[ ٢ / ٦٤٥ ]
١ - قال البخاري في التاريخ الصغير: "حدثني إبراهيم بن المنذر (^١) حدثني عباس بن أبي شملة (^٢) حدثني موسى بن يعقوب (^٣) عن عباد بن إسحاق (^٤) عن حبيب (^٥) مولى أسيد ابن الأخنس قال: بعثني عثمان بن عفان إلى محمد بن عمرو بن حزم: إنّا نرمي من قبلك بالليل، فقال: ما نرميه ولكن الله يرميه: فأخبرت، فقال: كذب لو رماني الله ما أخطأني" (^٦).
إسناده ضعيف جدًا: بعباس كما أن حبيب مجهول.
_________________
(١) إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر الحزامي، صدوق تكلم فيه أحمد لأجل القرآن، من العاشرة، (ت سنة ٢٣٦ هـ) خ ت س ق (التقريب/ ٢٥٣).
(٢) عباس بن أبي شملة، أبو الفضل، مولى بني تيم، شبه أبو حاتم حديثه بحديث الواقدي وذكره ابن أبي حاتم والبخاري وسكتا عنه (الجرح والتعديل ٦/ ٢١٧) و(التاريخ الكبير ٧/ ٨).
(٣) موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب الزمعي، أبو محمد المدني، صدوق سيء الحفظ، من السابعة، مات بعد الأربعين -أي ومائة -بخ ٤ (التقريب/ ٧٠٢٦). وذكره ابن شاهين في الثقات (ص: ٢٢٢).
(٤) عباد بن إسحاق هو: عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث المدني، نزيل البصرة، ويقال له عباد، صدوق، رمي بالقدر، من السادسة، بخ م ٤ (التقريب/ ٣٨٠٠).
(٥) حبيب مولى أسيد بن الأخنس، قال أبو حاتم: لا أعرفه (ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ٣/ ١١١) وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١٣٩).
(٦) البخاري (التاريخ الصغير ١/ ٩٤).
[ ٢ / ٦٤٧ ]
٢ - وفي مصنف عبد الرزاق: عن معمر (^١) عن أبان (^٢) قال: أخبرني سلام (^٣) عن عبد الله (^٤) بن رباح قال: دخلت أنا وأبو قتادة (^٥) على عثمان وهو محصور، فاستأذناه في الحج فأذن لنا، فقلنا: يا أمير المؤمنين قد حضر من أمر هؤلاء ما قد ترى، فماذا تأمرنا؟ قال: عليكم بالجماعة، قلنا: فإنا نخاف أن تكون الجماعة مع هؤلاء الذين يخالفون، قال: الزموا الجماعة حيث كانت.
قال: فخرجنا من عنده، فلقيت الحسن بن علي داخلًا عليه، فرجعنا معه لنسمع ما يقول، قال: أنا هذا يا أمير المؤمنين فأمرني بأمرك، قال: اجلس يا ابن أخي حتى يأتي الله بأمره، فإنه لا حاجة لي في الدنيا -أو قال: في القتال- " (^٦).
_________________
(١) معمر بن راشد الأزدي، تقدمت ترجمته.
(٢) أبان بن أبي عياش: فيروز البصري، أبو إسماعيل العبدي، متروك من الخامسة، مات في حدود الأربعين، د (التقريب/ ١٤٢).
(٣) سلام هو سالم المكي، كما في رواية ابن عساكر سالم بن شوال، بلفظ الشهر، المكي، مولى أم حبيبة، ثقة، من الثالثة، م س (التقريب/ ٢١٧٥).
(٤) عبد الله بن رباح الأنصاري، تقدمت ترجمته.
(٥) أبو قتادة الأنصاري، هو الحارث السلمي، المدني، شهد أحدًا وما بعدها، ولم يصح شهوده بدرًا، مات سنة ٥٤ هـ وقيل: ٣٨ هـ والأول أصح وأشهر، ع (التقريب/ ٨٣١١).
(٦) (١١/ ٤٤٦).
[ ٢ / ٦٤٨ ]
٣ - ورواه ابن عساكر: من طريق علي بن سليم، عن أبان بن أبي عياش، عن سالم المكي، عن عبد الله بن رباح أنه قال: "انطلقت أنا وأبو قتادة إلى عثمان حين حصره القوم، فلما خرجنا من عنده استقبلت الحسن بن علي بن أبي طالب داخلًا عليه، فرجعت معه لننظر ما يقول له الحسن فقال: يا أمير المؤمنين مرني بأمرك فإني طوع يديك، فمرني بما شئت، فقال له عثمان: ابن أخي ارجع فاجلس في بيتك حتى يأتي الله بأمره، فلا حاجة لنا في إهراق الدماء" (^١).
إسناده ضعيف جدًا: بأبان فإنه متروك.
٤ - قال البزار: حدثني عبد الله بن شبيب (^٢) ثنا يعقوب بن محمد (^٣) حدثني عبد الله
_________________
(١) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٩٦).
(٢) عبد الله بن شبيب أبو سعيد الربعي، أخباري علامة، لكنه واهٍ، قال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث، (ابن حجر، لسان الميزان ٣/ ٢٩٨).
(٣) يعقوب بن محمد الزهري المدني، نزيل بغداد، صدوق كثير الوهم، والرواية عن الضعفاء، من كبار العاشرة، (ت سنة ٢١٣ هـ) خت ق (التقريب/ ٧٨٣٤).
[ ٢ / ٦٤٩ ]
بن يحيى بن عروة (^١) حدثني عبد الله بن عمر (^٢) عن نافع (^٣) عن ابن عمر أن عثمان قال: خلفني رسول الله ﷺ عن بدر وضرب لي بسهم، وقال عثمان في بيعة الرضوان: فضرب لي رسول الله ﷺ بيمينه على شماله، وشمال رسول الله ﷺ خير من يميني " (^٤).
ورواه ابن عساكر (^٥) من طريق خيثمة بن سليمان نا خلف بن محمد كردوس الواسطي، نا يعقوب بن محمد الزهري به نحوه؛ دون ذكر بدر وما يتعلق بها.
وزاد في آخره: "قال القوم في حديثهم فبينما النبي ﷺ في البيعة إذ قيل: هذا عثمان قد جاء، فقطع رسول الله ﷺ في البيعة".
وذكره المحب الطبري وعزاه إلى خيثمة بن سليمان بمثل رواية ابن عساكر.
_________________
(١) عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، كأنه نسب في هذا الخبر إلى جده، وهو الذي يروي عنه يعقوب الزهري، قال عنه أبو حاتم: متروك الحديث ضعيف جدًا (الجرح والتعديل ٥/ ١٥٨).
(٢) عبد الله بن عمر بن حفص العمري، المدني، ضعيف، عابد، من السابعة، ت سنة ١٧١ هـ وقيل بعدها، م ٤ (التقريب/ ٣٤٨٩).
(٣) نافع مولى ابن عمر تقدمت ترجمته.
(٤) الهيثمي (كشف الأستار ٣/ ١٧٧).
(٥) مجمع الزوائد (٩/ ٨٤).
[ ٢ / ٦٥٠ ]
وذكره الهيثمي (^١) في المجمع وقال: رواه البزار عن شيخه عبد الله ابن شبيب وهو ضعيف".
وهو كما قال، ويعقوب صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء، وعبد الله بن محمد بن يحيى عن عروة متروك الحديث، وعبد الله العمري ضعيف.
فإسناده ضعيف جدًا. وتقدم ما يشهد له.
٥ - قال العقيلي: نا محمد بن إسماعيل الصائغ، عن شبابة بن سوار قال: أنا أبو العطوف، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: إنما كانت بيعة الرضوان بيعة الشجرة في عثمان بن عفان خاصة، لما احتبس قال رسول الله ﷺ: "إن قتلوه لا أنا بذنبهم" قال: فبايعناه ولم يبايعه على الموت، ولكن بايعناه على ألا نفر، ونحن ألف وثلاثمائة" (^٢).
ذكره العقيلي في ترجمة أبي العطوف ثم قال: "لا يتابع عليه".
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٣). إسناده ضعيف جدًا.
أبو العطوف قال عنه البخاري: "منكر الحديث" (^٤).
_________________
(١) مجمع الزوائد (٩/ ١٨٤).
(٢) الضعفاء (١/ ٢٠١).
(٣) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٧١ - ٧٢).
(٤) الضعفاء (١/ ٢٠١).
