[ ٢ / ٥٦٧ ]
١ - قال ابن شبة: حدثنا الحكم بن موسى (^١) وهارون (^٢) قالا: حدثنا ضمرة (^٣) بن ربيعة، عن غالب القطان (^٤) قال: قلت للحسن (^٥): عثمان أخرج أبا ذر؟ قال: لا، معاذ الله" (^٦).
مرسل: إسناده صحيح إلى الحسن البصري، مرسل منه؛ فقد ولد -﵀- سنة إحدى وثلاثين من الهجرة (^٧) تقريبًا؛ وبذلك يكون عمره أثناء فتنة مقتل عثمان -﵁- قرابة الأربع سنوات.
_________________
(١) الحكم بن موسى بن أبي زهير البغدادي، أبو صالح، القنطري، صدوق، من العاشرة، مات سنة ٢٣٢ هـ، خت م مدس ق (التقريب/ ١٤٦٢).
(٢) هارون بن معروف المروزي، أبو علي الخزاز الضرير، نزيل بغداد، ثقة، من العاشرة، مات سنة ٢٣١ هـ، وله ٧٤ سنة، خ م د (التقريب/ ٧٢٤٢).
(٣) الفلسطيني أصله دمشقي، صدوق يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة ٢٠٢ هـ، بخ ٤ (التقريب/ ٢٩٨٨).
(٤) غالب بن غُطَّاف، وهو ابن غيلان القطان، أبو سليمان البصري، صدوق، من السادسة، ع (التقريب / ٣٤٦٥).
(٥) الحسن بن أبي الحسن البصري، تقدمت ترجمته.
(٦) تاريخ المدينة (١٠٣٧).
(٧) قال العلائي: "حضر يوم الدار وهو ابن أربع عشرة سنة" (جامع التحصيل ١٩٥). وقال أبو زرعة: "وكان الحسن البصري، يوم بويع لعلي ﵁ ابن أربع عشرة" (المراسيل لابن أبي حاتم ٣٦ - ٣٧) ويوم الدار كان سنة ٣٥ هجرية، وبطرح ١٤ من ٣٥ ينتج ٢١، فهي السنة التي تتوقع ولادة الحسن فيها.
[ ٢ / ٥٦٩ ]
٢ - وفي مصنف عبد الرزاق: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر (^١) عمن سمع ابن سيرين (^٢) يقول: بعث عثمان سليط بن سليط، وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، فقال: اذهبا إلى ابن سلام فتنكرا له كأنكما أتاويان، فقولا له: إنه كان من أمر الناس ما قد ترى، فبم تأمرنا؟ فأتيا ابن سلام فقالا له نحو مقالته، فقال لأحدهما: أنت فلان بن فلان، وقال للآخر: أنت فلان بن فلان، بعثكما أمير المؤمنين فاقرءا ﵇، وأخبراه أنه مقتول فليكف فإنه أقوى لحجته يوم القيامة عند الله، فأتياه فأخبراه، فقال عثمان: عزمت عليكم لا يقاتل معي منكم أحد، فقال مروان: وأنا أعزم على نفسي لأقاتلن، فقاتل فضرب على عنقه، فلم يزل ملقيًا ذقنه على صدره حتى مات" (^٣).
إسناده ضعيف: رجاله ثقات رجال الشيخين؛ إلا أنه منقطع في موضعين:
الموضع الأول: بين معمر وابن سيرين كما هو ظاهر.
الموضع الثاني: ببن ابن سيرين والقصة، لأن ابن سيرين ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁ فكان عمره وقت هذه القصة عامين فقط.
_________________
(١) معمر هو: ابن راشد، تقدمت ترجمته.
(٢) ابن سيرين هو: محمد بن سيرين، تقدمت ترجمته.
(٣) عبد الرزاق الصنعاني (المصنف ١١/ ٤٤٥).
[ ٢ / ٥٧٠ ]
ويشهد لأمر ابن سلام عثمان بالكف ما رواه ابن سعد بإسناد حسن. كما يشهد لعزم عثمان على الناس بالكف عدة شواهد (^١).
٣ - قال ابن أبي داود: نا عثمان بن هشام (^٢) بن دلهم، نا إسماعيل بن الخليل (^٣) عن علي بن مسهر (^٤) عن إسماعيل (^٥) بن أبي خالد قال: لما نزل أهل مصر الجحفة يعاتبون عثمان ﵁ صعد عثمان المنبر فقال: جزاكم الله يا أصحاب محمد عني شرًا، أذعتم السيئة وكتمتم الحسنة، وأغريتم بي سفهاء الناس، أيكم يأتي هؤلاء القوم فيسألهم ما الذي نقموا وما الذي يريدون ثلاث مرات لا يجيبه أحد، فقام علي ﵁ فقال: أنا. فقال عثمان: أنت أقربهم رحمًا، وأحفهم بذلك، فأتاهم فرحبوا وقالوا: ما كان يأتينا أحد أحب إلينا منك، فقال: ما الذي نقمتم؟ قالوا: نقمنا أنه محا كتاب الله، وحمى الحمى، واستعمل أقرباءه، وأعطى مروان مائتي ألف، وتناول أصحاب النبي ﷺ، فرد عليهم عثمان ﵁: أما القرآن فمن عند الله، إنما نهيتكم لأني خفت عليكم الاختلاف
_________________
(١) انظر الباب الثاني، الفصل الأول، المبحث الرابع.
(٢) لم أجد له ترجمة، قال عنه الهيثمي: لم أعرفه (مجمع الزوائد ٩/ ١٣٣).
(٣) إسماعيل بن الخليل الخزاز، أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من العاشرة، ت سنة ٢٢٥ هـ خ م مد (التقريب/ ٤٤١).
(٤) علي بن مسهر القرشي، الكوفي، قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعد أن أضرّ، من الثامنة، ت سنة ١٨٩ هـ ع (التقريب/ ٤٨٠٠).
(٥) إسماعيل بن أبي خالد تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٥٧١ ]
فاقرؤوا على أي حرف شئتم، وأما الحمى فوالله ما حميته لإبلي ولا غنمي وإنما حميته لإبل الصدقة لتسمن، وتصلح، وتكون أكثر ثمنًا للمسلمين، وأما قولكم: إني أعطيت مروان مائتي ألف، فهذا بيت مالهم فليستعملوا عليه من أحبوا، وأما قولهم: تناول أصحاب النبي ﷺ فإنما أنا بشر أغضب وأرضى فمن ادعى قِبَلي حقًا أو مظلمة فهذا أنا، فإن شاء قود، وإن شاء عفو، وإن شاء أرضي، فرضي الناس، واصطلحوا، ودخلوا المدينة، وكتب بذلك إلى أهل البصرة، وأهل الكوفة، فمن لم يستطع أن يجيء فليوكل وكيلًا" (^١).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٢) وفيه: "مائة ألف".
إسناده ضعيف: رجاله رجال الشيخين إلا عثمان وهو مجهول، وإسماعيل بن أبي خالد (ت سنة (١٤٦) هـ) فروايته عن الفتنة منقطعة.
٤ - قال ابن سعد: أخبرنا حجاج (^٣) بن نصير، قال: أخبرنا أبو خلدة (^٤) عن المسيب (^٥) بن
_________________
(١) المصاحف (٤٥ - ٤٦ العلمية).
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٢٤٢ - ٢٤٣).
(٣) حجاج بن نصير، الفساطيطي، القيسي، أبو محمد البصري، ضعيف كان يقبل التلقين، من التاسعة، مات سنة ٢١٣ هـ ت (التقريب/ ١١٣٩).
(٤) أبو خلدة، خالد بن دينار التميمي السعدي مشهور بكنيته، البصري، الخياط، صدوق، من الخامسة، خ د تس (التقريب/ ١٦٢٧).
(٥) المسيب بن دارم، بصري روى عنه أبو خلدة، روى عن عمر وأبي هريرة، سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (التاريخ الكبير ٧/ ٤٠٧، الجرح والتعديل ٨/ ٢٩٤، الثقات ٥/ ٤٣٧).
[ ٢ / ٥٧٢ ]
دارم، قال: إن الذي قتل عثمان قام في قتال العدو سبع عشرة كرة، يقتل من حوله لا يصيبه شيء حتى مات على فراشه" (^١).
ورواه من طريقه ابن عساكر وفيه أبو وحيدة، وهو تصحيف.
إسناده ضعيف: حجاج ضعيف، والمسيب لم يوثقه غير ابن حبان.
ويخالف الذهبي ما جاء في هذه الرواية، بقوله: "عامة من سعى في دم عثمان قتلوا، عسى القتل خيرًا لهم وتمحيصًا" (^٢).
٥ - قال ابن سعد: أخبرنا أبوبكر (^٣) بن عبد بن أبي أويس المدني، قال: حدثني عم (^٤) جدتي الربيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه (^٥) قال: كنت أحد حملة عثمان بن عفان حين توفي، حملناه على باب، وإن رأسه ليقرع الباب لإسراعنا به، وإن بنا من الخوف لأمرًا عظيمًا، حتى واريناه في قبره في حش كوكب" (^٦).
_________________
(١) الطبقات (٣/ ٨٣).
(٢) سير أعلام النبلاء (٣/ ٤٨١).
(٣) عبد الحميد بن عبد الله بن أويس، تقدمت ترجمته.
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) مالك بن أبي عامر، تقدمت ترجمته.
(٦) الطبقات (٣/ ٧٩).
[ ٢ / ٥٧٣ ]
ورواه من طريقه الطبري (^١) وابن عساكر (^٢).
إسناده ضعيف: رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا الربيع فلم يوثقه غير ابن حبان.
وروى ابن عساكر (^٣) من طريق: مالك بن أنس، عن عمه أبي سهيل، عن أبيه قال: "كنت فيمن دفن عثمان بن عفان، دفناه ليلًا ثم تفرقنا في السكك، وكنت سادس سنة" (^٤).
٦ - قال ابن سعد: أخبرنا مسلم بن إبراهيم (^٥) قال: أخبرنا سلام بن (^٦) مسكين، قال: أخبرنا مالك بن دينار (^٧): أخبرني من سمع عبد الله بن سلام يقول يوم قتل عثمان: اليوم هلكت العرب" (^٨).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٩).
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٤).
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٥٤٢).
(٣) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٥٣٩).
(٤) كذا، والصواب أنها: "ستة".
(٥) مسلم بن إبراهيم الأزدي، تقدمت ترجمته.
(٦) سلام بن مسكين بن ربيعة الأزدي، تقدمت ترجمته.
(٧) مالك بن دينار البصري، صدوق عابد، من الخامسة، مات سنة ١٣٠ هـ خت ٤ (التقريب/ ٦٤٣٥).
(٨) ابن سعد (الطبقات ٣/ ٨١).
(٩) ابن عساكر، تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٠٩)
[ ٢ / ٥٧٤ ]
ورواه ابن أبي شيبة (^١) عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سلام بن مسكين به مثله.
إسناده ضعيف: رجاله ثقات غير مالك فإنه صدوق، ولكن فيه مبهمًا بين مالك وابن سلام ﵁ كما هو ظاهر.
٧ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: أبو أسامة (^٢) عن صدقة بن أبي عمران (^٣) قال: حدثنا أبو اليعفور (^٤) عن أبي سعيد (^٥) مولى ابن مسعود، قال: قال عبد الله: لئن قتلوا عثمان لا يصيبوا منه خلفًا" (^٦).
ورواه ابن عساكر (^٧) من طريق: محمد بن كثير، أنا إسرائيل، ثنا أبو يعفور العبدي، عن مسلم أبي سعيد قال: ما سمعت ابن مسعود يذكر عثمان بسبَّة قط، ولقد سمعته يقول: لئن قتلتموه لا تستخلفون بعده مثله".
ورواه أيضًا من طريق: قبيصة، نا إسرائيل بالإسناد الذي قبله
_________________
(١) ابن أبي شيبة (المصنف ١٥/ ٢١٢).
(٢) أبو أسامة هو: حماد بن أسامة القرشي، تقدمت ترجمته.
(٣) صدقة بن أبي عمران الكوفي، قاضي الأهواز، صدوق، من السابعة، خت م ق (التقريب/ ٢٩١٦).
(٤) أبو يعفور، وقدان العبدي، تقدمت ترجمته.
(٥) أبو سعيد مولى ابن مسعود صوابه: أبو سعيد مسلم بن سعيد، تقدمت ترجمته.
(٦) (١٥/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، وابن عساكر، تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٥٨).
(٧) (١٥/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، وابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٥٨)
[ ٢ / ٥٧٥ ]
ولفظه: ما سمعت عبد الله بن مسعود قائلًا في عثمان سبَّة قط، ولقد سمعته يقول: لئن قتلتموه، لا يستخلفون بعده مثله.
ومدار هذه الروايات على أبي سعيد، ولم يوثقه غير ابن حبان، وهو معروف بتساهله الذي أداه إلى توثيق المجاهيل، فضلًا عن الضعفاء كما بيّن العلماء ذلك (^١).
٧ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: "أبو معاوية (^٢) عن الأعمش (^٣) عن ثابت (^٤) بن عبيد، عن أبي جعفر (^٥) الأنصاري، قال: دخلت مع المصريين على عثمان، فلما ضربوه خرجت أشتد قد ملأت فروجي عدوًا، حتى دخلت المسجد فإذا رجل جالس في نحو من عشرة عليه عمامة سوداء، فقال: ويحك ما وراءك؟ قال: قلت: قد والله فرغ من الرجل قال: فقال: تبًا لكم آخر الدهر، قال: فنظرت فإذا هو عليّ" (^٦).
_________________
(١) انظر ما نقله المعلمي في التنكيل (ص: ٥٤، ٥٧، ٢٥٦، ٢٥٨، ٦٦٥) وسليم الهلالي، وعلي ابن حسن عبد الحميد في الرد العلمي (٢/ ١٥٤ - ١٧٠) فقد نقلوا ذلك عن عدد من العلماء.
(٢) أبو معاوية هو محمد بن خازم، تقدمت ترجمته.
(٣) الأعمش هو سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.
(٤) ثابت بن عبيد الأنصاري، مولى زيد بن ثابت، كوفي، ثقة، من الثالثة، بخ م ٤ (التقريب/ ٨٢١).
(٥) أبو جعفر الأنصاري، أدرك أبا بكر، مقبول، روى عنه ثابت بن عبيد، من الثانية، تمييز (التقريب/ ٨٠٨١).
(٦) (١٥/ ٢٠٩ - ٢١٠).
[ ٢ / ٥٧٦ ]
ورواه ابن عساكر (^١) من طريق: وكيع، وأبي نعيم، كلاهما عن الأعمش به، وذكره المحب الطبري، في الرياض النضرة (^٢).
ورواه سعيد في السنن من طريق أبي معاوية (^٣).
وإسناده ضعيف: لتفرد أبي جعفر الأنصاري، وهو مقبول عند الحافظ كما أن فيه عنعنة الأعمش.
٨ - قال ابن سعد: أخبرنا سليمان بن حرب (^٤) وعارم بن الفضل (^٥) قالا: أخبرنا حماد بن زيد (^٦) قال: أخبرنا يحيى بن سعيد (^٧) قال: أبو حميد الساعدي، لما قتل عثمان، وكان ممن شهد بدرًا: اللهم إن لك عليّ ألا أفعل كذا، ولا أفعل كذا، ولا أضحك حتى ألقاك" (^٨).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٩).
