[ ٢ / ٧٨٧ ]
١ - قال ابن سعد: "أخبرنا محمد بن عمر (^١) حدثني إبراهيم بن جعفر (^٢) عن أم الربيع (^٣) بنت عبد الرحمن بن محمد بن مسلمة، عن أبيها (^٤) قال: وحدثني يحيى بن عبد العزيز (^٥) عن جعفر بن محمود (^٦) عن محمد بن مسلمة (^٧) قال: وحدثني ابن جريج (^٨) وداود (^٩) بن عبد الرحمن
_________________
(١) الواقدي، هو محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، المدني، القاضي، نزيل بغداد، متروك مع سعة علمه، من التاسعة، مات سنة ٢٠٧ هـ وله ثمان وسبعون ق (التقريب/ ٦١٧٥)
(٢) إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة الحارثي الأنصاري، روى عن أبيه عن جدته نويلة، قال عنه أبو حاتم: صالح (البخاري: التاريخ الكبير ١/ ٢٧٨، ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ٢/ ٩١)
(٣) لم أجد لها ترجمة
(٤) لم أجد له ترجمة.
(٥) يحيى بن عبد العزيز، أبو عبد العزيز الأردني، نزل اليمامة، مقبول، من السابعة وهو والد أبي عبد الرحمن الشافعي، بخ د (التقريب/ ٩٥٩٧).
(٦) جعفر بن محمود بن عبد الله بن محمد بن مسلمة الأنصاري، المدني، وقيل بإسقاط عبد الله، صدوق، من الرابعة صد (التقريب/ ٩٥٦).
(٧) محمد بن مسلمة بن سلمة الأنصاري، صحابي مشهور، مات سنة ٤٢ هـ وكان من الفضلاء، ع (التقريب/ ٦٣٠٠، وتهذيب الكمال ١٢٧٢).
(٨) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، من السادسة، مات سنة ١٥٠ هـ أو بعدها، وقد جاوز السبعين، وقيل جاز المائة، ولم يثبت، ع (التقريب/ ٤١٩٣).
(٩) داود بن عبد الرحمن العطار أبو سليمان المكي، ثقة لم يثبت أن ابن معين تكلم فيه، من الثامنة، مات سنة ١٧٤ هـ، وكان مولده سنة ١٠٠ هـ ع (التقريب/ ١٧٩٨).
[ ٢ / ٧٨٩ ]
العطار، عن عمرو بن دينار (^١) عن جابر (^٢) بن عبد الله، أن المصريين لما أقبلوا من مصر يريدون عثمان، ونزلوا بذي خشب دعا عثمان محمد بن مسلمة فقال: اذهب إليهم فارددهم عني، وأعطهم الرضى، وأخبرهم أني فاعل بالأمور التي طلبوا، ونازع عن كذا من الأمور التي تكلموا فيها. فركب محمد بن مسلمة إليهم إلى ذي خشب. قال جابر: وأرسل معه عثمان خمسين راكبًا من الأنصار أنا فيهم.
وكان رؤساؤهم أربعة: عبد الرحمن بن عديس البلوي، وسودان بن حمران المرادي، وابن البياع، وعمرو بن الحمق الخزاعي، لقد كان الاسم غلب حتى يقال: جيش عمرو بن الحمق.
فأتاهم محمد بن مسلمة فقال: إن أمير المؤمنين يقول كذا ويقول كذا، وأخبرهم بقوله، فلم يزل بهم حتى رجعوا، فلما كانوا بالبويب رأوا جملًا عليه ميسم الصدقة، فأخذوه، فإذا غلام لعثمان، فأخذوا متاعه ففتشوه فوجدوا فيه قصبة من رصاص فيها كتاب في جوف الإدارة في الماء إلى عبد الله بن سعد، أن افعل بفلان كذا، وبفلان كذا من القوم
_________________
(١) عمرو بن دينار المكي، أبو محمد الأثرم، الجمحي مولاهم، ثقة ثبت من الرابعة، مات سنة ١٢٦ هـ ع (التقريب/ ٥٠٢٤)
(٢) جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري ثم السلمي، صحابي ابن صحابي، غزا تسع عشرة غزوة، ومات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن ٩٤ سنة ع (التقريب/ ٨٧١)
[ ٢ / ٧٩٠ ]
الذين شرعوا في عثمان، فرجع القوم ثانية، حتى نزلوا بذي خشب، فأرسل عثمان إلى محمد بن مسلمة فقال: اخرج فارددهم عني، فقال: لا أفعل. قال: فقدموا، فحصروا عثمان" (^١).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٢). وهذا الإسناد لا يعلل بغير الواقدي.
٢ - قال الطبري: قال محمد (^٣): وحدثني إبراهيم بن سالم (^٤) عن أبيه (^٥) عن بُسر (^٦) ابن سعيد، قال: وحدثني عبد الله بن عياش (^٧) بن أبي ربيعة، قال:
_________________
(١) الطبقات (٣/ ٦٤)
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٢١ - ٣٢٢).
(٣) محمد بن عمر الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٤) إبراهيم بن سالم بن أبي أمية التميمي، المدني، أبو إسحاق المعروف ببردان، صدوق، من السادسة، ت سنة ١٩٣ هـ د (التقريب/ ١٧٦).
(٥) سالم بن أبي أمية، أبو النضر، مولى عمر بن عبيد الله التيمي، المدني، ثقة، ثبت، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ١٢٩ هـ ع (التقريب/ ٢١٦٩).
(٦) بُسر بن سعيد المدني، العابد، مولى ابن الحضرمي، ثقة جليل، من الثانية، ت سنة ١٠٠ هـ ع (التقريب/ ٦٦٦).
(٧) عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، القرشي، أبو الحارث، قال الحافظ ابن حجر: «صحابي شهير، ولد بأرض الحبشة إذ هاجر أبوه إليها وأمه …» ت سنة ٦٤ هـ (ابن حجر، التعجيل ٢٣١ - ٢٣٢) وذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا ما يدل على صحبته ولا ما ينفيها (التاريخ الكبير ٥/ ١٤٩ - ١٥٠، الجرح ٥/ ١٢٥).
[ ٢ / ٧٩١ ]
دخلت على عثمان ﵁ فتحدثت عنده ساعة، فقال: يا ابن عياش، تعال، فأخذ بيدي، فأسمعني كلام من على باب عثمان، فسمعنا كلامًا، منهم من يقول: ما تنتظرون به؟ ومنهم من يقول: انظروا عسى أن يراجع، فبينا أنا وهو واقفان إذ مر طلحة بن عبيد الله، فوقف على.
فقال: أين ابن عديس؟ فقيل: ها هو ذا، قال: فجاءه ابن عديس فناجاه بشيء، ثم رجع ابن عديس فقال لأصحابه: لا تتركوا أحدًا يدخل على هذا الرجل، ولا يخرج من عنده.
قال: فقال لي عثمان: هذا ما أمر به طلحة بن عبيد الله. ثم قال عثمان: اللهم اكفني طلحة بن عبيد الله، فإنه حمّل عليّ هؤلاء وألبهم، والله إني لأرجو أن يكون منها صفرًا، وأن يسفك دمه، إنه انتهك مني ما لا يحل له، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا في إحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه فيقتل، أو رجل زنى بعد إحصانه فيرجم، أو رجل قتل نفسًا بغير نفس" ففيم أقتل؟ قال: ثم رجع عثمان. قال ابن عياش: فأردت أن أخرج، فمنعوني حتى مرَّ بي محمد بن أبي بكر، فقال: خلوه، فخلوني) " (^١).
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٧٨ - ٣٧٩).
[ ٢ / ٧٩٢ ]
وهذا الإسناد ليس فيه ما يعله غير الواقدي.
٣ - قال الطبري: "ذكر محمد بن عمر الواقدي (^١) أن أسامة بن زيد (^٢) حدثه عن داود بن الحصين (^٣) عن عكرمة (^٤) عن ابن عباس (^٥) قال: لما حصر عثمان الحصر الآخر، قال عكرمة: فقلت لابن عباس: أو كانا حصرين؟ فقال ابن عباس: نعم، الحصر الأول، حصر اثنتي عشرة - وقدم المصريون، فلقيهم عليّ بذي خشب، فردهم عنه، وقد كان والله عليّ له صاحب صدق، حتى أوغر نفس عليّ عليه، جعل مروان وسعيد وذووهما يحملونه على عليّ، فيتحمل، ويقولون: لو شاء ما كلمك أحد، وذلك أن عليًا كان يكلمه وينصحه، ويغلط عليه في المنطق في مروان وذويه، فيقولون لعثمان: هكذا يستقبلك وأنت إمامه وسلفه وابن عمه وابن عمته، فما ظنك بما غاب عنك منه، فلم يزالوا بعليّ حتى أجمع ألا
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) أسامة بن زيد الليثي، مولاهم، أبو زيد المدني، صدوق يهم، من السابعة، ت سنة ١٥٣ هت وهو ابن ٧٥ سنة بالمدينة ع (التقريب/ ٣١٧).
(٣) داود بن الحصين الأموي، مولاهم، أبو سليمان المدني، ثقة إلا في عكرمة، ورمي برأي الخوارج، من السادسة، مات سنة ١٣٥ هـ هـ (التقريب/ ١٧٧٩).
(٤) عكرمة مولى ابن عباس، أبو عبد الله، أصله بربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة، من الثالثة مات سنة ١٠٤ هـ وقيل بعد ذلك ع (التقريب/ ٤٦٦٣).
(٥) عبد الله بن عباس -﵄تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٧٩٣ ]
يقوم دونه، فدخلت عليه اليوم الذي خرجت فيه إلى مكة، فذكرت له أن عثمان دعاني إلى الخروج، فقال لي، ما يريد عثمان أن ينصحه أحد، اتخذ بطانة أهل غش ليس منهم أحد إلا قد تسبب بطائفة من الأرض، يأكل خراجها، ويستذل أهلها، فقلت له: إن له رحمًا وحقًا، فإن رأيت أن تقوم دونه فعلت، فإنك لا تعذر إلا بذلك.
قال ابن عباس: فالله يعلم أني رأيت فيه الانكسار والرقة لعثمان، ثم إني لأراه يؤتى إليه عظيم. ثم قال عكرمة: وسمعت ابن عباس يقول: قال لي عثمان: يا ابن عباس، اذهب إلى خالد بن العاص، وهو بمكة، فقل له: يقرأ عليك أمير المؤمنين السلام، ويقول لك: إني محصور منذ كذا وكذا يومًا، لا أشرب إلا من الأجاج من داري، وقد منعت بئرًا اشتريتها من صلب مالي رومة، فإنما يشربها الناس ولا أشرب منها شيئًا، ولا آكل إلا مما في بيتي، منعت أن آكل مما في السوق شيئًا، وأنا محصور كما ترى، فأمره، وقل له: فليحج بالناس، وليس بفاعل، فإن أبى فاحجج أنت بالناس.
فقدمت الحج في العشر، فجئت خالد بن العاص، فقلت له ما قال لي عثمان، فقال لي: هل طاقة بعداوة من ترى؟ فأبى أن يحج وقال: فحج أنت بالناس: فأنت ابن عم الرجل، وهذا الأمر لا يفضي إلا إليه - يعني عليًا - وأنت أحق أن تحمل له ذلك، فحججت بالناس، ثم قفلت في آخر الشهر، فقدمت المدينة وإذا عثمان قد قتل، وإذا الناس يتواثبون على رقبة
[ ٢ / ٧٩٤ ]
عليّ بن أبي طالب. فلما رآني عليّ ترك الناس، وأقبل عليّ فانتجاني، فقال: ما ترى فيما وقع؟ فإنه قد وقع أمر عظيم كما ترى لا طاقة لأحد به، فقلت: أرى أنه لا بد للناس منك اليوم، فأرى أنه لا يبايع اليوم أحد إلا اتهم بدم هذا الرجل، فأبى إلا أن يبايع، فاتهم بدمه" (^١).
وهذا الخبر معلٌ بغير الواقدي فإن حديث داود عن عكرمة فيه ضعف.
٤ - قال الطبري: "قال محمد (^٢): وحدثني أسامة بن زيد (^٣) الليثي عن يحيى بن عبد الرحمن (^٤) بن حاطب، عن أبيه (^٥) قال: أنا أنظر إلى عثمان يخطب على عصا النبي ﷺ التي كان يخطب عليها أبوبكر وعمر ﵄، فقال له جهجاه: قم يا نعثل فانزل عن هذا المنبر، وأخذ العصا، فكسرها على ركبته اليمنى، فدخلت شظية منها فيها، فبقي الجرح حتى أصابته الأكلة،
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤٠٥ - ٤٠٧).
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، أبو محمد أو أبو بكر لامدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ١٠٤ هـ، م ٤ (التقريب/ ٧٥٩٢).
(٥) عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة له رؤية، وعدّوه في كبار ثقات التابعين، مات سنة ٦٨ هـ، خت (التقريب/ ٣٨٣٣).
[ ٢ / ٧٩٥ ]
فرأيتها تدود، فنزل عثمان، وحملوه، وأمر بالعصا فشدوها، فكانت مضببة، فما خرج بعد ذلك اليوم إلا خرجة أو خرجتين حتى حصر، فقتل.
حدثني أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، أن جهجاهًا الغفاري أخذ عصا كانت في يد عثمان فكسرها على ركبته، فرمي في ذلك المكان بأكلة" (^١).
وليس في هذا الخبر ما يعلله غير الواقدي، وما في أسامة من وهم.
٥ - قال الطبري: قال محمد (^٢) وحدثني إسحاق بن يحيى (^٣) عن موسى بن طلحة (^٤) قال: رأيت عروة بن شييم ضرب مروان يوم الدار بالسيف على رقبته، فقطع إحدى علباويه، فعاش مروان أوقص، ومروان الذي يقول:
ما قلت يوم الدار للقوم حاجزوا … رويدا ولا استبقوا الحياة على القتل
ولكنني قد قلت للقوم ماصعوا … بأسيافكم كيما يصلن إلى الكهل" (^٥)
وهذا الخبر معلول بغير الواقدي، ففي إسحاق ضعف.
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٦٦).
(٢) الواقدي تقدمت ترجمته.
(٣) إسحاق بن يحيى بن طلحة، تقدمت ترجمته.
(٤) موسى بن طلحة بن عبيد الله، تقدمت ترجمته.
(٥) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٩٤).
[ ٢ / ٧٩٦ ]
٦ - قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر (^١) قال: حدثني الحكم بن القاسم (^٢) عن أبي عون (^٣) مولى المسور بن مخرمة، قال: ما زال المصريون كافين عن دمه وعن القتال حتى قدمت أمداد العراق من الكوفة ومن البصرة ومن الشام، فلما جاءوا، وشجع القوم؛ حين بلغهم أن البعوث قد فصلت من العراق من عند ابن عامر، ومن مصر من عند عبد الله بن سعد، فقالوا: نعاجله قبل أن تقدم الأمداد" (^٤).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٥).
ورواه الطبراني عن محمد بن عمر به نحوه، وفيه: "فلما جاءوا شجعوا القوم وبلغهم … " وبزيادة: "ولم يكن ابن سعد بمصر قبل ذلك، وكان هاربًا قد خرج إلى الشام، فقالوا: … " (^٦).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أن باقي رجاله مجهولون.
_________________
(١) هو: الواقدي وهو متروك، تقدمت ترجمته.
(٢) الحكم بن القاسم، لم أجد له ترجمة.
(٣) أبو عون مولى المسور بن مخرمة، روى عن الزبير والمسور بن مخرمة، وعنه عبد الله ابن جعفر المخرمي، ذكره البخاري في الكنى، وسكت عنه (البخاري، التاريخ الكبير -الكنى -٦٢، والذهبي، المقتنى ١/ ٤٤٣).
(٤) الطبقات (٣/ ٧١ - ٧٢).
(٥) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٤٠٤).
(٦) الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٩٤ - ٣٩٥).
[ ٢ / ٧٩٧ ]
٧ - قال الطبري: "قال الواقدي (^١): وحدثني داود بن خالد (^٢) عن عبد الملك بن عمرو (^٣) بن أبي سفيان الثقفي، عن عمه (^٤) قال: صلى عثمان بالناس بمنى أربعًا، فأتى آت عبد الرحمن بن عوف، فقال: هل لك في أخيك؟ قد صلى بالناس أربعًا، فصلى عبد الرحمن بأصحابه ركعتين، ثم خرج حتى دخل على عثمان، فقال له: ألم تصل في هذا المكان مع رسول الله ﷺ ركعتين؟ قال: بلى، قال: أفلم تصل مع أبي بكر ركعتين؟ قال: بلى، قال: أفلم تصل مع عمر ركعتين؟ قال: بلى، قال: ألم تصل صدرًا من خلافتك ركعتين؟ قال: بلى، قال: فاسمع مني يا أبا محمد، إني أخبرت أن بعض من حج من أهل اليمن وجفاة الناس قد قالوا في عامنا الماضي: إن الصلاة للمقيم ركعتان، هذا إمامكم عثمان يصلي ركعتين، وقد اتخذت بمكة أهلًا، فرأيت أن أصلي أربعًا لخوف ما أخاف على الناس، وأخرى قد اتخذت بها زوجة، ولي بالطائف مال، فربما اطلعته فأقمت فيه بعد الصدر.
فقال عبد الرحمن بن عوف: ما من هذا شيء لك فيه عذر، أما قولك: اتخذت أهلًا، فزوجتك بالمدينة تخرج بها إذا شئت، وتقدم بها إذا شئت، إنما تسكن بسكناك. وأما قولك: ولي مال بالطائف، فإن بينك
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) داود بن خالد بن دينار المدني، صدوق، من السابعة (التقريب/ ١٧٨٠).
(٣) عبد الملك بن عمرو بن أبي سفيان الثقفي، لم أجد له ترجمة.
(٤) لم أعرفه.
[ ٢ / ٧٩٨ ]
وبين الطائف مسيرة ثلاث ليال، وأنت لست من أهل الطائف. وأما قولك: يرجع من حج من أهل اليمن وغيرهم فيقولون: هذا إمامكم عثمان يصلي ركعتين وهو مقيم، فقد كان رسول الله ﷺ ينزل عليه الوحي والناس يومئذ الإسلام فيهم قليل، ثم أبوبكر مثل ذلك، ثم عمر، فضرب الإسلام بجرّانه، فصلى بهم عمر حتى مات ركعتين. فقال عثمان: هذا رأي رأيته. قال: فخرج عبد الرحمن فلقي ابن مسعود فقال: يا أبا محمد، غير ما يعلم؟ قال: لا، قال: فما أصنع؟ قال: اعمل أنت بما تعلم، فقال ابن مسعود: الخلاف شر، قد بلغني أنه صلى أربعًا فصليت بأصحابي أربعًا، فقال عبد الرحمن بن عوف: قد بلغني أنه صلى أربعًا، فصليت بأصحابي ركعتين، وأما الآن فسوف يكون الذي تقول - يعني نصلي معه أربعًا" (^١).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أن عبد الملك وعمه مجهولان.
٨ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (^٢): حدثني ربيعة بن عثمان (^٣): جاء المؤذن - سعد القرظ - إلى عليّ بن أبي طالب في ذلك اليوم، فقال: من يصلي
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٢٦٨).
(٢) الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٣) ربيعة بن عثمان بن ربيعة بن عبد الله بن الهدير، التيمي، أبو عثمان المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، ت سنة ١٥٤ هـ وهو ابن ٧٧ سنة م س ق (التقريب/ ١٩١٣).