[ ٢ / ٦٥١ ]
٦ - قال ابن ماجه: حدثنا علي بن محمد (^١) ثنا وكيع (^٢) ثنا الصلت بن دينار (^٣) عن عقبة بن صهبان (^٤) قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: ما تغنيت ولا تمنيت، ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعت بها رسول الله ﷺ" (^٥).
إسناده ضعيف جدًا، الصلت بن دينار متروك.
ورواه أبو نعيم (^٦) من طريق سفيان الثوري (^٧) عن الصلت به مقتصرًا على قوله: "ما أخذته بيميني منذ أسلمت".
ورواه ابن عساكر (^٨) من طريق إسحاق بن إسماعيل قال: نا وكيع به؛ وفيه: ما تمنيت ولا تغنيت؛ كما رواه منقطعًا وأشار إلى انقطاعه إلى
_________________
(١) علي بن محمد بن إسحاق الطنافسي، تقدمت ترجمته.
(٢) وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي، تقدمت ترجمته.
(٣) الصلت بن دينار الأزدي، البصري، أبو شعيب المجنون، مشهور بكنيته، متروك ناصبي، من السادسة، د ت (التقريب/ ٢٩٤٧).
(٤) عقبة بن صهبان الأزدي، ثقة، من الثالثة، مات بعد السبعين خ م ق (التقريب/ ٤٦٤٠).
(٥) ابن ماجه (السنن ١/ ١١٣).
(٦) أبو نعيم (حلية الأولياء ١/ ٦١).
(٧) سفيان الثوري، تقدمت ترجمته.
(٨) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٢١٨).
[ ٢ / ٦٥٢ ]
أنه روي موصولًا من وجه آخر.
وكل هذه الطرق مدارها على الصلت، فالخبر ضعيف جدًا به، كما ضعفه جدًا الألباني (^١).
٧ - قال البزار: حدثنا محمد بن عبد الرحيم (^٢) صاعقة، ثنا شبابة بن سوار (^٣) ثنا خارجة بن مصعب (^٤) عن عبد الله بن عبيد الحميري (^٥) عن أبيه (^٦) قال: كنت عند عثمان - ﵀ - حين حوصر، فقال: هاهنا طلحة؟ فقال طلحة - ﵀ -: نعم، فقال: نشدتك الله أما علمت أنا كنا عند رسول الله ﷺ فقال: "ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه، فأخذت بيد فلان، وأخذ فلان بيد فلان، حتى أخذ كل رجل بيد صاحبه وأخذ رسول الله ﷺ
_________________
(١) ضعيف سنن ابن ماجه (٢٦).
(٢) محمد بن عبد الرحيم بن أبي زهير البغدادي البزاز أبو يحيى المعروف بصاعقة ثقة حافظ، من الحادية عشرة، (ت سنة ٢٥٥ هـ) وله ٧٠ خ د ت س (التقريب/٦٠٩١).
(٣) شبابة بن سوار المدائني، تقدمت ترجمته.
(٤) خارجة بن مصعب بن خارجة أبو الحجاج السرخسي متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال إن ابن معين كذبه، من الثامنة، ت سنة ١٦٨ هـ، ت ق (التقريب/ ١٦١٢).
(٥) عبد الله بن عبيد الحميري، البصري المؤدب، ثقة من السابعة، ت س ت (التقريب/٣٤٥٧)
(٦) ذكره ابن حبان في الثقات وقال: شيخ من أهل الحجاز يروي عن عثمان بن عفان (الثقات ٥/ ١٣٨).
[ ٢ / ٦٥٣ ]
بيدي، وقال: هذا جليسي في الدنيا، وولي في الآخرة، فقال: اللهم نعم".
قال البزار: لا نعلمه يُروى عن عثمان، ولا عن طلحة إلا بهذا الإسناد" (^١).
قلت: ورواه ابن عساكر (^٢) من طريق أبي الفضل عباس بن محمد قال: ثنا شبابة به نحوه وفيه: "كنت فيمن حصر عثمان، فأشرف ذات يوم فقال: … " وزاد في آخره "فقال الحميري: كيف نقاتل رجلًا قد قال رسول الله ﷺ هذا فيه؟ قال: فرجع في سبعمائة من قومه".
ورواه أيضًا (^٣) من طريق الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، نا شبابة به بمثل رواية أبي الفضل، وفيها زيادة "فسلم عليهم فلم يردوا عليه".
إسناده ضعيف جدًا بخارجة فإنه متروك، وعبيد لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات.
٨ - قال عبد الله بن أحمد: حدثني عبيد الله بن عمر القواريري (^٤) حدثني القاسم بن الحكم بن
_________________
(١) كشف الأستار (٣/ ١٨٠).
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٤٦ - ٣٤٧).
(٣) المصدر نفسه.
(٤) عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري، أبو سعيد البصري، نزيل بغداد، ثقة ثبت، من العاشرة، مات (سنة ٢٣٥ هـ) على الأصح وله ٨٥ سنة خ م د س (التقريب/ ٤٣٢٥).
[ ٢ / ٦٥٤ ]
أوس الأنصاري (^١) حدثني أبو عبادة الزرقي (^٢) الأنصاري، من أهل المدينة عن زيد بن أسلم (^٣) عن أبيه (^٤) قال: شهدت عثمان يوم حوصر في موضع الجنائز، ولو ألقي حجر لما وقع إلا على رأس رجل، فرأيت عثمان أشرف من الخوخة التي تلي مقام جبريل فقال: أيها الناس أفيكم طلحة؟ فسكتوا. ثم قال: أيها الناس أفيكم طلحة؟ فسكتوا. ثم قال: أيها الناس أفيكم طلحة؟ فقام طلحة بن عبيد الله، فقال له عثمان ألا أراك هاهنا. ما كنت أرى أنك تكون في جماعة تسمع ندائي آخر ثلاث مرات ثم لا تجيبني؟ أنشدك الله يا طلحة، تذكر يوم كنت أنا وأنت مع رسول الله ﷺ في موضع كذا وكذا، ليس معه أحد من أصحابه غيري وغيرك؟ فقال: نعم. فقال لك رسول الله ﷺ: "يا طلحة إنه ليس من نبي إلا ومعه من أصحابه رفيق من أمته في الجنة، وإن عثمان بن عفان هذا - يعنيني - رفيقي معي في الجنة؟ قال طلحة: اللهم
_________________
(١) القاسم بن الحكم بن أوس الأنصاري، أبو محمد البصري، لين، من التاسعة، تمييز (التقريب/ ٥٤٥٦).
(٢) عيسى بن عبد الرحمن بن فروة، وقيل ابن سبرة، الأنصاري، أبو عبادة الزرقي، متروك من السابعة ت (التقريب/ ٥٣٠٦).
(٣) زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر، أبو عبد الله، وأبو أسامة، المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ١٣٦ هـ ع (التقريب/ ٢١١٧).
(٤) أسلم العدوي مولى عمر، ثقة، مخضرم، (مات سنة ٨٠ هـ) وقيل بعد (سنة ٦٠ هـ)، وهو ابن ١١٤ سنة ع (التقريب/ ٤٠٦).
[ ٢ / ٦٥٥ ]
نعم. ثم انصرف" (^١).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٢).
ورواه البزار (^٣) من طريق محمد بن المثنى عن القاسم بن الحكم به نحوه.
وقال: "رواه طلحة بن عبيد الله وعثمان، ولا نعلم روى أسلم عن عثمان غير هذا الحديث".
وذكره الهيثمي (^٤) وقال: "روى النسائي بعضه بإسناد منقطع، رواه عبد الله وأبو يعلى في الكبير والبزار، وفي إسناد عبد الله والبزار أبو عبادة الزرقي، وهو متروك، وأسقطه أبو يعلى من السند، والله أعلم.
قلت ورواية أبي يعلى في المقصد العلي (^٥) كما قال الهيثمي، مُسْقَطٌ منها أبو عبادة، لكن رواه ابن عساكر (^٦) من طريقه بإثبات أبي عبادة.
وذكره المحب الطبري (^٧) وعزاه إلى أحمد.
إسناده ضعيف جدًا بأبي عبادة الأنصاري الزرقي، والقاسم لين.
_________________
(١) المسند (بتحقيق أحمد شاكر ٢/ ١٢ - ١٣).
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٤٦).
(٣) كشف الأستار (٣/ ١٧٩ - ١٨٠).
(٤) مجمع الزوائد (٩/ ٩١).