_________________
(١) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٦٠).
(٢) (٣/ ٧٧).
(٣) (٢/ ٣٣٥).
(٤) سليمان بن حرب الأزدي، تقدمت ترجمته.
(٥) عارم بن الفضل هو محمد بن الفضل، تقدمت ترجمته.
(٦) حماد بن زيد، تقدمت ترجمته.
(٧) يحيى بن سعيد هو الأنصاري، تقدمت ترجمته.
(٨) ابن سعد (الطبقات ٣/ ٨١).
(٩) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤٩١)
[ ٢ / ٥٧٧ ]
ورواه ابن الأعرابي (^١) من طريق الأسود بن عامر، نا حماد بن زيد به نحوه، ومن طريقه ابن عساكر (^٢).
إسناده ضعيف: رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا أنه منقطع بين يحيى بن سعيد، وأبي حميد الساعدي، حيث إن يحيى من الرابعة (ت (١٤٤) هـ) وأبو حميد الساعدي ﵁ (ت سنة (٦٠) هـ) ولم يذكر أحد أن يحيى بن سعيد عمّر طويلًا (^٣).
ويحيى مدلس ذكره الحافظ في المرتبة الأولى (^٤).
٩ - قال يحيى بن معين: قال رجل لطاوس (^٥): ما رأيت أجرأ على الله من فلان؟ قال: لم تر قاتل عثمان" (^٦).
ورواه عن يحيى ابنُ عساكر (^٧) كما رواه (^٨) عن سلمة بن وهرام، عن
_________________
(١) ابن الأعرابي (المعجم ق ١٠ أ).
(٢) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤٩١)
(٣) خليفة (الطبقات ٢٧٠)، ابن سعد (الطبقات ٣٣٥ ط/ الجامعة)، البخاري (التاريخ الكبير ٨/ ٢٧٥)، ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٩/ ١٤٧)، الذهبي (التذكرة ١/ ١٣٧) المزي (تهذيب الكمال ١٥٠٠).
(٤) ابن حجر (طبقات المدلسين ٢٧ عاصم).
(٥) طاوس بن كيسان تقدمت ترجمته.
(٦) التاريخ (٢/ ٢٧٦).
(٧) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٥٦ - ٤٥٧).
(٨) (٣/ ٨١)
[ ٢ / ٥٧٨ ]
طاوس، وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة، وعزاه إلى البغوي.
١٠ - قال البخاري في التاريخ الكبير: قال لي علي؛ وبشر بن يوسف، حدثنا محمد بن إبراهيم اليشكري، قال: حدثتني أم كلثوم بنت ثمامة. أنها أرادت الحج فقال أخوها: أقرئي أم المؤمنين عائشة السلام، وسليها عن عثمان، حين قتل، قالت: "من سب عثمان فعليه لعنة الله".
وقال لنا أبو النعمان: "حدثنا حماد بن إبراهيم" (^١).
ورواه بنحوه الإمام أحمد (^٢)؛ من طريق: فاطمة بنت عبد الرحمن، عن أمها به، وفيه زيادة. ورواه ابن عساكر (^٣) وفي بعض (^٤) طرقه أن اسمها أم كلثوم بنت ثمامة الحبطي، وأن أخاها اسمه: المخارق بن ثمامة، وأن زوجها اسمه عمر بن إبراهيم اليشكري، وكل طرق ابن عساكر من طريقها، وذكره المحب (^٥) والهيثمي، وقال الهيثمي: "أم كلثوم لم أعرفها".
قلت: قال الحافظ عنها: "مقبولة".
ولم أجد له في ذلك مستندًا، فلم يذكر من وثقها ولا من جرحها، ولم أجد عنده غير ذلك.
_________________
(١) (١/ ٢٦).
(٢) المسند (٦/ ٢٥٠، ٢٦١).
(٣) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٩١ - ٩٣، ٤٩٧).
(٤) (ص: ٩٣) من المصدر السابق.
(٥) الرياض النضرة (٣/ ٢٦).
[ ٢ / ٥٧٩ ]
فالإسناد ضعيف بها.
١١ - وفي تاريخ خليفة بن خياط: أبوبكر الكلبي (^١) قال: نا مسعر (^٢) عن عبد الملك (^٣) بن ميسرة، عن النزال (^٤) بن سبرة، قال: سمعت عثمان يقول: "أستغفر الله إن كنت ظَلَمْتُ، وقد عفوت إن كنت ظُلِمْتُ" (^٥).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٦) وفيه أن خليفة قال: وثنا رجل، نا مسعر. رجاله ثقات، رجال البخاري، غير أبي بكر الكلبي، فلم أجد له ترجمة، ولبعض شيوخ خليفة شيخ يقارب اسمُه اسمَ أبي بكر هذا، فإن كان هو فلم يصرح خليفة بالسماع فيُحتمل السقط. وإن لم يكن هو ذاك ففي الإسناد مجهول؛ وبذلك يكون: إسناده ضعيفًا: لجهالة، أبي بكر أو لانقطاعه بين خليفة، وأبي
_________________
(١) أبو بكر الكلبي، لم أجد له ترجمة، ولحجاج بن المنهال وأبي داود الطيالسي -شيخي خليفة - شيخ اسمه أبو بكر الكليبي - بزيادة ياء على نسب الأول، قال عنه أبو حاتم: شيخ ليس بمعروف (ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ٩/ ٣٤٥، والسمعاني، الأنساب ١١/ ١٤٢)
(٢) مسعر بن كدام بن ظهير الهلالي، تقدمت ترجمته.
(٣) عبد الملك بن ميسرة الهلالي، الكوفي، الزراّد، ثقة، من الرابعة، ع (التقريب/٤٢٢١)
(٤) النزال بن سبرة الهلالي، الكوفي، ثقة، من الثانية، وقيل إن له صحبة، خ د تم س ق (التقريب/ ٧١٠٥).
(٥) خليفة بن خياط (التاريخ ١٧١).
(٦) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٦٠)
[ ٢ / ٥٨٠ ]
بكر والله أعلم.
١٢ - قال خليفة: حدثنا غندر (^١) قال: نا شعبة (^٢) عن سماك (^٣) بن حرب قال: سمعت حنظلة (^٤) ابن قنان: أشرف علينا عثمان فقال: أفيكم ابنا محدوج؟ فقال: أنشدكما الله ألستما تعلمان أن عمر قال: إن ربيعة فاجر، أو غادر، وإني والله لا أجعل فرائضهم وفرائض قوم جاؤوا من مسيرة شهر، وإنما مهر أحدهم عند طنبه، إني زدتهم في غداة واحدة خمس مائة حتى ألحقتهم بهم؟ قالوا: بلى. قال: أذكركما الله ألستما تعلمان أنكما أتيتماني فقلتما: إن كندة أكلة رأس، وإن ربيعة هي الرأس، وإن الأشعث بن قيس قد أكلهم فنزعته واستعملتكما؟ قالوا: بلى. قال: اللهم إن كانوا كفروا معروفي، وبدلوا نعمتي فلا ترضهم عن إمامهم، ولا ترضي إمامًا عنهم" (^٥).
ورواه ابن عساكر من طريقه (^٦) ورواه ابن أبي شيبة عن غندر به نحوه.
_________________
(١) غندر هو: محمد بن جعفر، تقدمت ترجمته.
(٢) شعبة بن الحجاج، تقدمت ترجمته.
(٣) سماك بن حرب، تقدمت ترجمته.
(٤) حنظلة بن قنان، أبو قنان، ويقال: أبو محمد، روى عن عثمان بن عفان ﵁ روى عنه سماك بن حرب، قاله أبو حاتم وسكت عنه (الجرح والتعديل ٣/ ٢٤٠).
(٥) خليفة بن خياط (التاريخ ١٧١ - ١٧٢).
(٦) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٥٠)
[ ٢ / ٥٨١ ]
وإسناده إلى حنظلة حسن، وحنظلة سكت عنه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (^١)
فالإسناد ضعيف.
ولا يضره اختلاط سماك؛ لأن رواية شعبة عنه كانت قبل اختلاطه (^٢).
١٣ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء (^٣) أخبرنا ابن المبارك (^٤) عن معمر (^٥) عن الزهري (^٦) أن عثمان إنما صلى بمنى أربعًا؛ لأنه أجمع على الإقامة بعد الحج" (^٧).
إسناده صحيح: إلى الزهري، لكنه من مرسلاته، فإنه لم يدرك عثمان ﵁.
_________________
(١) ابن حبان (الثقات ٤/ ١٦٧).
(٢) ابن الكيال (الكواكب النيرات ٢٣٨).
(٣) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني، أبو كريب الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة، حافظ، من العاشرة، ت سنة ٢٤٧ هـ، وهو ابن ٨٧ سنة، ع (التقريب/ ٦٢٠٤).
(٤) عبد الله بن المبارك المروزي، تقدمت ترجمته.
(٥) معمر بن راشد الأزدي، تقدمت ترجمته.
(٦) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله الزهري، تقدمت ترجمته.
(٧) السنن (٢/ ١٩٩).
[ ٢ / ٥٨٢ ]
قال المنذري: "هذا منقطع، الزهري لم يدرك عثمان" (^١).
ويتقوى بعضه بروايتي: إبراهيم النخعي (^٢) وابن أبي ذباب (^٣).
١٤ - قال أبو داود: حدثنا محمد بن العلاء (^٤) أخبرنا ابن المبارك (^٥) عن يونس (^٦) عن الزهري (^٧) قال: لما اتخذ عثمان الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها صلى أربعًا. قال: ثم أخذ به الأئمة بعده" (^٨).
رجاله ثقات، رجال الشيخين.
وفي رواية يونس عن الزهري وهم قليل، والزهري يدلس ويرسل، وروايته هذه مرسلة. قال المنذري: "الزهري لم يدرك عثمان" (^٩).
فالإسناد ضعيف: لانقطاعه، وصحيح إلى الزهري.
_________________
(١) مختصر سنن أبي داود (٢/ ٤١٢ - ٤١٣).
(٢) انظر الرواية رقم: [١٥٦].
(٣) انظر الرواية رقم: [١٥٥].
(٤) محمد بن العلاء بن كريب الهمداني، تقدمت ترجمته.
(٥) عبد الله بن المبارك، تقدمت ترجمته.
(٦) يونس بن يزيد بن أبي النجاد الأيلي، تقدمت ترجمته.
(٧) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، تقدمت ترجمته.
(٨) السنن (٢/ ١٩٩).
(٩) مختصر سنن أبي داود (٢/ ٤١٣).
[ ٢ / ٥٨٣ ]
١٥ - قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل (^١) ثنا حماد (^٢) عن أيوب (^٣) عن الزهري (^٤) أن عثمان بن عفان أتم الصلاة بمنى من أجل الأعراب، لأنهم كثروا عامئذ، فصلى بالناس أربعًا ليعلمهم أن الصلاة أربع" (^٥).
ورواه من طريقه البيهقي (^٦) وابن عساكر (^٧).
إسناده ضعيف.
رجاله ثقات إلا أنه منقطع، الزهري لم يدرك هذه الواقعة؛ لأنه لم يدر عثمان ﵁ كما تقدم.
١٦ - قال أحمد: ثنا يزيد (^٨)؛ ومحمد بن زيد (^٩) قالا: ثنا العوام (^١٠) قال محمد، عن
_________________
(١) موسى بن إسماعيل النقري، أبو سلمة التبوذكي، تقدمت ترجمته.
(٢) حماد بن زيد بن درهم الأزدي، تقدمت ترجمته.
(٣) أيوب بن أبي تميمة السختياني، تقدمت ترجمته.
(٤) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، تقدمت ترجمته.
(٥) السنن (٢/ ١٩٩ - ٢٠٠)، وعون المعبود (٥/ ٤٤٢).
(٦) السنن الكبرى (٣/ ١٤٤).
(٧) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٢٤٩).
(٨) تقدمت ترجمته.
(٩) محمد بن يزيد الكلاعي الواسطي، تقدمت ترجمته.
(١٠) العاوم بن حوشب بن يزيد الشيباني، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٥٨٤ ]
القاسم، وقال يزيد في حديثه، حدثني القاسم بن عوف الشيباني (^١) عن رجل قال: كنا قد حملنا لأبي ذر شيئًا نريد أن نعطيه إياه، فأتينا الربذة فسألنا عنه، فلم نجده، قيل: استأذن في الحج، فأذن له، فأتيناه بالبلدة وهي منى، فبينا نحن عنده إذ قيل له: إن عثمان صلى أربعًا، فاشتدّ ذلك على أبي ذر، وقال قولًا شديدًا، وقال: صليت مع رسول الله ﷺ، فصلى ركعتين، وصليت مع أبي بكر وعمر (^٢) ثم قام أبو ذر فصلى أربعًا فقيل له: عبت على أمير المؤمنين شيئًا ثم صنعت. قال: الخلاف أشدّ، إن رسول الله ﷺ خطبنا فقال: إنه كائن بعدي سلطان فلا تذلوه فمن أراد أن يذلّه فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، وليس بمقبول منه توبة حتى يسد ثلمته التي ثلم وليس بفاعل، ثم يعود فيكون فيمن يعزه، أمرنا رسول الله ﷺ: أن لا يغلبونا على ثلاث: أن نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونعلم الناس السنن" (^٣).
إسناده ضعيف: ففيه راوٍ مبهم، والقاسم عن أبي ذر (^٤) مرسل.
_________________
(١) القاسم بن عوف الشيباني الكوفي، صدوق، يغرب، من الثالثة، م س ق (التقريب/ ٥٤٧٤).
(٢) في الأصل: "وعم"، وهو تحريف ظاهر.
(٣) المسند (٥/ ١٦٥).
(٤) ابن حجر، تهذيب التهذيب (٨/ ٣٢٦).
[ ٢ / ٥٨٥ ]
١٧ - قال البيهقي: أنا علي بن أحمد (^١) بن عبدان، أبنا أحمد بن عبيد الصفار (^٢) ثنا موسى بن إسحاق (^٣) القاضي، نا يعقوب بن حميد (^٤) بن كاسب، نا سليمان ابن (^٥) سالم مولى عبد الرحمن بن حميد، عن عبد الرحمن (^٦) بن حميد، عن أبيه (^٧) عن عثمان بن عفان.
أنه أتم الصلاة بمنى ثم خطب الناس فقال: "يا أيها الناس: إن السنة سنة رسول الله ﷺ وسنة صاحبيه، ولكنه حدث العام من الناس فخفت
_________________
(١) علي بن أحمد بن عبدان بن محمد بن الفرج، أبو الحسن الأهوازي، وأصله شيرازي، وثقه الخطيب البغدادي، ت سنة ٤١٥ هـ (تاريخ بغداد ١١/ ٣٢٩).
(٢) أحمد بن عبيد بن أحمد ت سنة ٣٥٢ هـ (الذهبي، السير ١٥/ ٤٤١).
(٣) موسى بن إسحاق الخطمي القاضي، ت سنة ٢٩٧ هـ، أبو بكر، أبوه مديني، قال ابن أبي حاتم: "كتبت عنه وهو ثقة صدوق" (تاريخ بغداد ١٣/ ٥٢ - ٥٣) (الذهبي، العبر ١/ ٤٣٤).
(٤) يعقوب بن حميد بن كاسب المدني، نزيل مكة، وقد ينسب لجده، صدوق ربما وهم، من العاشرة، مات سنة ٢٤٠ هـ، عخ ق (التقريب/ ٧٨١٥).