[ ٢ / ٧٩٩ ]
بالناس؟ فقال عليّ: ناد خالد بن زيد، فنادى خالد بن زيد، فصلى بالناس - فإنه لأول يوم عرف أن أبا أيوب خالد بن زيد - فكان يصلي بهم أيامًا، ثم صلى عليّ بعد ذلك بالناس" (^١).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي؛ كما أنه منقطع أيضًا، فربيعة ولد سنة (٧٧) هـ أي بعد الفتنة باثنتين وأربعين سنة، فروايته عنها منقطعة.
٩ - قال ابن سعد: وأخبرنا محمد بن عمر (^٢) قال: حدثني الزبير بن عبد الله (^٣) عن جدته (^٤) قالت: لما ضربه بالمشاقص قال عثمان: بسم الله توكلت على الله، وإذا الدم يسيل على اللحية يقطر والمصحف بين يديه، فاتكأ على شقه الأيسر وهو يقول: سبحان الله العظيم، وهو في ذلك يقرأ المصحف والدم يسيل على المصحف، حتى وقف الدم عند قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، وأطبق المصحف، وضربوه جميعًا
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤٢٣).
(٢) محمد بن عمر هو: الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٣) الزبير بن عبد الله بن أبي خالد الأموي، مولاهم، يقال له: ابن رهمة، مقبول، من السابعة، مد (التقريب/ ١٩٩٧) وأبوه يقال له: ابن رهيمة، وهي أمة، وكانت خادم عثمان (المزي، تهذيب الكمال ٤٢٥). قال عنه أبو حاتم: «صالح الحديث» (ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ٣/ ٥٨٢).
(٤) هي: رهيمة جدة الزبير لوالده كما تقدم، وقد ذكرها ابن حبان في الثقات (٤/ ٢٤٥) ولم يوثقها غيره.
[ ٢ / ٨٠٠ ]
ضربة واحدة، فضربوه والله، بأبي هو يحيي الليل في ركعة، ويصل الرحم، ويطعم الملهوف، ويحمل الكل، فرحمه الله" (^١).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٢).
وهذا الإسناد ضعيف جدًا بالواقدي، كما أن جدة الزبير مجهولة.
١٠ - قال الطبري: "قال محمد (^٣): وحدثني الزبير بن عبد الله (^٤) عن يوسف بن عبد الله (^٥) بن سلام، قال: أضرف عثمان عليهم وهو محصور، وقد أحاطوا بالدار من كل ناحية.
فقال: أنشدكم بالله - جل وعز -، هل تعلمون أنكم دعوتم الله عند مصاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ أن يخير لكم، وأن يجمعكم على خيركم؟ فما ظنكم بالله أتقولون: لم يستجب لكم، وهنتم على الله سبحانه، وأنتم يومئذ أهل حقه من خلقه وجميع أموركم لم تتفرق، أم تقولون: هان على الله دينه، فلم يبال من ولاه، والدين يومئذ يعبد به الله، ولم يتفرق أهله، فتوكلوا أو تخذلوا، وتعاقبوا، أم تقولون: لم
_________________
(١) ابن سعد (الطبقات ٣/ ٧٤).
(٢) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤١٨ - ٤١٩).
(٣) الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٤) الزبير بن عبد الله بن أبي خالد الأموي مولاهم، تقدمت ترجمته.
(٥) يوسف بن عبد الله بن سلام الإسرائيلي، المدني، أبو يعقوب، صحابي صغير، وقد ذكره العجلي في ثقات التابعين بخ ٤ (التقريب/ ٧٨٧٠).
[ ٢ / ٨٠١ ]
يكن أخذ عن مشورة، وإنما كابرتم مكابرة، فوكل الله الأمة إذا عصته لم تشاوروا في الإمام، ولم تجتهدوا في موضع كراهته، أم تقولون: لم يدر الله ما عاقبة أمري، فكنت في بعض أمري محسنًا، ولأهل الدين رضا، فما أحدثت بعد في أمري ما يسخط الله وتسخطون مما لم يعلم الله سبحانه يوم اختارني وسربلني سربال كرامته.
وأنشدكم بالله هل تعلمون لي من سابقة خير وسلف خير، قدمه الله لي، وأشهدنيه من حقه، وجهاد عدوه، حق على كل من جاء بعدي أن يعرفوا لي فضلها. فمهلًا، لا تقتلوني، فإنه لا يحل إلا قتل ثلاثة: رجل زنى بعد إحصانه، أو كفر بعد إسلامه، أو قتل نفسًا بغير نفس، فيقتل بها، فإنكم إن قتلتموني وضعتم السيف على رقابكم، ثم لم يرفعه الله ﷿ عنكم إلى يوم القيامة. ولا تقتلوني فإنكم إن قتلتموني لم تصلوا من بعدي جميعًا أبدًا ولم تقسموا بعدي شيئًا جميعًا أبدًا، ولن يرفع الله عنكم الاختلاف أبدًا.
قالوا له: أما ما ذكرت من استخارة الله ﷿ الناس بعد عمر ﵁ فيمن يولون عليهم، ثم ولوك بعد استخارة الله، فإن كل ما صنع الله الخيرة، ولكن الله - سبحانه - جعل أمرك بلية ابتلى بها عباده. وأما ما ذكرت من قدمك وسبقك مع رسول الله ﷺ، فإنك كنت ذا قدم وسلف، وكنت أهلًا للولاية، ولكن بدّلت بعد ذلك، وأحدثت ما قد علمت. وأما ما ذكرت مما يصيبنا إن نحن قتلناك من البلاء، فإنه لا ينبغي ترك إقامة الحق عليك مخافة الفتنة عامًا قابلًا. وأما قولك: إنه لا يحل إلا
[ ٢ / ٨٠٢ ]
قتل ثلاثة، فإنا نجد في كتاب الله قتل غير الثلاثة الذين سميت، قتل من سعى في الأرض فسادًا، وقتل من بغى، ثم قاتل على بغيه، وقتل من حال دون شيء من الحق، ومنعه، ثم قاتل دونه، وكابر عليه، وقد بغيت، ومنعت الحق، وحلت دونه، وكابرت عليه، تأبى أن تقيد من نفسك من ظلمك عمدًا، وتمسكت بالإمارة علينا، وقد جُرت في حكمك وقسمك، فإن زعمت أنك لم تكابرنا عليه، وأن الذين قاموا دونك ومنعوك منا إنما يقاتلون بغير أمرك، فإنما يقاتلون لتمسكك بالإمارة، فلو أنك خلعت نفسك لانصرفوا عن القتال دونك" (^١).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي والزبير، قال عنه الحافظ ابن حجر: "مقبول" ولم يتابع في روايته هذه، فإذًا يصبح لين الحديث.
وفي سماع الزبير من يوسف نظر، فالزبير من الطبقة السادسة، ويوسف صحابي صغير؛ فيبعد سماعه منه، والله أعلم.
١١ - قال الطبري: "وأما الواقدي (^٢) فإنه ذكر أن سعد بن راشد (^٣) حدثه عن صالح
ابن كيسان (^٤) أنه قال:
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٩٥ - ٣٩٦).
(٢) محمد بن عمر الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٣) لم أجد له ترجمة.
(٤) صالح بن كيسان المدني، ثقة، ثبت فقيه، من الرابعة، ت بعد سنة ١٣٠ هـ أو بعد سنة ١٤٠ هـ، ع (التقريب/ ٢٨٨٤).
[ ٢ / ٨٠٣ ]
لما قتل عثمان ﵁ قال رجل: يدفن بدير سلع مقبرة اليهود، فقال حكيم بن حزام: والله لا يكون هذا أبدًا وأحد من بني قصي حي، حتى كاد الشر يلتحم، فقال ابن عديس البلوي: أيها الشيخ، وما يضرك أين يدفن؟ فقال حكيم بن حزام: لا يدفن إلا ببقيع الغرقد حيث دفن سلفه وفرطه، فخرج به حكيم بن حزام في اثني عشر رجلًا، وفيهم الزبير، فصلى عليه حكيم بن حزام. قال الواقدي: الثبت عندنا أنه صلى عليه جبير بن مطعم" (^١).
إسناده ضعيف جدًا؛ الواقدي متروك، وسعد مجهول، وصالح بن كيسان روايته عن الفتنة منقطعة.
قال العلائي: "رأى ابن عمر وابن الزبير، واختلف في سماعه منهما، وأثبته يحيى بن معين، ولم يدرك عقبة بن عامر بل هو عنه مرسل" (^٢).
قلت: من لم يدرك عقبة بن عامر ﵁ الذي توفي في خلافة معاوية (^٣) لم يدرك الفتنة التي كانت سنة (٣٥) هـ.
١٢ - قال الطبري: "قال محمد (^٤): وحدثني سعد بن راشد (^٥) عن صالح بن كيسان (^٦) قال:
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٣).
(٢) جامع التحصيل (٢٤٠).
(٣) انظر في وفاة عقبة ﵁ (الإصابة لابن حجر ٢/ ٤٨٩).
(٤) الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٥) لم أجد له ترجمة.
(٦) صالح بن كيسان، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٠٤ ]
قتل عثمان ﵁ وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وأشهر" (^١).
إسناده ضعيف جدًا: فيه عدة علل سبق بيانها في الرواية السابقة.
١٣ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (^٢): وحدثني شرحبيل (^٣) بن أبي عون، عن يزيد بن أبي حبيب (^٤) عن أبي الخير (^٥) قال: لما خرج المصريون إلى عثمان ﵁، بعث عبد الله بن سعد رسولًا أسرع السير، يعلم عثمان بمخرجهم. ويخبره أنهم يظهرون أنهم يريدوه العمرة. فقدم الرسول على عثمان بن عفان يخبرهم، فتكلم عثمان، وبعث إلى أهل مكة يحذر من هناك هؤلاء المصريين، ويخبرهم أنهم قد طعنوا على إمامهم.
ثم إن عبد الله ابن سعد خرج إلى عثمان في آثار المصريين - وقد كان كتب إليه يستأذنه في القدوم عليه، فأذن له - فقدم ابن سعد، حتى إذا كان بأيلة بلغه أن المصريين قد رجعوا إلى عثمان، وأنهم قد حصروه، ومحمد بن أبي حذيفة بمصر، فلما بلغ محمدًا حصر عثمان وخروج عبد الله
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٨).
(٢) هو الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٣) لم أجد له ترجمه.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) مرثد بن عبد الله اليزني، أبو الخير، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٠٥ ]
ابن سعد عنه غلب على مصر، فاستجابوا له، فأقبل عبد الله بن سعد يريد مصر، فمنعه ابن أبي حذيفة، فوجه إلى فلسطين، فأقام بها حتى قتل عثمان ﵁، وأقبل المصريون حتى نزلوا بالأسواق، فحصروا عثمان، وقدم حكيم ابن جبلة من البصرة في ركب، وقدم الأشتر في أهل الكوفة، فتوافوا بالمدينة، فاعتزل الأشتر، فاعتزل حكيم بن جبلة، وكان ابن عديس وأصحابه هم الذين يحصرون عثمان، فكانوا خمسمائة، فأقاموا على حصاره تسعة وأربعين يومًا، حتى قتل يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين" (^١).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، وبجهالة شيخه، وباقي رجاله ثقات، وأبو الخير ت سنة (٩٠) هـ.
١٤ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (^٢): وحدثني شرحبيل بن أبي عون (^٣) عن أبيه (^٤) عن أبي حفصة اليماني (^٥) قال: كنت لرجل من أهل البادية من العرب فأعجبته - يعني مروان - فاشتراني واشترى امرأتي وولدي، فاعتقنا جميعًا،
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٧٨).
(٢) الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٣) لم أجد له ترجمة.
(٤) لم أجد له ترجمه.
(٥) لم أجد له ترجمة.
[ ٢ / ٨٠٦ ]
ابن سعد عنه غلب على مصر، فاستجابوا له، فأقبل عبد الله بن سعد يريد مصر، فمنعه ابن أبي حذيفة، فوجه إلى فلسطين، فأقام بها حتى قتل عثمان ﵁، وأقبل المصريون حتى نزلوا بالأسواق، فحصروا عثمان، وقدم حكيم ابن جبلة من البصرة في ركب، وقدم الأشتر في أهل الكوفة، فتوافوا بالمدينة، فاعتزل الأشتر، فاعتزل حكيم بن جبلة، وكان ابن عديس وأصحابه هم الذين يحصرون عثمان، فكانوا خمسمائة، فأقاموا على حصاره تسعة وأربعين يومًا، حتى قتل يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين" (^١).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، وبجهالة شيخه، وباقي رجاله ثقات، وأبو الخير ت سنة (٩٠) هـ.
١٤ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (^٢): وحدثني شرحبيل بن أبي عون (^٣) عن أبيه (^٤) عن أبي حفصة اليماني (^٥) قال: كنت لرجل من أهل البادية من العرب فأعجبته - يعني مروان - فاشتراني واشترى امرأتي وولدي، فاعتقنا جميعًا،
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٧٨).
(٢) الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٣) لم أجد له ترجمة.
(٤) لم أجد له ترجمه.
(٥) لم أجد له ترجمة.
[ ٢ / ٨٠٧ ]
أبيه (^١) قال: سمعت عبد الرحمن بن الأسود (^٢) بن عبد يغوث يذكر مروان بن الحكم فقال: قبح الله مروان خرج عثمان إلى الناس، فأعطاهم الرضا، وبكى على المنبر، وبكى الناس، حتى نظرت إلى لحية عثمان مخضلة بالدموع، وهو يقول: اللهم إني أتوب إليك، اللهم إني أتوب إليك، اللهم إني أتوب إليك، والله لئن ردني الحق إلى أن أكون عبدًا قِناًّ لأرضين به، إذا دخلتُ منزلي فادخلوا علي، فو الله لا أحتجب منكم، ولأعطينكم الرضا، ولأزيدنكم على الرضا، ولأنحين مروان وذويه.
قال: فلما دخل أمر بالباب، ففتح، ودخل بيته، ودخل عليه مروان، فلم يزل يفتله في الذروة والغارب حتى فتله عن رأيه، وأزاله عما كان يريد، فلقد مكث عثمان ثلاثة أيام ما خرج استحياء من الناس، وخرج مروان إلى الناس، فقال: شاهت الوجوه إلا من أريد ارجعوا إلى منازلكم، فإن يكن لأمير المؤمنين حاجة بأحد منكم يرسل إليه، وإلا قرَّ في بيته.
قال عبد الرحمن: فجئت إلى عليّ، فأجده بين القبر والمنبر، وأجد عنده عمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر، وهما يقولان: صنع مروان بالناس وصنع، قال: فأقبل عليّ علي: فقال: أحضرت خطبة عثمان؟ قلت: نعم،
_________________
(١) يروي عن أبي حفصة اليماني، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث في الطبري: لم أجد له ترجمة.
(٢) عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث الزهري، ولد على عهد النبي ﷺ، ومات أبوه في ذلك الزمان، فعد لذلك من الصحابة. وقال العجلي: «من كبار التابعين» خ د ق (التقريب/ ٣٨٠١).
[ ٢ / ٨٠٨ ]
قال: أفحضرت مقالة مروان للناس؟ قلت: نعم، قال عليّ: عياذ الله يا للمسلمين، إني إن قعدت في بيتي، قال لي: تركتني وقرابتي وحقي، وإني إن تكلمت فجاء ما يريد يلعب به مروان، فصار سيقة له يسوقه، حيث شاء بعد كبر السن وصحبة رسول الله ﷺ.
قال عبد الرحمن بن الأسود: فلم يزل حتى جاء رسول عثمان: ائتني، فقال عليّ بصوت مرتفع عال مغضب: قل له: ما أنا بداخل عليك ولا عائد. قال: فانصرف الرسول. قال: فلقيت عثمان بعد ذلك بليلتين خائبًا، فسألت ناتلا غلامه: من أين جاء أمير المؤمنين؟ فقال: كان عند عليّ.
فقال عبد الرحمن بن الأسود: فغدوت، فجلست مع عليّ - ﵇ -، فقال لي: جاءني عثمان البارحة، فجعل يقول: إني غير عائد، وإني فاعل، قال: فقلت له: بعدما تكلمت به على منبر رسول الله ﷺ، وأعطيت من نفسك، ثم دخلت بيتك، وخرج مروان إلى الناس فشتمهم على بابك ويؤذيهم، قال: فرجع، وهو يقول: قطعت رحمي، وخذلتني، وجرأت الناس علي.
فقلت: والله إني لأذب الناس عنك، ولكني كلما جئتك بهنة أظنها لك رضا جاء بأخرى، فسمعت قول مروان علي، واستدخلت مروان. قال: ثم انصرف إلى بيته. قال عبد الرحمن بن الأسود: فلم أزل أرى عليًا منكبًا عنه لا يفعل ما كان يفعل إلا أني أعلم أنه قد كلم طلحة حين حصر في أن يدخل عليه الروايا، وغضب فيذلك غضبًا شديدًا، حتى
[ ٢ / ٨٠٩ ]
دخلت الروايا على عثمان" (^١).
إسناده ضعيف جدًا: بالواقدي، كما أن شيخه وشيخ شيخه مجهولان.
١٦ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (^٢): حدثني شيبان (^٣) عن مجالد (^٤) عن الشعبي (^٥) قال: قدم سعيد بن العاص الكوفة، فجعل يختار وجوه الناس؛ يدخلون عليه، ويسمرون عنده، وإنه سمر عنده ليلة وجوه أهل الكوفة، منهم مالك بن كعب الأرحبي، والأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس النخعيان، وفيهم مالك بن الأشتر في رجال، فقال سعيد: إنما هذا السواد بستان لقريش، فقال الأشتر: أتزعم أن السواد الذي أفاءه الله علينا بأسيافنا بستان لك ولقومك؟ والله ما يزيد أوفاكم فيه نصيبًا إلا أن يكون كأحدنا، وتكلم معه القوم.
_________________
(١) الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٦٣ - ٣٦٤).
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) لم أجد له ترجمة، وفي الرواة شيبان بن عبد الرحمن التميمي، مولاهم النحوي، أبو معاوية البصري، نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب، من السابعة، مات سنة ١٦٤ هـ ع (التقريب/ ٢٨٣٣) فلعله هو، فإن شيوخ الواقدي تكون طبقتهم غالبًا من السادسة أو السابعة، وهذا من السابعة.
(٤) مجالد بن سعيد الهمداني، تقدمت ترجمته.
(٥) عامر بن شراحيل الشعبي، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨١٠ ]
قال: فقال عبد الرحمن الأسدي - وكان على شرطة سعيد: أتردون على الأمير مقالته؟ وأغلظ لهم، فقال الأشتر: من هاهنا لا يفوتنكم الرجل، فوثبوا عليه فوطئوه وطأً شديدًا، حتى غشي عليه، ثم جُر برجله فألقي فنُضح بماء فأفاق، فقال له سعيد: أبك حياة؟ فقال: قتلني من انتخبت - زعمت - للإسلام، فقال: والله لا يسمر منهم عندي أحد أبدًا، فجعلوا يجلسون في مجالسهم وبيوتهم يشتمون عثمان وسعيدًا، واجتمع الناس إليهم، حتى كثر من يختلف إليهم، فكتب سعيد إلى عثمان يخبره بذلك، ويقول: إن رهطًا من أهل الكوفة، سماهم له عشرة - يؤلبون ويجتمعون في عيبك وعيبي والطعن في ديننا، وقد خشيت إن ثبت أمرهم أن يكثروا، فكتب عثمان إلى سعيد: أن سيِّرهم إلى معاوية - ومعاوية يومئذ على الشام - فسيَّرهم - وهم تسعة نفر - إلى معاوية، فيهم مالك بن الأشتر، وثابت بن قيس بن منقع، وكميل بن زياد النخعي، وصعصعة بن صوحان.