(٥) (خ ١٦٣).
(٦) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٤٥ - ٣٤٦).
(٧) الرياض النضرة (٣/ ٢٦ - ٢٧).
[ ٢ / ٦٥٦ ]
وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.
كما ضعف إسناده أحمد شاكر بأبي عبادة.
٩ - قال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون (^١) قال: أخبرنا أبو مالك (^٢) عبد الملك ابن
حسين النخعي، عن عمران بن مسلم بن (^٣) رباح، عن عبد الله البهي (^٤) أن جبير بن مطعم صلى على عثمان في ستة عشر رجلًا بجبير سبعة عشر.
قال ابن سعد: الحديث الأول، صلى عليه أربعة أثبت" (^٥).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٦).
إسناده ضعيف جدًا، أبو مالك متروك، وعمران قال عنه الحافظ: "مقبول".
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) أبو مالك النخعي الواسطي، اسمه عبد الملك، وقيل عبادة بن الحسين، وقيل: ابن أبي الحسين، ويقال له: ابن ذر، متروك، من السابعة، ق (التقريب/ ٨٣٣٧).
(٣) عمران بن مسلم بن رباح الثقفي، الكوفي، وقد ينسب لجده، مقبول من السادسة، بخ (التقريب/ ٥١٦٧).
(٤) عبد الله البهي، مولى مصعب بن الزبير، يقال: اسم أبيه يسار، صدوق يخطئ، من الثالثة، بخ م ٤ (التقريب/ ٣٧٢٣).
(٥) الطبقات (٣/ ٧٩).
(٦) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٥٤١).
[ ٢ / ٦٥٧ ]
١٠ - قال يعقوب بن سفيان: حدثني ابن نمير (^١) حدثنا أبي (^٢) ثنا الأعمش (^٣) عن إسماعيل (^٤) بن رجاء الزبيدي، عن الوليد بن صخر الفزاري (^٥) عن جزي (^٦) بن بكير العبسي، قال: لما قتل عثمان أتينا حذيفة فدخلنا صفة له. قال: والله ما أدري ما بال عثمان، والله ما أدري ما حال من قتل عثمان، إن هو إلا كافر قتل الآخر، أو مؤمن خاض إليه الفتنة، حتى قتله، فهو أكمل الناس إيمانًا" (^٧).
ورواه أيضًا (^٨) عن محفوظ بن أبي ثوبة حدثني أبو نعيم، حدثنا الأعمش به نحوه. وفيه صخر بن الوليد وهو الصواب، لعدم وجود الاسم الأول في المصادر التي بين يدي، فهو قلب صوبته الرواية الثانية هذه.
وفيه: "فزعنا" بدل "أتينا" وفيه: "ما أدري كافرًا أو مؤمنًا خاض
_________________
(١) ابن نمير هو: محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني، تقدمت ترجمته.
(٢) عبد الله بن نمير، تقدمت ترجمته.
(٣) الأعمش هو سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.
(٤) إسماعيل بن رجاء الزبيدي، أبو إسحاق الكوفي، ثقة تكلم فيه الأزدي بلا حجة، من الخامسة، م ٤ (التقريب/ ٤٤٣).
(٥) الوليد بن صخر صوابه صخر بن الوليد، الفزاري، ذكره البخاري وابن أبي حاتم وسكتا عنه (التاريخ الكبير ٤/ ٣١١ - ٣١٤، الجرح والتعديل ٤/ ٤٢٦).
(٦) جزي بن بكير العبسي قال عنه البخاري منكر الحديث (التاريخ الكبير ٢/ ٢٥١)
(٧) المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٦٣)، والضعفاء للعقيلي (١/ ٢٠١).
(٨) المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٦٣)، والضعفاء للعقيلي (١/ ٢٠١).
[ ٢ / ٦٥٨ ]
الفتنة إلى كافر يقتله". ورواه العقيلي (^١) من طريق أبي نعيم به.
إسناده ضعيف جدًا بجزي بن بكير العبسي، قال البخاري: منكر الحديث. ويدل على نكارة متنه ما تقدم عن حذيفة من جزمه بأن عثمان في الجنة، وبأن قتلته في النار (^٢). واستعظامه قتله (^٣) وعيبه من خرج من أهل الأمصار إلى عثمان ﵁ (^٤).
١١ - قال البخاري في التاريخ الصغير: حدثني محمد بن أبي بكر (^٥) المقدمي، ثنا حصين بن نمير (^٦) ثنا حصين (^٧) بن عبد الرحمن (^٨) حدثني جهيم (^٩) الفهري، قال: أنا شاهد الأمر كله، فقال عثمان: ليقم أهل كل مصر كرهوا
_________________
(١) المرجع السابق.
(٢) انظر الملحق الرواية رقم: [١١٤].
(٣) انظر الملحق الرواية رقم: [١١٥].
(٤) انظر الملحق الرواية رقم: [١٣٨].
(٥) محمد بن أبي بكر المقدمي، تقدمت ترجمته.
(٦) حصين بن نمير الواسطي، تقدمت ترجمته.
(٧) في التاريخ الصغير بدل "حصين بن عبد الرحمن"، "جبير" وفي تاريخ ابن عساكر نا حصين بن نمير حدثني جهيم، دون ذكر لهما. وبعد الخبر قال ابن عساكر: ثقال البخاري: هذا خطأ هو عن حصين بن نمير، عن حصين بن عبد الرحمن، عن جهيم، ولعل ذلك في نسخة ابن عساكر للتاريخ الصغير حيث لم أجده في المطبوعة.
(٨) حصين بن عبد الرحمن السلمي، تقدمت ترجمته.
(٩) جهيم الفهري، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٦٥٩ ]
صاحبهم، حتى أعزله عنهم، وأستعمل الذين يحبون. فقال أهل البصرة: رضينا بعبد الله بن عامر، فأقره. قال أهل الكوفة: اعزل عنا سعيد بن العاص، واستعمل أبا موسى ففعل. وقال أهل الشام: قد رضينا بمعاوية فأقره. وقال أهل مصر: اعزل عنا ابن أبي سرح واستعمل علينا عمرو بن العاص، ففعل. فدخل علينا أبو عمرو بن بديل الخزاعي والبحري أو التنوخي، فطعنه أبو عمرو في ودجه وعلاه الآخر بالسيف فقتلاه، فأخذهما معاوية فضرب أعناقهم" (^١).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٢).
إسناده ضعيف جدًا.
فيه حصين بن نمير، فيه ضعف، ورمي بالنصب، لم يخرج له إلا البخاري حديثًا واحدًا تابعه عليه عنده هشيم، ومحمد بن فضيل (^٣).
وحصين بن عبد الرحمن اختلط في آخره، ورواية حصين بن عبد الرحمن عنه بعد اختلاطه (^٤).
وجهيم مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان، وابن حبان لا يعتد بتوثيقه إلا في حالات ليس هذه منها.
فتبين أن إسناد هذا الخبر ضعيف لعلل، لو لم يكن فيه إلا واحدة
_________________
(١) البخاري (التاريخ الصغير ١/ ١٠٩ - ١١٠).
(٢) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤٠٤)
(٣) ابن حجر (هدي الساري ٣٩٨).
(٤) السخاوي (فتح المغيث ٣/ ٣٧٤).
[ ٢ / ٦٦٠ ]
لضعف بها، فكيف بها إذا اجتمعت.
١٢ - قال البزار: حدثنا يوسف بن موسى القطان الواسطي (^١) ثنا عثمان بن مخلد (^٢) ثنا سلام أبو المنذر (^٣) عن علي بن زيد (^٤) عن سعيد بن المسيب (^٥) قال: رفع عثمان صوته على عبد الرحمن بن عوف، فقال له: لأي شيء ترفع صوتك؟ وقد شهدت بدرًا، ولم تشهد، وبايعت رسول الله ﷺ ولم تبايع، وفررت يوم أحد ولم أفر، فقال عثمان: أما قولك إنك شهدت بدرًا ولم أشهد، فإن رسول الله ﷺ خلفني على ابنته وضرب لي بسهم، وأعطاني أجري. وأما قولك: بايعت رسول الله ﷺ ولم أبايع، فإن رسول الله ﷺ بعثني إلى أناس من المشركين وقد علمت ذلك، فلما احتبست ضرب بيمينه على شماله فقال: - هذه لعثمان بن عفان - فشمال رسول
_________________
(١) يوسف بن موسى بن راشد القطان، أبو يعقوب الكوفي، نزيل الري، ثم بغداد، صدوق من العاشرة، (ت سنة ٢٥٣ هـ)، خ د ت عس ق (التقريب/ ٧٨٨٧).