(٥) سليمان بن سالم المديني، أبو الربيع، مولى عبد الرحمن بن حميد بن عوف، قال عنه أبو حاتم: "شيخ" (الجرح والتعديل ٤/ ١١٩ - ١٢٠)، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٧٣)
(٦) عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، ثقة، من السادسة، مات سنة ١٣٧ هـ ع (التقريب/ ٣٨٤٧).
(٧) حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، ثقة، من الثانية، مات سنة ١٠٥ هـ، وقيل إن روايته عن عمر مرسلة ع (التقريب/ ١٥٥٢).
[ ٢ / ٥٨٦ ]
أن يستنوا" (^١).
ورواه من طريقه ابن عساكر.
ورجاله مقبولون إلا أحمد بن عبيد الصفار، فلم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
١٨ - قال ابن سعد: أنا عبد الله بن مسلمة (^٢) بن قعنب؛ وخالد بن مخلد (^٣) قالا: نا محمد ابن هلال (^٤) عن جدته (^٥). وكانت تدخل على عثمان وهو محصور، فولدت هلالًا ففقدها يومًا، فقيل لعثمان بن عفان: إنها قد ولدت هذه الليلة غلامًا، قالت: فأرسل إليّ بخمسين درهمًا، وشقيقة سنبلانِّية، وقال: هذا
_________________
(١) السنن (٣/ ١٤٤).
(٢) عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي الحارثي، أبو عبد الرحمن البصري، أصله من المدينة، وسكنها مدة، ثة عابد، كان ابن معين وابن المديني لا يقدمان عليه في الموطأ أحدًا، من صغار التاسعة، ت في سنة ٢٢١ هـ بمكة، خ م د ت س (التقريب/ ٣٦٢٠)
(٣) خالد بن مخلد القطواني، أبو الهيثم، البجلي، مولاهم، الكوفي، صدوق يتشيع، وله أفراد من كبار العاشرة، مات سنة ٢١٣ هـ، وقيل بعدها، خ م كد ت س ق (التقريب/ ١٦٧٧).
(٤) محمد بن هلال بن أبي هلال المدني، مولى بني كعب، صدوق، من السادسة، مات سنة ١٦٢ هـ بخ د س ق (التقريب/ ٦٣٦٦).
(٥) لم أجد في الروايات من تتسمى بهذا الاسم غير أم هلال بنت وكيع عن نائلة بنت الفرافصة وعنها زياد بن عبد الله، لا تعرف، وأم هلال عن عائشة -﵂وعنها عمرو بن عبد الرحمن لا تعرف. (ابن حجر، التعجيل ٥٦٤).
[ ٢ / ٥٨٧ ]
عطاء ابنك وكسوته، فإذا مرت به سنة رفعناه إلى مائة" (^١).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٢).
إسناده ضعيف: أم هلال مجهولة.
١٩ - قال الدارقطني: نا ابن صاعد (^٣) نا بشر بن آدم (^٤) ابن بنت أزهر السّمّان، نا جدي (^٥) أزهر بن سعد، عن ابن عون (^٦) حدثني عمر بن (^٧) عبيد الله، حدثني موسى (^٨) ابن حكيم قال:
كتب ابن عامر إلى عثمان كتابًا، فقدمت عليه وقد نزل به أولئك،
_________________
(١) الطبقات (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة … (ط الجامعة ٤٤٧ - ٤٤٨).
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٢٢٢).
(٣) يحيى بن محمد بن صاعد بن كاتب، أبو محمد، مولى أبي جعفر المنصور، كان أحد حفاظ الحديث، وممن عني به، ورحل في طلبه، روى عنه الدارقطني، ولد سنة ٢٢٨ هـ، وتوفي سنة ٣١٨ هـ، قال إبراهيم الحربي: "بنو صاعد: ثلاث أوثقهم يحيى، وقَدَّمه أبو علي الحافظ على أبي القاسم بن منيع، وأبي بكر بن أبي داود في الفهم والحفظ" وقال ابن عبدان: "ابن صاعد أكثر حديثًا ولا يتقدمه أحد في الدراية" … الخطيب، تاريخ بغداد (١٤/ ٢٣١).
(٤) ترجم له.
(٥) أزهر بن سعد السمان، أبو بكر الباهلي، بصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ٢٠٣ هـ وهو ابن ٩٤ خ م د ت س (التقريب/ ٣٠٧).
(٦) عبد الله بن عون، تقدمت ترجمته.
(٧) عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي، سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (التاريخ الكبير ٦/ ١٧٦، الجرح والتعديل ٦/ ١٢٠، الثقات ٧/ ١٧٧)
(٨) ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٠٢).
[ ٢ / ٥٨٨ ]
فعمدت إلى الكتب فخيطتها فجعلتها في قبائي - ثم لبست لباس المرأة، فلم أزل حتى دخلت عليه فجلست بين يديه، فجعلت أفتق قبائي وهو ينظر فدفعتها إليه، فقرأها. ثم أشرف على المسجد، فإذا طلحة جالس في المسجد في المشرق؛ فقال: يا طلحة، قال: لبيك، قال: نشدتك الله هل تعلم أن رسول الله ﷺ قال: "من يشتري قطعة فيزيدها في المسجد وله بها كذا وكذا؟ " فاشتريتها من مالي؟ فقال: طلحة: اللهم نعم، فقال: أنتم فيه آمنون وأنا فيه خائف! ثم قال: يا طلحة، قال: يا لبيك، قال: أنشدتك بالله هل تعلم أن رسول الله ﷺ قال: "من يشتري بئر ومة - يعني بكذا - فيجعلها للمسملمين وله بها كذا وكذا؟ " فاشتريتها من مالي، فقال: طلحة: اللهم نعم. فقال: يا طلحة، قال: يا لبيك! قال: نشدتك بالله هل تعلمني حملت في جيش العسرة على مائة؟ قال: طلحة: اللهم نعم، ثم قال: طلحة: اللهم لا أعلم عثمان إلا مظلومًا" (^١).
ورواه ابن عساكر (^٢) من طريقه كما رواه من طريق: محمد بن عبد العزيز بن محمد، عن أبي محمد بن شريح، عن يحيى بن محمد بن صاعد به، وذكره المحب (^٣) في الرياض النضرة، وعزاه للدارقطني.
إسناده ضعيف: عمر وموسى لم يوثقهما غير ابن حبان، وبشر
_________________
(١) السنن (٤/ ١٩٧ - ١٩٨).
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٤٣ - ٣٤٤).
(٣) (٣/ ٥٧).
[ ٢ / ٥٨٩ ]
صدوق، وباقي رجاله ثقات.
ولمناشدة عثمان ﵁ عدة شواهد صحيحة، ليس في شيء منها تخصيص طلحة ﵁ بالمناشدة.
٢٠ - قال أبو عرب: وحدثني سعيد بن محمد بن محمد القيسي، قال: وحدثنا سعيد بن عبد الله الأنباري، وحدثنا بد الله بن خالد بن يزيد اللؤلؤي قال: حدثنا أبي، عن حماد بن زيد، عن أيوب قال: لما كان يوم الدار أخذ عثمان الحربة، فنودي من السماء: مهلًا يا عثمان فرمى بها" (^١).
سناده ضعيف: لانقطاعه.
أيوب (^٢) السختياني ولد ما يقارب سنة (٦٦) هـ (^٣) أي بعد الفتنة بإحدى وثلاثين سنة.
٢١ - قال ابن أبي الدنيا: حدثني هارون بن أبي يحيى (^٤) السلمي، عن شيخ من ضبَّة، أن عثمان جعل يقول حين ضرب والدماء تسايل على لحيته: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. اللهم إني أستعديك عليهم، وأستعينك
_________________
(١) المحن (٦٣).
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) قارن بين سنة وفاته؛ وسنه عند الوفاة.
(٤) لم أجد له ترجمة.
[ ٢ / ٥٩٠ ]
على جميع أموري، وأسألك الصبر على ما ابتليتني" (^١).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٢) وذكره المحب الطبري (^٣) ولم يعزه إلى أحد.
إسناده ضعيف: شيخ هارون لم يسم، وهارون لم أجد له ترجمة.
٢٢ - روى ابن عساكر من طريق البخاري (^٤) أنه قال: نا موسى بن إسماعيل (^٥) عن عيسى بن منهال (^٦) نا غالب (^٧) عن محمد بن سيرين (^٨) قال: كنت أطوف بالكعبة فإذا رجل يقول: اللهم اغفر لي، وما أظن أن تُغفر لي، قلت: يا عبد الله ما سمعت أحدًا يقول ما تقول. قال: كنت أعطيت الله عهدًا إن قدرت أن ألطم وجه عثمان إلا لطمته، فلما قتل،
_________________
(١) المحتضرين (ق ١٢، كما في حاشية تاريخ دمشق، لابن عساكر، ترجمة عثمان ٤٠٦)
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٠٦).
(٣) الرياض النضرة (٣/ ٧٢ - ٧٣).
(٤) هو محمد بن إسماعيل صاحب الصحيح؛ لم أجد هذا الخبر في التاريخ الكبير ولا الصغير.
(٥) المنقري، تقدمت ترجمته.
(٦) عيسى بن منهال البصري، سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (التاريخ الكبير ٦/ ٣٩٩، الجرح والتعديل ٦/ ٢٨٨، الثقات ٧/ ٢٣٧).
(٧) غالب بن خُطاف، وهو ابن أبي غيلان القطان، أبو سليمان البصري، صدوق، من السادسة، ع (التقريب/ ٥٣٤٦).
(٨) تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٥٩١ ]
وضع على سريره في البيت والناس يجيئون فيصلون عليه، فدخلت كأني أصلي عليه فوجدت خلوة فرفعت الثوب عن وجهه فلطمت وجهه وسجيته، وقد يبست يميني. رأيتها يابسة كأنها عود" (^١).
إسناده ضعيف: بعيسى بن منهال فلم يوثقه غير ابن حبان، وهو متساهل بالتوثيق وكثيرًا ما يوثق المجاهيل.
ووردت رواية عند ابن عرب (^٢) تبين أن اسم هذا الأثيم كميل (^٣) وأن الحجاج انتقم منه فأمر يزيد بن هبيرة بقتله، فقتله.
٢٣ - قال أبو زرعة الدمشقي: حدثنا عبد الأعلى (^٤) بن مسهر، نا سعيد بن عبد العزيز (^٥) عن عبد الله بن أبي عبد الله العبسي (^٦) قال: قتله سودان بن رومان المرادي" (^٧).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٨).
إسناده ضعيف.
_________________
(١) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٥٨، وقسم النساء ٤١١).
(٢) المحن (٢٠٤ - ٢٠٥).
(٣) كميل بن زياد بن نهيك النخعي.
(٤) عبد الأعلى بن مسهر الغسائي، أبو مسهر الدمشقي، ثقة فاضل، من كبار العاشرة، ت سنة ٢١٨ هـ وله ثمان وسبعون سنة (التقريب/ ٣٧٣٨).
(٥) سعيد بن عبد العزيز التنوخي، تقدمت ترجمته.
(٦) عبد الله بن أبي عبد الله العبسي، لم أجد له ترجمة.
(٧) التاريخ (١٨٧).
(٨) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤١٧).
[ ٢ / ٥٩٢ ]
لجهالة عبد الله بن أبي عبد الله.
٢٤ - قال ابن أبي الدنيا: نا شجاع بن الأشرس (^١) بن ميمون السرخسي، نا الليث ابن سعد (^٢) عن عبيد الله بن المغيرة (^٣) وعبد الكريم (^٤) بن الحارث الحضرمي أن عبد الله بن سلام قال لمن حضر تشحط عثمان في الموت حين ضربه أبو رومان الأصبحي: ماذا كان قول عثمان وهو يتشحط؟ قالوا: سمعناه يقول: اللهم اجمع أمة محمد؛ ثلاثًا.
قال: والذي نفسي بيده لو دعا الله على تلك الحال ألا يجتمعوا أبدًا ما اجتمعوا إلى يوم القيامة" (^٥).
ورواه من طريقه ابن عساكر.
_________________
(١) شجاع بن أشرس روى عن الليث بن سعد. قال عنه أبو زرعة: ثقة (ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ٤/ ٣٧٩). روى عنه ابن أبي الدنيا، وقال عنه يحيى بن معين ليسبه بأس، ثقة (الخطيب، تاريخ بغداد ٩/ ٢٥٠ - ٢٥١).
(٢) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، تقدمت ترجمته.
(٣) عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب، أبو المغيرة السبي، المصري، صدوق، من الرابعة، مات سنة ١٣١ هـ، ت ق (التقريب/ ٤٣٤٣) تهذيب التهذيب (٣/ ٤٩ - ٥٠).
(٤) عبد الكريم بن الحارث الحضرمي، المصري، ثقة، عابد، من السادسة، وروايته عن المستورد (م) منقطعة م س (التقريب/ ٤١٤٨) ت سنة ١٣٦ هـ (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٧١ - ٣٧٢).
(٥) ابن أبي الدنيا (المحتضرين ق ١٢، كما في حاشية تاريخ دمشق لابن عساكر، ترجمة عثمان بن عفان ٤٠٦)
[ ٢ / ٥٩٣ ]
وهذا الإسناد ضعيف: لانقطاعه، فإن عبيد الله بن المغيرة، وعبدا لكريم بن الحارث لم يدركا قتل عثمان، لتأخر وفاتيهما. ولا يتوقع لقيهما لعبد الله بن سلام ﵁ لتقدم وفاته حيث توفي سنة (٤٢) هـ (^١). وإلا لكانا معمرين فوق المائة، ولم يُذكر ذلك في ترجمتيهما.
وفيه علة أخرى أيضًا وهي: أن الشخص الذي سأله عبد الله بن سلام مبهم لم يبين اسمه. وهذه علة قادحة في الخبر، إذ أنه قد لا يكون صحابيًا وإلا لم يعل الخبر به. والله أعلم.
٢٥ - قال أبو زرعة الدمشقي: فأخبرني عبد الأعلى (^٢) أنه سمع سعيد بن عبد العزيز (^٣) يقول: صلى جبير بن مطعم على عثمان في ثمانية" (^٤).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٥).
رجاله ثقات، إلا أنه منقطع، إن لم يكن معضلًا؛ فإن سعيد بن عبدالعزيز: ولد ما يقارب سنة (٧٩) هـ.
_________________
(١) الذهبي (سير أعلام النبلاء ٢/ ٤٢٤)
(٢) عبد الأعلى بن مسهر الغساني، تقدمت ترجمته.
(٣) سعيد بن عبد العزيز التنوخي، تقدمت ترجمته.
(٤) التاريخ (١٨٧).
(٥) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٥٤١).
[ ٢ / ٥٩٤ ]
٢٦ - ذكر ابن إسحاق: أن عثمان ﵁ قتل بوم الأربعاء، ودفن بالبقيع، وصلى عليه جبير بن مطعم. وكانت ولايته اثنتي عشرة سنة إلا اثنتي عشرة ليلة (^١).
وابن إسحاق هو: محمد بن إسحاق بن يسار (^٢) (ت سنة (١٥٠) هـ)، فروايته هذه منقطعة.
فالإسناد ضعيف: لانقطاعه.
٢٧ - قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق (^٣) حدثنا معمر (^٤) عن قتادة (^٥) قال: صلى الزبير على عثمان ودفنه، وكان أوصى إليه" (^٦).
رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا أن فيه انقطاعًا.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (^٧) بعد أن ذكر هذا الخبر: (رجاله رجال الصحيح، إلا أن قتادة لم يدرك القصة).
_________________
(١) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٥٣٣).
(٢) ترجم له.
(٣) عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري، مولاهم، أبو بكر الصنعاني، ثقة، حافظ، مصنف شهير، عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع، من التاسعة، مات سنة ٢١١ هـ، واه ٨٥ سنة ع (التقريب/ ٤٠٦٤).
(٤) معمر بن راشد الأزدي، تقدمت ترجمته.
(٥) قتادة بن دعامة السدوسي، تقدمت ترجمته.
(٦) المسند (بتحقيق أحمد شاكر ٢/ ١١).
(٧) (٧/ ٢٣٣).
[ ٢ / ٥٩٥ ]
وقتادة لم يدرك من الصحابة إلا أنس رضي الله تعالى عنهم.
ومعروف بالتدليس، والإرسال (^١).
فالإسناد ضعيف: لانقطاعه.
٢٨ - قال ابن سعد: أخبرنا أبوبكر (^٢) بن عبد الله بن أبي أويس، قال: حدثني عم جدتي الربيع بن مالك (^٣) بن أبي عامر عن أبيه (^٤) قال: كان الناس يتوقون أن يدفنوا موتاهم في حش كوكب، فكان عثمان بن عفان يقول: يوشك أن يهلك رجل صالح فيدفن هناك فيتأسى الناس به، قال مالك بن أبي عامر، فكان عثمان بن عفان أول من دفن هناك.
_________________
(١) انظر: المراسيل لابن أبي حاتم (١٤٢)، وجامع التحصيل للعلائي (٣١٢)، وطبقات المدلسين لابن جحر (٤٣)، والسير للذهبي (٥/ ٢٧٠).
(٢) عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي، أبو بكر بن أبي أويس، مشهور بكنيته، كأبيه، ثقة، من التاسعة، ووقع عند الأزدي: "أبو بكر الأعشى" في إسناد حديث، فنسبه إلى الوضع فلم يصب، مات سنة ٢٠٢ هـ خ م د ت س (التقريب/ ٣٧٦٧).
(٣) الربيع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المديني، عم مالك بن أنس. قال ابن أبي أويس "مات بعد سنة ١٦٠ هـ، وقد جالسته" قال أبو حاتم: "لم يُرو عنه العلم" وذكره ابن حبان في الثقات (البخاري، التاريخ الكبير ٣/ ٢٧٣، ابن أبي حاتم، الجرح ٣/ ٤٦٨، ابن حبان، الثقات ٦/ ٢٩٦).
(٤) مالك بن أبي عامر الأصبحي، سمع عمر، ثقة، من الثانية، مات سنة ٧٤ هـ على الصحيح ع (التقريب/ ٦٤٤٣).
[ ٢ / ٥٩٦ ]
قال محمد بن سعد: "فذكرت الحديث لمحمد بن عمر فعرفه" (^١).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٢).
وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة، وقال: "خرجه القلعي" (^٣) رجاله ثقات، رجال الشيخين، إلا الربيع ولم يوثقه غير ابن حبان.
فالإسناد ضعيف به.
٢٩ - قال البزار: حدثنا أبو سعيد عبيد الله (^٤) بن سعيد، ثنا حبيب بن خالد (^٥) الأنصاري، ثنا الأعمش (^٦) عن زيد بن وهب (^٧) قال: أنكر الناس من أمير في زمن حذيفة شيئًا، فأقبل رجل في المسجد، مسجد الأعظم يتخلل الناس، حتى انتهى إلى حذيفة. وهو قاعد في حلقة، فقام على رأسه فقال يا صاحب رسول الله ﷺ ألا تأمر بالمعروف، وتنهى
_________________
(١) الطبقات (٣/ ٧٧).
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٥٤٣).
(٣) (٣/ ٤١).
(٤) لم أجد له ترجمة.
(٥) قال عنه أبو حاتم: "ليس بالقوي" وذكره ابن حبان في الثقات. ابن حجر، لسان الميزان (٢/ ١٧٠)، ابن حبان، لاثقات (٦/ ١٨١).
(٦) هو سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.
(٧) تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٥٩٧ ]
عن المنكر؟ فرفع حذيفة رأسه فعرف ما أراد، فقال له حذيفة: إن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر لحسن، وليس من السُّنَّة أن تشهر السلاح على أميرك".
قال البزار: "لا نعلم رواه عن الأعمش إلا حبيب" (^١).
وقال الهيثمي: "حبيب بن خالد وثقه ابن حبان. وقال أبو حاتم ليس بالقوي" (^٢).
كما أن أبا سعيد مجهول، فلم أجد له ترجمة.
٣٠ - قال البخاري في التاريخ الصغير: حدثنا إسماعيل (^٣) حدثني مالك (^٤) عن يحيى بن سعيد (^٥) سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة (^٦) قال: قام عامر بن ربيعة يصلي من الليل، وذلك حين بدأ الناس في الطعن على عثمان، فأتى فقيل له: قم فاسأل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالحي عباده، فقام فصلى. ثم اشتكى فما خرج
_________________
(١) الهيثمي (كشف الأستار ٢/ ٢٥١).
(٢) الهيثمي (مجمع الزوائد ٥/ ٢٢٤).
(٣) إسماعيل بن أبي أويس تقدمت ترجمته.
(٤) مالك هو ابن أنس بن مالك الأصبحي، المدني، فقيه، إمام دار الهجرة رأس المتقنين، وكبير المتثبتين، من السابعة، مات سنة ١٧٩ هـ، وكان مولده سنة ٩٣ هـ وقال الواقدي: بلغ ٩٠ سنة. (التقريب/ ٦٤٢٥).
(٥) يحيى بن سعيد هو الأنصاري، تقدمت ترجمته.
(٦) عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزني، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٥٩٨ ]
قط إلا بجنازته" (^١).
وقال ابن الأثير (^٢): "روى مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، وذكره بنحوه وفيه: (ثمّ نام فأتي في المنام فقيل له: قم فاسأل الله أن …) ".
ورجال هذا الإسناد رجال الشيخين؛ إلا أنه: إسناد ضعيف: بإسماعيل بن أبي أويس. قال عنه الحافظ: "لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره، إلا إن شاركه فيه غيره فيعتبر به".
وأما أحاديثه التي في الصحيحين فهي قليلة منقاة من أصوله.
قال الحافظ: "احتج بن الشيخان إلا أنهما لم يكثرا من تخريج حديثه، ولا أخرج له البخاري مما تفرد به سوى حديثين، وأما مسلم فأخرج له أقل مما أخرج له البخاري".
وقال أيضًا: "روينا في مناقب البخاري بسند صحيح، أن إسماعيل أخرج له أصوله، وأذن له أن ينتقي منه، وأن يعلم على ما يحدث به ليحدث به، ويعرض عما سواه وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه، لأنه كتب من أصوله" (^٣).
_________________
(١) البخاري (التاريخ الصغير ١/ ٨٩).
(٢) ابن الأثير (أسد الغابة ٣/ ١٨).
(٣) ابن حجر (هدي الساري ٣٩١).
[ ٢ / ٥٩٩ ]
ويظهر أنه تفرد بهذه الرواية، فلم أقف على متابع له فيها.
وحكى ابن الأثير قولًا يخالف هذه الرواية، قال: "وقيل: توفي بعد قتل عثمان ﵁ بأيام" (^١) ولم يسنده ولم يعزه.
٣١ - روى ابن عساكر: من طريق معمر (^٢) بن عقيل، قال: حدثني شيخ من أهل الشام أبو جناب (^٣) حدثتني ريطة (^٤) مولاة أسامة بن زيد قالت: "بعثني أسامة إلى عثمان بن عفان وهو محصور، فقال: انطلقي، فإن النساء ألطف بهذا الأمر من الرجال، فأته فقولي له: إن ابن أخيك أسامة يقرئك السلام، ويقول: إن عندي بني عم لي أدنى، وعندي ركائب، فإن شئت نقبت عليك ناحية الدار فخرجت حتى تأتي مكة قومًا تأمن فيهم، وإن رسول الله ﷺ قد فعل ذلك إذ خاف قومه. قالت: فأتيته فأخبرته بذلك. فقال: أقرئيه السلام ورحمة الله وقولي له: جزاك الله من ابن أخ خيرًا، ما كنت أدع مهاجر رسول الله ﷺ وقبره ومسجده مخافة الموت. فأتيته، فأخبرته، فمكث أيامًا فقال: ويحك فارجعي فإني لا أراه إلا مقتولًا، فوافق دخولي عليه دخول القوم. فجاء محمد بن أبي بكر الصديق، وعليه ثوب قطن مصبوغ، فأخذ بلحية عثمان
_________________
(١) أسد الغابة (٣/ ١٨).
(٢) قال الأزدي: "لا يصح حديثه" (ابن حجر، لسان الميزان ٦/ ٦٨).
(٣) لم أجد له ترجمة.
(٤) لم أجد لها ترجمة.
[ ٢ / ٦٠٠ ]
فهزها حتى سمع صرير أضراسه بعضها على بعض، فقال: يا ابن أخ دع لحيتي، فإنك لتجذب ما يعز على أبيك أن يؤذيها. فرأيته كأنه استحيا، فقام فجعل بطرف ثوبه هكذا: ألا ارجعوا، ألا ارجعوا. قالت: وجاء رجل من خلف عثمان بسعفة رطبة فضرب بها جبهته، فرأيت الدم وهو يسيل، وهو يمسحه بأصبعه ويقول: اللهم لا يطلب بدمي غيرك. قالت: وجاء آخر فضرب بالسيف على صدره فأقعصه، وتعاوروه بأسيافهم. قالت ريطة: فرأيتهم ينتهبون بيته، فهذا يأخذ الثوب وهذا يأخذ المرآة، وهذا يأخذ الشيء" (^١).
إسناده ضعيف: بمعمر كما أن ريطة مجهولة، ومثلها أبو جناب.
٣٢ - قال أبو يعلى: نا سفيان بن وكيع (^٢) نا جميع بن عمر بن عبد الرحمن (^٣) العجلي، عن مجالد (^٤) عن طحرب (^٥) العجلي، عن الحسن بن علي، قال:
_________________
(١) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤١١ - ٤١٢).
(٢) سفيان بن وكيع بن الجراح، أبو محمد الرؤاسي، الكوفي، كان صدوقًا إلا أنه ابتلي بوراقة فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فَنُصِح فلم يقبل فسقط حديثه، من العاشرة، ت ق (التقريب/ ٢٤٥٦).
(٣) جميع بن عمير (بن عبد الرحمن) العجلي، أبو بكر الكوفين ضعيف، رافضي، من الثامنة، تم (التقريب/ ٩٦٦).
(٤) مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني، أبو عمرو الكوفي، ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، ت سنة ١٤٤ هـ م ٤ (التقريب/ ٦٤٧٨).
(٥) طحرب العجلي: مولى الحسن بن علي -﵄قال الأزدي: "لا يقوم إسناد حديثه" أ. هـ. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يروي عن الحسن بن علي، روى عنه مجالد (ابن حجر، لسان الميزان ٣/ ٢٠٨) (ابن حبان، الثقات ٤/ ٣٩٩).
[ ٢ / ٦٠١ ]
لا أقاتل بعد رؤيا رأيتها، رأيت رسول الله ﷺ واضعًا يده على العرش، ورأيت أبا بكر واضعًا يده على النبي ﷺ، ورأيت عمر واضعًا يده على أبي بكر، ورأيت عثمان واضعًا يده على عمر، ورأيت دمًا دونهم فقلت: ما هذه الدماء؟ قيل: دم عثمان يطلب به. وقال ابن حمدان: يطلب الله به" (^١).
إسناده ضعيف: مسلسل بالضعفاء.
ورواه ابن عدي (^٢) عن عمر بن سنان، عن سفيان به مثله إلا أنه قال: "ما هذا الدم". وفيه جميع بن عبد الرحمن بإسقاط عمر، وقد ورد بالحالين في كتب التراجم.
ورواه ابن عساكر (^٣) من هذين الطريقين، ومن طريق: أبي يحيى البزار زكريا بن يحيى، عن سفيان: به مثله.
ومن طريق: حبان بن علي العنزي، عن مجالد بن سعيد، وشك
_________________
(١) أبو يعلى (المسند ٤/ ١٥٩٨) -كما في حاشية تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٩٣ - ٤٩٤).
(٢) ابن عدي (الكامل في الضعفاء ٢/ ٥٨٩) في ترجمة جميع.
(٣) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤٩٣ - ٤٩٣).
[ ٢ / ٦٠٢ ]
الراوي في إدخال الشعبي بينه وبين طحرب: به مثله (^١).
وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة (^٢). وعزاه إلى كتاب المنتقى للديلمي.
٣٣ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: ابن المبارك (^٣) عن ابن لهيعة (^٤) عن يزيد بن أبي حبيب (^٥) قال: قال كعب: كأني أنظر إلى هذا، وفي يديه شهابان من نار - يعني قاتل عثمان - فقتله" (^٦).
إسناده ضعيف: لانقطاعه بين يزيد وكعب ﵁.
يزيد بن أبي حبيب ولد ما يقارب سنة (٤٨) هـ، وكعب بن مالك ﵁ توفي في خلافة علي ﵁؛ أي قبل سنة (٤٠) هـ (^٧).
فيه عنعنة ابن لهيعة وهو يدلس عن الضعفاء كما قال ابن حبان (^٨).
_________________
(١) ابن عدي (الكامل في الضعفاء ٢/ ٥٨٩) في ترجمة جميع.
(٢) المحب الطبري (الرياض النضرة ٣/ ٧٧).
(٣) عبد الله بن المبارك، تقدمت ترجمته.
(٤) عبد الله بن لهيعة، تقدمت ترجمته.
(٥) يزيد بن أبي حبيب، تقدمت ترجمته.
(٦) (١٢/ ٤٤، ١٥/ ٢١٥).
(٧) انظر ترجمتي يزيد وكعب -﵄في (التقريب/ ٧٧٠١ - ٥٦٤٩)
(٨) المجروحين (٢/ ١١).
[ ٢ / ٦٠٣ ]
٣٤ - روى الطبري: بإسناده إلى يزيد بن أبي حبيب (^١) قال: "ولي قتل عثمان نهران الأصبحي، وكان قاتل عبد الله بن بسرة، وهو رجل من بني عبد الدار" (^٢).
وهذا إسناد ضعيف منقطع.
يزيد بن أبي حبيب لم يدرك الفتنة؛ لأنه ولد ما يقارب سنة ثمان وأربعين، أي: بعد فتنة قتل عثمان بثلاث عشرة سنة. وقد وصف بأنه يرسل (^٣).
٣٥ - وفي مسند أحمد: قال عبد الله بن أحمد (^٤). حدثني سريج بن يونس (^٥) حدثنا
محبوب (^٦) بن محرز، عن إبراهيم (^٧) بن عبد الله بن فروخ،
_________________
(١) يزيد بن أبي حبيب المصري، تقدمت ترجمته.
(٢) الطبري (تاريخ الأمم والملوك ٤/ ٣٩٤).
(٣) وصفه بذلك الحافظ ابن حجر (التقريب/ ٧٧٠١).
