الأعلى فقط ولم يروه من طريق كهمس.
(٤) التاريخ (ص: ١٧٤).
(٥) انظر رجال البخاري للكلابادي (٢/ ٤٨٥، ٨٧٥).
(٦) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ص: ٣٩٧).
[ ٣٥٧ ]
٢١ - قال ابن سعد: "أخبرنا شبابة بن سوار الفزاري (^١) قال: وحدثني إبراهيم بن سعد (^٢) عن أبيه (^٣) عن جده (^٤) قال: سمعت عثمان بن عفان يقولك إن وجدتم في كتاب الله أن تضعوا رجلي في قيود فضعوها" (^٥).
إسناده صحيح:
ورواه ابن أبي شيبة (^٦) عن غندر (^٧) وأبي أسامة (^٨) قالا: أخبرنا شعبة (^٩) عن سعد بن إبراهيم به نحوه.
_________________
(١) شبابة بن سوار المدائني، ثقة حافظ رمي بالإرجاء من التاسعة، توفي سنة ٢٠٦ هـ ع (التقريب/ ٢٧٣٣).
(٢) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني نزيل بغداد، ثقة حجة، تكلم فيه بلا قادح، من الثامنة، ت سنة ١٨٥ هـ ع (التقريب/ ١٧٧).
(٣) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ولي قضاء المدينة، وكان ثقة فاضلًا عابدًا، من الخامسة، ت سنة ١٢٥ هـ، وقيل بعدها، وهو ابن ٧٢ سنة ع (التقريب/ ٢٢٢٧).
(٤) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، قيل له رؤية، وسماعة من عمر أثبته يعقوب بن شيبة، ت سنة ٩٥ هـ، خ م د س ق (التقريب/ ٢٠٦).
(٥) ابن سعد، الطبقات (٣/ ٦٩ - ٧٠).
(٦) ابن أبي شيبة، المصنف (١٥/ ٢٢٤).
(٧) غندر هو: محمد بن جعفر الهذلي البصري، المعروف بغندر، ثقة صحيح الكتاب، إلا أن فيه غفلة، من التاسعة، مات سنة ١٩٣ هـ، ع (التقريب/٥٧٨٧).
(٨) أبو أسامة هو: حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي أبو أسامة مشهور بكنيته؛ ثقة ثبت ربما دلس وكان بآخره يحدث من كتب غيره، من كبار التاسعة، مات سنة ٢٠١ هـ وهو ابن ٨٠ سنة ع (التقريب/ ١٤٨٧).
(٩) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم، الواسطي، ثم البصري ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: "هو أمير المؤمنين في الحديث" من السابعة، مات سنة ١٦٠ هـ ع (التقريب/ ٢٧٩٠).
[ ٣٥٨ ]
وهذا إسناد صحيح رجاله رجال الشيخين.
ووافقه خليفة (^١) في روايته عن غندر به وفيه "إن كان في الحق أن تضعوا … ".
ومن طريق خليفة رواه ابن عساكر (^٢).
ورواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على المسند (^٣) عن سويد (^٤) قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثني أبي عن أبيه، وذكره بمثله.
ومن طريقه ابن عساكر أيضًا؛ كما رواه ابن عساكر أيضا من طريق يعقوب، نا شبابة به (^٥).
وذكره المحب (^٦) الطبري وعزاه إلى أحمد. وصحح إسناده "أحمد شاكر".
وذكره الهيثمي (^٧) وقال: "رواه عبد الله بن أحمد ورجاله رجال الصحيح".
_________________
(١) التاريخ (١٧١).
(٢) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٥٠، ٣٥١، ٣٦٠، ٣٦١)
(٣) المسند (١/ ٣٨٧ - ٣٨٨ بتحقيق أحمد شاكر)
(٤) سويد بن سعيد بن سهل الهروي، صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء العاشرة ت سنة ٢٤٠ هـ وله ١٠٠ سنة م ق (التقريب/ ٢٦٩٠).
(٥) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٥٠، ٣٥١، ٣٦٠، ٣٦١)
(٦) المحب الطبري (الرياض النضرة ٣/ ٦٦).
(٧) الهيثمي (مجمع الزوائد ٧/ ٢٢٧).
[ ٣٥٩ ]
قلت: وهو كما قالا؛ فإن رجاله رجال الشيخين فإسناده صحيح لا يضره ما قيل في إبراهيم بن سعد فهو ثقة حجة، أخرج له الشيخان، وباقي أصحاب الكتب الستة.
وقد قال ابن حجر: "تكلم فيه بلا قادح".
فالجرح فيه غير مفسر، فيقدم عليه التعديل كما بينه علماء الجرح والتعديل. وقد تابعه شعبة كما في روايتي خليفة وابن أبي شيبة.
٢٢ - قال الترمذي: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن (^١) أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي (^٢) حدثنا عبيد الله بن عمر (^٣) عن زيد (^٤) هو ابن أبي أنيسة عن أبي
_________________
(١) عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام السمرقندي، أبو محمد الدارمي، الحافظ، صاحب المسند، ثقة فاضل متقن، من الحادية عشرة مات سنة ٢٥٥ هـ وله ٧٤ سنة، م د ت، (التقريب/ ٣٤٣٤)
(٢) عبد الله بن جعفر بن غيلان، الرقي، ابو عبد الرحمن القرشي، مولاهم ثقة لكنه تغير بأخرة، فلم يفحش اختلاطه، من العاشرة، مات سنة ٢٢٠ هـ (التقريب/ ٣٢٥٣)
(٣) عبيد الله بن عمرو الرقي أبو وهب الأسدي، ثقة فقيه ربما وهم، من الثامنة، مات سنة ١٨٠ هـ عن ٧٩ سنة (التقريب/ ٤٣٢٧)
(٤) زيد ابن أبي أنيسة الجزري أبو أسامة، أصله من الكوفة، ثم سكن الرها، ثقة له أفراد، من السادسة، مات سنة ١١٩ هـ وقيل: سنة ١٢٤ هـ، وله ٣٦ سنة ع (التقريب/ ٢١١٨)
[ ٣٦٠ ]
إسحاق (^١) عن أبي عبد الرحمن السلمي (^٢) قال: لما حصر عثمان أشرف عليهم فوق داره، ثم قال: أذكركم بالله هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله ﷺ: "اثبت حراء، فليس عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد"، قالوا: نعم، قال: أذكركم بالله هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال في جيش العسرة: "من ينفق نفقة متقبلة" والناس مجهدون معسرون فجهزت ذلك الجيش؟ قالوا: نعم، ثم قال: أذكركم بالله، هل تعلمون أن بئر رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن فابتعتها فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل؟ قالوا: نعم، وأشياء عدّها.
هذا حديث حسن صحيح غريب" (^٣).
إسناده صحيح.
وذكره البخاري (^٤) في صحيحه تعليقًا، قال: "وقال عبدان عن أبيه، عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن - به نحوه وفيه -:
_________________
(١) عمرو بن عبيد الله بن عبيد، ويقال: علي، ويقال ابن أبي شعيرة الهمداني، أبو إسحاق السبيعي، ثقة مكثر عابد، من الثالثة اختلط بأخرة، ملت سنة ١٢٩ هـ وقيل قبل ذلك، ع (التقريب/ ٥٠٦٥)
(٢) عبد الله بن حبيب بن ربيعة، أبو عبد الرحمن السلمي، الكوفي المقرئ، مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد السبعين، ع (التقريب/ ٣٢٧١)
(٣) السنن (٥/ ٦٢٥)
(٤) فتح الباري (٥/ ٤٠٦ - ٤٠٧)
[ ٣٦١ ]
أنشدكم الله، ولا أنشد إلا أصحاب النبي ﷺ ألستم تعلمون .. " ولم يذكر انتفاض حراء.
ورواه النسائي (^١) من طريق أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة به نحوه.
ورواه الدارقطني (^٢) من طريق عبدان عن أبيه عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي بمثل رواية البخاري.
ورواه ابن عساكر (^٣) من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة بإسناده مثل لفظ الترمذي.
ولا يعلله اختلاط عبد الله بن جعفر؛ لأن رواية الدارمي عنه وقعت في صحيح مسلم (^٤) ولأنه لم يفحش اختلاطه.
واختلف في سماع أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان ﵁ والراجح أنه سمع منه.
فقد روى عنه، عن عثمان ﵁ البخاري في صحيحه مسندًا، ومعلوم أن البخاري لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء.
ورجح العلائي وابن حجر (^٥) سماعه منه.
_________________
(١) السنن (٦/ ٢٣٦ - ٢٣٧)
(٢) السنن (٤/ ١٩٩ - ٢٠٠)
(٣) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٣٣٧ - ٣٣٨)
(٤) انظر رجال مسلم لابن منجويه (١/ ٣٤٩)
(٥) وللتفصيل انظر جامع التحصيل للعلائي (٢٥٤) وفتح الباري (٩/ ٧٤_ ٧٦)
[ ٣٦٢ ]
٢٣ - قال ابن أبي داود: حدثنا يونس بن حبيب (^١) قال: حدثنا أبو داود (^٢) حدثنا شعبة بن الحجاج (^٣) عن علقمة بن مرثد الحضرمي (^٤)؛ قال أبو داود: ونا محمد بن أبان الجعفي (^٥) سمعه من علقمة بن مرثد، وحديث محمد أتمّ عن علقمة (^٦)، لما خرج المختار كنا في هذا الحي من حضرموت أول من تسرع إليه. فأتانا سويد (^٧) بن غفلة الجعفي، فقال: إن لكم عليّ حقًا؛ وإن لكم جوارًا، وإن لكم قرابة. والله لا أحدثكم اليوم إلا شيئًا سمعته من المختار.
_________________
(١) يونس بن حبيب بن عبد القاهر الأصبهاني العجلي، وثقه ابن أبي حاتم، وأوصى بالرواية عنه أبو مسعود بن الفرات (ابن أبي حاتم، الجرح: ٩/ ٢٣٧).
(٢) سليمان بن داود الجارود، أبو داود الطيالسي، البصري، ثقة حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، ت سنة ٢٠٤ هـ، خت، م ٤ (التقريب/ ٢٥٥٠).
(٣) شعبة بن الحجاج تقدمت ترجمته.
(٤) علقمة بن مرثد، الحضرمي، أبو الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة، ع (التقريب/ ٤٦٨٢).
(٥) محمد بن أبان الجعفي، كوفي قال ابن معين: ضعيف، وبين الإمام أحمد: أن سبب ترك الناس لحديثه هو قوله بالإرجاء، ولأنه كان رئيسًا من رؤساء المرجئة (ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ٧/ ٢٠٠).
(٦) في الأصل: "عقبة" وهو تحريف. انظر تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٢٤١، حاشية ٥)
(٧) سويد بن غفلة، أبو أمية الجعفي، مخضرم، من كبار التابعين، قدم المدينة يوم دفن النبي ﷺ، وكان مسلمًا في حياته ثم نزل الكوفة، ومات سنة ٨٠ هـ وله ١٣٠ سنة ع (التقريب/ ٢٦٩٥).
[ ٣٦٣ ]
أقبلت من مكة، فإني لأسير إذ غمزني غامز من خلفي، فالتفتّ فإذا المختار. فقال لي: يا شيخ ما بقي في قلبك من حبّ ذاك الرجل -يعني عليًا - قلت: إني أشهد الله أني أحبه بسمعي وقلبي، وبصري، ولساني، قال: ولكني أشهد الله أني أبغضه بقلبي، وسمعي، وبصري، ولساني، قال: قلت: أبيت والله إلا تثبيطًا عن آل محمد وتربيثًا (^١) لحراق المصاحف - أوقال: خراق، أو أحدهما يشك أبو داود - فقال سويد: والله لا أحدثمكم إلا شيئًا سمعته من علي بن أبي طالب - سمعته يقول: يا أيها الناس لا تغلوا في عثمان، ولا تقولوا له إلا خيرًا - أو قولوا له خيرًا - في المصاحف وإحراق المصاحف، فوالله ما فعل الذي في المصاحف إلا عن ملأ منا جميعًا، فقال: ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد يكون كفرًا، قلنا فما ترى؟ قال: نرى أن نجمع الناس على مصحف واحدٍ، فلا تكون فرقة ولا يكون اختلاف. قلنا: فنعم ما رأيت. قال فقيل: أي الناس أفصح، وأي الناس أقرأ؟ قالوا: أفصح الناس سعيد بن العاص، وأقرأهم زيد بن ثابت، فقال: ليكتب أحدهما، ويملي الآخر. ففعلا، وجمع الناس على مصحف. قال: قال علي: والله لو وليت لفعلت مثل الذي فعل" (^٢)، (^٣).
_________________
(١) في الأصل: "ترثيثًا"، والصواب ما أثبته، ومعناه: تثبيطًا، كما ي النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ١٨٢).
(٢) يعني لو ولي قبل إنفاذ الجمع لجمعه.
(٣) المصاحف (٢٨ - ٢٩ العلمية).
[ ٣٦٤ ]
ورواه من طريقه ابن عساكر (^١) وزاد بعد عقبة "بن جرول الحضرمي" (^٢).
إسناده صحيح: رجاله كلهم ثقات رجال مسلم إلا يونس، وعقبة، وابن أبي داود، وهم ثقات، وصححه الحافظ ابن حجر (^٣)
ورواه ابن أبي داود من طرق أخرى (^٤) كما رواه ابن عساكر من طرق أخرى أيضًا غير طريق ابن أبي داود (^٥).
٢٤ - قال ابن عساكر: "أخبرنا أبو علي الحداد في كتابه، وحدثني أبو مسعود الأصبهاني عنه، أنا أبو نعيم الحافظ ثنا سليمان بن أحمد (^٦) ثنا أبو زرعة (^٧) ثنا أبواليمان (^٨) أنا شعيب (^٩) عن الزهري (^١٠) أخبرني أنس بن مالك:
_________________
(١) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٢٤١ - ٢٤٢)
(٢) عقبة، صوابه العيزار بن جرول التنعي الحضرمي، قال ابن معين: العيزار بن جرول الحضرمي ثقة (الجرح والتعديل ٧/ ٣٧)
(٣) فتح الباري (٩/ ١٨)
(٤) المصاحف (٢٩ - ٣٠ العلمية)
(٥) وانظر ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٢٣٧ - ٢٣٩)
(٦) هو الطبراني.
(٧) أبو زرعة هو روح بن الفرج، أبو الزنباع القطان، المصري، ثقة، من الحادية عشرة، ت سنة ٢٨٢ هـ وله ٨٤ تمييز (التقريب/ ١٩٦٧).
(٨) أبو اليمان هو الحكم بن نافع البهراني، الحمصي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، يقال: إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة، من العاشرة، ت سنة ٢٢٢ هـ ع (التقريب/١٤٦٤).
(٩) شعيب بن أبي حمزة الأموي، مولاهم، واسم أبيه دينار، أبو بشر الحمصي، ثقة عابد قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري من السابعة، مات سنة ١٧٢ هـ ع (التقريب/ ٢٧٩٨).
(١٠) الزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب، مترجم له.
[ ٣٦٥ ]
أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان بن عفان وكان يغزو مع أهل العراق قبل أرمينية في غزوهم ذلك فيمن اجتمع من أهل العراق وأهل الشام، فتنازعوا في القرآن حتى سمع حذيفة من اختلافهم فيه ما يكره. فركب حذيفة حتى قدم على عثمان فقال: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى في الكتب، ففزع عثمان بن عفان، فأرسل إلى حفصة بنت عمر أن أرسلي إليّ بالصحف التي جمع فيها القرآن، فأرسلت إليه بها حفصة، فأمر عثمان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص، وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف وقال لهم: إذا اختلفتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش، فإن القرآن إنما نزل بلسانهم. ففعلوا حتى كتبت المصاحف، ثم رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف، وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل به. فذلك زمان حرقت فيه المصاحف بالنار" (^١).
إسناده من الطبراني صحيح: رجاله رجال الشيخين إلا روح وهو ثقة، وتُكلم في سماع أبي اليمان من شعيب وأن أكثره كان مناولة،
_________________
(١) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٢٣٤).
[ ٣٦٦ ]
إلا أنه قال ليحيى بن معين لما سأله عن ذلك: "ليس هو مناولة، المناولة لم أخرجها لأحد" (^١).
وبذلك يكون الإسناد من الطبراني صحيحًا والله أعلم.
وأصله في صحيح البخاري (^٢).
٢٥ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: أسود (^٣) بن عامر قال: حدثنا جرير بن حازم (^٤) عن ابن سيرين (^٥) قال: ما علمت أن عليًا اتهم في قتل عثمان حتى بويع؛ اتهمه الناس" (^٦).
ورواه ابن عساكر (^٧) من طريق هشام عن ابن سيرين ولفظه: "لقد قتل عثمان وما أعلم أحدًا يتهم عليًا في قتله".
_________________
(١) ابن حجر، تهذيب التهذيب (٢/ ٤٤٢).
(٢) انظر الرواية رقم: [٣٠].
(٣) الأسود بن عامر الشامي، تقدمت ترجمته.
(٤) جرير بن حازم بن زيد الأزدي، البصري، ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه، من السادسة، ت سنة ١٧٠ هـ بعد ما اختلط لكن لم يحدث في حال اختلاطه. ع (التقريب/٩١١).
(٥) ابن سيرين، محمد بن سيرين الأنصاري، تقدمت ترجمته.
(٦) (١١/ ١٤٦، ١٥/ ٢٢٩).
(٧) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٩٥).
[ ٣٦٧ ]
إسناده صحيح مرسل: فالإسناد صحيح إلى ابن سيرين، وهو: ثقة، ثبت، عابد، كبير القدر؛ لكنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁ (^١) فهو: مرسل منه.
٢٦ - قال البخاري في التاريخ الكبير: حدثني زياد بن يحيى (^٢) نا ابن أبي عدي (^٣) نا سعيد بن أبي عروبة (^٤) حدثني إسماعيل بن عمران (^٥) عن أبي عثمان النهدي (^٦) قال: قال أبو موسى (^٧): إن قتل هذا - يعني عثمان - لو كان هدى لاحتلبت به العرب لبنًا، ولكنه ضلال فاحتلبوا دمًا" (^٨).
_________________
(١) ابن حبان (الثقات ٥/ ٣٤٩)، المزي (تهذيب الكمال ١٢٠٨ - ١٢٠٩).
(٢) زياد بن يحيى بن حسان، أبو الخطاب الحساني النكري، البصري، ثقة، من العاشرة، ت سنة ٢٥٤ هـ ع (التقريب/ ٢١٠٤).
(٣) ابن أبي عدي هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عدي وقد ينسب لجده، وقيل هو إبراهيم أبو عمرو البصري، ثقة، من التاسعة، ت سنة ١٩٤ هـ ع (التقريب/ ٥٦٩٧).
(٤) سعيد بن أبي عروبة، مهران اليشكري، تقدمت ترجمته.
(٥) إسماعيل بن عمران هو الضبيعي، ذكره البخاري في التاريخ الكبير، وذكر له هذا الخبر وقال: حديثه في البصريين، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (البخاري التاريخ الكبير ١/ ٣٦٩، ابن حبان، الثقات ٦/ ٣٠).
(٦) أبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن مل مشهور بكنيته، مخضرم من كبار الثانية، ثقة ثبت، ت سنة ٩٥ هـ عاش ١٣٠ سنة ع (التقريب/ ٤٠١٧).
(٧) هو: الأشعري ﵁.
(٨) (١/ ٣٦٩).
[ ٣٦٨ ]
ومن طريقه رواه ابن عساكر (^١).
إسناده حسن لغيره.
سعيد بن أبي عروبة اختلط، ورواية ابن أبي عدي عنه بعد اختلاطه (^٢) كما أن إسماعيل بن عمران مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان؛ وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أنه رُوي عن أبي موسى من وجه آخر، رواه ابن عساكر (^٣) من طريق الحسن بن عرفة، نا إسماعيل (^٤) بن إبراهيم بن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي موسى الأشعري، قال: لو كان قتل عثمان هدى لاحتلبت به الأمة لبنًا، ولكنه كان ضلالًا فاحتلبت به الأمة دمًا".
وهذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه، فإن قتادة مدلس (^٥) ولم يسمع من أبي موسى. قال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي يقول: قتادة لم يسمع من أبي موسى" (^٦) وذكره ابن كثير وقال: "منقطع" (^٧).
_________________
(١) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤٨٩ - ٤٩٠).
(٢) انظر تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر (٤/ ٥٨)، والكواكب النيرات لابن الكيال (١٩٩).
(٣) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤٨٩ - ٤٩٠).
(٤) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، مولاهم، أبو بشر البصري، المعروف بابن علية، ثقة حافظ، من الثامنة، مات سنة ١٩٣ هـ، وهو ابن ٨٣ ع (التقريب/٤١٦).
(٥) الذهبي (سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٧٠).
(٦) المراسيل (١٤١) وانظر جامع التحصيل للعلائي (٣١٢).
(٧) البداية والنهاية (٧/ ٢٠١).
[ ٣٦٩ ]
ولا يزيده ضعفًا اختلاف ابن أبي عروبة حيث إن رواية ابن علية عنه في صحيح مسلم (^١) كما لا تزيده ضعفًا عنعنة ابن أبي عروبة؛ لأنه أثبت الناس في قتادة (^٢).
فإسناده من الحسن بن عرفة (^٣) إلى منتهاه لا يعلله إلا الانقطاع المذكور آنفًا. وبذلك يكون الخبر قويًا بالذي قبله ومقويًا له؛ إن صح من ابن عساكر إلى الحسن بن عرفة.
٢٧ - قال ابن عساكر: أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد الفقيه (^٤) وأبوالقاسم الحسين بن الحسن بن محمد (^٥) قالا: أنا نصر بن إبراهيم المقدسي (^٦) أنبا أبو الفرج عبد
_________________
(١) الكواكب النيرات لابن الكيال (٩٠).
(٢) ابن حجر، (التقريب/ ٢٣٦٥)
(٣) الحسن بن عرفة، أبو علي العبدي، بغدادي، مؤدب، من رجال الحديث، كان مسند زمانه، توفي بسامراء سنة ٢٥٧ هـ، وولد سنة ١٥٨ هـ له "جزء مروي على العصور". وثقه يحيى بن معين، وقال النسائي: "لا بأس به" (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ٧/ ٣٩٤ - ٣٩٦)، وقال الحافظ في التقريب: "صدوق" (١٢٥٥)
(٤) نصر الله بن محمد بن عبد القوي، المصيصي، الشافعي الأصولي، الأشعري نسبًا ومذهبًا، ت ٥٤٢ هـ عن ٩٤ هـ (ابن عساكر، تاريخ دمشق ١٧/ ٥٣٣، العبر للذهبي ٢/ ٤٦٢)
(٥) أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد بن القاسم الأسدي، قال عنه الذهبي: "المسند الصدوق" ولد سنة ٤٦٦ هـ ت سنة ٥٥١ هـ (ابن عساكر، تاريخ دمشق، ٤/ ٦٦٤، الذهبي، العبر ٣/ ١٤، السير ٢٠/ ٢٤٦)
(٦) نصر بن إبراهيم المقدسي، قال عنه الذهبي: "كان إمامًا علامة، مفتيًا، محدثًا، حافظًا، زاهدًا، ت سنة ٤٩٠ هـ " (تاريخ دمشق ١٧/ ٣٦) (العبر ٢/ ٣٦٣).
[ ٣٧٠ ]
الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان الغزال (^١) بصور، أنا أبويعقوب إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي (^٢) نا جدي الحسن ابن سفيان (^٣) نا أمية بن بسطام (^٤) نا المعتمر (^٥) قال: سمعت حميدًا (^٦) يحدث عن الحسن (^٧) عن سمرة قال: إن الإسلام كان في حصن حصين، وإنهم ثلموا (^٨) في الإسلام ثُلمة بقتلهم عثمان، وإنهم شرطوا (^٩) شرطة، وأنهم لن يسدوا ثلمتهم - أو لا
_________________
(١) عبد الوهاب بن الحسين بن عمر بن برهان أبو الفرج البغدادي، ولد سنة ٣٦٢ هـ، ت سنة ٤٤٧ هـ، وثقه الخطيب البغدادي (تاريخ بغداد ١١/ ٣٤).
(٢) إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي، قال التنوخي عنه: "شيخ ثقة" ولد سنة ٢٩٣ هـ، ت سنة ٣٧٤ هـ (تاريخ بغداد ٦/ ٤٠١).
(٣) الحسن بن سفيان الشيباني النسوي، صاحب المسند في الحديث، قال ابن أبي حاتم: "كتب إليّ وهو صدوق" وقال الذهبي: "وكان ثقة حجة واسع الرحلة" ت سنة ٣٠٣ هـ (الجرح والتعديل ٣/ ١٦)، الذهبي، التذكرة (١/ ٧٠٣).
(٤) أمية بن بسطام العيشي، بصري، يكنى أبا بكر، صدوق، من العاشرة ت سنة ٢٣١ هـ خ م س (التقريب/٥٥٢).
(٥) المعتمر بن سليمان التيمي، أبو محمد البصري، يلقب الطفيل، ثقة من كبار التاسعة، ت سنة ١٨٧ هـ، وقد جاوز الثمانين ع (التقريب/ ٦٧٨٥).
(٦) حميد بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري، ثقة مدلس، وعابه زائدة لدخوله في شيء من أمر الأمراء، من الخامسة، ت سنة ١٤٢ هـ وله ٧٥ ع (التقريب/ ١٥٤٤).
(٧) الحسن بن أبي الحسن البصري، تقدمت ترجمته.
(٨) ثلموا: الثُلمة بالضم فرجة المكسور والمهدوم (القاموس المحيط ٤/ ٨٧).
(٩) شرطوا: الشرط بزغ الحجام بالمشرط (لسان العرب ٧/ ٣٣٢).
[ ٣٧١ ]
يسدونها - إلى يوم القيامة، وإن أهل المدينة كانت فيهم الخلافة فأخرجوها (^١) ولم تعد فيهم" (^٢).
إسناده حسن: رجاله ثقات إلا الحسين شيخ ابن عساكر، وأمية ابن بسطام وهما صدوقان.
ولا تضره كثرة الإرسال وتدليس الحسن، لتصريحه بسماع حديث العقيقة عن سمرة كما رواه البخاري (^٣).
وقد روى عنه نسخة كبيرة غالبها في السنن الأربعة، وعند علي بن المديني أن كلها سماع، وكذلك حكى الترمذي (^٤) عن البخاري عن علي نحو هذا.
وقال يحيى بن سعيد القطان وجماعة كثيرون: هي كتاب، وذلك لا يقتضي الانقطاع (^٥).
_________________
(١) هذه اللفظة رسمها من مخطوطة الظاهرية من تاريخ ابن عساكر (فأحرموها) ولعل الصواب (فحُرِمُوها) وعلى تقدير أن الصواب (فَاَخْرَجُوهَا) فيعني به ما فعله علي ﵁ من نقله الخلافة من المدينة إلى الكوفة بعد أن مكث بالمدينة مدة يسيرة.
(٢) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٤٩٢)
(٣) البخاري (الجامع الصحيح الفتح ٩/ ٥٩٠).
(٤) الترمذي (السنن ١/ ٣٤٣).
(٥) العلائي (جامع التحصيل ١٩٨ - ١٩٩).
[ ٣٧٢ ]
وساق العلائي حديثًا من المسند صرح فيه الحسن بالسماع من سمرة ثم قال: "وهذا يقتضي سماعه من سمرة لغير حديث العقيقة. والله أعلم" (^١).
كما لا يضره تدليس حميد الطويل، وقد ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة (^٢) وهي من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم، إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقًا ومنهم من قبلهم (^٣).
لأن من يطالع ترجمته في المصادر التي ترجمت له (^٤) يجد أنه لم يتهم بالتدليس عن غير أنس بن مالك ﵁.
ومع ذلك ففي قبول ورد حديثه عن أنس خلاف. قال أبوبكر البرديجي: "وأما حديث حميد - أي عن أنس - فلا يحتج منه، إلا بما قال حدثنا أنس" (^٥).
وعارضه العلائي فقال: "فعلى تقدير أن تكون أحاديث حميد - أي عن أنس - مدلسة فقد تبين الواسطة - أي ثابت - فيها، وهو ثقة صحيح" (^٦).
_________________
(١) الترمذي (السنن ١/ ٣٤٣).
(٢) ابن حجر (تعريف أهل التقديس ٨٦).
(٣) ابن حجر (تعريف أهل التقديس ٢٣).
(٤) المزي، تهذيب الكمال (٣٣٦ خ)، العلائي، جماع التحصيل (٢٠١ - ٢٠٢)، الذهبي، الميزان (١/ ٦١٠)، ابن حجر، (التقريب/ ١٥٤٤)، تهذيب التهذيب (٣/ ٣٨ - ٤٠)، تعريف أهل التقديس (٨٦)، سبطبن العجمي، التبيين (٢٣).
(٥) ابن حجر (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٨ - ٤٠).
(٦) العلائي (جامع التحصيل ١٩٨ - ١٩٩).
[ ٣٧٣ ]
هذا في حديثه عن أنس الذي اتهم بالتدليس عنه، فكيف بروايته عن شيخه المختص به وهو الحسن؟
قال أبو حاتم: "أكثر - وفي نسخة أكبر - أصحاب الحسن قتادة ثم حميد" (^١). وقال الدارمي: "قلت لابن معين: يونس بن عبيد أحب إليك في الحسن أو حميد؟ فقال: كلاهما.
قلت: فمحمدًا أحب إليك فيه أو حبيب بن الشهيد؟ فقال: كلاهما" (^٢).
وسبب اتهامه بالتدليس عن أنس أنه سمع من أنس بلا واسطة، وسمع منه عن طريق ثابت ثم اختلط عليه ما سمع بواسطة بما سمعه دون واسطة، فأصبحت روايته عن أنس مما سمعه بواسطة تدليس (^٣).
وسبب إدراج الحافظ له في المرتبة الثالثة حَمْلٌ لقولِ البرديجي، السابق على العموم، وهو خاص في أنس ﵁ وحقه أن ينقل منها. وهذا حكم مبني على ما وقفت عليه من مصادر والله أعلم.
_________________
(١) ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٣/ ٢١٩).
(٢) المرجع السابق.
(٣) انظر ترجمته في المصادر المشار إليها آنفًا.
[ ٣٧٤ ]
٢٨ - قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي (^١) قال: أخبرنا فطر بن خليفة (^٢) عن زيد بن علي (^٣) أن زيد بن ثابت كان يبكي على عثمان يوم الدار" (^٤).
وأخرجه ابن أبي شيبة (^٥) عن وكيع (^٦) عن فطر به مثله.
ورواه ابن عساكر (^٧) من طريق ابن سعد.
وإسناده حسن: رجاله ثقات، إلا فطر بن خليفة فإنه: صدوق.
٢٩ - قال ابن سعد: أخبرنا كثير بن هشام (^٨) قال: أخبرنا جعفر بن برقان (^٩) قال: حدثني
_________________
(١) محمد بن عبيد الطنافسي، الكوفي، ثقة يحفظ، من الحادية عشرة، ت سنة ٢٠٤ هـ ع (التقريب/ ٦١١٤).
(٢) فطر بن خليفة المخزومي، مولاهم، أبو بكر الحناط، صدوق رمي بالتشيع من الخامسة، ت بعد سنة ١٥٠ هـ خ ع (التقريب/ ٥٤٤١).
(٣) زيد بن علي أبو القموص، العبدي، ثقة، من الثالثة، ع (التقريب/ ٢١٥٢).
(٤) ابن سعد، الطبقات (٣/ ٨١).
(٥) ابن أبي شيبة، المصنف (١٥/ ٢٢٧).
(٦) وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي، أبو سفيان الكوفين ثقة حافظ عابد من كبار التاسعة ت سنة ١٩٦ هـ، وله سبعون سنة ع (التقريب/ ٧٤١٤).
(٧) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٩٠).
(٨) كثير بن هشام الكلابي، أبو سهل الرقي، نزيل بغداد، ثقة، من التاسعة، ت سنة ٢٠٧ هـ بخ م ٤ (التقريب/٥٦٣٣).
(٩) جعفر بن برقان الكلابي، أبو عبد الله الرقي، صدوق، من السابعة، ت سنة ١٥٠ هـ، بخ م ٤ (التقريب/ ٩٣٢).
[ ٣٧٥ ]
العلاء بن عبد الله بن رافع (^١) عن ميمون بن مهران (^٢) قال: لما قتل عثمان، قال حذيفة هكذا - وحلق بيده يعني عقد عشرة – "فُتِقَ في الإسلام فُتق لا يرتقه جبل"" (^٣).
وإسناده حسن مرسل: فإن ميمون بن مهران ممن يرسل؛ وهذا الخبر من مرسلاته، لتأخر وفاته.
ورواه ابن أبي شيبة عن كثير بن هشام به مثله.
٣٠ - قال خليفة: "حدثنا أبو داود (^٤) قال: نا محمد بن طلحة (^٥) قال: نا كنانة (^٦) مولى صفية قال: شهدت مقتل عثمان. قال: قلت: من قتله؟ قال: رجل من أهل مصر، يقال له: حمار" (^٧).
_________________
(١) العلاء بن عبد الله بن رافع الحضرمي، الجزري، مقبول، من السابعة د س (التقريب/ ٥٢٤٥).
(٢) ميمون بن مهران الجزري، أبو أيوب، أصله كوفي، نزل الرقة، ثقة فقيه وكان يرسل، من الرابعة، ت سنة ١١٧ هـ بخ م (التقريب/ ٧٠٤٩).
(٣) الطبقات (٣/ ٨٠).
(٤) أبو داود هو: سليمان بن داود الطيالسي، تقدمت ترجمته.
(٥) محمد بن طلحة بن مصرف اليامي، تقدمت ترجمته.
(٦) كنانة مولى صفية -﵂مقبول ضعفه الأزدي بلا حجة، من الثالثة بخ ت (التقريب/ ٥٦٦٩) وتقدم تفصيل لترجمته.
(٧) خليفة بن خياط (التاريخ ١٧٥).
[ ٣٧٦ ]
إسناده حسن: محمد بن طلحة صدوق وكنانة مقبول، وقد مر تفصيلٌ عن حال كنانة هذا، وترجح أن روايته لا تنزل عن رتبة الحسن إن سلم متنها.
وكنانة ممن عاصر الحادثة فروايته عنها قوية.
وتقدم بإسناد صحيح إلى كنانة أنه رأى قاتل عثمان رجلًا أسود، من أهل مصر، يقال له: جبلة (^١).
وفي رواية جبلة بن الأيهم، وهذه الزيادة (^٢) غير صحيحة.
وبذلك يتضح أن حمارًا مصحفة من جبلة، لتشابه الرسم بينهما.
٣١ - قال خليفة بن خياط: "وفي حديث المعتمر (^٣) عن أبيه (^٤) عن أبي نضرة (^٥) عن أبي سعيد، قال: دخل عليه رجل من بني سدوس يقال له: الموت الأسود، فخنقه: وخنقه قبل أن يضرب بالسيف، فقال: والله ما رأيت شيئًا ألين من خناقة، لقد خنقته حتى رأيت نفسه مثل الجان، تردد في جسده" (^٦).
_________________
(١) انظر: الرواية رقم: [٦٧].
(٢) انظر: المبحث المتعلق بقاتله.
(٣) المعتمر بن سليمان التيمي، تقدمت ترجمته.
(٤) سليمان بن طرخان التيمي، أبو المعتمر، البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ١٤٣ هـ، وهو ابن سبع وتسعين ع (التقريب/٢٥٧٥).
(٥) أبونضرة هو: المنذر بن مالك بن قطعة، العبدي، البصري، مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة، ت سنة ١٠٨ هـ خت، م ٤ (التقريب/ ٦٨٩٠).
(٦) خليفة بن خياط (التاريخ ١٧٤ - ١٧٥)
[ ٣٧٧ ]
إسناده صحيح أو حسن: ورواه الطبري (^١) قال: قال أبو المعتمر (^٢): فحدثنا الحسن (^٣) وذكره ضمن رواية أطول من هذه، وليس فيه من بني سدوس، وفيه: "وخنقه ثم خفقه"؛ وليس فيه "قبل أن يضرب بالسيف" وفيه "ثم خرج فقال: والله .. " وفيه: "حلقه" بدل "خناقه".
وإسناد خليفة إلى أبي سعيد صحيح، وهو مولى أبي أسيد الأنصاري في الصحابة، ولم يذكر ما يدلّ على صحبته، لكنه ثبت أنه أدرك أبا بكر الصديق ﵁ قاله الحافظ ابن حجر (^٤).
وذكره الذهبي في (التجريد) (^٥) وقال مسلم -رحمه الله تعالى- "شهد مقتل عثمان".
وذكره ابن الأثير في أسد الغابة (^٦).
وعدّه ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة من التابعين (^٧) وذكره ابن حبان في ثقات التابعين (^٨).
_________________
(١) الطبري (التاريخ ٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤).
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) ابن حجر (الإصابة ٤/ ٩٩، القسم الثالث).
(٤) الذهبي (التجريد ٢/ ١٧٣).
(٥) مسلم (الكنى ٢١).
(٦) ابن الأثير (أسد الغابة ٥/ ١٤١).
(٧) ابن سعد، الطبقات (٥/ ٨٨)
(٨) ابن حبان (الثقات ٥/ ٥٨٨ - ٥٨٩)
[ ٣٧٨ ]
فظهر أنه مختلف في صحبته، فإن ثبتت فالصحابة كلهم عدول، فالرواية صحيحة لا غبار عليها، وإن لم تثبت صحبته فهو تابعي، وثقه ابن حبان واختلف في صحبته، فلا تنزل روايته عن رتبة الحسن. والله أعلم.
فدلت هذه الرواية على أن هذا الرجل - الموت الأسود - هو قاتل عثمان رضي الله تعالى عن عثمان بدليل قوله قبل أن يضرب بالسيف أي أنه خنقه أولًا ثم ضربه بالسيف.
وقد يكون القاتل غيره على قراءة "يُضرب" بضم الياء أي على البناء للمجهول، ولكن الأول أظهر لسكوت الرواية عن الضارب بالسيف والله أعلم.
(وبنو سَدُوس) بفتح السين وضم الدال: نسبة إلى جماعة قبائل، منها سدوس بن شيبان بن بكر، وهو في ربيعة وأكثرهم من أهل البصرة.
والسُدُوسي بضم السين الأولى والدال من ظني. قال ابن الكلبي: "كل سدوس في العرب فهو مفتوح السين إلا سدوس بن أصمع من ظني، فهو مضموم السين" قاله الدارقطني (^١).
وقال القاضي أبوبكر بن العربي (^٢): "فقتله المرء الأسود" (^٣) وعلق عليه محب الدين الخطيب - ﵀ - تعليقة جيدة رجح فيها أن
_________________
(١) الأنساب للسمعاني (٧/ ١٠٢، ١٠٨).
(٢) ابن العربي (العواصم من القواصم ١٤١)
(٣) وذكر الاستانبولي أن في نسخة "د" من نسخ العواصم "الموت الأسود"، وفي طبعة عمار الطالبي (ص: ٣٩٩): "الموت الأسود" وهو الصواب، كما تقدم في روايات خليفة والطبري وابن سعد، والأولى صحيحة، والثانية حسنة، انظر الرواية رقم: [٥١].
[ ٣٧٩ ]
الصواب "الموت الأسود" ثم قال: "ومن الثابت أن ابن سبأ كان من ثوار مصر عند مجيئهم من الفسطاط إلى المدينة، وهو في كل الأدوار التي مثلها كان شديد الحرص على أن يعمل من وراء ستار، فلعل "الموت الأسود" اسم مستعار له، أراد أن يرمز به إليه ليتمكن من مواصلة دسائسه لهدم الإسلام" (^١).
ولم يبين محب الدين الخطيب معنى قوله: "ومن الثابت"، فلعله درس إسناد تلك الرواية فوجده صحيحًا، والله أعلم.
٣٢ - قال ابن أبي الدنيا: حدثني الحارث بن محمد التميمي (^٢) حدثني أبو الحسن-يعني علي بن محمد القرشي- (^٣) عن سعيد بن مسلم بن بانك (^٤) عن أبيه (^٥).
_________________
(١) ابن العربي (العواصم من القواصم ١٤١).
(٢) الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي أبو محمد، ولد سنة ١٨٦ هـ. قال الدارقطني: هو صدوق، وقال إبراهيم الحربي: ثقة، وقال الخطيب: ثقة. ت سنة ٢٨٢ هـ عن ٧٦ سنة (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ٨/ ٢١٨ - ٢١٩).
(٣) علي بن محمد بن أبي الخصيب، القرشي، الكوفي، صدوق ربما أخطأ من العاشرة، مات سنة ٢٥٨ هـ ق (التقريب/ ٤٧٩٢).
(٤) سعيد بن مسلم بن بانك، المدني، أبو مصعب، ثقة من السادسة، س ت (التقريب/٢٣٩٤)
(٥) مسلم بن بانك سمع ابن عمر وعائشة. قال أبو حاتم: يروى عنه، وسكت عنه البخاري، وذكره ابن حبان في الثقات (البخاري التاريخ الكبير ٧/ ٢٥٦، ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ٨/ ١٨١، ابن حبان الثقات ٥/ ٣٩٢). ولم يذكره العلائي في جامع التحصيل.
[ ٣٨٠ ]
أن عثمان بن عفان قال متمثلًا يوم دخل عليه فقتل: (من الطويل):
أرى الموت لا يبقي عزيزًا ولم يدع … لعاد ملاذًا في البلاد ومرتقى
وقال أيضًا:
يبيت أهل الحصن والحصن مغلق … ويأتي الجبال في شماريخها العلى" (^١)
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٢).
إسناده حسن: علي، صدوق ربما أخطأ، ومسلم بن بانك قال عنه أبي حاتم: يُروى عنه، ووثقه ابن حبان. وباقي رجاله ثقات، ومسلم بن بانك سمع ابن عمر وعائشة.
٣٣ - قال ابن عساكر: "أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو نصر أحمد بن محمد بن الطوسي قالا: أنا أبو الحسين بن النقور - زاد ابن السمرقندي: وأبو محمد الصريفيني، قالا: أنا أبو القاسم بن حبابة. (ح) وأخبرنا أبو الفتح محمد بن علي، وأبو نصر عبيد الله بن أبي عاصم، وأبو محمد عبد السلام بن أحمد، وأبو عبد الله سمرة بن جندب، وأخوه أبو محمد عبد القادر بن جندب، قالوا: أنا محمد بن عبد العزيز الفارسي، أنا عبد الرحمن بن أبي شريح. قالا: أنا عبد الله بن محمد
_________________
(١) المحتضرين (ق ١٢) كما في حاشية تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٠٧).
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٠٧).
[ ٣٨١ ]
البغوي (^١) نا مصعب بن عبد الله بن مصعب (^٢) نا أبي (^٣) عن موسى بن عقبة (^٤) عن أبي حبيبة (^٥) وهو جد موسى أبو أمه - قال: بعثني الزبير إلى عثمان، وهو محصور، فدخلت عليه في يوم صائف وهو على كرسي وعنده الحسن بن علي، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وبين يديه مراكن مملأة ماء ورياط (^٦) مضرجة، فقلت: بعثني إليك
_________________
(١) عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، أبو القاسم، قال الحافظ ابن حجر: "وثقه الدارقطني والخطيب وغيرهما" (اللسان ٣/ ٣٣٨ - ٣٤١).