(٢) عثمان بن مخلد الواسطي ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، (الجرح ٢/ ٢٦٨).
(٣) سلام بن سليمان المزني، أبو المنذر القارئ النحوي، البصري، نزيل الكوفة، صدوق، يهم، قرأ على عاصم، من السابعة، توفي سنة ١٧١ هـ ت س (التقريب/ ٢٧٠٥).
(٤) علي بن زيد بن عبد الله بن جدعان، تقدمت ترجمته.
(٥) سعيد بن المسيب القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، الفقهاء الكبار، من كبار الثانية، اتفقوا على أن مرسلاته من أصح المراسيل. وقال ابن المديني: "لا أعلم أحدًا في التابعين أوسع علمًا منه" ت سنة ٩٠ هـ وقد ناهز الثمانين ع (التقريب/ ٢٣٩٦).
[ ٢ / ٦٦١ ]
الله ﷺ خير من يميني، وأما قولك فررت يوم أحد ولم أفر، فإن الله ﵎ قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ فلم تعيرني بذنب قد عفا الله عنه.
قال البزار: لا نعلمه يروى عن سعيد عن عثمان إلا من هذا الوجه ولا رواه عن زيد إلا سلام" (^١).
ورواه ابن عساكر (^٢) من طريق علي بن الحكم عن سلام به نحوه؛ وزاد "وهو خليفة" قبل "فقال له"، وزاد يعني بيعة الرضوان، ولم يذكر الآية.
إسناده ضعيف جدًا، عثمان لم يوثقه ولم يجرحه أحد، وسلام فيه وهم، وعلي بن زيد قال عنه الحافظ: ضعيف.
وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه ولا يحتج به … وكان يتشيع (^٣). وقال ابن عدي: وكان يغلو في التّشيع (^٤).
_________________
(١) كشف الأستار (٣/ ١٧٨ - ١٧٩).
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٢٥٣).
(٣) ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٦/ ١٨٧).
(٤) الكامل (٥/ ١٨٤٠).
[ ٢ / ٦٦٢ ]
وقال يزيد بن زريع: رأيته ولم أحمل عنه لأنه كان رافضيًا (^١).
وأنكر ما روى، ما حدّث به حماد بن سلمة عنه، عن أبي نضرة عن أبي سعيد رفعه. "إذا رأيتم معاوية على هذه الأعواد فاقتلوه" … وفي لفظ (فارجموه) (^٢).
قلت: وروايته هذه التي بين أيدينا تتضمن منازعة بين صحابيين جليلين هما: عثمان، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهما، ومذهب الرفض يدعو إلى إظهار الصحابة بهذا المظهر، فلا تقبل هذه الرواية وتضعف بعلي لأنه كان رافضيًا والله أعلم.
وبذلك يتبين عدم صحة قول الهيثمي عن هذا الخبر: إسناده حسن (^٣).
١٣ - روى الخطيب وابن عساكر من طريق:
عكرمة بن إبراهيم الأزدي، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة قال: "ما رأيت أحدًا أخطب من عائشة ولا أعرب لقد رأيتها يوم الجمل، وثار إليها الناس، فقالوا: يا أم المؤمنين، حدثينا عن عثمان وقتله، قال: فاستجلست الناس، ثم حمدت الله وأثنت عليه، ثم قالت: إنما نقمنا على عثمان خصالًا ثلاثًا: إمرة الفتى، وضربة السوط، وموقع الغمامة
_________________
(١) ابن حجر (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٨٤ ج).
(٢) ابن حجر (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٨٤ ج).
(٣) مجمع الزوائد (٩/ ٨٥).
[ ٢ / ٦٦٣ ]
المحماة، فلما أعتبنا مصتموه موص الثوب بالصابون، عدوتم به الفقر الثلاث: عدوتم به الشهر الرحام، والبلد الحرام، وحرمة الخلافة، والله لعثمان كان أتقانا للرب، وأوصلكم للرحم، وأحصنكم فرجًا؛ أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
قال القاضي الذهلي: قال أبي سألت أحمد بن يحيى عن قول عائشة في عثمان: مصتموه موص الثوب ثم عدوتم به الفقر الثلاث. قال: الموص والغسل واحد، وأما الفقر الثلاث فإنه مأخوذ من أن البعير يفقر ثلاث فقر، يحز حزات، فإذا كان مُعْييًا جعل يجر على الفقرة الأولى مع الزمام، فيشتد عليه. فإذا لان أنزلوها إلى الثانية، ثم إلى الثالثة. فيقول: صنعتم به هذا ثم جزتموه إلى أكثر منه. قال: ومعناه أنكم أذللتموه. قال: ويقال: فقرة وفقر" (^١).
وهذا إسناد ضعيف جدًا، فقد اتفق يحيى بن معين، وأبو داود على أن عكرمة هذا: ليس بشيء.
وقال عنه النسائي: "ضعيف" وقال يعقوب بن سفيان: "منكر الحديث".
وقال عمرو بن علي: "ضعيف منكر الحديث" (^٢).
_________________
(١) تاريخ بغداد (١٢/ ٢٦٢)، وتاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٩٧ - ٤٩٩).
(٢) تاريخ بغداد (١٢/ ٢٦٢)، وانظر تعجيب المنفعة لابن جحر (٢٩٠).
[ ٢ / ٦٦٤ ]
١٤ - روى ابن عساكر: من طريق يعقوب بن شيبة (^١) نا يحيى بن عبد الحميد عن ابن أبزى (^٢) قال: لما حصر عثمان قال علي للحسن: ائت ابن عمك، فأتاه الحسن بن علي، فقال له عثمان: ما جاء بك يا ابن أخي؟ قال: جئت لأفي بيعتك، قال: يا ابن أخي أنت منها في حِلّ" (^٣).
وإسناده ضعيف جدًا؛ فيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال عنه الذهبي: "حافظ منكر الحديث" وقد وثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد بن حنبل: "كان يكذب جهارًا" وقال النسائي: "ضعيف" (^٤).
وقال البخاري: "كان أحمد وعلي يتكلمان فيه" وقال محمد بن عبد الله بن نمير: "ابن الحماني كذّاب"، وقال مرّة "ثقة".
وقال ابن عدي: "ولم أر في مسنده وأحاديثه أحاديث مناكير، وأرجو أنه لا بأس به".
قلت: ولذا قال: "ليحيى الحماني سند صالح".
قال الذهبي: "قلت: إلا أنه شيعي بغيض. قال: زياد بن أيوب،
_________________
(١) يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور، تقدمت ترجمته.
(٢) ابن أبزى هو: عبد الرحمن بن أبروى الخزاعي، تقدمت ترجمته.
(٣) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٩٦ - ٣٩٧).
(٤) الذهبي (المغني ٢/ ٧٣٩).
[ ٢ / ٦٦٥ ]
سمعت يحيى الحماني، يقول: كان معاوية على غير ملة الإسلام. قال زياد: كذب عدوُ الله" (^١).
١٥ - قال الطبراني: نا أبو خليفة (^٢) نا أبو عمر (^٣) حفص بن عمر الحوضي، نا الحسن بن (^٤) أبي جعفر، نا مجالد (^٥) عن الشعبي (^٦) قال: لقي مسروق (^٧) الأشتر (^٨) فقال
_________________
(١) ابن سعد (الطبقات ٦/ ٤١١)، والبخاري (التاريخ الكبير ٨/ ٢٩١) وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٩/ ١٦٨) والذهبي (ميزان الاعتدال ٤/ ٣٩٢).
(٢) الفضل بن الحباب الجمحي، أبو خليفة، واسم أبيه عمرون وزالحباب لقبه، (ت سنة ٣٠٥ هـ) وكان مولده (سنة ٢٠٧ هـ) قال الذهبي: "وكان ثقة عالمًا، ما علمت عليه لينًا إلا ما قال: السليماني إنه من الرافضة، فهذا لم يصحّ عن أبي خليفة. (الذهبي، الميزان ٣/ ٣٥٠، السير، ١٤/ ٧، التذكرة ٢/ ٦٧٠، البغدادي، الموضح ٢/ ٣٢٣، ابن حبان، الثقات ٩/ ٨، ابن حجر، اللسان ٤/ ٤٣٨).