ثم ذكر نحو حديث السري، عن شعيب (^١) إلا أنه قال: فقال صعصعة: فإن اخترقت الجنة أفليس يخلص إلينا؟ فقال معاوية: إن الجنة لا تخترق، فضع أمر قريش على أحسن ما يحضرك.
وزاد فيه أيضًا: إن معاوية لما عاد إليهم من القابلة، وذكرهم، قال فيما يقول: وإني والله ما آمركم بشيء إلا قد بدأت فيه بنفسي وأهل بيتي
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨١١ ]
وخاصتي، وقد عرفت قريش أن أبا سفيان كان أكرمها وابن أكرمها، إلا ما جعل الله لنبيه نبي الرحمة ﷺ، فإن الله انتخبه وأكرمه، فلم يخلق في أحد من الأخلاق الصالحة شيئًا إلا أصفاه الله بأكرمها وأحسنها، ولم يخلق من الأخلاق السيئة شيئًا في أحد إلا أكرمه الله عنها ونزهه، وإني لأظن أن أبا سفيان لو ولد الناس لم يلد إلا حازمًا، قال صعصعة: كذبت، قد ولدهم خير من أبي سفيان، من خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا له، فكان فيهم البر والفاجر، والأحمق والكيِّس.
فخرج تلك الليلة من عندهم، ثم أتاهم القابلة، فتحدث عندهم طويلًا، ثم قال: أيها القوم، ردوا عليَّ خيرًا أو اسكتوا، وتفكروا، وانظروا فيما ينفعكم، وينفع أهليكم، وينفع عشائركم، وينفع جماعة المسلمين، فاطلبوه تعيشوا ونعش بكم، فقال صعصعة: لست بأهل ذلك ولا كرامة لك أن تطاع في معصية الله.
فقال: أوليس ما ابتدأتكم به أن أمرتكم بتقوى الله وطاعته وطاعة نبيه ﷺ وأن تعتصموا بحبله جميعًا ولا تفرقوا؟ قالوا: بل أمرت بالفرقة وخلاف ما جاء به النبي ﷺ، قال: فإني آمرك الآن، إن كنت فعلت فأتوب إلى الله، وآمركم بتقواه وطاعته وطاعة نبيه ﷺ ولزوم الجماعة، وكراهة الفرقة، وأن توقروا أئمتكم، وتدلوهم على كل حسن ما قدرتم، وتعظوهم في لين ولطف في شيء إن كان منهم.
فقال صعصعة: فإنا نأمرك أن تعتزل عملك، فإن في المسلمين من هو أحق به منك، قال: من هو؟ قال: من كان أبوه أحسن قدمًا من
[ ٢ / ٨١٢ ]
أبيك، وهو بنفسه أحسن قدمًا منك في الإسلام، فقال: والله إن لي في الإسلام قدمًا ولغيري كان أحسن قدمًا مني، ولكنه ليس في زماني أحد أقوى على ما أنا فيه مني، ولقد رأى ذلك عمر بن الخطاب، فلو كان غيري أقوى مني لم يكن لي عند عمر هوادة ولا لغيري، ولم أحدث من الحدث ما ينبغي لي أن أعتزل عملي، ولو رأى ذلك أمير المؤمنين وجماعة المسلمين لكتب إلي بخط يده، فاعتزلت عمله، ولو قضى الله أن يفعل ذلك لرجوت ألا يعزم له على ذلك إلا وهو خير، فمهلًا فإن في ذلك وأشباهه ما يتمنى الشيطان، ويأمر، ولعمري، لو كانت الأمور تقضي على رأيكم وأمانيكم ما استقامت الأمور لأهل الإسلام يومًا ولا ليلة، ولكن الله بقضيها، ويدبرها، وهو بالغ أمره، فعادوا الخبر، وقولوه.
فقالوا: لست لذلك أهلًا، فقال: أما والله إن لله لسطوات ونقمات، وإني لخائف عليكم أن تتابعوا في مطاوعة الشيطان حتى تحلكم مطاوعة الشيطان ومعصية الرحمن دار الهوان من نقم الله في عاجل الأمر، والخزي الدائم في الآجل.
فوثبوا عليه، فأخذوا برأسه ولحيته، فقال: مه، إن هذه ليست بأرض الكوفة، والله لو رأى أهل الشام ما صنعتم بي وأنا إمامهم ما ملكت أن أنهاهم عنكم حتى يقتلوكم، فلعمري إن صنيعكم ليشبه بعضه بعضًا، ثم أقام من عندهم، فقال: والله لا أدخل عليكم مدخلًا ما بقيت.
ثم كتب إلى عثمان:
[ ٢ / ٨١٣ ]
بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله عثمان أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان، أما بعد يا أمير المؤمنين، فإنك بعثت إلي أقوامًا يتكلمون بألسنة الشياطين وما يملون عليهم ويأتون الناس - زعموا - من قبل القرآن، فيشبهون على الناس، وليس كل الناس يعلم ما يريدون، وإنما يريدون فرقة ويقربون فتنة، قد أثقلهم الإسلام وأضجرهم، وتمكنت رقى الشيطان من قلوبهم، فقد أفسدوا كثيرًا من الناس ممن كانوا بين ظهرانيهم من أهل الكوفة، ولست آمن إن أقاموا وسط أهل الشام أن يغروهم بسحرهم وفجورهم، فارددهم إلى مصرهم، فلتكن دارهم في مصرهم الذي نجم فيه نفاقهم، والسلام.
فكتب إليه عثمان يأمره أن يردهم إلى سعيد بن العاص بالكوفة، فردهم إليه فلم يكونوا إلا أطلق ألسنة منهم؛ حين رجعوا.
وكتب سعيد إلى عثمان يضج منهم، فكتب عثمان إلى سعيد أن سيرهم إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وكان أميرًا على حمص.
وكتب إلى الأشتر وأصحابه: أما بعد، فإني قد سيرتكم إلى حمص، فإذا أتاكم كتابي هذا، فاخرجوا إليها، فإنكم لستم تألون الإسلام وأهله شرًا، والسلام.
فلما قرأ الأشتر الكتاب، قال: اللهم أسوأنا نظرًا للرعية، وأعملنا فيهم بالمعصية، فعجل له النقمة.
فكتب بذلك سعيد إلى عثمان، وسار الأشتر وأصحابه إلى حمص،
[ ٢ / ٨١٤ ]
فأنزلهم عبد الرحمن بن خالد الساحل، وأجرى عليهم رزقًا " (^١).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أنه منقطع؛ لأن الشعبي يتوقع عمره حين الفتنة سبع سنوات؛ لأنه توفي سنة (١٠٥) هـ وله (٧٧) سنة، فإذً سنة ولادته سنة (٢٨) هـ (^٢).
١٧ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (^٣): وحدثني الضحاك (^٤) بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان الوالبي (^٥) قال: قتل عثمان ﵁ يوم الجمعة ضحوة، فلم يقدروا على دفنه، وأرسلت نائلة ابنة الفرافصة إلى حويطب بن عبد العزى وجبير بن مطعم، وأبي جهم بن حذيفة، وحكيم بن حزام، ونيار الأسلمي، فقالوا: إنا لا نقدر أن نخرج به نهارًا، وهؤلاء المصريون على الباب، فأمهلوا حتى كان بين المغرب والعشاء، فدخل القوم، فحيل بينهم وبينه.
فقال أبو جهم: والله لا يحول بيني وبينه أحد إلا مت دونه، احملوه
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٢٢ - ٣٢٦).
(٢) ابن سعد (الطبقات ٦/ ٢٥٥)
(٣) الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٤) الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي، الحزامي أبو عثمان المدني، صدوق يهم، من السابعة، م ٤ (التقريب/ ٢٩٧٢).
(٥) مخرمة بن سليمان الأسدي الوالبي، المدني ثقة، من الخامسة، مات سنة ١٣٠ هـ ع (التقريب/ ٦٥٢٧)
[ ٢ / ٨١٥ ]
فحمل إلى البقيع، قال: وتبعتهم نائلة بسراج استسرجته بالبقيع وغلام لعثمان، حتى انتهوا إلى نخلات عليها حائط فدقوا الجدار، ثم قبروه في تلك النخلات، وصلى عليه جبير بن مطعم، فذهبت نائلة تريد أن تتكلم، فزبرها القوم، وقالوا: إنا نخاف عليه من هؤلاء الغوغاء أن ينبشوه، فرجعت نائلة إلى منزلها" (^١). إسناده ضعيف جدا: بالواقدي، كما أنه منقطع، مخرمة ت سنة (١٣٠) هـ فيبعد أن يكون قد أدرك عثمان ﵁.
١٨ - قال الطبري: "محمد بن عمر (^٢) وحدثني الضحاك (^٣) بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان الوالبي (^٤) قال: قتل عثمان ﵁ وهو ابن اثنتين وثمانين سنة" (^٥).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أنه منقطع، فيبعد إدراك مخرمة للحادثة (^٦).
١٩ - قال الطبري: "قال محمد: وحدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز (^٧) عن عبد الله بن
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٣)
(٢) الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٧)
(٦) انظر الرواية السابقة.
(٧) عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن حنيف الأنصاري الأوسي، أبو محمد المدني، الأمامي، صدوق يخطئ، من لاثامنة، ت سنة ١٦٢ هـ، وهو ابن بضع وسبعين م (التقريب/ ٣٩٣٣).
[ ٢ / ٨١٦ ]
أبي بكر بن حزم (^١)، قال: جاء المؤذن إلى عثمان، فآذنه بالصلاة، فقال: لا أنزل أصلي، اذهب إلى من يصلي، فجاء المؤذن إلى علي، فأمر سهل بن حنيف، فصلى اليوم الذي حصر فيه عثمان الحصر الآخر، وهو ليلة رئي هلال ذي الحجة، فصلى بهم، حتى إذا كان يوم العيد صلى علي العيد، ثم صلى بهم، حتى قتل ﵁" (^٢).
إسناده ضعيف جدًا: بالواقدي، ومنقطع أيضًا؛ عبد الله ولد سنة (٦٥) هـ فلم يدرك الحادثة بل كانت قبل مولده بثلاثين عامًا.
٢٠ - قال ابن سعد: "أخبرنا محمد بن عمر (^٣) حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز (^٤) عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد، أن محمد بن أبي بكر تسور على عثمان من دار عمرو بن حزم، ومعه كنانة بن بشر بن عتاب، وسودان بن حمران، وعمرو بن الحمق، فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة، وهو يقرأ في المصحف سورة البقرة، فتقدمهم محمد بن أبي بكر، فأخذ بلحية عثمان، فقال: أخزاك الله يا نعثل، فقال عثمان: لست بنعثل، ولكن عبد الله
_________________
(١) عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، المدني القاضي، ثقة من الخامسة، مات سنة ١٣٥ هـ، وهو ابن ٧٠ سنة ع (التقريب/ ٣٢٣٩).
(٢) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤٢٣)
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨١٧ ]
وأمير المؤمنين، فقال محمد: ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان، فقال عثمان: يا ابن أخي دع عنك لحيتي، فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت عليه، فقال محمد: ما أريد بك أن أشد من قبضي على لحيتك، فقال عثمان: أستنصر الله عليك وأستعين به، ثم طعن جبينه بمشقص في يده، ورفع كنانة بن بشر بن عتاب مشاقص كانت في يده فوجأ بها في أصل أذن عثمان، فمضت حتى دخلت في حلقه، ثم علاه بالسيف حتى قتله.
قال عبد الرحمن بن عبد العزيز: فسمعت ابن أبي عون يقول: ضرب كنانة بن بشر جبينه، ومقدم رأسه بعمود حديد فخر لجنبه، وضربه سودان بن حمران المرادي بعدما خر لجنبه فقتله، وأما عمرو بن الحمق فوثب على عثمان، فجلس على صدره وبه رمق، فطعنه تسع طعنات، وقال: أما ثلاث منهن فإني طعنتهن لله، وأما ست فإني طعنت إياهن لما كان في صدري عليه" (^١).
ورواه من طريقه ابن عساكر.
ورواه الطبري عن محمد بن عمر به إلى قوله: "لجبينه فقتله". ثم ذكر رواية أخرى ثم قال: "قال: وأما عمرو بن الحمق فذكره".
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي.
وعبد الرحمن بن محمد مجهول، كما أنه لا تتوقع معاصرته للحادثة، لأن الراوي عنه هنا ولد سنة (٩٠) هـ تقريبًا.
_________________
(١) الطبقات (٣/ ٧٣ - ٧٤).
[ ٢ / ٨١٨ ]
٢١ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (^١) حدثني: عبد الرحمن بن أبي الزناد (^٢) عن عبد الرحمن بن الحارث (^٣) قال: الذي قتله كنانة بن بشر بن عتاب التجيبي، وكانت امرأة منظور بن سيار (^٤) الفزاري تقول: خرجنا إلى الحج وما علمنا لعثمان بقتل، حتى إذا كنا بالعرج (^٥) سمعنا رجلًا يتغنى تحت الليل:
ألا إن خير الناس بعد ثلاثة … قتيل تجيب الذي جاء من مصر
قال (^٦): وأما عمرو بن الحمق فوثب على عثمان، فجلس عل صدره
_________________
(١) محمد بن عمر هو: الواقدي متروك، تقدمت ترجمته.
(٢) عبد الرحمن بن أبي الزناد: عبد الله بن ذكوان المدني، مولى قريش، صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد وكان فقيهًا، من السابعة، مات سنة ١٧٤ هـ وله أربع وسبعون سنة خت م ٤ (التقريب/ ٣٨٦١). وانظر (ابن الكيال، الكواكب النيرات ٤٧٧) و(تاريخ بغداد للخطيب ١٠/ ٢٢٨)
(٣) عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، أبو الحارث المدني، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثلاث وأربعين، سنة ١٤٣ هـ وله ثلاث وستون سنة. بخ ٤ (التقريب/ ٣٨٣١)، روى عنه عبد الرحمن بن أبي الزناد (المزي، تهذيب الكمال ٧٨١، ٧٨٦).
(٤) منظور بن سيار الفزاري البصري، ويقالك سيار بن منظور، من السادسة، د س (التقريب/ ٦٩١٣) (المزي، تهذيب الكمال ١٣٧٨).
(٥) العرج: عقبة بين مكة والمدينة على جادة الحاج (ياقوت الحموي، معجم البلدان ٤/ ٩٩).
(٦) يرجع الضمير إلى القائل الأول: وهو عبد الرحمن بن الحارث.
[ ٢ / ٨١٩ ]
وبه رمق، فطعنه تسع طعنات. قال (^١) عمرو: فأما ثلاث منهن فإني طعنتهن إياه لله، وأما ست فإني طعنتهن إياه لما كان في صدري عليه" (^٢).
وذكره ابن كثير من طريق الواقدي (^٣).
إسناده ضعيف جدًا: فيه محمد بن عمر الواقدي وهو متروك، كما أنه منقطع؛ فعبد الرحمن لم يعاصر الفتنة إنما يروي عن الصحابة بواسطة شيوخه الذين منهم: الحسن البصري، وعبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومحمد ابن مسلم بن شهاب الزهري، وطبقتهم، وتوفي سنة (١٤٣) هـ عن ثلاث وستين سنة، فتكون سنة ولادته هي سنة (٨٠) هـ أي بعد قتل عثمان بخمس وأربعين سنة؛ فروايته عن فتنة قتل عثمان ﵁ منقطعة.
٢٢ - قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر (^٤) قال: حدثني عبد الرحمن (^٥) بن أبي الزناد، عن محمد بن يوسف (^٦) قال:
_________________
(١) يرجع الضمير إلى القائل الأول: وهو عبد الرحمن بن الحارث.
(٢) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٩٤).
(٣) ابن كثير (البداية والنهاية ٧/ ١٩٤، ١٩٨).
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) محمد بن يوسف بن عبد الله الكندي، المدني الأعرج، ثقة، ثبت من الخامسة، مات في حدود الأربعين خ م ت س (التقريب/ ٦٤١٤).
[ ٢ / ٨٢٠ ]
خرجت نائلة بنت الفرافصة تلك الليلة وقد شقت جيبها قبلًا ودبرًا ومعها سراج وهي تصيح: وا أمير المؤمنيناه!
قال: فقال لها جبير بن مطعم: أطفئي السراج لا يفطن بنا، فقد رأيت الغواة الذين على الباب.
قال: فأطفأت السراج وانتهوا إلى البقيع، فصلى عليه جبير بن مطعم، وخلفه حكيم بن حزام، وأبو جهم بن حذيفة، ونيار بن مكرم الأسلمي، ونائلة بنت الفرافصة، وأم البنين بنت عيينة - امرأتان - ونزل في حفرته نيار بن مكرم وأبو جهم بن حذيفة، وجبير بن مطعم، وكان حكيم بن حزام وأم البنين ونائلة يدلونه على الرجال حتى لحدوا له، وبني عليه، وغبوا قبره، وتفرقوا" (^١).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٢).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي.
كما أنه يستبعد أن يدرك محمد بن يوسف الحادثة، ثم يتوفى سنة (١٤٠) هـ أو نحوها. ففي الإسناد انقطاع إما بين عبد الرحمن ومحمد بن يوسف على احتمال أن يكون محمد بن يوسف آخر غير الكندي، كأن يكون مولى عثمان أو غيره، أو بين محمد بن يوسف والخبر.
_________________
(١) الطبقات (٣/ ٧٨ - ٧٩).
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٥٤١).
[ ٢ / ٨٢١ ]
٢٣ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (^١) وحدثني أبي أبي الزناد (^٢) عن موسى بن عقبة (^٣) عن أبي حبيبة (^٤) قال: خطب عثمان في بعض أيامه، فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين إنك قد ركبت نهابير وركبناها معك، فتب نتب. فاستقبل عثمان القبلة وشهر يديه - قال أبو حبيبة: فلم أر يومًا أكثر باكيًا ولا باكية من يومئذ - ثم لما كان بعد ذلك خطب الناس، فقام إليه جهجاه الغفاري، فصاح: يا عثمان ألا إن هذه شارف قد جئنا بها، عليها عباءة وجامعة، فانزل فلندرعك العباءة، ولنطرحك في الجامعة، ولنحملك على الشارف، ثم نطرحك في جبل الدخان، فقال عثمان: قبحك الله وقبح ما جئت به. قال أبو حبيبة: ولم يكن ذلك منه إلا عن ملأ من الناس، وقام إلى عثمان خيرته وشيعته من بني أمية فحملوه فأدخلوه الدار.
قال أبو حبيبة: فكان آخر ما رأيته فيه" (^٥).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أن أبا حبيبة لم يوثقه غير العجلي.
_________________
(١) هو الواقدي تقدمت ترجمته.
(٢) هو عبد الرحمن بن أبي الزناد تقدمت ترجمته.
(٣) موسى بن عقبة تقدمت ترجمته.