(٢) مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت الزبيري المدني، نزيل بغداد، صدوق عالم بالنسب، من العاشرة، مات سنة ٢٣٦ هـ س ق (التقريب/ ٦٦٩٣) روى عنه عبد الله بن محمد البغوي (تهذيب الكمال ١٣٣٣).
(٣) عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، ضعفه ابن معين، وذكره الخطيب فقال: "كان محمودًا في ولايته، جميل السيرة مع جلالة قدره"، وذكره ابن حبان في الثقات، وسكت عنه البخاري وقال عنه أبو حاتم: "شيخ" (ابن سعد، الطبقات ٥/ ٤٣٤ - ٤٣٥، البخاري التاريخ الكبير ٥/ ٢١١، ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ٥/ ١٧٨، ابن حبان، الثقات ٧/ ٥٦، الذهبي، السير ٨/ ٥١٧، المغني ١/ ٣٥٨، ابن حجر، اللسان ٣/ ٣٦٢، التعجيل ٢٣٥، السخاوي، التحفة اللطيفة ٢/ ٤١٨ - ٤٢٠).
(٤) موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي، تقدمت ترجمته.
(٥) أبو حبيبة مولى عروة، وثقه العجلي، وسكت عنه البخاري وابن أبي حاتم (ثقات العجلي ٢/ ٣٩٤، التاريخ الكبير، الكنى ٢٤، الجرح والتعديل ٩/ ٣٥٩).
(٦) الرياط: جمع ريطة، وهي ملاءة ليست بلفقين، وقيل: كل ثوب رقيق ليّن. ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر: ٢/ ٢٨٩.
[ ٣٨٢ ]
الزبير بن العوام، وهو يقرئك السلام، ويقول لك: إني على طاعتي لم أبدل، ولم أنكث، فإن شئت دخلت الدار معك وكنت رجلًا من القوم، وإن شئت أقمت، فإن بني عمرو بن عوف وعدوني أن يصبحوا على بابي، ثم يمضون على ما آمرهم به؛ فلما سمع الرسالة، قال: الله أكبر، الحمد لله الذي عصم أخي، أقرئه السلام، وقل له: إن يدخل الدار لا يكن إلا رجلًا من القوم، ومكانك أحب إليّ، وعسى الله أن يدفع بك عني، فلما سمع الرسالة أبو هريرة قام فقال: ألا أخبركم ما سمعت أذناي من رسول الله ﷺ. قالوا: بلى - زاد ابن حبابة يا أبا هريرة - قال: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: "تكون بعدي فتن وأمور" فقلنا: فأين المنجى منها يا رسول الله؟ قال: "إلى الأمين وحزبه، وأشار إلى عثمان بن عفان" فقام الناس فقالوا: قد أمكنتنا البصائر فأذن لنا في الجهاد. فقال عثمان: أعزم - أو كلمة نحوها - على من كانت لي عليه طاعة ألا يقاتل" (^١).
إسناده من البغوي حسن لذاته، وبعضه صحيح لغيره؛ فمصعب وثقه أبو حاتم، وابن حبان، وتقدم منه حديث أبي هريرة في الأحاديث
_________________
(١) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٧٤)، وانظر حديث مصعب بن عبد الله (ظاهيرة مج ١١٧ ورقة ١٥١ ب).
[ ٣٨٣ ]
التي تشير إلى الفتنة (^١) بإسناد صححه أحمد شاكر، وأيضًا خرجه القزويني الحاكمي كما في الرياض النضرة.
ورواه ابن عساكر من طريق: الزبير بن بكار وفيه اختلاف.
ولم أدرس الإسناد من ابن عساكر إلى مصعب بن عبد الله؛ لأن الرواية في جزء حديث مصعب بن عبد الله في الظاهرية، وقد اطلع عليها فيه محقق ترجمة عثمان ﵁ من تاريخ دمشق لابن عساكر (^٢).
٣٤ - روى ابن أبي شيبة: عن علي بن حفص (^٣) قال: "حدثنا محمد بن طلحة (^٤) عن عاصم بن كليب الجرمي (^٥) عن أبي قلابة (^٦) قال: "جاء الحسن بن علي إلى عثمان فقال: أخترط سيفي، قال: لا، أبرأ الله (^٧) إذًا من دمك، ولكن ثم سيفك وارجع إلى أبيك" (^٨).
_________________
(١) انظر الروايات: [٦ - ٨].
(٢) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ترجمة عثمان بن عفان ص: ٨٦ الحاشية رقم: [١]).
(٣) علي بن حفص المدائني، نزيل بغداد، صدوق، من التاسعة، م د ت س (التقريب/ ٤٧١٩)
(٤) محمد بن طلحة بن مصرف اليامي، تقدمت ترجمته.
(٥) عاصم بن كليب بن شهاب بن المجنون الجرمي، الكوفي، صدوق، رمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومائة هـ خت م ٤ (التقريب/ ٣٠٧٥).
(٦) أبو قلابة هو: عبد الله بن زيد الجرمي، تقدمت ترجمته.
(٧) هكذا في المصنف ولعلها: "أبرأ إلى الله"
(٨) المصنف (١٥/ ٢٢٤).
[ ٣٨٤ ]
رجاله رجال مسلم.
إسناده حسن: إن صح سماع أبي قلابة من الحسن، إذ أنه يروي عن بعض الصحابة ولم يسمع منهم وعن بعض آخر سمع منه.
وأبو قلابة؛ قيل فيه نصب يسير، فإن كان في هذه الرواية ما يدعو إلى النصب فيضعف به وإلا فلا يعلل به.
أما ما فيها من بيان للموقف الحسن من الحسن تجاه عثمان، فلا يعلل به؛ لأن النصب في كراهة علي وبنيه، واتهامهم بدم عثمان.
٣٥ - قال خليفة: "حدثنا كهمس بن المنهال (^١) قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة (^٢) عن يعلى بن حكيم (^٣) عن نافع (^٤) قال: دخل ابن عمر على عثمان وعنده المغيرة ابن (^٥) الأخنس فقال: انظر ما يقول هؤلاء، يقولون اخلعها ولا تقتل نفسك. فقال ابن عمر: إذا خلعتها أمخلد أنت في الدنيا؟ قال: لا، قال: فإن لم تخلعها هل يزيدون على أن يقتلوك؟ قال: لا، قال: فهل يملكون
_________________
(١) كهمس بن المنهال السدوسي، تقدمت ترجمته.
(٢) سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري، تقدمت ترجمته.
(٣) يعلى بن حكيم الثقفي، المكي، نزيل البصرة، ثقة، من السادسة، خ م د س ت (التقريب/ ٧٨٤١)
(٤) نافع مولى ابن عمر، المدني، ثقة ثبت فقيه، مشهور، من الثالثة، مات سنة ١١٧ هـ ع (التقريب/ ٧٠٨٦).
(٥) ابن شريق الثقفي حليف بني زهرة، قتل يوم الدار (الذهبي، التجريد ٢/ ٩١).
[ ٣٨٥ ]
لك جنة أو نارًا؟ قال: لا، قال: فلا أرى لك أن تخلع قميصًا قمصكه الله فتكون سنة كلما كره قوم خليفتهم أو إمامهم قتلوه" (^١).
ورواه ابن عساكر (^٢) من طريق خليفة به نحوه وفيه "خلعوه" بدل "قتلوه".
وإسناده حسن: فإن كهمس صدوق وباقي رجاله ثقات، ولا يضره ما في سعيد بن أبي عروبة من تدليس، فقد ذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من طبقات المدلسين (^٣) كما لا يضره اختلاطه، فإن رواية كهمس عنه في صحيح البخاري (^٤).
وسعيد ذكره الحافظ في المرتبة الثانية من المدلسين وهم: من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى (^٥).
وقد أخرج مسلم في صحيحه من طريق سعيد بن يعلى (^٦) وهما من الطبقة السادسة.
_________________
(١) خليفة بن خياط، التاريخ (١٧٠).
(٢) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٥٩)
(٣) (ص: ٣١).
(٤) الكلابادي، رجال البخاري (٢/ ٤٨٥، ٨٧٥).
(٥) ابن حجر (تعريف أهل التقديس ٦٣).
(٦) ابن منجويه (رجال مسلم ١/ ٢٤٥).
[ ٣٨٦ ]
كما لا يضره -إن شاء الله تعالى- اختلاط سعيد، حيث إن البخاري أخرج لكهمس عن سعيد (^١). مما يرجح أنه رواية كهمس عنه قبل الاختلاط.
٣٦ - قال ابن سعد: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة (^٢) عبد الملك بن أبي سليمان (^٣) قال: حدثني أبو ليلى الكندي (^٤) قال: شهدت عثمان وهو محصور، فاطلع من كوٍّ (^٥) وهو يقول: يا أيها الناس لا تقتلوني واستتيبوني، فوالله لئن قتلتموني لا تُصَلون جميعًا أبدًا، ولا تجاهدون عدوًا جميعًا أبدًا، ولتختلفن حتى تصيروا هكذا وشبك بين أصابعه، ثم قال: "يا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم
_________________
(١) البخاري (الجامع الصحيح مع الفتح ٧/ ٤٢).
(٢) أبو أسامة حماد بن أسامة القرشي، تقدمت ترجمته.
(٣) عبد الملك بن أبي سليمان، ميسرة العرزمي، صدوق له أوهام، من الخامسة، ت سنة ١٤٥ هـ، خت م ٤ (التقريب/ ٤١٨٤).
(٤) أبو ليلى الكندي، مولاهم، الكوفي، يقال هو سلمة بن معاوية، وقيل: بالعكس، وقيل: سعيد بن بشر، وقيل: المعلى، ثقة، من الثانية، بخ د ق (التقريب/٨٣٣٢) وذكر المزي أنه روى عن عثمان (المزي، تهذيب الكمال ٣/ ١٦٤٢).
(٥) الكو: الخرق في الحائط (الفيروز آبادي، القاموس المحيط ٤/ ٣٨٦).
[ ٣٨٧ ]
صالح وما قول لوط منكم ببعيد. وأرسل إلى عبد الله بن سلام فقال: ما ترى؟ فقال: الكف الكف فإنه أبلغ لك في الحجة (^١) " (^٢).
ومن طريقه رواه ابن عساكر (^٣).
وإسناده حسن: فإن عبد الملك صدوق.
ورواه ابن الأعرابي (^٤) ومن طريقه ابن عساكر (^٥) عن الحسن بن علي ابن عفان، نا أبو أسامة به نحوه، وفيه زيادة: "فدخلوا عليه فقتلوه وهو صائم".
ورواه مختصرًا خليفة بن خياط (^٦) عن يزيد بن هارون (^٧) عن عبد الملك به، وفيه أبو الكندي بدل أبي ليلى الكندي. ومن طريقه ابن عساكر (^٨) وفيه أبو ليلى الكندي.
_________________
(١) وستأتي رواية ابن أبي شيبة له.
(٢) الطبقات (٣/ ٧١).
(٣) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٥١، ٣٥٢)
(٤) ابن الأعرابي (المعجم، ق ١٢٥ أ).
(٥) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٥١، ٣٥٢)
(٦) خليفة بن خياط (التاريخ ١٧١)
(٧) تقدمت ترجمته.
(٨) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٥١ - ٣٥٢)
[ ٣٨٨ ]
ولا يضره ما في أبي أسامة من وهم حيث تابعه يزيد بن هارون، كما في رواية خليفة المختصرة، كما لا يضره وصف عبد الملك بالوهم، فقد صحح حديثًا له ابن الجوزي، ووثقه الذهبي وأثنى عليه؛ ويشهد له:
٣٧ - ما رواه خليفة بن خياط قال: حدثنا أبو داود (^١) قال: نا سهل السراج (^٢) عن الحسن (^٣) قال: قال عثمان: لا تقتلوني، فوالله لئن قتلتموني لا تقاتلون عدوًا جميعًا أبدًا، ولا تقسمون فيئًا (^٤) جميعًا أبدًا، ولا تصلُّون جميعًا أبدًا قال الحسن: فوالله إن صلى القوم جميعًا إن قلوبهم لمختلفة" (^٥).
ومن طريقه ابن عساكر (^٦).
وإسناده إلى الحسن البصري حسن ويشهد له ما قبله (^٧).
_________________
(١) أبو داود هو: سليمان بن داود بن الجارود أبو داود الطيالسي البصري، تقدمت ترجمته.
(٢) سهل بن أبي الصلت العيشي، البصري، السراج، صدوق له أفراد، كان القطان لا يرضاه، من السابعة، قد (التقريب/ ٢٦٦٣).
(٣) الحسن هو البصري، تقدمت ترجمته.
(٤) الفيء: الغنيمة والخراج (الفيروز آبادي، القاموس المحيط ١/ ٢٤).
(٥) خليفة بن خياط، التاريخ (١٧١).
(٦) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٥١).
(٧) انظر في ذلك: (دراسة المتكلم فيهم من رجال تقريب التهذيب … للدكتور عبد العزيز بن سعد التخيفي ٢/ ٦٣ - ٦٥).
[ ٣٨٩ ]
٣٨ - وفي كتاب التاريخ لخليفة بن خياط: خالد بن الحارث (^١) قال: نا عمران بن حدير (^٢) عن عبد الله بن شقيق (^٣) قال: أول من ضرب عثمان، رومان اليماني بصولجان" (^٤)، (^٥).
ومن طريقه رواه ابن عساكر (^٦) وفيه قال خليفة: نا خالد بن الحارث.
إسناده صحيح: إلى عبد الله بن شقيق، وهو معاصر للأحداث. فقد روى عن عثمان ﵁ كما في صحيح مسلم (^٧).
٣٩ - قال أحمد: نا محمد بن جعفر (^٨) نا شعبة (^٩) عن حصين (^١٠) عن هلال بن يساف (^١١) عن عبد الله بن ظالم (^١٢) قال:
_________________
(١) خالد بن الحارث بن عبيد بن سليم الهجيمي، أبو عثمان البصري، ثقة، ثبت، من الثامنة، مات سنة ١٨٦ هـ ومولده سنة ١٢٠ هـ ع (التقريب/ ١٦١٩).
(٢) عمران بن حدير، السدوسي، أبو عبيدة، البصري، ثقة ثقة، من السادسة، ت سنة ١٤٩ هـ، م د ت س (التقريب/ ٥١٤٨).
(٣) عبد الله بن شقيق العقيلي، تقدمت ترجمته.
(٤) الصولجان: المحجن (الفيروز آبادي، القاموس المحيط (١/ ٢٠٤)، والمحجن هو: العصا المعوجة، أو عصا معقفة الرأس (ابن منظور لسان العرب ١٣/ ١٠٨).
(٥) خليفة بن خياط، التاريخ (١٧٥).
(٦) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤١٨).
(٧) ابن منجويه، رجال صحيح مسلم (١/ ٣٦).
(٨) محمد بن جعفر هو: غندر الهذلي، تقدمت ترجمته.
(٩) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي، تقدمت ترجمته.
(١٠) حصين بن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل، الكوفي، ثقة، تغير حفظه في آخره، من الخامسة، ت سنة ١٣٦ هـ وله ٩٣ سنة ع (التقريب/١٣٦٩).
(١١) هلال بن يساف، الأشجعي مولاهم، الكوفي، من الثالثة، خت م ٤ (التقريب/ ٧٣٥٢)
(١٢) عبد الله بن ظالم التيمي، المازني، صدوق، لينه البخاري، من الثالثة ٤ (التقريب/ ٣٤٠٠)
[ ٣٩٠ ]
جاء رجل إلى سعيد بن زيد، فقال: إني أحببت عليًا حبًا لم أحبه شيئًا قط، قال: نعم ما رأيت، أحببت رجلًا من أهل الجنة، وجاءه رجل فقال: إني أبغضت عثمان بغضًا لم أبغضه شيئًا قط. قال: بئس ما رأيت، أبغضت رجلًا من أهل الجنة" (^١).
إسناده صحيح: إلى عبد الله بن ظالم، وهو صدوق، فالإسناد حسن.
وذكره (المحب) (^٢) وعزاه إلى أحمد في المناقب، وهذه عادته عندما يعزو إلى فضائل الصحابة للإمام أحمد (^٣).
ورواه ابن الأثير (^٤) وفيه سفيان عن هلال بن يساف عن أبي طالب عن سعيد به مطولًا، وفي آخره حديث سعيد الذي فيه "اثبت حراء".
وفي المسند حدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن حصين ومنصور عن هلال بن يساف عن سعيد بن زيد.
وقال وكيع مرة: قال منصور عن سعيد بن زيد، وقال مرة حصين: عن ابن ظالم عن سعيد بن زيد: إن النبي ﷺ قال: اسكن حراء … الحديث (^٥).
_________________
(١) أحمد (فضائل الصحابة ٢/ ٥٧٠).
(٢) المحب الطبري، الرياض النضرة (٣/ ٣٥).
(٣) كما قرر ذلك محقق كتاب فضائل الصحابة لأحمد، وذلك في (١/ ٣٧).
(٤) ابن الأثير (أسد الغابة ٣/ ٤٨٣).
(٥) الإمام أحمد (المسند ٣/ ١٠٩، ١١٠، تحقيق أحمد شاكر).
[ ٣٩١ ]
والإسناد إلى عبد الله بن ظالم صحيح، لا يضره اختلاط حصين بآخره؛ لأن رواية شعبة عنه كانت قبل اختلاطه (^١). وعبد الله بن ظالم مختلف فيه.
وثقه ابن حبان (^٢) والعجلي (^٣) وقال البخاري في حديث له عن العشرة المبشرين بالجنة: "لم يصح" وقال: "ليس له إلا هذا الحديث وحديث بحسب أصحابي القتل" (^٤). وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق لينه البخاري".
وتضعيف البخاري للرجل ليس بالأمر الذي يترك، خاصة وأن أحاديثه ليست بالتي تشفع لصاحبها، لقلتها.
وقد وقفت على حديث رواه ولم يذكره البخاري، وهو حديث أبي هريرة "إن فساد أمتي على يدي غلمة من قريش" (^٥).
وقول البخاري فيه: "لا يصح حديثه" (^٦) لم أجده في التاريخ الكبير، ولم يذكر عبد الله هذا في الضعفاء له، ولم ينقله عنه لا ابن عدي ولا العقيلي.
_________________
(١) نص على ذلك ابن الكيال في (الكواكب النيرات ١٣٦).
(٢) ابن حبان، الثقات (٥/ ١٨) ذكره وسكت عنه.
(٣) العجلي (معرفة الثقات ٢/ ٣٩).
(٤) البخاري (التاريخ الكبير ٥/ ١٢٤ - ١٢٥).
(٥) ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٦٩).
(٦) ذكر ذلك عنه محقق كتاب فضائل الصحابة (١/ ٩٧) من قول ابن عدي والعقيلي.
[ ٣٩٢ ]
فيحتمل أنه من استنتاج من عزاه إليه من قوله عن حديثه: "لم يصح"، ويؤيد هذا أن ابن عدي بعد أن ذكر قول البخاري ساق حديث العشرة ثم قال: "وهذا الحديث هو الذي أراده البخاري، ولعل ليس لعبدالله بن ظالم غيره" (^١).
وتبين مما سبق أن احتمال ابن عدي هذا غير صحيح، فله حديث: "بحسب أصحابي: القتل" (^٢).
وقد صحح أحمد شاكر له حديثًا (^٣). فعبارة البخاري كما يظهر خاصة في حديث العشرة.
٤٠ - قال عبد الله بن أحمد: "حدثنا محمد بن بشر (^٤) فثنا مسعر (^٥) فثنا عبد الملك بن عمير (^٦) عن موسى بن طلحة (^٧) قال:
_________________
(١) ابن عدي (الكامل في الضعفاء ٤/ ١٥٣٨) والضعفاء للعقيلي (٢/ ٢٦٧).
(٢) تحقيق مسند أحمد (٣/ ١٠٩ - ١١٠).
(٣) البخاري، التاريخ الكبير (٥/ ١٢٤ - ١٢٥).
(٤) محمد بن بشر العبدي، الكوفي، ثقة حافظ، من التاسعة، ت سنة ٢٠٣ هـ ع (التقريب/ ٥٧٥٦).
(٥) مسعر بن كدام بن ظهر الهلالي، الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، ت سنة ١٥٣ هـ، ع (التقريب/٦٦٠٥).
(٦) عبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي، الكوفي، ثقة، فصيح عالم تغير حفظه، وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ١٣٦ هـ وله ١٠٣ سنين ع (التقريب/ ٤٢٠٠).
(٧) موسى بن طلحة بن عبيد الله التميمي، نزيل الكوفة، ثقة جليل، من الثانية، ويقال إنه ولد في عهد النبي ﷺ، مات سنة ١٠٣ هـ ع (التقريب/ ٦٩٧٨).
[ ٣٩٣ ]
قالت عائشة: اسمعوا نحدثكم عما جئتمونا له. إنكم عتبتم على عثمان في ثلاث خلال: في إمارة الفتى، وموضع الغمامة (^١) وضربه بالسوط والعصا حتى إذا مصتموه (^٢) مَوْص الثوب بالصابون عدوتم عليه الفقر (^٣) الثلاث؛ حرمة البلد، وحرمة الخلافة، وحرمة الشهر الحرام؛ وإن كان عثمان لأحصنهم فرجًا، وأوصلهم للرحم" (^٤).
ورواه أيضًا (^٥) عن أبيه. فثنا هشيم (^٦) عن عبد الملك بن عمير، عن موسى به نحوه. وفيها أنها قالت: "يا أيها الناس إنا نقمنا على عثمان … ".
وعبد الملك بن عمير ثقة، ولكنه اختلط (^٧) ولم ينص أحد على أن مسعرًا ممن روى عنه قبل الاختلاط.
_________________
(١) أي حميه الحمى.
(٢) مصتموه: الموص الغسل، ومصت الشيء، غسلته (ابن منظور، لسان العرب ٧/ ٩٥) أرادت أنهم استتابوه عما نقموا عليه، فلما أعطاهم ما طلبوا قتلوه.
(٣) قال أبو الهيثم: الفقرات هي الأمور العظام، جمع فقرة، كما قيل في قتل عثمان ﵁ (ابن منظور، لسان العرب ٥/ ٦٤).
(٤) أحمد (فضائل الصحابة) ١/ ٤٥٢).
(٥) الإمام أحمد (فضائل الصحابة ١/ ٤٥٥).
(٦) هشيم بن بشير بن القاسم السلمي، الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة ١٨٣ هـ، وقد قارب الثمانين ع (التقريب/ ٧٣١٢)
(٧) ابن الكيال (الكواكب النيرات ٤٨٦).
[ ٣٩٤ ]
كما أنه يدلس، وقد ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة (^١) وهم الذين أكثروا من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع (^٢).
وبذلك يتبين أن قوله في (التقريب): "ربما دلس"، فيه نظر، ولعله هو الصحيح؛ حيث لم أجد من وصفه بذلك في ترجمته.
ويعكر عليه أن سبط بن العجمي ذكره أيضًا في (التبيين) (^٣).
ورواية عبد الملك هنا لم يصرح فيها بالسماع، فيعلل الحديث به.
أما الرواية الثانية، فلا يضرها اختلاط عبد الملك؛ حيث إن هشيم لا يستبعد أن يكون ممن روى عنه قبل الاختلاط؛ لتخريج مسلم له عن عبد الملك (^٤). إن لم يكن هذا في المتابعات، حيث قال الحافظ: وأخرج له الشيخان من رواية القدماء عنه في الاحتجاج، ومن رواية بعض المتأخرين عنه في المتابعات (^٥).
_________________
(١) ابن حجر (تعريف أهل التقديس ٩٦).
(٢) المصدر نفسه (٢٣).
(٣) سبط بن العجمي (التبيين لأسماء المدلسين ٣٩).
(٤) ابن منجويه (رجال مسلم ١/ ٤٣٩، ٢/ ٣٢٦)، وفيه أن مسلمًا أخرج له عن عبد الملك في الجنائز والصوم والصلاة.
(٥) ابن حجر (هدي الساري ٤٢٢).
[ ٣٩٥ ]
ويعللها أن هشيمًا كثير التدليس، ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة (^١)؛ كما أنه كثير الإرسال الخفي (^٢) وهو شَرٌّ من التدليس.
فتبقى هذه الروايات على الضعف. والرواية الأولى أقوى من الثانية.
ولقولها ﵂: "مصتموه موص الثوب بالصابون" شاهد من رواية عبد الله بن شقيق (^٣) ومن رواية محمد بن سيرين (^٤) عنها ﵂.
٤١ - قال أبو عبد الله المحاملي: "نا أبو الأشعث (^٥) نا حزم بن أبي حزم (^٦) قال: سمعت أبا الأسود (^٧) يقول: سمعت أبا بكرة يقول:
_________________
(١) ابن حجر (تعريف أهل التقديس ١١٥).
(٢) ابن حجر (التقريب/ ٧٣١٢).
(٣) انظر الرواية رقم: [١١١].
(٤) انظر الرواية رقم: [١١٠].
(٥) أبو الأشعث: هو أحمد بن المقدام العجلي، بصري، صدوق، صاحب حديث، طعن أبو داود في مروءته، من العاشرة، ت سنة ٢٥٣ هـ وله بضع وتسعون، خ ت س ق (التقريب/ ١١٠).
(٦) حزم بن أبي حزم القطعي، البصري، صدوق يهم، من السابعة، ت سنة ١٧٥ هـ خ (التقريب/ ١١٩٠).
(٧) أبو الأسود هو مسلم بن مخراق العبدي، البصري، يكنى أبا الأسود، صدوق، من الرابعة، م د س (التقريب/ ٦٦٤٣).
[ ٣٩٦ ]
"لأن أخرّ (^١) من السماء إلى الأرض أحب إليّ من أشرك في دم عثمان" (^٢). ومن طريقه رواه ابن عساكر (^٣).
إسناده حسن.
ورواه الطبراني (^٤) قال: "حدثنا أبو خليفة، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجي، ثنا حزم بن أبي حزم، عن أبي الأسود قال: سمعت أبا بكرة يقول: لأن أخرَّ من السماء فأنقطع أحب إليّ من أكون شركت في دم عثمان ﵁.
قال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح" (^٥).
٤٢ - في سنن البيهقي: "عبد الله بن يوسف الأصبهاني (^٦) أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن
_________________
(١) الخر: السقوط (الفيروز آبادي، القاموس المحيط ٢/ ١٩).
(٢) كما في تاريخ دمشق لابن عساكر (ترجمة عثمان ٤٩٢).
(٣) كما في تاريخ دمشق لابن عساكر (ترجمة عثمان ٤٩٢).
(٤) الطبراني (المعجم الكبير ١/ ٨٧).
(٥) الهيثمي (مجمع الزوائد ٩/ ٩٣).
(٦) عبد الله بن يوسف بن أحمد بن بابويه، الأصبهاني، سكن نيسابور، أبو محمد، قدم بغداد حاجًا سنة ٣٩٠ هـ وحدث بها … وثقه الخطيب البغدادي، ت سنة ٤٣٥ هـ (الخطيب، تاريخ بغداد: ١٠/ ١٩٨، ابن حجر، اللسان ٣/ ٣٨٠)
[ ٣٩٧ ]
محمد بن إسحاق الفاكهي (^١) بمكة، أنا أبو يحيى بن أبي مسرة (^٢) نا خلاد ابن يحيى (^٣) نا يونس بن أبي إسحاق (^٤) عن أبي إسحاق (^٥) عن عبد الرحمن بن يزيد (^٦) قال: "كنا مع عبد الله بن مسعود بجمع، فلما دخل مسجد منى سأل: كم صلى أمير المؤمنين؟ قالوا: أربعًا، فصلى أربعًا، قال: فقلنا: ألم تحدثنا أن النبي ﷺ صلى ركعتين، وأبا بكر صلى ركعتين؟
_________________
(١) لم أجد له ترجمة، وفي الرواة عبد الله بن محمد بن إسحاق الفهمي، البيطاري، أبو محمد، من أهل مصر، يروي عنه الفسوي (ابن حبان، الثقات ٨/ ٣٤٣)، فلعله هو، ووثقه أحمد بن صالح (ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ٥/ ١٦٠).
(٢) عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث المكي، أبو يحيى بن أبي ميسرة، قال عنه ابن أبي حاتم: "محله الصدق" وذكره ابن حبان في الثقات (الجرح والتعديل ٥/ ٦، ابن حبان، الثقات ٨/ ٣٦٩).
(٣) خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي، أبو محمد الكوفي، نزيل مكة، صدوق، رمي بالإرجاء، وهو من كبار شيوخ البخاري، من التاسعة، ت سنة ٢١٣ هـ، وقيل: سنة ٢١٧ هـ خ د ت. ابن حجر (التقريب/ ١٧٦٦).
(٤) يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أبو إسرائيل الكوفي، صدوق يهم قليلًا، من الخامسة، ت سنة ١٥٢ هـ على الصحيح، ر م ٤ (التقريب/ ٧٨٩٩).
(٥) أبو إسحاق السبيعي، عمرو بن عبد الله بن عبيد، تقدمت ترجمته.
(٦) عبد الرحمن بن يزيد النخعي، أبو بكر الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، ت سنة ٨٣ هـ (التقريب/٤٠٤٣).
[ ٣٩٨ ]
فقال: بلى، وأنا أحدثكموه الآن، ولكن عثمان كان إمامًا فما أخلفه، والخلاف شرّ".
قال البيهقي عن إسناده: "موصول" (^١).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٢) كما رواه البيهقي (^٣) من طريقين آخرين عن الأعمش قال: حدثني معاوية بن قرة، عن أشياخه: أن عبد الله صلى بعدها - يعني أربعًا - فقيل له: عبت على عثمان، ثم تصلي أربعًا؟ قال: الاختلاف شر.
وفي الرواية الأخرى: "صلى عثمان الظهر بمنى أربعًا، فبلغ ذلك عبد الله فعاب عليه، ثم صلى بأصحابه العصر في رحله أربعًا، فقلت: "وقال ابن خليد: فقيل له: عبت على عثمان وصليت أربعًا؟ قال: إني أكره الخلاف".
فإن كان عبد الله بن محمد الفاكهي هو الفهمي، فإن رجاله كلهم ثقات، غير أبي يحيى، وخلاد، ويونس؛ وهم صدوقون فإسناده حسن، وإلا فضعيف بجهالة عبد الله الفاكهي.
٤٣ - قال خليفة بن خياط: حدثنا المعتمر بن سليمان (^٤) قال: سمعت أبي (^٥) قال: نا أبونضرة (^٦) عن
_________________
(١) السنن (٣/ ١٤٣ - ١٤٤).
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٢٤٨ - ٢٤٩).
(٣) السنن (٣/ ١٤٣ - ١٤٤).
(٤) المعتمر بن سليمان التيمي، تقدمت ترجمته.
(٥) سليمان بن طرخان التيمي، تقدمت ترجمته.
(٦) أبو نضرة هو: المنذر بن مالك بن قطعة العبدي، تقدمت ترجمته.
[ ٣٩٩ ]
أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري (^١) قال: سمع عثمان أن وفد أهل مصر قد أقبلوا فاستقبلهم، فقالوا: ادع بالمصحف، فدعا به، فقالوا: افتح السابعة - وكانوا يسمون سورة يونس السابعة - فقرأ حتى أتى هذه الآية: ﴿قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ (^٢). فقالوا له: قف، أرأيت ما حميت من الحمى؟ آلله أذن لك أم على الله تفتري؟ فقال: امضه. نزلت في كذا وكذا، فأما الحمى فإن عمر حماه قبلي لإبل الصدقة، فلما وليت زادت إبل الصدقة فزدت في الحمى، لما زاد من إبل الصدقة، امضه، قال: فجعلوا يأخذونه بالآية، فيقول: امضه، نزلت في كذا، فما يزيدون فأخذوا مثياقه وكتبوا عليه شرطًا، وأخذ عليهم أن لا يشقوا عصا، ولا يفارقوا جماعة ما أقام لهم شرطهم، ثم رجعوا راضين، فبينا هم بالطريق، إذا راكب يتعرض لهم ويفارقهم، ثم يرجع إليهم، ثم يفارقهم، قالوا: ما لك؟ قال: أنا رسول
_________________
(١) أبو سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري الساعدي، اختلف في صحبته، فذكره في الصحابة كل من ابن منده وأبو نعيم، وابن الأثير، والذهبي؛ وذكره ابن سعد، وابن حبان -في التابعين. أما الحافظ ابن حجر فقد ذكره في القسم الثالث من الإصابة، وقال: "ذكره ابن منده في الصحابة ولم يذكر ما يدل على صحبته لكنه ثبت أنه أدرك أبا بكر الصديق ﵁ فيكون من أهل هذا القسم". (أبو نعيم، معرفة الصحابة خ ٢/ ٢/ ٢٦٧، ب، ابن الأثير، أسد الغابة (١٥/ ١٤، الذهبي، التجريد ٢/ ١٧٣، ابن سعد، الطبقات ٥/ ٨٨، ابن حبان، الثقات ٥/ ٥٨٨ ابن حجر، الإصابة ٤/ ٩٩، مسلم، الكنى ١٢١ خ، الدولابي، الكنى ١٥).
(٢) سورة يونس، الآية (٥٩).
[ ٤٠٠ ]
أمير المؤمنين إلى عامله بمصر، ففتشوا فإذا هم بالكتاب على لسان عثمان عليه خاتمه إلى عامل مصر أن يصلبهم أو يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم، فأقبلوا حتى قدموا المدينة فأتوا عليًا فقالوا: ألم تر إلى عدو الله كتب فينا بكذا وكذا، وإن الله قد أحل دمه فقم معنا إليه. قال: والله لا أقوم معكم. قالوا: فلم كتبت إلينا؟ قال: والله ما كتبت إليكم كتابًا، فنظر بعضهم إلى بعض، وخرج علي من المدينة. فانطلقوا إلى عثمان فقالوا: كتبت فينا بكذا وكذا، فقلا: إنهما اثنتان: أن تقيموا رجلين من المسلمين، أو يميني بالله الذي لا إله إلا هو ما كتبت، ولا أمللت ولا علمت، وقد يكتب الكتاب على لسان الرجل وينقش الخاتم على الخاتم. قالوا: قد أحل الله دمك، ونقضت العهد والميثاق. وحصروه في القصر ﵁" (^١).
إسناده حسن: رجاله ثقات، وأبو سعيد مختلف في صحبته.
ذكره ابن حبان في ثقاته (^٢) وقال عنه الهيثمي: "ثقة" (^٣) وذلك بعد أن ذكر هذا الخبر ثم قال: "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، غير أبي سعيد مولى أبي أسيد، وهو ثقة (^٤) ولم يخالفهما أحد.
_________________
(١) خليفة بن خياط (التاريخ ١٦٨ - ١٦٩).
(٢) ابن حبان (الثقات ٥/ ٥٨٨).
(٣) مجمع الزوائد (٧/ ٢٢٨ - ٢٢٩).
(٤) وقد شهد مقتل عثمان (مسلم، الكنى ١٢١).
[ ٤٠١ ]
وفي رواية الهيثمي زيادات، منها: "أن كتابًا مزورًا إلى أهل مصر باسم علي ﵁".
ومن طريق خليفة رواه ابن عساكر (^١) كما روى بعضه من طريق يحيى بن يحيى إلى قوله: "لما زاد في الصدقة".
وروي عن المعتمر بن سليمان من أوجه كثيرة، أمثلها وأعلاها سندًا، رواية خليفة المتقدمة.
فقد رواه عن المعتمر غير ما ذكرت أربعة، دخلت في رواياتهم أخبارٌ من غير رواية أبي سعيد، أشير إلى بعضها، كما أن في بعضها ركاكة؛ وهم:
أولًا: أحمد بن المقدام (^٢) أخرجه عنه البزار (^٣). وقال عنه الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، غير أبي سعيد مولى أبي أسيد، وهو ثقة (^٤) وأخرجه أبو نعيم.
ثانيًا: عفان بن مسلم (^٥) أخرجه عنه ابن أبي شيبة (^٦) وعفان ثقة ثبت.
_________________
(١) مجمع الزوائد (٧/ ٢٢٩).
(٢) أحمد بن المقدام العجلي، تقدمت ترجمته.
(٣) الهيثمي (كشف الأستار عن زوائد البزار ٤/ ٩٠ - ٩١).
(٤) الهيثمي (مجمع الزوائد ٧/ ٢٢٩)
(٥) عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، تقدمت ترجمته.
(٦) ابن أبي شيبة، المصنف (١٥/ ٢١٥ - ٢٢٠).
[ ٤٠٢ ]
ثالثًا: يعقوب بن إبراهيم (^١) وأخرجه عنه الطبري (^٢) ويعقوب ثقة.
رابعًا: رواه عن إسحاق بن راهويه (^٣) في مسنده، وقال عنه الحافظ: "رجاله ثقات سمع عضهم من بعض" (^٤).
وذكره المحب الطبري (^٥) وعزاه إلى أبي حاتم.
٤٤ - قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر (^٦) حدثنا شعبة (^٧) عن سماك بن حرب (^٨) قال: سمعت عباد بن زاهر أبا رواع (^٩) قال: سمعت عثمان يخطب فقال:
_________________
(١) يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح العبدي، الدورقي، ثقة من العاشرة، مات سنة ٢٥٢ هـ وله ست وثمانون سنة، وكان من الحفاظ، ع (التقريب/ ٧٨١٢).
(٢) الطبري (تاريخ الأمم والملوك ٤/ ٣٥٤ - ٣٥٦).
(٣) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، أبو محمد بن راهويه المروزي، ثقة حافظ مجتهد، قرين أحمد بن حنبل، ذكر أبو داود أنه تغير قبل موته بيسير، مات سنة ٢٣٨ هـ وله اثنتان وسبعون سنة خ م د ت س (التقريب/ ٣٣٢).
(٤) ابن حجر (المطالب العالية ٤/ ٢٨٣ - ٢٨٦).
(٥) المحب الطبري، الرياض النضرة (٣/ ٦٠).
(٦) محمد بن جعفر الهذلي، البصري، المعروف بغندر، تقدمت ترجمته.
(٧) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي، تقدمت ترجمته.
(٨) سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي، الكوفي، صدوق، وقد تغير بآخره فكان ربما تلقن، من الرابعة، ت سنة ١٢٣ هـ، خت م ٤ (التقريب/ ٢٦٢٤) (ابن الكيال، الكواكب ٢٣٧ - ٢٤١).
(٩) عباد ن زاهر أبو الرواع عن عثمان، وعنه سماك بن حرب. قال أبو حاتم "شيخ" (ابن حجر، تعجيل المنفعة، ٢٠٨، ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ٦/ ٨٠).
[ ٤٠٣ ]
إنا والله قد صحبنا رسول الله ﷺ في السفر والحضر، وكان يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا، ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير، وإن ناسًا يعلموني به عسى أن لا يكون أحدهم رآه قط " (^١).
وجاء من وجه آخر:
قال ابن عساكر (^٢): أخبرنا أبو سهل (^٣) محمد بن إبراهيم، أنا إبراهيم (^٤) بن منصور، أنا أبوبكر (^٥) بن المقرئ، أنا أبو يعلى (^٦) حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثني غندر، نا شعبة به.
وزاد: "فقال له أعين ابن امرأة الفرزدق: يا نَعْثَلُ إنك قد بدلت فقال: من هذا؟ فقالوا: أعين. قال: بل أنت أيها العبد. قال: فوثبت الناس
_________________
(١) الإمام أحمد (المسند، تحقيق أحمد شاكر ١/ ٣٧٨).
(٢) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٢٤٧).
(٣) محمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن سعدويه، الأصفهاني، ولد سنة ٤٤٦ هـ، سمع الكثير وحدث، وكان حسن السيرة ثقة ثبتًا، قاله ابن الجوزي في المنتظم (١٠/ ٦٣)، وذكر الذهبي في العبر أنه توفي سنة ٥٣٠ هـ ٢/ ٤٣٨.
(٤) إبراهيم بن منصور السلمي الكراني، الأصبهاني، صالح ثقة عفيف، روى مسند أبي يعلى عن ابن المقرئ، ومات سنة ٤٥٥ هـ وله ٩٣ سنة، قاله الذهبي (العبر ٢/ ٣٠٤).
(٥) أبو بكر محمد بن إبراهيم المقرئ الأصبهاني، الحافظ، صاحب الرحلة الواسعة، توفي سنة ٣٨١ هـ عن ٩٦ لقي أبا يعلى، قال أبو نعيم: "محدث كبير ثقة، صاحب مسانيد، سمع ما لا يحصى كثرة" (العبر، للذهبي ٢/ ١٥٩).
(٦) أبو يعلى الموصلي: أحمد بن علي بن المثنى التميمي، صاحب المسند الكبير والصغير، رحل إليه والد أبي عبد الله بن منده، وقال له: "إنما رحلت إليك لإجماع أهل العصر على ثقتك وإتقانك" وقال عنه الدارقطني: ثقة مأمون. (الذهبي، السير ١٤/ ١٧٧).
[ ٤٠٤ ]
إلى أعين. قال: وجعل رجل من بني ليث يزعهم عنه حتى أدخله الدار" (^١).
وإسناد ابن عساكر هذا: صحيح إلى سماك.
وحسن إسناد أحمد، (أحمدُ شاكر) - رحمه الله تعالى -!.
ولا يضرهما اختلاط سماك، فإن سماع شعبة منه قديم، فحديثه عنه صحيح مستقيم، قال ابن الكيال (^٢).
وذكره الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) (^٣) مستدلًا به على تفسير حديث، وسكت عنه، وقد قال في مقدمته في معرض ذكره لطريقته في الكتاب: "ثم استخرج ثانيًا ما يتعلق به غرض صحيح في ذلك الحديث من الفوائد المتنية والإسنادية من تتمات وزيادات، وكشف غامض، وتصريح مدلس بسماع، ومتابعة سامع من شيخ اختلط قبل ذلك؛ منتزعًا كل ذلك من أمهات المسانيد، والجوامع، والمستخرجات والأجزاء، والفوائد، بشرط الصحة، أو الحسن فيما أورده من ذلك" (^٤).
فعلى شرطه هذا يكون الخبر عنده صحيحًا أو حسنًا.
_________________
(١) وهذه الزيادة زيادة ثقة، وزيادة الثقة مقبولة، فإن عبيد الله بن عمر القواريري ثقة ثبت.
(٢) الكواكب انيرات (٢٣٧ - ٢٤١)
(٣) (٧/ ٥٦ - ٥٧)
(٤) هدي الساري (٤)
[ ٤٠٥ ]
وقال الهيثمي عن إسناد أبي يعلى: "رجاله رجال الصحيح غير عباد ابن زاهر وهو ثقة" (^١).