(٣) حفص بن عمر بن الحارث بن سخبرة، الأزدي، النمري، أبو عمرو الحوضي، وهو بها أشهر، ثقة ثبت، عيب بأخذ الأجرة على الحديث، من كبار العاشرة، ت سنة ٢٢٥ هـ) خ د س (التقريب/ ١٤١٢)
(٤) الحسن بن أبي جعفر الجفري، البصري، ضعيف الحديث مع عبادته، وفضله، مات سنة (١٦٧ هـ) ق (التقريب/ ١٢٢٢)
(٥) مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني، تقدمت ترجمته.
(٦) عامر بن شراحيل الشعبي، تقدمت ترجمته.
(٧) مسروق بن الأجدع الهمداني، تقدمت ترجمته.
(٨) مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن سلمة النخعي، الملقب بالأشتر مخضرم، نزل الكوفة بعد أن شهد اليرموك وغيرها، وولاه علي مصر، فمات قبل أن يدخلها (سنة ٣٧ هـ) س (التقريب/ ٦٤٢٩)
[ ٢ / ٦٦٦ ]
مسروق للأشتر: قتلتم عثمان؟ قال: نعم، قال: أما والله لقد قتلتموه صوّامًا قوّامًا. قال: فانطلق الأشتر فأخبر عمارًا، فأتى عمار مسروقًا، فقال: والله ليجلدن عمارًا، وليسيرن أبا ذرّ، وليحمينّ الحمى، وتقول: قتلتموه صوامًا قوامًا؟ فقال له مسروق: فوالله ما فعلتم واحدة من ثنتين: ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به، وما صبرتم فهو خير للصابرين، قال: فكأنما ألقمه حجرًا. وقال الشعبي: وما ولدت همدانية مثل مسروق" (^١).
إسناده ضعيف جدًا: ورواه عن الطبراني أبو نعيم (^٢) كما رواه عن أبي أحمد الغطريفي، عن أبي خليفة به.
ورواه من طريق الطبراني ابن عساكر (^٣).
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (^٤) وقال: فيه الحسن بن أبي جعفر الجفري، وهو ضعيف لغفلته.
قلت: وهو كما قال؛ وفيه علل أخرى؛ الفضل بن الحباب اتهم بالرفض، وفي الخبر طعن في بعض الصحابة.
وفي الخبر مخالفة للغة العرب، ففي قوله: "وليحمين الحمى"حكاية
_________________
(١) المعجم الكبير (١/ ٨١)
(٢) حلية الأولياء (١/ ٥٧)
(٣) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٥٠٢ - ٥٠٣)
(٤) (٩/ ٩٥)
[ ٢ / ٦٦٧ ]
للماضي ولا تصح في هذه الأفعال، لأنها خلصت للاستقبال بعد أن وقعت جوابًا للقسم، مقترنة بلامه (^١).
١٦ - قال الطبري: "حدثني جعفر (^٢) قال: حدثنا عمرو (^٣) وعلي (^٤) قالا: حدثنا حسين (^٥) أبيه (^٦) عن محمد بن السائب (^٧) الكلبي، قال: إنما ردَّ أهلَ مصر إلى عثمان بعد انصرافهم عنه أنه أدركهم غلام لعثمان على جمل له، بصحيفة إلى أمير مصر أن يقتل بعضهم، وأن يصلب
_________________
(١) ذكر ذلك محقق تاريخ دمشق، ترجمة عثمان، (ص: ٥٠٢) حاشية (٩).
(٢) حعفر، هو: جعفر بن عبد الله المحمدي، هكذا جاء اسمه مصرحًا به في غيرما موضع من تاريخ الطبري (٤/ ٣٣٣ - ٣٣٥، ٣٦٧ - ٣٦٩، ٣٨١، ٤١٢، ٤١٦، ٤٢٧). ولم أجد له ترجمة، ولم ينقل عن الطبري إلا في ثلاثة عشر موضعًا كلها في فتنة مقتل عثمان ﵁ وشيوخه فيها هم عمرو وعلي.
(٣) عمرو، هو: عمرو بن حماد بن طلحة القناد، الكوفي، وقد ينسب إلى جده، صدوق رمي بالرفض، من العاشرة، ت سنة ٢٢٠ هـ، بخ م د س فق (التقريب/ ٥٠١٤).
(٤) علي، هو: علي بن حسين بن عيسى بن زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ﵁ لم أجد له ترجمة.
(٥) حسين بن عيسى بن زيد بن علي بن حسين بن أبي طالب ﵁ سكت عنه ابن أبي حاتم (الجرح ٣/ ٦٠).
(٦) عيسى بن زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ﵁ سكت عنه ابن أبي حاتم (الجرح ٦/ ٢٧٦).
(٧) محمد بن السائب بن بشر الكلبي، الكوفي النسابة، المفسر، متهم بالكذب، ورمي بالرفض، من السادسة، مات سنة ست وأربعين، ت فق (ت سنة ١٤٦ هـ) (التقريب/ ٥٩٠١).
[ ٢ / ٦٦٨ ]
بعضهم، فلما أتوا عثمان، قالوا: هذا غلامك، قال: غلامي انطلق بغير علمي، قالوا: جملك، قال: أخذه من الدار بغير أمري، قالوا: خاتمك، قال: نقش عليه، فقال عبد الرحمن بن عديس التجيبيّ حين أقبل أهل مصر:
أقبلن من بلبيس والصعيد … خوصًا كأمثال القسي قود
مستحقبات حلق الحديد … يطلبن حق الله في الوليد
عند عثمان وفي سعيد … يا رب فارجعنا بما نريد
فلما رأى عثمان ما قد نزل به، وما قد انبعث عليه من الناس، كتب إلى معاوية بن أبي سفيان وهو بالشام: "بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فإن أهل المدينة قد كفروا وأخلفوا الطاعة، ونكثوا البيعة، فابعث إلى من قبلك من مقاتلة أهل الشام على كل صعب وذلول".
فلما جاء معاوية الكتاب تربص به، وكره إظهار مخالفة أصحاب رسول الله ﷺ وقد علم اجتماعهم، فلما أبطأ أمره على عثمان كتب إلى يزيد بن أسد ابن كرز، وإلى أهل الشام يستنفرهم ويعظم حقه عليهم، ويذكر الخلفاء وما أمر الله ﷿ به من طاعتهم، ومناصحتهم، ووعدهم أن ينجدهم جند أو بطانة دون الناس، وذكرهم بلاءه عندهم، وصنيعه إليهم، فإن كان عندكم غياث فالعجل العجل، فإن القوم معاجلي.
فلما قرئ كتابه قام يزيد بن أسد بن كرز البجلي ثم القسري،
[ ٢ / ٦٦٩ ]
فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر عثمان، فعظم حقه، وحضهم على نصره، وأمرهم بالمسير إليه، فتابعه ناس كثير، وساروا معه حتى إذا كانوا بوادي القرى، بلغهم قتل عثمان ﵁ فرجعوا.
وكتب عثمان إلى عبد الله بن عامر، أن اندب إلى أهل البصرة، نسخة كتاب إلى أهل الشام.
فجمع عبد الله بن عامر الناس، فقرأ كتابه عليهم، فقامت خطباء من أهل البصرة يحضونه على نصر عثمان والمسير إليه، فيهم مجاشع بن مسعود السلمي، وكان أول من تكلم، وهو يومئذ سيد قيس بالبصرة. وقام أيضًا قيس بن الهيثم السلمي فخطب، وحضّ النّاس على نصر عثمان، فسارع الناس إلى ذلك، فاستعمل عليهم عبد الله بن عامر مجاشع بن مسعود، فسار بهم حتى إذا نزل الناس الربذة ونزلت مقدمته عند صرار - ناحية من المدينة - أتاهم قتل عثمان" (^١).
وروى الطبري البيتين معلقة عن ابن إسحاق مرسلة من ابن إسحاق (^٢) وفيها تغير.
إسناده ضعيف جدًا، فإن فيه هذه العلل:
١ - جعفر شيخ الطبري لم أجد له ترجمة.
٢ - عمرو بن حماد رافضي.
_________________
(١) الطبري (تاريخ الأمم والملوك ٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩)
(٢) الطبري (التاريخ ٤/ ٣٨١).
[ ٢ / ٦٧٠ ]
٣ - حسين لم أجد له ترجمة.
عيسى بن موسى والد حسين ربما دلَّس، وقد عنعن في روايته هذه.