(٤) أبو حبيبة، هو مولى عروة جد موسى بن عقبة، تقدمت ترجمته.
(٥) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٦٦).
[ ٢ / ٨٢٢ ]
٢٤ - قال ابن سعد: "أخبرنا محمد بن عمر (^١) قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد (^٢) عن أبي جعفر القارئ (^٣) مولى ابن عباس المخزومي، قال: كان المصريون الذين حصروا عثمان ستمائة، رأسهم عبد الرحمن بن عديس البلوي، وكنانة بن بشر بن عتاب الكندي، وعمرو بن الحمق الخزاعي، والذين قدموا من الكوفة مائتين رأسهم مالك الأشتر النخعي، والذين قدموا من البصرة مائة رجل رأسهم حكيم بن جبلة العبدي، وكانوا يدًا واحدة في الشر، وكان حثالة من الناس قد ضووا إليهم، قد مزجت عهودهم وأماناتهم، مفتونون، وكان أصحاب النبي ﷺ الذين خذلوه كرهوا الفتنة، وظنوا أن الأمر لا يبلغ قتله، فندموا على ما صنعوا في أمره، ولعمري لو قاموا أو قام بعضهم، فحثا في وجوههم التراب؛ لانصرفوا خاسرين" (^٤).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٥).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي.
_________________
(١) الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) أبو جعفر القارئ المدني المخزومي، مولاهم اسمه يزيد بن القعقاع وقيل جندب بن فيروز، وقيل فيروز، ثقة، من الرابعة، ت سنة ١٢٧ هـ د (التقريب/ ٨٠٢١).
(٤) الطبقات (٣/ ٧١).
(٥) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٦٢ - ٣٦٣).
[ ٢ / ٨٢٣ ]
وأبو جعفر هو مولى عبد الله بن عياش، وليس ابن عباس (^١).
٢٥ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (^٢) وحدثني عبد الله بن جعفر (^٣) عن إسماعيل ابن محمد (^٤) أن عثمان صعد يوم الجمعة المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، فقام رجل فقال: أقم كتاب الله، فقال عثمان: اجلس فجلس حتى قام ثلاثًا، فأمر به عثمان فجلس، فتحاثوا الحصباء حتى ما ترى السماء، وسقط عن المنبر، فحمل فأدخل داره مغشيًا عليه، فخرج رجل من حجاب عثمان، ومعه مصحف في يده، وهو ينادي: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾ ودخل علي بن أبي طالب على عثمان ﵄ وهو مغشي عليه، وبنو أمية حوله، فقال: مالك يا أمير المؤمنين؟ فأقبلت بنو أمية بمنطق واحد فقالوا: يا علي أهلكتنا وصنعت هذا الصنيع بأمير المؤمنين، أما والله لئن بلغت الذي تريد لتمرن عليك الدنيا. فقام علي مغضبًا" (^٥).
إسناده ضعيف جدًا: بالواقدي.
_________________
(١) انظر تهذيب التهيب لابن حجر (١٢/ ٥٨).
(٢) الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٣) عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة المخرمي، أبو محمد المدني، ليس به بأس، من الثامنة، مات سنة ١٧٠ هـ وله بضع وسبعون. خت م ٤ (التقريب/ ٣٢٥٢).
(٤) إسماعيل بن محمد بن أبي وقاص الزهري، المدني، أبو محمد، ثقة حجة، من الرابعة، مات سنة ١٣٤ هـ خ م د ت س (التقريب/ ٤٧٩).
(٥) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٦٥).
[ ٢ / ٨٢٤ ]
٢٦ - قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر (^١) قال: حدثني عبد الله جعفر (^٢) عن ابن أبي عون (^٣) عن الزهري (^٤) قال: قتل عثمان عند صلاة العصر، وشدّ عبد لعثمان أسود على كنانة بن بشر فقتله، وشدّ سودان على العبد فقتله، ودخلت الغوغاء دار عثمان فصاح إنسان منهم: أيحلّ دم عثمان ولا يحل ماله؟ فانتهبوا متاعه، فقامت نائلة (^٥) فقالت: لصوص ورب الكعبة، يا أعداء الله، ما ركبتم من دم عثمان أعظم، أما والله لقد قتلتموه صوامًا قوامًا يقرأ القرآن في ركعة، ثم خرج الناس من دار عثمان، فأغلق بابه على ثلاثة قتلوا: عثمان، وعبد عثمان الأسود، وكنانة بن بشر" (^٦).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٧).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أنه منقطع، فالزهري لم
_________________
(١) محمد بن عمر هو الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٢) عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، تقدمت ترجمته.
(٣) ابن أبي عون هو: عبد الواحد بن أبي عون المدني، صدوق، يخطئ، مات سنة أربع وأربعين، سنة ١٤٤ هـ خت ق (التقريب/ ٤٢٤٦)
(٤) الزهري، هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله ابن شهاب الزهري، تقدمت ترجمته.
(٥) نائلة، هي: بنت الفرافصة الحنفية (ابن سعد، الطبقات ٨/ ٤٨٣) وهي زوجة عثمان ﵁.
(٦) ابن سعد، الطبقات (٣/ ٧٤)
(٧) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤١٩)
[ ٢ / ٨٢٥ ]
يدرك قتل عثمان ﵁ حيث ولد سنة (٥٠) هـ (^١) أي: بعد قتل عثمان ﵁ بخمس عشرة سنة.
٢٧ - قال الطبري: "وأما الواقدي (^٢) فإنه ذكره في سبب مسير المصريين إلى عثمان ونزولهم ذا خشب أمورًا كثيرة، منها ما تقدم ذكره، ومنها ما أعرضت عن ذكره كراهة مني لبشاعته. ومنها ما ذكر أن عبد الله بن جعفر (^٣) حدثه عن أبي عون (^٤) مولى المسور قال:
كان عمرو بن العاص على مصر عاملًا لعثمان، فعزله عن الخراج، واستعمله على الصلاة، واستعمل عبد الله بن سعد على الخراج ثم جمعهما لعبد الله بن سعد، فلما قدم عمرو بن العاص المدينة جعل يطعن على عثمان، فأرسل إليه يومًا عثمان خاليًا به، فقال: يا ابن النابغة، ما أسرع ما قمل جربان جبتك إنما عهدك بالعمل عامًا أول. أتطعن عليّ وتأتيني بوجه وتذهب عني بآخر؟ والله لولا أكلة ما فعلت ذلك. قال: فقال عمرو: إن كثيرًا مما يقول الناس وينقلون إلى ولاتهم باطل، فاتق الله يا أمير المؤمنين في رعيتك، فقال عثمان: والله لقد استعملتك
_________________
(١) ابن حجر (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٥٠)
(٢) محمد بن عمر، تقدمت ترجمته.
(٣) عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، تقدمت ترجمته.
(٤) تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٢٦ ]
على ظلعك وكثرة القالة فيك.
فقال عمرو: قد كنت عاملًا لعمر بن الخطاب، ففارقني وهو عني راضٍ. قال: فقال عثمان: وأنا والله لو أخذتك بما أخذك به عمر لاستقمت، ولكني لنت عليك فاجترأت عليّ، أما والله لأنا أعز منك نفرًا في الجاهلية، وقبل أن ألي هذا السلطان. فقال عمرو: دع عنك هذا، فالحمد لله الذي أكرمنا بمحمد ﷺ وهدانا به، قد رأيت العاصي بن وائل ورأيت أباك عفان، فوالله للعاص كان أشرف من أبيك.
قال: فانكسر عثمان، وقال: ما لنا ولذكر الجاهلية.
قال: وخرج عمرو، ودخل مروان، فقال: يا أمير المؤمنين، وقد بلغت مبلغًا، يذكر عمرو بنالعاص أباك، فقال عثمان: دع عنك هذا، من ذكر آباء الرجال ذكروا أباه.
قال: فخرج عمرو من عند عثمان وهو محتقد عليه، يأتي عليًا مرّة فيؤلبه على عثمان، ويأتي الزبير مرة فيؤلبه على عثمان، ويأتي طلحة مرة فيؤلبه على عثمان، ويعترض الحاج مرة فيخبرهم بما فعل عثمان.
فلما كان حصر عثمان الأول، خرج من المدينة، حتى انتهى إلى أرض له بفلسطين يقال لها: السبع، فنزل في قصر له يقال له: العجلان، وهو يقول: العجب ما يأتينا عن ابن عفان.
قال: فبينا هو جالس في قصره ذلك، ومعه ابناه محمد وعبد الله، وسلامة بن روح الجذامي، إذ مرّ بهم راكب، فناداه عمرو: من أين قدم الرجل؟
[ ٢ / ٨٢٧ ]
فقال: من المدينة، قال: ما فعل الرجل؟ يعني عثمان. قال: تركته محصورًا شديد الحصار. قال عمرو: أنا أبو عبد الله قد يضرط العير والمكواة في النار. فلم يبرح مجلسه ذلك حتى مر به راكب آخر، فناداه عمرو: ما فعل الرجل؟ يعني عثمان، قال: قتل. قال: أنا أبو عبد الله، إذا حككت قرحة نكأتها، إن كنت لأحرض عليه، حتى إني لأحرض عليه الراعي في غنمه في رأس الجبل. فقال له سلامة بن روح: يا معشر قريش، إنه كان بينكم وبين العرب باب وثيق فكسرتموه، فما حملكم على ذلك؟ فقال: أردنا أن نخرج الحق من حافرة الباطل، وأن يكون الناس في الحق شرعًا سواء. وكانت عند عمرو أخت عثمان لأمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، ففارقها حين عزله" (^١).
إسناده ضعيف جدًا: بالواقدي، كما أن أبا عون مجهول.
٢٨ - قال الطبري: "ذكر محمد بن عمر (^٢) أن عبد الله بن جعفر (^٣) حدثه عن أم
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٥٦ - ٣٥٧)
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٢٨ ]
بكر (^١) بنت المسور بن مخرمة، عن أبيها (^٢) قال: قدمت إبل من إبل الصدقة على عثمان، فوهبها لبعض بني الحكم، فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف، فأرسل إلى المسور بن مخرمة وإلى عبد الرحمن ببن الأسود بن عبد يغوث فأخذاها، فقسمها عبد الرحمن في الناس وعثمان في الدار" (^٣).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، وأم بكر لم تتابع، فيعلل الخبر بها أيضًا، وظاهر ما في متنه من بطلان ونكارة.
٢٩ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (^٤): وحدثني عبد الله بن الحارث (^٥) بن الفضيل، عن أبيه (^٦) عن سفيان بن أبي العوجاء (^٧) قال: قدم المصريون القدمة الأولى،
_________________
(١) أم بكر بنت المسور بن مخرمة، مقبولة، من الرابعة، بخ (التقريب/ ٨٧٠٦)
(٢) المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، أبو عبد الرحمن؛ له ولأبيه صحبة، ت سنة ٦٤ هـ ع (التقريب/ ٦٦٧٢)
(٣) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٦٥)
(٤) هو الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٥) عبد الله بن الحارث بن الفضيل الخطمي الأنصاري، مديني، روى عن أبيه قال ابن معين: ثقة (ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ٥/ ٣٢ - ٣٣)
(٦) الحارث بن فضيل الأنصاري الخطمي المدني، ثقة، من السادسة، م د س ت (التقريب/ ١٠٤٢)
(٧) سفيان بن أبي العوجاء السلمي، أبو ليلى الحجازي، ضعيف، من الثالثة، د ق (التقريب/ ٢٤٥٠). وانظر (الميزان ٢/ ١٧٠ - والمغني ١/ ٢٦٨ كلاهما للذهبي، وتهذيب التهذيب لابن حجر ٤/ ١١٧) وفي التحفة اللطيفة للسخاوي (٢/ ١٦٥): «ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدينة».
[ ٢ / ٨٢٩ ]
فكلم عثمان محمد بن مسلمة، فخرج في خمسين راكبًا من الأنصار، فأتوهم بذي خشب، فردهم، ورجع القوم حتى إذا كانوا بالبويب (^١) وجدوا غلامًا لعثمان معه كتاب إلى عبد الله بن سعد، فكراو، فانتهوا إلى المدينة، وقد تخلف بها من الناس الأشتر وحكيم بن جبلة، فأتوا بالكتاب.
فأنكر عثمان أن يكون كتبه، وقال: هذا مفتعل، قالوا: فالكتاب كتاب كاتبك قال: أجل، ولكنه كتبه بغير أمري. قالوا: فإن الرسول الذي وجدنا معه الكتاب غلامك. قال: أجل، ولكنه خرج بغير إذني. قالوا: فالجمل جملك. قال: أجل، ولكنه أخذ بغير علمي. قالوا: ما أنت إلا صادق أو كاذب، فإن كنت كاذبًا فقد استحققت الخلع لما أمرت به من سفك دمائنا بغير حقها، وإن كنت صادقًا فقد استحققت أن تخلع لضعفك وغفلتك وخبث بطانتك؛ لأنه لا ينبغي لنا أن نترك على رقابنا من يقتطع مثل هذا الأمر دونه لضعفه وغفلته.
_________________
(١) البُوَيْبُ: بلفظ تصغير الباب، مدخل أهل الحجاز إلى مصر (ياقوت، معجم البلدان ١/ ٥١٢).
[ ٢ / ٨٣٠ ]
وقالوا له: إنك ضربت رجالًا من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم حين يعظونك ويأمرونك بمراجعة الحق عندما يسنتكرون من أعمالك، فأقد من نفسك من ضربته وأنت له ظالم. فقال: الإمام يخطئ ويصيب، فلا أقيد من نفسي، لأني لو أقدت كل من أصبته بخطأ آتي على نفسي،. قالوا: إنك قد أحدثت أحداثًا عظامًا فاستحققت بها الخلع، فإذا كلمت فيها أعطيت التوبة، ثم عدت إليها وإلى مثلها، ثم قدمنا عليك، فأعطيتنا التوبة والرجوع إلى الحق، ولامنا فيك محمد بن مسلمة، وضمن لنا ما حدث من أمر، فأخفرت، فتبرأ منك. وقال: لا أدخل في أمره، فرجعنا أول مرة لنقطع حجتك ونبلغ أقصى الإعذار إليك، نستظهر بالله ﷿ عليك. فلحقنا كتاب منك إلى عاملك علينا تأمره فينا بالقتل والقطع والصلب، وزعمت أنه كتب بغير علمك وهو مع غلامك وعلى جملك وبخط كاتبك وعليه خاتمك، فقد وقعت عليك بذلك التهمة القبيحة، مع ما بلونا منك قبل ذلك من الجور في الحكم، والأثرة في القسم، والعقوبة للأمر بالتبسط مع الناس، والإظهار للتوبة، ثم الرجوع إلى الخطيئة، ولقد رجعنا عنك وما كان لنا أن نرجع، حتى نخلعك، ونستبدل بك من أصحاب رسول الله ﷺ من لم يحدث مثل ما جربنا منك، ولم يقع عليه من التهمة ما وقع عليك فردد خلافتنا، واعتزل أمرنا، فإن ذلك أسلم لنا منك، وأسلم لك منا.
فقال عثمان: فرغتم من جميع ما تريدون؟ قالوا: نعم، قال:
[ ٢ / ٨٣١ ]
الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأومن به، وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. أما بعد، فإنكم لم تعدلوا في المنطق، ولم تنصفوا في القضاء، أما قولكم: تخلع نفسك، فلا أنزع قميصًا قمصنيه الله ﷿ وأكرمني به، وخصني به على غيري ولكني أتوب، وأنزع، ولا أعود لشيء عابه المسلمون، فإني والله الفقير إلى الخائف منه. قالوا: إن هذا لو كان أول حدث أحدثته ثم تبت منه، ولم تقم عليه، لكان علينا أن نقبل منك، وأن ننصرف عنك، ولكنه قد كان منك من الأحداث قبل هذا ما قد علمت، ولقد انصرفنا عنك في المرة الأولى، وما نخشى أن تكتب فينا، ولا من اعتللت به بما وجدنا في كتابك مع غلامك، وكيف نقبل توبتك وقد بلونا منك أنك لا تعطي من نفسك التوبة من ذنب إلا عدت إليه، فلسنا منصرفين، حتى نعزلك، ونستبدل بك، فإن حال من معك من قومك وذوي رحمك وأهل الانقطاع إليك دونك بقتال قاتلناهم، حتى نخلص إليك، فنقتلك، أو تلحق أرواحنا بالله. فقال عثمان: أما أن أتبرأ من الإمارة، فأن تصلبوني أحب إليّ من أن أتبرأ من أمر الله ﷿ وخلافته. وأما قولكم: تقاتلون من قاتل دوني، فإني لا آمر أحدًا بقتالكم، فمن قاتل دوني فإنما قاتل بغير أمري، ولعمري لو كنت أريد قتالكم لقد كنت كتبت إلى الأجناد، فقادوا الجنود، وبعثوا الرجال، أو لحقت ببعض أطرافي بمصر أو عراق، فالله في أنفسكم، فأبقوا
[ ٢ / ٨٣٢ ]
عليها إن لم تبقوا علي، فإنكم مجتلبون بهذا الأمر - إن قتلتموني - دمًا. قال: ثم انصرفوا عنه وآذنوه بالحرب، وأرسل محمد بن مسلمة، فكلمه أن يردهم، فقال: والله لا أكذب الله في سنة مرتين" (^١).
إسناده ضعيف: بالواقدي؛ كما أن سفيان ضعيف، وباقي رجاله ثقات.
٣٠ - قال الطبري: "قال محمد (^٢): وحدثني عبد الله (^٣) بن الحارث بن الفضيل، عن أبيه (^٤) عن أبي حفصة (^٥) قال: لما كان يوم الخميس دليت حجرًا من فوق الدار فقتلت رجلًا من أسلم يقال له نيار، فأرسلوا إلى عثمان: أن أمكنا من قاتله. قال: والله ما أعرف له قاتلًا، فباتوا ينحرفون علينا ليلة الجمعة بمثل النيران، فلما أصبحوا غدوا، فأول من طلع علينا كنانة بن عتاب، في يده شعلة من نار على ظهر سطوحنا، قد فتح له من دار آل حزم، ثم دخلت الشعل على أثره تنضح بالنفط، فقاتلناهم ساعة على الخشب، وقد اضطرم الخشب.
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٧٥ - ٣٧٧)
(٢) الواقدي ترجم له.
(٣) عبد الله بن الحارث بن فضيل اخطمي، تقدمت ترجمته.
(٤) الحارث بن فضيل الأنصاري، تقدمت ترجمته.
(٥) تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٣٣ ]
فأسمع عثمان يقول لأصحابه: ما بعد الحريق شيء، قد احترق الخشب واحترقت الأبواب، ومن كانت لي عليه طاعة فليمسك داره، فإنما يريدني القوم، وسيندمون على قتلي، والله لو تركوني لظننت أني لا أحب الحياة، ولقد تغيرت حالي، وسقط أسناني، ورق عظمي.
قال: ثم قال لمروان: اجلس فلا تخرج، فقال: والله لا تقتل، ولا يخلص إليك، وأنا أسمع الصوت، ثم خرج إلى الناس. فقلت: ما لمولاي مترك فخرجت معه أذب عنه، ونحن قليل، فأسمع مروان يمتثل:
قد علمت ذات القرون الميل
والكف والأنامل الطفول
ثم صاح: من يبارز؟ وقد رفع أسفل درعه، فجعله في منطقته، قال: فيثب إليه ابن النباع فضربه ضربة على رقبته من خلفه، فأثبته حتى سقط فما ينبض منه عرق، فأدخلته بيت فاطمة ابنة أوس جدة إبراهيم بن العدي قال: فكان عبد الملك وبنو أمية يعرفون ذلك لآل العدي" (^١).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أن أبا حفصة مجهول.