٤٥ - قال خليفة بن خياط: حدثنا المعتمر عن أبيه (^٢) عن أبي نضرة (^٣) عن أبي سعيد مولى أبي أسيد (^٤) قال: أشرف عليهم ذات يوم فقال: السلام عليكم، فما سمع أحدًا ردّ عليه إلا أن يرد رجل في نفسه، فقال: أنشدكم الله هل تعلمون أني اشتريت رومة من مالي فاستعذبت (^٥) بها، وجعلت رشائي فيها كرشاء رجل من المسلمين؟ قيل: نعم. قال: فعلام منعتموني أن أشرب من مائها حتى أفطر على ماء البحر - يعني ماء البئر المالح -؟! قال: أنشدكم الله هل تعلمون أني اشتريت كذا وكذا من الأرض فزدته في المسجد، فهل علمتم أن أحدًا من الناس منع أن يصلي فيه من قبلي؟ قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن نبي الله ذكر كذا وكذا أشياء في شأنه، وذكر أيضًا:
_________________
(١) مجمع الزائد (٧/ ٢٢٨)
(٢) تقدمت ترجمته
(٣) تقدمت ترجمته
(٤) تقدمت ترجمته
(٥) قال محقق تاريخ خليفة الدكتور أكرم ضياء العمري: "لعل الصواب ماءها. أي فاستعذبت ماءها". وبذلك يكون المعنى: وقفته ليستعذب منه، أي يستقى عذبًا (ابن منظور، لسان العرب: ١/ ٥٨٣) وفي تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٣٤١): "يستعذبوا بها" من رواية سليمان التيمي أيضًا.
[ ٤٠٦ ]
كتابه المفضل ففشى (^١) النهي، وجعل الناس يقولون: مهلًا عن أمير المؤمنين؟ " (^٢).
ومن طريقه رواه ابن عساكر كما رواه من طريق هلال بن حق عن سليمان التيمي - والد المعتمر - به نحوه (^٣).
وإسناده حسن: إلى أبي سعيد.
ورواه الطبري (^٤) قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم (^٥) قال: حدثنا معتمر به نحوه" وفيه زياد، وهي مقبولة؛ لأنها من يعقوب، وهو ثقة، ونص هذه الزيادة ما يلي، قال: وقام الأشتر - قال: ولا أدري يومئذ أو في يوم آخر - فقال: لعله مكر به وبكم. قال: فوطئه الناس، حتى لقد لقي كذا وكذا، قال: فرأيته أشرف عليهم مرّة أخرى، فوعظهم وذكرهم، فلم تأخذ فيهم الموعظة، وكان الناس تأخذ فيهم الموعظة أول ما يسمعونها، فإذا أعيدت عليهم لم تأخذ فيهم.
قال: ثم إنه فتح له الباب، ووضع المصحف بين يديه، قال: وذاك إنه رأى من الليل أن نبي الله ﷺ يقول: "أفطر عندنا الليلة".
_________________
(١) ففشى النهي، أي: انتشر (الفيرز آبادي، القاموس المحيط ٤/ ٣٧٦)
(٢) خليفة بن خياط (التاريخ، ١٧٢)
(٣) ابن عساكر (ترجمة عثمان، ص: ٣٤١ - ٣٤٢)
(٤) الطبري (تاريخ الأمم والملوك، ٤/ ٣٨٣).
(٥) يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي، تقدمت ترجمته.
[ ٤٠٧ ]
٤٦ - قال علي بن الجعد: أبنا زهير (^١) عن كنانة مولى صفية (^٢) قال: رأيت قاتل عثمان، رجلًا أسود من أهل مصر وهو في الدار رافعًا يديه، أو باسطًا يديه، يقول: أنا قاتل نعثل (^٣) " (^٤).
إسناده حسن:
ومن طريقه رواه ابن عساكر (^٥).
ورواه ابن سعد (^٦) قال: "أخبرنا أحمد بن عبد الله (^٧) بن يونس قال: أخبرنا زهير بن معاوية قال: أخبرنا كنانة به، وزاد يقال له: "جبلة، أي: الرجل الأسود". وإسناده حسن أيضًا. مداره على كنانة، وقد سبق أن بينت ما ترجح لدي فيه (^٨) وفي رواية ابن سعد صرح زهير بالسماع من كنانة.
_________________
(١) زهير بن معاوية بن خديج، تقدمت ترجمته.
(٢) كنانة مولى صفية، تقدمت ترجمته.
(٣) تقدم التعريف به، وهو لَقَبٌ لقَّب به الخارجون "على عثمان" عثمان ﵁.
(٤) علي بن الجعد (المسند ٢/ ٩٥٨_٩٥٩).
(٥) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤١٧ - ٤١٨)
(٦) ابن سعد، الطبقات (٣/ ٨٣ - ٨٤).
(٧) أحمد بن عبد الله بن يونس، تقدمت ترجمته.
(٨) في الكلام على الرواية رقم: [٤٠].
[ ٤٠٨ ]
ورواه ابن عساكر (^١) من طريق محمد بن طلحة (^٢) بن مصرف قال: سمعت كنانة يقول: وذكره، وفيه زيادة أنه كان يدور بداره ويقول … " وأيضًا فيه زيادة: "ما تعرض له أحد من الناس" وهذه من زيادة غير الثقة، فلا يعتد بها، فهي ضعيفة، خاصة وأن محمد بن طلحة له أوهام، فلا يستبعد أن تكون هذه الزيادة من أوهامه.
٤٧ - قال علي بن الجعد: "أبنا زهير (^٣) عن كنانة مولى صفية (^٤) قال: رأيت قاتل عثمان، رجل أسود من أهل مصر، وهو في الدار رافعًا يديه، أو باسطًا يديه، وهو يقول: أنا قاتِلُ نَعْثل" (^٥).
ومن طريقه رواه ابن عساكر (^٦) كما رواه من طريق محمد بن طلحة (^٧) بن مصرف قال: سمعت كنانة به، نحوه، وفيه: "شهدت قتل عثمان" قال: فسمعت رجلًا … وفيه "يطوف حول دار عثمان".
ورواه ابن سعد (^٨) قال:
_________________
(١) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤١٧)
(٢) محمد بن طلحة بن مصرف، تقدمت ترجمته.
(٣) زهير بن معاوية بن خديخ، تقدمت ترجمته.
(٤) كنانة مولى صفية، تقدمت ترجمته.
(٥) علي بن الجعد (المسند ٢/ ٩٥٨ - ٩٥٩).
(٦) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤١٧ - ٤١٨).
(٧) محمد بن طلحة بن مصرف تقدمت ترجمته
(٨) ابن سعد، الطبقات (٣/ ٨٣ - ٨٤).
[ ٤٠٩ ]
"أخبرنا أحمد بن عبد الله (^١) بن يونس قال: أخبرنا زهير بن معاوية به وفيه … "من أهل مصر يقال له: جبلة" … (^٢).
وهذا الخبر إسناده حسن.
٤٨ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: "غندر (^٣) عن شعبة (^٤) عن عاصم (^٥) قال: سمعت أبا وائل (^٦) يقول: لما قتل عثمان قال أبو موسى: إن هذه الفتنة فتنة باقرة (^٧) كداء البطن (^٨) لا
_________________
(١) أحمد بن عبد الله بن يونس، تقدمت ترجمته.
(٢) وذكر المحب الطبري رواية أخرى عن كنانة وفيها تصريح بأن اسم القاتل جبلة بن الأيهم وعزاها إلى أبي عمر (الرياض النضرة ٣/ ٧١).
(٣) غندر هو: محمد بن جعفر الهذلي، تقدمت ترجمته.
(٤) شعبة هو: ابن الحجاج، تقدمت ترجمته.
(٥) عاصم بن بهدلة بن أبي النجود، الكوفي، صدوق له أوهام وحديثه في الصحيحين، مقرون من السادسة، ت سنة ١٢٨ هـ ع (التقريب/٣٠٥٤).
(٦) أبو وائل هو: شقيق بن سلمة الأسدي، الكوفي، ثقة مخضرم، توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة ع (التقريب/ ٢٨٦١).
(٧) فتنة باقرة أي: صارعة للألفة، شاقة للعصا (الفيروز آبادي، القاموس المحيط ١/ ٣٩٠)
(٨) أي: كمرض البطن.
[ ٤١٠ ]
ندري أنى تؤتى؛ تأتيكم من مأمنكم (^١) وتدع الحليم كأنه ابن أمس، قطعوا أرحامكم وانتصلوا (^٢) رماحكم" (^٣).
إسناده حسن: رجاله رجال الشيخين وفي عاصم كلام لا يضر، جمع الدكتور عبد العزيز التخيفي كلام النقاد فيه، ثم رجح أن حديثه يكون في درجة الحسن، وهو كما قال (^٤).
وتدل هذه الرواية على أن للفتنة مثيرين، قطعوا الأرحام، وانتصلوا رماح المسلمين؛ ليقاتل بعضهم بعضًا.
٤٩ - قال يعقوب بن سفيان: "حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة (^٥) حدثنا يحيى بن آدم (^٦) حدثنا عمار بن
_________________
(١) أي من الموضع الذي تظنونه مأمن، والمأمن هو الموضع الأمن (ابن منظور، لسان العرب ٣/ ٢٢).
(٢) أي: أخرجوا نصال سهامكم وسيوفكم، كناية عن إثارة الحرب فيكم (الفيروز آبادي، القاموس المحيط ٤/ ٥٨ - ٥٩).
(٣) (١٥/ ٢٢٧).
(٤) دراسة المتكلم فيهم من رجال تقريب التهذيب (٢/ ٢ - ١٠).
(٥) أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد، الواسطي الأصل، الكوفي ثقة حافظ، صاحب تصانيف، من العاشرة، مات سنة ٢٣٥ هـ، خ م د س ق (التقريب/ ٣٥٢٥).
(٦) يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي، تقدمت ترجمته.
[ ٤١١ ]
رزيق (^١) عن الأعمش (^٢) عن زيد بن وهب (^٣) عن حذيفة قال: أرأيتم يوم الدار؟ كانت فتنة يوم عثمان، فإنها أول الفتن، وآخرها الدجال.
وهذا مما يدل على ضعف حديث زيد، كيف يقول في الحديث الأول: إن وهذا مما أخرج الدجال تبعه من كان يحب عثمان، وإن كان قد مات آمن به في قبره، ثم جعل قتله أول الفتن" (^٤).
ورواه ابن عساكر (^٥) من طريق ابن أبي شيبة به.
ورواه أيضًا (^٦) من طريق ابن أبي شيبة عن يحيى بن آدم، عن أبي إسرائيل، عن الحكم، عن أبي سليمان زيد بن وهب عن حذيفة قال: "أول الفتن الدار وآخرها الدجال".
وإسناد يعقوب حسن، رجاله رجال مسلم. وعمار بن رزيق، قال عنه الحافظ: "لا بأس به".
_________________
(١) عمار بن رزيق، مصغر، الضبي، أبو الأحوص، الكوفي، لا بأس به، من الثانية، ت سنة ١٥٩ هـ، م د س ق (التقريب/ ٤٨٢١).
(٢) الأعمش هو: سليمان بن مهران الأسدي، الكاهلي، أبو محمد اكوفي، ثقة حافظ، ورع ولكنه يدلس من الخامسة، ت سنة ١٤٧ هـ، وكان مولده سنة ٦١ هـ ع (التقريب/ ٢٦١٥).
(٣) زيد بن وهب الجهني، أبو سليمان الكوفي، مخضرم، ثقة جليل، لم يصب من قال: في حديثه خلل، مات بعد الثمانين وقيل: ٩٦ هـ، ع (التقريب/٢١٥٩).
(٤) المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٧٠)، ولم أجد هذه الرواية في مصنف ابن أبي شيبة.
(٥) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٥٨ - ٤٥٩)
(٦) المصدر السابق.
[ ٤١٢ ]
٥٠ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: قال: وحدثنا أبوبكر قال: حدثنا عبد الله بن إدريس (^١) عن حصين (^٢) عن أبي وائل شقيق بن سلمة (^٣) عن خالد العبسي (^٤) عن حذيفة. وذكر عثمان فقال: "اللهم لم أقتل ولم آمر ولم أرض" (^٥).
ورواه الخطيب البغدادي من طريق علي بن عاصم عن حصين بن عبد الرحمن به نحوه ولفظه: "اللهم إني لم أشهد، ولم أقتل ولم أرض"، ومن طريق الخطيب رواه ابن عساكر (^٦).
إسناده حسن: وحصين بن عبد الرحمن اختلط، وقد أخرج له مسلم من رواية عبد الله بن إدريس (^٧).
وخالد العبسي قال عنه أبو حاتم: "شيخ" (^٨) وذكره ابن حبان في الثقات (^٩).
_________________
(١) عبد الله بن إدريس الأودي، تقدمت ترجمته.
(٢) حصين بن عبد الرحمن السلمي، تقدمت ترجمته.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) خالد بن ربيع العبسي، الكوفي، مقبول، من الثانية، بخ (التقريب/١٦٣٠).
(٥) (١٥/ ٢٠٦).
(٦) تاريخ بغداد (٨/ ٢٩١)، تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٨٩).
(٧) ابن منجويه (رجال صحيح مسلم ١/ ١٣٩).
(٨) ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٣/ ٣٢٩).
(٩) ابن حبان (الثقات ٤/ ١٩٨).
[ ٤١٣ ]
٥١ - وفي مصنف عبد الرزاق: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر (^١) عن أيوب (^٢) عن حميد بن هلال (^٣) قال: قال لهم ابن سلام: "إن الملائكة لم تزل محيطة بمدينتكم هذه، منذ قدمها رسول الله ﷺ حتى اليوم، فوالله لئن قتلتموه ليذهبن ثم لا يعودوا أبدًا، فوالله لا يقتله رجل منكم إلا لقي الله أجذم، لا يد له، وإن سيف الله لم يزل مغمودًا عنكم، وإنكم والله لئن قتلتموه ليسلنه الله ثم لا يغمده عنكم - إما قال: أبدًا، وإما قال: إلى يوم القيامة - وما قتل نبي قط إلا قتل به سبعون ألفًا، ولا خليفة، إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفًا قبل أن يجتمعوا- وذكر أنه قتل على دم يحيى بن زكريا سبعون ألفًا" (^٤).
وذكر بعضه (المحب الطبري) (^٥) وعزاه إلى الحاكمي، والقاضي أبي بكر بن الضحاك.
رجاله ثقات رجال الشيخين، فإسناده صحيح إن سمع حميد من ابن سلام ﵁.
_________________
(١) معمر بن راشد الأزدي، مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة، ت سنة ١٥٤ هـ وهو ابن ٥٨ سنة، ع (التقريب/ ٦٨٠٩)
(٢) أيوب هو ابن أبي تميمة السختياني، تقدمت ترجمته.
(٣) حميد بن هلال العدوي، البصري، ثقة عالم، وتوقف فيه ابن سيرين لدخوله في عمل السلطان، من الثالثة، ع (التقريب/١٥٦٣).
(٤) عبد الرزاق الصنعاني (المصنف ١١/ ٤٤٥).
(٥) المحب الطبري (الرياض النضرة ٣/ ٧١).
[ ٤١٤ ]
وقد ذكر العلائي حميدًا هذا وذكر له أحاديث رواها عن بعض الصحابة ولم يسمع منهم (^١).
وروى ابن عساكر (^٢) بعضه ضمن خبر أطول من طريق حميد عن عبد الله (^٣) بن معقل عن ابن سلام؛ وكذا رواه أبو عرب (^٤).
قال البوصيري: "رواه إسحاق بسند صحيح" وذكره ابن حجر في (المطالب) وسكت عنه (^٥).
وله رواية عن جمع من الصحابة في الصحيحين (^٦) منهم من توفي في سنة قريبة من سنة وفاة ابن سلام ﵁، كعبد الله بن معقل المتوفى سنة (٥٧) هـ، وكأبي رفاعة المتوفى سنة (٤٤) هـ (^٧) وعبد الله بن سلام توفي سنة (٤٣) هـ
_________________
(١) جامع التحصيل (٢٠٢).
(٢) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٥٤ - ٣٥٦).
(٣) عبد الله بن معقل بن مقرن المزني، أبو الوليد الكوفي، ثقة من كبار الثالثة، مات سنة ٨٨ هـ، ع (التقريب/٣٦٣٤).
(٤) المحن (٦٨).
(٥) المطالب العالية (٤/ ٢٨٧).
(٦) أخرجا له عنه، انظر رجال البخاري للكلابادي (١/ ١٧٨، ٣٩٢)، ورجال مسلم لابن منجويه (١/ ١٦٣، ٣٤٦).
(٧) انظر رجال مسلم لابن منجويه (١/ ١٠٧، ١٦٣).
[ ٤١٥ ]
فإن صح سماعه من ابن سلام فالخبر صحيح، وإن لم يصح وكان بينهما ابن معقل كما في رواية أبو عرب وابن عساكر - فهو صحيح أيضًا؛ لأنه ثقة.
٥١ - وفي مصنف عبد الرزاق: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر (^١) عن أيوب (^٢) عن أبي قلابة (^٣) أن رجلًا من قريش يقال له ثمامة كان على صنعاء، فلما جاءه قتل عثمان خطب فبكى بكاءً شديداُ، فلما أفاق واستفاق، قال: اليوم انتزعت خلافة النبوة من أمة محمد ﷺ وصارت ملكًا وجبريّة، "من أخذ شيئًا غلب عليه" (^٤).
ورواه ابن سعد (^٥) من طريق حماد بن زيد (^٦) عن أيوب به نحوه.
ورواه من طريق ابن سعد ابن الأثير (^٧) وابن عساكر (^٨) إلا أن في رواية ابن الأثير بعد أبي قلابة أبا الأشعث الصنعاني.
_________________
(١) معمر بن راشد تقدمت ترجمته.
(٢) أيوب بن أبي تميمة السختياني تقدمت ترجمته.
(٣) أبو قلابة هو: عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي، تقدمت ترجمته.
(٤) (١١/ ٤٤٧).
(٥) الطبقات (٣/ ٨٠).
(٦) حماد بن زيد بن درهم البصري، الجهضمي أبو إسماعيل، البصري، ثقة ثبت فقيه، قيل إنه كان ضريرًا ولعله طرأ عليه؛ لأنه صح أنه كان يكتب، من كبار الثامنة، ت سنة ١٧٩ هـ، وله ٨١ سنة ع (التقريب/ ١٤٩٨).
(٧) أسد الغابة (١/ ٢٩٦).
(٨) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٩١).
[ ٤١٦ ]
رجاله ثقات، رجال الشيخين، وإسناده حسن لغيره.
أما هذا الإسناد فضعيف مدلَّس، أبو قلابة مدلِّس وتدليسه قليل؛ ذكره الحافظ في المرتبة الأولى من طبقات المدلسين (^١) ولكنه لم يصرح هنا بالسماع ثم صرح، ولو لم يصرح في الرواية التالية لما ضر تدليسه لخفته.
وجاء من وجه آخر موصولًا بإسناد صحيح.
٥٢ - قال ابن سعد: وأخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي (^٢) قال: أخبرنا وهيب بن خالد (^٣) عن أيوب (^٤) عن أبي قلابة (^٥) عن أبي الأشعث الصنعاني (^٦) عن ثمامة بن عدي بمثله سواء قال: وكان من قريش" (^٧).
ورواه هكذا عن أبي قلابة عن أبي الأشعث. البخاري في التاريخ الكبير (^٨) عن موسى (^٩) عن وهيب به نحوه.
_________________
(١) (ص: ٢١) وانظر جامع التفصيل للعلائي (١٢٩، ٢٥٧)، وميزان الاعتدال للذهبي (٢/ ٤٢٦).
(٢) أحمد بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، أبو إسحاق البصري، ثقة كان يحفظ، من التاسعة، مات سنة ٢١١ هـ، م د ت س (التقريب/ ٧).
(٣) وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي، تقدمت ترجمته.
(٤) أيوب السختياني، تقدمت ترجمته.
(٥) أبو قلابة هو: عبد الله بن زيد الجرمي، تقدمت ترجمته.
(٦) أبو الأشعث الصنعاني، شراحيل بن آده، تقدمت ترجمته.
(٧) الطبقات (٣/ ٨٠).
(٨) (٢/ ١٧٦).
(٩) موسى بن إسماعيل المنقري، أبو سلمة التبوذكي، مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت من صغار التاسعة، ولا التفات إلى قول ابن خراش: "تكلم الناس فيه"، مات سنة ٢٢٣ هـ ع (التقريب/ ٦٩٤٣).
[ ٤١٧ ]
ورواه ابن منده (^١) من طريق النضر بن معبد (^٢) عن أبي قلابة نحوه؛ وصححه الحافظ ابن حجر (^٣).
وهو كما قال، فإن رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم، ولا يضره ما في أبي قلابة من تدليس لأنه خفيف.
٥٣ - قال ابن عساكر: أخبرنا أبو عبد الله بن البنا (^٤)
أبوالقاسم المهرواني (^٥) انا أبو عمر ابن مهدي (^٦) أنا أبوبكر محمد بن أحمد بن يعقوب (^٧) نا جدي (^٨) نا موسى بن
_________________
(١) كما في الإصابة للحافظ ابن حجر (١/ ٢٠٤).
(٢) النضر بن معبد أبو قحذم، ذكره العقيلي في الضعفاء، وقال: "لا يتابع عليه"، وقال ابن عدي: "مقدار ما يرويه لا يتابع عليه" وذكره ابن حبان في الثقات. (العقيلي ٤/ ٢٩١، ابن عدي ٧/ ٢٤٩٠، ابن حبان ٥/ ٤٧٥، ٧/ ٥٣٥، ابن حجر، لسان الميزان ٦/ ١٦٥ - ١٦٦)
(٣) الإصابة للحافظ ابن حجر (١/ ٢٠٤).
(٤) يحيى بن الحسن بن أحمد البناء أبو عبد الله، البغدادي، كان ذا علم وصلاح، قال عنه الذهبي: "الشيخ الإمام، الصدق العابد الخيّر، المتبع، الفقيه" … وأثنى عليه ومدحه وطرّاه عبد الله بن عيسى الأندلسي (الذهبي العبر ٢/ ٤٤٠، السير ٢٠/ ٦).
(٥) يوسف بن محمد بن أحمد المهرواني، أبو القاسم، الهمذاني، العبد الصالح (الذهبي، العبر ٢/ ٣٢٥) وكان من ثقات النقلة (السير ٣٤٧).
(٦) عبد الواحد بن محمد بن عبد الله الفارسي، البغدادي البزار، قال الخطيب: "وكان ثقة أمينًا" (تاريخ بغداد ١١/ ١٣، الذهبي، العبر ٢/ ٢١٨).
(٧) محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، وثقه الخطيب البغدادي (تاريخ بغداد ١/ ٣٧٣ - ٣٧٥).
(٨) يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور، أبو يوسف السدوسي البصري، نزيل بغداد، وثقه الخطيب البغدادي وغيره، ت سنة ٢٦٢ هـ (تاريخ بغداد ١٤/ ٢٨١) (الذهبي، تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٧٧).
[ ٤١٨ ]
إسماعيل (^١) نا جرير بن حازم (^٢) عن الصلت ابن بهرام (^٣) عن زيد بن وهب (^٤) قال: "جاءنا كتاب من عثمان، قرئ على الناس: السلام عليكم. أما بعد: فإن جيش ذي المروة نزلوا بنا، فكان مما صالحناهم عليه: أن يؤدى إلى كل ذي حق حقه. فمن كان له قبلنا حق فليركب إليه، فإن أبطأ أو تثاقل فليتصدق فإن الله يجزي المتصدقين. فقال الناس: اللهم تصدقنا. فلبثنا أربعين ليلة، ثم جاءنا قتله، فجزع الناس من ذلك. فخرجت إلى صاحب لي كنت أستريح إليه، فقلت: قد صنع الناس ما ترى، وفينا رهط من أصحاب محمد ﷺ، فاذهب بنا إليهم. فدخلنا على أبي موسى وهو أمير الكوفة، فكان قوله نهيًا عن الفتنة، والأمر بالجلوس في البيوت. فخرجنا فأتينا منزل حذيفة فلم نجده، فأتينا المسجد فوجدناه مسندًا ظهره إلى سارية، ومعه رجل، فقلت: إني أظن أن له حاجة، فجلسنا دونهما، فجاء رجل فجلس إليهما، فقمنا فجلسنا إليه وهو عاضّ على إبهامه، وهو يقول: أتتكم ترمي بالنّشَّف (^٥) ثم تليها أخرى ترمي
_________________
(١) موسى بن إسماعيل المنقري، تقدمت ترجمته.
(٢) جرير بن حازم الأزدي، تقدمت ترجمته.
(٣) الصلت بن بهرام، قال أحمد: "كوفي"، وقال يحيى: "ثقة" وقال ابن عيينة: "كان أصدق أهل الكوفة" (ابن حجر، لسان الميزان ٣/ ١٩٤).
(٤) زيد بن وهب الجهني، تقدمت ترجمته.
(٥) النَّشَف: هي حجارة سود، كأنها أحرقت بالنار، وإذا تركت على رأس الماء طفت ولم تغص فيه، وهي التي يحك بها الوسخ على اليد والرجل، ومنه حديث حذيفة -ثم ذكره وقال: يعني أن الأولى من الفتن التي لا تؤثر في أديان الناس لخفتها والتي بعدها -أي الرضف -كهيئة حجارة قد أحميت بالنار فكانت رضفًا فهي أبلغ في أديانهم وأثلم لأبدانهم (ابن منظور، لسان العرب ٩/ ٣٣٠).
[ ٤١٩ ]
بالرَّضَف (^١) ثم المظلمة التي يصبح المرء فيها مهتديًا، ويمسي ضالًا، ويمسي مهتديًا ويصبح ضالًا، والعاقل حيران بين ذلك، لا يدري أضلَّ أم اهتدى؟ إلا أن لها دفعات ومثاعب (^٢) فإن استطعت أن تموت -أو تكون- في وقفاتها فافعل. فقال الرجل الذي جلس إليه: جزاكم الله أصحاب محمد شرًا، فوالله لقد لبّستم علينا حتى ما ندري أنقعد أم نقوم، فهلاّ نهيت الناس يوم الجرعة. قال: قد نهيت عنها نفسي، وابن الخضرامة، ولو لم أنهه لكان من القائمين فيها، والقائلين" (^٣).
وروى بعضه (^٤) من طريق محمد بن الفضل عن الصلت به.
إسناده حسن: رجاله ثقات إلا شيخ ابن عساكر، فلم أقف على توثيق له غير قول الذي "الصادق".
_________________
(١) سبق التعريف بها في الحاشية السابقة (ابن منظور، لسان العرب ٩/ ١٢١)
(٢) المثاعب جمع مثعب، والثعب هو: تفجير الدم (ابن منظور، لسان العرب ١/ ٢٣٦)
(٣) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٦٢، ٤٨٧ - ٤٨٨)
(٤) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٨٧ - ٤٨٨، ٣٦٢)
[ ٤٢٠ ]
٥٤ - قال الإمام أحمد: حدثني أبو قطن (^١) حدثنا يونس (^٢) - يعني ابن أبي إسحاق - عن أبيه (^٣) عن أبي سلمة (^٤) بن عبد الرحمن، قال: "أشرف عثمان من القصر وهو محصور، فقال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم حراء إذ اهتز الجبل فركله بقدمه، ثم قال: "اسكُنْ حراء، ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد"، وأنا معه، فانتشد له رجال، ثم قال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم بيعة الرضوان إذ بعثني إلى المشركين من أهل مكة، قال: هذه يدي، وهذه يد عثمان، فبايع لي، فانتشد له رجال، قال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ قال: "من يوسع لنا هذا البيت في المسجد ببيت له في الجنة"؟ فابتعته من مالي، فوسعت به في المسجد، فانتشد له رجال، ثم قال:
_________________
(١) عمرو بن الهشيم بن قطن، القطعي، أبو قطن البصري، ثقة، من صغار التاسعة، مات على رأس المائتين، بخ م ٤ (التقريب/ ٥١٣٠).
(٢) يونس بن أبي إسحاق، تقدمت ترجمته.
(٣) عمرو بن عبد الله السبيعي، تقدمت ترجمته.
(٤) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة مكثر، من الثالثة، ت سنة ٩٤ هـ أو سنة ١٠٤ هـ وكان مولده سنة بضع وعشرين، ع (التقريب/ ٨١٤٢).
[ ٤٢١ ]
وأنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم جيش العسرة، قال: "من ينفق اليوم نفقة متقبلة؟ " فجهزت نصف الجيش من مالي، فانتشد له رجال. قال: وأنشد بالله من شهد رومة (^١) يباع ماؤها من ابن السبيل فابتعتها من مالي فأبحتها ابن السبيل. فانتشد له رجال" (^٢).
إسناده حسن.
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٣) وذكره ابن الأثير (^٤) عن الإمام أحمد.
ورواه النسائي (^٥): من طريق عيسى بن يونس عن أبيه به نحوه، ولم يسم الجبل، وفيه تقديم وتأخير يسير.
ورواه ابن عساكر (^٦): من طريق عيسى بن يونس عن أبيه بمثل رواية النسائي وزاد في آخره: "ولكن طال عليكم عمري فاستعجلتم، وأردتم خلع سربال سربلنيه الله، وأنا لا أخلعه حتى أموت أو أقتل".
_________________
(١) رومة: أرض بالمدينة بين الجُرف وزغابة، نزلها المشركون عام الخندق، وفيها بئر رومة، اسم بئر، ابتاعها عثمان بن عفان ﵁ وتصدق بها (ياقوت الحموي، معجم البلدان ٣/ ١٠٤)
(٢) المسند (بتحقيق أحمد شاكر ١/ ٣٤٠ - ٣٤١).
(٣) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٤٢ - ٣٤٣).
(٤) أسد الغابة (٣/ ٤٨٦ - ٤٨٧).
(٥) السنن (٦/ ٢٣٦).
(٦) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٤٢ - ٣٤٣)
[ ٤٢٢ ]
قال أحمد شاكر (^١): "إسناده صحيح، إلا أنهم تكلموا في سماع أبي سلمة بن عبد الرحمن من طلحة ومن عبادة بن الصامت".
قال الحافظ في (التهذيب): "ولئن كان كذلك فلم يسمع أيضًا من عثمان، ولا من أبي الدرداء، فإنّ كلًا منهما مات قبل طلحة، وقد صححنا فيما مضى سماعه من عثمان" (^٢).
قلت: وقد رجحّ سماع أبي سلمة من عثمان الحافظ ابن حجر، واستدل على ذلك (^٣) ولكن يونس قال عنه الحافظ: "صدوق يهم قليلًا". وباقي رجاله ثقات. فبذلك يكون الإسناد حسنًا لا صحيحًا.
٥٥ - قال خليفة بن خياط: حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عون (^٤) عن أبيه (^٥) عن نافع (^٦) قال: "لبس ابن عمر الدرع يوم الدار مرتين" (^٧).
_________________
(١) المسند (بتحقيق أحمد شاكر ١/ ٣٤٠ - ٣٤١).
(٢) تهذيب التهذيب (١٢/ ١١٧ - ١١٨).
(٣) انظر فتح الباري (٩/ ٧٥ - ٧٧)، ومسند أحمد (بتحقيق أحمد شاكر ١/ ٣٣٦ - ٣٣٧ الحاشية)
(٤) عبيد الله بن عبد الله بن عون بن أرطبان البصري، سمع أباه سمع منه محمد بن عقبة، معروف الحديث (البخاري، التاريخ الكبير ٥/ ٣٨٨) وقال عنه أبو حاتم: صالح الحديث (الجرح والتعديل ٥/ ٣٢٢).
(٥) عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصري، ثقة ثبت، فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، من السادسة، مات سنة ١٥٠ هـ على الصحيح، ع (التقريب/ ٣٥١٩).
(٦) نافع مولى ابن عمر، تقدمت ترجمته.
(٧) خليفة بن خياط (التاريخ ١٧٣).
[ ٤٢٣ ]
ومن طريقه رواه ابن عساكر؛ ورواه أيضًا: من طريق عبد العزيز بن معاوية وأبي محمد: يحيى ابن السري. كلاهما عن ابن عون به (^١).
كما رواه أيضًا من طريق ابن الأعرابي (^٢) عن عبد العزيز به مقطوعًا؛ فلم يذكر فيه نافعًا (^٣).
ورواه أيضًا من طريق عثمان بن موسى عن نافع به وزاد: "والله لنقاتلن عن عثمان" (^٤).
ورواه من طريق (^٥) موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله بن عمر أو عن نافع مولى ابن عمر أو عنهما جميعًا، أن عبد الله بن عمر لم يَدْعُ بسلاحه بعد رسول الله ﷺ إلا مرتين: يوم الدار، ويوم نجدة الحروري.
وإسناد خليفة حسن.
ورواه ابن عساكر (^٦) من طريق حسين المعلم، عن نافع عن ابن عمر وفيه زيادات ولفظه:
"لبس ابن عمر الدرع يوم الدار مرتين. فأتى عثمان، فقال: صحبت رسول الله ﷺ وعرفت له حق الرسالة، وحق النبوة؛ وصحبت أبا
_________________
(١) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٩٨).
(٢) وانظر معجم ابن الأعرابي (ق ٢١٢) ظاهرية حديث (٢٨٠).
(٣) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٩٨).
(٤) المصدر السابق ٣٩٩.
(٥) المصدر السابق: ٣٩٧.
(٦) المصدر السابق ٣٩٩.
[ ٤٢٤ ]
بكر فعرفت له حق الولاية؛ وصحبت عمر، فكنت أعرف له حق الوالد وحق الولاية، وأنا أعرف لك مثل ذلك. فقال له عثمان: جزاكم الله خيرًا من أهل بيت. اقعد في بيتك حتى يأتيك أمري".
وذكره البوصيري في الإتحاف وقال: "رواه الحارث عن الحسن بن قتيبة وهو ضعيف، وسكت عنه الحافظ في المطالب" (^١).
وقد تابعه الحسن بن مكرم عن ابن عساكر كما مر.
٥٦ - قال خليفة بن خياط: "وحدثني كهمس (^٢) قال: نا ابن أبي عروبة (^٣) عن يعلى بن حكيم (^٤) عن نافع (^٥) أو غيره: أن ابن عمر كان يومئذ متقلدًا سيفه حتى عزم عليه عثمان أن يخرج مخافة أن يقتل" (^٦).
ورواه من طريقه (^٧) ابن عساكر، كما رواه من طريق إبراهيم بن طهمان، عن سعيد به، وليس فيها شكّ في الراوي عن ابن عمر، وفيه زيادة.
رجاله رجال الشيخين، وكهمس صدوق فإسناده حسن.
_________________
(١) (٤/ ٢٩٠).
(٢) كهمس هو ابن المنهال، تقدمت ترجمته.
(٣) ابن أبي عروبة هو سعيد، تقدمت ترجمته.
(٤) يعلى بن حكيم، تقدمت ترجمته.
(٥) نافع هو مولى ابن عمر، تقدمت ترجمته.
(٦) (التاريخ، ١٧٣).
(٧) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٩٨).
[ ٤٢٥ ]
وتقدم الكلام على هذا الإسناد، ونفي تعليله بتدليس واختلاط سعيد بن أبي عروبة (^١).
٥٧ - قال البخاري في التاريخ الكبير: حدثني يحيى بن موسى (^٢) نا أبو داود (^٣) نا حزم (^٤) القُطَعي، نا أبو الأسود (^٥) سوادة (^٦) أخبرني طلق بن خشاف (^٧) قال: قُتل عثمان فتفرقنا في أصحاب النبي ﷺ، نسألهم عن قتله، فسمعت عائشة قالت: "قتل مظلومًا، لعن الله قتلته" (^٨).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٩).
وهذا إسناد حسن لذاته: رجاله كلهم ثقات، إلا حزم ومسلم، فهما صدوقان.
_________________
(١) انظر الرواية رقم: [٤١].
(٢) يحيى بن موسى البلخي، كوفي، ثقة من العاشرة، ت سنة ٢٤٠ هـ، خ د ت س (التقريب/ ٧٦٥٥).
(٣) أبو داود: هو الطيالسي؛ سليمان بن داود. تقدمت ترجمته.
(٤) حزم بن أبي حزم القطعي، تقدمت ترجمته.
(٥) تحريف وخلط استغربه محقق التاريخ الكبير، والصواب أنه أبو الأسود مسلم بن مخراق العبدي، إذ إ، حزم روى عنه وأيضًا عن طلق، والمثبت خطأ لم يُذكر أنه يَروي عن طلق ولا عنه حزم.
(٦) مسلم بن مخراق العبدي تقدمت ترجمته.
(٧) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ﵁ ص: ٤٩٧).
(٨) التاريخ الكبير (٤/ ٣٥٨).
(٩) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٩٧).
[ ٤٢٦ ]
٥٨ - قال ابن سعد: أخبرنا روح بن عبادة (^١) وعفان بن مسلم (^٢) قالا: أخبرنا حماد (^٣) بن سلمة قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خُثَين (^٤) عن إبراهيم عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: ﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (^٥) قال: عثمان بن عفان" (^٦).
إسناده حسن: رجاله رجال مسلم كلهم ثقات إلا عبد الله بن عثمان وهو صدوق، وإبراهيم بن عكرمة وثقه ابن حبان، والعجلي، وسكت عنه البخاري وابن أبي حاتم.
ولا يضره اختلاط حماد بن سلمة لقول يحيى بن معين: "من أراد أن يكتب حديث حماد بن سلمة فعليه بعفان بن مسلم" (^٧).
_________________
(١) روح بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي، أبو محمد البصري، ثقة فاضل له تصانيف، من التاسعة، ت سنة ٢٠٥ هـ أو ٢٠٧ هـ ع (التقريب/١٩٦٢).
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة، عابد، أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بآخره، من كبار الثامنة، مات سنة ١٦٧ هـ خت م ٤ (التقريب/ ١٤٩٩).
(٤) عبد الله بن عثمان بن خثيم، القارئ المكي، أبو عثمان، صدوق، من الخامسة، ت سنة ١٣٢ هـ خن م ٤ (التقريب/ ٣٤٦٦).
(٥) جزء من الآية (٧٦) من سورة النحل.
(٦) الطبقات (٣/ ٦٠).
(٧) انظر الكواكب النيرات (لابن الكيال ٤٦١).
[ ٤٢٧ ]
والراوي عنه هنا عفان. ورواه من طريق ابن سعد ابن عساكر (^١) إلا أن فيه: "عن إبراهيم (^٢) بن عكرمة يعني: ابن يعلى بن أمية الثقفي عن ابن عباس".
وهو الصواب. فيكون ما في المطبوع من الطبقات تحريفًا.
ورواه البخاري (^٣) في التاريخ الكبير من طريق حجاج وآدم، عن حماد بن سلمة به مثله على الصواب.
ورواه أيضًا عن إسحاق، أخبرنا عفان، حدثنا وهيب، قال: ثنا ابن خثيم به مثله على الصواب. ومن طريق البخاري الأولى؛ رواه ابن عساكر (^٤).
ورواه العجلي عن عفان به مثله على الصواب. ومن طريقه ابن عساكر (^٥).
ورواه ابن عساكر من طرق أخرى (^٦).
_________________
(١) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٢١١)
(٢) إبراهيم بن عكرمة بن يعلى بن أمية الثقفي، ذكره البخاري وابن أبي حاتم وسكتا عنه، وذكره ابن حبان والعجلي في الثقات (البخاري، التاريخ الكبير ١/ ٣٠٦، ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ٢/ ١٢٠، العجلي، معرفة الثقات ١/ ٢٠٣، ابن حبان، الثقات ٤/ ٦).
(٣) (١/ ٣٠٦ - ٣٠٧).
(٤) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٢١٠ - ٢١١).
(٥) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٢١٠ - ٢١١).
(٦) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٢١٠ - ٢١٢).
[ ٤٢٨ ]
ورواه الطبري (^١) من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني عن حماد به نحوه، وذكره (المحب الطبري) (^٢) في (الرياض النضرة).
٥٩ - قال ابن سعد: أخبرنا عفان بن مسلم (^٣) قال: أخبرنا جرير بن حازم (^٤) قال: أخبرني يعلى (^٥) بن حكيم عن نافع (^٦) قال: حدثني عبد الله بن عمر قال: قال لي عثمان وهو محصور في الدار: ما ترى فيما أشار به عليّ المغيرة بن الأخنس؟
قال قلت: ما أشار به عليك؟
قال: إن هؤلاء القوم يريدون خلعي، فإن خلعت تركوني وإن لم أخلع قتلوني، قال:
قلت: أرأيت إن خلعت تترك مخلدًا في الدنيا؟
قال: لا.
قال: فهل يملكون الجنة والنار؟
قال: لا.
_________________
(١) التفسير (١٤/ ١٥١، ط/ البابي الحلبي).
(٢) (٣/ ٣٤).
(٣) عفان بن مسلم، تقدمت ترجمته.
(٤) جرير بن حازم الأزدي، تقدمت ترجمته.
(٥) يعلى بن حكيم الثقفي، تقدمت ترجمته.
(٦) نافع المدني مولى ابن عمر، تقدمت ترجمته.
[ ٤٢٩ ]
قال: فقلت: أرأيت إن لم تخلع هل يزيدون على قتلك؟
قال: لا. قلت: فلا أرى أن تسن هذه السنة في الإسلام، كلما سخط قوم على أميرهم خلعوه، لا تخلع قميصًا قمصكه الله" (^١).
ووافق ابن أبي شيبة ابن سعد في روايته عن عفان.
وروى نحوه ابن عساكر من طريق: سعيد بن أبي عروبة، عن يعلى ابن حكيم.
إسناده صحيح: رجاله رجال الشيخين.
وتقدم من رواية سعيد بن أبي عروبة، عن يعلى بن حكيم بإسناد يتقوى بهذا.
٦٠ - روى خليفة: عن عبد الرحمن بن مهدي (^٢) قال: "نا حصين بن بكر (^٣) عن يحيى ابن (^٤) عتيق عن محمد بن سيرين قال:
_________________
(١) الطبقات (٣/ ٦٦).
(٢) عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري، مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت، حافظ عارف بالرجال والحديث، قال ابن المديني: "ما رأيت أعلم منه"، من التاسعة، ت سنة ١٩٨ هـ، وهو ابن ٧٣ سنة ع (التقريب/ ٤٠٨١).
(٣) حصين بن بكر صوابه حصن بن أبي بكر الذي يروي عن يحيى بن عتيق. قال يحيى بن معين: "ثقة" وقال أبو حاتم: "صدوق" (ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ٣/ ١٩٠، ٣٠٥ - ٣٠٦).
(٤) يحيى بن عتيق الطفاوي، البصري، ثقة من السادسة، مات قبل أيوب، وكان أصغر من أيوب (التقريب/ ٧٦٠٣).
[ ٤٣٠ ]
انطلق الحسن والحسين وابن عمر وابن الزبير ومروان، كلهم شاكي السلاح، حتى دخلوا الدار، فقال عثمان: أعزم عليكم لما (^١) رجعتم فوضعتم أسلحتكم ولزمتم بيوتكم، فخرج ابن عمر والحسن وقال ابن الزبير ومروان: ونحن نعزم على أنفسنا؛ أن لا نبرح" (^٢).
ومن طريق خليفة رواه ابن عساكر (^٣).
إسناده صحيح إلى ابن سيرين (^٤)؛ رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا حصن وهو ثقة. ولكن ابن سيرين لم يدرك الحادثة، فهو منقطع.
٦١ - قال ابن سعد: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم (^٥) عن ابن عون (^٦) عن ابن سيرين (^٧) قال: كان مع عثمان يومئذ في الدار سبعمائة لو يدعهم لضربوهم إن شاء الله حتى يخرجوهم من أقطارها (^٨) منهم ابن عمر، والحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير" (^٩).