محمد بن السائب الكلبي متهم بالكذب، ورمي بالرفض.
محمد بن السائب الكلبي (ت سنة (١٤٦) هـ) فلم يدرك الحادثة فهو منقطع أيضًا.
فإسناده فيه هذه العلل لا يعتمد عليه في شيء، ويكفيه علة واحدة من هذه العلل الست.
١٧ - قال الطبري: حدثني جعفر بن عبد الله المحمدي (^١) قال: حدثنا عمرو بن حماد، وعلي بن الحسين، قالا: حدثنا حسين بن عيسى، عن أبيه، عن أبي ميمونة (^٢) عن أبي بشير (^٣) العابدي قال: نبذ عثمان ﵁ ثلاثة أيام لا يدفن، ثم إن حكيم بن حزام القرشي، ثم أحد بني أسد بن عبد العزى، وجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، كلَّما عليًا في دفنه، وطلبا إليه أن يأذن لأهله في ذلك، ففعل وأذن لهم علي، فلما سمع بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة وخرج به نا س يسير من أهله، وهم يريدون
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) أبو ميمونة الفارسي، المدني الأبار، قيل اسمه سليم أو سليمان أو سلمى، وقيل أسامة، ثقة من الثالثة، ومنهم من فرق بين الفارسي والأبار وكل منهما مدني، يروي عن أبي هريرة، فالله أعلم ٤ (التقريب/ ٨٤٠٨).
(٣) لم أجد له ترجمة.
[ ٢ / ٦٧١ ]
به حائطًا بالمدينة يقال له: حش كوكب، كانت اليهود تدفن فيه موتاهم، فلما خرج به على الناس رجموا سريره وهموا بطرحه، فبلغ ذلك عليًا، فأرسل إليهم يعزم عليهم ليكفن عنه ففعلوا، فانطلق حتى دفن ﵁ في حش كوكب، فلما ظهر معاوية بن أبي سفيان على الناس أمر بهدم ذلك الحائط حتى أفضى به إلى البقيع، فأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره حتى اتصل ذلك بمقابر المسلمين" (^١).
إسناده ضعيف بما فيه من مجاهيل (^٢).
١٨ - قال الطبري: وحدثني جعفر (^٣) قال: حدثنا عمر (^٤) وعلي (^٥) قالا: حدثنا حسين (^٦) عن أبيه (^٧) عن المجالد بن سعيد الهمداني (^٨) عن يسار بن أبي
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٢).
(٢) انظر التعليق على الرواية رقم: (٢٥٦).
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) تقدمت ترجمته.
(٧) تقدمت ترجمته.
(٨) تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٦٧٢ ]
كرب (^١) عن أبيه (^٢) - وكان أبو كرب عاملًا على بيت مال عثمان - قال: دفن عثمان ﵁ بين المغرب، والعتمة، ولم يشهد جنازته إلا مروان بن الحكم، وثلاثة من مواليه، وابنته الخامسة، فناحت ابنته، ورفعت صوتها تندب، وأخذ الناس الحجارة وقالوا: نعثل نعثل وكادت ترجم، فقالوا: الحائط الحائط، فدفن في حائط خارجًا" (^٣).
إسناده ضعيف بما في من مجاهيل (^٤).
وتشابه هذه الرواية عبارات أبي عرب في المحن (^٥).
١٩ - قال الطبري: "حدثني جعفر بن عبد الله (^٦) المحمدي، قال: حدثنا عمرو بن حماد (^٧) بن طلحة، وعلي بن الحسين (^٨) بن عيسى. قالا: حدثنا حسين (^٩)
_________________
(١) يسار بن أبي كرب، سكت عنه البخاري، وابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (التاريخ الكبير ٨/ ٤٢١، الجرح والتعديل ٩/ ٣٠٧، الثقات ٧/ ٦٥٤).
(٢) لم أجد له ترجمة.
(٣) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٢).
(٤) انظر التعليق على الرواية رقم: (٢٥٦).
(٥) أبو عرب، المحن (٦٥).
(٦) لم أجد له ترجمة.
(٧) عمرو بن حماد بن طلحة القناد، تقدمت ترجمته.
(٨) تقدمت ترجمته.
(٩) تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٦٧٣ ]
ابن عيسى (^١) عن أبيه (^٢). عن هارون بن سعد (^٣) عن العلاء بن عبد الله (^٤) بن زيد العنبري، أنه قال: اجتمع ناس من المسلمين. فتذاكروا أعمال عثمان، وما صنع، فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا إليه رجلًا يكلمه، ويخبره بإحداثه، فأرسلوا إليه عامر بن عبد الله التميمي ثم العنبري - وهو الذي يدعى عامر بن عبد قيس - فأتاه فدخل عليه.
فقال له: إن ناسًا من المسلمين اجتمعوا فنظروا في أعمالك، فوجدوك قد كتبت أمورًا عظامًا، فاتق الله ﷿، وتب إليه، وانزع عنها. قال له عثمان: انظر إلى هذا. فإن الناس يزعمون أنه قارئ ثم هو يجيء فيكلمني في المحقرات، فوالله ما يدري أين الله، قال عامر: أنا لا أدري أين الله؟ قال: نعم. والله ما تدري أين الله، قال عالمر: بل والله إني لأدري إن الله بالمرصاد لك.
فأرسل عثمان إلى معاوية بن أبي سفيان، وغلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وإلى سعيد بن العاص، وإلى عمرو بن العاص بن وائل السهمي، وإلى عبد الله بن عامر، فجمعهم ليشاورهم في أمره، وما طلب
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) ليس في الرواة فيما اطلعت عليه من مصادر أحد بهذا الاسم، وفي الرواة العلاء بن عبد الله بن بدر البصري (العنزي)، (الغنوي) قد ينسب إلى جده ثقة، من السادسة قد (التقريب/ ٥٢٤٤).
[ ٢ / ٦٧٤ ]
إليه، وما بلغه عنهم. فلما اجتمعوا عنده قال لهم: إن لكل امرئ وزراء، ونصحاء، وإنكم وزرائي، ونصحائي، وأهل ثقتي. وقد صنع الناس ما قد رأيتم، وطلبوا إليّ أن أعزل عمالي، وأن أرجع عن جميع ما يكرهون إلى ما يحبون، فاجتهدوا رأيكم، وأشيروا عليّ، فقال له عبد الله بن عامر: رأيي لك يا أمير المؤمنين أن تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك، وأن تجمرهم في المغازي حتى يذلوا لك فلا يكون همّة أحدهم إلا نفسه، وما هو فيه من دبرة دابته، وقمل فروه. ثم أقبل عثمان على سعيد بن العاص فقال له: ما رأيك؟ قال: يا أمير المؤمنين، إن كنت ترى رأينا فاحسم عنك الداء، واقطع عنك الذي تخاف، واعمل برأيي تصب، قال: وما هو؟ قال: إن لكل قوم قادة متى تهلك يتفرقوا، ولا يجتمع لهم أمر.
فقال عثمان: إن هذا الرأي لولا ما فيه. ثم أقبل معاوية فقال: ما رأيك؟ قال: أرى لك يا أمير المؤمنين أن ترد عمالك على الكفاية لما قبلهم، وأن ضامن لك قبلي.
ثم أقبل على عبد الله بن سعد، فقال: ما رأيك؟ قال: أرى يا أمير المؤمنين أن الناس أهل طمع، فأعطهم من هذا المال تعطف عليك قلوبهم.
ثم أقبل على عمرو بن العاص فقال له: ما رأيك؟ قال: ارى أنك قد ركبت الناس بما يكرهون، فاعتزم أن تعتدل، فإن أبيت فاعتزم أن تعتزل، فإن أبيت فاعتزم عزمًا، وامض قدمًا.
فقال عثمان: مالك قمل فروك؟ أهذا لجد منك؟ فأسكت عنه دهرًا، حتى إذا تفرق القوم قال عمرو: لا والله يا أمير المؤمنين، لأنت أعز
[ ٢ / ٦٧٥ ]
عليّ من ذلك، ولكن علمت أن سيبلغ الناس قول كل رجل منا، فأردت أن يبلغهم قولي فيثقوا بي، فأقود إليك خيرًا، أو أدفع عنك شرًا" (^١).
إسناده ضعيف بما فيه من مجاهيل وبعمرو بن حماد، فإنه رمي بالفرض؛ وفي هذا الخبر ما يدعو إلى هذه البدعة (^٢).