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٨٠ - ٣٨١).
[ ٢ / ٨٣٤ ]
٣١ - قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر (^١) قال: حدثني عبد الله بن الحارث (^٢) بن الفضيل عن أبيه (^٣) عن سفيان بن أبي العوجاء (^٤) قال: أنكر عثمان أن يكون كتب الكتاب أو أرسل ذلك الرسول، وقال: فعل ذلك دوني" (^٥).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أن سفيان ضعيف.
وباقي رجاله ثقات.
٣٢ - قال الطبري: "قال محمد (^٦): فحدثني ابن أبي سبرة (^٧) عن عبد المجيد (^٨) بن سهيل،
_________________
(١) محمد هو: ابن عمر الواقدي، قال عنه الإمام أحمد: كذاب، وقال يحيى بن معين: ضعيف، فاجتمع فيه طعن هذين الإمامين الجليلين قال أبو حفص بن شاهين: «إذا اجتمعا في الرجل بقول واحد فالقول قولهما … ولا يرجع إلى قول أحد معهما» (المزي، تهذيب الكمال ١٢٤٩، ابن شاهين، المختلف فيهم ٥٥٥).
(٢) عبد الله بن الحارث بن الفضيل الخطمي الأنصاري، تقدمت ترجمته.
(٣) الحارث بن الفضيل الأنصاري الخطمي، تقدمت ترجمته.
(٤) سفيان بن أبي العوجاء السلمي، تقدمت ترجمته.
(٥) ابن سعد (الطبقات ٣/ ٦٥).
(٦) الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٧) أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة، ابن أبي رهم بن عبد العزى القرشي، العامري، المدني، قيل اسمه عبد الله، وقيل: محمد، وقد ينسب إلى جده، رموه بالوضع، وقال مصعب الزبير: «كان عاملًا» من السابعة، مات سنة ١٦٢ هـ ق (التقريب/ ٧٩٧٣).
(٨) عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن الزهري، ثقة، من السادسة، خ م د س (التقريب/ ٤١٥٩).
[ ٢ / ٨٣٥ ]
عن عكرمة (^١) قال: قال ابن عباس: قال لي عثمان ﵁: إني قد استعملت خالد بن العاص بن هشام (^٢) على مكة، وقد بلغ أهل مكة ما صنع الناس، فأنا خائف أن يمنعوه الموقف، فيأبى، فيقاتلهم في حرم الله ﷿ وأمنه. وإن قومًا جاءوا من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم، فرأيت أن أوليك أمر الموسم. وكتب معه إلى أهل الموسم بكتاب يسألهم أن يأخذوا له بالحق ممن حصره، فخرج ابن عباس، فمر بعائشة في الصلصل (^٣) فقالت: يا ابن عباس، أنشدك الله - فإنك قد أعطيت لسانًا أزعيلًا (^٤) - أن تخذل (^٥) عن هذا الرجل، وأن تشكك فيه الناس، فقد بانت لهم بصائرهم،
_________________
(١) عكرمة مولى ابن عباس، تقدمت ترجمته.
(٢) خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة، أسلم يوم فتح مكة، وأقام بها، وقد ولي مكة (ابن سعد، الطبقات ٥/ ٤٤٥).
(٣) الصلصل: بمهملتين، ورجح البكري إعجامها، وقال: جبل عند ذي الحليفة (معجم ما استعجم ٣/ ٨٣٩ - ٨٤٠) أما ياقوت فيحعل في آخره تاء مربوطة (الصلصلة) ويرى أنها بين ماوان والربذة (معجم البلدان ٣/ ٤٢١).
(٤) أزعيلًا: نشيطًا (ابن منظور، لسان العرب ١١/ ٣٠٣)، (الفيروز آبادي، القاموس المحيط ٣/ ٤٠٠).
(٥) تخذِّل: التخذل هو حمل الرجل على خذلان صاحبه وتثبيطه عن نصرته (ابن منظور، لسان العرب ١١/ ٢٠٢).
[ ٢ / ٨٣٦ ]
وأنهجت (^١) ورفعت لهم المنار، وتحلبوا من البلدان لأمر قد حُمَّ (^٢) وقد رأيت طلحة بن عبيد الله قد اتخذ على بيوت الأموال والخزائن مفاتيح، فإن يل يسر بسيرة ابن عمه أبي بكر. قال: قلت: يا أمّه لو حدث بالرجل حدث ما فزع الناس إلا إلى صاحبنا. فقالت: أيها عنك (^٣) إني لست أريد مكابرتك ولا مجادلتك" (^٤).
وإسناده ضعيف جدًا بالواقدي، وابن أبي سبرة؛ فكلاهما متروك، بل رمي ابن أبي سبرة بالوضع.
٣٣ - قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر (^٥) قال: أخبرنا ابن أبي سبرة (^٦) عن سعيد ابن أبي زيد (^٧) عن الزهري (^٨) عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (^٩) قال:
_________________
(١) انهجت: نهج الأمر وانهج إذا وضح (ابن منظور، لسان العرب ٢/ ٣٨٣).
(٢) أي اجتمعوا لأمر قد قرب وهو الحج (ابن منظور، لسان العرب ١/ ٣٣٣، ١٢/ ١٥١ - ١٥٢).
(٣) أيها عنك: أمر بالسكوت (الفيروز آبادي، القاموس المحيط ٤/ ٢٨٢).
(٤) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤٠٧).
(٥) الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٦) أبو بكر عبد الله بن أبي سبرة، تقدمت ترجمته.
(٧) لم أجد له ترجمة.
(٨) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، تقدمت ترجمته.
(٩) عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه ثبت، من الثالثة، مات سنة ٩٤ هـ، وقيل: سنة ٩٨ هـ، وقيل غير ذلك ع (التقريب/ ٤٣٠٩).
[ ٢ / ٨٣٧ ]
كان لعثمان بن عفان عند خازنه يوم قتل ثلاثون ألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم وخمسون ومائة دينار فانتبهت وذهبت، وترك ألف بعير بالربذة، وترك صدقات كان تصدق بها ببراديس وخيبر ووادي القرى قيمة مائتي ألف دينار" (^١).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٢).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، وبابن أبي سبرة، كما أن سعيدًا مجهول، وفيه أيضًا عنعنة الزهري وهو مدلس، وذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين (^٣).
٣٤ - قال الطبري: "قال محمد (^٤): فحدثني ابن أبي سبرة (^٥) عن عاصم بن عبيد الله (^٦) عن عبد الله بن عامر (^٧) قال: كنت أفطر مع عثمان في شهر رمضان، فكان يأتينا بطعام هو ألين
_________________
(١) الطبقات (٣/ ٧٦ - ٧٧).
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٥٤)
(٣) (٤٥).
(٤) محمد بن عمر الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٥) أبو بكر عبد الله بن أبي سبرة، تقدمت ترجمته.
(٦) عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي، المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس، سنة ١٣٢ هـ عخ ٤ (التقريب/ ٣٠٦٥)
(٧) عبد الله بن عامر بن ربيعة، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٣٨ ]
من طعام عمر، قد رأيت على مائدة عثمان الدرمك الجيد، وصغار الضأن كل ليلة، وما رأيت عمر قط أكل الدقيق منخولًا ولا أكل من الغنم إلا مسانها، فقلت لعثمان في ذلك.
فقال: يرحم الله عمر، ومن يطيق ما كان عمر يطيق" (^١).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، وبابن أبي سبرة، كما أن في عاصم ضعفًا.
٣٥ - قال الطبري: "قال ابن أبي سبرة (^٢): فأخبرني عبد المجيد بن سهيل (^٣) أنه انتسخ رسالة عثمان التي كتب بها من عكرمة، فإذا فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عثمان أمير المؤمنين إلى المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم، فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو.
أما بعد، فإني أذكركم بالله ﷿ الذي أنعم عليكم وعلمكم الإسلام، وهداكم من الضلالة وأنقذكم من الكفر، وأراكم البينات، وأوسع عليكم من الرزق، ونصركم على العدو، وأسبغ عليكم نعمته، فإن الله ﷿ يقول وقوله الحق: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤٠١)
(٢) أبو بكر بن أبي سبرة، تقدمت ترجمته.
(٣) تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٣٩ ]
تُحْصُوهَا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ (^١)، وقال ﷿: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ إلى قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (^٢). وقال وقوله الحق: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ (^٣). وقال وقوله الحق: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ﴾ إلى قوله ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (^٤) وقوله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى قوله ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (^٥). وقال وقوله الحق: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (^٦) وقال وقوله الحق: ﴿وَلا
_________________
(١) سورة إبراهيم، الآية (٣٤)
(٢) سورة آل عمران، الآية (١٠٢ - ١٠٥)
(٣) سورة المائدة الآية (٧)
(٤) سورة الحجرات (الآيتان ٦ - ٨)
(٥) سورة آل عمران، الآية (٧٧)
(٦) سورة التغابن، الآية (١٦)
[ ٢ / ٨٤٠ ]
تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ إلى قوله ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (^١). وقال وقوله الحق: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ إلى ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (^٢) وقال: وقوله الحق ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ إلى قوله ﴿وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (^٣) وقال: وقوله الحق ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ إلى قوله: ﴿فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (^٤).
أما بعد، فإن الله ﷿ رضي لكم السمع والطاعة والجماعة، وحذركم المعصية والفرقة والاختلاف، ونبأكم ما قد فعله الذين من قبلكم، وتقدم إليكم فيه ليكون له الحجة عليكم إن عصيتموه، فابلوا نصيحة الله ﷿ واحذروا عذابه، فإنكم لن تجدوا أمة هلكت إلا من بعد أن تختلف، إلا أن يكون لها رأس يجعها، ومتى ما تفعلوا ذلك لا
_________________
(١) سورة النحل، الآية (٩١ - ٩٦)
(٢) سورة النساء، الآية (٥٩)
(٣) سورة النور، الآية (٥٥)
(٤) سورة الفتح، الآية (١٠)
[ ٢ / ٨٤١ ]
تقيموا الصلاة جميعًا، وسلط عليكم عدوكم، ويستحل بعضكم حرم بعض، ومتى يفعل ذلك لا يقم لله سبحانه دين، وتكونوا شيعًا، وقد قال الله ﷿ لرسوله ﷺ ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ هـ﴾ (^١). وإني أوصيكم بما أوصاكم الله، وأحذركم عذابه، فإن شعيبًا قال: لقومه: ﴿وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ﴾ إلى قوله ﴿رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ (^٢).
أما بعد فإن أقوامًا ممن كان يقول في هذا الحديث، أظهروا للناس أنما يدعون إلى كتاب الله ﷿ ولا يريدون الدنيا منازعة فيها، فلما عرض عليهم الحق إذا الناس في ذلك شتى، منهم آخذ للحق ونازع عنه حين يعطاه، ومنهم تارك للحق ونازل عنه في الأمر، يريد أن يبتزه بغير الحق، طال عليهم عمري، وراث عليهم أملهم الإمرة، فاستعجلوا القدر، وقد كتبوا إليكم، أنهم قد رجعوا بالذي أعطيتهم، ولا أعلم أني تركت من الذي عاهدتهم عليه شيئًا، كانوا زعموا أنهم يطلبون الحدود، فقلت:
_________________
(١) سورة الأنعام (١٥٩)
(٢) سورة هود (٨٩ - ٩٠)
[ ٢ / ٨٤٢ ]
أقيموها على من علمتم تعداها في أحد، أقيموها على من ظلمكم من قريب أو بعيد.
قالوا: كتاب الله يتلى، فقلت: فليته من تلاه غير غال فيه بغير ما أنزل الله في الكتاب، وقالوا: المحروم يرزق، والمال يوفى ليستن فيه السنة الحسنة، ولا يعتدى في الخمس، ولا في الصدقة، ويؤمر ذو القوة والأمانة، وترد مظالم الناس إلى أهلها، فرضيت بذلك واصطبرت له، وجئت نسوة النبي ﷺ حتى كلمتهن، فقلت: ما تأمرنني؟ فقلن: تؤمر عمرو بن العاص، وعبد الله بن قيس وتدع معاوية، فإنما أمره أمير قبلك، فإنه مصلح لأرضه، راضٍ به جنده، واردد عمرًا، فإن جدنه راضون به، وأمره فليصلح أرضه، فكل ذلك فعلت، وإنه اعتدى عليّ بعد ذلك، وعدى على الحق.
كتبت إليكم وأصحابي الذين زعموا في الأمر، استعجلوا القدر ومنعوا مني الصلاة، وحالوا بيني وبين المسجد، وابتزوا ما قدروا عليه بالمدينة. كتبت إليكم كتابي هذا، وهم يخيرونني إحدى ثلاث: إما يقيدونني بكر جل أصبته خطأ أو صوابًا، غير متروك منه شيء، وإما اعتزال الأمر فيؤمرون آخر غيري، وإما يرسلون إلى من أطاعهم من الأجناد وأهل المدينة فيتبرؤون من الذي جعل الله سبحاته لي عليهم من السمع والطاعة. فقلت: لهم: أما إقادتي من نفسي فقد كان من قبلي من خلفاء تخطئ وتصيب، فلم يستقد منهم أحد، وقد علمت إنما يريدون نفسي. وأما أن أتبرأ نمن الإمارة فإن يكلبوني أحب إليّ من أن أتبرأ من
[ ٢ / ٨٤٣ ]
عمل الله ﷿ وخلافته. وأما قولكم: يرسلون إلى الأجناد وأهل المدينة فيتبرؤون من طاعتي، فلست عليكم بوكيل، ولم أكن أستكرههم من قبل على السمع والطاعة، ولكن أتوها طائعين، يبتغون مرضاة الله ﷿ وإصلاح ذات البين، ومن يكن منكم إنما يبتغي الدنيا فليس بنائل منها إلا ما كتب الله ﷿ له، ومن يكن إنما يبتغي وجه الله والدار الآخرة، وصلاح الأمة وابتغاء مرضاة الله ﷿ والسنة والحسنة التي استن بها رسول الله ﷺ والخليفتان من بعده ﵄، فإنما يجزي بذلكم الله، وليس بيدي جزاؤكم، ولو أعطيتكم الدنيا كلها لم يكن في ذلك ثمن لينكم، ولم يغن عنكم شيئًا، فاتقوا الله، واحتسبوا ما عنده، فمن يرضى بالنكث منكم فإني لا أرضاه له، ولا يرضى الله سبحانه أن تنكثوا عهده. وأما الذي يخيرونني فإنما كله النزع والتأمير، فملكت نفسي ومن معي، ونظرت حكم الله وتغيير النعمة من الله سبحانه، وكرهت سنة السوء وشقاق الأمة وسفك الدماء، فإني أنشدكم بالله والإسلام ألا تأخذوا إلا بالحق، وتعطوه مني، وترك البغي على أهله، وخذوا بيننا بالعدل كما أمركم الله ﷿، فإني أنشدكم الله سبحانه الذي جعل عليكم العهد والموازرة في أمر الله، فإن الله سبحانه قال - وقوله الحق -: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ
[ ٢ / ٨٤٤ ]
الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا﴾ (^١)، فإن هذه معذرة إلى الله ولعلكم تذكرون.
أما بعد، فإني لا أبرئ نفسي ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (^٢) وإن عاقبت أقوامًا فما أبتغي بذلك إلا الخير، وإني أتوب إلى الله ﷿ من كل عمل عملته، وأستغفره، إنه لا يغفر الذنوب إلا هو، إن رحمة ربي وسعت كل شيء إنه لا يقنط من رحمة الله إلا القوم الضالون، وإنه يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات، ويعلم ما يفعلون، وأن أسأل الله ﷿ أن يغفر لي ولكم، وأن يؤلف قلوب هذه الأمة على الخير، ويكرّه إليها الفسق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أيها المؤمنون والمسلمون".
قال ابن عباس: فقرأت هذا الكتاب عليهم قبل التروية بمكة بيوم" (^٣).
إسناده ضعيف جدًا: بالواقدي، وبابن أبي سبرة، فكلاهما متروك.
_________________
(١) سورة الإسراء، الآية (٣٤)
(٢) سورة يوسف، الآية (٥٣)
(٣) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤٠٧، ٤١١) عن الواقدي، وقد تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٤٥ ]
٣٦ - قال الطبري: "قال (^١): وحدثني ابن أبي سبرة (^٢) عن عبد المجيد بن سهيل (^٣) عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس (^٤) قال: دعاني عثمان، فاستعملني على الحج. قال: فخرجت إلى مكة، فأقمت للناس الحج، وقرأت عليهم كتاب عثمان إليهم، ثم قدمت المدينة، وقد بويع لعلي" (^٥).
إسناده ضعيف جدًا: بالواقدي، وابن أبي سبرة فكلاهما متروك، وباقي رجاله ثقات.
٣٧ - قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر (^٦) قال: حدثني أبوبكر (^٧) بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد (^٨) بن سهيل، عن مالك (^٩) بن أبي عامر، قال: خرج سعد بن أبي وقاص حتى دخل على عثمان - رحمة الله عليه -
_________________
(١) أي الواقدي، وقد تقدمت ترجمته.
(٢) أبو بكر بن أبي سبة، تقدمت ترجمته.
(٣) عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، تقدمت ترجمته.
(٤) عبد الله بن عباس -﵄تقدمت ترجمته.
(٥) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١١)
(٦) هو الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٧) تقدمت ترجمته.
(٨) عبد المجيد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، تقدمت ترجمته.
(٩) مالك بن أبي عامر الأصبحي، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٤٦ ]
وهو محصور، ثم خرج من عنده، فرأى عبد الرحمن بن عديس ومالكًا الأشتر وحكيم بن جبلة، فصفق بيديه إحداهما على الأخرى، ثم استرجع، ثم أظهر الكلام، فقال: والله إن أمرًا هؤلاء رؤساؤه لأمر سوء" (^١).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٢).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي وابن أبي سبرة، فكلاهما متروك.
٣٨ - قال الطبري: "وذكر محمد بن عمر (^٣) قال: حدثني ابن أبي سبرة (^٤) عن عمرو (^٥) بن أمية الضمري، قال: إن قريشًا كان من أسن منهم مولعًا بأكل الخزيرة، وإني كنت أتعشى مع عثمان خزيرًا من طبخ من أجود ما رأيت قط، فيها بطون الغنم، وأدمها اللبن والسمن، فقال عثمان: كيف ترى هذا الطعام؟ فقلت: هذا أطيب ما أكلت قط، فقال: يرحم الله ابن الخطاب أكلت معه هذه الخزيرة قط؟ قلت: نعم، فكادت اللقمة تفرث في يدي حين أهوي بها إلى فمي، وليس فيها لحم، وكان أدمها السمن ولا لبن فيها. فقال
_________________
(١) ابن سعد (الطبقات ٣/ ٧٢).
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٠٤).
(٣) الواقدي: تقدمت ترجمته.
(٤) أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، تقدمت ترجمته.
(٥) عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله، أبو أمية الضمري، صحابي مشهور، أول مشاهده بئر مؤنة مات في خلافة معاوية ع (التقريب/ ٤٩٩٠).