_________________
(١) بمعنى "إلا".
(٢) التاريخ (١٧٤).
(٣) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ص: ٣٩٦).
(٤) محمد بن سيرين تقدمت ترجمته.
(٥) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، تقدمت ترجمته.
(٦) ابن عون: هو عبد الله بن عون البصري، تقدمت ترجمته.
(٧) ابن سيرين، هو محمد بن سيرين، تقدمت ترجمته.
(٨) أقطارها: أي نواحي المدينة وجوانبها (ابن منظور، لسان العرب ٥/ ١٠٦).
(٩) الطبقات (٣/ ٧١).
[ ٤٣١ ]
إسناده صحيح إلى ابن سيرين، ولكنه منقطع بينه وبين الحادثة، فابن سيرين ولد سنة: (٣٣) من الهجرة تقريبًا، لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁ (^١).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٢) وتقدم ما يشهد لوجود الحسن وابن عمر في الدار أثناء الحصار مع رواية نافع (^٣).
ويشهد لبعضه ما رواه خليفة موصولًا.
٦٢ - ففي كتاب التاريخ لخليفة: "ابن مهدي (^٤) قال: نا سعيد بن عبد الرحمن (^٥) عن محمد بن سيرين (^٦) قال: قال سليط (^٧) بن سليط: نهانا عثمان عن قتالهم، ولو أذن لنا لضربناهم حتى نخرجهم من أقطارها" (^٨).
ومن طريقه رواه ابن عساكر (^٩).
_________________
(١) المزي، تهذيب الكمال (٣/ ١٣٠٨ - ١٢٠٩).
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ﵁ ٣٩٦).
(٣) انظر الرواية رقم: [٣٩].
(٤) ابن مهدي هو: عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري، تقدمت ترجمته.
(٥) سعيد بن عبد الرحمن لم أجد له ترجمة.
(٦) محمد بن سيرين الأنصاري تقدمت ترجمته.
(٧) سُليط بن سليط روى عن عثمان وعنه ابن سيرين قاله أبو حاتم ثم سكت عنه كما سكت عنه البخاري (البخاري، التاريخ الكبير ٤/ ١٩٠، وابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ٤/ ٢٨٦) ووثقه ابن حبان (الثقات ٤/ ٣٤٢).
(٨) التاريخ (١٧٣).
(٩) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤٠٣)
[ ٤٣٢ ]
وفي إسناده مجهول، لم أجد في الرواة الذين اسمهم سعيد بن عبد الرحمن من يصلح لأن يكون سعيدًا هذا.
ويحتمل أن يكون سعيد بن عبد الرحمن فيكون سعيد هو سعيد بن عبد العزيز (^١) الذي يروي عنه ابن مهدي، ويروي هو عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (^٢) كما في (تهذيب الكمال).
وبذلك يكون عبد الرحمن هو ابن عمرو الأوزاعي الذي يروي عن ابن سيرين.
ومع ذلك ففي مخطوطة ومطبوعة ابن عساكر "سعيد بن عبد الرحمن" (^٣).
وسليط بن سليط لم أجد أحدًا وثقه غير ابن حبان وذلك بذكره له في ثقاته.
فبذلك يكون الإسناد ضعيفًا لعدم اعتداد العلماء بتوثيق ابن حبان إذا انفرد، كما هو الشأن في هذه الرواية.
وحسنًا بما قبله.
_________________
(١) سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي، ثقة إمام لكنه اختلط في آخر أمره، من السابعة، ت سنة ١٦٧ هـ (التقريب/ ٢٣٥٨).
(٢) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ثقة، جليل، من السابعة، مات سنة ١٥٧ هـ ع (التقريب/ ٣٠٦٧).
(٣) انظر التقريب لابن حجر (٥٩٤٧).
[ ٤٣٣ ]
ويلاحظ أن احتمال اختلاف شيخ ابن سيرين في الرواية وارد، بل قوي، لأن ابن سيرين كان ممن لا يرى الرواية بالمعنى (^١) والروايتان مختلفتا الألفاظ جدًا، وإن اتفقتا على بعض المعاني منها:
١ - أن عدد المدافعين عن عثمان ﵁ يوم الدار كانوا عددًا كبيرًا.
٢ - أن عثمان ﵁ منع الناس من الدفاع عنه.
٦٣ - وفي مصنف أبي شيبة: "أبو معاوية (^٢) عن الأعمش (^٣) عن منذر بن يعلى (^٤) قال: كان يوم أرادوا قتل عثمان أرسل مروان إلى علي ألا تأتي هذا الرجل فتمنعه، فإنهم لن يبرموا دونك، فقال علي: لنأتينهم، فأخذ ابن الحنفية بكتفيه فاحتضنه، فقال:
_________________
(١) انظر: التقريب، لابن حجر (٥٩٤٧).
(٢) أبو معاوية هو الضرير واسمه محمد بن خازم، الكوفي، ثقة أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، من كبار التاسعة، ت سنة ١٩٥ هـ وله ٨٢ سنة، وقد رمي بالإرجاء ع (التقريب/ ٥٨٤١). ووصفه ابن سعد بالتدليس (الطبقات ٦/ ٣٩٢). وذكره الحافظ في المرتبة الثانية من طبقات المدلسين (٣٦ عاصم).
(٣) الأعمش هو سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.
(٤) منذر بن يعلى الثوري، أبو يعلى الكوفي، ثقة، من السادسة، ع (التقريب/ ٦٨٩٤)
[ ٤٣٤ ]
يا أبت أين تذهب؟ والله ما يزيدونك إلا رهبة، فأرسل إليهم علي بعمامته ينهاهم عنه" (^١).
إسناده ضعيف: لانقطاعه، فإن منذر يروي عن علي ﵁ بواسطة محمد بن علي (^٢) وقد روى هذا الخبر من طريقه، كما سيأتي في روايتي أبي عرب وابن عساكر.
ورواه أبو عرب (^٣) عن يحيى عن أبيه عن جده عن مطر (^٤) يعني ابن أبي خليفة عن منذر الثوري عن محمد بن علي، قال: لما جاء الركب الذين قتلوا عثمان أرسل عثمان إلى عليّ أن ردّ هؤلاء، فانطلق وأنا معه متكئ عليَّ، فانتهينا إلى الدار فألحم القتال فيها، ولم يستطع أن يدخل، قال: فنزع عمامة سوداء على رأسه، فألقاها إليه أمانًا له، ثم قال: "اللهم اشهد أني لم أقتل ولم أمالئ".
ورواه ابن عساكر (^٥) من طريق ابن داود (^٦) عن فطر به نحوه.
_________________
(١) (١٥/ ٢٠٩).
(٢) ابن حجر، تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٠٤).
(٣) المحن (٧٣).
(٤) مطر بن خليفة صوابه فطر بن خليفة تقدمت ترجمته.
(٥) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٧٢)
(٦) عبد الله بن داود بن عامر الهمداني، الخريبي، كوفي الأصل، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ٢١٣ هـ، وله ٨٧ سنة خ ٤ (التقريب/ ٣٢٩٧).
[ ٤٣٥ ]
وفي إسناد أبي عرب من لم أقف على ترجمة له. وتشهد له الرواية الآتية.
٦٤ - قال ابن سعد: أخبرنا كثير بن هشام (^١) عن جعفر بن برقان (^٢) قال: حدثني راشد (^٣) بن كيسان أبو فزارة العبسي أن عثمان بعث إلى علي وهو محصور في الدار أن ائتني، فقام بعض أهل عليّ حتى حبسه وقال: ألا ترى إلى ما بين يديك من الكتائب؟ لا تخلص إليه، وعلى عليّ عمامة سوداء فنقضها على رأسه ثم رمى بها إلى رسول عثمان وقال: أخبره بالذي قد رأيت. ثم خرج عليّ من المسجد حتى انتهى إلى أحجار الزيت في سوق المدينة فأتاه قتله فقال: اللهم إني أبرأ إليك من دمه أن أكون قتلت أو مالأت على قتله" (^٤).
ورجاله ثقات، رجال مسلم، لكنه منقطع. (أبو فزارة) لا تتوقع معاصرته للقصة. وهو من الخامسة عن ابن حجر، وهم الذي لم يلقوا إلا الواحد والاثنين من الصحابة (^٥).
_________________
(١) كثير بن هشام الكلابي، تقدمت ترجمته.
(٢) جعفر بن برقان الكلابي، تقدمت ترجمته.
(٣) راشد بن كيسان العبسي أبو فزارة الكوفي، ثقة، من الخامسة بخ م د ت ق (التقريب/ ١٨٥٦).
(٤) الطبقات (٣/ ٦٨ - ٦٩)، وابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٧٢)
(٥) (التقريب، ص: ٧٥).
[ ٤٣٦ ]
ورواية هذا الخبر تقتضي لراويه المباشر الالتقاء بعدد كبير من الصحابة لتوافرهم في المدينة في وقت حدوث تفاصيل هذه الرواية.
ورواه من طريق ابن سعد، ابن عساكر (^١).
وجعفر بن برقان قال عنه الحافظ: "صدوق يهم في حديث الزهري" ويرجح الدكتور (عبد العزيز التخيفي) توثيقه ويحمل كل طعن فيه من قبل حفظه إلى حديثه عن الزهري فقط. ونتيجته هذه معقولة مقبولة (^٢). وبذلك يتبين أن الإسناد إلى أبي فزارة صحيح، فيشهد للذي قبله والذي قبله يشهد له فيكون الإسناد حسنًا لغيره.
٦٥ - قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن زيد (^٣) الواسطي ويزيد بن هارون (^٤) قالا: أخبرنا العوام بن حوشب (^٥) عن حبيب (^٦) بن أبي ثابت عن أبي حعفر (^٧) محمد بن عليّ قال:
_________________
(١) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٧٢).
(٢) عبد العزيز التخيفي، دراسة المتكلم فيهم من رجال تقريب التهذيب ممن قال عنه ابن حجر: "ثقة يهم أو صدوق يهم أو صدوق له أوهام" (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠).
(٣) محمد بن يزيد الكلاعي الواسطي، أصله شامي، ثقة ثبت عابد، من كبار التاسعة، مات سنة ١٩٠ هـ د ت س (التقريب/ ٦٤٠٣).
(٤) يزيد بن هارون الواسطي، تقدمت ترجمته.
(٥) العوام بن حوشب بن يزيد الواسطي، تقدمت ترجمته.
(٦) حبيب بن أبي ثابت الأسدي، الكوفي، ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، من الثالثة، مات سنة ١١٩ هـ، ع (التقريب/١٠٨٤).
(٧) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ثقة فاضل، من الرابعة، ت سنة بضع عشرة ومائة ع (التقريب/٦١٥١).
[ ٤٣٧ ]
بعث عثمان إلى عليّ يدعوه وهو محصور في الدار فأراد أن يأتيه، فتعلقوا به ومنعوه، قال فحل عمامة سوداء على رأسه، وقال هذا. أو قال: اللهم لا أرضى قتله ولا آمر به، والله لا أرضى قتله ولا آمر" (^١).
ومن طريقه ابن عساكر (^٢) وفيه: "فحسر عمامة سوداء عن رأسه وقال … " ورواه من طريق (^٣) السري بن عاصم وابن معين كلاهما عن يزيد بن هارون به نحوه.
وذكره (المحب الطبري) (^٤) وقال: "خرجه ابن السمان".
ورجاله ثقات رجال الشيخين إلا محمد بن يزيد، فلم يخرجا له، وهو ثقة ثبت، و(حبيب) كثير الإرسال والتدليس، ولم يصرح بالسماع وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين (^٥).
واختلف في شخصية محمد بن علي راوي القصة، فذهب يحيى بن معين إلى أنه محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الذي يروي عنه حبيب كما في إسناد هذه الرواية ولا نجد في ترجمته في (تهذيب الكمال) غير ابن عباس هذا، ولم يذكر المزي في ترجمة محمد بن علي بن عباس أنه يروي
_________________
(١) الطبقات (٣/ ٦٨)، وابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٧١)
(٢) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٧١، ٤٦٥)
(٣) المصدر السابق.
(٤) الرياض (٣/ ٧٨).
(٥) طبقات المدلسين (٣٧ عاصم)، وهذه المرتبة هي التي لا يقبل حديث أصحابها إلا بما صرحوا فيه بالسماع.
[ ٤٣٨ ]
عن ابن الحنفية، ووهّم ابنُ عساكر ابنَ معين في ذلك وقال: إنما هو أبو جعفر أي: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، ويؤيد قوله: أن اسمه في رواية ابن سعد قُرِن بكنيته، والأول لا يكنى بأبي جعفر.
أما (المحب الطبري) فقد جعله محمد بن الحنفية عندما ذكر الرواية في كتابه (الرياض النضرة) ثم عزاها إلى ابن السمان (^١).
فيترجح أنه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، لتصريح الروايات بكنيته ولا يكنى بهذه الكنية ممن يسمى محمد بن جعفر إلا هو.
وعلى ذلك يكون الإسناد منقطعًا؛ لأن محمد بن علي أبو جعفر ولد سنة (٥٦) هـ، والحادثة كانت سنة (٣٥) هـ، فوقعت قبل ولادته بإحدى وعشرين سنة.
قال أبو زرعة: "محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃ لم يدرك هو ولا أبوه عليًا ﵁" (^٢).
وقال: "محمد بن علي بن الحسين عن علي مرسل" (^٣).
فالإسناد ضعيف بتدليس حبيب، وبالانقطاع بين محمد بن علي والحادثة.
_________________
(١) الرياض النضرة (٣/ ٧٨).
(٢) ابن أبي حاتم (المراسيل ١٥٠).
(٣) المصدر نفسه (١٤٩).
[ ٤٣٩ ]
٦٦ - قال ابن سعد: أخبرنا عبد الله بن نمير (^١) عن شريك (^٢) عن عبد الله (^٣) بن عيسى عن عبد الرحمن (^٤) بن أبي ليلى، قال: رأيت عليًا عند أحجار الزيت رافعًا ضبعيه (^٥) يقول: اللهم إني أبرأ إليك من أمر عثمان" (^٦).
ورواه علي بن الجعد (^٧) عن شريك به إلى ابن أبي ليلى أنه قال: "سمعت عليًا وهو على باب المسجد أو عند أحجار الزيت رافعًا صوته: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان".
_________________
(١) عبد الله بن نمير الهمداني، الكوفي، ثقة، صاحب حديث، من أهل السنة، من كبار التاسعة، ت سنة ١٩٩ هـ وله ٨٤ سنة ع (التقريب/ ٣٦٦٨).
(٢) شريك بن عبد الله النخعي، الكوفي، القاضي بواسط، ثم الكوفة، أبو عبد الله صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا، شديدًا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة ١٨٧ هـ خت م ٤ (التقريب/ ٢٧٨٧).
(٣) عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، الكوفي، ثقة فيه تشيع، من السادسة، ت سنة ١٣٠ هـ ع (التقريب/ ٣٥٢٣).
(٤) عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي، ثقة، من الثانية، اختلف في سماعه من عمر مات بوقعة الجماجم سنة ٨٣ هـ ع (التقريب/ ٣٩٩٣).
(٥) الضبع هو: العضد كلها، وأوسطها بلحمها أو الإبط ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه (الفيروز آبادي، القاموس المحيط ٣/ ٥٥).
(٦) ابن سعد، (الطبقات ٣/ ٨٢).
(٧) المسند (٢/ ٨٤٨ - ٨٤٩). وعلي بن الجعد هو: ابن عبيد الجوهري البغدادي، ثقة ثبت، رمي بالتشيع، من صغار التاسعة، مات سنة ٢٣٠ هـ خ د (التقريب/ ٤٦٩٨). وفي تاريخ بغداد أنه قدم البصرة سنة ١٥٦ هـ وكتب عن ابن عيينة سنة ١٦٠ هـ في الكوفة (١١/ ٣٦٠).
[ ٤٤٠ ]
فذكر ذلك لعبد الملك بن مروان فقال: "ما أرى له ذنبًا".
ومن طريقه رواه ابن عساكر (^١) وزاد في آخره: "وقد روي أنه كان غائبًا يوم قتل"، فقد تكون هذه الزيادة من كلام ابن عساكر.
رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا شريك، فلم يخرج له البخاري وخرج له مسلم في (المتابعات) (^٢) وقال عنه ابن حبان: "وكان في آخر أمره يخطئ فيما يروي، تغير عليه حفظه، فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا منه بواسط ليس فيه تخليط، مثل: يزيد … وسماع المتأخرين عنه بالكوفة فيه أوهام كثيرة" (^٣).
والراوي عنه هنا هو ابن نمير وهو كوفي، فيكون ممن روى عنه بعد الاختلاط. كما أن علي بن الجعد لم تتميز -عندي- روايته، أهي قبل الاختلاط أم بعده؟ فالإسناد ضعيف.
ويتقوى بمجموع الروايات السابقة ما يلي:
١ - أن عثمان ﵁ بعث - وهو محصور في الدار - إلى عليّ ﵁ أن ائتني.
_________________
(١) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤٦١)
(٢) المزي، تهذيب الكمال (٢/ ٥٨١).
(٣) الثقات لابن حبان (٦/ ٤٤٤)، ابن الكيال، الكواكب النيرات (٢٥٤).
[ ٤٤١ ]
٢ - أن عليًا ﵁ استجاب لهذا الطلب، وانطلق إلى دار عثمان، فلما رأى أهل علي من حول الدار حبسوه عن دخولها خشية عليه من القتل، فحلّ عمامته السوداء التي كان يرتديها، ورمى بها إلى رسول عثمان، ثم خرج حتى انتهى إلى أحجار الزيت، فأتاه خبر قتل عثمان ﵁، فقال قولة تبرأ بها من قتل عثمان، ومن الممالاة عليه.
٦٧ - قال ابن سعد: قال أخبرنا عفان بن مسلم (^١) قال: أخبرنا سليم بن أخضر (^٢) قال: حدثني ابن عون (^٣) عن محمد (^٤) قال: كان أعلمهم بالمناسك ابن عفان، وبعده ابن عمر" (^٥).
إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا سليم فلم يخرج له البخاري وخرج له مسلم.
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) سليم بن أخضر البصري، ثقة ضابط، من الثامنة، ت سنة ١٨٠ هـ م د ت س (التقريب/ ٢٥٢٣).
(٣) عبد الله بن عون بن أرطبان، تقدمت ترجمته.
(٤) محمد بن سيرين تقدمت ترجمته.
(٥) الطبقات (٣/ ٦٠).
[ ٤٤٢ ]
٦٨ - قال ابن سعد: أخبرنا مسلم بن إبراهيم (^١) قال: أخبرنا قرة (^٢) بن خالد وسلام (^٣) بن مسكين قالا: أخبرنا محمد بن سيرين (^٤) قال: لما أحاطوا بعثمان، ودخلوا عليه ليقتلوه، قالت امرأته: إن تقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن" (^٥).
إسناده حسن لغيره.
وإسناده صحيح إلى محمد بن سيرين، رجاله رجال الشيخين، ولكنه منقطع، محمد بن سيرين لم يدرك قتل عثمان ﵁، حيث ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁ فكان عمره سنتين.
ورواه أبو عرب (^٦) من طريق عامر بن النعمان عن سلام به؛ وفيه "لما أناخوا بعثمان".
_________________
(١) مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي، أبو عمرو البصري، ثقة مأمون، مكثر، عمي بآخره، من صغار التاسعة، مات سنة ٢٢٢ هـ وهو أكبر شيخ لأبي داود ع (التقريب/ ٦٦١٦).
(٢) قرة بن خالد السدوسي، البصري، ثقة ضابط، من السادسة، ت سنة ١٥٥ هـ ع (التقريب/ ٥٥٤٠).
(٣) سلام بن مسكين بن ربيعة الأزدي، البصري، أبو روح، يقال: اسمه سليمان، ثقة رمي بالقدر، من السابعة، مات سنة ١٦٧ هـ، خ م د س ق (التقريب/ ٢٧١٠).
(٤) محمد بن سيرين الأنصاري تقدمت ترجمته.
(٥) الطبقات (٣/ ٧٦).
(٦) المحن (٤٤).
[ ٤٤٣ ]
ورواه أبو نعيم (^١) من طريق أسد بن موسى عن سلام بن مسكين به مثله؛ وفيه "حين أطافوا".
ورواه ابن عساكر (^٢) من طريق أبي النعمان عن سلام به؛ وفيه: (لما أطافوا) وذكره (المحب الطبري) (^٣) وعزاه إلى أبي عمر؛ وتشهد له الرواية الآتية.
٦٩ - قال ابن سعد: أخبرنا أبو معاوية الضرير (^٤) عن عاصم (^٥) الأحول عن ابن سيرين (^٦) قال: قالت امرأة عثمان حين قتل: لقد قتلتموه وإنه ليحيي الليل كله بالقرآن في ركعة" (^٧).
وهذا الإسناد صحيح: إلى أنس بن سيرين، رجاله رجال الشيخين.
ولكنه منقطع، فقد كان عُمْر أنسٍ عند قتل عثمان ﵁ إما سنة أو سنتين؛ لأنه ولد لسنة أو لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁ (^٨).
_________________
(١) حلية الأولياء (١/ ٥٧.)
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٢٢٨).
(٣) الرياض النضرة (٣/ ٤٢).
(٤) محمد بن خازم، أبو معاوية الضرير، تقدمت ترجمته.
(٥) عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري، ثقة من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان، فكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة ٤٠ هـ ع (التقريب/ ٣٠٦٠)
(٦) أنس بن سيرين الأنصاري، أبو موسى وقيل أبو حمزة، وقيل أبو عبد الله البصري، أخو محمد، ثقة، من الثالثة، ت سنة ١١٨ هـ وقيل: سنة ١٢٠ هـ ع (التقريب/ ٥٦٣).
(٧) الطبقات (٣/ ٧٦).
(٨) ابن حجر (تهذيب التهذيب ١/ ٣٧٤).
[ ٤٤٤ ]
ورواه أبو نعيم (^١) من طريق محمود بن خداش عن أبي معاوية به؛ إلا أنه قال: أنس بن مالك، ثم نبه أبو نعيم إلى هذه المخالفة فقال: كذا قال "أنس بن مالك ورواه الناس فقالوا: أنس بن سيرين".
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٢) كما رواه من طرق أخرى عن ابن سيرين (^٣) ويشهد لهما أيضًا ما رواه:
٧٠ - أبو سعيد بن الأعرابي قال: نا بكر بن فرقد (^٤) أبو أمية التميمي، نا عبد الوهاب (^٥) بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب السختياني (^٦) عن امرأة عثمان (نائلة بنت الفرافصة) (^٧) قالت: إن تقتلوه أو تتركوه فإنه كان يحييى الليل بركعة يجمع فيها القرآن" (^٨).
ورواه من طريقه ابن عساكر.
إسناده ضعيف: لجهالة بكر بن فرقد، كما أنه لم تتبين رواية بكر عن عبد الوهاب أكانت قبل اختلاطه أم بعده؟
_________________
(١) حلية الأولياء (١/ ٥٧).
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٢٢٧ - ٢٢٨).
(٣) المصدر السابق.
(٤) بكر بن فرقد لم أجد له ترجمة.
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) أيوب بن أبي تميمة السختياني تقدمت ترجمته.
(٧) نائلة بنت الفرافصة زوجة عثمان ﵁ (ابن حبان، الثقات ٥/ ٤٨٦).
(٨) (ق ١٢٠ أ) كما في حاشية تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٢٢٨).
[ ٤٤٥ ]
كما أن أيوب ولد سنة (٦٦) هـ ففي سماعه من (نائلة) نظر، ولكنه يحسن بالروايتين اللتين قبله.
٧١ - قال ابن سعد: أخبرنا أبو معاوية الضرير (^١) قال: أخبرنا الأعمش (^٢) عن أبي صالح (^٣) عن أبي هريرة قال: دخلت على عثمان يوم الدار، فقلت: يا أمير المؤمنين، طاب أم ضرب؟ فقال: يا أبا هريرة أيسرك أن تقتل الناس جميعًا وإياي؟ قال: قلت: لا، قال: فإنك والله إن قتلت رجلًا واحدًا فكأنما قتل الناس جميعًا، قال: فرجعت ولم أقاتل" (^٤).
ورواه سعيد بن منصور عن أبي معاوية به (^٥).
ورواه خليفة بن خياط (^٦) قال: حدثنا عن الأعمش به مختصرًا، وفيه أن عثمان قال لأبي هريرة ﵄: "أعزم عليك لتخرجن".
ومن طريق خليفة رواه ابن عساكر (^٧) وفيه قال خليفة: حدثني عمر ابن علي عن أبي معاوية به.
_________________
(١) أبو معاوية محمد بن خازم، تقدمت ترجمته.
(٢) الأعمش هو سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.
(٣) أبو صالح هو ذكوان السمان، المدين، ثقة ثبت، من الثالثة، ت سنة ١٠١ هـ، ع (التقريب/ ١٨٤١).
(٤) ابن سعد، الطبقات (٣/ ٧٠)
(٥) السنن (٢/ ٣٣٤).
(٦) خليفة بن خياط (التاريخ ١٧٣).
(٧) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٠١ - ٤٠٢).
[ ٤٤٦ ]
كما رواه ابن عساكر (^١) من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي، نا أبو معاوية به مثله، وفيه اختلاف يسير جدًا منه أنه فيه: "فكأنما قتلت الناس جميعًا".
ورواه أيضًا (^٢) من طريق عثمان بن حكيم عن أبي صالح به نحوه، وفيه زيادة.
إسناده صحيح: من معاوية إلى منتهاه على شرط الشيخين، فقد أخرجا به في غير ما موضع (^٣).
ولا تعلله عنعنة الأعمش، وإن كان مدلسًا حيث إن صاحبي الصحيحين أخرجا له بهذه الصيغة عن أبي صالح كما تقدم.
وإخراج البخاري له بهذه الصيغة وهو مدلس، يدل على ثبوت لقياه لشيخه هذا عند البخاري، لعدم اكتفاء البخاري بالمعاصرة، واشتراط الاجتماع ولو مرة (^٤).
_________________
(١) المصدر السابق.
(٢) المصدر السابق.
(٣) المزي، تحفة الأشراف (٩/ ٣٧٦ - ٣٨٤)، وانظر البخاري مع الفتح (١/ ٥٦٤)، ومسلم (١/ ٤٥٩).
(٤) ابن حجر (هدي الساري ١٢).
[ ٤٤٧ ]
٧٢ - قال خليفة بن خياط: حدثنا كهمس (^١) عن ابن أبي عروبة (^٢) عن قتادة (^٣) [عن الحسن] (^٤) أن أبا هريرة كان متقلدًا سيفه حتى نهاه عثمان" (^٥).
ومن طريقه رواه ابن عساكر (^٦) بزيادة ما بين (المعكوفتين).
وفي تاريخ خليفة سقطت هذه الزيادة.
ورجاله رجال البخاري، وكهمس بن المنهال صدوق، ولا يعلل الخبر بتدليس ابن أبي عروبة ولا اختلاطه. فإن الحافظ ذكره في المرتبة الثانية (^٧) كما أنه من أثبت الناس في قتادة كما قال الحافظ ابن حجر.
أما اختلاطه، فإني أرجح أن رواية كهمس عنه كانت قبل اختلاطه، وذلك لتخريج البخاري له من رواية كهمس عنه (^٨) والله أعلم.
وقتادة مدلس، ولم يصفه الحافظ ابن حجر في التقريب، لكنه لم يفته ذلك في طبقات المدلسين، فقد ذكره في المرتبة الثالثة (^٩) وهم الذين
_________________
(١) كهمس هو ابن المنهال، تقدمت ترجمته.
(٢) ابن أبي عروبة هو سعيد، تقدمت ترجمته.
(٣) قتادة بن دعامة السدوسي تقدمت ترجمته.
(٤) الحسن بن أبي الحسن البصري، تقدمت ترجمته.
(٥) التاريخ (١٧٣).
(٦) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤٠١)
(٧) ابن حجر (تعريف أهل التقديس ٦٣).
(٨) البخاري (الجامع الصحيح مع الفتح ٧/ ٤٢).
(٩) ابن حجر (طبقات المدلسين، ت عاصم ٤٣).
[ ٤٤٨ ]
أكثروا من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع (^١).
قال الذهبي: "وهو حجة بالإجماع إذا بين السماع، فإنه مدلس معروف بذلك" (^٢). والحسن متكلم في سماعه من أبي هريرة ﵁ (^٣).
فالخبر بهذا الإسناد ضعيف: ولكنه يتقوى بما قبله فيكون حسنًا لغيره.
٧٣ - قال يعقوب بن سفيان: حدثنا ابن نمير (^٤) حدثنا محمد بن الصلت (^٥) حدثنا منصور بن أبي الأسود (^٦) عن الأعمش (^٧) عن زيد بن وهب (^٨) عن حذيفة قال:
_________________
(١) ابن حجر (طبقات المدلسين ت عاصم ١٣).
(٢) الذهبي (سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٧٠)
(٣) الترمذي (السنن، كتاب الزهد ٢، ٦٩)، ابن أبي حاتم (المراسيل ٣٦ - ٣٧)، المزي، تحفة الأشراف (٩/ ٣١٧)، العلائي (جامع التحصيل، ١٩٦ - ١٩٧).
(٤) ابن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني، الكوفي، ثقة حافظ، فاضل، من العاشرة، ت سنة ٢٣٤ هـ ع (التقريب/ ٦٠٥٣).
(٥) محمد بن الصلت بن الحجاج الأسدي، أبو جعفر الكوفي، الأصم، ثقة من كبار العاشرة، ت بعد سنة ٢٢٠ هـ خ م ت س ق (التقريب/ ٥٩٧٠).
(٦) منصور بن أبي الأسود الليثي، الكوفي، يقال: اسم أبيه حازم، صدوق رمي بالتشيع، من الثامنة، دت س (التقريب/ ٦٨٩٦).
(٧) الأعمش هو: سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.
(٨) زيد بن وهب تقدمت ترجمته.
[ ٤٤٩ ]
من كان يحب مخرج الدجال تبعه، فإن مات قبل أن يخرج آمن به في قبره" (^١).
رجاله ثقات، رجال الشيخين إلا منصور، فلم يخرجا له، وهو صدوق رمي بالتشيع.
وفيه سقط بين "يحب" و"مخرج" توقع محقق المعرفة والتاريخ الدكتور/ أكرم العمري أنه "عثمان".
فتكون العبارة هكذا: "من كان يحب عثمان فخرج"، ومما يؤكد هذا التوقع أن يعقوب بن سفيان رد هذا الخبر وكذبه إذ قال: و"مما يستدل على كذب هذا الحديث، الرواية الصحيحة عن حذيفة أنه قيل له في عثمان إن قتل فأين هو؟ قال: في الجنة.
وقوله: ما مشى قول (^٢) إلى سلطان ليذلوه إلا أذلهم الله حينما قيل له: ساروا إلى عثمان".
هذا يؤكد أن السقط هو "عثمان".
ورأيت أن يعقوب بن سفيان ضعف الحديث بزيد بن وهب، مما جعله يسرد له أحاديث أخرى يطعن فيه من أجلها.
ولذا قال عن زيد بن وهب: "في حديثه خلل كثير" (^٣).
_________________
(١) المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٦٨).
(٢) هكذا في المطبوع والصواب (قوم).
(٣) ابن حجر (تهذيب النهذيب ٣/ ٤٢٧).
[ ٤٥٠ ]
ولكن الحافظ ابن حجر يخالف يعقوب في زيد بن وهب، فقد قال عنه في التقريب: "ثقة جليل" ثم أشار إلى قول يعقوب فقال: "لم يصب من قال في حديثه خلل".
وهو الصواب الذي يؤيده قول الأعمش فيه: "إذا حدثك زيد بن وهب عن أحد فكأنك سمعته من الذي حدثك عنه" (^١). كما وثقه جمع من الأئمة (^٢) ولم يغمز فيه أحد غير يعقوب، بسبب هذا الخبر الذي سيتبين أن الحمل فيه على غيره.
وذلك بأن أحد رواته، وهو منصور بن أبي الأسود قد رمي بالتشيع، والخبر على هذا الوجه فيه دعوة إلى مذهبه إذ فيه طعن في الصحابة.
وقد روى الخبر غيره على وجهه الصحيح، وفيه: "من كان يحب قتل عثمان" كما في الرواية التالية عن ابن عساكر والمحب الطبري.
٧٤ - قال أبو يعلى: نا إسحاق بن إسماعيل (^٣) ثنا إسحاق بن سليمان الرازي (^٤) قال:
_________________
(١) ابن حجر (تهذي بالتهذيب ٣/ ٤٢٧).
(٢) المصدر نفسه
(٣) إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، نزيل بغداد، ثقة من العاشرة، مات سنة ٢٣٠ هـ، د (التقريب/ ٣٤١).
(٤) إسحاق بن سليمان الرازي، كوفي الأصل، ثقة فاضل، من التاسعة، ت سنة ٢٠٠ هـ ع (التقريب/ ٣٥٧).
[ ٤٥١ ]
سمعت أبا جعفر الرازي (^١) يذكر عن (أيوب السختياني) (^٢) عن نافع (^٣) عن ابن عمر (^٤) أن عثمان أصبح يحدث الناس، قال: رأيت النبي ﷺ في المنام فقال: "يا عثمان أفطر عندنا" فأصبح صائمًا، وقتل من يومه" (^٥).
ومن طريقه رواه ابن عساكر (^٦).
رجاله كلهم ثقات، غير أبي جعفر الرازي، فإنه صدوق سيء الحفظ.
ورواه البزار (^٧) قال: حدثنا إبراهيم بن زياد، ثنا إسحاق بن سليمان به نحوه، ومنه أن عثمان أشرف عليهم فقال: وذكره. وقال الهيثمي: "رواه أبو يعلى في الكبير، والبزار، وفيه من لم أعرفه" (^٨).
_________________
(١) أبو جعفر الرازي، مشهور بكنيته، واسمه: عيسى بن أبي عيسى، وأصله من مرو، وكان يتجر إلى الري، صدوق سيء الحفظ، خصوصًا عن مغيرة، من كبار السابعة، ت سنة ١٦٠ هـ بخ ٤ (التقريب/ ٨٠١٩).
(٢) أيوب بن أبي تميمة، كيسان السختياني، تقدمت ترجمته.
(٣) نافع، أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، تقدمت ترجمته.
(٤) ابن عمر: هو عبد الله بن عمر بن الخطاب، صحابي جليل، ولد بعد المبعث بيسير، واستصغر يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة، وهو أحد المكثرين من الصحابة، والعبادلة، وكان من أشد الناس اتباعًا للأثر، مات سنة ٧٣ هـ ع (التقريب/ ٣٤٩٠).
(٥) الهيثمي (المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي، ق ١٦٤ أ).
(٦) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٩٠)
(٧) الهيثمي (كشف الأستار عن زوائد البزار ٣/ ١٨١).
(٨) الهيثمي (مجمع الزوائد ٧/ ٢٣٢).
[ ٤٥٢ ]
ورواه اللالكائي (^١) وأبو نعيم (^٢): كلاهما من طريق إسحاق بن سليمان به مثله.
ورواه ابن عساكر (^٣) من طرق: عن إسحاق بن إسماعيل، ومن طريق أحمد بن بديل كلاهما عن إسحاق بن سليمان به مثله.
وذكره (المحب الطبري) (^٤) ولم يعزه.
كما روي من أوجه أخر عن نافع.
٧٥ - رواه ابن سعد قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة، ويزيد بن هارون، قالا: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن يعلى (^٥) بن حكيم، عن نافع " (^٦) … وذكره دون ذكر ابن عمر.
فالإسناد صحيح: إلى نافع، ولكنه منقطع بين نافع والحادثة، يقول أبو زرعة: "نافع مولى ابن عمر عن عثمان مرسل".
ولا يضره ما في سعيد من تدليس، فقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثانية من طبقات (المدلسين) (^٧) ولا يضره اختلاطه أيضًا، فإن رواية يزيد بن هارون عنه صحيحة، لأنه صحيح السماع منه (^٨).
_________________
(١) اللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (ق ٢٥٧ ب).
(٢) رواه من طريقه ابن عساكر كما في تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٩١).
(٣) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٨٩ - ٣٩١)
(٤) المحب الطبري (الرياض النضرة ٣/ ٦٨)
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) ابن سعد (الطبقات ٣/ ٧٤ - ٧٥)
(٧) (ص: ٣١).
(٨) ابن الكيال، الكواكب النيرات (١٩٣).
[ ٤٥٣ ]
وبهاتين الطريقين يرتقي الخبر إلى درجة الحسن لغيره.
٧٦ - قال عبد الله بن أحمد: حدثنا عثمان بن أبي شيبة (^١) حدثنا يونس (^٢) بن أبي اليعفور العبدي، عن أبيه (^٣) عن مسلم أبي سعيد (^٤) مولى عثمان بن عفان: أن عثمان بن عفان أعتق عشرين مملوكًا، ودعا بسراويل فشدها عليه، ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام، وقال: إني رأيت رسول الله ﷺ البارحة في المنام، ورأيت أبا بكر وعمر، وأنهم قالوا لي: اصبر فإنك تفطر عندنا القابلة، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه، فقتل وهو بين يديه" (^٥).
إسناده حسن لغيره.
_________________
(١) عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن أبي شيبة العبسي، الكوفي، ثقة حافظ شهير، وله أوهام، من العاشرة، مات سنة ٢٣٩ هـ وله ثلاث وثمانون سنة خ م د س ق (التقريب/ ٤٥١٣).
(٢) يونس بن أبي اليعفور العبدي، الكوفي، صدوق يخطئ كثيرًا، من الثامنة، م ق (التقريب/ ٧٩٢٠).
(٣) أبو يعفور: وقدان العبدي، الكوفي، مشهور بكنيته، وهو الكبير، ويقال: اسمه واقد، ثقة من الرابعة، مات سنة ١٢٠ هـ ع (التقريب/ ٧٤١٣).
(٤) مسلم: أبو سعيد مولى عثمان سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (التاريخ الكبير ٧/ ٢٦٢، الجرح والتعديل ٨/ ١٨٥، والثقات ٥/ ٣٩٤، ابن حجر، التعجيل ٤٠٢).
(٥) أحمد بن حنبل (المسند ١/ ٣٨٨ - ٣٨٩ بتحقيق أحمد شاكر).
[ ٤٥٤ ]
ورواه من طريقه ابن الأثير (^١) وابن عساكر (^٢) وشذ ابن الأثير فأدخل الإمام أحمد بين ابنه وابن أبي شيبة.
ورواه أبو يعلى (^٣) عن ابن أبي شيبة به مثله؛ ومن طريقه ابن عساكر أيضًا (^٤).
كما رواه أبو عرب (^٥) من طريق ابن أبي شيبة به مثله.
وذكره المحب الطبري (^٦) وعزاه إلى أحمد، وذكره الهيثمي، وقال: "رواه عبد الله وأبو يعلى في الكبير، ورجالهما ثقات" (^٧).
وصحح إسناده أحمد شاكر - رحمه الله تعالى -.
وفيه مسلم لم يوثقه غير ابن حبان، وهو متساهل بالتوثيق، ويوثق المجاهيل. كما أن فيه يونس وهو صدوق يخطئ كثيرًا، ومثله لا يصل حديثه إلى الصحيح، وقد يحسن.
فإسناده ضعيف بمسلم حيث لم يوثقه غير ابن حبان، وتشهد له رواية ابن عمر الحسنة السابقة، فيحسن كما تقدم.
_________________
(١) ابن الأثير (أسد الغابة ٣/ ٤٩٠).
(٢) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٩٣)
(٣) الهيثمي (المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي، ق ١٦٤).
(٤) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤٠٥)
(٥) أبو عرب (المحن ٦٤).
(٦) (الرياض النضرة ٣/ ٦٧ - ٦٨)
(٧) الهيثمي (مجمع الزوائد ٧/ ٢٣٢).
[ ٤٥٥ ]
٧٧ - روى ابن سعد وعبد الله بن أحمد واللفظ له: من طريق زياد بن عبد الله (^١) عن أم هلال (^٢) ابنة وكيع عن (نائلة (^٣) بنت الفرافصة) امرأة عثمان بن عفان قالت: "نعس أمير المؤمنين عثمان فأغفى، فاستيقظ، فقال: لَيَقْتُلَنَّنِي القوم.
قلت: كلاّ إن شاء الله، لم يبلغ ذاك، إن رعيتّك استعتبوك، قال: إني رأيت رسول الله ﷺ في منامي وأبوبكر، وعمر فقالوا: تفطر عندنا الليلة" (^٤).
وهذا الإسناد ضعيف: بزياد بن عبد الله وبأم هلال، فزياد ضعيف وأم هلال مجهولة.
قال أحمد شاكر: "فيه نظر" ثم أعله بزياد وأمّ هلال.
_________________
(١) زياد بن عبد الله بن حريز الأسدي، عن أوس وأم هلال بنت وكيع وعنه داود بن أبي هند فقط "فيه نظر" (البخاري التاريخ الكبير ٣/ ٣٦٠) (ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ٣/ ٥٣٦) (ابن حجر، تعجيل المنفعة ١٤١).
(٢) أم هلال بنت وكيع عن نائلة بنت الفرافصة، وعنهما زياد بن عبد الله لا تعرف. (ابن حجر، تعجيل المنفعة ٥٦٤).
(٣) نائلة بنت الفرافصة، تقدمت ترجمتها.
(٤) ابن سعد (الطبقات ٣/ ٧٥)، الإمام أحمد: (المسند ٢/ ٧ بتحقيق أحمد شاكر).
[ ٤٥٦ ]
وقال الهيثمي: "فيه من لم أعرفهم" (^١). ولكنه يتقوى بما قبله وبما بعده. فقد رواه عن نائلة غير أم هلال.
٧٨ - قال الخطيب البغدادي: أنا أبو عمر عبد الواحد (^٢) بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزاز، أخبرنا إسماعيل بن محمد (^٣) الصفار، نا محمد بن عبيد الله (^٤) بن يزيد المنادي، نا شبابة (^٥) بن سوار، نا يحيى بن أبي راشد مولى عمرو (^٦) بن حريث عن عقبة (^٧) بن أسيد ويحيى بن عبد الرحمن (^٨) الجرشي، عن النعمان بن بشير (^٩) عن (نائلة بنت الفرافصة) الكلبية امرأة عثمان بن عفان قالت: لما حُصِر عثمان رُئي قبل قتله بيوم ظل صائمًا، فلما كان عند إفطاره سألهم الماء العذب، فأبوا عليه، وقالوا: دونك ذاك الرَّكِيْ (^١٠) قالت:
_________________
(١) مجمع الزوائد (٧/ ٢٣٢).
(٢) أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزاز، تقدمت ترجمته.
(٣) إسماعيل بن محمد الصفار البغدادي، سمع محمد بن عبيد الله بن المنادي، وعنه أبو عمر بن مهدي، قال الدارقطني: "كان ثقة متعصبًا للسنة" ت سنة ٣٤١ هـ في بغداد (الذهبي، السير ١٥/ ٤٤٠).
(٤) محمد بن عبيد الله بن يزيد المنادي البغدادي، صدوق من العاشرة، مات سنة ٢٧٢ هـ، وله ١٠١ سنة خ (التقريب/٦١١٣).
(٥) شبابة بن سوار مولى بني فزارة، تقدمت ترجمته.