٢٠ - قال الطبري: حدثني جعفر (^٣) قال: حدثنا عمرو بن حماد (^٤) وعلي بن الحسين (^٥) قالا: حدثنا حسين (^٦) عن أبيه (^٧) عن عمرو بن أبي المقدام (^٨) عن عبد الملك بن عمير الزهري (^٩) أنه قال: جمع عثمان أمراء الأجناد: معاوية بن أبي سفيان، وسعيد بن العاص، وعبد الله بن عامر، وعبد الله بن سعد بن
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٣٣ - ٣٣٤).
(٢) انظر التعليق على الرواية رقم: (٢٥٦).
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) تقدمت ترجمته.
(٧) تقدمت ترجمته.
(٨) عمرو بن أبي المقدام، عمرو بن ثابت، الكوفي، مولى بكر بن وائل، ضعيف رمي بالرفض، من الثامنة (ت سنة ١٧٢ هـ) دفق (التقريب/ ٤٩٩٥).
(٩) ليس في الرواة الذين في المصادر التي اطلعت عليها راو بهذا الاسم، وفيهم عبد الملك ابن عمير بن سويد اللخمي، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٦٧٦ ]
أبي سرح، وعمرو بن العاص، فقال: أشيروا علي، فإن الناس قد تنمروا لي، فقال له معاوية: أشير عليك أن تأمر أمراء أجنادك فيكفيك كل رجل منهم ما قبله، وأكفيك أنا أهل الشام، فقال له عبد الله بن عامر: أرى لك أن تجمرهم في هذه البعوث حتى يَهُمّ كل رجل منهم دبر دابته، وتشغلهم عن الإرجاف بك، فقال عبد الله بن سعد: أشير عليك أن تنظر ما أسخطهم فترضيهم، ثم تخرج لهم هذا المال فيقسم بينهم.
ثم قام عمرو بن العاص فقال: يا عثمان إنك قد ركبت الناس بمثل بني أمية، فقلت: وقالوا: وزغت، وزاغوا، فاعتدل أو اعتزل، فإن أبيت فاعتزم عزمًا، وامض قدمًا، فقال له عثمان: مالك قمل فروك أهذا الجد منك؟ فأسكت عمرو حتى إذا تفرقوا قال: لا والله يا أمير المؤمنين، لأنت أكرم عليَّ من ذلك، ولكني قد علمت أن بالباب قومًا قد علموا أنك جمعتنا لنشير عليك، فأحببت أن يبلغهم قولي فأقود لك خيرًا، أو أدفع عنك شرًا، فرد عثمان عماله على أعمالهم، وأمرهم بالتضييق على من قِبَلهم، وأمرهم بتجمير الناس في البعوث، وعزم على تحريم أعطياتهم ليطيعوه ويحتاجوا إليه، وردّ سعيد بن العاص أميرًا على الكوفة، فخرج أهل الكوفة عليه بالسّلاح فتلقّوه فردوه، وقالوا: لا والله لا يلي علينا حكمًا ما حملنا سيوفنا" (^١).
إسناده ضعيف بما فيه من مجاهيل، وبعمرو بن أبي المقدام؛ فهو ضعيف رمي بالرفض، وفي الخبر ما يدعو إلى بدعة الرفض، ومثله عمرو
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٣٤ - ٣٣٥).
[ ٢ / ٦٧٧ ]
بن حماد (^١).
٢١ - قال الطبري: حدثني جعفر بن عبد الله (^٢) المحمدي (^٣) قال: حدثنا عمرو (^٤) عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني (^٥) عن عمه عبد الرحمن بن يسار (^٦) أنه قال: لما رأى الناس ما صنع عثمان، كتب من بالمدينة من أصحاب النبي ﷺ إلى من بالآفاق منهم - وكانوا قد تفرقوا في الثغور -: إنكم إنما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل الله ﷿، تطلبون دين محمد ﷺ فإن دين محمد قد أفسد من خلفكم وترك، فهلموا فأقيموا دين محمد ﷺ فأقبلوا من كل أفق حتى قتلوه. وكتب عثمان إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح عامله على مصر حين تراجع الناس عنه وزعم أنه تائب - بكتاب في الذين شخصوا من مصر، وكانوا أشد أهل الأمصار عليه: أما بعد؛ فانظر فلانًا وفلانًا فاضرب أعناقهم إذا قدموا عليك، فانظر فلانًا وفلانًا، فعاقبهم بكذا وكذا - منهم نفر من أصحاب رسول الله ﷺ، ومنهم قوم من التابعين - فكان رسوله في ذلك أبو الأعور بن سفيان السلمي، حمله
_________________
(١) انظر التعليق على الرواية رقم: (٢٥٦).
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) عبد الرحمن بن يسار، أبو مزرد والد معاوية، مقبول، من الثالثة، بخ (التقريب/ ٨٣٦٣).
[ ٢ / ٦٧٨ ]
عثمان على جمل له، ثم أمره أن يقبل حتى يدخل مصر قبل أن يدخلها القوم، فلحقهم أبو الأعور ببعض الطريق، فسألوه أين يريد؟ قال: أريد مصر، ومعه رجل من أهل الشام من خولان، فلما رأوه على جمل عثمان، قالوا له: هل معك كتاب؟ قال: لا، قالوا: فبم أرسلت؟ قال: لا علم لي، قالوا: ليس معك كتاب، ولا علم لك بما أرسلت، إن أمرك لمريب، ففتشوه فوجدوا معه كتابًا في أداوة يابسة، فنظروا في الكتاب فإذا فيه قتل بعضهم، وعقوبة بعضهم في أنفسهم وأموالهم. فلما رأوا ذلك رجعوا إلى المدينة، فبلغ الناس رجوعهم والذي كان من أمرهم، فتراجعوا من الآفاق كلها، وثار أهل المدينة" (^١).
إسناده ضعيف، فيه عنعنة ابن إسحاق، وجعفر مجهول، وعمرو صدوق رمي بالرفض (^٢) وعبد الرحمن لم يتابع.
٢٢ - قال الطبري: حدثني جعفر بن عبد الله المحمدي (^٣) قال: حدثنا عمرو بن حماد (^٤) وعلي بن حسين (^٥) قالا: حدثنا حسين (^٦) بن عيسى عن أبيه (^٧) قال: لما
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٦٧).
(٢) انظر التعليق على الرواية رقم: (٢٥٦).
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) تقدمت ترجمته.
(٧) تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٦٧٩ ]
مضت أيام التشريق أطافوا بدار عثمان ﵁ وأبى إلا الإقامة على أمره، وأرسل إلى حشمه وخاصته فجمعهم، فقام رجل من أصحاب النبي ﷺ يقال له نيار بن عياض - وكان شيخًا كبيرًا - فنادى: يا عثمان، فأشرف عليه من أعلى داره، فناشده الله، وذكره الله لما اعتزلهم، فبينا هو يراجعه الكلام إذ رماه رجل من أصحاب عثمان فقتله بسهم، وزعماو أن الذي رماه كثير بن الصلت الكندي، فقالوا لعثمان عند ذلك ادفع إلينا قاتل نيار بن عياض، فلنقتله به، فقال: لم أكن لأقتل رجلًا نصرني، وأنتم تريدون قتلي، فلما رأوا ذلك ثاروا إلى بابه فأحرقوه، وخرج عليهم مروان بن الحكم من دار عثمان في عصابة، وخرج سعيد بن العاص في عصابة، وخرج المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة في عصابة، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، وكان الذي حداهم على القتال أنه بلغهم أن مددًا من أهل البصرة قد نزلوا صرارًا - وهي من المدينة على ليلة - وأن أهل الشام قد توجهوا مقبلين، فقاتلوهم قتالًا شديدًا على باب الدار، فحمل المغيرة بن الأخنس الثقفي على القوم وهو يقول مرتجزًا:
قد علمت جارية عطبول … لها وشاح ولها حجول … أني بنصل السيف خنشليل … فحمل عليه عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وهو يقول:
إن تك بالسيف كما تقول … فاثبت لقرن ماجد يصول … بمشرقي حده مصقول … فضرب عبد الله فقتله، وحمل رفاعة بن رافع الأنصاري ثم الزرقي
[ ٢ / ٦٨٠ ]
على مروان بن الحكم، فضربه فصرعه، فنزل عنه وهو يرى أنه قتله، وجرح عبد الله بن الزبير جراحات وانهزم القوم حتى لجأوا إلى القصر، فاعتصموا ببابه، فاقتتلوا عليد قتالًا شديدًا، فقتل في المعركة على الباب زياد بن نعيم الفهري، في ناس من أصحاب عثمان، فلم يزل الناس يقتتلون حتى فتح عمرو بن حزم الأنصاري باب داره وهو إلى جنب دار عثمان بن عفان ثم نادى الناس فأقبلوا عليه من داره فقاتلوهم في جوف الدار حتى انهزموا وخلي لهم عن باب الدار، فخرجوا هرابًا في طرق المدينة، وبقي عثمان في أناس من أهل بيته، وأصحابه فقتلوا معه، وقتل عثمان ﵁" (^١).