(٤) عبد الله بن أحمد بن حنبل الشيباني، أبو عبد الرحمن، ولد الإمام، ثقة، من الثانية عشرة، مات سنة ٢٤٨ هـ ت س (التقريب/ ٣٢٠٥).
(٥) سريج بن يونس بن إبراهيم البغدادي، أبو الحارث، مروزي الأصل، ثقةن عابد، من العاشرة، مات سنة ٢٣٥ هـ خ م ست (التقريب/ ٢٢١٩).
(٦) محبوب بن محرز التميمي، القواريري، العطار، أبو محرز الكوفي، لين الحديث، من التاسعة، بخ ت (التقريب/ ٦٤٩٤).
(٧) إبراهيم بن عبد الله بن فروخ، ترجح له الحافظ ابن حجر في التعجيل ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال: "ذكره الذهبي في الميزان فقال: " … وترك الموضع بياضًا فلم يكتب فيه شيئًا ولم أجده في الميزان ولا غيره من المصادر التي وقفت عليها".
[ ٢ / ٦٠٤ ]
عن أبيه (^١) قال: شهدت عثمان بن عفان، دفن في ثيابه بدمائه ولم يغسل" (^٢).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٣). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (^٤) وسكت عنه.
إسناده ضعيف: بجهالة إبراهيم بن عبد الله بن فروخ.
محبوب بن محرز قال عنه الحافظ في التقريب: "لين الحديث" وفي التعجيل: "كوفي ثقة" (^٥) وإبراهيم لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وعبد الله بن فروخ: صدوق. وباقي رجاله ثقات.
قال الحافظ ابن كثير: " … حملوه على باب بعد ما غسلوه وكفنوه، وزعم بعضهم أنه لم يغسل ولم يكفن، والصحيح الأول" (^٦).
_________________
(١) عبد الله بن فروخ التيمي، مولى آل طلحة، بصري، صدوق، من الثالثة، س (التقريب/ ٣٥٣٠).
(٢) (بتحقيق أحمد شاكر ٢/ ٤).
(٣) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٥٣٨ - ٥٣٩).
(٤) (٧/ ٢٣٣).
(٥) (ص: ١٩)
(٦) البداية والنهاية (٧/ ١٩٩).
[ ٢ / ٦٠٥ ]
٣٦ - قال خليفة: حدثنا أبو الحسن (^١) عن أبي زكريا العجلاني (^٢) عن نافع (^٣) عن ابن عمر قال: ضربه ابن أبي بكر بمشاقص في أوداجه، وبَعَجَع سودان بن حمران بحربة" (^٤).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٥). إسناده ضعيف: لجهالة أبي زكريا العجلاني، ومتنه شاذ لمخالفته
_________________
(١) أبو الحسن هو: علي بن محمد المدائني، ت سنة ٢٢٥ هـ قال ابن معين: ثقة ثقة ثقة، وقال الذهبي: "صدوق" قال الحافظ: "لم أره في ثقات ابن حبان وهو على شرطه" وضعفه ابن عدي فقال: "ليس بالقوي في الحديث وهو صاحب أخبار قلّ ماله من الروايات المسندة" (ابن عدي، الكامل ٥/ ١٨٥٥، الذهبي/ المغني في الضعفاء ٢/ ٤٥٤، ابن حجر، لسان الميزان ٤/ ٢٥٣). وتوثيق يعض عليه بالنواجذ، كما أوصى الذهبي (ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل خ ص ١). ونظرًا لإنصاف تبن عدي في توثيق الرجال فإنه يجب الالتفات إلى تضعيفه هذا، فينزل برتية حديث المدتئني إلى الحسن لهذا الاختلاف المعتبر فيه.
(٢) أبو زكريا العجلاني، لم أجد له ترجمة، ويشبه أن يكون يحيى بن اليمان العجلي، أبو زكريا، ت سنة ١٨٩ هـ الكوفي قال عنه الحافظ: "صدوق عابد يخطئ كثيرًا وقد تغير من كبار التاسعة" بخ م ٤ وليس في الأنساب للسمعاني، هذه النسبة وفيه: العِجْلي والعَجْلي (٩/ ٢٣٨ - ٢٣٩). (خليفة بن خياط، الطبقات ١٧٢، المزي، تهذيب الكمال خ ١٥٧٢، الذهبي، السير ٨/ ٣٥٦، ابن حجر، التقريب ٧٦٧٩، ابن الكيال، الكواكب النيرات ٤٣٦).
(٣) نافع أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، تقدمت ترجمته.
(٤) خليفة بن خياط (التاريخ ١٧٥).
(٥) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤١٨).
[ ٢ / ٦٠٦ ]
الرواية الصحيحة التي فيها أن محمد بن أبي بكر خرج من عند عثمان بعد ما وعظه" (^١).
٣٧ - قال ابن عساكر: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي (^٢) نا عبد الرحمن بن منصور (^٣) نا العتبي (^٤) عن أبيه (^٥) قال: بعث عثمان بن عفان إلى ابن عباس وهو محصور فأتاه، وعنده مروان بن الحكم، فقال عثمان: يا ابن عباس، أما ترى إلى ابن عمك، كان هذا الأمر في بني تيم وعدي فرضي وسلم، حتى إذا صار الأمر إلى ابن عمه بغاه الغوائل؟ قال ابن عباس: فقلت له: إن ابن عمك والله، ما زال عن الحق ولا يزول، ولو أن حسنًا وحسينًا بغيا في دين الله الغوائل لجاهدهما في الله حق جهاده، ولو كنت كأبي بكر، وعمر لكان لك كما كان لهما، بل كان لك أفضل لقرابتك، ورحمك وسنك، ولكنك ركبت الأمر وهاباه. قال ابن عباس: فاعترضني مروان، فقال: دعنا من تخطئتك يا ابن عباس، فأنت كما قال الشاعر (من الوافر).
دعوتك للغياث ولست أدري … أمن خلفي المنية أم أمامي
_________________
(١) انظر (ص:).
(٢) الحسين بن القاسم بن جعفر بن محمد أبو علي الكوكبي، الكاتب صاحب أخبار وآداب ت سنة ٣٢٧ هـ (تاريخ بغداد ٨/ ٨٦ - ٨٧) قال الحافظ: أخباري مشهور، رأيت في أخباره مناكير كثيرة بأسانيد جياد (اللسان ٢/ ٣٠٩).
(٣) لم أجد له ترجمة.
(٤) لم أجد له ترجمة.
(٥) لم أجد له ترجمة.
[ ٢ / ٦٠٧ ]
فشققت الكلام رخي بال … وقد جل الفعال عن الكلام
إن يكن عندك لهذا الرجل غياث فأغثه، وإلا فما أشغله عن التفعهم لكلامك والفكر في جوابك. قال ابن عباس: فقلت له: هو والله كان عنك وعن أهل بيتك أشغل، إذ أوردتموه ولم تصدروه، ثم أقبلت على عثمان فقلت له: (من الوافر):
جعلت شعار جلدك قوم سوء … وقد يجزئ المقارن بالقرين
فما نظروا لدنيا أنت فيها … بإصلاح، ولا نظروا لدين
ثم قلت له: إن القوم والله غير قابلين إلا قتلك أو خلعك، فإن قتلت قتلت على ما قد عملت وعلمت، وإن تركت فإن باب التوبة مفتوح.
قال القاضي أبوالفرج: فقد أنبأ هذا الخبر: أن أصح التأويلين فيما قاله علي لعثمان في الخبر المتقدم هو ما وصفنا" (^١).
إسناده ضعيف: الحسين ذكر فيه الحافظ ابن حجر ما يقتضي تضعيفه، وباقي رجاله مجهولون.
٣٨ - روى ابن عساكر: من طريق أبي بكر بن أبي الدنيا عن زياد بن حسان (^٢) البصري ببعض
_________________
(١) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٣٦٧ - ٣٦٨).
(٢) زياد بن يحيى بن زياد بن حسان الحساني، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٦٠٨ ]
هذا الحديث، حدثني الهيثم بن الربيع (^١) وأخبرني عمر بن بكير، ومحمد بن صالح بسائره، عن علي بن محمد القرشي، عن عبد الله بن عبد الرحمن الهمداني قال: "دخل أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني على معاوية، فقال له معاوية: أبو الطفيل؟ قال: نعم، قال: أنت من قتلة عثمان؟ قال: لا ولكن ممن حضره فلم ينصره، قال: ما منعك من نصهر؟ قال: لم ينصره المهاجرون، والأنصار، ولم تنصره أنت، قال معاوية: أما طلبي بدمه نصرة له؟ فضحك أبو الطفيل وقال: أنت وعثمان كما قال الشاعر:
لا ألفينك بعد الموت تندبني … وفي حياتي ما زودتني زادي
قال معاوية: يا أبا الطفيل، ما أبقى لك الدهر من ثكلك علي بن أبي طالب؟ قال: ثكل العجوز المقلات، والشيخ الرقوب، قال: فكيف حبك له؟ قال: حب أم موسى لموسى، وأشكو إلى الله التقصير.
تفسيره: قال المقلات التي لا يعيش لها ولد، والرقوب: الرجل الذي قد يئس أن يولد له" (^٢).
وهذا إسناد ضعيف: بالهيثم بن الربيع العقيلي، فإنه ضعيف؛ كما
_________________
(١) الهيثم بن الربيع العقيلي، أبو المثنى البصري، أو الواسطي، ضعيف من السابعة ت (التقريب/ ٧٣٧٣) روى عنه زياد بن يحيى الحساني (ابن حجر، تهذيب التهذيب ١١/ ٩٧) وذكره العقيلي في الضعفاء (٤/ ٣٥٣).
(٢) ابن عساكر (تاريخ دمشق، مجلد عاصم -عائذ ص: ٤٦١)
[ ٢ / ٦٠٩ ]
أن في متنه شذوذًا، فقد صح بأسانيد كثيرة، نصرة المهاجرين، والأنصار لعثمان يوم الدار (^١).
٣٩ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: قال وحدثنا أبوبكر قال: حدثنا عثمان (^٢) قال: حدثنا أبو محصن (^٣) أخو حماد بن نمير - رجل من أهل واسط - قال: حدثنا حصين (^٤) بن عبد الرحمن قال: حدثني جهم (^٥) رجل من بني فهر، قال: أنا شاهد هذا الأمر، قال: جاء سعد وعمار فأرسلوا إلى عثمان أن أتينا، فإنا نريد أن نذكر لك أشياء أحدثتها أو أشياء فعلتها، قال: فأرسل إليهم أن انصرفوا اليوم فإني مشتغل، وميعادكم يوم كذا وكذا حتى أشرن، قال أبو محصن مرتين: أشرن أستعد لخصومتكم، قال: فانصرف سعد وأبى عمار أن ينصرف، قالها أبو محصن مرتين، قال: فتناوله رسول
_________________
(١) انظر: ما يتعلق بدفاع الصحابة عن عثمان -﵃ - (ص:)
(٢) عفان بن مسلم الباهلي، تقدمت ترجمته.
(٣) حصين بن نمير الواسطي، أبو محصن الضرير الكوفي، الأصل، لا بأس به، رمي بالنصب، من الثامنة، خ د ت س (التقريب/ ١٣٨٩).
(٤) حصين بن عبد الرحمن السلمي، تقدمت ترجمته.
(٥) جهيم الفهري، ويقال: جهم، سمع عثمان وسعدًا وعمارًا، وروى عنه حصين بن عبد الرحمن، وسكت عنه البخاري وابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (البخاري، التاريخ الكبير ٢/ ٢٥١، ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ٢/ ٥٤٠، ابن حبان، الثقات ٤/ ١١٩).
[ ٢ / ٦١٠ ]
عثمان فضربه، قال: فلما اجتمعوا للميعاد ومن معهم قال لهم عثمان ما تنقمون مني؟ قالوا: ننقم عليك ضربك عمارًا قال: قال عثمان: جاء سعد، وعمار فأرسلت إليهما، فانصرف سعد وأبى عمار أن ينصرف، فتناوله رسولي من غير أمري، فوالله ما أمرت ولا رضيت، فهذه يدي لعمار فيصطبر، قال أبو محصن: يعني: يقتص، قالوا: ننقم عليك أنك جعلت الحروف حرفًا واحدًا، قال: جاءني حذيفة فقال: ما كنت صانعًا إذا قيل: قراءة فلان، وقراءة فلان، وقراءة فلان، كما اختلف أهل الكتاب فإن يك صوابًا فمن الله، وإن يك خطأ فمن حذيفة، قالوا: ننقم عليكم أنك حميت الحمى، قال: جاءتني قريش فقالت: إنه ليس من العرب قوم إلا لهم حمى يرعون فيه غيرها، فقلت ذلك لهم، فإن رضيتم فأقروا، وإن كرهتم، فغيروا، أو قال لا تقروا - شك أبو محصن، قالوا:
وتنقم (^١) عليك أنك استعملت السفهاء أقاربك (^٢) فليقم أهل كل مصر يسألوني صاحبهم الذي يحبونه فأستعمله عليهم، وأعزل عنهم الذي يكرهون، قال: فقال أهل البصرة: رضينا بعبد الله بن عامر، فأقره علينا، وقال أهل الكوفة: اعزل سعيدًا، وقال الوليد - شك أبو محصن: واستعمل
_________________
(١) هكذا، والصواب: [وننقم].
(٢) في الرواية سقط ظاهر؛ وهو هكذا في المصنف ولم يشر المحقق إليه.
[ ٢ / ٦١١ ]
علينا أبا موسى ففعل، قال: وقال أهل الشام: قد رضينا بمعاوية فأقره علينا، وقال أهل مصر: أعزل عنا ابن أبي السرح، واستعمل علينا عمرو بن العاص، ففعل، قال: فما جاؤوا بشيء إلا خرج منه. قال: فانصرفوا راضين، فبينما بعضهم في بعض الطريق، إذا مر بهم راكب فاتهموه ففتشوه فأصابوا معه كتابًا في أدواة إلى عاملهم أن خذ فلانًا، وفلانًا فاضرب أعناقهم، قال: فرجعوا قبدؤوا بعلي فجاء معهم إلى عثمان، فقالوا:
هذا كتابك، وهذا خاتمك، فقال عثمان: والله ما كتبت ولا علمت ولا أمرت، قال: فما تظن، قال أبو محصن: تتهم، قال: أظن كاتبي غدر وأظنك به يا علي، قال: فقال له علي: ولم تظنني بذاك؟ قال: لأنك مطاع عند القوم، قال: ثم لم تردهم علي. قال: فأبى القوم وألحوا عليه حتى حصروه، قال: فأشرف عليهم وقال: بم تستحلون دمي؟ فو الله ما حل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: مرتد عن الإسلام، أو ثيب زان، أو قاتل نفس، فو الله ما عملت شيئًا منهن منذ أسلمت قال: فألح القوم عليه، قال: وناشد عثمان الناس أن لا تراق فيه محجمة من دم.
فلقد رأيت ابن الزبير يخرج عليهم في كتيبة حتى يهزمهم، لو شاؤوا أن يقتلوا منهم لقتلوا، قال: ورأيت سعيد بن الأسود البختري وإنه ليضرب رجلًا بعرض السيف لو شاء أن يقتله لقتله، ولكن عثمان عزم
[ ٢ / ٦١٢ ]
على الناس فأمسكوا (^١).