[ ٢ / ٨٤٧ ]
عثمان: صدقت إن عمر ﵁ أتعب والله من تبع أثره، وإنه كان يطلب بثنيه عن هذه الأمور ظلفًا. أما والله ما آكله من مال المسلمين، ولكني آكله من مالي؛ أنت تعلم أني كنت أكثر قريش مالًا، وأجدهم في التجارة ولم أزل آكل من الطعام ما لان منه، وقد بلغت سنًا فأحب الطعام إليّ ألينه، ولا أعلم لأحد علي في ذلك تبعة" (^١).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي وبابن أبي سبرة؛ فكلاهما متروك.
٣٩ - قال الطبري: "وأما الواقدي (^٢) فإنه زعم أن عبد الله بن محمد (^٣) حدثه، عن أبيه (^٤)
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤٠١).
(٢) محمد بن عمر الواقدي تقدمت ترجمته.
(٣) يروي الواقدي عن عبد الله بن محمد بن أبي يحيى، وعبد الله بن محمد بن أبي فروة، وكلاهما يروي عن أبيه؛ وليس هناك دليل على نخصيص أحدهما دون الآخر لذلك سأترجم لهما ثم لوالد كل منهما: أ) عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة الأموي، مولاهم، أبو علقمة الفروي المدني، صدوق، من الثامنة، عمر ١٠٠ سنة، مات سنة ١٩٠ هـ بخ م د س (التقريب/ ٣٥٨٧). ب) والده محمد بن عبد الله بن أبي فروة، لم أجد له ترجمة. ج) عبد الله بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وقد ينسب إلى جده، ثقة، من السابعة، مات سنة ١٧٢ هـ بخ د (التقريب/ ٣٥٨٧). د) محمد بن أبي يحيى الأسلمي، واسم أبي يحيى سمعان، صدوق، من الخامسة، ت سنة ١٤٧ هـ، د تم س ق (التقريب/ ٦٣٩٥).
(٤) انظر: الحاشية السابقة.
[ ٢ / ٨٤٨ ]
قال: لما كانت سنة أربع وثلاثين كتب أصحاب رسول الله ﷺ بعضهم إلى بعض: أن اقدموا، فإن كنتم تريدون الجهاد فعندنا الجهاد، وكثر الناس على عثمان، ونالوا منه أقبح ما نيل من أحد، وأصحاب رسول الله ﷺ يرون ويسمعون ليس فيهم أحد ينهى، ولا يذب إلا نفير منهم زيد بن ثابت، وأبو أسيد الساعدي، وكعب بن مالك، وحسان بن ثابت، فاجتمع الناس، وكلموا علي بن أبي طالب، فدخل على عثمان، فقال: الناس ورائي، وقد كلموني فيك، والله ما أدري ما أقول لك، وما أعرف شيئًا تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم ما نعلم ما سبقاك إلى شيء، فنخبرك عنه ولا خلونا بشيء فنبلغكه، وما خصصنا بأمر دونك، وقد رأيت وسمعت، وصحبت رسول الله ﷺ، ونلت صهره، وما ابن أبي قحافة بأولى بعمل الحق منك، ولا ابن الخطاب بأولى بشيء من الخير منك، وإنك أقرب إلى رسول الله ﷺ رحمًا، ولقد نلت من صهر رسول الله ﷺ ما لم ينالا، ولا سبقاك إلى شيء؛ فالله الله في نفسك، فإنك والله ما تُبَصَّرُ من عمى، ولا تُعَلَّم من جهل، وإن الطريق لواضح بين، وإن أعلام الدين لقائمة، تعلم يا عثمان أن أفضل عباد الله عن الله إمام عادل، هدي وهدى، فأقام سنة معلومة، وأمات بدعة متروكة فوالله إن كلًا لبين، وإن السنن لقائمة لها أعلام، وإن البدع لقائمة لها أعلام، وإن شر الناس عند الله إمام جائر، ضل وضل به، فأمات سنة معلومة، وأحيا بدعة متروكة، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقولك "يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر، فيلقى في جهنم، فيدور في جهنم كما
[ ٢ / ٨٤٩ ]
تدور الرحا، ثم يرتطم في غمرة جهنم، وإني أحذرك الله، وأحذرك سطوته ونقماته، فإن عذابه شديد أليم، وأحذرك أن تكون إمام هذه الأمة المقتول، فإنه يقال: يقتل في هذه الأمة إمام، فيفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة، وتلبس أمورها عليها، ويتركهم شيعًا، فلا يبصرون الحق لعلو الباطل، يموجون فيها موجًا، ويمرجون فيها مرجًا، فقال عثمان: قد والله علمت ليقولن الذي قلت، أما والله لو كنت مكاني ما عنفتك ولا أسلمتك ولا عبت عليك، ولا جئت منكرًا أن وصلت رحمًا، وسددت خلة، وآويت ضائعًا، ووليت شبيهًا بمن كان عمر يولي، أنشدك الله يا علي، هل تعلم أن المغيرة بن شعبة ليس هناك؟ قال: نعم، قال: فتعلم أن عمر ولاه، قال: نعم، قال: فلم تلومني أن وليت ابن عامر في رحمه وقرابته؟ قال علي: سأخبرك أن عمر بن الخطاب كان كل من ولى فإنما يطأ على صماخه إن بلغه عنه حرف جَلبه، ثم بلغ به أقصى الغاية، وأنت لا تفعل، ضعفت، ورفقت على أقربائك.
قال عثمان: هم أقرباؤك أيضًا. فقال علي: لعمري إن رحمهم مني لقريبة ولكن الفضل في غيرهم، قال عثمان: هل تعلم أن عمر ولى معاوية خلافته كلها؟ فقد وليته. فقال علي: أنشدك الله هل تعلم أن معاوية كان أخوف من عمر من يرفأ غلام عمر منه؟ قال: نعم، قال علي: فإن معاوية يقتطع الأمور دونك، وأنت تعلمها، فيقول للناس: هذا أمر عثمان، فيبلغك، ولا تغير على معاوية، ثم خرج علي من عنده، وخرج عثمان على أثره، فجلس على المنبر، فقال:
[ ٢ / ٨٥٠ ]
أما بعد، فإن لكل شيء آفة، ولكل أمر عاهة، وإن آفة هذه الأمة وعاهة هذه النعمة، عيابون طعانون، يرونكم ما تحبون ويسرون ما تكرهون، يقولون لكم وتقولون، أمثال النعام يتبعون أول ناعق، أحب مواردها إليها البعيد، لا يشربون إلا نغصًا ولا يردون إلا عكرًا، لا يقوم لهم رائد، وقد أعيتهم الأمور، وتعذرت عليهم المكاسب، ألا فقد والله عبتم علي بما أقررتم لابن الخطاب بمثله، ولكنه وطئكم برجله وضربكم بيده، وقمعكم بلسانه، فدنستم له على ما أحببتم أو كرهتم، ولنت لكم وأوطأت لكم كتفي وكففت يدي ولساني عنكم، فاجترأتم علي، أما والله لأنا أعز نفرًا، وأقرب ناصرًا، وأكثر عددًا، وأقمن إن قلت هلم آتي إليَّ، ولقد أعددت لكم أقرانكم، وأفضلت عليكم فضولًا، وكشرت لكم عن نابي، وأخرجتم مني خلقًا لم أكن أحسنه ومنطقًا لم أنطلق به، فكفوا عليكم ألسنتكم، وطعنكم وعيبكم على ولاتكم، فإني قد كففت عنكم من لو كان هو الذي يكلمكم لرضيتم منه بدون منطقي هذا. ألا فما تفقدون من حقكم، والله ما قصرت في بلوغ ما كان يبلغ من كان قبلي، ومن لم تكونوا تختلفون عليه فَضْلُ فَضْلٍ من مال، فمالي لا أصنع في الفضل ما أريد، فلم كنت إمامًا؟
فقام مروان بن الحكم فقال: إن شئتم حكمنا والله بيننا وبينكم السيف، نحن والله وأنتم كما قال الشاعر:
فرشنا لكم أعراضنا فنبت بكم … معارسكم تبنون في دمن الثرى
فقال عثمان: اسكت لا سكتَّ، دعني وأصحابي، ما منطقك في
[ ٢ / ٨٥١ ]
هذا، ألم أتقدم إليك ألا تنطق؟ فسكت مروان ونزل عثمان" (^١).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أنه منقطع. فراوي الخبر يبعد أن يعاصر الفتنة، فهو من الطبقة السابعة ت سنة (١٧٢) هـ من الخامسة؛ فكلاهما لا تتوقع معاصرته للفتنة.
٤٠ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (^٢): وحدثني عبد الله بن محمد عن أبيه (^٣) قال: كان محمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي حذيفة بمصر يحرضان على عثمان، فقدم محمد بن أبي بكر، وأقام محمد بن أبي حذيفة بمصر، فلما خرج المصريون خرج عبد الرحمن بن عديس البلوي في خمسمائة، وأظهروا أنهم يريدون عمرة، وخرجوا في رجب، وبعث عبد الله بن سعد رسولًا سار إحدى عشرة ليلة يخبر عثمان أن ابن عديس وأصحابه قد وجهوا نحوه، وأن محمد بن أبي حذيفة شيعهم إلى عجرود، ثم رجع، وأظهر محمد أن قال: خرج القوم عُمارًا، وقال في السر: خرج القوم إلى إمامهم فإن نزع وإلا قتلوه، وسار القوم المنازل لم يعدوها حتى نزلوا ذا خشب. وقال عثمان قبل قدومهم حين جاءه رسول عبد الله بن سعد: هؤلاء قوم من أهل مصر يريدون - بزعمهم - العمرة، والله ما أراهم يريدونها، ولكن الناس قد دخل بهم، وأسرعوا إلى الفتنة، وطال عليهم عمري، أما والله
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٣٦ - ٣٣٧).
(٢) الواقدي تقدمت ترجمته.
(٣) انظر: عن عبد الله بن محمد وأبيه: الرواية السابقة.
[ ٢ / ٨٥٢ ]
لئن فارقتهم ليتمنون أن عمري كان طال عليهم مكان كل يوم بسنة مما يرون من الدماء المسفوكة والاحن والأثرة الظاهرة والأحكام المغيرة.
قال: فلما نزل القوم ذا خشب جاء الخبر أن القوم يريدون قتل عثمان إن لم ينزع، وأتى رسولهم إلى علي ليلًا، وإلى طلحة، وإلى عمار ابن ياسر.
وكتب محمد بن أبي حذيفة معهم إلى عليّ كتابًا، فجاءوا بالكتاب إلى عليّ فلم يظهر عليٌّ ما فيه، فلما رأى عثمان ما رأى جاء عليًا فدخل عليه بيته، فقال: يا ابن عم إنه ليس لي مترك، وإن قرابتي قريبة، ولي حق عظيم عليك، وقد جاء ما ترى من هؤلاء القوم، وهم مصبحي، وأنا أعلم أن لك عند الناس قدرًا، وأنهم يسمعون منك، فأنا أحب أن تركب إليهم فتردهم عني، فإني لا أحب أن يدخلوا علي، فإن ذلك جرأة منهم علي، وليسمع بذلك غيرهم فقال علي: علام أردهم؟ قال: على أن أصير إلى ما أشرت به عليَّ ورأيته لي، ولست أخرج من يديك، فقال علي: إني قد كنت كلمتك مرة بعد مرة فكل ذلك نخرج فتكلم، ونقول وتقول، وذلك كله فعل مروان بن الحكم وسعيد بن العاص، وابن عامر ومعاوية، أطعتهم وعصيتني. قال عثمان: فإني أعصيهم وأطيعك. قال: فأمر الناس، فركبوا معه: المهاجرون والأنصار. قال: وأرسل عثمان إلى عمار بن ياسر يكلمه أن يركب مع علي فأبى، فأرسل عثمان إلى سعد بن أبي وقاص، فكلمه أن يأتي عمارًا فيكلمه أن يركب مع علي،
[ ٢ / ٨٥٣ ]
قال: فخرج سعد حتى دخل على عمار، فقال: يا أبا اليقظان، ألا تخرج فيمن يخرج وهذا علي يخرج، فخرج معه، واردد هؤلاء القوم عن إمامك، فإني أحسب أنك لم تركب مركبًا هو خير لك منه.
قال: وأرسل عثمان إلى كثير بن الصلت الكندي - وكان من أعوان عثمان - فقال: انطلق في أثر سعد فاسمع ما يقول سعد لعمار، وما يرد عمار على سعد، ثم ائتني سريعًا.
قال: فخرج كثير حتى يجد سعدًا عند عمار مخليًا به، فألقم عينه حجر الباب، فقام إليه عمار ولا يعرفه وفي يده قضيب، فادخل القضيب الجحر الذي ألقمه كثير عينه، فأخرج كثير عينه من الجحر، وولى مدبرًا متقنعًا.
فخرج عمار فعرف أثره، ونادى: يا قليل ابن أم قليل، أعلي تطلع وتستمع حديثي، والله لو دريت أنك هو لفقأت عينك بالقضيب، فإن رسول الله ﷺ قد أحل ذلك، ثم رجع عمار إلى سعد، فكلمه سعد وجعل يفتله بكل وجه. فكان آخر ذلك أن قال عمار: والله لا أردهم عنه أبدًا، فرجع سعد إلى عثمان، فأخبره بقول عمار، فاتهم عثمان سعدًا أن يكون لم يناصحه، فأقسم له سعد بالله، لقد حرض، فقبل منه عثمان. قال: وركب علي - ﵇ (^١) - إلى أهل مصر، فردهم عنه، فانصرفوا
_________________
(١) هكذا في الراوية وفي الرواية التي تليها، وتخصيص علي ﵁ بهذه العبارة؛ خطأ كثيرًا ما يستعمله الشيعة لآل البيت دون باقي الصحابة -﵃جميعًا؛ حتى أصبح شعارًا لهم ولمن تأثر بهم أو أراد مسايرتهم.
[ ٢ / ٨٥٤ ]
راجعين" (^١).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، وكذلك منقطع (^٢).
٤١ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (^٣): فحدثني عبد الله بن (^٤) محمد، عن أبيه (^٥) قال: لما رجع علي - ﵇ - إلى عثمان ﵁، أخبره أنهم قد رجعوا، وكلمه علي كلامًا في نفسه، قال له: اعلم أني قائل فيك أكثر مما قلت. قال: ثم خرج إلى بيته، قال: فمكث عثمان ذلك اليوم، حتى إذا كان الغد جاءه مروان، فقال له: تكلم، وأعلم الناس أن أهل مصر قد رجعوا، وأن ما بلغهم عن إمامهم كان باطلًا، فإن خطبتك تسير في البلاد قبل أن يتحلب الناس عليك من أمصارهم، فيأتيك من لا تستطيع دفعه، قال: فأبى عثمان أن يخرج. قال: فلم يزل به مروان حتى خرج فجلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن هؤلاء القوم من أهل مصر كان بلغهم عن إمامهم أمر، فلما تيقنوا أنه باطل ما بلغهم
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٥٧ - ٣٥٩).
(٢) انظر الحديث على إسناد الرواية السابقة.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) انظر الرواية رقم: [٣٦٦].
(٥) انظر الرواية رقم: [٣٦٦].
[ ٢ / ٨٥٥ ]
عنه رجعوا إلى بلادهم. قال: فناداه عمرو بن العاص من ناحية المسجد: اتق الله يا عثمان، فإنك قد ركبت نهابير وركبناها معك فتب إلى الله نتب. قال: فناداه عثمان، وإنك هناك يا ابن النابغة قملت والله جبتك منذ تركتك من العمل. قال: فنودي من ناحية أخرى: تب إلى الله وأظهر التوبة يكف الناس عنك. قال: فرفع عثمان يديه مدًا واستقبل القبلة، فقال: اللهم إني أول تائب تاب إليك. ورجع إلى منزله، وخرج عمرو ابن العاص حتى نزل منزله بفلسطين، فكان يقول: والله إن كنت لألقى الراعي فأحرضه عليه" (^١).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أنه منقطع.
٤٢ - قال الطبري: "قال محمد (^٢): وحدثني عبد الله بن موسى (^٣) المخزومي، قال: لما قتل عثمان ﵁ أرادوا حز رأسه، فوقعت عليه نائلة وأم البنين فمنعتهم وصحن وضربن الوجوه، وخرقن ثيابهن، فقال ابن عديس: اتركوه، فأخرج عثمان ولم يغسل إلى البقيع، وأرادوا أن يصلوا عليه في موضع الجنائز، فأبت الأنصار، وأقبل عمير بن ضابئ وعثمان موضوع على باب فنزا عليه، فكسر ضلعًا من أضلاعه، وقال: سجنت ضابئًا حتى
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٦٠).
(٢) الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٣) لم أجد له ترجمة.
[ ٢ / ٨٥٦ ]
مات في السجن" (^١).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي؛ كما أن شيخ الواقدي مجهول.
٤٣ - قال الطبري: "قال (^٢): وحدثني عبد الله (^٣) بن نافع، عن أبيه (^٤) عن ابن عمر (^٥) قال:
لما حصر عثمان صلى بالناس أبو أيوب أيامًا، ثم صلى بهم علي الجمعة والعيد، حتى قتل ﵁" (^٦).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي؛ كما أن شيخ الواقدي ضعيف.
٤٤ - قال الطبري: "قال محمد (^٧): وحدثني عبد الله بن يزيد الهذلي (^٨) عن عبد الله (^٩) ابن
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٤).
(٢) أي محمد بن عمر الواقدي تقدمت ترجمته.
(٣) عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، المدني، ضعيف، من السابعة، ت سنة ١٥٤ هـ ق (التقريب/ ٣٦٦١).
(٤) نافع مولى ابن عمر تقدمت ترجمته.
(٥) عبد الله بن عمر بن الخطاب، تقدمت ترجمته.
(٦) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤٢٣).
(٧) الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٨) عبد الله بن يزيد الهذلي، المدني، يقال هو ابن قنطس، قال البخاري: يتهم بالزندقة، وقال مرة: يتهم بأمر عظيم، وأما أحمد ويحيى فقد وثقاه، وقال النسائي: ليس بثقة (الذهبي، ميزان الاعتدال ٢/ ٥٢٦) وذكر ابن حجر أن قول البخاري فيه معتمد على قول أبي بكر بن أبي أويس، ثم نقل عن أبي بكر هذا أنه قال عن عبد الله: ما بحديثه بأس، ثم قال: وذكره ابن حبان في الثقات (اللسان ٣/ ٣٧٨).
(٩) عبد الله بن ساعدة الهذلي، ت سنة ١٠٠ هـ ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٥٩) وابن سعد في الطبقات (٥/ ٦٠) وقال: «روى عن عمر بن الخطاب».
[ ٢ / ٨٥٧ ]
ساعدة، قال: لبث عثمان بعدما قتل ليلتين لا يستطيعون دفنه، ثم حمله أربعة: حكيم بن حزام، وجبير بن مطعم، ونيار بن مكرم، وأبو جهم بن حذيفة، فلما وضع ليصلى عليه، جاء نفر من الأنصار يمنعونهم الصلاة عليه، فيهم أسلم بن أوس بن بجرة الساعدي، وأبو حية المازني، في عدة؛ ومنعوهم أن يدفن بالبقيع، فقال أبو جهم: ادفنوه، فقد ﷺ وملائكته، فقالوا: لا والله، لا يدفن في مقابر المسلمين أبدًا، فدفنوه في حش كوكب، فلما ملكت بنو أمية أدخلوا ذلك الحش في البقيع؛ فهو اليوم مقبرة بني أمية" (^١).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أنه مختلف في توثيق عبد الله، وابن ساعدة لم يوثقه غير ابن حبان.