(٦) يحيى بن أبي راشد، لم أجد له ترجمة.
(٧) عقبة بن أسيد، سكت عنه ابن أبي حاتم وذكره العجلي في ثقاته (الجرح ٦/ ٣٠٨، الثقات ٢/ ١٤٢).
(٨) يحيى بن عبد الرحمن الجرشي، لم أجد له ترجمة.
(٩) النعمان بن بشير الأنصاري، له ولأبويه صحبة، ثم سكن الشام فقتل بحمص سنة ٦٥ هـ، وله ٦٤ سنة ع (التقريب/ ٧١٥٢).
(١٠) الرَّكِّي: الركية، البئر (الفيروز آبادي، القاموس المحيط ٤/ ٣٣٨).
[ ٤٥٧ ]
وركي في الدار يلقى فيه النتن، قالت: فبات من غير أن يفطر، فلما كان عند السحر أتيت جارات لي على أجاجير (^١) متواصلة، فسألتهم الماء العذب فأعطوني كوزًا من ماء فجئت به، فنزلت فإذا عثمان قد وضع رأسه أسفل الدرجة وهو نائم يغُّط، فحركته فانتبه، فقلت: هذا ماء عذب أتيتك به، فرفع رأسه إلى السماء، فنظر إلى الفجر، فقال: إني أصبحت صائمًا. قلت: ومن أين، ولم أر أحدًا أتاك بطعام ولا شراب؟ فقال: إني رأيت رسول الله ﷺ اطلع عليّ من هذا السقف ومعه دلو من ماء، فقال: "اشرب يا عثمان"، فشربت حتى رويت، ثم قال: "ازدد" فشربت حتى نهلت، ثم قال: أما إن القوم سيكثر - أو قال: سيكثرون - عليك، فإن قاتلتَهم ظفرت، وإن تركتهم أفطرت عندنا"، قالت: فدخلوا عليه من يومه فقتلوه ﵁! " (^٢).
ورواه من طريقه ابن عساكر واللفظ له. كما رواه من طريقين آخرين إلى شبابة به وأحدهما مختصر.
وفي إسناد الخطيب من لم أجد لهم ترجمة كما في الحاشية.
ويحيى بن أبي راشد، ويحيى بن الجرشي لم أجد لهما ترجمة، ومحمد: صدوق، وباقي رجال الإسناد ثقات.
_________________
(١) أجاجير: جمع إجَّار، والإجَّار السطح كالإنجار (الفيروز آبادي، القاموس المحيط ١/ ٣٧٦).
(٢) الخطيب البغدادي (تلخيص المتشابه ١/ ٩٦).
[ ٤٥٨ ]
٧٩ - روى ابن عساكر من طرق: عن فرج بن فضالة (^١) عن مروان بن أبي أمية، عن عبد الله بن سلام قال: "أتيت عثمان لأسلّم عليه وهو محصور، فدخلت عليه فقال: مرحبًا بأخي ما يسرني أنك كنت وراءك، رأيت في هذه الليلة رسول الله ﷺ في هذه الخوخة (^٢) في خوخة من البيت فقال لي: يا عثمان حصروك؟ قلت: نعم، قال: أعطوك؟ قلت: نعم، قال: فدليّ لي دلو فشربت منه حتى رويت، وإني لأجد برد ذلك الماء بين ثديي وبين كتفي، فقال: "إن شئت أفطرت عندنا، وإن شئت نُصرت عليهم". فاخترت أن أفطر عنده. فقتل في ذلك اليوم" (^٣).
وإسناده ضعيف: بفرج بن فضالة.
وذكره من هذا الوجه (المحب الطبري) (^٤).
ورواه سعيد (^٥) بن منصور، عن فرج بن فضالة، عن مروان بن أبي أمية.
_________________
(١) فرج بن فضالة بن النعمان التنوخي، الشامي، ضعيف، من الثامنة، ت سنة ١٧٧ هـ، د ت ق (التقريب/ ٥٣٨٣).
(٢) الخوخة هي: واحدة الخوخ، والخوخة: كُوّة في البيت تؤدي إليه الضوء (ابن منظور، لسان العرب ٣/ ١٤).
(٣) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٩١، ٣٩٢، ٣٩٤).
(٤) (الرياض النضرة ٣/ ٦٧).
(٥) السنن (٢/ ٣٣٦).
[ ٤٥٩ ]
٨٠ - قال البخاري في التاريخ الكبير: "قال لي خليفة حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعيب بن صفوان قال: ثنا عبد الملك بن عمير أنَّ محمّد بن يوسف بن عبد الله بن سلام حدث عن الحجاج عن جده عبد الله وذكر نحوه (^١) " (^٢).
وهذا الإسناد ضعيف: بشعيب بن صفوان ومحمد بن يوسف، فقد قال الحافظ عن كل واحدمنهما: "مقبول" وحديث المقبول ضعيف إلا إذا توبع ولم يتابعا على روايتهما هذه عن ابن سلام ﵁.
٨١ - قال ابن سعد: أخبرنا عفان بن مسلم (^٣) قال: أخبرنا وهيب (^٤) بن خالد قال: أخبرنا موسى بن عقبة (^٥) عن أبي علقمة (^٦)؛ مولى عبد الرحمن بن عوف عن كثير (^٧) ابن الصلت الكندي قال: نام عثمان في اليوم الذي قتل فيه، وذلك يوم
_________________
(١) أي: "إن عثمان قال لكثير بن الصلت إني مقتول، رأيت النبي ﷺ ومعه أبو بكر وعمر، فقال لي: يا عثمان أنت عندنا غدًا، وأنت مقتول غدًا".
(٢) البخاري (التاريخ الكبير ١/ ٢٦٢)، وانظر مسند خليفة بن خياط (جمع د/ أكرم ضياء العمري ٤٦).
(٣) عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي، تقدمت ترجمته.
(٤) وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي، تقدمت ترجمته.
(٥) موسى بن عقبة بن أبي عياش، تقدمت ترجمته.
(٦) أبو علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف، لم أجد له ترجمة، وقال الهيثمي: "لم أعرفه" الهيثمي (مجمع الزوائد ٧/ ٢٣٢).
(٧) كثير بن الصلت بن معدي كرب، الكندي، امدني، ثقة؛ من الثانية، وهم من جعله صحابيًا س (التقريب/ ٥٦١٥).
[ ٤٦٠ ]
الجمعة، فلما استيقظ قال: لولا أن يقول الناس: تمنى عثمان أمنية لحدثتكم حديثًا، قال: قلنا: حدثنا - أصلحك الله - فلسنا على ما يقول الناس، قال: "إني رأيت رسول الله ﷺ في منامي هذا، فقال: "إنك شاهد فينا الجمعة" (^١).
إسناده حسن لغيره. ورواه أبو يعلى (^٢) من طريق عفان به.
ورواه البزار (^٣) عن محمد بن المثنى، ثنا المغيرة بن سلمة وابن عساكر (^٤) من طريق مسلم بن إبراهيم كلاهما عن وهيب بن خالد به.
وذكره الهيثمي في المجمع وقال: "فيه أبو علقمة مولى عبد الرحمن بن عوف ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات" (^٥).
ورجاله ثقات، كما قال، ولم أجد لأبي علقمة ترجمة، وتشهد له الروايات السابقة.
ورواه أبو عرب (^٦) قال: "وحدثني غير واحد، عن أسد عن زياد بن عبد الله، عن عوانة بن الحكم قال: بلغنا أن كثير بن الصلت، وذكره بنحوه.
وهذا إسناد ضعيف، لجهالة شيوخ أبي عرب؛ والراوي عن (كثير) أيضًا.
_________________
(١) ابن سعد (الطبقات ٣/ ٧٥).
(٢) الهيثمي (المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي ق ١٦٣ ب -ق ١٦٤ أ).
(٣) الهيثمي (كشف الأستار ٣/ ١٨١).
(٤) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٩٠).
(٥) الهيثمي، مجمع الزوائد (٧/ ٢٣٢).
(٦) أبو عرب (المحن ٦٧).
[ ٤٦١ ]
ورواه البزار (^١) واللالكائي (^٢) وابن عساكر (^٣) كلهم من طريق خلف (^٤) ابن تميم نا إسماعيل بن إبراهيم (^٥) بن المهاجر، عن عبد الملك بن عمير (^٦) قال: سمعت كثير بن الصلت: وليس فيه: "الجمعة".
ورجاله مقبولون، غير إسماعيل فإنه ضعيف.
ورواه ابن عساكر (^٧) أيضًا من طريق: شعيب عن سيف وكلاهما ضعيف، ورواه أبو عرب (^٨) من طريق قتادة عن عثمان به مختصرًا.
فمجموع هذه الطرق يجعل الخبر حسنًا لغيره، ولكن فيما اتفقت الروايات عليه من ألفاظ لا كل ما ورد في طرقه. والله أعلم.
٨٢ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: "يزيد بن هارون (^٩) عن ابن عون (^١٠) عن محمد بن سيرين (^١١) قال: أشرف عليكم عثمان من القصر، فقال: ائتوني برجل أتاليه كتاب الله،
_________________
(١) الهيثمي (كشف الأستار ٣/ ١٨٠ - ١٨١).
(٢) اللالكائي (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٣/ ق ٢٥٧ ب) وفي المطبوع (٧/ ١٣٥٥).
(٣) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٩١).
(٤) خلف بن تميم بن أبي عتاب، أبو عبد الرحمن الكوفي، نزيل المصيصة، صدوق عابد، من التاسعة، ت سنة ٢٠٦ هـ، س ق (التقريب/ ١٧٢٧).
(٥) إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي، ضعيف من السابعة ت ق (التقريب/ ٤١٦).
(٦) عبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي، تقدمت ترجمته.
(٧) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٩١)
(٨) المحن (٤٤).
(٩) يزيد بن هارون السلمي تقدمت ترجمته.
(١٠) ابن عون هو: عبد الله بن عون بن أرطبان، تقدمت ترجمته.
(١١) محمد بن سيرين الأنصاري، تقدمت ترجمته.
[ ٤٦٢ ]
فأتوه بصعصعة بن صوحان، وكان شابًا، فقال: ما وجدتم أحدًا تأتوني غير هذا الشاب، قال: فتكلم صعصعة بكلام، فقال له عثمان: اتل، فقال صعصعة: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾، فقال: ليست لك ولا لأصحابك، ولكنّها لي ولأصحابي، ثم تلا عثمان: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ حتى بلغ ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ﴾ (^١) " (^٢).
إسناده صحيح إلى ابن سيرين: ولكن ابن سيرين لم يعاصر الحادثة؛ فيكون مرسلا منه.
ويتقوى بما رواه:
٨٣ - خليفة بن خياط قال: حدثنا كهمس بن المنهال (^٣) قال: نا سعيد بن أبي عروبة (^٤) عن قتادة (^٥) قال: أشرف عليهم عثمان حين حصر. فقال: أخرجوا إليّ رجلًا أكلمه، فأخرجوا صعصعة بن صوحان، فقال عثمان: ما نقمتم عليّ؟
_________________
(١) سورة الحج، الآية (٣٩ - ٤١).
(٢) ابن أبي شيبة (المصنف ١٥/ ٢٠٣ - ٢٠٤).
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) تقدمت ترجمته
(٥) تقدمت ترجمته
[ ٤٦٣ ]
أُخرجنا من ديارنا بغير حق إلا أن قلنا: ربنا الله، قال عثمان: كذبت لستم أولئك، نحن أولئك، أخرجنا أهل مكة فقال الله: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (^١) فكان ثناء قبل بلاء" (^٢).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٣).
وإسناده حسن: إلى قتادة، وقتادة لم يدرك الحادثة، فالإسناد منقطع.
وبمجموع هاتين الطريقين قد يرتقي الخبر إلى درجة الحسن، إن لم يكن مخرج الروايتين واحدًا. فإن قتادة وابن سيرين بصريان، فيحتمل أنهما أخذاه عن واحد.
٨٤ - قال ابن سعد: أخبرنا عبد الله (^٤) بن إدريس قال: أخبرنا ليث (^٥) عن زياد (^٦) بن أبي
_________________
(١) سورة الحج، الآية (٤١).
(٢) خليفة بن خياط (التاريخ ١٧١).
(٣) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٥٠).
(٤) عبد الله بن إدريس تقدمت ترجمته.
(٥) ليث بن أبي سليم بن زُنَيم، واسم أبيه أيمن، وقيل غير ذلك، صدوق اختلط جدًا، ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة، مات سنة ١٤٨ هـ خت م ٤ (التقريب/٥٦٨٥).
(٦) زياد بن أبي مليح الهذلي، قال البخاري وأبو حاتم: "ليس بالقوي" (البخاري، التاريخ الكبير ٣/ ٣٧٠) ولم أجده في الجرح، وقول أبي حاتم في (الميزان ٢/ ٩٣ والمغني ١/ ٢٤٤) كلاهما للذهبي.
[ ٤٦٤ ]
مليح عن أبيه (^١) عن ابن عباس قال: لو أجمع الناس على قتل عثمان لرموا بالحجارة كما رُمي قوم لوط" (^٢).
إسناده حسن لغيره.
ورواه من طريقه (^٣) ابن عساكر.
ورواه يحيى (^٤) بن معين، عن إدريس به نحوه، ومن طريقه ابن عساكر (^٥) أيضًا.
وقال يحيى عَقِبَه: "وما سمعنا بهذا إلا من ابن إدريس".
وذكر لفظ ما رواه يحيى (المحب الطبري) وعزاه إلى الحاكمي (^٦) وإسناده ضعيف؛ لتفرد زياد وليث به. فإن ليثًا اختلط فلم يُمَيّز حديثه فترك، وزياد قال فيه البخاري وأبو حاتم: "ليس بالقوي".
وله شاهد عند ابن سعد من طريق زهدم عن ابن عباس.
_________________
(١) أبو المليح بن أسامة بن عمير، أبو عامر بن عمير بن حنيف بن ناجية الهذلي، اسمه عامر، وقيل: زيد، وقيل: زياد، ثقة، من الثالثة، مات سنة ٩٨ هـ، وقيل: ١٠٨ هـ، وقيل بعد ذلك. ع (التقريب/ ٨٣٩٠).
(٢) ابن سعد (الطبقات ٣/ ٨٠).
(٣) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤٥٩)
(٤) (التاريخ ٢/ ٢٩٥).
(٥) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤٥٩).
(٦) الرياض النضرة (٣/ ٨١).
[ ٤٦٥ ]
٨٥ - فقد قال في الطبقات: أخبرنا عارم بن الفضل (^١) قال: أخبرنا الصعق (^٢) بن حزن، قال: أخبرنا قتادة (^٣) عن زهدم (^٤) الجرمي قال: خطب ابن عباس فقال: "لو لم يطلب الناس بدم عثمان لرموا بالحجارة من السماء" (^٥).
وإسناده حسن لغيره.
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٦).
رجاله رجال الشيخين، لكنه ضعيف بعنعنة قتادة.
والصعق ثقة، لم يضعفه غير الدارقطني، ولم يفسّر جرحه، واجتمع على توثيقه جماعة من الحفاظ (^٧). فلا يضره تضعيف الدارقطني له.
_________________
(١) عارم هو: محمد بن الفضل السدوسي، أبو النعمان البصري، لقبه عارم، ثقة ثبت، تغير في آخر عمره، من صغار التاسعة، مات سنة ٢٢٣ هـ أو سنة ٢٢٤ هـ ع (التقريب/ ٦٢٢٦). وانظر الكواكب النيرات لابن الكيال (٣٢٨) وفيه أنه تغير سنة ٢٢٠ هـ.
(٢) الصعق بن حزن بن قيس البكري، البصري، أبو عبد الله، صدوق يهم، وكان زاهدًا من السابعة، بخ م مد س (التقريب/ ٢٩٣١).
(٣) قتادة بن دعامة السدوسي، تقدمت ترجمته.
(٤) زهدم الجرمي، ابن مضرس، أبو مسلم البصري، ثقة، من الثالثة، خ م ت س (التقريب/ ٢٠٣٩).
(٥) ابن سعد (الطبقات ٣/ ٨٠).
(٦) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤٥٩)
(٧) انظر في ذلك رسالة الدكتور/ عبد العزيز التخيفي (من قال عنه الحافظ ابن حجر ثقة يهم أو صدوق يهم أو صدوق له أوهام ١/ ٥١٠). فقد رجح توثيقه.
[ ٤٦٦ ]
وقتادة مدلس، مشهور بذلك، ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة (^١) وقد عنعن في هذا الخبر، فالإسناد ضعيف بها. لكنه يتقوى بما قبله فيحسن لغيره.
٨٦ - وفي تاريخ خليفة بن خياط: "أبو عاصم (^٢) قال: نا عمر بن أبي زائدة (^٣) عن أبيه (^٤) عن أبي خالد (^٥)
الوالبي قال: قالت عائشة: استتابوه حتى تركوه كالثوب الرحيض (^٦) ثم قتلوه" (^٧).
_________________
(١) تعريف أهل التقديس (١٠٢).
(٢) الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني، أبو عاصم النبيل، البصري، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ٢١٢ هـ أو بعدها ع (التقريب/ ٢٩٧٧).
(٣) عمر بن أبي زائدة الهمداني؛ بالسكون، الوادعي، الكوفي، أخو زكريا، صدوق، رمي بالقدر، من السادسة، مات بعد الخمسين خ م س (التقريب/ ٤٨٩٧).
(٤) والد عمر وزكريا واسمه خالد أو هبيرة بن ميمون بن فيروز الهمْداني الوادعي الكوفي، أفاد بذلك الحافظ ابن حجر في ترجمة ابنه زكريا (التقريب/ ٢٠٢٢) ولم أجد له ترجمة.
(٥) أبو خالد، الكوفي، اسمه هرمز، ويقال: هرم، مقبول، من الثانية، وفد على عمر، وقيل: حديثه مرسل، فيكون من الثالثة، د ت ق (التقريب/ ٨٠٧٣). قال أبو حاتم: "صالح الحديث" وذكره ابن حبان في الثقات، وقال عنه الذهبي: "صدوق" (ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ٩/ ١٢٠ - ١٢١، ابن حبان في الثقات ٥/ ٥١٤، الذهبي، الكاشف ٣/ ٢٩٠).
(٦) الرحض هو: الغسل، والرحيض المغسول (ابن منظور، لسان العرب: ٧/ ١٥٣)
(٧) (١٧٥).
[ ٤٦٧ ]
إسناده حسن لغيره.
ورواه من طريقه ابن عساكر (^١).
أبو زائدة لم أجد له ترجمة، وأبو خالد صدوق، وباقي رجاله رجال البخاري.
ويشهد له ما رواه:
٨٧ - خليفة قال: حدثنا أبو قتيبة (^٢) قال: نا يونس بن أبي إسحاق (^٣) عن عون بن عبدالله (^٤) بن عتبة قال: قالت عائشة: غضبت لكم من السوط، ولا أغضب لعثمان من السيف؟ استعتبتموه حتى إذا تركتموه كالقلب المصفى قتلتموه) " (^٥).
إسناده حسن لغيره.
ومن طريق خليفة، أخرجه ابن عساكر (^٦).
وهذا إسناد ضعيف؛ لما فيه من إرسال، حيث إن عونًا هذا وصفه غير واحد بأنه يرسل، ولم يصرح هنا بالسماع.
_________________
(١) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤٩٥)
(٢) أبو قتيبة هو: مسلم بن قتيبة الشعيري، الخراساني، نزيل البصرة، صدوق من التاسعة، ت سنة ٢٠٠ هـ أو بعدها، خ ٤ (التقريب/ ٢٤٧١)
(٣) يونس بن أبي إسحاق السبيعي، تقدمت ترجمته.
(٤) عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، الكوفي، ثقة، عابد، من الرابعة، ت قبل سنة ١٢٠ هـ م ٤ (التقريب/ ٥٢٢٣).
(٥) خليفة بن خياط (التاريخ ١٧٥ - ١٧٦).
(٦) (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤٩٥). المزي (تهذيب الكمال ١٠٦٦).
[ ٤٦٨ ]
ويقال: "إن روايته عن الصحابة مرسلة" (^١). كما أن يونس ممن يهم قليلًا، وأبا قتيبة صدوق، ويتقوى بما قبله ويقويه، ويقويهما أيضًا ما رواه:
٨٨ - ابن سعد قال: أخبرنا عفان بن مسلم (^٢) قال: أخبرنا جرير بن حازم (^٣) قال: سمعت محمد بن سيرين (^٤) يقولك قالت عائشة حين قتل عثمان: مصتم (^٥) الرجل موص الإناء ثم قتلتموه" (^٦).
إسناده حسن لغيره.
_________________
(١) قال المزي: يقال: إن روايته عن الصحابة مرسلة (المزي، تهذيب الكمال ١٠٦٦) وقال ابن سعد: ثقة كثير الإرسال (ابن سعد الطبقات، ٦/ ٣١٣) وقال الترمذي: عون بن عبد الله لم يلق ابن مسعود (السنن ٢/ ٤٧). والصحيح أنه سمع من بعضهم أخرج له مسلم عن ابن عمر (انظر رجال مسلم لابن منجويه ٢/ ١٢١) ونصَّ البخاري على أنه سمع من أبي هريرة وابن عمرو (البخاري، التاريخ الكبير، ٧/ ١٤) وذكره العلائي في جامع التحصيل (٣٠٥) وعجيب من الحافظ إهماله ذكر ذلك في التقريب مع أنه ذكره في تهذيب التهذيب (٨/ ١٧١ - ١٧٣)
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) تقدمت ترجمته
(٤) تقدمت ترجمته
(٥) الموص: الغسل (ابن منظور، لسان العرب ٧/ ٩٥)
(٦) الطبقات (٣/ ٨٢ - ٨٣)
[ ٤٦٩ ]
ورواه خليفة بن خياط (^١) قال: حدثنا روح بن عبادة (^٢) قال: نا سعيد (^٣) بن عبد الرحمن عن ابن سيرين قال: قالت عائشة: "مصتموه موص الإناء ثم قتلتموه". ومن طريقه ابن عساكر (^٤).
وإسناد ابن سعد صحيح إلى ابن سيرين؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، ومثله إسناد خليفة، إلا سعيدًا فلم أجد له ترجمة، ويتقوى بالذي قبله.
وبمثل رواية ابن سعد رواه ابن عساكر (^٥): من طريق موسى بن إسماعيل نا جرير بن حازم به.
وأيضًا بمثل رواية خليفة (^٦) من طريق هشام عن محمد بن سيرين به.
وابن سيرين عن عائشة ﵂ منقطع.
قال أبو حاتم: "لم يسمع ابن سيرين من عائشة شيئًا" (^٧) لكنه يتقوى بالشواهد التي تقدمت، والتي ستأتي.
_________________
(١) التاريخ (١٧٦)
(٢) روح بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسيّ، تقدمت ترجمته.
(٣) سعيد بن عبد الرحمن، لم أجد له ترجمة.
(٤) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٩٥)
(٥) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٩٥)
(٦) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٩٥)
(٧) العلائي (جامع التحصيل ٣٢٤).
[ ٤٧٠ ]
٨٩ - قال ابن سعد: أخبرنا عارم (^١) بن الفضل، قال: أخبرنا حماد بن زيد (^٢) عن الزبير (^٣) عن عبد الله بن شقيق (^٤) عن عائشة قالت: مصتموه موص الإناء ثم قتلتموه تعني عثمان" (^٥).
إسناده صحيح أو حسن لغيره.
وفيه اختلاط عارم، وقد يكون ابن سعد ممن سمع منه قبل الاختلاط، يقوي هذا الاحتمال أن العلماء ذكروا أنه اختلط سنة (٢٢٠) هـ وابن سعد توفي (٢٣٠) هـ ومن سمع منه قبل الاختلاط فحديثه صحيح.
ومن خلال استقراء شيوخ ابن سعد ووفياتهم يظهر أنه كان قبل هذه السنة في بغداد حيث بقي فيها حتى توفي سنة (٢٣٠) هـ، وعارم توفي سنة (٢٢٤) هـ في البصرة (^٦).
فقد يكون ابن سعد سمع منه في البصرة، ثم رحل قبل وفاته إلى بغداد، واختلط عارم وهو في بغداد وبذلك يكون سماعه منه قبل اختلاطه والله أعلم.
_________________
(١) عارم بن الفضل، هو: محمد بن الفضل السدوسي، تقدمت ترجمته.
(٢) حماد بن زيد بن درهم الأزدي، تقدمت ترجمته.
(٣) الزبير بن الخريت البصري، ثقة، من الخامسة، خ م د ت ق (التقريب/ ١٩٩٣).
(٤) عبد الله بن شقيق، تقدمت ترجمته.
(٥) ابن سعد (الطبقات ٣/ ٨٢)
(٦) ابن سعد (الطبقات ٧/ ٣٠٥)
[ ٤٧١ ]
إذا ثبت ذلك فالإسناد صحيح، لأن من سمع من عارم قبل الاختلاط فحديثه صحيح (^١) وإلا فالخبر حسن لغيره، بما تقدم وسيأتي من شواهد.
٩٠ - وفي تاريخ خليفة: "محمد بن عمرو نا أبو معاوية (^٢) عن الأعمش (^٣) عن خيثمة (^٤) عن مسروق (^٥) عن عائشة قالت حين قتل عثمان: "تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم قربتموه تذبحونه كما يذبح الكبش".
فقال لها مسروق: هذا عملك، أنت كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج إليه، قال: فقالت عائشة: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون. ما كتبت إليهم بسوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا.
قال الأعمش: "فكانوا يرون أنه كتب على لسانها" (^٦).
_________________
(١) المزي (تهذيب الكمال ١٢٥٨)، ابن الكيال (الكواكب النيرات ٣٨٢).
(٢) أبو معاوية الضرير هو: محمد خازم، تقدمت ترجمته.
(٣) العمش، هو سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.
(٤) خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي، الكوفي، ثقة، وكان يرسل، من الثالثة، ت سنة ٨٠ هـ ع (التقريب/ ١٧٧٣).
(٥) مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني، الوادعي، أبو عائشة، الكوفي، ثقة فقيه، عابد مخضرم، من الثانية، ت سنة ٦٣ هـ ع (التقريب/ ٦٦٠١).
(٦) التاريخ (١٧٦).
[ ٤٧٢ ]
إسناده صحيح: فقد ذكره ابن كثير من طريق أبي معاوية به وقال: "وهذا إسناد صحيح إليها" (^١) وهو كما قال، فإن رجاله كلهم ثقات، كوفيون، رجال الشيخين، وفيه عنعنة الأعمش، وقد تقدمت عدة شواهد له.
ورواه ابن سعد (^٢) عن أبي معاوية الضرير عن الأعمش به.
ورواه ابن شبه (^٣) عن حبان بن بشر، عن يحيى بن آدم، عن الأعمش به نحوه.
ورواه ابن عساكر (^٤) من طريقي سعدان بن نصر وعلي بن حرب، كلاهما عن أبي معاوية به نحوه. وزاد في رواية علي في آخره "وهي لا تعلم".
٩١ - قال البخاري في التاريخ الصغير: حدثني حامد (^٥) (بن عمر البكراوي) نا حماد (^٦) بن زيد، نا يزيد بن حازم (^٧) عن سليمان بن يسار (^٨).
_________________
(١) البداية والنهاية (٧/ ٢٠٤).
(٢) الطبقات (٣/ ٨٢).
(٣) تاريخ المدينة (١٢٢٥).
(٤) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤٩٦)
(٥) حامد بن عمر بن حفص البكراوي، البصري، ثقة، من العاشرة، ت سنة ٢٣٣ هـ، خ م (التقريب/ ١٠٦٧).
(٦) تقدمت ترجمته.
(٧) يزيد بن حازم بن زيد الأزدي، البصري، ثقة، من السادسة، ت سنة ١٤٨ هـ قد (التقريب/ ٧٧٠٠).
(٨) سليمان بن يسار الهلالي، المدني، ثقة، فاضل أحد الفقهاء السبعة من كبار الثالثة، ت بعد المائة، وقيل قبلها. ع (التقريب/ ٢٦١٩).
[ ٤٧٣ ]
أن أبا أسيد كانت له صحبة، فذهب بصره قبل قتل عثمان [فلما قتل عثمان] قال: الحمد الله الذي منّ عليّ ببصري في حياة رسول الله ﷺ فلما قبض نبيه، وأراد الفتنة بعباده كفّ بصري" (^١).
إسناده صحيح.
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٢) بزيادة ما بين المعكوفتين.
ورواه يعقوب بن سفيان (^٣) قال: حدثنا سلمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد به نحوه.
ومن طريقه ابن عساكر (^٤) أيضًا.
٩٢ - قال ابن أبي شيبة: أبو معاوية (^٥) عن حجاج (^٦) الصواف، عن حميد بن هلال (^٧) عن يعلى (^٨) بن الوليد عن جندب (^٩) الخير، قال: أتينا حذيفة حين سار المصريون
_________________
(١) (١/ ١٠٧).
(٢) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤٩١ - ٤٩٢)
(٣) يعقوب بن سفيان (المعرفة والتاريخ ١/ ٤٤٢، ٣/ ٢٥).
(٤) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤٩١ - ٤٩٢)
(٥) أبو معاوية الضرير، محمد بن خازم تقدمت ترجمته.
(٦) حجاج بن أبي عثمان الصواف أبو الصلت الكندي مولاهم، البصري، ثقة، حافظ، من السادسة، مات سنة ١٤٣ هـ ع (التقريب/ ١١٣١).
(٧) حميد بن هلال، تقدمت ترجمته.
(٨) يعلى بن الوليد الشامي، ذكره البخاري في التاريخ وابن أبي حاتم في الجرح وسكتا عنه (التاريخ ٨/ ٤١٥، الجرح ٩/ ٣٠٢).
(٩) جندب الخير الأزدي، أبو عبد الله، قاتل الساحر، مختلف في صحبته، ذكرخ ابن حبان في ثقات التابعين ت (التقريب/ ٩٧٧) وذكره الحافظ في القسم الأول من الإصابة (١/ ٢٥٠).
[ ٤٧٤ ]
إلى عثمان، فقلنا: إن هؤلاء قد ساروا إلى هذا الرجل فما تقول؟ قال: يقتلونه والله، قال: قلنا: أين هو؟ قال: في الجنة والله، قال: قلنا: فأين قتلته؟ قال: في النار والله" (^١).
إسناده صحيح: وصححه يعقوب بن سفيان (^٢).
ورواه يعقوب (^٣) بن سفيان عن أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا أبو معاوية به نحوه. ومن طريقه رواه ابن عساكر (^٤).
ورواه يعقوب (^٥) أيضًا عن الحجاج (^٦)؛ حدثني مهدي بن ميمون (^٧)
_________________
(١) المصنف (١٥/ ٢٠٦).
(٢) المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٦٨).
(٣) المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٦٢).
(٤) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٨٨ - ٣٨٩)
(٥) المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٦٢)
(٦) حجاج بن المنهال الأنماطي، أبو محمد السلمي البصري، ثقة فاضل، من التاسعة، ت سنة ٢١٦ هـ، ع (التقريب/ ١١٣٧).
(٧) مهدي بن ميمون الأزدي أبو يحيى البصري، ثقة، من السادسة، ت سنة ١٧٢ هـ ع (التقريب/ ٦٩٣٢).
[ ٤٧٥ ]
حدثنا محمد بن عبد الله (^١) بن أبي يعقوب عن الوليد بن مسلم (^٢) أبي بشر عن جندب (^٣) بن عبد الله به نحوه.
ومن طريقه (^٤) ابن عساكر، كما رواه من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء، نا مهدي به نحوه.
ورواه أيضًا ابن عساكر (^٥) مطولًا من طريق يونس بن عبيد، عن الوليد أبي بشر به.
ورواه خيثمة بن سليمان (^٦): نا أبو عبيدة السري بن يحيى، نا عثمان بن زفر، نا غالب بن نجيح، عن عمرة بن مرة، عن جندب به نحوه.
ومن طريقه رواه ابن عساكر (^٧) وذكره (المحب الطبري في رياضه) (^٨).
_________________
(١) محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب التميمي، البصري، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من السادسة، ع (التقريب/ ٦٠٥٥).
(٢) الوليد بن مسلم بن شهاب العنبري، أبو بشر البصري، ثقة، من الخامسة، ر م د س (التقريب/ ٧٤٥٥).
(٣) جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي، أبو عبد الله، وربما ينسب إلى جده، له صحبة، ت سنة ٦٠ هـ ع (التقريب/ ٩٧٥).
(٤) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٨٨ - ٣٨٩)
(٥) المصدر نفسه
(٦) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٨٨ - ٣٨٩)
(٧) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٨٨)
(٨) الرياض النضرة (٣/ ٨٠).
[ ٤٧٦ ]
وإسناد الطريق الأولى رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا يعلى بن الوليد فلم أقف على جرح له ولا توثيق؛ فهو مستور.
وإسناد الطريق الثانية صحيح لذاته، وهو من طريق جندب بن عبدالله غير جندب الخير، وسواء كانا واحدًا وغلط راوٍ من الرواة، أم كانا اثنين فإن ذلك لا تأثير له، لأنهما صحابيان، والراوي عن الثاني ثقة لم يوصف بالتدليس.
أما إسناد الطريق الثالثة فإنه حسن بما قبله، فيه غالب بن نجيح، قال عنه الحافظ: "مقبول". فالخبر صحيح.
٩٣ - قال ابن أبي شيبة: "أبو أسامة (^١) قال: حدثنا حماد بن زيد (^٢) عن يزيد بن حميد (^٣) أبي التياح، عن عبد الله بن أبي الهذيل (^٤) قال: لما جاء قتل عثمان قال حذيفة: "اليوم نزل الناس حافَّةَ الإسلام، فكم من مرحلة قد ارتحلوا عنه، قال: وقال ابن أبي الهذيل: "فوالله لقد جار هؤلاء القوم عن القصد، حتى إن بينه وبينهم وعورة، ما يهتدون له وما يعرفونه" (^٥).
إسناده صحيح: رجاله رجال مسلم.
_________________
(١) أبو أسامة هو حماد بن أسامة، تقدمت ترجمته.
(٢) حماد بن زيد الأزدي، تقدمت ترجمته.
(٣) يزيد بن حميد الضبعي، أبو التياح، بصري، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ١٢٨ هـ ع (التقريب/ ٧٧٠٤).
(٤) عبد الله بن أبي الهذيل الكوفي، أبو المغيرة، ثقة، من الثانية، مات في ولاية خالد القسري على العراق، رم ت س (التقريب/ ٣٦٧٩).
(٥) المصنف (١٥/ ٢٠٦).
[ ٤٧٧ ]
٩٤ - قال البخاري في التاريخ الصغير: حدثنا موسى بن إسماعيل (^١) ثنا حماد (^٢) عن ثابت (^٣) عن عبد الله (^٤) بن رباح، أن حارثة بن النعمان قال لعثمان وهو محصور: إن شئت أن نقاتل دونك" (^٥).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٦) وفيه: عبد الله بن زياد والصواب ابن رباح. قال الحافظ ابن حجر في الإصابة: - عن هذا الخبر - "رواه البخاري في (التاريخ) من طريق ثابت بن عبد الله بن رباح" (^٧).
وفي رواية ابن عساكر: "حماد بن زيد".
إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال مسلم.
٩٤ - قال ابن سعد: أخبرنا أبو أسامة (^٨) حماد بن أسامة قال: أخبرنا هشام بن
_________________
(١) موسى بن إسماعيل المنقري، تقدمت ترجمته.
(٢) حماد بن زيد، تقدمت ترجمته.
(٣) ثابت بن أسلم البناني، أبو محمد البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين وله ٨٦ سنة ع (التقريب/ ٨١٠).
(٤) عبد الله بن رباح الأنصاري، أبو خالد المدني، سكن البصرة، ثقة من الثالثة، قتلته الأزارقة م، (التقريب/ ٣٣٠٧).
(٥) (١/ ١٠١).
(٦) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٠٢)
(٧) الإصابة (١/ ٢٩٩).
(٨) تقدمت ترجمته.
[ ٤٧٨ ]
عروة (^١) عن أبيه (^٢) عن عبد الله بن الزبي قال: قلت لعثمان يوم الدار: قاتلهم، فوالله لقد أحل الله لك قتالهم. فقال: لا، والله لا أقاتلهم أبدًا. قال: فدخلوا عليه وهو صائم، قال: وقد كان عثمان أمَّر عبد الله بن الزبير على الدار، وقال عثمان: من كانت لي عليه طاعة فليطع عبد الله بن الزبير" (^٣).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٤) وأخرجه ابن أبي شيبة عن حماد به.
إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال الشيخين.
وتدليس أبي أسامة تدليس خفيف لا يضر، فقد ذكر الحافظ في المرتبة الثانية من طبقات المدلسين (^٥).
وأخف منه هشام بن عروة فقد ذكره في المرتبة الأولى (^٦).
_________________
(١) هشام بن هروة بن الزبير بن العوام الأسدي، ثقة فقيه، ربما دلس، من الخامسة، ت سنة ١٤٥ هـ، وله ٨٧ سنة ع (التقريب/ ٧٣٠٢).
(٢) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه، مشهور، من الثالثة، مات سنة ٩٤ هـ على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عثمان ع (التقريب/ ٤٥٦١).
(٣) الطبقات (٣/ ٧٠).
(٤) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٩٩ - ٤٠٠)
(٥) ابن حجر (طبقات المدلسين ٣٠).
(٦) ابن حجر (طبقات المدلسين، ٢٦).
[ ٤٧٩ ]
٩٥ - قال ابن سعد: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي ابن علية (^١) عن أيوب (^٢) عن ابن أبي مليكة (^٣) عن عبد الله بن الزبير قال: "قلت لعثمان: يا أمير المؤمنين، إن معك في الدار عصابة مستنصرة بنصر الله بأقل منهم لعثمان، فأذن لي فلأقاتل، فقال: أنشدك الله رجلًا، أو قال: أذكر بالله رجلًا أهراق فيَّ دمه، أو قال: أهراق فيَّ دمًا" (^٤).
إسناده صحيح: رجاله ثقات رجال الشيخين.
ورواه ابن عساكر (^٥) من طريق ابن سعد.
٩٦ - قال خليفة بن خياط: حدثنا ابن علية (^٦) قال: نا أيوب (^٧) عن ابن أبي مليكة (^٨) عن عبد الله ابن الزبير قال: قلت لعثمان: إنا معك في الدار عصابة مستبصرة ينصر الله
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) أيوب هو: السختياني، تقدمت ترجمته.
(٣) عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، ابن عبد الله بن جدعان، يقال: اسم أبي مليكة زهير، التيمي، المدني، أدرك ثلاثين من الصحابة، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة ١١٧ هـ ع (التقريب/ ٣٤٥٤).
(٤) الطبقات (٣/ ٧٠).
(٥) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٠٠)
(٦) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم بن علية، تقدمت ترجمته.
(٧) أيوب بن أبي تميمة السختياني، تقدمت ترجمته.
(٨) عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، تقدمت ترجمته.
[ ٤٨٠ ]
بأقل منهم؛ فأذن لنا فقال: أذكر الله رجلًا أهراق فيّ دمه، أو قال: دمًا" (^١).
إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال الشيخين.
وذكره البوصيري وقال: "موقوف رواته ثقات" (^٢) وقال الحافظ في المطالب: "لأحمد بن منيع" (^٣).
ورواه ابن عساكر (^٤) من طريق خليفة.
٩٧ - قال خليفة بن خياط: حدثنا معاذ (^٥) عن ابن عون (^٦) عن نافع (^٧) قالك كان ابن عمر مع عثمان في الدار" (^٨).
إسناده صحيح: رجاله ثقات رجال الشيخين.
ومن طريق خليفة رواه ابن عساكر (^٩).
_________________
(١) التاريخ (١٧٣).
(٢) المطالب العالية (٤/ ٢٩٤).
(٣) المصدر نفسه.
(٤) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٠٠)
(٥) معاذ بن معاذ بن نصر العنبري، البصري، ثقة، متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ١٩٦ هـ ع (التقريب/ ٦٧٤٠).
(٦) ابن عون هو: عبد الله بن عون تقدمت ترجمته.
(٧) نافع مولى ابن عمر تقدمت ترجمته.
(٨) التاريخ (١٧٣).
(٩) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٩٧ - ٣٩٨).
[ ٤٨١ ]
٩٨ - قال خليفة: حدثنا المعتمر (^١) عن أبيه (^٢) عن أبي نضرة (^٣) عن أبي سعيد (^٤) مولى أبي أسيد قال: فتح عثمان الباب ووضع المصحف بين يديه فدخل عليه رجل فقال: بيني وبينك كتاب الله فخرج وتركه. ثم دخل عليه آخر، فقال: بيني وبينك كتاب الله فأهوى إليه بالسيف فاتّقاه بيده فقطعها فلا أدري أبانها أم قطعها ولم يبنها.
فقال: أما والله إنها لأول كفّ خطت المفصل" (^٥).
إسناده حسن: رجاله رجال الشيخين إلا أبا سعي وهو مختلف في صحبته وقد وثقه ابن حبان.
_________________
(١) المعتمر بن سليمان التيمي، تقدمت ترجمته.
(٢) سليمان التيمي، تقدمت ترجمته.
(٣) المنذر بن مالك البصري، تقدمت ترجمته.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) التاريخ (١٧٤).
[ ٤٨٢ ]
٩٩ - قال خليفة بن خياط: حدثنا المعتمر (^١) عن أبيه (^٢) عن الحسن (^٣): أن ابن أبي بكر أخذ بلحيته فقال عثمان: لقد أخذت مني مأخذًا أو قعدت مني مقعدًا ما كان أبوك ليقعده، فخرج وتركه" (^٤).
إسناده حسن لغيره: فهو صحيح إلى الحسن مرسل منه: رجاله رجال الشيخين؛ وسيأتي له شاهد من رواية كنانة مولى صفية، والإسناد صحيح إلى كنانة.
وبذلك تبين أن للرواية لها مخرجين، أحدهما الحسن، والآخر كنانة.
فيرتقي إلى درجة الحسن لغيره.
١٠٠ - قال الطبري: "قال أبو المعتمر (^٥): فحدثنا الحسن (^٦) أن محمد بن أبي بكر دخل عليه فأخذ بلحيته. قال: فقال له: قد أخذت منا مأخذًا، وقعدت مني مقعدًا ما كان أبوبكر ليقعده أو ليأخذه. قال: فخرج وتركه. قال: ودخل عليه رجل يقال له الموت الأسود، قال: فخنقه ثم خفقه، قال: ثم خرج فقال:
_________________
(١) المعتمر بن سليمان التيمي، تقدمت ترجمته.
(٢) سليمان بن طرخان، تقدمت ترجمته.
(٣) الحسن بن أبي الحسن البصري، تقدمت ترجمته.
(٤) التاريخ (١٧٤).
(٥) سليمان بن طرخان التيمي، تقدمت ترجمته.
(٦) الحسن بن أبي الحسن البصري، تقدمت ترجمته.
[ ٤٨٣ ]
والله ما رأيت شيئًا قط ألين من حلقه، والله لقد خنقته حتى رأيت نفسه يتردد في جسده كنفس الجان. قال: فخرج.