قال: فدخل عليه أبو عمرو بن بديل الخزاعي التجيبي، قال: فطعنه أحدهما بمشقص في أوداجه وعلاه الآخر بالسيف فقتلوه، ثم انطلقوا هرابًا يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار حتى أتوا بلدًا بين مصر والشام، قال فكمنوا في غار، قال: فجاء نبطي من تلك البلاد معه حمار، قال: فدخل ذباب في منخر الحمار، قال: فنفر حتى دخل عليهم الغار، طلبه صاحبه فرآهم: فانطلق إلى عامل معاوية قال: فأخبره بهم، قال: فأخذهم معاوية فضرب أعناقهم" (^٢).
إسناده ضعيف: رجاله رجال البخاري، إلا جهيم الفهري، فلم يوثّقه غير ابن حبان، وفي حصين بن نمير نصب؛ فما كان في هذه الرواية من لمز أو غمز في أحد من الصحابة فإنّه ضعيف، بحصين بن نمير.
وحصين بن عبد الرحمن اختلط، ورواية حصين بن نمير عنه بعد الاختلاط (^٣) وأما ما أخرج له البخاري عن حصين بن عبد الرحمن فإنه حديث واحد تابعه عليه عند هشيم ومحمد بن فضيل (^٤).
_________________
(١) في الأصل: (فامكسوا) وهو تحريف.
(٢) (١٥/ ٢٢٠ - ٢٢٢).
(٣) السخاوي (فتح المغيث ٣/ ٣٧٤).
(٤) ابن حجر (هدي الساري ص: ٣٩٨).
[ ٢ / ٦١٣ ]
٤٠ - قال يعقوب بن سفيان: حدثني سعيد بن أسد (^١) حدثنا ضمرة (^٢) عن رجاء بن أبي سلمة (^٣) عن مطرف (^٤) بن الشخير قال:
لما دخل علي البصرة يوم الجمل جلست إلى عمار بن ياسر، فجعل يقطع في عثمان فقلت له: إنكم أصحاب محمد سبقتمونا صحبة ثم أدركناكم فأعلمتمونا ألاّ ذنب في الإسلام أعظم من الذم، ثم أنتم اليوم تحلونه. قال: فجاء رسول علي فقال: أجب يا أبا اليقظان أمير المؤمنين فهو يقول: إنه بدّل -يعني عثمان-" (^٥).
إسناده ضعيف.
سعيد بن أسد لم يوثقه غير ابن حبان، وفي الإسناد انقطاع رجاء بن أبي سلمة ولد سنة (٩١ هـ)، ومطرف ت (سنة (٩٥) هـ).
فيبعد أن يحمله عنه وعمره أربع سنوات. وبذلك يتبين أن الراوي عن مطرف ساقط، فيحتمل أن يكون قنافة، الذي تقدم في الرواية
_________________
(١) سعيد بن أسد بن موسى المصري، سكت عنه ابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات (الجرح والتعديل ٤/ ٥، الثقات ٨/ ٢٧١).
(٢) ضمرة بن ربيعة الفلسطيني، أبو عبد الله، أصله دمشقي، صدوق يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة ٢٠٢ هـ بخ ٤ (التقريب/ ٢٩٨٨).
(٣) رجاء بن أبي سلمة: مهران أبو المقدام الفلسطيني، أصله من البصرة، ثقة فاضل، من السابعة، مات سنة ١٦١ هـ وله ٧٠ سنة، مد س ق (التقريب/ ١٩٢٤).
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) المعرفة والتاريخ (٢/ ٩٢).
[ ٢ / ٦١٤ ]
السابقة.
ولورود هذا الاحتمال لا يتقوّى هذا الخبر بالذي قبله كما لا يتقوّى الذي قبله به.
٤١ - قال أبو عرب: وحدثني غير واحد عن أسد بن الفرات، عن زياد بن عبد الله قال: حدثنا مجالد قال: حدثنا أبو حرب قال: قال لي عثمان ولرجل من الأنصار: قوما فاجلسا على بيت المال، قال: فقمنا وجلسنا عليه وفيه غرارتان مملوءتان دراهم، وقد بلغت عراهما سقف البيت، قال: ثم رموا شيئًا على الباب فدفعوه فوقع، فدخل على عثمان وقد فتح المصحف وافتتح سورة البقرة، فلما رآهم قال: بيني وبينكم كتاب الله، قالوا: أي عدو الله، مالك ولكتاب الله؟ قال: وشتموه، ودخل على عثمان محمد بن أبي بكر وهو جالس يقرأ في المصحف، فأخذ بلحيته، فقال: لو كان أبوك لم يقبض على ما قبضت، ثم وجأ في لبته بسهم، فقطرت من دمه قطرة على المصحف، ودخل عليه المصري، رجل من تجيب من كندة سالًا السيف، فخرجت امرأة من كلب يقال لها: نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص بن عمرو الكلبية زوجة عثمان، فقبضت على السيف فقطع يدها، وضربه
[ ٢ / ٦١٥ ]
بالسيف حتى مات. ونادى منادٍ: أن الرجل قد قتل" (^١).
إسناده ضعيف: لجهالة شيوخ أبي عرب، كما هو ظاهر.
٤٢ - روى عبد الرزاق في المصنف عن معمر (^٢) عن الأعمش (^٣) قال: قال عثمان لحذيفة ولقيه: والله ما يدعني ما يبلغني عنك بظهر الغيب، ثم ولّى حذيفة، فلما أجاز (^٤) قال: ردوه. قال له عثمان أيضًا مثل قوله الأول، فقال له حذيفة: والله لتخرجنّ كما يخرج الثور، ولتسخطن كما يسخط الجمل" (^٥).
وإسناده ضعيف لما فيه من انقطاع ظاهر، الأعمش ولد (سنة (٦١) هـ) وعثمان ﵁ توفي (سنة (٣٥) هـ)، فبذلك يكون توفي قبل ولادة الأعمش بستة وعشرين عامًا.
ورواه ابن أبي شيبة (^٦) مطولًا من طريق: شيبان، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن صخر بن الوليد، عن جزء بن بكير العبسي، قال: "جاء حذيفة … ".
وجزي بن بكير العبسي قال فيه البخاري (^٧): "منكر الحديث".
_________________
(١) أبو عرب (المحن: ٦٥).
(٢) معمر بن راشد الأزدي، تقدمت ترجمته.
(٣) الأعمش هو: سليمان بن مهران، تقدمت ترجمته.
(٤) أجاز الموضع الذي فيه عثمان أي: تركه خلفه (اللسان ٥/ ٣٢٦).
(٥) المصنف (١١/ ٤٥٠).
(٦) المصنف (١٥/ ٢١١ - ٢١٢).
(٧) التاريخ الكبير (٢/ ٢٥١).
[ ٢ / ٦١٦ ]
فهذا الإسناد ضعيف جدًا به.
٤٣ - قال أحمد: حدثنا عبد الصمد (^١) حدثنا القاسم (^٢) - يعني ابن الفضل -، حدثنا عمرو (^٣) بن مرة عن سالم (^٤) بن أبي الجعد قال: دعا عثمان ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم عمار بن ياسر، فقال: إني سائلكم وإني أحب أن تصدقوني، نشدتكم الله أتعلمون أن رسول الله ﷺ كان يؤثر قريشًا على سائر الناس، ويؤثر بني هاشم على سائر قريش؟ فسكت اقوم فقال عثمان: لو أن بيدي مفاتيح الجنة لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا من عند آخرهم، فبعث إلى طلحة والزبير، فقال عثمان: ألا أحدثكما عنه، يعني عمارًا، أقبلت مع رسول الله ﷺ آخذًا بيدي نتمشى في البطحاء حتى أتى على أبيه وأمه وعليه يعذبون: فقال أبو عمار: يا رسول الله، الدهر هكذا؟ فقال له النبي ﷺ: اصبر ثم قال: اللهم اغفر لآل ياسر، وقد
_________________
(١) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري، تقدمت ترجمته.
(٢) القاسم بن الفضل بن معدان الحُدَّائي، أبو المغيرة البصري، ثقة، من السابعة، رمي بالإرجاء، مات سنة ١٦٧ هـ، بخ م ٤ (التقريب/ ٥٤٨٢).
(٣) عمرو بن مرة الجملي، المرادي، أبو عبد الله الكوفي، الأعمى، ثقة عابد، كان لا يدلس ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ١١٨ هـ، وقيل قبلها ع (التقريب/ ٥١١٢).
(٤) سالم بن أبي الجعد: رافع الغطفاني، الأشجعي، مولاهم، الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، ت سنة ٩٧ هـ وقيل سنة ١٠٠ هـ ولم يثبت أنه جاوز المائة ع (التقريب/ ٢١٧٠).
[ ٢ / ٦١٧ ]
فعلت" (^١).
ورواه من طريقه ابن الأثير (^٢) وابن عساكر (^٣) وفي رواية ابن عساكر اختصار. وروى أبو نعيم (^٤) المرفوع منه فقط، من طريق: عبد العزيز بن أبان عن القاسم به.
إسناده ضعيف: ورجاله رجال مسلم، إلا أنه منقطع.
سالم بن أبي الجعد لم يدرك عثمان، ولا من قبل عثمان من الصحابة ﵃ جزم بذلك أبو حاتم الرازي (^٥). وقال العلائي: "كثير الإرسال عن كبار الصحابة … ".
ثم نقل قول أبي حاتم ونسبه إلى أبي زرعة الرازي (^٦).
وضعف هذا الخبر: أحمد شاكر (^٧) - رحمه الله تعالى - بالعلة نفسها.
٤٤ - ورواه ابن عساكر: من طريق أبي يعلى، عن عبد الله بن بكار عن القاسم، عن عمرو
_________________
(١) المسند (بتحقيق أحمد شاكر ١/ ٣٤٩).
(٢) أسد الغابة (٣/ ٤٨٧).
(٣) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٢٤٦).
(٤) حلية الأولياء (١/ ١٤٠).
(٥) ذكره عنه الحافظ ابن حجر في الإصابة (٢/ ١٢٠)، ولم أجده في الجرح والتعديل في ترجمة سالم (٤/ ١٨١).
(٦) جامع التحصيل (٢١٧).
(٧) المسند (بتحقيق أحمد شاكر ١/ ٣٤٩).
[ ٢ / ٦١٨ ]
بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن عثمان قال: "ذكر عثمان بني أمية فقال: والله لو أن مفاتيح الجنة بيدي لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا الجنة من عند آخرهم، ولاستعملتهم على رغم من رغم، قال: فقال عمار: فإن ذلك يرغم بأنفي، قال: أرغم الله بأنفك. قال: بأنف أبي بكر وعمر. قال: فغضب، فقام إليه فوطئه فأجفله الناس عنه.
قال: فبعث إلى طلحة والزبير فقال: ائتيا هذا الرجل فخيِّراه بين ثلاث: بين أن يقتص أو يأخذ أرشًا أو يعفو. فأتياه فقالا: إن هذا الرجل قد أنصف فخيّرك بين أن تقتص أو تأخذ أرشًا أو تعفو.
قال: والله لا أقبل منهن واحدة حتى ألقى رسول الله ﷺ فأشكو إليه. قال: وجمع عثمان بني أمية فقال: يا ذبان الطمع، والله ما زلتم بي على هذا الرجل من أصحاب رسول الله ﷺ حتى خشيت أن أكون قد أهلكته وهلكت.
قال عثمان: أما إنه لا يمنعني أن أحدث ما سمعت من رسول الله ﷺ أقبلت أنا ورسول الله ﷺ نتماشى بالبطحاء، فإذا أنا بعمار وأبي عمار وأم عمار يعذبون في الشمس. فقال ياسر: يا رسول الله الدهر هكذا؟ فقال: "اصبر. اللهم اغفر لآل ياسر" (^١).
إسناده ضعيف: لانقطاعه، فسالم لم يدرك عثمان كما سيأتي في
_________________
(١) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٢٤٦).
[ ٢ / ٦١٩ ]
الروايه التالية، ولجهالة عبد الله بن بكار، وقد رواه عن القاسم، عبد الصمد، شيخ أحمد كما سيأتي، لكن في رواية عبد الله بن بكار زيادة تفرد بها عن القاسم، وابن بكار هذا لم يترجم له سوى ابن حبان (^١) الذي يوثق المجاهيل، فلا يعتد بتوثيقه هذا، ويبقى ابن بكار على جهالته عينًا وحالًا.
٤٥ - قال البزار: حدثنا بشر بن آدم (^٢) أبنا زيد بن الحباب (^٣) ثنا ابن لهيعة (^٤) حدثني يزيد بن عمرو المعافري (^٥) قال: سمعت أبا ثور (^٦) الفهمي يقول: قدم عبد
_________________
(١) الثقات (٧/ ٦٢).
(٢) بشر بن آدم السمان، صدوق فيه لين، من العاشرة، ت سنة ٢٥٤ هـ د ت ابن عساكر ق (التقريب/ ٦٧٥).
(٣) زيد بن الحباب العكلي، أصله من خراسان، وكان بالكوفة، ورحل في الحديث فأكثر منه، وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، ت سنة ٢٣٠ هـ ر م ٤ (التقريب/ ٢١٢٤).
(٤) ابن لهيعة هو: عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي، المصري القاضي، صدوق من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، وله في مسلم بعض شيء مقرون، ت سنة ١٧٤ هـ، وقد ناف على الثمانبن (التقريب/ ٣٥٦٣).
(٥) يزيد بن عمرو المعافري، المصري، صدوق، من الرابعة د ت ق (التقريب/ ٧٧٥٨)
(٦) أبو ثور الفهمي، قال أبو زرعة الرازي: له صحبة ولا أعرف اسمه، وقال البغوي: سكن مصر. وذكره الحافظ ابن حجر في القسم الثاني من الإصابة (ابن حجر، الإصابة ٤/ ٣٠). (الدولابي، الكنى ٢١).
[ ٢ / ٦٢٠ ]
الرحمن بن عديس البلوي - وكان ممن بايع تحت الشجرة - فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وذكر عثمان، فقال أبو ثور: دخلت على عثمان، فقال: زوجني رسول الله ﷺ ابنته ثم ابنته، ثم بايعت رسول الله ﷺ بيدي - يعني اليمين - فما مسست بها ذكري، ولا تغنيت ولا تمنيت، ولا شربت خمرًا في جاهلية ولا إسلام، وقد قال رسول الله ﷺ: "من يشتري هذه الزنقة ويزيدها في المسجد وله بيت في الجنة" فاشتريتها وزدتها في المسجد.
قال البزار: لم أره بتمامه" (^١).
ورواه يعقوب (^٢) بن سفيان، وابن عساكر، وابن الجوزي، كلهم من طرق: عن ابن لهيعة، وفيها زيادات منكرة.
وإسناده ضعيف.
عبد الله بن لهيعة، ضعيف فلا يحتج بحديثه (^٣). قال علي بن المديني: "سمعت عبد الرحمن بن مهدي وقيل له: تحمل على عبد الله بن يزيد القصير عن ابن لهيعة؟ قال عبد الرحمن، لا أحمل عن ابن لهيعة قليلًا ولا
_________________
(١) الهيثمي، كشف الأستار في زاوئد البزار (٣/ ١٧٧ - ١٧٨)، وهو أحمد بن عمرو البزار ت سنة ٢٩٢ هـ.
(٢) المعرفة والتاريخ (٢/ ٤٨٨ - ٤٨٩).