٤٥ - قال الطبري: "قال محمد (^٢): وحدثني عبد الملك (^٣) بن يزيد بن السائب، عن عبد الله (^٤) بن السائب، قال: أخبرني أبي (^٥) قال: أول فسطاط رأيته بمنى
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٣).
(٢) الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٣) لم أجد له ترجمة.
(٤) عبد الله بن السائب بن أبي السائب بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، المكي، له ولأبيه صحبة، وكان قارئ أهل مكة، مات سنة بضع وستين، خت ع (التقريب/ ٣٣٣٧).
(٥) السائب بن أبي السائب: سيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، كان شريك النبي ﷺ قبل البعثة، ثم أسلم وصحب، د س ق (التقريب/ ٢١٩٧).
[ ٢ / ٨٥٨ ]
فسطاط لعثمان، وآخر لعبد الله بن عامر بن كريز، وأول من زاد النداء الثالث يوم الجمعة على الزوراء عثمان، وأول من نخل له الدقيق من الولاة عثمان ﵁" (^١).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أن عبد الملك مجهول.
٤٦ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (^٢): فحدثني علي بن عمر (^٣) عن أبيه (^٤) قال: ثم إن عليًا جاء عثمان بعد انصراف المصريين، فقال له: تكلم كلامًا يسمعه الناس منك، ويشهدون عليه، ويشهد الله على ما في قلبك من النزوع والإنابة، فإن البلاد قد تمخضت عليك، فلا آمن ركبًا آخرين يقدمون من الكوفة، فتقول يا علي، اركب إليهم، ولا أقدر أن أركب إليهم، ولا أسمع عذرًا، ويقدم ركب آخرون من البصرة، فتقول: يا علي اركب إليهم، فإن لم أفعل رأيتني قد قطعت رحمك، واستخففت بعقلك.
قال: فخرج عثمان فخطب الخطبة التي نزع فيها، وأعطى الناس من
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤٠١).
(٢) محمد بن عمر هو الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٣) علي بن عمر، أقرب الرواة إليه هو: علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، روى عن أبيه. قال عنه الحافظ ابن حجر: «مستور» قلت: وسكت عنه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (ابن أبي حاتم الجرح والتعديل ٦/ ١٩٦، ابن حبان، الثقات ٨/ ٤٥٦، ابن حجر، التقريب ٤٧٧٥).
(٤) إن ثبت أن الأول هو المذكور فيكون أبوه هو: عمر بن علي بن الحسين بن علي الهاشمي، المدني، صدوق، فتضل، من السابعة، بخ م مد ت س (التقريب/ ٤٩٥٠).
[ ٢ / ٨٥٩ ]
نفسه التوبة، فقام فحمد الله، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد أيها الناس، فوالله ما عاب من عاب منكم شيئًا أجهله، وما جئت شيئًا إلا وأنا أعرفه، ولكني منتني نفسي وكذبتني، وضل عني رشدي، ولقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من زل فليتب، ومن أخطأ فليتب، ولا يتماد في الهلكة، إن من تمادى في الجور كان أبعد من الطريق"، فأنا أول من اتعظ، أستغفر الله مما فعلت، وأتوب إليه، فمثلي نزع وتاب، فإذا نزلت فليأتني أشرافكم فليروني رأيهم، فوالله لئن ردني الحق عبد، لأستن بسنة العبد، ولأذلن ذل العبد، ولأكونن كالمرقوق، إن ملك صبر، وإن عتق شكر، وما عن الله مذهب إلا إليه، فلا يعجزن عنكم خياركم أن يدنوا إلي، لئن أبت يميني لتتابعني شمالي.
قال: فرق الناس له يومئذ، وبكى من بكى منهم، وقام إليه سعيد بن زيد فقال: يا أمير المؤمنين ليس بواصل لك من ليس معك، الله الله في نفسك، فأتمم على ما قلت. فلما نزل عثمان وجد في منزله مروان، وسعيدًا ونفرًا من بني أمية، ولم يكونوا شهدوا الخطبة، فلما جلس قال مروان: يا أمير المؤمنين أتكلم أم أصمت؟ فقالت نائلة ابنة الفرافصة - امرأة عثمان الكلبية - لا بل اصمت، فإنهم والله قاتلوه ومؤثموه، لإنه قد قال مقالة لا ينبغي له أن ينزع عنها. فأقبل عليها مروان، فقال: ما أنت وذاك، فوالله لقد مات أبوك وما يحسن يتوضأ، فقالت له: مهلًا يا مروان عن ذكر الآباء، تخبر عن أبي وهو غائب، تكذب عليه وإن أباك لا يستطيع أن يدفع عنه، أما والله لولا أنه عمه، وأنه يناله غمه، أخبرتك عنه
[ ٢ / ٨٦٠ ]
ما لن أكذب عليه.
قال: فأعرض عنها مروان ثم قال: يا أمير المؤمنين أتكلم أم أصمت؟
قال: بل تكلم، فقال مروان: بأبي أنت وأمي والله لوددت أن مقالتك هذه كانت وأنت ممتنع منيع، فكنت أول من رضي بها، وأعان عليها، ولكنك قلت ما قلت حين بلغ الحزام الطبيين، وخلف السيل الزبى، وحين أعطى الخطة الذليلة الذليل، والله لإقامة على خطيئة تستغفر الله منها، أجمل من توبة تخوف عليها، وإنك إن شئت تقربت بالتوبة، ولم تقرر بالخطيئة، وقد اجتمع إليك على الباب مثل الجبال من الناس، فقال عثمان: فاخرج إليهم فكلمهم، فإني أستحيي أن أكلمهم.
قال: فخرج مروان إلى الباب والناس يركب بعضهم بعضًا، فقال: ما شأنكم قد اجتمعتم كأنكم جئتم لنهب، شاهت الوجوه؛ كل إنسان آخذ بأذن صاحبه إلا من أريد، جئتم تريدون أن تنزعوا ملكنا من أيدينا؟ اخرجوا عنا، أما والله لئن رمتمونا ليمرن عليكم منا أمر لا يسركم ولا تحمدوا غب رأيكم. ارجعوا إلى منازلكم، فإنا والله ما نحن مغلوبين على ما في أيدينا.
قال: فرجع الناس وخرج بعضهم حتى أتى عليًا فأخبره الخبر، فجاء علي ﵇ مغضبًا حتى دخل على عثمان، فقال: أما رضيت من مروان ولا رضي منك إلا بتحرفك عن دينك وعن عقلك، مثل جمل الظعينة يقاد حيث يسار به، والله ما مروان بذي رأي في دينه ولا نفسه، وأيم الله إني لأراه سيوردك ثم لا يصدرك، وما أنا بعائد بعد مقامي هذا
[ ٢ / ٨٦١ ]
لمعاتبتك، أذهبت شرفك، وغلبت على أمرك، فلما خرج علي، دخلت عليه نائلة ابنة الفرافصة امرأته، فقالت: أتكلم أو أسكت؟ فقال: تكلمي، فقالت: قد سمعت قول علي لك، وإنه ليس يعاودك وقد أطعت مروان يقودك حيث شاء.
قال: فما أصنع؟ قالت: تتقي الله وحده، لا شريك له، وتتبع سنة صاحبيك من قبلك، فإنك متى أطعت مروان قتلك، ومروان ليس له عند الناس قدر ولا هيبة ولا محبة، وإنما تركك الناس لمكان مروان، فأرسل إلى علي فاستصلحه، فإن له قرابة وهو لا يعصى. قال: فأرسل عثمان إلى علي، فأبى أن يأتيه، وقال: قد أعلمته أني لست بعائد.
قال: فبلغ مروان مقالة نائلة فيه، قال: فجاء إلى عثمان فجلس بين يديه، فقال: أتكلم أو أسكت؟ قال: تكلم، فقال: إن بنت الفرافصة … فقال عثمان: لا تذكرنها بحرف، فأسوي لك وجهك، فهي والله أنصح لي منك، قال: فكف مروان" (^١)
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أن راوي الحادثة من الطبقة السابعة، فيبعد احتمال معاصرته للحادثة، والله أعلم.
٤٧ - قال الطبري: "فذكر الواقدي (^٢) عن عمر بن صالح بن نافع (^٣) عن صالح
_________________
(١) الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٦ - -٣٦٣).
(٢) محمد بن عمر الواقدي تقدمت ترجمته.
(٣) لم أجد له ترجمة.
[ ٢ / ٨٦٢ ]
مولى (^١) التوأمة قال: سمعت ابن عباس (^٢) يقول: إن أول ما تكلم الناس في عثمان ظاهرًا، أنه صلى بالناس بمنى في ولايته ركعتين، حتى إذا كانت السنة السادسة أتمها، فعاب ذلك غير واحد من أصحاب النبي ﷺ، وتكلم في ذلك من يريد أن يكثر عليه، حتى جاءه علي فيمن جاء، فقال: والله ما حدث أمر ولا قدم عهد، ولقد نبيك ﷺ يصلي ركعتين. ثم أبا بكر، ثم عمر، وأنت صدرًا من ولايتك، فما أدري ما ترجع إليه، فقال: رأي رأيته" (^٣).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أن شيخ الواقدي مجهول.
٤٨ - قال ابن سعد: "قال - أي محمد بن عمر (^٤) - حدثني عمرو بن عبد الله بن عنبسة (^٥) عن محمد بن عبد الله بن عمرو (^٦) عن ابن لبيبة (^٧) عن عبد الله بن
_________________
(١) صالح بن نبهان المدني، مولى التوأمة، صدوق اختلط، قال ابن عدي: «لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج» من الرابعة، مات سنة ١٢٥ هـ، وقد أخطأ من زعم أن البخاري أخرج له، د ت ق (التقريب/ ٢٨٩٢).
(٢) عبد الله بن عباس -﵄تقدمت ترجمته.
(٣) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٢٦٧).
(٤) محمد بن عمر الواقدي تقدمت ترجمته.
(٥) لم أجد له ترجمة.
(٦) محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي، يلقب بالديباج وهو أخو عبد الله بن الحسن بن الحسن لأمه، صدوق من السابعة، قتل سنة ١٤٥ هـ ق (التقريب/ ٦٠٣٨).
(٧) محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، ضعيف، كثير الإرسال، من السادسة، د س (التقريب/ ٦٠٨٠).
[ ٢ / ٨٦٣ ]
عمرو (^١) بن عثمان قال: بويع عثمان بن عفان بالخلافة أول يوم من المحرم سنة أربع وعشرين وقتل - يرحمه الله - يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين بعد العصر، وكان يومئذ صائمًا، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء في حش كوكب بالبقيع، فهي مقبرة بني أمية اليوم، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة غير اثني عشر يومًا، وقتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة" (^٢).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٣).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أن عمرًا مجهول.
٤٩ - قال ابن سعد: "أخبرنا محمد بن عمر (^٤) قال: حدثني عمرو بن عبد الله بن عنبسة (^٥) بن عمرو بن عثمان، قال: حدثني محمد بن عبد الله (^٦) بن عمرو ابن عثمان، عن ابن لبيبة (^٧) أن عثمان بن عفان لما حصر أشرف عليهم من
_________________
(١) عبد الله بن عمرو بن عثمان الأموي، يلقب بالمطرف، ثقة شريف، من الثالثة، مات بمصر سنة ٩٦ هـ، م د ت س (التقريب/ ٣٥٠١).
(٢) الطبقات (٣/ ٧٧).
(٣) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٥٢٨).
(٤) الواقدي تقدمت ترجمته.
(٥) لم أجد له ترجمة.
(٦) تقدمت ترجمته.
(٧) محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٦٤ ]
كوة في الطمار فقال: أفيكم طلحة؟ قالوا: نعم، قال: أنشدك الله هل تعلم أنه لما آخى رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار آخى بيني وبين نفسه؟ فقال طلحة: اللهم نعم، فقيل لطلحة في ذلك، فقال: نشدني، وأمر رأيته ألا أشهد به؟ " (^١).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٢).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أن عمرًا مجهول، وفي محمد بن عبد الله ضعف.
٥٠ - قال الطبري: " قال محمد بن عمر (^٣): حدثني عيسى بن عبد الرحمن (^٤) عن أبي إسحاق (^٥) الهمداني، قال: اجتمع نفر بالكوفة - يطعنون على عثمان - من أشراف أهل العراق: مالك بن الحارث الأشتر، وثابت بن قيس النخعي، وكميل بن زياد النخعي، وزيد بن صوحان العبدي، وجندب بن زهير الغامدي، وجندب بن كعب الأزدي، وعروة بن الجعد، وعمرو بن الحمق
_________________
(١) الطبقات (٣/ ٦٨).
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٤٧).
(٣) الواقدي تقدمت ترجمته.
(٤) عيسى بن عبد الرحمن السلمي ثم البجلي، ثقة، من السادسة، مات بعد الخمسين، بخ قد عس (التقريب/ ٥٣٠٨) روى عن أبي إسحاق السبيعي (المزي، تهذيب الكمال ١٠٨١).
(٥) أبو إسحاق السبيعي الهمداني، عمرو بن عبد الله، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٦٥ ]
الخزاعي.
فكتب سعيد بن العاص إلى عثمان يخبره بأمرهم، فكتب إليه أن سيرهم إلى الشام، وألزمهم الدروب" (^١).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أن أبا إسحاق السبيعي، تبعد معاصرته للفتنة.
٥١ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (^٢): حدثني محمد بن صالح (^٣) عن عاصم بن عمر (^٤) عن محمود بن لبيد (^٥) قال: لما نزلوا ذا خشب كلم عثمان عليًا وأصحاب رسول الله ﷺ أن يردوهم عنه، فركب علي وركب معه نفر من المهاجرين فيهم سعيد بن زيد، وأبو جهم العدوي، وجبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، ومروان بن الحكم، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، وخرج من الأنصار: أبو أسيد الساعدي، وأبو حميد الساعدي، وزيد بن ثابت، وحسان بن ثابت، وكعب بن مالك، ومعهم من العرب نيار بن مكرم وغيرهم ثلاثون رجلًا، وكلمهم علي ومحمد بن
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٢٦).
(٢) الواقدي تقدمت ترجمته.
(٣) محمد بن صالح بن دينار التمار، مدني، مولى الأنصار، صدوق يخطئ، من السابعة، ت سنة ١٦٨ هـ ٤ (التقريب/ ٥٩٦١).
(٤) عاصم بن عمر بن قتادة بنالنعمان الوسي، الأنصاري، أبو عمر المدني، ثقة، عالم بالمغازي، من الرابعة، مات بعد العشرين ومائة. ع (التقريب/ ٣٠٧١).
(٥) محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع الأوسي، الأشهلي، أبو نعيم المدني، صحابي صغير وجل روايته عن الصحابة، مات سنة ٩٦ هـ، وقيل: سنة سبع وله ٩٩ سنة بخ م ٤ (التقريب/ ٦٥١٧).
[ ٢ / ٨٦٦ ]
مسلمة - وهما اللذان قدما - فسمعوا مقالتهما، ورجعوا.
قال محمود: فأخبرني محمد بن مسلمة، ما برحنا من ذي خشب حتى رحلوا راجعين إلى مصر، وجعلوا يسلمون علي، فما أنسى قول عبد الرحمن بن عديس: أتوصينا يا أبا عبد الرحمن بحاجة؟ قال: قلت: تتقي الله وحده، وترد من قبلك عن إمامه، فإنه قد وعدنا أن يرجع وينزع. قال ابن عديس: أفعل إن شاء الله، قال: فرجع القوم إلى المدينة" (^١).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، وباقي رجاله مقبولون.
٥٢ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (^٢): وحدثني محمد بن صالح (^٣) عن عبيد الله (^٤) ابن رافع بن نقاخة، عن عثمان بن الشريد (^٥) قال: مر عثمان على جبلة ابن عمرو الساعدي وهو بفناء داره، ومعه جامعة، فقال: يا نعثل والله لأقتلنك ولأحملنك على قلوص جرباء، ولأخرجنك إلى حرة النار. ثم جاءه مرة أخرى وعثمان على المنبر، فأنزله
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٥٩ - ٣٦٠).
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) محمد بن صالح بن دينار التمار، تقدمت ترجمته.
(٤) عبيد الله بن رافع بن خديج، يروي عن أبيه روى عنه أهل المدينة كنيته أبو الفضل، ت سنة ١١ هـ وهو ابن ٨٥ عامًا (ابن حبان، الثقات ٥/ ٦٧).
(٥) عثمان بن شماس بن الشريد بن هرمي المخزومي، صحابي (ابن حجر، الإصابة، القسم الأول ٢/ ٤٥٩).
[ ٢ / ٨٦٧ ]
عنه" (^١).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أن عبيد الله لم يوثقه غير ابن حبان.
٥٣ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (^٢): حدثني محمد بن مسلم (^٣) عن موسى بن عقبة (^٤) عن أبي حبيبة (^٥) قال: نظرت إلى سعد بن أبي وقاص يوم قتل عثمان، دخل عليه، ثم خرج من عنده، وهو يسترجع مما يرى على الباب، فقال له مروان: الآن تندم أنت أشعرته. فأسمع سعدًا يقول: أستغفر الله، لم أكن أظن الناس يجترئون هذه الجرأة، ولا يطلبون دمه، وقد دخلت عليه الآن، فتكلم بكلام لم تحضره أنت ولا أصحابك، فنزع عن كل ما كره منه، وأعطى التوبة، وقال: لا أتمادى في الهلكى، إن من تمادى في الجور كان أبعد من الطريق، فأنا أتوب وأنزع، فقال مروان: إن كنت تريد أن تذب عنه، فعليك بابن أبي طالب فإنه متستر، وهو لا يُجبْهُ، فخرج سعد
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٦٥).
(٢) محمد بن عمر هو: الواقدي تقدمت ترجمته.
(٣) لعله: محمد بن مسلمة شويخ للواقدي، مجهول (الذهبي، المغني في الضعفاء ٢/ ٦٣٢)
(٤) موسى بن عقبة بن أبي عياش تقدمت ترجمته.
(٥) أبو حبيبة إما أبو حبيبة الأزعر بن زيد بن العطاف بن ضبيعة الأنصاري، قال ابن منده: ممن شهد أحدًا (الإصابة ٤/ ٤١) أو أبو حبيبة الطائي، مقبول من الثالثة د ت س (التقريب/ ٨٠٣٩).
[ ٢ / ٨٦٨ ]
حتى أتى عليًا وهو بين القبر والمنبر فقال: يا أبا حسن، قم فداك أبي وأمي جئتك والله بخير ما جاء به أحد قط إلى أحد، تصل رحم ابن عمك، وتأخذ بالفضل عليه، وتحقن دمه ويرجع الأمر على ما نحب، قد أعطى خليفتك من نفسه الرضا، فقال علي: تقبل الله منه يا أبا إسحاق والله ما زلت أذب عنه حتى إني لأستحي، ولكن مروان ومعاوية وعبد الله بن عامر وسعيد بن العاص هم صنعوا به ما ترى، فإذا نصحته وأمرته أن ينحيهم استغشني حتى جاء ما ترى، قال: فبينا هم كذلك جاء محمد بن أبي بكر، فسار عليا فأخذ عليٌّ بيدي، ونهض عليٌّ وهو يقول: وأي خير توبته هذه، فوالله ما بلغت داري حتى سمعت الهائعة ان عثمان قد قتل، فلم نزل والله في شر إلى يومنا هذا" (^١).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أن محمدًا مجهول.