قال في حديث أبي سعيد: دخل على عثمان رجل، فقال: بيني وبينك كتاب الله - قال: والمصحف بين يديه - قال: فيهوي له بالسيف، فاتقاه بيده فقطعها، فقال: لا أدري أبانها أم قطعها ولم يبنها؟ قال: فقال: أما والله إنها لأول كف خطت المفصل. وقال (^١) في غير حديث أبي سعيد: فدخل عليه التجيبي، فأشعره مشقص فانتضح الدم على هذه الآية: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (^٢) قال: فإنها في المصحف ما حكت.
قال: وأخذت ابنة الفرافصة - في حديث أبي سعيد - حليها، فوضعته في حجرها، وذلك قبل أن يقتل، قال: فلما أشعر - أو قال قتل - ناحت عليه.
قال: فقال بعضهم: قاتلها الله! ما أعظم عجيزتها! قال: فعلمت أن عدو الله لم يرد إلا الدنيا" (^٣).
إسناده صحيح إلى الحسن البصري: فقد روى الطبري قبل هذه الرواية رواية عن يعقوب بن إبراهيم (^٤) قال:
_________________
(١) أي: خليفة: كما سيأتي في مح الرواية رقم: [١٣٧].
(٢) من الآية (١٣٧) من سورة البقرة.
(٣) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤).
(٤) الدورقي تقدمت ترجمته.
[ ٤٨٤ ]
حدثنا معتمر بن سليمان (^١) التيمي، قال: حدثنا أبي (^٢) قال: حدثنا أبو نضرة (^٣) عن أبي سعيد (^٤) مولى أبي أسيد الأنصاري …
وبعد انتهاء الرواية قال: قال: أبو المعتمر، فحدثنا الحسن وذكره …
فيظهر أن رواية الطبري عن أبي المعتمر هي بالسند السابق.
وبذلك يكون إسناد هذه الرواية صحيحًا إلى الحسن البصري، ورجاله ثقات، رجال الشيخين، وإلا فيكون منقطعًا بين الطبري وأبي المعتمر.
والأول أظهر، ويدل عليه ما رواه خليفة بهذا السند، فإنه موافق لما في هذه الرواية تمامًا، إلا أن رواية الطبري هذه ليس فيها دخول الرجل الأول.
١٠١ - قال أسد بن موسى: حدثنا محمد بن طلحة (^٥) قال: نا كنانة (^٦) مولى صفية بنت حيي، وكان شهد يوم الدار، أنه لم يند محمد بن أبي بكر، من دم عثمان بشيء.
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) محمد بن طلحة بن مصرف، تقدمت ترجمته.
(٦) كنانة مولى صفية، تقدمت ترجمته.
[ ٤٨٥ ]
قال محمد بن طلحة: فقلت لكنانة: فلم قيل إنه قتله؟ قال: معاذ الله أن يكون قتله إنما دخل عليه فقال له عثمان: يا ابن أخي لست بصاحبي، وكلمه بكلام فخرج ولم يند (^١) من دمه بشيء، فقلت لكنانة: فمن قتله؟ قال رجل من أهل مصر يقال له: جبلة بن الأيهم" (^٢).
ورواه المحب الطبري (^٣) وعزاه إلى أبي عمر (^٤).
إسناده صحيح لغيره: وهو حسن لذاته صحيح بما قبله.
قال الحافظ ابن كثير: "ويروى أن محمد بن أبي بكر طعنه بمشاقص في أذنه، حتى دخلت في حلقه، والصحيح أن الذي فعل ذلك غيره، وأنه استحى ورجع حين قال له عثمان: لقد أخذت بلحيةٍ كان أبوك يكرمها، فتندم من ذلك وغطى وجهه ورجع وحاجز دونه، فلم يفد، وكان أمر الله قدرًا مقدورًا، وكان ذلك في الكتاب مسطورًا" (^٥).
_________________
(١) الندى هو: البلل، والندى على وجوه، ندى الماء، وندى الخير، وندى الشر، … (ابن منظور، لسان العرب ١٥/ ٣١٤)، والمعنى أي: هل تبلل بشيء من دمه كناية عن الاشتراك في قتله؟.
(٢) ذكره أبو عمر بن عبد البر في (الاستيعاب ٣/ ٣٤٩).
(٣) الرياض النضرة (٣/ ٧١).
(٤) أي: ابن عبد البر.
(٥) البداية والنهاية (٧/ ١٩٣ - ١٩٤).
[ ٤٨٦ ]
وذكره ابن عبد البر (^١) أيضًا في موضع آخر بالسند نفسه، ولكن في لفظه اختلاف يسير، قال فيه كنانة:
شهدت مقتل عثمان فأخرج من الدار أمامي أربعة من شبان قريش ملطخين بالدم، محمولين، كانوا يدرؤون عن عثمان ﵁، الحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن حاطب، ومروان بن الحكم.
فقال محمد بن طلحة: فقلت له: هل ندى (^٢) محمد بن أبي بكر بشيء من دمه؟ قال: معاذ الله! دخل عليه فقال له عثمان: يا ابن أخي لست بصاحبي، فكلمه بكلام فخرج، ولم يند بشيء من دمه.
قال: فقلت لكنانة: من قتله؟ قال: قتله رجل من أهل مصر، يقال له: جبلة بن الأيهم، ثم طاف بالمدينة ثلاثًا يقول: أنا قاتل نعثل.
١٠٢ - وفي مصنف عبد الرزاق الصنعاني: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر (^٣) عن ابن طاوس (^٤) عن أبيه (^٥) قال: سمعت ابن عباس يقول: سمعت عليًا يقول: والله ما قتلت عثمان، ولا أمرت بقتله. ولكن غلبت" (^٦).
_________________
(١) الاستيعاب (مع الإصابة ٣/ ٧٨).
(٢) تقدم التعريف بها.
(٣) معمر هو: ابن راشد، تقدمت ترجمته.
(٤) ابن طاوس: هو عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني، أبو محمد -ثقة فاضل عابد من السادسة، ت سنة ١٣٢ هـ، ع (التقريب/ ٣٣٩٧).
(٥) طاوس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري، مولاهم، يقال: اسمه ذكوان، وطاوس لقب، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ١٠٦ هـ، وقيل بعد ذلك ع (التقريب/ ٣٠٠٩).
(٦) (١١/ ٤٥٠).
[ ٤٨٧ ]
إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال الشيخين.
أخرج مسلم بهذا الإسناد في صحيحه في عدة مواضع (^١).
ورواه ابن أبي شيبة (^٢) عن ابن إدريس عن مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس ولفظه: "قال علي: ما قتلت، وإن كنت لقتله لكارهًا".
ورواه ابن سعد (^٣) عن أبي معاوية عن ليث عن طاوس به بمثل رواية معمر، وزاد: يقول ذلك ثلاث مرات. ورواه من طريق ابن سعد ابن عساكر (^٤).
وذكره المحب (^٥) كما رواه ابن عساكر (^٦) من طريق وكيع وابن أبي زائدة، كلاهما عن مسعر، عن عبد الكريم، عن طاوس، عن ابن عباس قال - واللفظ لوكيع - قال: "أشهد على عليٍّ بثلاث أنه قال: ما أمرت ولا قتلت ولقد نهيت" ولفظ ابن أبي زائدة نحوه وزاد: "ولقد كنت كارهًا - أي قتله -".
_________________
(١) منها ما أخرجه في كتاب البيوع (٣/ ١١٦٠) وانظر تحفة الأشراف للمزي (٥/ ٩ - ١٦).
(٢) المصنف (١٥/ ٢٠٨).
(٣) الطبقات (٣/ ٨٢).
(٤) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤٦٢)
(٥) الرياض النضرة (٣/ ٧٨).
(٦) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٦٢)
[ ٤٨٨ ]
ورواه أيضًا (^١) من طريق مجاهد عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب قال: "إن شاء الناس قمت لهم خلف مقام إبراهيم، فحلفت لهم بالله ما قتلت عثمان ولا أمرت بقتله، ولقد نهيتهم فعصوني".
كما رُوي من وجوه أخر عن علي ﵁.
منها ما رواه ابن عساكر من طريق خليد (^٢) بن شريك قال: سمعت علي بن أبي طالب وهو على منبر الكوفة يقول: - أي بني أمية -: "من شاء نفلت له يميني بين المقام والركن: ما قتلت عثمان ولا شركت في دمه".
ومنها ما رواه (^٣) من طريق علي بن ربيعة الوالبي قال: قال علي ابن أبي طالب: "لوددت أن بني أمية قبلوا مني خمسين يمينًا قسامة أحلف بها، ما أمرت بقتل عثمان ولا مالأت".
وما رواه ابن أبي شيبة (^٤) من طريق أبي زرارة وأبي عبد الله قالا: "سمعنا عليًا يقول: والله ما شاركتُ وما قتلتُ ولا أمرتُ ولا رضيتُ يعني: قتل عثمان".
وزاد ابن عساكر في أوله: "نشهد شهادة يسألنا الله عنها يوم القيامة إنا سمعنا" وذكره وفيه تقديم وتأخير".
_________________
(١) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٦٣)
(٢) نفسه (٤٦٤).
(٣) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٦٣)
(٤) المصنف (١٥/ ٢٠٨)، تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٦٥)
[ ٤٨٩ ]
ورواه ابن عساكر أيضًا (^١) من طريق أبي خلدة الحنفي، قال: "سمعت عليًا يخطب فذكر عثمان في خطبته فقال: "ألا إن الناس يزعمون أني قتلت عثمان، لا والله الذي لا إله إلا هو، ما قتلت، ولا مالأت".
وذكره (المحب الطبري) (^٢) دون إسناد كعادته، عن محمد بن سيرين، قال: "لما قدم عليٌّ البصرة اعتذر على المنبر من قتل عثمان فقال: والله ما مالأت ولا شاركت ولا رضيت" خرجه ابن السمان.
ورواه ابن عساكر (^٣) من طريق قتادة أبي الخطاب، عن الحسن قال: "قتل عثمان وعلي غائب في أرض له، فلما بلغه، قال: اللهم إني لم أرض ولم أمالئ".
١٠٣ - قال خليفة: "وحدثنا كهمس (^٤) قال: نا ابن أبي عروبة (^٥) عن قتادة (^٦) أن زيد ابن ثابت قال لعثمان: "هؤلاء الأنصار بالباب: إن شئت كنا أنصار الله مرتين، فقال: لا حاجة لي في ذلك، كُفُّوا" (^٧).
إسناده حسن لغيره.
_________________
(١) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٦٤)
(٢) الرياض النضرة (٣/ ٧٨).
(٣) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٦٥).
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) تقدمت ترجمته.
(٧) خليفة بن خياط (التاريخ ص: ١٧٣).
[ ٤٩٠ ]
ومن طريق خليفة أخرجه ابن عساكر (^١).
وأخرجه ابن أبي شيبة (^٢) وابن سعد من وجه آخر عن زيد بن ثابت ﵁ كلاهما عن عبد الله بن إدريس (^٣) قال: أخبرنا هشام بن (^٤) حسان عن محمد بن سيرين (^٥) قال: جاء زيد بن ثابت إلى عثمان فقال: وذكره بنحوه وفي آخره"أما القتال فلا".
ومن طريق ابن سعد أخرجه ابن عساكر (^٦) وفي روايته زيادة: "وهو محصور ومعه ثلاثمائة من الأنصار، فدخل على عثمان فقال: … ".
وهذا الإسناد رجاله رجال الشيخين، إلا أن ابن سيرين لم يدرك زيد بن ثابت (^٧).
_________________
(١) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ص: ٤٠١)
(٢) ابن سعد (الطبقات ٣/ ٧٠)، وابن أبي شيبة (المصنف ١٥/ ٢٠٥).
(٣) عبد الله بن إدريس بن يزيد الأودي، تقدمت ترجمته.
(٤) هشام بن حسان الأزدي، تقدمت ترجمته.
(٥) محمد بن سيرين الأنصاري، تقدمت ترجمته.
(٦) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ص: ٤٠٠)
(٧) فإن روايته عن عائشة، وابن عباس، وعقبة بن عبد الغافر، ومعقل بن يسار، وأبي برزة، وعمران بن حصين: مرسلة؛ فلم يسمع منهم. (العلائي، جامع التحصيل ٣٢٤) فمن باب أولى أن لا يكون قد سمع من زيد بن ثابت، يدل على ذلك أن زيد بن ثابت توفي في حدود سنة خمسين من الهجرة، وابن عباس سنة ٦٨ هـ، ومعقل بن يسار بعد سنة ٦٠ هـ، وأبو برزة سنة ٦٥ أو بعدها، وعمران بن حصين سنة ٥٢ هـ. (انظر تراجمهم في التقريب).
[ ٤٩١ ]
ورواه أبو عرب (^١) عن يحيى، عن أبيه، عن جده، عن سعيد عنه محمد ابن سيرين به مثله.
وبهاتين الطريقين يرتقي الخبر إلى درجة الحسن لغيره. وسيأتي لهما شاهد.
١٠٤ - قال البخاري في التاريخ الصغير: حدثنا إسماعيل (^٢) حدثني ابن وهب (^٣) عن يونس (^٤) عن ابن شهاب (^٥) بلغني أن كعب بن مالك قال: يا معشر الأنصار، كونوا أنصار الله مرتين، يعني في أمر عثمان" (^٦).
ورواه من طريقه ابن عساكر. رجاله ثقات رجال الشيخين.
إسناده ضعيف: لانقطاعه؛ فشيخ الزهري مبهم. كما أن رواية يونس عن الزهري وهمًا قليلًا. فيعتبر هذا من بلاغات الزهري.
ويشهد له ما تقدم، وما سيأتي، فيرتقي إلى درجة الحسن.
_________________
(١) أبو عرب، المحن (ص: ٦٩).
(٢) إسماعيل هو ابن أبي أويس الأصبحي، أبو عبد الله المدني، صدوق أخطأ، في أحاديث من حفظه، من العاشرة، مات سنة ٢٢٦ هـ خ م د ت ق (التقريب/ ٤٦٠)
(٣) عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد، المصري، الفقيه، ثقة، حافظ، عابد، من التاسعة، ت سنة ١٩٧ هـ وله ٧٢ سنة ع (التقريب/ ٣٦٩٤)
(٤) يونس بن يزيد الأيلي ثقة، إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة مات سنة ٥٩ هـ على الصحيح ع (التقريب/ ٧٩١٩)
(٥) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، أبو بكر، الفقيه، الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤوس الطبقة الرابعة، مات سنة ١٢٥ هـ، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين، ع (التقريب/ ٦٢٩٦).
(٦) (١/ ١٠١).
[ ٤٩٢ ]
١٠٥ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: "يزيد بن هارون (^١) قال: أخبرنا أبو عبيدة (^٢) الناجي عن الحسن (^٣) قال: أتت الأنصار عثمان فقالوا: يا أمير المؤمنين ننصر الله مرتين، نصرنا رسول الله ﷺ وننصرك، قال: لا حاجة في ذاك، ارجعوا. وقال الحسن: والله لو أرادوا أن يمنعوه بأرديتهم لمنعوه" (^٤).
إسناده ضعيف: أبو عبيدة ضعفه غير واحد من الأئمة، والحسن مدلس؛ لكنه حسن بما تقدم من شواهد له.
١٠٦ - قال ابن أبي شيبة: "غندر (^٥) عن شعبة (^٦) عن سعد (^٧) بن إبراهيم أنه سمع أباه (^٨) قال: رأيت عبد الرحمن بن عوف بمنى، محلوقًا رأسه يبكي، يقول: ما كنت أخشى أن أبقى حتى يقتل عثمان " (^٩). رجاله رجال الشيخين.
_________________
(١) يزيد بن هارون السلمي، تقدمت ترجمته.
(٢) أبو عبيدة الناجي هو: بكر بن الأسود سمع الحسن، ضعفه يحيى بن معين والنسائي، والدارقطني، وابو نعيم، وكذبه يحيى بن كثير العنبري، وذكره ابن شاهين في الثقات. (مسلم، الكنى ١٥٥، ابن حجر اللسان ٢/ ٤٧)
(٣) الحسن بن أبي الحسن البصري، تقدمت ترجمته.
(٤) (١٥/ ٢٢٧)
(٥) غندر هو محمد بن جعفر تقدمت ترجمته.
(٦) شعبة هو ابن الحجاج، تقدمت ترجمته.
(٧) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف تقدمت ترجمته.
(٨) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف تقدمت ترجمته.
(٩) المصنف (١٥/ ٢٤٢)
[ ٤٩٣ ]
إسناده صحيح.
١٠٧ - قال ابن سعد: أخبرنا عفان بن مسلم (^١) وسليمان (^٢) بن حرب قالا: أخبرنا حماد بن زيد (^٣) أخبرنا يحيى بن سعيد (^٤) عن أبي أمامة (^٥) بن سهل، قال: كنت مع عثمان في الدار وهو محصور، قال: وكنا ندخل مدخلًا إذا دخلنا سمعنا كلام من على البلاط (^٦) قال: فدخل يومًا لحاجة منتقعًا لونه، فقال: "إنهم ليتوعدونني بالقتل آنفًا، قال: قلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمين، قال: ولم يقتلونني وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحلّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إيمانه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا بغير نفس؟ فو الله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) سليمان بن حرب الأزدي البصري، قاضي مكة، ثقة إمام حافظ، من التاسعة ت ٢٢٤ هـ وله ٨٠ سنة ع (التقريب/ ٢٥٤٥)
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) سعد بن سهل بن حنيف، الأنصاري، أبو أمامة معروف بكنيته معدود في الصحابة. له رؤية ولم يسمع من النبي ﷺ، مات سنة ١٠٠ هـ وله ٩٢ سنة ع (التقريب/ ٤٠٢)
(٦) اسم لموضع أمام الباب الشرقي للمسجد النبوي، بينه وبين دار عثمان (السمهودي، وفا الوفاء ٢/ ٧٣٤)
[ ٤٩٤ ]
قط، ولا تمنيت أن لي بديني بدلًا منذ هداني، ولا قتلت نفسًا؛ ففيم يقتلونني؟ " (^١).
إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال الشيخين.
ووافق الإمام أحمد (^٢) ابن سعد، عن عفان وسليمان به مثله، إلا أن فيه"كُنّا مع عثمان " كما رواه ابنه عبد الله عن عبيد الله بن عمر القواريري عن حماد به.
وروى الدارمي (^٣) المرفوع منه فقط، عن أبي النعمان عن حماد بن زيد به.
ورواه أبو داود (^٤) عن سليمان بن حرب عن حماد به.
ورواه ابن ماجه (^٥) والترمذي (^٦) كلاهما عن أحمد بن عبدة الضبي عن حماّد به.
ورواه النسائي (^٧) من طريق محمد بن عيسى عن حماد بن زيد به.
ورواه البغوي (^٨) من طريق الحسين بن الفضل البجلي عن سليمان به.
_________________
(١) الطبقات (٣/ ٦٧)
(٢) بتحقيق أحمد شاكر (١/ ٣٤٨، ٣٦٣، ٣٧٩_ ٣٨٠)
(٣) السنن (٢/ ١٧١ - ١٧٢)
(٤) السنن (٤/ ١٧٠ - ١٧١)
(٥) السنن (٢/ ٨٤٧)
(٦) السنن (٤/ ٤٦١).
(٧) السنن (٧/ ٩١ - ٩٢)
(٨) شرح السنة (١٠/ ١٤٨)
[ ٤٩٥ ]
وابن عساكر (^١) من طريق أبي يعلى عن عبيد الله القواريري، وأبي الربيع الزهراني، كلاهما عن حماد بن زيد به.
وذكره (المحب الطبري) (^٢) وعزاه إلى أحمد.
قال الترمذي: "وهذا حديث حسن ".
قال أحمد شاكر: "إسناده صحيح".
وقد روى هذا الخبر غير أبي أمامة.
فقد رواه ابن عمر-رضي الله تعالى عنهما- أخرجه عنه ابن سعد (^٣) والإمام أحمد (^٤) والنسائي (^٥) وابن عساكر (^٦).
وقال أحمد شاكر: "إسناده صحيح" (^٧).
ورواه أيضًا مجبّر، أخرجه عنه الإمام أحمد (^٨) ومن طريق ابن عساكر (^٩) قال"أحمد شاكر": "في إسناده نظر، وأعله بالانقطاع بين مجبر والقصة" (^١٠).
_________________
(١) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٥١)
(٢) الرياض النضرة (٣/ ٦٦)
(٣) الطبقات (٣/ ٦٩)
(٤) المسند (بتحقيق أحمد شاكر، ١/ ٣٥٥)
(٥) السنن (٧/ ١٠٣)
(٦) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٤٨ - ٣٥٠)
(٧) المسند (بتحقيق أحمد شاكر، ١/ ٣٥٥)
(٨) المسند (بتحقيق أحمد شاكر، ٢/ ٣٦٨)
(٩) ابن سعد، الطبقات (٣/ ٦٩)
(١٠) المسند (ت شاكر ٢/ ٣٦٨)
[ ٤٩٦ ]
ورواه أيضًا ميمون بن مهران (^١) وبسر بن سعيد (^٢) وأبو عبدالرحمن (^٣).
وروى المرفوع منه غير عثمان ﵁: جابر بن عبد الله (^٤) وابن مسعود (^٥) وعائشة ﵃.
١٠٨ - قال ابن سعد: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي (^٦) قال أخبرنا أبو الأشهب (^٧) قال: حدثني عوف (^٨) عن محمد بن سيرين أن حذيفة بن اليمان، قال:
_________________
(١) النسائي (السنن ٧/ ١٠٣ - ١٠٤)
(٢) أبو نعيم (حلية الأولياء ١/ ٣٧٩)
(٣) انظر كشف الأستار (٢/ ٢١١ - ٢١٢)، شرح السنة للبغوي (١٠/ ١٤٧ - ١٤٨)
(٤) صحيح البخاري (مع الفتح ١٢/ ٢٠١)، صحيح مسلم (٣/ ١٣٠٢ - ١٣٠٣)، مسند أحمد (١/ ٣٨٢، ٤٢٨، ٤٤٤، ٤٦٥، ٦/ ١٨١)، السنن الدارمي (٢/ ٢١٨) السنن أبو داود (٤/ ١٢٦)، السنن ابن ماجه (ص: ٨٤٧)، سنن النسائي (٧، ٩٠ - ٩١).
(٥) انظر مسند أحمد (٦/ ١٨١، ٢١٤)، سنن أبو داود (٤/ ١٢٦)، سنن النسائي (٧/ ٩١، ١٠١ - ١٠٢).
(٦) عمرو بن عاصم الكلابي القيسي، أبو عثمان البصري، صدوق في حفظه شيء، من صغار التاسعة، مات سنة ٢١٣ هـ ع (التقريب/ ٥٠٥٥).
(٧) أبو الأشهب هو: هوذة بن خليفة بن عبد الله بن أبي بكرة الثقفي، البكراوي، أبو الأشهب البصري، الأصم، نزيل بغداد، صدوق من التاسعة، مات سنة ٢١٦ هـ ق (التقريب/ ٧٣٢٧).
(٨) عوف بن أبي جميلة الأعراب، العبدي، البصري، ثقة، رمي بالقدر والتشيع، من السادسة، مات سنة ١٤٦ هـ، وله ٨٦ سنة ع (التقريب/ ٥٢١٥).
[ ٤٩٧ ]
"اللهم إن كان قتل عثمان خيرًا فليس لي منه نصيب، وإن كان قتله شرًا فإني منه برئ، والله لئن كان قتله خيرًا ليحلبنها لبنًا، ولئن كان قتله شرًا ليمتصنّ بها دمًا" (^١).
ورواه من طريقه ابن عساكر.
إسناده حسن: عمرو وأبو الأشهب كلاهما صدوقان، وباقي رجاله ثقات، رجال الشيخين.
وروى نحوه ابن أبي شيبة (^٢) من طريق هشام بن محمد عن حذيفة ﵁.
وابن عساكر (^٣) من طريق أبي عبد الله النجراني، وفيه زيادات، وأن ذلك كان في مرضه الذي مات فيه.
وذكر نحوه (المحب الطبري) (^٤) وعزاه إلى القزويني الحاكمي.
١٠٩ - قال ابن سعد: أخبرنا أبو معاوية (^٥) الضرير، قال: أخبرنا الأعمش (^٦) عن أبي صالح (^٧) قال: سمعت عبد الله بن سلام يوم قتل عثمان يقول:
_________________
(١) الطبقات (٣/ ٨٣).
(٢) المصنف (١٥/ ٢٢٤ - ٢٢٥).
(٣) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٨٨)
(٤) الرياض النضرة (٣/ ٨٠).
(٥) أبو معاوية هو: محمد بن خازم تقدمت ترجمته.
(٦) الأعمش هو سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.
(٧) أبو صالح هو: ذكوان السمان الزيات المدني: تقدمت ترجمته.
[ ٤٩٨ ]
والله لا تهرقون محجمًا من دم، إلا ازددتم به من الله بعدًا" (^١).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٢).
إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال الشيخين.
ولا يضره ما في أبي معاوية من وهم، لأنه أحفظ الناس لحديث الأعمش، كما في ترجمته في (التقريب).
١١٠ - قال ابن أبي شيبة: "وكيع (^٣) عن عمران بن حدير (^٤) عن أبي مجلز (^٥) قال: عابوا على عثمان تمزيق المصاحف، وآمنوا بما كتب لهم" (^٦).
إسناده صحيح: إلى أبي مجلز، رجاله رجال مسلم.
١١١ - قال خليفة: حدثنا خالد بن الحارث (^٧) قال: نا عمران (^٨) بن حدير، قال: أن لا يكن عبد الله بن شقيق (^٩) حدثني أن أول قطرة قطرت من دمه على:
_________________
(١) الطبقات (٣/ ٨١).
(٢) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٩٠)
(٣) وكيع بن الجراح بن مليح تقدمت ترجمته.
(٤) عمران بن حدير السدوسي، تقدمت ترجمته.
(٥) أبو مجلز لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي، البصري، مشهور بكنيته ثقة، من كبار الثالثة، ت سنة ١٠٦ هـ وقيل سنة ١٠٩ هـ ع (التقريب/ ٧٤٩٠).
(٦) المصنف (١٥/ ٢١٠).
(٧) خالد بن الحارث بن عبيد الهجيني، البصري، تقدمت ترجمته.
(٨) عمران بن حدير -مصغر -السدوسي البصري، تقدمت ترجمته.
(٩) عبد الله بن شقيق العقيلي، البصري، تقدمت ترجمته.
[ ٤٩٩ ]
﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ (^١) فإن أبا حريث ذكر أنه ذهب وسهيل النميري، فأخرجوا إليه المصحف، فإذا القطرة على: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ قال: فإنها في المصحف ما حكت" (^٢).
ورواه ابن عساكر (^٣) من طريقه به مثله، إلا أن فيه المزي بدل النميري.
وإسناده صحيح: إلى ابن شقيق، وقد عاصر الأحداث (^٤).
ويشهد له ما رواه:
١١٢ - ابن عساكر قال: أخبرنا أبوبكر (^٥) بن المزرفي، أنا أبو جعفر (^٦) بن المسلمة، أنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن القاسم (^٧) المعروف بالأدمي، نا أبوبكر عبد الله
_________________
(١) سورة البقرة، الآية (١٣٧).
(٢) خليفة بن خياط (التاريخ ١٧٥).
(٣) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٢٠)
(٤) انظر ملحق الرواية رقم: [٥٩].
(٥) أبو بكر المزرفي هو: محمد بن الحسين الفرضي الحنبلي، ت سنة ٥٢٧ هـ ببغداد، وله ٨٨ سنة، سمع أبا جعفر بن المسلمة (الذهبي، العبر ٢/ ٤٣١)
(٦) أبو جعفر بن المسلمة، لم أجد له ترجمة.
(٧) أبو عمرو عثمان بن محمد بن القاسم، المعروف بالأدمي، وثقه الخطيب البغدادي (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ١١/ ٣١٠).
[ ٥٠٠ ]
ابن سليمان بن الأشعث (^١) نا علي بن حرب الطائي (^٢) نا قريش بن أنس (^٣) نا سليمان التيمي (^٤) عن أبي نضرة (^٥) عن أبي سعيد (^٦) مولى أبي أسيد قال: لما دخل المصريون على عثمان ضربوه بالسيف على يده، فوقعت على ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (^٧) فمد يده، فقال: والله إنها لأول يد خطت المفصل" (^٨).
ورواه أيضًا من طريق أبي العباس بن يعقوب، قال: أنا أبو قلابة، نا قريش بن أنس به، إلا أن فيه اختلافًا.
_________________
(١) أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ابن أبي داود صاحب السنن، قال عنه الخطيب: "وكان فهمًا عالمًا حافظًا توفي سنة ٣١٦ هـ " (الخطيب، تاريخ بغداد ٩/ ٤٦٤).
(٢) صدوق فاضل، من صغار العاشرة، ت سنة ٢٦٥ هـ وقد جاوز التسعين س (التقريب/ ٤٧٠١).
(٣) قريش بن أنس الأنصاري، ويقال: الأموي، أبو أنس البصري، صدوق تغير بأخرة، قدر ست سنين، من التاسعة مات سنة ٢٠٨ هـ خ م د ت س (التقريب/ ٥٥٤٣) ولم يذكر ابن الكيال من روى عنه بعد الاختلاط (ابن الكيال، الكواكب ٣٧٠)
(٤) سليمان التيمي هو ابن طرخان، أبو المعتمر البصري، تقدمت ترجمته.
(٥) أبو نضرة هو: المنذر بن مالك بن قطعة، البصري، تقدمت ترجمته.
(٦) أبو سعيد مولى أبي أسيد، هو الأنصاري، تقدمت ترجمته.
(٧) سورة البقرة، الآية (١٣٧).
(٨) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤١٩)
[ ٥٠١ ]
ففيه عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري، قال: "لما دخل المصريون على عثمان والمصحف بين يديه، فضربوه على يديه، فجرى الدم على: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
والأول هو المحفوظ؛ لأن أبا قلابة هذا قال عنه الحافظ: "صدوق، يخطئ تغير حفظه لما سكن بغداد" (^١).
وسماع أبي العباس بن يعقوب عنه كان بعد اختلاطه (^٢). ويحتمل أن يكون أبو نضرة سمعه من أبي سعيد مولى أبي أسيد مرة، ومن أبي سعيد الخدري أخرى، ولكنه احتمال ضعيف لما ثبت من أنه إسناد ضعيف، لاختلاط أبي قلابة، وإثبات أن سماع أبي العباس كان بعد اختلاطه. والله أعلم.
والإسناد من سليمان التيمي صحيح رجاله رجال الستة، ومن ابن عساكر إليه؛ التوقف فيه أولى لعدم وجود توثيق لبعض رواته.
_________________
(١) قاله الحافظ ابن حجر وزاد: من الحادية عشرة، مات سنة ٢٦٧ هـ. وله ٨٦ سنة ت (التقريب/ ٤٢١٠).
(٢) ابن الكيال (الكواكب النيرات ٣١٣).
[ ٥٠٢ ]
١١٣ - ورواه ابن عساكر أيضًا: من طرق أخرى بألفاظ مختلفة، فرواه من طريق شعيب بن إبراهيم أنه قال: "نا سيف بن عمر، عن عبد الله بن سعيد بن ثابت، قال: رأيت مصحف عثمان ونضح الدماء فيه على أشياء من الوعد والوعيد فكان ذلك عند الناس من الآيات".
ويشهد لهما ما رواه ابن عساكر (^١) أيضًا قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلال، أنا أبو طاهر بن محمود، أنا أبوبكر بن المقرئ، قال: سمعت محمد بن الحسن بن قتيبة يقول: "سمعت نوح بن حبيب القومسي، يقول: سمعت معاذ بن معاذ يقول: رأيت في مصحف عثمان ﵁ في موضع ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٣٧] أثر الدم" (^٢).
١١٤ - وقال خليفة: وفي غير حديث أبي سعيد: "ودخل التجيبي فأشعره مشقصًا، فانتضح الدم على قوله: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ فهي في المصحف ما حكت" (^٣).
فبهذه الطرق يرتقي الخبر إلى درجة الحسن لغيره، والله أعلم.
_________________
(١) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤٢٠).
(٢) المصدر نفسه.
(٣) خليفة بن خياط (التاريخ ١٧٥).
[ ٥٠٣ ]
١١٥ - قال يعقوب بن سفيان الفسوي: حدثنا أبو نعيم (^١) حدثنا الأعمش (^٢) عن أبي إسحاق (^٣) عن يزيد بن يثيع (^٤) قال: "تجهز ناس من بني عبس إلى عثمان يقاتلونه، فقال حذيفة: ما سعى قوم ليذلوا سلطان الله في الأرض، إلا أذلهم الله في الدنيا قبل أن يموتوا" (^٥).
إسناده صحيح: لا يضره اختلاط السبيعي، فرواية الأعمش عنه في مسلم (^٦) وصححه يعقوب بن سفيان (^٧).
ورواه المحاملي (^٨) عن عمر بن الحسن قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حفص عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زياد قال: "تجهزت بنو عبس إلى عثمان، فبلغ ذلك حذيفة، فقال: اربعوا على أنفسكم، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول فرقة
_________________
(١) أبو نعيم هو الفضل بن دكين، الكوفي، الملائي، مشهور بكنيته ثقة ثبت، من التاسعة، توفي سنة ٢١٨ هـ، وكان مولده سنة ١٣٠ هـ ع (التقريب/ ٥٤٠١).
(٢) الأعمش هو سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.
(٣) أبو إسحاق السبيعي، عمرو بن عبد الله بن عبيد، تقدمت ترجمته.
(٤) يزيد بن يثيع أو زيد، الهمداني الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، ت س (التقريب/ ٢١٦٠).
(٥) المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٦٢).
(٦) انظر الكواكب النيرات لابن الكيال (٣٥٤).
(٧) المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٦٨).
(٨) الأمالي (خ ١/ ١٣٥).
[ ٥٠٤ ]
تسير إلى سلطان الله في الأرض ليذلوه أذلهم الله يوم القيامة".
ورواه البزار (^١) مرفوعًا إلى النبي ﷺ بإسناد قال عنه الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح خلا كثير بن أبي كثير التيمي، وهو ثقة" (^٢).
١١٦ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: "أبو معاوية (^٣) عن الأعمش (^٤) قال: حدثنا أبو صالح (^٥) قال: قال عبدالله بن سلام: "لما حصر عثمان في الدار، قال: لا تقتلوه، فإنه لم يبق من أجله إلا قليل، والله لئن قتلتموه لا تصلُّوا جميعًا أبدًا" (^٦).
إسناده صحيح: ورواه أيضًا عن أبي أسامة عن الأعمش به مثله.
١١٧ - روى عبد الرزاق: عن معمر (^٧) عن ابن طاوس (^٨) عن أبيه (^٩) قال: "لما وقعت فتنة عثمان قال رجل لأهله: أوثقوني بالحديد، فإني مجنون، فلما قتل عثمان قال: خلوا عني، فالحمد الله الذي شفاني من
_________________
(١) كشف الأستار (٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥).
(٢) مجمع الزوائد (٥/ ٢١٦).
(٣) أبو معاوية هو محمد بن خازم، تقدمت ترجمته.
(٤) الأعمش هو: سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.
(٥) أبو صالح، هو ذكوان السمان، تقدمت ترجمته.
(٦) ابن أبي شيبة (المصنف ١٥/ ٢٠٤، ٢٢٧).
(٧) معمر بن راشد، تقدمت ترجمته.
(٨) عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني، تقدمت ترجمته.
(٩) طاوس بن كيسان، تقدمت ترجمته.
[ ٥٠٥ ]
الجنون وعافاني من قتل عثمان" (^١).
ورواه من طريقه ابن (^٢) البناء وابن عساكر (^٣).
وذكره المحب الطبري (^٤) وقال: "وخرّجه خيثمة بن سليمان".
وإسناده صحيح: رجاله رجال الشيخين، وطاوس أدرك زمن عثمان، ولم يسمع منه شيئًا. قال أبو زرعة (^٥). وبذلك يظهر أن الإسناد منقطع.
١١٨ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: "أبو أسامة (^٦) عن عبد الملك (^٧) بن أبي سليمان قال: سمعت أبا ليلى الكندي (^٨) يقول: رأيت عثمان اطلع على الناس وهو محصور، فقال: أيها الناس لا تقتلوني واستعتبوني، فوالله لئن قتلتموني لا تقاتلون جميعًا أبدًا، ولا تجاهدون عدوًا أبدًا، لتختلفُن حتى تصيروا هكذا - وشبك بين
_________________
(١) (١١/ ٤٥٠).
(٢) الراسلة المغنية في السكوت ولزوم البيوت (ص: ٤٦)، وقال محققها «إسناده صحيح" فلم يتنبه لهذا الانقطاع …
(٣) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٥٠١).
(٤) الرياض النضرة (٣/ ٨١).
(٥) العلائي (حامع التحصيل ٢٤٤).
(٦) حماد بن أسامة القرشي، تقدمت ترجمته.
(٧) عبد الملك بن أبي سليمان، ميسرة العرزمي، تقدمت ترجمته.
(٨) أبو ليلى الكندي، تقدمت ترجمته.
[ ٥٠٦ ]
أصابعه، يا قوم: ﴿لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾، قال: وأرسل إلى عبد الله بن سلام، فسأله، فقال: الكف الكف فإنه أبلغ لك في الحجة، فدخلوا عليه فقتلوه" (^١).
إسناده حسن: رجاله ثقات، إلا عبد الملك، وهو صدوق.
وأبو أسامة يدلس، ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثانية من طبقات المدلسين (^٢) وهم الذين احتمل الأئمة تدليسهم، وأخرجوا لهم في الصحيح لإمامتهم، ولقلة تدليسهم في جنب ما رووا (^٣).
وتقدم من رواية ابن سعد بإسناد حسن أيضًا، ففيه عبد الملك وهو صدوق.
١١٩ - قال البخاري في (التاريخ الصغير): "وقال شعبة (^٤) عن أبي إسحاق (^٥) عن مصعب بن سعد (^٦): أنه أدرك
_________________
(١) (١٥/ ٢٠٣)
(٢) (٣٠).
(٣) ابن حجر (طبقات المدلسين ١٣).
(٤) شعبة هو ابن الحجاج بن الورد العتكي، تقدمت ترجمته.
(٥) أبو إسحاق، هو السبيعي، عمرو بن عبد الله، تقدمت ترجمته.
(٦) مصعب بن سعد بن أبي وقاص، تقدمت ترجمته.
[ ٥٠٧ ]
أصحاب النبي ﷺ حين مشق عثمان المصاحف فأعجبهم" (^١).
إسناده حسن لغيره: رجاله ثقات رجال الشيخين. ولا يضره اختلاط أبي إسحاق السبيعي، حيث إن رواية شعبة عنه قبل الاختلاط (^٢).
ومما يدل على ذلك، إخراج الشيخين له عنه في صحيحهما (^٣).
إلا أنه منقطع بين البخاري وشعبة، فقد علقه البخاري عنه وروايته عن شعبة بواسطة، فبذلك يكون إسناده ضعيفًا لانقطاعه.
لكن يشهد له ما رواه ابن أبي داود بإسناد صحيح عن علي ﵁ أنه قال: "يا أيها الناس لا تغلوا في عثمان، ولا تقولوا له إلا خيرًا -، أو قولوا له خيرًا - في المصاحف وإحراق المصاحف، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا جميعًا … " إلى أن قال: "والله لو وليتُ لفعلتُ مثل الذي فعل".
فهذا يدل على إعجاب علي بما فعل عثمان ﵁ بالمصاحف. وإن عثمان فعل ذلك بمشورة الصحابة، وعن ملأ منهم جميعًا.
وما رواه أيضًا بإسناد ضعيف يتقوى بهذه الرواية أن أصحاب النبي ﷺ قالوا حينما فرق عثمان ﵁ المصاحف في الناس"قد أحسن".
_________________
(١) (١/ ٩٤).
(٢) انظر ترجمته في الكواكب النيرات لابن الكيال (٣٤١).
(٣) الجامع الصحيح للبخاري (الفتح ٨/ ٢٨).، الجامع الصحيح لمسلم (١/ ٤٠٥).
[ ٥٠٨ ]
٦٢ - وما رواه ابن أبي داود أيضًا قال: "نا عمي (^١) نا أبو رجاء (^٢) أنا إسرائيل (^٣) عن أبي إسحاق (^٤) عن مصعب بن سعد (^٥) قال: قام عثمان فخطب الناس فقال: "أيها الناس عهدكم بنبيكم ﷺ منذ ثلاث عشرة، وأنتم تمترون في القرآن، وتقولون: قراءة أُبَيّ، وقراءة عبدالله، يقول الرجل: والله ما تقيم قراءتك، فأعزم على كل رجل منكم ما كان معه من كتاب الله شيء لما جاء به، فكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن حتى جمع من ذلك كثرة، ثم دخل عثمان فدعاهم رجلًا رجلًا فناشدهم:
لسمعت رسول الله ﷺ وهو أمله عليك؟ فيقول: نعم. فلما فرغ من ذلك عثمان قال: من أكتب الناس؟ قالوا: كاتبُ رسول الله ﷺ زيد بن
_________________
(١) هو محمد بن الأشعث السجستاني أبو أبي داود، ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٤٦).
(٢) صوابه ابن رجاء وهو خطأ مطبعي، إذ إنه في المخطوط على الصواب (ابن رجاء) كذا رآه محقق تاريخ دمشق، ترجمة عثمان، انظر (ص: ٢٣٦، حاشية ٤) وفي تاريخ دمشق لما رواه ابن عساكر من طريق ابن أبي داود رواه على الصواب. عبد الله بن رجاء الفداني البصري، صدوق، يهم قليلًا من التاسعة، مات سنة ٢٢٠ هـ خ خد س ق (التقريب/ ٣٣١٢).
(٣) إسرائيل بن يونس بن إسحاق السبيعي الكوفي، ثقة تكلم فيه بلا حجة، من السابعة، مات سنة ١٦٠ هـ ع (التقريب/ ٤٠١).
(٤) أبو إسحاق هو: عمرو بن عبد الله السبيعي، تقدمت ترجمته.
(٥) مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو زرارة المدني، ثقة، من الثالثة، أرسل عن عكرمة بن أبي جهل، مات سنة ١٠٣ هت، ع (التقريب/ ٦٦٨٨).
[ ٥٠٩ ]
ثابت. قال: فأي الناس أعرب؟ قالوا: سعيد بن العاص. قال عثمان: فليمل سعيد وليكتب زيد. فكتب زيد، فكتب مصاحف. ففرقها في الناس، فسمعت بعض أصحاب محمد ﷺ يقول: قد أحسن" (^١).
١٢٠ - ومن طريقه رواه ابن عساكر (^٢): وقال محققه معلقًا على قوله: "منذ ثلاث عشرة": وقد رأى الخبر في كتاب (المصاحف) من طريق آخر وفيه: "إنما قبض نبيكم منذ خمس عشرة" وذكر ابن الأثير في (الكامل) خبر غزو حذيفة الباب، وأمر المصاحف في حوادث سنة ثلاثين.
رجاله رجال البخاري إلا ابن أبي داود، كما أن عمه مجهول عندي.
أما اختلاط السبيعي فلا يضره حيث إن رواية إسرائيل عنه في صحيحي (^٣) البخاري ومسلم (^٤).