(٣) انظر ترجمته في المجروحين لابن حبان (٢/ ١١ - ١٤)، والكامل في الضعفاء، لابن عدي (٤/ ١٤٦٢ - ١٤٧٢)، والمغني في الضعفاء (١/ ٣٥٢)، وميزان الاعتدال (٢/ ٤٧٥ - ٤٨٣) كلاهما للذهبي.
[ ٢ / ٦٢١ ]
كثيرًا، ثم قال عبد الرحمن: كتب إليَّ ابن لهيعة كتابًا فيه: ثنا عمرو بن شعيب، قال عبد الرحمن: فقرأته على ابن المبارك، فأخرج إلى ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة فإذا: حدثني إسحاق بن أبي فروة، عن عمرو بن شعيب".
وقال يحيى بن معين: "أنكر أهل مصر احتراق كتب ابن لهيعة، والسماع عنه واحد. القديم والحديث" وقال أيضًا "ضعيف لا يحتج به".
وذكر عند يحيى احتراق كتب ابن لهيعة، فقال: "هو ضعيف قبل أن تحترق، وبعد ما احترقت".
وقال السعدي: "ابن لهيعة لا يوقف على حديثه، ولا ينبغي أن يحتج بروايته، أو يعتد بروايته".
وقال الحميري، عن يحيى بن سعيد، أنه كان لا يراه شيئًا.
وقال أبو زرعة: "سماع الأوائل، والأواخر منه سواء، إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتبعان أصوله، وليس ممن يحتج به".
وقال ابن حبان: "قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين، والمتأخرين عنه، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودًا، وما لا أصل له في رواية المتقدمين كثيرًا، فرجعت إلى الاعتبار، فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفى عن أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فالتزقت تلك الموضوعات به".
وهو راوي الحديث الذي فيه أن رسول الله ﷺ قال في مرضه: "ادعوا لي أخي، فدعي له أبوبكر، فأعرض عنه، ثم قال: ادعوا لي أخي، فدعي له عثمان، فأعرض عنه، ثم دعي علي فستره بثوبه، وأكب عليه
[ ٢ / ٦٢٢ ]
فلما خرج من عنده قيل له: ما قال لك؟ قال: علمني ألف باب كل باب يفتح ألف باب".
وذكره البخاري في كتابه الضعفاء الصغير، وساق إسناده إلى يحيى بن سعيد: "أنه كان لا يراه شيئًا".
قال الذهبي: "وقال ابن عدي: لعل البلاء فيه من ابن لهيعة، فإنه مفرط في التّشيّع".
كما له مناكير أخرى ذكرها له ابن عدي والذهبي.
وخلاصة القول فيه ما قاله أبو حاتم بن حبان:
"وأما رواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه، ففيها مناكير كثيرة، وذاك أنه كان لا يبالي ما دفع إليه قراءة، سواء كان ذلك من حديثه أو غير حديثه، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه، لما فيها من الأخبار المدلسة عن الضعفاء والمتروكين.
ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه، لما فيه مما ليس من حديثه".
وقال الجوزجاني: "لا نور على حديثه ولا ينبغي أن يحتج به".
٤٦ - قال الطبري: حدثني أحمد بن عثمان بن حكيم (^١) قال: حدثنا عبد الرحمن (^٢) بن
_________________
(١) أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ٢٦١ هـ، خ، م، س ق (التقريب/ ٧٩).
(٢) عبد الرحمن بن شريك بن عبد الله النخعي، الكوفي، صدوق يخطئ من العاشرة، مات سنة ٢٢٧ هـ بخ (التقريب/ ٣٨٩٣).
[ ٢ / ٦٢٣ ]
شريك، قال: حدثني أبي (^١) عن محمد بن إسحاق (^٢) عن يعقوب (^٣) بن عتبة بن الأخنس، عن ابن الحارث (^٤) بن أبي بكر، عن أبيه أبي بكر بن الحارث (^٥) بن هشام قال: كأني أنظر إلى عبد الرحمن بن عديس البلوي وهو مسند ظهره إلى مسجد النبي ﷺ وعثمان بن عفان ﵁ محصور، فخرج مروان بن الحكم، فقال: من يبارز؟ فقال عبد الرحمن بن عديس لفلان بن عروة: قم إلى هذا الرجل، فقام إليه غلام شاب طوال فأخذ رفرف الدرع فغرزه في منطقته فأعور له عن ساقه، فأهوى له مروان وضربه ابن عروة على عنقه، فكأني أنظر إليه حين استدار وقام إليه عبيد بن رفاعة الزرقي ليدفف عنه، قال: فوثبت عليه فاطمة بنت أوس
_________________
(١) شريك بن عبد الله النخعي، تقدمت ترجمته.
(٢) محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي، المدني، إمام المغازي، صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، ت سنة ١٥٠ هـ خت م ٤ (التقريب/ ٥٧٢٥).
(٣) يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس الثقفي، ثقة، من السادسة، مات سنة ١٢٨ هـ د س ق (التقريب/ ٧٨٢٥).
(٤) الصواب والله أعلم الحارث بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، المدني، وثقه ابن حبان وسكت عنه كل من ابن سعد والبخاري وابن أبي حاتم (ابن سعد، الطبقات ط الجامعة ٢٠٧، البخاري، التاريخ الكبير ٢/ ٢٦٥، ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ٣/ ٧٠، ابن حبان، الثقات ٦/ ١٧١، السخاوي، التحفة اللطيفة ١/ ٤٤).
(٥) أبو بكر بن الحارث بن هشام بن المغيرة، ولد في خلافة عمر وتوفي (سنة ٩٤ هـ) بالمدينة؛ وثقه ابن سعد وقال: كان كثير الحديث … (ابن سعد، الطبقات ٥/ ٢٠٧).
[ ٢ / ٦٢٤ ]
جدة إبراهيم بن عدي - قال: وكانت أرضعت مروان وأرضعت له - فقالت: إن كنت إنما تريد قتل الرجل فقد قتل، وإن كنت تريد أن تعلب بلحمه فهذا قبيح. قال: فكف عنه، فما زالوا يشكرونها لها، فاستعملوا ابنها إبراهيم بعد" (^١).
إسناده ضعيف.
فيه عبد الرحمن بن شريك، صدوق يخطئ، وشريك مثله ويخطئ كثيرًا، وتغير حفظه، ومحمد بن إسحاق، مدلس وقد عنعن، كما أنه رمي بالتشيع، وفي هذه الرواية ما يقوي بدعة التشيع، حيث احتوت على إثبات اشتراك ابن عديس، في الخروج على عثمان ﵁.
والحارث بن أبي بكر لم يوثقه غير ابن حبان، وابن حبان متساهل في التوثيق، يوثق المجاهيل فلا يعتد أهل العلم بتوثيقه إذا انفرد.
فهذه عِدّة علل تقدح في صحة الرواية، فلا يعتمد عليها في إثبات تلك التهمة التي رمي بها هذا الصحابي الذي بايع تحت الشجرة.
٤٧ - قال خليفة: قال أبو الحسن (^٢): قدم أهل مصر عليهم عبد الرحمن بن عديس البلوي، وأهل البصرة عليهم حكيم بن جبلة العبدي، وأهل الكوفة فيهم الأشتر مالك بن الحارث النخعي المدينة في أمر عثمان، فكان مقدم
_________________
(١) الطبري (التريخ ٤/ ٣٨١).
(٢) أبو الحسن هو علي بن محمد المدائني، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٦٢٥ ]
المصريين ليلة الأربعاء هلال ذي القعدة" (^١).
ومن طريقه رواه ابن عساكر (^٢).
وهذا ضعيف: لأن أبا الحسن المدائني ساقه دون إسناد، والراجح أيضًا أن خليفة نقله من كتاب المدائني وجادة، حيث لم يصرح بالسماع عنه.
٤٨ - قال الطبراني: نا أحمد بن محمد (^٣) بن صدقة البغدادي، وإسحاق بن داود (^٤) الصواف التستري قالا: نا محمد بن خالد (^٥) بن خداش، ثنا مسلم بن قتيبة (^٦) نا مبارك (^٧) عن الحسن (^٨) قال: حدثني سياف عثمان (^٩).
_________________
(١) خليفة بن خياط (التاريخ ١٦٨).
(٢) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٢٠).
(٣) أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة، ت سنة ٢٩٣ هـ، قال الذهبي: إمام حافظ متقن فقيه (تاريخ بغداد ٥/ ٤٠ - ٤١، تذكرة الحفاظ ٤/ ٨٣، السير ٤/ ٨٤، طبقات القراء ١/ ١١٩).
(٤) لم أجد له ترجمة.
(٥) محمد بن خالد بن خداش المهبلي، أبو بكر البصري، نزيل بغداد الضرير، صدوق يغرب، من صغار العاشرة ق (التقريب/ ٥٨٤٣).
(٦) تقدمت ترجمته.
(٧) مبارك بن فضالة، أبو فضالة البصري؛ صدوق يدلس ويسوي، من السادسة، (ت سنة ١٦٦ هـ) على الصحيح، خت د ت ق (التقريب/ ٦٤٦٤).
(٨) تقدمت ترجمته.
(٩) لم أجد له ترجمة.
[ ٢ / ٦٢٦ ]
أن رجلًا من الأنصار دخل على عثمان، فقال: ارجع ابن أخي فلست بقاتلي، قال: وكيف علمت ذاك؟ قال: لأنه أتي بك النبي ﷺ يوم سابعك، فحنكك ودعا لك بالبركة، ثم دخل عليه رجل آخر من الأنصار فقال: ارجع ابن أخي، فلست بقاتلي، قال: بم تدري؟ قال: لأنه أتي بك النبي ﷺ يوم سابعك فحنكك ودعا لك بالبركة …
قال: ثم دخل عليه محمد بن أبي بكر، فقال: أنت قاتلي، قال: وما يدريك يا نعثل؟ قال: لأنه أتي بك النبي ﷺ يوم سابعك يحنكك ويدعو لك بالبركة فخريت على رسول الله ﷺ، قال: فوثب على صدره وقبض على لحيته، فقال: إن تفعل كان يعز على أبيك، أو يسؤه. قال: فوجاه في نحره بمشاقص كانت في يده" (^١).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٢).
وذكره ابن كثير ثم قال: "هذا غريب جدًا وفيه نكارة" (^٣).
إسناده ضعيف: مبارك يدلس ويسوي وقد عنعن، ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من طبقاته (^٤).
رجاله مقبولون.
_________________
(١) المعجم الكبير (١/ ٨٣).
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤١٤ - ٤١٥).
(٣) البداية والنهاية (٧/ ١٩٤).
(٤) (٤٣).
[ ٢ / ٦٢٧ ]
٤٩ - روى الخطيب البغدادي وابن عساكر: من طريق: الربيع بن صبيح (^١) عن علي بن زيد (^٢) بن جدعان، عن الحسن قال: لما كانت تلك الفتن جعل رجل يسأل عن أفضل أصحاب رسول الله ﷺ في أنسهم، لا يسأل أحدًا إلا قالوا له: سعد بن مالك: قال: وقد قيل له إن سعدًا رجل إن أنت رفقت به كنت قمنًا أن تصيب منه حاجتك، وإن أنت خرقت به كنت قمنًا ألا تصيب منه شيئًا. قال: فجلس إليه أيامًا لا يسأله عن شيء حتى عرف مجلسه، واستأنس إليه ثم قال: "أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ﴾.
قال: فقال سعد: مه لئن قلت لا جرم، لا تسألني عن شيء أعلمه إلا أخبرتك به. قال: فقال له: ما تقول في عثمان؟ قال: كان إذا كنا مع
_________________
(١) الربيع بن صبيح، السعدي، البصري، صدوق سيء الحفظ، وكان عابدًا مجاهدًا، قال الرمهرمزي هو أول من صنف الكتب بالبصرة من السابعة، مات سنة ستين. خت ت ق (التقريب/ ١٨٩٥).
(٢) علي بن زيد بن جدعان هو: علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي، البصري، أصله حجازي، ينسب أبوه إلى جد جده، ضعيف، من الرابعة مات سنة ١٣١ هـ بخ م ٤ (التقريب/ ٤٧٣٤).
[ ٢ / ٦٢٨ ]
رسول الله ﷺ من أحسننا وضوءًا، وأطولنا صلاة، وأعظمه نفقة في سبيل الله ﷿، ثم ولي المسلمين زمانًا لا ينكرون منه شيئًا، ثم أنكروا منه أشياء، فما أتوا إليه أعظم مما أتى إليهم.
فقلت له: هذا علي يدعو الناس، وهذا معاوية يدعو الناس، وقد جلس عنهما عامة أصحاب رسول الله ﷺ.
فقال سعد: أما إني لا أحدثك ما سمعت من وراء وراء، ما أحدثك إلا ما سمعته أذناي ووعاه قلبي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن استطعت أن تكون عبد الله المقتول ولا تقتل أحدًا من أهل القبلة فافعل" (^١).
إسناده ضعيف: علي بن زيد بن جدعان: ضعيف، ورواية مسلم له مقرونة بغيره (^٢).
٥٠ - وفي مصنف ابن أبي شيبة: أبو أسامة (^٣) عن ابن أبي عروبة (^٤) عن قتادة (^٥) قال: أخذ علي بيد
_________________
(١) الخطيب البغدادي (تاريخ بغداد ٣/ ٤٤٧ - ٤٤٨)، وابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ص: ٢٣٢، ٤٨٤ - ٤٨٥).
(٢) مسلم (الجامع الصحيح بشرح النووي ١٢/ ١٤٦)، ابن منجويه (رجال صحيح مسلم، ٢/ ٥٦).
(٣) أبو أسامة هو: حماد بن أسامة القرشي، تقدمت ترجمته.
(٤) ابن أبي عروبة هو: سعيد، تقدمت ترجمته.
(٥) قتادة بن دعامة السدوسي، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٦٢٩ ]
الأشتر ثم انطلق به حتى أتى طلحة فقال: إن هؤلاء - يعني أهل مصر - يسمعون منك ويطيعونك، فانههم عن قتل عثمان، فقال: ما أستطيع دفع دم أراد الله إهراقه، فأخذ علي بيد الأشتر، ثم انصرف وهو يقول: بئس ما ظن ابن الحضرمية أن يقتل ابن عمي، ويغلبني على ملكي بئس ما أرى" (^١).
رجاله ثقات رجال الشيخين. ولكنه معلول بعدة علل:
١ - حماد بن أسامة يدلس، ذكره الحافظ في المرتبة الثانية، وقد عنعن في هذا الخبر.
٢ - وسعيد كثير التدليس، وقد عنعن.
٣ - وقتادة أيضًا مدلس من المرتبة الثالثة عند ابن حجر، وقد توفي (سنة (١١٠) هـ).
فالإسناد ضعيف: مسلسل بالمدلّسين، ولم يصرّح أحد منهم بالسماع.
٥١ - قال الطبري: حدثني عبد الله (^٢) بن أحمد بن شبويه، قال: حدثني (^٣) أبي، قال:
_________________
(١) (١٥/ ٢٢٩).
(٢) عبد الله بن أحمد بن محمد بن شَبُّويَهْ، المروزي، الخزاعي، سكت عنه ابن أبي حاتم/ وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "مستقيم الحديث" (الجرح والتعديل ٥/ ٦، الثقات ٨/ ٣٦٦).
(٣) أحمد بن محمد بن ثابت بن عثمان الخزاعي، أبو الحسن بن سنبوبه ثقة، من العاشرة، مات سنة ٢٣٠ هـ د (التقريب/ ٩٤).