إسناده ضعيف بما فيه من مجاهيل (^٢) وعيسى الذي يظهر أنه لم يدرك الحادثة لأنه يروي عن أبيه زيد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب (^٣).
قال الطبري: "حدثني جعفر (^٤) قال: حدثنا عمرو (^٥) وعلي (^٦) قالا: حدثنا حسين (^٧)
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٨١ - ٣٨٣).
(٢) انظر التعليق على الرواية رقم: (٢٥٦).
(٣) انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٦/ ٢٧٦).
(٤) جعفر بن عبد الله المحمدي تقدمت ترجمته.
(٥) عمرو بن حماد بن طلحة القناد تقدمت ترجمته.
(٦) تقدمت ترجمته.
(٧) تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٦٨١ ]
عن أبيه (^١) عن محمد بن إسحاق بن يسار (^٢) المدني، عن يحيى بن عباد (^٣) بن عبد الله بن الزبير عن أبيه (^٤) قال: كتب أهل مصر بالسقيا - أو بذي خشب - إلى عثمان بكتاب، فجاء به رجل منهم حتى دخل به عليه، فلم يرد عليه شيئًا، فأمر به فأخرج من الدار، وكان من أهل مصر الذين ساروا إلى عثمان ستمائة رجل على أربعة ألوية، لها رؤوس أربعة، مع كل رجل منهم لواء، وكان جماع أمرهم جميعًا إلى عمرو بن بديل بن ورقاء الخزاعي - وكان من أصحاب النبي ﷺ - وإلى عبد الرحمن بن عديس التجيبي فكان فيما كتبوا إليه:
بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فاعلم أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فالله الله ثم الله الله، فإنك على دنيا فاستتم إليها معها آخره، ولا تلبس نصيبك من الآخرة، فلا تسوغ لك الدنيا. واعلم أنا والله لله نغضب، وفي الله نرضى، وأنا لن نضع سيوفنا عن عواتقنا حتى تأتينا منك توبة مصرحة، أو ضلالة مجلحة مبلجة، فهذه مقالتنا لك، وقضيتنا إليك، والله عذيرنا منك.
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام المدني، ثقة، من الخامسة (مات بعد المائة وله ٣٦ سنة) ٤ (التقريب/ ٧٥٧٥).
(٤) عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام، كان قاضي مكة زمن أبيه، وخليفته إذا حج، ثقة من الثالثة، ع (التقريب/ ٣١٣٥).
[ ٢ / ٦٨٢ ]
والسلام.
وكتب أهل المدينة إلى عثمان يدعونه إلى التوبة، ويحتجون، ويقسمون له بالله لا يمسكون عنه أبدًا حتى يقتلوه، أو يعطيهم ما يلزمه من حق الله.
فلما خاف القتل شاور نصحاءه وأهل بيته، فقال لهم: قد صنع القوم ما قد رأيتم، فما المخرج؟ فأشاروا عليه إن يرسل إلى علي بن أبي طالب فيطلب إليه أن يردهم عنه، ويعطيهم ما يرضيهم، ليطاولهم حتى يأتيه أمداد. فقال: إن القوم لن يقبلوا التعليل، وهم محمليَّ عهدًا، وقد كان مني في قدمتهم الأولى ما كان، فمتى أعطهم ذلك يسألوني الوفاء به، فقال مروان بن الحكم: يا أمير المؤمنين مقاربتهم حتى تقوى أمثل من مكاثرتهم على القرب فأعطهم ما سألوك، وطاولهم ما طاولوك، فإن هم بغوا عليك فلا عهد لهم.
فأرسل إلى علي فدعاه، فلما جاءه قال: يا أبا حسن، إنه قد كان من الناس ما قد رأيت، وكان مني ما قد علمت، ولست آمنهم على قتلي، فارددهم عني، فإن لهم الله ﷿ أن أعتبهم من كل ما يكرهون، وأن أعطيهم الحق من نفسي ومن غيري، وإن كان في ذلك سفك دمي، فقال له علي: الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك، وإني لأرى قومًا لا يرضون إلا بالرضا، وقد كنت أعطيهم في قدمتهم الأولى عهدًا من الله لترجعن عن جميع ما نقموا، فرردتهم عنك ثم لم تفِ لهم بشيء من ذلك، فلا تغرني هذه المرة من شيء، فإني معطيهم عليك الحق،
[ ٢ / ٦٨٣ ]
قال: نعم، فأعطهم فوالله لأفين لهم، فخرج علي إلى الناس، فقال: أيها الناس إنكم إنما طلبتم الحق فقد أعطيتموه، إن عثمان قد زعم أنه منصفكم من نفسه، ومن غيره، وراجع عن جميع ما تكرهون. فاقبلوا منه، ووكدوا عليه. قال الناس: قد قبلنا فاستوثق منه لنا، فإنا والله لا نرضى بقول دون فعل. فقال لهم علي: ذلك لكم. ثم دخل عليه فأخبره الخبر. فقال عثمان: اضرب بيني وبينهم، أجلًا يكون لي فيه مهلة، فإني لا أقدر على رد ما كرهوا في يوم واحد. قال له علي: ما حضر بالمدينة فلا أجل فيه، وما غاب فأجله وصول أمرك قال: نعم، ولكن أجلني فيما بالمدينة ثلاثة أيام. قال علي: نعم، فخرج إلى الناس فأخبرهم بذلك، وكتب بينهم وبين عثمان كتابًا أجله فيه ثلاثًا، على أن يرد كل مظلمة ويعزل كل عامل كرهوه، ثم أخذ عليه في الكتاب أعظم ما أخذ الله على أحد من خلقه من عهد وميثاق، وأشهد عليه ناسًا من وجوه المهاجرين والأنصار، فكف المسلمون عنه، ورجعوا إلى أن يفي لهم بما أعطاهم من نفسه، فجعل يتأهب للقتال، ويستعد بالسلاح - وقد كان اتخذ جندًا عظيمًا من رقيق الخمس - فلما مضت الأيام الثلاثة وهو على حاله لم يغير شيئًا مما كرهوه، ولم يعزل عاملًا - ثار به الناس. وخرج عمرو بن حزم الأنصاري حتى أتى المصريين؛ وهم بذي خشب فأخبرهم الخبر، وسار معهم حتى قدموا المدينة فأرسلوا إلى عثمان: ألم نفارقك على أنك زعمت أنك تائب من إحداثك، وراجع عما كرهنا منك؟ وأعطينا على ذلك عهد الله وميثاقه؟
[ ٢ / ٦٨٤ ]
قال: بلى أنا على ذلك، قالوا: فما هذا الكتاب الذي وجدنا مع رسولك وكتبت به إلى عاملك؟ قال: ما فعلت، ولا لي علم بما تقولون. قالوا: بريدك على جملك، وكتاب كاتبك عليه خاتمك.
قال: أما الجمل فمسروق، وقد يشبه الخط الخط، وأما الخاتم فانتقش عليه. قالوا: فإنا لا نعجل عليك، وإن كنا قد اتهمناك، اعزل عنا عمالك الفساق، واستعمل علينا من لا يتهم على دمائنا وأموالنا، واردد علينا مظالمنا.
قال عثمان: ما أراني إذًا في شيء إن كنت أستعمل من هويتم وأعزل من كرهتم، الأمر إذًا أمركم. قالوا: والله لتفعلن أو لتعزلن أو لتقتلن. فانظر لنفسك أو دع، فأبى عليهم، وقال: لم أكن لخلع سربالًا سربلنيه الله، فحصروه أربعين ليلة، وطلحة يصلي بالناس" (^١).
إسناده ضعيف: بما فيه من مجاهيل (^٢).
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٦٩ - ٣٧١).
(٢) انظر التعليق على الرواية رقم: (٢٥٦).
[ ٢ / ٦٨٥ ]