أما ما في الرواية من أن بعض الصحابة قال عن عثمان حينما جمع المصحف (قد أحسن) يحسن برواية البخاري التي في التاريخ الصغير وفيها أن أصحاب النبي ﵊ أعجبهم مشق عثمان للمصاحف.
_________________
(١) المصاحف (٢٣ - ٢٤ قرطبة) ٣١ العلمية).
(٢) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٢٣٦)
(٣) انظر فتح الباري (٦/ ٢٤).
(٤) انظر صحيح البخاري الأحاديث رقم: (٤٩٨، ٧٧٨، ١٥٩٩)، والجامع الصحيح لمسلم (١٨٥٢).
[ ٥١٠ ]
١٢١ - قال ابن شبة: حدثنا هارون بن عمر (^١) قال: ثنا أسد بن موسى (^٢) قال: حدثنا عبدالرحمن (^٣) بن زياد، عن عاصم بن محمد العمري (^٤) قال: سمعت أبي (^٥) قال: دخل عبد الله بن عمر ﵄ على عثمان ﵁ فقال له: ما ترى فيما يسألني هؤلاء القوم؟ قال: أرى أن تعطيهم ما وراء عتبة بابك، ولا تخلع لهم سربال الله الذي سربلك من هذه
_________________
(١) هارون بن عمر ليس في الرواة الذين في المصادر المشهورة عندي هارون بن عمر، غير هارون بن عمر، أبو عمرو الدمشقي، حدث في بغداد سنة ٢٢ هـ (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ١٤/ ١٣). ولم أجده في (تاريخ دمشق لابن عساكر) حيث سقط من المخطوط منه حرف الهاء، عدا ترجمة واحدة فقط. ولم أجد شيخه أسد بن موسى في الموجود من المخطوط، فقد يكون في المفقود وإلا لدل ذلك على أن ابن عساكر لم يعرف لأحد دخولًا إلى دمشق وبالتالي يبعد احتمال أن يكون هارون الدمشقي هو الراوي عن أسد والله أعلم.
(٢) أسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، أسد السنة، صدوق، يغرب وفيه نصب، من التاسعة، ت سنة ٢١٢ هـ وله ثمانون خت د س (التقريب/٣٩٩)
(٣) عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي قاضيها، ضعيف حفظه، من السابعة، ت سنة ١٥٦ هـ، وقيل: بعدها، وقيل: جاز المائة ولم يصح، وكان رجلًا صالحًا بخ د ت ق (التقريب/٣٨٦٢)
(٤) عاصم بن محمد بن زيد بن عي بن عمر بن الخطاب العمري، المدني، ثقة، من السابعة ع (التقريب/٣٠٧٨).
(٥) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، المدني، ثقة، من الثالثة، ع (التقريب/ ٥٨٩٢).
[ ٥١١ ]
الخلافة" (^١).
ورواه ابن عساكر (^٢) من طريق شبابة (^٣) بن سوار عن عاصم به نحوه؛ وزاد قال: فقال: دونك عطاءك وكان واجدًا عليه. قال: ليس هذا يوم ذاك؛ ثم خرج ابن عمر عليهم فقال: إياكم وقتل هذا الشيخ، والله لئن قتلتموه لم تحجوا البيت جميعًا أبدًا، ولم تجاهدوا عدوَّكم جميعًا أبدًا، ولم تقسموا فيأكم جميعًا أبدًا، إلا أن تجتمع الأجساد والأهواء مختلفة، والله لقد رأيتنا وأصحاب رسول الله ﷺ متوافرون، نقول أبوبكر، ثم عمر، ثم عثمان.
وإسناد ابن شبة ضعيف: بعبد الرحمن بن زياد فإنه ضعيف، وهارون لم يعرف فيه جرحًا ولا تعديلًا.
كما رواه ابن عساكر من طريق شبابة بن سوار عن عاصم بن محمد العمري عن أبيه، عن ابن عمر: أنه دخل على عثمان - وهو محصور - فكان يستشيره، فقال: ما تقول في هؤلاء القوم؟ فقال: أرى أن تعطيهم ما سألوك من وراء عتبة بابك غير أن لا تخلع لهم سربالك الذي سربلك الله به من الخلافة.
وبعضه يقوى برواية نافع عن ابن عمر السابقة، فيرتقي إلى درجة
_________________
(١) تاريخ المدينة (٤/ ١٢٢٦).
(٢) تاريخ دمشق (٣٥٩).
(٣) شبابة بن سوار المدائني، تقدمت ترجمته.
[ ٥١٢ ]
الحسن.
١٢٢ - قال خليفة: حدثني عمر بن أبي خليفة (^١) قال: حدثتنا أم يوسف بنت ماهك عن أمها (^٢) قالت: دخلت على عثمان وهو محصور، وفي حجره المصحف، وهم يقولون: اعتزلنا، وهو يقول: لا أخلع سربالًا سربلنيه الله" (^٣).
ورواه ابن سعد (^٤) عن موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عمر بن أبي خليفة به نحوه.
لم أقف على ترجمة لأم يوسف، ولا لأمها. لكن يشهد لطلبهم الخلع ورفضه، وقوله لهم: "لا أخلع سربالًا سربلنيه الله" ما رواه:
١٢٣ - ابن أبي شيبة قال: حدثنا ابن علية (^٥) عن ابن عون (^٦) عن الحسن (^٧) قال: أنبأني وثاب (^٨)
_________________
(١) عمر بن أبي خليفة: حجاج العبدي، البصري، مقبول، من الثامنة، مات سنة ١٨٩ هـ س (التقريب/ ٤٨٩١)
(٢) لم أجد لأم يوسف ولا لأمها ترجمة، وأم يوسف هي أخت يوسف بن ماهك، كما في ترجمة عمر في تهذيب الكمال للمزي (١٠٠٨)
(٣) خليفة بن خياط (التاريخ ١٧١)
(٤) ابن سعد (الطبقات ٣/ ٦٦)
(٥) ابن علية هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي تقدمت ترجمته.
(٦) ابن عون هو: عبد الله بن عون بن أرطبان، تقدمت ترجمته.
(٧) الحسن بن أبي الحسن البصري، تقدمت ترجمته.
(٨) وثاب مولى عثمان ﵁ روى عنه، وروى عن الحسن البصري، قاله أبو حاتم (ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ٩/ ٤٨)
[ ٥١٣ ]
وكان فيمن أدركه عتق أمير المؤمنين عمر، فكان يكون بين يدي عثمان، قال: فرأيت في حلقه طعنتين كأنهما كيتان طعنهما يوم الدار دار عثمان، قال (بعثني) أمير المؤمنين عثمان فقال: ادع الأشتر، فجاء، قال ابن عون: أظنه قال: فطرحت لأمير المؤمنين وسادة، فقال: يا أشتر، ما يريد الناس مني؟ قال: ثلاث ليس من إحداهن بدّ، يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم، فتقول: هذا أمركم، فاختاروا له من شئتم، وبين أن تقص من نفسك، فإن أبيت هاتين فإن القوم قاتلوك، قال: ما من إحداهن بد؟ (قال: ما من إحداهن بد) فقال: أما أن أخلع لهم أمرهم فما كنت لأخلع لهم سربالًا سربلنيه الله أبدًا.
قال ابن عون: وقال غير الحسن: لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إليّ من أخلع أمة محمد بعضها على بعض.
وقال ابن عون: وهذه أشبه بكلامه، ولا أن أقص لهم من نفسي، فوالله لقد علمت أن صاحبيّ بين يديّ كانا يقصان من أنفسهما وما يقوم بدني بالقصاص، وأما أن يقتلوني فوالله لئن قتلوني لا يحابون بعدي أبدًا، ولا يقاتلون بعدي جميعًا عدوًا أبدًا، فقام الأشتر فانطلق، فمكثنا فقلنا: لعل الناس، ثم جاء رويجل كأنه ذئب، فاطلع من الباب ثم رجع، ثم جاء محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلًا حتى انتهى إلى عثمان، فأخذ بلحيته، فقال بها حتى سمعت وقع أضراسه، وقال: ما أغنى عنك معاوية،
[ ٥١٤ ]
ما أغنى عنك ابن عامر، ما أغنى عنك كتبك، فقال: أرسل لي لحيتي يا ابن أخي، أرسل لي لحيتي يا ابن أخي، قال: فأنا رأيته استعدى رجلًا من القوم بعينه، فقام إليه بمشقص حتى وجأ به في رأسه فأثبته ثم مرّ، قال: ثم دخلوا عليه والله حتى قتلوه" (^١).
ورواه ابن سعد (^٢) قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون به مثله.
ورواه مختصرًا خليفة (^٣) بن خياط عن ابن علية به.
ورواه من طريقه ابن عساكر مطولًا (^٤).
ورواه الطبري (^٥) قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون به نحوه، وفيه: "وأما أن تقتلوني فوالله لئن قتلتموني … ".
إسناده صحيح: إلى وثاب، ولم أجد له ترجمة.
وتقدم لبعضه شاهد في الرواية السابقة. ويشهد لهما ما تقدم من مشورة عثمان لابن عمر، والمغيرة بن الأخنس ﵃ في
_________________
(١) ابن أبي شيبة (المصنف ١٥٤/ ٢٠٠ - ٢٠١)
(٢) الطبقات (٣/ ٧٢)
(٣) التاريخ (١٧٠)
(٤) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان (٤٠٩)
(٥) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٧١ - ٣٧٢)
[ ٥١٥ ]
الخلع (^١).
١٢٤ - قال الترمذي: حدثنا أبو زرعة (^٢) حدثنا الحسن بن بشر (^٣) حدثنا الحكم بن عبد الملك (^٤) عن قتادة (^٥) عن أنس بن مالك، قال: لما أمر رسول الله ﷺ ببيعة الرضوان، كان عثمان بن عفان رسولَ رسول الله ﷺ إلى أهل مكة، قال: فبايع الناس، قال: فقال رسول الله ﷺ: إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله، فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يد رسول الله ﷺ لعثمان خيرًا من أيديهم لأنفسهم. هذا حديث حسن صحيح غريب" (^٦).
ورواه البيهقي (^٧) من طريق هشام عن الحسن بن بشر، وأبو نعيم من
_________________
(١) انظر الرواية رقم:
(٢) أبو زرعة هو عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ، الرازي، إمام حافظ ثقة حافظ مشهور، الحادية عشرة، ت ٢٦٤ هـ وله ٦٤ عام م ت س ق (التقريب/ ٤٣١٦)
(٣) الحسن بن بشر بن سلم، الهمداني، البجلي، أبو علي الكوفي، صدوق يخطئ، من العاشرة، ت سنة ٢٢١ هـ خ ت س (التقريب/ ١٢١٤)
(٤) الحكم بن عبد الملك القرشي البصري، نزل الكوفة، ضعيف من السابعة، بخ ت س ق (التقريب/ ١٤١٥)
(٥) قتادة بن دعانة السدوسي البصري، تقدمت ترجمته.
(٦) السنن (٥/ ٦٢٦ - ٢٢٧) (تحفة الحوذي ١٠/ ١٩٤ - ١٩٥)
(٧) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم (٤/ ١٨٦)
[ ٥١٦ ]
طريق العباس بن محمد عن الحسن بن بشر به (^١).
ورواه ابن عساكر من (^٢) طريق أحمد بن يوسف عن الحسن بن بشر به مثله. وذكره (المحب الطبري في الرياض) (^٣) وعزاه إلى الترمذي.
إسناده ضعيف: بالحكم؛ وباقي رجاله ثقات، إلا الحسن بن بشر فإن صدوق يخطئ، وتشهد له رواية البخاري (^٤) عن ابن عمر، ورواية ابن أبي شيبة عن سلمة؛ دون قوله: "فكانت يد رسول الله ﷺ لعثمان خيرًا من أيديهم لأنفسهم" (^٥).
١٢٥ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبيد الله بن موسى (^٦) عن موسى بن عبيدة (^٧) قال: حدثني إياس بن (^٨) سلمة عن أبيه (^٩) قال: بعثت قريش خارجة بن كرز يطلع عليهم
_________________
(١) الإمامة (٣٠٤ - ٣٠٥)
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٧٢)
(٣) الرياض النضرة (٣/ ٢٣).
(٤) انظر الملحق الرواية رقم:
(٥) وهي الرواية الآتية.
(٦) عبيد الله بن موسى بن باذام العبسي، الكوفي، أبو محمد، ثقة كان يتشيع، من التاسعة ت سنة ٢١٣ هـ ق (التقريب/ ٤٣٤٥)
(٧) موسى بن عبيدة، ابن نشيط الربذي، أبو عبد العزيز المدني، ضعيف لا سيما في عبد الله بن دينار، وكان عابدًا من صغار السادسة، ت سنة ١٥٣ هـ ت ق (التقريب/٦٩٨٩).
(٨) إياس بن سلمة بن الأكوع، الأسلمي، أبو سلمة، ويقال: أبو بكر، المدني ثقة، من الثالثة: ت سنة ١١٩ هـ وهو ابن ٩٧ سنة ع (التقريب/ ٥٨٨).
(٩) سلمة بن عمرو بن الأكوع، أبو مسلم وأبو إياس، شهد بيعة الرضوان، ت سنة ٧٤ هـ ع (التقريب/٢٥٠٣).
[ ٥١٧ ]
طليعة، فرجع يحسن الثناء، فقالوا له: إنك أعرابي، قعقعوا لك السلام فطار فؤادك فما دريت ما قيل لك، وما قلت. ثم أرسلوا عروة بن مسعود فجاءه فقال: يا محمد! ما هذا الحديث؟ تدعو إلى ذات الله، ثم جئت قومك بأوباش الناس، من تعرف ومن لا تعرف، لتقطع أرحامهم، وتستحلّ حرمتهم، ودماءهم، وأموالهم، فقال: إني لم آت قومي إلا لأصل أرحامهم، يبدلهم الله بدين خير من دينهم، معائش خير من معائشهم، فرجع حامدًا يحسن الثناء، قال: قال إياس عن أبيه فاشتد البلاء على من كان في يد المشركين من المسلمين، قال: فدعا رسول الله ﷺ عمر، فقال: يا عمر هل أنت مبلغ عني إخوانك من أسارى المسلمين؟ فقال: بلى، يا نبي الله، والله مالي بمكة من عشيرة، غيري أكثر عشيرة مني، فدعا عثمان فأرسله إليهم فخرج عثمان إلى راحلته حتى جاء عسكر المشركين، فعتبوا به، وأساؤوا له القول، ثم أجاره أبان بن سعيد ابن العاص ابن عمه، وحمله على السرج وردفه، فلما قدم قال: يا ابن عمّ ما لي اراك متخشمًا أسبل، قال: وكان إزاره إلى نصف ساقيه، فقال له عثمان أزرة صاحبنا، فلم يدع أحدًا بمكة من أسارى المسلمين إلا أبلغهم ما قال رسول الله ﷺ، قال سلمة: فبينما نحن قائلون، نادى منادي رسول الله ﷺ: أيها الناس البيعةَ البيعةَ، نزل روح القدس، فثرنا إلى رسول الله ﷺ وهو تحت شجرة سمرة فبايعناه، وذلك قول الله ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ
[ ٥١٨ ]
الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (^١) قال: فبايع لعثمان إحدى يديه على الأخرى، فقال الناس: هنيئًا لأبي عبد الله، يطوف بالبيت ونحن ههنا، فقال رسول الله ﷺ "لو مكث كذا وكذا سنة ما طاف حتى أطوف" (^٢).
إسناده ضعيف: بموسى وباقي رجاله ثقات، رجال الشيخين.
ورواه الطبراني (^٣) من طريقه، ولكن مختصر.
ورواه الطبري (^٤) مختصرًا من طريق محمد بن عمارة عن عبيد الله بن موسى به، وروى بعضه أبو نعيم من طريق أبي بكر عن عبدالله بن موسى به (^٥) والصواب - كما تقدم - عبيد الله بن موسى.
ورواه ابن عساكر (^٦) مختصرًا من طريق سعيد بن سلام بن أبي الهيفا الأسدي، نا موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه: أن رسول الله ﷺ بايع لعثمان بن عفان بإحدى يديه على الأخرى، وقال: "اللهم إن عثمان في حاجتك وحاجة رسولك".
_________________
(١) من الآية (١٨) من سورة الفتح.
(٢) المصنف (١٤/ ٤٤٢ - ٤٤٣)
(٣) المعجم الكبير ١/ ٩٠ - ٩١)
(٤) التفسير (٢٦/ ٨٦)
(٥) الإمامة (٣٠٤)
(٦) تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٧١)
[ ٥١٩ ]
١٢٦ - وذكره (المحب الطبري) (^١) وقال: "خرجه ابن الضحاك في الآحاد والمثاني" (^٢).
وذكره في موضع آخر وقال: "أخرجه أبو عمرو الغفاري" (^٣).
وذكره الهيثمي وقال: "فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف" (^٤).
ولإرسال عثمان ﵁ إلى أهل مكة قبل بيعة الرضوان، ولبيعة الرضوان، وبيعة النبي ﷺ بإحدى يديه على الأخرى لعثمان شاهد رواه البخاري عن ابن عمر ﵄ والترمذي عن أنس (^٥).
١٢٧ - وفي تاريخ خليفة: "ابن علية (^٦) عن ابن (^٧) عون، عن محمد (^٨): أن عثمان بعث إليهم عليًا ورجلًا آخر، فقال علي: تعطون كتاب الله وتعتبون من كل ما سخطتم؟ فأقبل معه ناس من وجوههم فاصطلحوا على خمس: أن المنفي يقلب، والمحروم يعطى، ويوفر الفيء، ويعدل في القسم، ويستعمل ذو الأمانة
_________________
(١) الرياض النضرة (٣/ ٢٣ - ٢٤)
(٢) وابن الضحاك هو ابن أبي عاصم، وكتابه: الآحاد والمثاني، موجود لدي منه صورة، ولم أتبين الخبر في ترجمة سلمة بن الأكوع ﵁ فيه، ولعله موجو ولم أتنبه لما في ترجمته من طمس.
(٣) الرياض النضرة (٣/ ٢٣ - ٢٤)
(٤) مجمع الزوائد.
(٥) انظر الملحق الرواية رقم [٢٢] والرواية رقم [١٤٨].
(٦) ابن عليه هو: إبراهيم بن مقسم الأسدي، تقدمت ترجمته.
(٧) ابن عون هو: عبد الله بن عون ابن أرطبان، تقدمت ترجمته.
(٨) محمد هو ابن سيرين تقدمت ترجمته.
[ ٥٢٠ ]
والقوة، كتبوا في ذلك كتاب، وأن يرد ابن عامر على البصرة، وأبو موسى الأشعري على الكوفة" (^١).
ورواه ابن عساكر (^٢) من طريق موسى بن زكريا التستري، قال: نا خليفة ثنا ابن علية به.
إسناده صحيح إلى ابن سيرين: لكنه مرسل منه فابن سيرين، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه (^٣) أي أنه ولد سنة (٣٣) هـ وهذه الحادثة كانت سنة (٣٥) هـ فكانت سنه في ذلك الوقت ما يقارب العامين، وهي سن لا تصلح للتحمّل.
ولكنه يتقوى برواية أبي سعيد مولى أبي أسيد (^٤).
١٢٨ - روى ابن عساكر من طريق الدارقطني قال: "نا أبو عثمان سعيد بن محمد الحناط، نا محمد بن عمرو بن العباس (^٥) الباهلي، نا ابن أبي عدي (^٦) عن ابن عون (^٧) عن محمد (^٨) قال:
_________________
(١) خليفة بن خياط (التاريخ ١٦٩ - ١٧٠)
(٢) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٢٨)
(٣) ذكر ولادته هكذا هكذا كل من إسماعيل بن علية والبخاري وابن حبان (المزي، تهذيب الكمال ٣/ ١٢٠٨ خ)
(٤) انظر الملحق الرواية رقم:
(٥) محمد بن عمرو بن العباس أبو بكر الباهلي، البصري وثقه عبد الرحمن بن يوسف ت سنة ٢٤٩ هـ في البصرة (الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ٣/ ١٢٧)
(٦) ابن أبي عدي هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عدي تقدمت ترجمته.
(٧) ابن عون، هو: عبد الله بن عون، تقدمت ترجمته.
(٨) محمد هو ابن سيرين، تقدمت ترجمته.
[ ٥٢١ ]
لما كان حيث نزل بابن عفان، جمعهم؛ فاستشارهم في أولئك القوم، يعني الذين حصروه، قال: فأرسل إليهم عليًا ومعه رجل آخر، فعرض عليهم كتاب الله، فشادهم وشادوه مرتين أو ثلاثًا، ثم قالوا: ابن عمّ رسول الله ﷺ ورسول أمير المؤمنين، يعرض عليكم كتاب الله.
قال: فقبلوه واشترطوا خمسًا، فكتبوهنّ في الكتاب وثنتين لم يكتبوهنا في الكتاب: المنفي يقلب، والمحروم يعطى، ويوفر الفيء، ويعدل في القسم، ويستعمل ذو الأمانة والقوة، ويردّ ابن عامر على أهل البصرة، فإنهم به راضون، ويستعمل الأشعري على الكوفة. قال: فذهبوا" (^١).
ولبعضه شواهد تقدمت من رواية خليفة بن خياط. بإسناده عن أبي سعيد مولى أبي أسيد (^٢).
١٢٩ - قال ابن أبي شيبة: "محمد بن بشر (^٣) قال: حدثنا إسمعيل بن أبي خالد (^٤) قال: حدثني حصين رجل (^٥) من بني الحارث، قال: أخبرتني سرية (^٦) زيد بن أرقم، قالت:
_________________
(١) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٢٨)
(٢) انظر الملحق الرواية رقم:
(٣) محمد بن بشر العبدي، تقدمت ترجمته.
(٤) إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي، تقدمت ترجمته.
(٥) حصين بن عبد الرحمن الحارثي، كوفي مقبول، من السادسة، مات سنة ١٣٩ هـ (التقريب/ ١٣٧٠)
(٦) لم أجد لها ذكر في ترجمة زيد ﵁ في تهذيب الكمال ولا في مسند زيد في مسند الإمام أحمد.
[ ٥٢٢ ]
جاء عليّ يعود زيد بن أرقم، وعنده القوم، فقال للقوم: أنصتوا واسكتوا، فوالله لا تسألوني اليوم عن شيء إلا أخبرتكم به، فقال له زيد: أنشدك الله أنت قتلت عثمان؟ فأطرق ساعة ثم قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما قتلته، ولا أمرت بقتله، وما سرني" (^١).
إسناده ضعيف: ورواه الحاكم من طريق (^٢): عبدة بن سليمان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حصين الحارثي، قال: جاء علي بن أبي طالب إلى زيد بن أرقم به نحوه.
هكذا منقطعًا بين حصين وعليّ، والصواب كما في المصنف أن بينهما سرية زيد. وسرية زيد بن أرقم لم أعرفها.
وحصين تفرد به، وهو مقبول عند الحافظ ابن حجر، ولم يتابع.
ورواه ابن عساكر (^٣) من طريق: يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، عن إسماعيل بمثل إسناد الحاكم.
ورواه أيضًا (^٤) من طريق: أبي حمزة، عن إسماعيل به بمثل رواية ابن أبي شيبة دون قوله: "وما سرّني".
_________________
(١) المصنف (١٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩)
(٢) المستدرك (٣/ ١٠٦)
(٣) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٦٥ - ٤٦٦)
(٤) تقدم.
[ ٥٢٣ ]
ويشهد لتبرؤ علي ﵁ من قتله، ومن الأمر به ومن الرضى به ما رواه ابن سعد بإسناد حسن لغيره (^١).
٧٣ - قال ابن شبه: حدثنا أبو داود (^٢) قال: حدثنا الجراح بن مليح (^٣) قال: حدثنا قيس ابن مسلم الجدلي (^٤) عن أم الحجاج (^٥) العوفية قالت: كنت عند عائشة ﵂ فدخل عليها الأشتر - وعثمان ﵁ محصور فقال: "يا أم المؤمنين ما تقولين في قتل هذا الرجل؟ قالت: فتكلمت امرأة بينة اللسان صيته، فقالت: معاذ الله؛ أن آمر بسفك دماء المسلمين، وقتل إمامهم، واستحلال حرمتهم، فقال: الأشتر: كتبتن إلينا حتى إذا كانت الحرب على ساق انسللتن منها. قال أبو وكيع: والذي آمن به المؤمنون، وكفر به الكافرون، ما كتبت إليكم سوداء في بيضاء حتى قعدت مقعدي هذا" (^٦).
_________________
(١) انظر الملحق الروايات [٨٥ - ٨٧]
(٢) أبو داود الطيالسي تقدمت ترجمته.
(٣) الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي، والد وكيع، صدوق يهم، من السابعة ت سنة ١٧٥ هـ بخ م د ت ق (التقريب/ ٩٠٨)
(٤) قيس بن مسلم الجدلي، أبو عمرو الكوفي، ثقة، رمي بالإرجاء، من السادسة ت سنة ١٢٠ هـ
(٥) لم أجد لها ترجمة.
(٦) تاريخ المدينة (١٢٢٤ - ١٢٢٥)
[ ٥٢٤ ]
إسناده ضعيف: رجاله رجال مسلم، إلا أم الحجاج العوفية، فلم أجد لها ترجمة، وسرية زيد بن أرقم لم أعرفها لإبهامها.
ويشهد لحَلِف عائشة -﵂- بعدم كتابة سوداء في بيضاء، ما رواه خليفة بإسناد صحيح (^١) فيرتقي ذلك إلى الحسن لغيره.
١٣٠ - قال البخاري في التاريخ الكبير: "قال أبو عاصم (^٢) أخبرنا عمر بن سعيد (^٣): سمع عيسى (^٤) سمع خاله (^٥) خرجت مع ابن عمر ﵄ في جنازة، فسئل عن علي وعثمان ﵄ فدفعه ابن عمر، وقال: سألتني عن رجلين، كلاهما أراه خيرًا مني. تريد أن أجرح أحدهما بعيب الآخر".
وقال البخاري: "ويقال عن عمر بن سعيد: عن عيسى بن عبيد سمع عبد الله ابن بابيه سمع ابن عمر ﵄" (^٦).
_________________
(١) انظر الملحق الرواية رقم:
(٢) أبو عاصم هو النبيل: الضحاك بن مخلد بن الضحاك، تقدمت ترجمته.
(٣) عمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي، المكي، ثقة، من السادسة، خ م مد ت س ق (التقريب/ ٤٩٠٥).
(٤) عيسى هو: ابن عبيد أو ابن عتبة. ذكره البخاري في التاريخ وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان (الثقات ٧/ ٢٣١) (التاريخ ٦/ ٣٨٨، الجرح ٦/ ٢٨٢).
(٥) عبد الله بن باباه المكي، ثقة، من الثالثة، م ٤ (التقريب/٣٢٢٠).
(٦) التاريخ الكبير: ٦/ ٣٨٨.
[ ٥٢٥ ]
رجاله ثقات رجال مسلم سوى عيسى وقد وثقه ابن حبان وذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.
وأخرجه ابن عساكر (^١) من طريق عيسى عن خاله به، وذكره (المحب) (^٢) وعزاه إلى أبي عمر.
ورواه ابن عساكر من طريق خيثمة بن سليمان عن إسحاق بن يسار، نا أبو عاصم، نا عيسى بن عتبة (^٣).
وعند البخاري في الصحيح أن شخصا سأل ابن عمر عن علي وعثمان (^٤).
١٣١ - قال أحمد: "نا أبو سعيد (^٥) مولى بني هاشم، نا عكرمة (^٦) بن إبراهيم الباهلي، نا
_________________
(١) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٥٠٧ - ٥٠٨)
(٢) المحب الطبري (الرياض النضرة ٣/ ٥٠)
(٣) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٥٠٧، ٥٠٨).
(٤) انظر الملحق الرواية رقم: [٢٢].
(٥) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، أبو سعيد، مولى بني هاشم، نزيل مكة، لقبه جردمه، صدوق ربما أخطأ، من التاسعة، ت سنة ١٩٧ هـ، خ صد س ق (التقريب/٣٩١٨).
(٦) عكرمة بن إبراهيم الباهلي، قال عنه ابن معين وأبو داود: «ليس بشيء" وقال النسائي: «ضعيف" وقال يعقوب بن سفيان وأبو حفص محمد بن علي: «منكر الحديث" (تاريخ بغداد للخطيب ١٢/ ٢٦٢)، وانظر (التعجيل للحافظ ابن حجر ٢٩٠).
[ ٥٢٦ ]
عبد الله (^١) بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن أبيه (^٢).
أن عثمان بن عفان صلى بمنى أربع ركعات، فأنكره الناس عليه، فقال: يا أيها الناس إني تأهلت بمكة منذ قدمت، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم" (^٣).
إسناده حسن لغيره.
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٤) كما رواه (^٥) من طريق حرمي بن عمارة، وأبي عتاب سهل بن حماد، كلاهما عن عكرمة به نحوه.
وهذا الإسناد ضعيف، بضعف عكرمة الباهلي، وعبد الرحمن بن أبي ذباب لم يوثقه غير ابن حبان؛ ويشهد له ما رواه:
١٣٢ - أبو داود قال: "حدثنا هناد بن السري (^٦) عن أبي الأحوص (^٧) عن
_________________
(١) عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذباب، ثقة من الثالثة، د ت س (التقريب/ ٣٤٢٧).
(٢) عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ذئاب الدوسي، ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره البخاري وابن أبي حاتم وسكتا عنه (البخاري، التاريخ الكبير ٥/ ٣٠٠، ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ٥/ ٢٤٩، ابن حبان، الثقات ٥/ ٨٠).
(٣) المسند، بتحقيق أحمد شاكر (١/ ٣٥١).
(٤) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٢٤٩ - ٢٥٠).
(٥) المصدر نفسه.
(٦) هناد بن السري بن مصعب التميمي، أبو السري، الكوفي، ثقة، من العاشرة، ت سنة ٢٤٣ هـ، وله ٩١ سنة عخ م ٤ (التقريب/٧٣٢٠).
(٧) أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، مولاهم، الكوفي، ثقة، متقن، صاحب حديث من السابعة، ت سنة ١٧٩ هـ ع (التقريب/ ٢٧٠٣).
[ ٥٢٧ ]
المغيرة (^١) عن إبراهيم (^٢) قال: إن عثمان صلى أربعًا، لأنه اتخذها وطنًا" (^٣).
إسناده حسن لغيره: فإن رجاله ثقات، رجال الشيخين إلا (هناد) فلم يخرِّج له البخاري وهو ثقة.
وفيه: عنعة المغيرة، وهو مدلس (^٤) لا سيما عن إبراهيم، كما أن فيه إرسال إبراهيم، فإنه ولد ما يقارب سنة (٤٦) هـ، أي بعد موت عثمان ﵁ بإحدى عشرة سنة تقريبًا، وبذلك تكون روايته عن عثمان ﵁ منقطعة.
فهذا إسناد ضعيف أيضا لكنه يتقوى بالرواية السابقة ويقويها فيرتقي إلى درجة الحسن لغيره.
وتشهد للروايتين أيضا: روايات الزهري الآتية (^٥).
_________________
(١) المغيرة بن مقسم الضبي، مولاهم، أبو هشام الكوفي، الأعمى، ثقة، متقن، إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم، من السادسة، ت سنة ١٣٦ هـ على الصحيح ت (التقريب/ ٦٨٥١) وكان عثمانيًا، يحمل بعض الحمل على عليّ، قاله العجلي (الذهبي، سير أعلام النبلاء ٦/ ١٢٠).
(٢) إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمران الكوفي، الفقيه، ثقة، إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، ت سنة ٩٦ هـ، وهو ابن ٥٠ سنة أو نحوها ع (التقريب/ ٢٧٠)
(٣) السنن (٢/ ١٩٩).
(٤) ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين (ص: ٤٦).
(٥) انظر الملحق الروايات رقم: [١٩٢ - ١٩٤]
[ ٥٢٨ ]
١٣٣ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: "عبد الرحمن بن مهدي (^١) عن سفيان (^٢) عن أبيه (^٣) عن أبي يعلى (^٤) عن ابن الحنفية قال: قال علي: "لو سيرني عثمان إلى صرار (^٥) لسمعت، وأطعت" (^٦).
إسناده صحيح: رجاله ثقات، رجال الشيخين.
ورواه ابن عساكر (^٧) من طريق: يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثوري به مثله.
ورواه أيضًا (^٨) من طريق: سفيان، عن أبيه، عن منذر الثوري، عن ابن الحنفية به، وذكره (المحب الطبري) (^٩) في (الرياض النضرة).
_________________
(١) عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري، تقدمت ترجمته.
(٢) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، تقدمت ترجمته.
(٣) سعيد بن مسروق الثوري، ثقة، من السادسة، مات سنة ١٢٦ هـ، وقيل بعدها ع (التقريب/ ٢٣٩٣).
(٤) أبو يعلى هو: المنذر بن يعلى الثوري، تقدمت ترجمته.
(٥) صرار: قيل موضع على ثلاثة أميال من المدينة، على طريق العراق (ياقوت، معجم البلدان ٣/ ٣٩٨).
(٦) المصنف (١٥/ ٢٢٥).
(٧) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٦٣).
(٨) المصدر نفسه.
(٩) (٣/ ٤٩).
[ ٥٢٩ ]
١٣٤ - قال ابن سعد: أخبرنا أبو معاوية (^١) قال: أخبرنا الأعمش (^٢) عن أبي صالح (^٣) قال: كان أبو هريرة إذا ذكر ما صُنع بعثمان بكى، قال: فكأني أسمعه يقول: "هاه هاه ينتحب" (^٤).
إسناده صحيح: رجاله ثقات رجال الشيخين ولا تضره عنعنة الأعمش حيث أخرجا له في الصحيحين معنعنًا عن أبي صالح (^٥).
وأبوصالح وهو: ذكوان السمان شهد يوم الدار وروى عن أبي هريرة وعدد من أصحاب النبي ﷺ (^٦).
وروى هذا الخبر أيضا: سعيد بن منصور (^٧) عن أبي معاوية به دون قوله: "هاه هاه".
١٣٥ - قال خليفة: حدثنا عبد الأعلى (^٨) بن الهيثم قال: حدثني أبي (^٩) قال: قلت
_________________
(١) أبو معاوية هو: محمد بن خازم الضرير، تقدمت ترجمته.
(٢) الأعمش هو: سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.
(٣) أبو صالح هو: ذكوان السمان، تقدمت ترجمته.
(٤) ابن سعد (الطبقات ٣/ ٨١).
(٥) انظر التعليق على الرواية رقم: (٩٣).
(٦) انظر: تهذيب الكمال للمزي: ١/ ٣٩٦.
(٧) السنن (٢/ ٣٣٥)
(٨) لم أجد له ترجمة.
(٩) لم أجد له ترجمة.
[ ٥٣٠ ]
للحسن (^١): أكان فيمن قتل عثمان أحد من المهاجرين والأنصار؟ قال: لا، كانوا أعلاجًا (^٢) من أهل مصر" (^٣).
معناه صحيح: فلم يكن في قتلة عثمان ﵁ أحد من المهاجرين والأنصار، وتقدم بيان ذلك (^٤).
ولكن في الإسناد تصحيف، فليس في شيوخ (خليفة) أحد بهذا الاسم، وليس في الرواة عن الحسن (^٥) أحد بهذا الاسم.
وفي الرواة عن الحسن البصري، عبيد الصيد (^٦) وله ابن يسمى الهيثم (^٧) قال ابن حبان في ترجمة الهيثم: "يروي عن أبيه عن الحسن" (^٨).
فبذلك يكون الإسناد كالتالي: "عبد الأعلى (^٩) عن الهيثم قال: حدثني
_________________
(١) الحسن بن أبي الحسن البصري، تقدمت ترجمته.
(٢) العلج: العَيْر، والحمار، وحمار الوحش، والرجل من كفار العجم (الفيروز آبادي، القاموس المحيط ١/ ٢٠٧)
(٣) التاريخ (١٧٦)
(٤) انظر: الباب الثاني/الفصل الثاني/المبحث الرابع: (قاتل عثمان).
(٥) المزي (تهذيب الكمال ٢٥٦ خ)
(٦) عبيد بن عبد الرحمن المزني، أبو عبيدة، البصري، الصيرفي، يعرف بالصيد، صدوق، من السادسة، د (التقريب/ ٤٣٨٢)
(٧) الهيثم بن عبيد الصيد وهو ابن عبيد بن عبد الرحمن روى عن أبيه وسكت عنه البخاري وابن أبي حاتم وذكره ابن حبان في الثقات وقال يروي عن أبيه عن الحسن.
(٨) الثقات (٩/ ٢٣٦)
(٩) عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري السامي، تقدمت ترجمته.
[ ٥٣١ ]
أبي … "، وهذا إسناد ضعيف بالهيثم، فلم يوثقه غير ابن حبان.
لكن يشهد لآخره ما رواه خليفة بإسناد حسن أن قاتل عثمان ﵁: رجل من أهل مصر (^١).
وما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح إلى جندب الخير، أنه قال: "أتينا حذيفة حين سار المصريون إلى عثمان فقلنا: إن هؤلاء قد ساروا إلى هذا الرجل فما تقول؟ قال: يقتلونه (^٢) والله …
وما رواه أسد بن موسى، بإسناد صحيح لغيره، عن كنانة مولى صفية أنه قال: قتله رجل من أهل مصر، يقال له: جبلة بن الأيهم" (^٣).
١٣٦ - قال يعقوب بن سفيان: حدثنا عبيد الله بن موسى (^٤) عن إسرائيل (^٥) عن أبي إسحاق (^٦) عن جارية (^٧) قال: سمعت ابن مسعود يقول حين قدم علينا بيعة عثمان: حمد
_________________
(١) انظر الوسيط (ص ٢٢٠ - ٢٢٤)
(٢) المصدر نفسه.
(٣) انظر الوسيط (ص: ٢٢٠ - ٢٢٤)
(٤) عبيد الله بن موسى بن باذام العبسي، الكوفي، ثقة، كان يتشيع، من التاسعة، قال أبو حاتم: كان أثبت في إسرئيل من أبي نعيم، واستصغر في سفيان الثوري ت سنة ٢١٣ هـ على الصحيح، ع (التقريب/ ٤٣٤٥)
(٥) إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني، تقدمت ترجمته.
(٦) أبو إسحاق السبيعي تقدمت ترجمته.
(٧) جارية بن قدامة التميمي السعدي، صحابي على الصحيح، مات في ولاية يزيد، ابن عساكر (التقريب/ ٨٨٥)
[ ٥٣٢ ]
الله وأثنى عليه ثم قال: ما ألونا عن أعلى هذي فوق أن بايعناه" (^١).
ومن طريقه رواه ابن عساكر (^٢) وفيه تصحّف جارية إلى "جارٍ له" والصواب جارية.
إسناده صحيح: أما عن تشيع عبيد الله فإن الرواية لا تدعو إلى تشيعه بل تخالف مذهب التشيع في عثمان ﵁، واختلاط أبي إسحاق لا يضر، حيث إن رواية إسرائيل عنه في الصحيحين" (^٣).
١٣٧ - قال ابن سعد: أخبرنا أبو معاوية (^٤) قال: أخبرنا الأعمش (^٥) عن عبد الله بن سنان (^٦) الأسدي، قال: قال: عبد الله (^٧) حين استخلف عثمان: ما ألونا عن أعلى ذي فوق" (^٨).
_________________
(١) المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٦١)
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٢٠٩)
(٣) البخاري مع الفتح (٦/ ٢٤)، صحيح مسلم (١٨٥٢)
(٤) أبو معاوية الضرير: هو محمد بن خازم، تقدمت ترجمته.
(٥) الأعمش هو: سليمان بن مهران الأسدي، تقدمت ترجمته.
(٦) عبد الله بن سنان الأسدي، وثقه ابن سعد وابن حبان ويحيى بن معين (الطبقات ٦/ ١٧٨، تعجيل المنفعة ٢٨، الجرح والتعديل ٥/ ٦٨).
(٧) عبد الله هو ابن مسعود ﵁.
(٨) الطبقات (٣/ ٦٢ - ٦٣).
[ ٥٣٣ ]
وأخرجه يعقوب بن سفيان (^١) عن أبي نعيم الفضل بن دكين، ثنا الأعمش به.
إسناده صحيح: وأخرج نحوه من طرق متعددة عن ابن مسعود كل من: يعقوبُ بن سفيان، وابنُ سعد، وابن عساكر (^٢)
١٣٨ - قال أحمد: ثنا يحيى بن سعيد (^٣) القطان، عن حماد بن سلمة (^٤) حدثني عبدالملك ابن عمير (^٥) عن رفاعة بن شداد (^٦).
قال: كنت أقوم على رأس (المختار) فلما عرفت كذبه هممت أن أسل سيفي فأضرب عنقه، فذكرت حديثًا حدثناه عمرو بن الحمق قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
(من أمنّ رجلًا على نفسه فقتله، أعطي لواء الغدر يوم القيامة) ".
_________________
(١) المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٦٠).
(٢) يعقوب بن سفيان (المعرفة والتاريخ ٢/ ٧٦٠ - ٧٦١) وابن سعد (الطبقات ٣/ ٦٣)، وابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٢٠٦ - ٢٠٩).
(٣) يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي، تقدمت ترجمته.
(٤) حماد بن سلمة تقدمت ترجمته.
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) رفاعة بن شداد بن عبد الله بن قيس القتباني، أبو عاصم، الكوفي، ثقة، من كبار الثالثة، س ق (التقريب/ ١٩٤٧).
[ ٥٣٤ ]
وروى أحمد أيضًا (^١) عن بهز بن أسد، عن حماد به نحوه وفيه: "فلما بيّنت كَذَابَته" (^٢).
وروى أحمد (^٣) أيضًا عن ابن نمير (^٤) ثنا عيسى (^٥) القارئ أبو عمر بن عمر، ثنا السدي (^٦) عن رفاعة القتباني قال: "دخلت على (المختار)، فألقى لي وسادة وقال: لولا أن أخي جبريل قام عن هذه لألقيتها لك: فأردت أن أضرب عنقه، فذكرت حديثًا حدثنيه أخي عمرو بن الحمق قال: قال رسول الله ﷺ: "أيما مؤمنًا أمنّ مؤمنًا على دمه فقتله، فأنا من القاتل بريء".
ورواه ابن عساكر (^٧) من طريق علي بن الجعد عن حماد به مثله.
كما رواه (^٨) أيضًا من طريق الحارث بن حصين الثقفي، عن السدي به، وفيه: "رفاعة بن عاصم القتباني".
_________________
(١) المسند (٥/ ٢٢٣ - ٢٢٣٤، ٤٣٦ - ٤٣٧).
(٢) المسند (٥/ ٢٢٣ - ٢٢٤، ٤٣٦ - ٤٣٧).
(٣) المصدر نفسه.
(٤) هو عبد الله بن نمير، تقدمت ترجمته.
(٥) عيسى بن عمر الأسدي الهمداني، أبو عمر، الكوفي، القارئ، ثقة من السابعة، مات سنة ١٥٦ هـ ت س (التقريب/ ٥٣١٤).
(٦) السدي هو: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، السدي، أبو محمد الكوفي، صدوق يهم، رمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة ١٢٧ هـ م ٤ (التقريب/ ٤٦٣).
(٧) تاريخ دمشق (١٣/ ٤٣١ - ٤٣٢)
(٨) المصدر نفسه.