٥٤ - قال الطبري: "قال محمد بن عمر (^٢)؛ فحدثني معمر بن راشد (^٣) عن الزهري (^٤) قال: خرج محمد بن أبي حذيفة" ومحمد بن أبي بكر عام خرج عبد الله بن سعد فأظهروا عيب عثمان، وما غير، وما خالف به أبا بكر وعمر، وأن دم عثمان حلال، ويقولان استعمل عبد الله بن سعد، رجلًا كان رسول الله ﷺ أباح دمه ونزل القرآن بكفره، وأخرج رسول الله ﷺ
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٧٧ - ٣٧٨).
(٢) الواقدي تقدمت ترجمته.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٦٩ ]
قومًا وأدخلهم، ونزع أصحاب رسول الله ﷺ، واستعمل سعيد بن العاص، وعبد الله بن عامر. فبلغ ذلك عبد الله بن سعد، فقال: لا تركبا معنا، فركبا في مركب ما فيه أحد من المسلمين ولقوا العدو، وكانا أكل المسلمين قتالًا، فقيل لهما في ذلك، فقالا: كيف نقاتل مع رجل لا ينبغي لنا أن نحكمه؟ عبد الله بن سعد استعمله عثمان، وعثمان فعل وفعل، فأفسدا أهل تلك الغزاة، وعابا عثمان أشد العيب. فأرسل عبد الله بن سعد إليهما ينهاهما أشد النهي، وقال: والله لولا أني لا أدري ما يوافق أمير المؤمنين لعاقبتكما وحبستكما" (^١).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كأنه منقطع بين الزهري والحادثة؛ فالزهري ولد سنة (٥٠) (^٢) تقريبًا أي بعد الحادثة بخمس عشرة عامًا.
وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين (^٣).
٥٥ - قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر (^٤) قال: حدثني موسى بن محمد (^٥) بن إبراهيم
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٢٩٢).
(٢) ابن حجر (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٥٠).
(٣) (٤٥).
(٤) الواقدي تقدمت ترجمته.
(٥) موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أبو محمد المدني، منكر الحديث، من السادسة، مات سنة ١٥١ هـ ت ق (التقريب/ ٧٠٠٦).
[ ٢ / ٨٧٠ ]
التيمي، عن أبيه (^١) عن عبد الله بن نيار (^٢) الأسلمي عن أبيه (^٣) قال: لما حج معاوية نظر إلى بيوت أسلم شوارع في السوق فقال: أظلموا عليهم بيوتهم أظلم الله عليهم قبورهم قتلة عثمان. قال نيار بن مكرم: فخرجت إليه، فقلت له إن بيتي يظلم علي وأنا رابع أربعة حملنا أمير المؤمنين، وقبرناه، وصلينا عليه. فعرفه معاوية فقال: اقطعوا البناء لا تبنوا على وجه داره، قال: ثم دعاني خاليًا فقال: متى حملتموه ومتى قبرتموه ومن صلى عليه؟
فقلت: حملناه - ﵀ - ليلة السبت بين المغرب والعشاء، فكنت أنا وجبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وأبو جهم بن حذيفة العدوي، وتقدم جبير بن مطعم، فصلى عليه، فصدقه معاوية، وكانوا هم الذين نزلوا في حفرته" (^٤).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٥).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أن موسى "منكر الحديث"، وباقي رجاله ثقات رجال مسلم.
_________________
(١) محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي، أبو عبد الله، المدني، ثقة له أفراد، من الرابعة، مات سنة ١٢٠ هـ على الصحيح ع (التقريب/ ٥٦٩١).
(٢) عبد الله بن نيار بن مكرم الأسلمي، ثقة من الثالثة، م د ت س (التقريب/ ٣٦٧١)
(٣) نيار بن مكرم الأسلمي، صحابي، عاش إلى أول خلافة معاوية، ت (التقريب/ ٧٢١٩).
(٤) الطبقات (٣/ ٧٨).
(٥) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٥٣٩ - ٥٤٠).
[ ٢ / ٨٧١ ]
٥٦ - قال الطبري: "وذكر الواقدي (^١) أن يحيى (^٢) بن عبد العزيز حدثه عن جعفر (^٣) ابن محمود، عن محمد بن مسلمة (^٤) قال: خرجت في نفر من قومي إلى المصريين وكان رؤساؤهم أربعة: عبد الرحمن بن عديس البلوي، وسودان ابن حمران المرادي، وعمرو بن الحمق الخزاعي - وقد كان هذا الاسم غلب حتى كان يقال: حبيس بن الحمق - وابن النباع. قال: فدخلت عليهم، وهم في خباء لهم أربعتهم، ورأيت الناس لهم تبعًا، قال: فعظمت حق عثمان، وما في رقابهم من البيعة وخوفتهم بالفتنة، وأعلمتهم أن في قتله اختلافًا وأمرًا عظيمًا، فلا تكونوا أول من فتحه، وأنه ينزع عن هذه الخصال التي نقمتم منها عليه، وأنا ضامن لذلك.
قال القوم: فإن لم ينزع؟ قال: قلت: فأمركم إليكم، قال: فانصرف القوم، وهم راضون، فرجعت إلى عثمان، فقلت: أخلني فأخلاني، فقلت: الله الله يا عثمان في نفسك، إن هؤلاء القوم إنما قدموا يريدون دمك، وأنت ترى خذلان أصحابك لك، لا بل هم يقوون عدوك عليك، قال: فأعطاني الرضا، وجزاني خيرًا. قال: ثم خرجت من عنده،
_________________
(١) محمد بن عمر الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) جعفر بن محمود بن عبد الله بن محمد بن مسلمة الأنصاري، تقدمت ترجمته.
(٤) محمد بن مسلمة بن سلمة الأنصاري، صحابي مشهور، وهو أكبر من اسمه محمد من الصحابة، مات بعد الأربعين، وكان من الفضلاء، ع (التقريب/ ٦٣٠٠) وكان ممن اعتزل الفتن، واتخذ سيفًا من خشب (المزي، تهذيب الكمال ١٢٧٢).
[ ٢ / ٨٧٢ ]
فأقمت ما شاء الله أن أقيم.
قال: وقد تكلم عثمان برجوع المصريين، وذكر أنهم جاءوا لأمر، فبلغهم غيره، فانصرفوا، فأردت أن آتيه، فأعنفه بهما، ثم سكت، فإذا قائل يقول: قد قدم المصريون وهم بالسويداء، قال: قلت: أحق ما تقول؟ قال: نعم، قال: فأرسل إليّ عثمان.
قال: وإذا الخبر قد جاءه، وقد نزل القوم من ساعتهم ذا خشب، فقال: يا أبا عبد الرحمن، هؤلاء القوم قد رجعوا، فما الرأي فيهم؟ قال: قلت: والله ما أدري، إلا أني أظن أنهم لم يرجعوا لخير. قال: فارجع إليهم فارددهم، قال: قلت: لا والله ما أنا بفاعل، قال: ولم؟ قال: لأني ضمنت لهم أمورًا تنزع عنها، فلم تنزع عن حرف واحد منها. قال: فقال: الله المستعان.
قال: وخرجت، وقدم القوم، وحلُّوا بالأسواف، وحصروا عثمان، قال: وجاءني عبد الرحمن بن عديس ومعه سودان بن حمران وصاحباه، فقالوا: يا أبا عبد الرحمن ألم تعلم أنك كلمتنا، ورددتنا، وزعمت أن صاحبنا نازع عما نكره؟ فقلت: بلى، قال: فإذا هم يخرجون إلى صحيفة صغيرة. قال: وإذا قصبة من رصاص فإذا هم يقولون: وجدنا جملًا من إبل الصدقة عليه غلام عثمان، فأخذنا متاعه، ففتشناه، فوجدنا فيه هذا الكتاب، فإذا فيه:
[ ٢ / ٨٧٣ ]
بسم الله الرحمن الرحيم:
أما بعد، فإذا قدم عليك عبد الرحمن بن عديس فاجلده مائة جلدة، واحلق رأسه ولحيته، وأطل حبسه حتى يأتيك أمري، وعمرو بن الحمق فافعل به مثل ذلك، وسودان بن حمران مثل ذلك، وعروة بن النباع الليثي مثل ذلك.
قال: فقلت: وما يدريكم أن عثمان كتب بهذا؟ قالوا: فيفتات مروان على عثمان بهذا فهذا شر؟ فيخرج نفسه من هذا الأمر. ثم قالوا: انطلق معنا إليه، فقد كلمنا عليًا، ووعدنا أن يكلمه إذا صلى الظهر. وجئنا سعد بن أبي وقاص، فقال: لا أدخل في أمركم. وجئنا سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فقال مثل هذا، فقال محمد: فأين وعدكم عليّ؟ قالوا: وعدنا إذا صلى الظهر أن يدخل عليه.
قال محمد: فصليت مع علي، قال: ثم دخلت أنا وعلي عليه، فقلنا إن هؤلاء المصريين بالباب، فأذن لهم - قال: ومروان عنده جالس - قال: فقال مروان دعني - جعلت فداك - أكلمهم، قال: فقال عثمان: فض الله فاك اخرج عني، وما كلامك في هذا الأمر، قال: فخرج مروان، قال: وأقبل علي عليه، قال: وقد أنهى المصريون إليه مثل الذي أنهوا إليّ - قال: فجعل علي يخبره ما وجدوا في كتابهم.
قال: فجعل يقسم بالله ما كتب ولا علم ولا شُوِّر فيه، قال: فقال محمد بن مسلمة: والله إنه لصادق، ولكن هذا عمل مروان. فقال علي: فأدخلهم عليك، فليسمعوا عذرك، قال: ثم أقبل عثمان على علي، فقال:
[ ٢ / ٨٧٤ ]
إن لي قرابة ورحمًا، والله لو كنت في هذه الحلقة لحللتها عنك، فاخرج إليهم، فكلمهم، فإنهم يسمعون منك، قال علي: والله ما أنا بفاعل ولكن أدخلهم حتى تعتذر إليهم، قال: فادخلوا.
قال محمد بن مسلمة: فدخلوا يومئذ، فما سلموا عليه بالخلافة، فعرفت أنه الشر بعينه، قالوا: سلام عليكم، فقلنا: وعليكم السلام، قال: فتكلم القوم، وقد قدموا في كلامهم ابن عديس، فذكر ما صنع ابن سعد بمصر، وذكر تحاملًا منه على المسلمين وأهل الذمة، وذكر استئثارًا منه في غنائم المسلمين، فإذا قيل لهم في ذلك قال: هذا كتاب أمير المؤمنين إليّ، ثم ذكروا أشياء مما أحدث بالمدينة، وما خالف به صاحبيه.
قال: فرحلنا من مصر ونحن لا نريد إلا دمك أو ننزع، فردنا علي ومحمد بن مسلمة، وضمن لنا محمد النزوع عن كل ما تكلمنا فيه - ثم أقبلوا على محمد بن مسلمة، فقالوا: هل قلت ذاك لنا؟
قال محمد: فقلت: نعم - ثم رجعنا إلى بلادنا نستظهر بالله ﷿ عليك، ويكون حجة لنا بعد حجة، حتى إذا كنا بالبويب أخذنا غلامك، فأخذنا كتابك وخاتمك، إلى عبد الله بن سعد، تأمره فيه بجلد ظهورنا، والمثل بنا في أشعارنا، وطول الحبس لنا، وهذا كتابك.
قال: فحمد الله عثمان وأثنى عليه، ثم قال: والله ما كتبت ولا أمرت، ولا شوورت، ولا علمت. قال: فقلت وعلي جميعًا: قد صدق، قال: فاستراح إليها عثمان.
فقال المصريون: فمن كتبه؟ قال: لا أدري، قال: أفيجترأ عليك
[ ٢ / ٨٧٥ ]
فيبعث غلامك وجملًا من صدقات المسلمين، وينقش على خاتمك، ويكتب إلى عاملك بهذه الأمور العظام، وأنت لا تعلم؟
قال: نعم، قالوا: فليس مثل ذلك يلي، اخلع نفسك من هذا الأمر كما خلعك الله منه. قال: لا أنزع قميصًا ألبسنيه الله ﷿.
قال: وكثرت الأصوات واللغط، فما كنت أظن أنهم يخرجون حتى يواثبوه.
قال: وقام علي فخرج، قال: فلما قام علي قمت، قال: وقال للمصريين اخرجوا، فخرجوا، قال: ورجعت إلى منزلي ورجع علي إلى منزله، فما برحوا محاصريه، حتى قتلوه" (^١).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أن يحيى لم يتابع وهو مقبول فأصبح لينًا لعدم وجود متابع.
٥٧ - قال الطبري: قال محمد (^٢): حدثني يعقوب بن عبد الله الأشعري (^٣) عن جعفر ابن أبي المغيرة (^٤) عن سعيد بن عبد الرحمن (^٥) بن أبزى، عن أبيه (^٦) قال:
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٧٢ - ٣٧٥).
(٢) محمد هو: محمد بن عمر الواقدي تقدمت ترجمته.
(٣) يعقوب بن عبد الله الأشعري، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ١٧٤ هـ خت ٤ (التقريب/ ٧٨٢٢).
(٤) جعفر بن أبي المغيرة، صدوق يهم، من الخامسة، بخ د ت س فق (التقريب/ ٩٦٠)
(٥) سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي، مولاهم الكوفي، ثقة، من الثالثة، ع (التقريب/ ٢٣٤٦).
(٦) عبد الرحمن بن أبزى تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٧٦ ]
رأيت اليوم الذي دخل فيه على عثمان، فدخلوا من دار عمرو بن حزم، خوخة هناك حتى دخلوا الدار، فناوشوهم شيئًا من مناوشة ودخلوا، فوالله ما نسينا أن خرج سودان بن حمران، فأسمعه يقول: أين طلحة بن عبيد الله؟ قد قتلنا ابن عفان" (^١).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي.
٥٨ - قال الطبري: "قال محمد الواقدي (^٢): وحدثني يوسف بن يعقوب (^٣) عن عثمان ابن محمد الأخنسي (^٤) قال: كان حصر عثمان قبل قدوم أهل مصر، فقدم أهل مصر يوم الجمعة، وقتلوه في الجمعة الأخرى" (^٥).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أن يوسف مجهول.
٥٩ - قال الطبري: حدثني محمد (^٦) قال: حدثني أبوبكر بن إسماعيل (^٧) عن أبيه (^٨) عن
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٧٩).
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) لم أجد له ترجمة، وفي الرواة بهذا الاسم كثير إلا أني لم أجد فيهم من روى عن عثمان، وروى عنه الواقدي.
(٤) عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنسي، الثقفي الأخنسي حجازي، صدوق، له أوهام، من السادسة، ٤ (التقريب/ ٤٥١٥).
(٥) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٩٤).
(٦) الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٧) أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، ذكره المزي في من روى عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، ولم أجد له ترجمة (المزي، تهذيب الكمال خ/١٠٩)
(٨) إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٧٧ ]
عامر بن سعد (^١) قال: كان أول من اجترأ على عثمان بالمنطق السيء جبلة بن عمرو الساعدي، مر به عثمان وهو جالس في ندى قومه، وفي يد جبلة بن عمرو جامعة، فلما مر عثمان سلم، فرد القوم، فقال جبلة: لم تردون على رجل فعل كذا وكذا؟ قال: ثم أقبل على عثمان، فقال: والله لأطرحن هذه الجامعة في عنقك، أو لتتركن بطانتك هذه. قال عثمان: أي بطانة؟ فوالله إني لأتخير الناس، فقال: مروان تخيرته، ومعاوية تخيرته، وعبد الله بن عامر بن خريز تخيرته، وعبد الله بن سعد تخيرته، منهم من نزل القرآن بدمه، وأباح رسول الله ﷺ دمه. قال: فانصرف عثمان، فما زال الناس مجترئين عليه إلى هذا اليوم" (^٢).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أنه منقطع، فيبعد أن يدرك عامر الفتنة، وهو متوفى سنة (١١٤) هـ.
٦٠ - قال الطبري: "حدثني الحارث بن محمد (^٣) قال: حدثنا ابن سعد (^٤) قال: أخبرنا
_________________
(١) عامر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، المدني، ثقة، من الثالثة، ت سنة ١١٤ هـ ع (التقريب/ ٣٠٨٩).
(٢) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٦٥ - ٣٦٦).
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) محمد بن سعد كاتب الواقدي، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٧٨ ]
محمد بن عمر (^١) قال: حدثني أبوبكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن عثمان بن محمد (^٢) الأخنسي، قال الحارث (^٣).
وحدثنا ابن سعد (^٤) قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني أبوبكر بن عبد الله بن أبي سبرة (^٥) عن يعقوب بن زيد (^٦) عن أبيه، قال: قتل عثمان ﵁ يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين بعد العصر، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة، غير اثني عشر يومًا، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة.
وقال أبوبكر: أخبرنا مصعب (^٧) بن عبد الله، قال: قتل عثمان ﵁ يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، سنة ست وثلاثين بعد العصر" (^٨).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي.
_________________
(١) الواقدي، تقدمت ترجمته.
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) محمد بن سعد كاتب الواقدي تقدمت ترجمته.
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) قد يكون يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي، أبو يوسف المدني، قاضي المدينة، صدوق من الخامسة، بخ س (التقريب/ ٧٨١٦).
(٧) مصعب بن سعد بن أبي وقاص تقدمت ترجمته.
(٨) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٥).
[ ٢ / ٨٧٩ ]
٦١ - قال الطبري: "وأما محمد بن عمر (^١) فإنه ذكر أن أبا بكر بن إسماعيل حدثه عن أبيه (^٢) عن عامر بن سعد (^٣): أن عثمان بعث سعيد بن العاص إلى الكوفة أميرًا عليها، حين شهد على الوليد بن عقبة بشرب الخمر من شهد عليه، وأمره أن يبعث إليه الوليد بن عقبة. قال: قدم سعيد بن العاص الكوفة فأرسل إلى الوليد: أن أمير المؤمنين يأمرك أن تلحق به.
قال: فتضجع أيامًا، فقال له: انطلق إلى أخيك، فإنه قد أمرني أن أبعثك إليه، قال: وما صعد منبر الكوفة حتى أمر به أن يغسل، فناشده رجال من قريش كانوا قد خرجوا معه من بني أمية، وقالوا: إن هذا قبيح، والله لو أراد هذا غيرك لكان حقًا أن تذب عنه، ويلزمه عار هذا أبدًا. قال: فأبى إلا أن يفعل فغسله وأرسل إلى الوليد أن يتحول من دار الإمارة، فتحول منها، ونزل دار عمارة بن عقبة، فقدم الوليد على عثمان، فجمع بينه وبين خصمائه، فرأى أن يجلده فجلده الحد" (^٤).
إسناده ضعيف جدًا بالواقدي.
_________________
(١) محمد بن عمر هو الواقدي تقدمت ترجمته.
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) عامر بن سعد بن أبي وقاص الزهري تقدمت ترجمته.
(٤) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٢٢).
[ ٢ / ٨٨٠ ]