[ ٥٣٥ ]
ورواه ابن أبي عاصم (^١) من طريق يزيد بن هارون عن حماد به نحوه.
ورجال طريق أحمد الأولى ثقات، رجال مسلم غير رفاعة، وهو ثقة، وفيه تدليس عبد الملك، وهو من المرتبة الثالثة (^٢) فيضعف الإسناد به، لكن يقويه الإسناد الثالث لأحمد الذي من طريق السدي، فإن رجاله ثقات، رجال مسلم أيضًا سوى عيسى القارئ وهو ثقة. والسدي صدوق يهم، رمي بالتشيع.
ورواه ابن ماجه (^٣) من طريق عبدالملك بن عمير وصححه (^٤) البوصيري، والألباني (^٥) وذكره الذهبي في (السير) (^٦).
ورواه البخاري في التاريخ (^٧) الكبير، والنسائي (^٨) والطحاوي (^٩) والخرائطي (^١٠) كلهم من طريق: عبد الملك بن عمير به.
قال الألباني: "وهذا سند صحيح" (^١١).
_________________
(١) الآحاد والمثاني (خ ٢٥٤).
(٢) ابن حجر (طبقات المدلسين، ٤١).
(٣) السنن (٢/ ٨٩٦).
(٤) مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (٢/ ٣٥٥).
(٥) صحيح سنن ابن ماجه (٢/ ١٠٧).
(٦) (٣/ ٥٣٩).
(٧) (٣/ ٣٢٣).
(٨) السنن الكبرى (كما في السلسلة ١/ ٧٢٥).
(٩) المشكل (١/ ٧٧).
(١٠) مكارم الأخلاق (٢٩).
(١١) السلسة الصحيحة (١/ ٧٢٥).
[ ٥٣٦ ]
وفي رواية النسائي "إذا اطمأن الرجل إلى الرجل ثم قتله، رفع له لواء … ".
وفي رواية البخاري في التاريخ (^١) والطحاوي (^٢) والخرائطي (^٣) والطبراني (^٤) وأبي نعيم من طريق السدي عن رفاعة: "من أمَّن رجلًا على دمه فقتله، فأنا بريء من القاتل، وإن كان المقتول كافرًا".
وأخرجه الطيالسي (^٥) ثنا محمد بن أبان عن السدي، بلفظ: "إذا أمن الرجل على نفسه".
ورواه ابن حبان في صحيحه (^٦) بلفظ: "أيما رجل أمّن رجلًا" ويشكل أن رفاعة يسمع من يدعي أن جبريل ينزل إليه، ثم يعده في عداد المؤمنين، ولعل ذلك زيادة من التورع منه، حيث إنه لا يعلم: هل قامت عليه الحجة الكافية أم لا؟.
ويلاحظ أن رواية واحدة فقط هي التي فيها تخصيص هذا الأمر في المؤمن، أما باقي الروايات فتعمم، وهي أصح من الروايات المخصصة.
_________________
(١) (٢/ ٣٢٢).
(٢) المشكل (١/ ٧٨).
(٣) المعجم الصغير (١٩، ١٢١)
(٤) السلسة الصحيحة (١/ ٧٢٥)
(٥) المسند (١٨١).
(٦) صحيح ابن حبان (١٦٨٢).
[ ٥٣٧ ]
١٣٩ - وفي مصنف عبد الرزاق: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر (^١) عن قتادة (^٢) قال: قال ابن سلام: "لئن كان قتل عثمان هدى لتحلبن لبنًا، ولئن كان قتل عثمان ضلالة لتحلبن دمًا".
قال: وقال حذيفة: طارت القلوب مطارها، ثَكِلَتْ كلَّ شجاع بطل من العرب أمّه اليوم، والله لا يأتيكم بعد بعده هذه إلا أصغر، أبتر، الآخر شر" (^٣).
إسناده ضعيف: رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا أن قتادة مشهور بالتدليس (^٤) ولم يصرح هنا بالسماع فالرواية معلولة به.
وفي بعض رواياته بينه وبين ابن سلام ﵁، أبو المليح وقد روي نحو هذا الخبر من قول الحسن (^٥).
وللفقرة الأولى شاهد من رواية ابن سيرين عن ابن سلام (^٦).
١٤٠ - قال عبد الله بن أحمد: حدثني محمد بن أبي بكر بن علي (^٧) المقدمي، حدثنا محمد ابن
_________________
(١) معمر هو: ابن راشد، تقدمت ترجمته.
(٢) قتادة هو ابن دعامة السدوسي، تقدمت ترجمته.
(٣) عبد الرزاق الصنعاني (المصنف ١١/ ٤٤٦).
(٤) ابن حجر (طبقات المدلسين ٤٣ عاصم) والسير للذهبي (٥/ ٢٧٠).
(٥) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٥٠٠)
(٦) رواه ابن سعد وغيره بإسناد حسن.
(٧) محمد بن أبي بكر بن علي المقدمي، الثقفي، مولاهم البصري، ثقة من العاشرة، ت سنة ٢٣٤ هـ خ م س (التقريب/ ٥٧٦١).
[ ٥٣٨ ]
عبد الله (^١) الأنصاري، حدثنا هلال بن حق الجريري (^٢) عن ثمامة بن حزن القشيري (^٣) قال: شهدت الدار يوم أصيب عثمان فاطلع عليهم اطلاعه، فقال: ادعوا لي صاحبيكم اللذين ألّباكم عليّ، فدعيا له، فقال: نشدتكما الله، أتعلمان أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة ضاق المسجد بأهله، فقال: من يشتري هذه البقعة من خلص ماله فيكون فيها كالمسلمين، وله خير منها في الجنة؟ فاشتريتها من خالص مالي فجعلتها بين المسلمين، وأنتم تمنعوني أن أصلي فيه ركعتين.
ثم قال: أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة لم يكن فيها بئر يستعذب منه إلا رومة، فقال رسول الله ﷺ: من يشتريها من خالص ماله، فيكون دلوه فيها كدلي المسلمين، وله خير منها في الجنة؟ فاشتريتها من خالص مالي، فأنتم تمنعوني أن أشرب منها؟ ثم قال: هل
_________________
(١) محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله الأنصاري، البصري، ثقة من التاسعة، مات سنة ٢١٥ هـ ع (التقريب/ ٦٠٤٦) وذكره ابن الكيال في المختلطين (ص: ٣٩٤)، ولم يذكر من روى عنه قال: أخبرنا الاختلاط ولا من روى عنه بعده.
(٢) هلال بن حق ذكره البخاري في التاريخ الكبير وسكت عنه، وذكره أيضًا ابن حبان في الثقات (التاريخ الكبير ٨/ ٢١٠، والثقات ٧/ ٥٧٦).
(٣) ثمامة بن حزن القشيري، البصري، والد أبي الورد، ثقة، من الثانية مخضرم، وفد على عمر بن الخطاب، وله ٣٥ سنة، بخ م ت س (التقريب/ ٨٥٠).
[ ٥٣٩ ]
تعلمون أني صاحب جيش العسرة؟ قالوا: اللهم نعم" (^١).
ومن طريقه رواه ابن عساكر (^٢) ورواه أيضًا من طريق: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن ثمامة بن أنس، نا محمد بن عبدالله الأنصاري به نحوه.
وصحح إسناده (أحمد شاكر) وليس كما قال، بل إسناده ضعيف بهلال، فهو مجهول الحال، لم يوثقه غير ابن حبان، كما أن محمد بن عبدالله قد اختلط ولم أتبين الراوي عنه، هل روى عنه قبل اختلاطه أم بعده؟.
وله عدة شواهد (^٣).
١٤١ - قال أحمد: حدثنا بهز، حدثنا أبو عوانة، حدثنا حصين عن عمرو بن جاوان، قال: قال الأحنف: انطلقنا حجاجًا فمررنا بالمدينة، فبينما نحن في منزلنا إذ جاءنا آتٍ، فقال: الناس من فزع في المسجد، فانطلقت أنا وصاحبي، فإذا الناس مجتمعون على نفر في المسجد، قال: فتخللتهم حتى قمت عليهم، فإذا علي بن أبي طالب، والزبير، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص، قال: فلم يكن ذلك بأسرع من أن جاء عثمان يمشي، فقال: أههنا علي؟ قالوا: نعم، قال: أههنا الزبير؟ قالوا: نعم، قال: أههنا طلحة؟ قالوا: نعم، قال: أههنا سعد؟ قالوا: نعم. قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو
_________________
(١) أحمد (المسند بتحقيق أحمد شاكر ٢/ ١٣ - ١٤).
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٣٩ - ٣٤٠)
(٣) انظر الملحق الروايات رقم: [٦٦، ٦٧، ١٦٥، ١٩٨]
[ ٥٤٠ ]
أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له فابتعته، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: إني قد ابتعته، فقال: اجعله في مسجدنا وأجره لك؟ قالوا: نعم.
قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: من يبتاع بئر رومة فابتعتها بكذا وكذا، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: إني قد ابتعتها، يعني بئر رومة، فقال:
اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك؟ قالوا: نعم.
قال: أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله ﷺ نظر في وجوه القوم يوم جيش العسرة، فقال:
من يجهّز هؤلاء غفر الله له، فجهزتهم حتى ما يفقدون خطامًا ولا عقالًا؟ قالوا: اللهم نعم.
قال: اللهم اشهد، اللهم اشهد ثم انصرف" (^١).
ورواه ابن عساكر من طريق: يحيى بن حماد، نا أبو عوانة: ومن طريق جريد: كلاهما عن حصين به نحوه.
وصحح إسناده أحمد شاكر، لكن في تصحيحه نظرًا، فإن عمرًا لم يوثقه غير ابن حبان، لبعضه عدة شواهد (^٢).
_________________
(١) المسند (ت أحمد شاكر ١/ ٣٨٠ - ٣٨١).
(٢) انظر الملحق الروايات رقم: [٤٣، ٦٦، ٧٦، ١٦٤، ١٩٨]
[ ٥٤١ ]
١٤٢ - قال ابن سعد: أخبرنا عمرو (^١) بن عاصم قال: أخبرنا همام (^٢) قال: حدثني قتادة (^٣) عن أبي المليح (^٤) عن عبد الله بن سلام قال: "ما قتل نبي قطّ إلا قتل به سبعون ألفًا من أمته، ولا قتل خليفة قط إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفًا" (^٥).
إسناده حسن: رجاله ثقات، رجال الشيخين.
وعمرو بن عاصم قال عنه أبو داود: "لا أنشظ لحديثه" لكن وثقه ابن معين، والنسائي (^٦) واحتج به الشيخان، فهو صحيح الحديث إن شاء الله تعالى.
غير أن قتادة مشهور بالتدليس (^٧) من الثالثة، وقد عنعن فيضعف الخبر به. لكن يشهد له ما رواه عبد الرزاق (^٨) فيصبح حسنًا لغيره.
_________________
(١) عمرو بن عاصم بن عبيد الله الكلابي، تقدمت ترجمته.
(٢) همام بن يحيى بن دينار العوذي، البصري، ثقة ربما وهم، من السابعة مات سنة ١٦٤ هـ، ع (التقريب/ ٧٣١٩).
(٣) قتادة بن دعامة السدوسي، تقدمت ترجمته.
(٤) أبو المليح بن أسامة بن عمير، تقدمت ترجمته.
(٥) ابن سعد (الطبقات ٣/ ٨٣).
(٦) ابن حجر (هدي الساري ٤٣١).
(٧) ابن حجر (طبقات المدلسين ٤٣، عاصم) والسير للذهبي (٥/ ٢٧٠).
(٨) انظر الملحق الرواية رقم: [٧٢].
[ ٥٤٢ ]
١٤٣ - قال البخاري في التاريخ الصغير: حدثنا محمد بن يوسف (^١) ثنا سفيان (^٢) عن أسلم المنقري (^٣) عن عبدالله (^٤) بن عبدالرحمن بن أبزى عن أبيه (^٥) ﵁ قال: قلت لأبيّ بن كعب - لما وقع الناس في أمر عثمان -: أبا المنذر ما المخرج؟ قال: كتاب الله، ما استبان لك فاعمل به، وما اشتبه عليك فكله إلى عالمه" (^٦).
إسناده حسن.
_________________
(١) محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي الزيدان، مولاهم ثقة، فاضل، يقال: أخطأ في شيء من حديث سفيان وهو مقدم فيه / مع ذلك / عندهم على عبد الرزاق، من التاسعة، ت سنة ٢١٢ هـ ع (التقريب/ ٦٤١٥).
(٢) سفيان هو: ابن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، ثقة، حافظ، فقيه، عابد، إمام حجة، من رؤوس الطبقة السابعة، وكان ربما دلس مات سنة ١٦١ هـ وله أربع وستون ع (التقريب/ ٢٤٤٥).
(٣) أسلم المنقري، سكنى أبا سعد، ثقة، ت سنة ١٤٢ هـ، من السادسة د (التقريب/٤٠٧)
(٤) عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي، مولاهم الكوفي، مقبول من الخامسة خت د س (التقريب/ ٣٤٢٣) وقال الذهبي في الكاشف: «وثق" (٢/ ٩٢) ولم يذكره في الميزان، ولا الحافظ في اللسان. وقال الحافظ في التهذيب «وثقه ابن حبان" وقال الأثرم: «قلت لأحمد: سعيد وعبد الله أخوان؟ قال: نعم، قلت: فأيهما أحب إليك؟ قال: كلاهما عندي حسن الحديث". (ابن حجر تهذيب التهذيب ٥/ ٢٩٠)، والأثرم هو صاحب الإمام أحمد (الذهبي، التذكرة ٢/ ٥٧١).
(٥) عبد الرحمن بن أبزى، الخزاعي مولاهم، صحابي صغير، وكان في عهد عمر رجلًا، وكان على خراسان لعلي. ع (التقريب/ ٣٧٩٤).
(٦) البخاري (التاريخ الصغير، ١/ ٨٩).
[ ٥٤٣ ]
ورواه ابن أبي شيبة (^١) عن أبي أسامة (^٢) قال: حدثنا الثوري، قال: حدثنا سالم المنقري به مثله وفيه: "فآمن به وكله إلى عالمه".
وفيه "سالم" بدل "أسلم" وهو تصحيف.
ورواه يعقوب بن سفيان (^٣) عن عبد الله (^٤) بن عثمان، قال: حدثنا عبدالله (^٥) قال: حدثنا سفيان به إلى قوله: "لقيت أبيّ بن كعب" فقط.
وإسناد البخاري حسن، وقد صرح سفيان بالسماع في رواية ابن أبي شيبة، وقد تابع محمد بن يوسف، أبو أسامة عن الثوري: مما زاده قوة إلى قوته، خاصة وإن احتمال خطأ الفريابي في رواية الثوري قليل.
وإسناد ابن أبي شيبة حسن أيضًا، كما تابعهما أيضًا ابن المبارك والإسناد إليه صحيح.
١٤٤ - وفي مصنف عبد الرزاق: "عن معمر (^٦) عن أيوب (^٧) عن أبي قلابة (^٨): أن رجلًا من حمص يقال
_________________
(١) ابن أبي شيبة (المصنف ١٥/ ٢١١).
(٢) أبو أسامة هو: حماد بن أسامة القرشي، تقدمت ترجمته.
(٣) يعقوب بن سفيان (المعرفة والتاريخ ١/ ٢٢٠).
(٤) عبد الله بن عثمان بن جلة بن أبي رواد، العتكي، أبو عبد الرحمن المروزي، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة إحدى وعشرين خ م د ت س (التقريب/ ٣٤٦٥).
(٥) عبد الله هو: ابن المبارك المروزي مولى بني حنظلة، ثقة، ثبت، فقيه علم، جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة، ت سنة ١٨١ هـ وله ٦٣ سنة ع (التقريب/ ٣٥٧٠).
(٦) معمر بن راشد، تقدمت ترجمته.
(٧) أيوب السختياني، تقدمت ترجمته.
(٨) أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، تقدمت ترجمته.
[ ٥٤٤ ]
له كريب بن سيف - أو سيف بن كريب - جاء إلى عثمان فقال: ما جاء بك؟ أبإذن جئت أم عاص؟ قال: بل نصيحة أمير المؤمنين، قال: وما نصيحتك؟ قال: لا تكل المؤمن إلى إيمانه، حتى تعطيه من المال ما يصلحه - أو قال: ما يعيِّشه - ولا تكل ذا الأمانة إلى أمانته، حتى تطالعه في عملك، ولا ترسل السقيم إلى البريء ليبرئه، فإن الله يبرئ السقيم، وقد يسقمُ السقيمُ البريء، قال: ما أردت إلا الخير، قال: فردهم، وهم زيد بن صوحان وأصحابه" (^١).
إسناده إلى أبي قلابة صحيح؛ رجاله رجال الشيخين.
وأبو قلابة، ت سنة (١٠٤) هـ، كثير الإرسال، قال العجلي: "فيه نصب يسير".
١٤٥ - قال أحمد: حدثنا إسماعيل (^٢) بن أبان الوراق، حدثنا يعقوب (^٣) عن جعفر (^٤) بن أبي المغيرة، عن ابن أبزى (^٥) عن عثمان بن عفان، قال: قال له عبد الله بن الزبير حين حُصر: إن عندي نجائب قد أعددتها لك، فهل لك أن تحول إلى
_________________
(١) (١١/ ٣٣٤).
(٢) إسماعيل بن أبان الوراق الأزدي، أبو إسحاق أو أبو إبراهيم كوفي ثقة، تكلم فيه للتشيع، مات سنة ٢١٦ هـ، من التاسعة، خ صد ت (التقريب/ ٤١٠).
(٣) يعقوب بن عبد الله بن سعد الأشعري، أبو الحسن القمي، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ١٧٤ هـ خت ٤ (التقريب/ ٧٨٢٢).
(٤) ترجم له.
(٥) سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، ترجم له.
[ ٥٤٥ ]
مكة، فيأتيك من أراد أن يأتيك؟ قال: لا، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يلحد بمكة كبش من قريش اسمه عبد الله عليه مثل نصف أوزار الناس" (^١).
وروى المرفوع منه فقط البزار (^٢) عن محمد بن موسى القطان، عن إسماعيل به وقال:
"وأنا أظن إنما هو: عن يعقوب، عن جعفر بن حميد، عن ابن أبزى، وأخاف أن يكون خطأ".
إسناده ضعيف: فابن أبزى لم يدرك عثمان.
قال أبو زرعة: "سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى عن عثمان مرسل" (^٣).
كما أن إسماعيل فيه تشيع، وفي الرواية ما يدعو إلى التشيع، وقد تكلم فيه للتشيع (^٤).
وقال أحمد شاكر: "إسناده ضعيف لانقطاعه". وعلله بعدم سماع ابن أبزى من عثمان ﵁ لكن لبعضه شاهد رواه:
١٤٦ - أحمد أيضًا قال: حدثنا علي بن عياش (^٥) نا الوليد بن مسلم (^٦) - قال: وأخبرني
_________________
(١) المسند (بتحقيق أحمد شاكر ١/ ٣٦١).
(٢) كشف الأستار (٢/ ٤٨).
(٣) العلائي (جامع التحصيل ٢٢٠).
(٤) كما تقدم في ترجمته.
(٥) علي بن عياش الألهاني، الحمصي، ثقة، ثبت، من التاسعة، مات سنة ٢١٩ هـ خ ٤ (التقريب/ ٤٧٧٩).
(٦) الوليدبن مسلم القرشي، مولاهم، أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس، والتسوية، من الثامنة، ت سنة ١٩٥ هـ ٤ (التقريب/ ٧٤٥٦).
[ ٥٤٦ ]
الأوزاعي (^١) عن محمد بن عبد الملك بن مروان (^٢) أنه حدثه عن المغيرة بن شعبة أنه دخل على عثمان وهو محصور، فقال: إنك إمام العامة، وقد نزل بك ما ترى، وإني أعرض عليك خصالًا ثلاثًا اختر إحداهن: إما أن تخرج فتقاتلهم، فإن معك عددًا وقوة، وأنت على الحق وهم على الباطل، وإما أن نخرق لك بابًا سوى الباب الذي هم عليه، فتقعد على رواحلك فتلحق بمكة، فإنهم لن يستحلوك وأنت بها. وإما أن تلحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية.
فقال عثمان: أما أن أخرج فأقاتل، فلن أكون أول من خلف رسول الله ﷺ في أمته بسفك الدماء، وأما أن أخرج إلى مكة فإنهم لن يستحلوني بها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
يلحد رجل من قريش بمكة يكون عليه نصف عذاب العالم، فلن أكون أنا إياه، وأما أن ألحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية، فلن أفارق دار هجرتي، ومجاورة رسول الله ﷺ " (^٣).
إسناده ضعيف.
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٤).
_________________
(١) الأوزاعي هو: عبد الرحمن بن عمرو، تقدمت ترجمته.
(٢) محمد بن عبد الملك بن مروان الأموي، وثقه علي بن الحسن بن الجنيد، وذكره ابن حبان في الثقات، قتل سنة ١٣٢ هـ (ابن أبي حاتم الجرح ٨/ ٤، ابن حجر، التعجيل ٣٧٠ - ٣٧١).
(٣) المسند (بتحقيق أحمد شاكر ١/ ٣٦٩).
(٤) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٨٧ - ٣٨٨)
[ ٥٤٧ ]
ورواه الخطيب البغدادي (^١) من طريق يعقوب بن القاسم الطلحي، عن الوليد به نحوه.
ومن طريقه ابن عساكر (^٢) وذكره (المحب الطبري في الرياض النضرة) (^٣).
وفيه: "وإن شئت خرجت بمن معك فقاتلناهم … ". قال ابن أبي حاتم: "محمد بن عبدالملك بن مروان روى عن المغيرة بن شعبة مرسلًا" (^٤).
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: "رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن محمد بن عبد الملك بن مروان لم أجد له سماعًا من المغيرة" (^٥).
وقال أحمد شاكر: "في إسناده نظر" ثم نقل عن الحافظ ابن حجر أنه قال في محمد بن عبد الملك "ما أظن روايته عن المغيرة إلا مرسلة".
ثم قال أحمد شاكر: "وأنا أرجح هذا؛ لأن المغيرة بن شعبة مات سنة (٥٠) هـ فيبعد أن يسمع منه ثم يعيش بعده (٨٢) سنة، ولو كان لذكر في المعمرين من الرواة؛ ولذلك أرجح أن الحديث ضعيف؛ لانقطاعه" (^٦).
قلت: وفيه الوليد بن مسلم كثير التدليس والتسوية، ولم يصرح شيخه بالسماع.
فالإسناد ضعيف بهاتين العلتين.
_________________
(١) تاريخ بغداد (١٤/ ٢٧٢).
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٨٧ - ٣٨٨)
(٣) (٣/ ٧٠).
(٤) الجرح (٨/ ٤).
(٥) (٧/ ٣٢٩).
(٦) مسند أحمد (بتحقيق أحمد شاكر ١/ ٣٦٩).
[ ٥٤٨ ]
وبعضه يقوي ويتقوى بما قبله. فينتج من هاتين الروايتين: أنه عرض على عثمان ﵁ الخروج إلى مكة للهرب من الخارجين عليه، وأنه رفض ذلك مبينًا سبب رفضه هذا بقول النبي ﷺ: "يلحد رجل من قريش بمكة" فهذا الذي اتفقت عليه الروايتان حسن لغيره، والباقي ضعيف.
١٤٧ - قال أبوبكر ابن أبي الدنيا: نا بشار بن موسى (^١) أنا عبدالله بن المبارك (^٢) حدثني يونس بن يزيد (^٣) عن الزهري (^٤) عن أبي سلمة (^٥) عن أبي قتادة (^٦) قال: دخلت على عثمان وهو محصور، أنا ورجل من قومي نستأذنه في الحج، فأذن لنا، فلما خرجت استقبلني الحسن بن علي بالباب، فدخل وعليه سلاحه، فرجعت معه، فدخل فوقف بين يدي عثمان. قال: يا أمير المؤمنين ها أنا ذا بين يديك فمرني بأمرك. فقال له عثمان: يا ابن أخي وصلتك رحم أن القوم ما يريدون غيري، ووالله لا أتوقى بالمؤمنين، ولكن أوقي المؤمنين بنفسي، فلما سمعت ذلك منه قلت: يا أمير المؤمنين، إن كان من أمرك كون، فما تأمر، قال: انظر ما اجتمعت عليه أمة محمد ﷺ
_________________
(١) بشار بن موسى الخفاف شيباني عجلي، بصري، نزل بغداد، ضعيف كثير الغلط، كثير الحديث، من العاشرة، فق (التقريب/ ٦٧٤).
(٢) عبد الله بن المبارك الخراساني، تقدمت ترجمته.
(٣) يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي، تقدمت ترجمته.
(٤) محمد بن مسلم الزهري، تقدمت ترجمته.
(٥) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، تقدمت ترجمته.
(٦) أبو قتادة الأنصاري، ترجم له.
[ ٥٤٩ ]
فإن الله لا يجمعهم على ضلالة، كونوا مع الجماعة حيث كانت.
قال بشار: فحدثت به حماد بن زيد، فرقّ ودمعت عيناه وقال: رحم الله أمير المؤمنين، حوصر نيفًا وأربعين ليلة، لم تبد منه كلمة يكون لمبتدع فيها حجة" (^١).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٢).
إسناده ضعيف: بشار ضعيف كثير الغلط، ويونس في روايته عن الزهري وهم قليل.
ولعرض الحسن على عثمان ﵄ القتال دونه شواهد (^٣) فيتقوى بها إلى درجة الحسن لغيره.
ولقوله: "أقي المؤمنين بنفسي" شاهد، رواه سعيد بن منصور (^٤) عن أبي معشر (^٥) عن سعيد بن أبي سعيد (^٦) عن أبي هريرة.
_________________
(١) المحتضرين (خ ق ١٢ ب حديث: ٣٤٣، كما في حاشية تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ص: ٤٠٥).
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان، ص ٤٠٥)
(٣) انظر الملحق الرواية رقم:
(٤) السنن (٢/ ٣٣٤)
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) سعيد بن أبي سعيد؛ كيسان المقبري، أبو سعد المدني، ثقة من الثالثة تغير قبل موته بأربع سنين. . مات في حدود العشرين، وقيل قبلها، وقيل بعدها، ع (التقريب/ ٢٣٢١) (تهذيب الكمال ١/ ٤٩٠)
[ ٥٥٠ ]
وذكره (المحب الطبري في الرياض النضرة) (^١).
١٤٨ - قال ابن أبي داود: نا محمد بن عمر بن هياج، نا يحيى بن عبدالرحمن (^٢) - يعني
الأرحبي - حدثني عبد الله بن عبد الملك (^٣) بن الحر، عن إياد بن لقيط (^٤) عن يزيد بن معاوية (^٥) قال: إني لفي المسجدزمن الوليد بن عقبة، في حلقة فيها حذيفة، وليس إذ ذاك حجزة ولا جلاوزة، إذ هتف هاتف: من كان يقرأ على قراءة أبي موسى فليأت الزاوية التي عند أبواب كندة، ومن كان يقرأ على قراءة عبدالله بن مسعود فليأت هذه الزاوية التي عند دار عبد الله. فاختلفا في آية من سورة البقرة، قرأ هذا ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، وقرأ هذا: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّوَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ فغضب حذيفة واحمرت عيناه ثم قام فغرز قميصه في حجرته وهو في المسجد - وذلك في زمن عثمان
_________________
(١) (٣/ ٤٥)
(٢) يحيى بن عبد الرحمن الأرحبي، الكوفي، صدوق من الحادية عشرة، ت سنة ٢٥٥ هـ، ت س ق (التقريب/ ٦١٧٤)
(٣) عبد الملك بن سعيد بن حيان، ابن أبجر، الكوفي، ثقة عابد، من السادسة م د ت س (التقريب/ ٤١٨١)
(٤) أياد بن لقيط السدوسي، ثقة من الرابعة، بخ م د ت س (التقريب/ ٥٨٢)
(٥) يزيد بن معاوية العامري، ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات (التاريخ الكبير ٨/ ٣٥٥، الجرح والتعديل ٩/ ٢٨٦، ابن حبان، الثقات ٥/ ٥٤٤)
[ ٥٥١ ]
فقال: إما أن تركب إلى أمير المؤمنين وإما أن أركب، فهكذا كان من قبلكم، ثم أقبل فجلس، فقال: إن الله بعث محمدًا ﷺ فقاتل بمن أقبل من أدبر حتى أظهر الله دينه، ثم إن الله قبضه فطعن الناس في الإسلام طعنة جواد، ثم إن الله استخلف أبا بكر فكان ما شاء الله، ثم إن الله قبضه فطعن الناس في الإسلام طعنة جواد، ثم إن الله استخلف عمر، فنزل وسط الإسلام، ثم إن الله قبضه فطعن الناس في الإسلام طعنة جواد، ثم إن الله استخلف عثمان. وأيم الله ليوشكن أن تطعنوا فيه طعنة تحلقونه كله" (^١).
إسناده ضعيف: يزيد لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات، إلا محمد بن عمرو ويحيى فهما صدوقان.
ومن طريق ابن أبي داود رواه ابن عساكر (^٢).
ولغضب حذيفة من اختلافهم في القرآن شاهد رواه البخاري (^٣) فيرتقي إلى درجة الحسن لغيره.
١٤٩ - قال البخاري في صحيحه: حدثنا عليّ سمع هشيمًا، أخبرنا حصين عن زيد بن وهب، قال: "مررت بالربذة، فإذا أبا ذر ﵁، فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال:
كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذاك،
_________________
(١) المصاحف (١٨ العلمية)
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٢٣٣ - ٢٣٤)
(٣) انظر الملحق الرواية رقم: [٣٠].
[ ٥٥٢ ]
وكتب إلى عثمان ﵁ يشكوني، فكتب إليّ عثمان أن أقدم المدينة، فقدمتها فكثر عليّ الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحيت فكنت قريبًا، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أمرّوا عليّ حبشيًا لسمعت وأطعت" (^١).
١٥٠ - قال ابن سعد: أخبرنا هشيم (^٢) قال: أخبرنا حصين (^٣) عن زيد بن وهب (^٤) قال: مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر، قال: فقلت: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، قال: فقلت: نزلت فينا وفيهم. قال فكان بيني وبينه في ذلك كلام، فكتب يشكوني إلى عثمان، قال: فكتب إليّ عثمان أن اقدم المدينة، فقدمت المدينة وكثر الناس عليّ كأنهم لم يروني قبل ذلك. قال: فذكر ذلك لعثمان فقال لي: إن شئت تنحيت فكنت قريبًا. فذاك أنزلني هذا المنزل، ولو أمَّر عليّ حبشيًا لسمعت وأطعت" (^٥).
إسناده صحيح: ولا يعلّه ما في هشيم من كثرة التدليس، لأنه صرحض
_________________
(١) الجامع الصحيح (فتح الباري ٣/ ٢٧١).
(٢) هشيم بن بشير السلمي، تقدمت ترجمته.
(٣) حصين بن عبد الرحمن السلمي، تقدمت ترجمته.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) الطبقات (٤/ ٢٢٦).
[ ٥٥٣ ]
بالسماع، وقد قال ابن سعد: " … كان ثقة، كثير الحديث، ثبتًا، يدلس كثيرًا؛ فما قال في حديثه أخبرنا فهو حجة؛ وما لم يقل فيه أخبرنا فليس بشيء" (^١).
ولا يعلل أيضًا باختلاط حصين لأن حديث هشيم عنه ليس مما كان بعد الاختلاط، ولذلك قال أحمد: "ليس أحد أصح حديثًا عن حصين من هشيم" (^٢).
ورواه ابن شبة (^٣) من طريق أحمد بن معاوية عن هشيم به، ولم يصرح فيه هشيم بالسماع، وفيه: "لو أمَّروا" وفيه أيضًا: "وأطعت".
ويلاحظ أن رواية البخاري المتقدمة فيها: "فذكرت ذلك" بدل "فذكر ذلك".
١٥١ - قال ابن سعد: أخبرنا عفان بن مسلم (^٤) وعمرو بن عاصم الكلابي (^٥) قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة (^٦) عن حميد بن هلال (^٧) قال: حدثنا عبدالله بن الصامت (^٨) قال: "دخلت مع أبي ذر في رهط من غفار على عثمان بن
_________________
(١) الطبقات (٧/ ٣١٣)، وتهذيب التهذيب لابن جحر (١١/ ٦١).
(٢) ابن حجر تهذيب التهذيب (١١/ ٦١).
(٣) تاريخ المدينة (ص: ١٠٣٧ - ١٠٣٨).
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) سليمان بن المغيرة القيسي، مولاهم، البصري، أبو سعيد، ثقة ثقة قاله يحيى بن معين، من السابعة، أخرج له البخاري مقرونًا وتعليقًا، مات سنة ١٦٥ هـ ع (التقريب/ ٢٦١٢).
(٧) تقدمت ترجمته.
(٨) عبد الله بن الصامت الغفاري، البصري، ثقة، من الثالثة، توفي بعد السبعين، خت م ٤ (التقريب/ ٣٣٩١).
[ ٥٥٤ ]
عفان من الباب الذي لا يدخل عليه منه، قال: وتخوفنا عثمان عليه، قال: فانتهى إليه فسلم عليه، قال: ثم ما بدأه بشيء إلا أن قال: أحسبتني منهم يا أمير المؤمنين؟ والله ما أنا منهم ولا أدركهم، لو أمرتني أن آخذ بعرقوتي قتب لأخذت بهما حتى أموت، قال: ثم استأذنه إلى الربذة، قال: فقال: نعم، نأذن لك ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة، فتصيب من رسلها. فقال: فنادى أبو ذر: دونكم معاشر قريش دنياكم فاعذموها لا حاجة لنا فيها. قال: فما نراه بشيء، قال: فانطلق وانطلقت معه حتى قدمنا الربذة، قال: فصادفنا مولى لعثمان غلامًا حبشيًا يؤمهم، فنودي بالصلاة فتقدم فلما رأى أبا ذر نكص، فأومأ إليه أبو ذر: تقدم فصل. فصلى خلفه أبو ذر" (^١).
إسناده صحيح.
ورواه ابن شبة من طريق: عمرو بن عاصم به نحوه (^٢).
ومن طريق عبد الوارث عن حميد به ولفظه: أرسل عثمان ﵁ إلى أبي ذر، فقال: لست منهم، لو أمرتني أن أتعلق بعرقوة قتب لتعلقت به حتى أموت (^٣).
١٥٢ - قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر (^٤) عن أيوب (^٥) - أو غيره - عن حميد بن هلال (^٦) عن
_________________
(١) الطبقات (٤/ ٢٣٢).
(٢) تاريخ المدينة (١٠٣٥ - ١٠٣٦) وانظر مجلة العرب جزء ٧، ٨ سنة ٢، محرم صفر ١٤٠٦ هـ ص ٤٧٥)
(٣) تاريخ المدينة (١٠٤١).
(٤) معمر هو ابن راشد، تقدمت ترجمته.
(٥) أيوب السختياني، تقدمت ترجمته.
(٦) حميد بن هلال تقدمت ترجمته.
[ ٥٥٥ ]
عبد الله بن الصامت (^١) قال: "لما قدم أبو ذر على عثمان قال: أخفتني، فوالله لو أمرتني أن أتعلق بعروة قتب حتى أموت لفعلت" (^٢).
إسناده صحيح.
ورواه ابن أبي شيبة (^٣) عن ابن علية (^٤) عن أيوب عن حميد عن أبي ذر به نحوه.
وإسناد عبد الرزاق صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا عبد الله فلم يخرج له البخاري وهو ثقة.
وإسناد ابن أبي شيبة مثله، وفيه علو، حيث رواه حميد عن أبي ذر دون واسطة، وحميد لم يوصف بالتدليس (^٥).
فلعل رواية عبد الرزاق من المزيد في متصل الأسانيد.
وروى عبد الله بن سيدان عن أبي ذر قال: "لو أمرني عثمان أن أمشي على رأسي لمشيت (^٦) ".
وعبد الله بن سيدان هو المطرودي، مختلف في صحبته، وقال عنه البخاري:
"لا يتابع في حديثه" (^٧).
_________________
(١) عبد الله بن الصامت الغفار، تقدمت ترجمته.
(٢) المصنف (١١/ ٣٣٢).
(٣) المصنف (١٥/ ٢٢٥)
(٤) إسماعيل بن علية، تقدمت ترجمته.
(٥) لم أجده في التبيين لأسماء المدلسين، لسبط بن العجمي، ولا في طبقات المدلسين للحافظ ابن حجر.
(٦) رواه ابن أبي شيبة إلى عبد الله بإسناد رجاله رجال مسلم، وفيه عنعنة الأعمش. (المصنف ١٥/ ٢٢٥)
(٧) انظر طبقات ابن سعد (٧/ ٤٣٨، والتاريخ الكبير للبخاري (١٥/ ١١٠).
[ ٥٥٦ ]
١٥٣ - قال ابن شبة: حدثنا هارون بن معروف (^١) قال: حدثنا ضمرة بن ربيعة (^٢) قال ابن شوذب (^٣) حدثنا عن مطرف (^٤) عن حميد بن هلال (^٥) عن عبد الله بن الصامت (^٦) قال: دخلت مع أبي ذر ﵁ على عثمان ﵁ قال: وعلى أبي ذر عمامة، فرفع العمامة عن رأسه وقال: إني والله يا أمير المؤمنين ما أنا منهم - قال ابن شوذب: يعني من الخوارج - ولو أمرتني أن أعض على عرقوبي قتب لعضضت عليهما حتى يأتيني الموت وأنا عاض عليهما. قال: صدقت يا أبا ذر إنا إنما أرسلنا إليك لخير، لتجاورنا بالمدينة. قال: لا حاجة لي في ذاك، ايذن لي في الربذة.
قال: نعم، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة، تغدو عليك وتروح. قال: لا حاجة لنا في ذاك. يكفي أبا ذر صرمته. قال: ثم خرج، فلما بلغ
_________________
(١) ترجم له.
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) عبد الله بن شوذب الخراساني، أبو عبد الرحمن، سكن البصرة، ثم الشام، صدوق عابد، من السابعة، مات سنة ٥٦ أو ٥٧ هـ بخ ٤ (التقريب/ ٣٣٨٧).
(٤) هكذا في المطبوعة، وهو تصحيف إما من الناسخ أو من المحقق، وصوابه مطر، وهو: ابن طهمان الوراق، أبو رجاء السلمي، مولاهم الخراساني، سكن البصرة، صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف، من السادسة، مات سنة ١٢٥ هـ ويقال سنة ١٢٩ هـ خت م ٤ (التقريب/ ٦٦٩٩).
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) تقدمت ترجمته.
[ ٥٥٧ ]
الباب التفت إليهم فقال: يا معاشر قريش اعذموها ودعونا وديننا.
قال: ودخل عليه وهو يقسم مال عبد الرحمن بن عوف ﵁ وعنده كعب، فأقبل عثمان ﵁ فقال: يا أبا إسحاق ما تقول في رجل جمع هذا المال فكان يتصدق منه، ويحمل في السبيل ويصل الرحم؟ فقال: إني لأرجو له (خيرًا) فغضب أبو ذر ورفع عليه العصا وقال: ما يدريك يا ابن اليهودية ليودن صاحب هذا المال يوم القيامة أن لو كان عقارب تلسع السويداء من قلبه" (^١).
إسناده حسن: فإن رجاله ثقات إلا ضمرة وابن شوذب ومطر، وهم صدوقون. ويشهد لأكثره ما قبله.
قال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون (^٢) قال: أخبرنا هشام بن حسان (^٣) عن محمد ابن سيرين (^٤) أن رسول الله ﷺ قال لأبي ذر: إذا بلغ البناء (^٥) سلعًا فاخرج منها. ونحا بيده نحو الشام، ولا أرى أمراءك يدعونك. قال يا رسول الله أفلا أقتل من يحول بيني وبين أمرك؟ قال: لا، قال: فما تأمرني؟ قال: اسمع وأطع ولو لعبد حبشي.
قال: فلما كان ذلك خرج إلى الشام فكتب معاوية إلى عثمان: إن
_________________
(١) تاريخ المدينة (١٠٣٦ - ١٠٣٧).
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) في الأصل: النبأ وهو تحريف.
[ ٥٥٨ ]
أبا ذر أفسد الناس بالشام، فبعث إليه عثمان فقدم عليه، ثم بعثوا أهله من بعده، فوجدوا عنده كيسًا أو شيئًا فظنوا أنها دراهم، فقالوا: ما شاء الله فإذا هي فلوس. فلما قدم المدينة، قال له عثمان: كن عندي تغدو عليك وتروح اللقاح، قال: لا حاجة لي في دنياكم، ثم قال: ائذن لي حتى أخرج إلى الربذة، فأذن له فخرج إلى الربذة وقد أقيمت الصلاة وعليها عبد لعثمان حبشي، فتأخر، فقال أبو ذر: تقدم، فصل، فقد أمرت أن أسمع وأطيع ولو لعبد حبشي، فأنت عبد حبشي" (^١).
إسناده صحيح: إلى ابن سيرين، وابن سيرين ولد سنة (٣٣) هـ فروايته هذه مرسلة.
ورواه ابن شبة (^٢) من طريق: قرة عن ابن سيرين به مختصرًا، وفي آخره: "فكان محمد إذا ذكر له أن عثمان ﵁ سيّره أخذه أمر عظيم، ويقول: "هو خرج من قبل نفسه ولم يسيره عثمان".
وقوله ﷺ لأبي ذر: "إذا بلغ البناء سلعًا فاخرج منها" رواه غير ابن سيرين، فقد رواه كل من:
١ - أم ذر، وذلك فيما ذكره الذهبي في السير عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أم ذر.
٢ - زيد بن خالد الجهني، وذلك فيما ذكره الذهبي أيضًا عن عاصم ابن كليب، عن أبي الجويرية، عن زيد بن خالد الجهني، قال: كنت عند عثمان إذ جاء أبو ذر، فلما رآه عثمان قال: مرحبًا وأهلًا بأخي، فقال أبو
_________________
(١) الطبقات (٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧).
(٢) تاريخ المدينة (١٠٣٧).
[ ٥٥٩ ]
ذر: مرحبًا وأهلًا بأخي، لقد أغلظت علينا في العزيمة، والله لو عزمت عليّ أن أحبو لحبوت، ما استطعت، إني خرجت مع النبي ﷺ نحو حائط بني فلان، فقال لي: "ويحك بعدي" فبكيت، فقلت: يا رسول الله ﷺ، وإني لباقٍ بعدك؟ قال: "نعم، فإذا رأيت البناء على سلع، فالحق بالمغرب، أرض قضاعة".
قال عثمان: أحببت أن أجعلك مع أصحابك، وخفت عليك جهال الناس.
٣ - ما رواه الحاكم عن أحمد بن كامل بن خلف القاضي، ثنا أبو قلابة ابن الرقاشي ثنا سعيد بن عامر ثنا أبو عامر - وهو صالح بن رستم الخزاز - عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت قال: قالت أم ذر: والله ما سير عثمان أبا ذر، ولكن رسول الله ﷺ قال: "إذا بلغ البنيان سلعًا فاخرج منها". قال أبو ذر: فلما بلغ البنيان سلعًا وجاوز، خرج أبو ذر إلى الشام.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
[ ٥٦٠ ]