[ ٢ / ٦٣٠ ]
حدثني عبد الله (^١) عن إسحاق بن يحيى (^٢) عن موسى بن طلحة (^٣) قال: أرسل عثمان إلى طلحة يدعوه فخرجت معه حتى دخل على عثمان، وإذ علي، وسعد، والزبير، وعثمان ومعاوية، فحمد الله معاوية وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أنتم أصحاب رسول الله ﷺ وخيرته في الأرض، وولاة أمر هذه الأمة، لا يطمع في ذلك أحد غيركم، اخترتم صاحبكم من غير غلبة ولا طمع، وقد كبرت سنه وولى عمره، ولو انتظرتم به الهرم كان قريبًا، مع أني أرجو أن يكون أكرم على الله أن يبلغ به ذلك، وقد فشت قالة خفتها عليكم، فما عتبتم فيه من شيء فهذه يدي لكم به، ولا تطمعوا الناس في أمركم، فوالله لئن طمعوا في ذلك لا رأيتم فيها أبدًا إلا أدبارًا. قال عليّ: وما لك وذلك وما أدراك لا أم لك؟ قال: دع أمي مكانها، ليست بشر أمهاتكم، قد أسلمت وبايعت النبي ﷺ وأجبني فيما أقول لك. فقال عثمان: صدق ابن أخي، إني أخبركم عني وعما وليت، إن صاحبيَّ اللذين كانا قبلي ظلما أنفسهما ومن كان منهما بسبيل احتسابًا، وإن رسول الله ﷺ كان يعطي قرابته، وأنا في رهط أهل
_________________
(١) عبد الله بن المبارك الخراساني، تقدمت ترجمته.
(٢) إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي، ضعيف، من الخامسة، ت ق (التقريب/ ٣٩٠).
(٣) موسى بن طلحة بن عبيد الله، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٦٣١ ]
عيلة وقلة معاش، فبسطت يدي في شيء من ذلك المال، لمكان ما أقوم فيه، ورأيت أن ذلك لي، فإن رأيتم ذلك خطأ فردوه، فأمري لأمركم تبع. قالوا: أصبت وأحسنت، قالوا: أعطيت عبد الله بن خالد بن أسيد ومروان - وكانوا يزعمون أنع أعطى مروان خمسة عشر ألفًا، وابن أسيد خمسين ألفًا - فردوا منهما ذلك، فرضوا وقبلوا وخرجوا راضين" (^١).
إسناده ضعيف: إسحاق ضعيف، وعبد الله بن أحمد. وباقي رجاله ثقات.
٥٢ - قال عبد الرزاق: أنا معمر (^٢) عن الزهري (^٣) عن كثير (^٤) بن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري، عن أبيه (^٥) قال: كان ابن سلام يدخل على رؤوس قريش قبل أن يأتي أهل مصر، فيقول لهم: لا تقتلوا هذا الرجل -يعني عثمان- فيقولون: والله ما نريد قتله. قال أفلح: فيخرج وهو متكئ على يدي فيقول: والله ليقتله.
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٤٤ - ٣٤٥).
(٢) معمر هو: ابن راشد الأزدين، تقدمت ترجمته.
(٣) الزهري هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب تقدمت ترجمته.
(٤) كثير بن أفلح المدني، مولى أبو أيوب الأنصاري، ثقة، من الثانية، س (التقريب/ ٥٦٠٦).
(٥) أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري مخضرم، ثقة، من الثانية، مات (سنة ٦٣ هـ) م (التقريب/ ٥٤٩).
[ ٢ / ٦٣٢ ]
قال: وقال ابن سلام حين حوصر: اتركوا هذا الرجل أربعين ليلة، فوالله لئن تركتموه فليموتن إليها. فأبوا. ثم خرج إليهم بعد ذلك بأيام فقال: اتركوه خمس عشرة ليلة، فوالله لئن تركتموه ليموتن إليها" (^١).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٢).
ورواه يعقوب بن سفيان (^٣) من طريق: ابن ثور عن معمر به، بإسقاط أفلح من الإسناد، ونبه على وجوده في رواية عبد الرزاق، وفيه: "حضر" بدل "حوصر"، والسياق يقتضي: "حوصر".
ومن طريق يعقوب (^٤) رواه ابن عساكر وفيه "لتقتلنه".
إسناده ضعيف: "رواه إسحاق بإسناد حسن" وتبعه في تحسينه ابن حجر فقال: "إسناده إسناد حسن" (^٥).
ورجاله ثقات، لكن الزهري يرسل، ويدلس، ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة (^٦) ولم يصرح هنا بالسماع فالخبر معل به.
_________________
(١) عبد الرزاق الصنعاني (المصنف ١١/ ٤٤٤).
(٢) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٥٣ - ٣٥٤).
(٣) يعقوب بن سفيان (المعرفة والتاريخ ١/ ٤١٨).
(٤) ابن عساكر (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٣٥٣ - ٣٥٤).
(٥) المطالب العالية (٤/ ٢٨٦ - ٢٨٧).
(٦) ابن حجر (طبقات المدلسين ٤٥ عاصم). العلائي (جامع التحصيل ٣٣١).
[ ٢ / ٦٣٣ ]
٥٣ - روى ابن عساكر: من طريق يحيى الحماني وعنبسة بن سعيد، وأبي كريب؛ كلهم عن ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: "بلغني أن الركب الذين ساروا إلى عثمان عامتهم جنوا".
وزاد عنبسة قال ابن المبارك: (أيسره)، وفي رواية الحماني أنه قال: (الجنون لهم قليل) " (^١).
إسناده ضعيف: لجهالة من أبلغ يزيد، ولما في ابن لهيعة من ضعف (^٢).
٥٤ - روى ابن عساكر من طريق أبي عوانة قال: كان القواد الذين ولوا قتله ستة: علقمة بن عبس، وكنانة بن بشر، وحكيم بن جبلة، والأشتر، وعبد الله بن بديل، وحمران بن فلان، أو فلان بن حمران: وقال مرة أخرى: قتله كنانة بن بشر، وقتل مكانه" (^٣).
وأبو عوانة (ت سنة (١٧٥) هـ) فهو منقطع أو معضل.
٥٥ - قال خليفة بن خياط: حدثنا كهمس (^٤) عن ابن أبي عروبة (^٥) عن قتادة (^٦) قال: الذي ولي
_________________
(١) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٥٨).
(٢) انظر التعليق على الرواية رقم: [٢٢٤].
(٣) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤٤٨ - ٤٤٩).
(٤) كهمس بن المنهال تقدمت ترجمته.
(٥) سعيد بن أبي عروبة تقدمت ترجمته.
(٦) قتادة بن دعامة السدوسي، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٦٣٤ ]
قتل عثمان رومان - رجل من بني أسد بن خزيمة - أخذ ابن أبي بكر بلحيته وذبحه رومان بمشاقص كانت معه" (^١).
ورواه من طريقه ابن عساكر (^٢).
إسناده ضعيف: لانقطاعه ورجاله رجال البخاري، فإن قتادة ولد (سنة (٦٠) هـ) أي بعد قتل عثمان ﵁ بخمس وعشرين سنة.
وقد ذكره الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة من طبقات المدلسين (^٣) وقال الذهبي عنه: "هو حجة بالإجماع، إذا بين السماع فإنه مدلس معروف بذلك" (^٤).
ومتن هذه الرواية شاذ، لما فيه من مخالفة للرواية الصحيحة التي فيها أن محمد بن أبي بكر خرج ولم يند من دم عثمان بشيء (^٥).
٥٦ - قال ابن سعد: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي (^٦) من عامر بن لؤي، قال:
_________________
(١) التاريخ (١٧٥).
(٢) تاريخ دمشق (ترجمة عثمان ٤١٨).
(٣) (ص: ٤٣).
(٤) الذهبي، (سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٧٠).
(٥) انظر الملحق الروايات رقم: [١٢٢، ١٢٣، ١٢٤].
(٦) عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس، ابن سعد بن أبي سرح، الأويسي، أبو القاسم المدني، ثقة، من كبار العاشرة، خ د ت كن ق (التقريب/٤١٠٦)
[ ٢ / ٦٣٥ ]
أخبرنا إبراهيم بن سعد (^١) عن أبيه (^٢) عن عمرو بن العاص أنه قال لعثمان: إنك ركبت بنا نهابير وركبناها معك، فتب يتب الناس معك، فرفع عثمان يديه فقال: اللهم إني أتوب إليك" (^٣).
إسناده ضعيف.
رجاله رجال البخاري، ولكنه منقطع، فسعد بن إبراهيم ولد (سنة (٥٣) هـ) فلم يدرك قتل عثمان ﵁.
٥٧ - قال ابن سعد: أخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب (^٤) قال: حدثنا إبراهيم (^٥) بن سعد، عن محمد بن إسحاق (^٦) قال: حدثني بريدة بن سفيان (^٧) الأسلمي، عن محمد بن
_________________
(١) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، تقدمت ترجمته.
(٢) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، تقدمت ترجمته.
(٣) الطبقات (٣/ ٦٩).
(٤) أحمد بن محمد بن أيوب، صاحب المغازي، يكنى أبا جعفر، صدوق، كانت فيه غفلة، لم يدفع بحجة، قاله أحمد، من العاشرة، مات (سنة ٢٢٨ هـ) د (التقريب/٩٣)
(٥) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم تقدمت ترجمته.
(٦) محمد بن إسحاق بن يسار المطربي، تقدمت ترجمته.
(٧) بريدة بن سفيان الأسلمي، المدني، ليس بالقوي، وفيه رفض، من السادسة س (التقريب/ ٦٦١).
[ ٢ / ٦٣٦ ]
كعب القرظي (^١) عن عبد الله بن مسعود (^٢) قال: لما نفى عثمان أبا ذر إلى الربذة وأصابه بها قدره، ولم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه، فأوصاهما أن اغسلاني، وكفناني، وضعاني على قارعة الطريق، فأول ركب يمر بكم فقولوا: هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ، فأعينونا على دفنه، فلما مات فعلا ذلك به، ثم وضعاه على قارعة الطريق، وأقبل عبد الله بن مسعود في رهط من أهل العراق عمارًا فلم يرعهم إلا بالجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإبل أن تطأها، فقام إليه الغلام فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ، فأعينونا على دفنه، فاستهل عبد الله يبكي ويقول: صدق رسول الله ﷺ تمشي وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك … ثم نزل هو وأصحابه فواروه، ثم حدثهم عبد الله بن مسعود وما قال له رسول الله ﷺ في مسيره إلى تبوك" (^٣).
إسناده ضعيف.
بريدة ليس بالقوي، وفيه رفض، وفي هذه الرواية ما يشيد بدعته، فترد روايته لذلك، ولما فيه من ضعف.
_________________
(١) محمد بن كعب بن سليم بن أسد، أبو حمزة القرظي، المدني، وكان قد نزل الكوفة مدة، ثقة، عالم من الثالثة، ولد سنة ٤٠ على الصحيح، ووهم من قال ولد في عهد النبي ﷺ؛ فقد قال البخاري: إن أباه ممن لم ينبت من سبي قريظة، مات محمد سنة ١٢٠ هـ وقيل قبل ذلك ع (التقريب/ ٦٢٥٧).
(٢) عبد الله بن مسعود الصحابي.
(٣) الطبقات (٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥) ..
[ ٢ / ٦٣٧ ]
وتكلم في سماع محمد بن كعب من ابن مسعود ﵁ (^١).
٥٨ - قال ابن شبة: حدثني يزيد بن هارون (^٢) قال: أنبأنا محمد بن عمرو (^٣) عن أبي عمرو بن خماش (^٤) عن مالك بن أنس (^٥) بن الحدثان قال: كنت أسمع بأبي ذر فلم يكن أحدًا أحب إليّ أن أراه أو ألقاه منه، فكتب معاوية إلى عثمان: إن كان لك في الشام حاجة فأخرج أبا ذر منه، فإنه قد نغل (^٦) الناس عندي، فكتب إليه عثمان ﵁ يأمره
_________________
(١) انظر تهذيب التهذيب لابن جحر (٩/ ٤٢٠ - ٤٢١) وحامع التحصيل (٣٢٩).
(٢) يزيد بن هارون تقدمت ترجمته.
(٣) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة ١٤٥ هـ على الصحيح، ع (التقريب/ ٦١٨٨).
(٤) أبو عمرو بن حِمَاس بكسر المهملة والتخفيف، الليثي، مقبول، من السادسة، مات سنة ١٣٩ هـ د (التقريب/ ٨٢٧٠). روى عن مالك بن أوس بن الدحثان، وعنه محمد بن عمرو بن علقمة (المزي، تهذيب الكمال ٣/ ١٢٩٨، ١٦٣٠).
(٥) مالك بن أوس بن الحدثان النصري، أبو سعيد المدني، له رؤية، مات سنة ٩٢ هـ وقيل ٩١ هـ ع (التقريب/ ٦٤٢٦). (ويلاحظ أن في مطبوعة تاريخ المدينة: مالك بن أنس، وكذلك أبو عمرو بن خماش، وهو تصحيف نبه عليه حمد الجاسر في مقالاته التي نبه فيها على أخطاء محقق تاريخ المدينة في قراءة المخطوطة، ويلاحظ أن مالك بن أوس كتب في المخطوطة مالك بن أنس وهو خطأ من الناسخ وليس من المحقق (انظر مجلة العرب جزء ٧، ٨ سنة ٢، صفر ١٤٠٦ هـ ص: ٤٧٥).
(٦) أي: أفسد (الفيروز آبادي، القاموس المحيط ٤/ ٦٠).
[ ٢ / ٦٣٨ ]
بالقدوم، فلما قدم تصايح الناس: هذا أبو ذر، فخرجت أنظر إليه فيمن ينظر، فدخل المسجد فصلى ركعتين، ثم أتى عثمان ﵁ حتى وقف عليه، فما سبه ولا أنبه، فقال له عثمان ﵁: أين كنت حين أغير على لقاح رسول الله ﷺ قال: كنت على البئر أستقي، ثم رفع أبو ذر بصوته الأشد: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سبِيلِ اللَّهِ﴾ (^١) إلى آخر الآية. فأمره عثمان ﵁ أن يخرج إلى الربذة فخرج" (^٢).
إسناده ضعيف. بأبي عمرو فإنه مقبول عند الحافظ ابن حجر ولم يتابع فهو لين الحديث.
٥٩ - قال ابن شبة: حدثنا أحمد بن عيسى (^٣) قال: حدثنا عبد الله بن وهب (^٤) قال: أخبرني هشام بن سعد (^٥) عن زيد بن أسلم (^٦):
_________________
(١) سورة التوبة، الآية (٣٤).
(٢) تاريخ المدينة (١٠٣٤ - ١٠٣٥).
(٣) أحمد بن عيسى بن حسان المصري، يعرف بابن التستري صدوق تكلم في بعض سماعاته قال الخطيب: بلا حجة، من العاشرة مات سنة ٢٤٣ هـ خ م س ق (التقريب/٨٦)
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) هشام بن سعد المدني، أبو عباد، أو أبو سعيد، صدوق له أوهام رمي بالتشيع، من كبار السابعة، مات سنة ١٦٠ هـ أو قبلها. خت م ٤ (التقريب/ ٧٢٩٤).
(٦) زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر المدني، ثقة، عالم، وكان يرسل من الثالثة (مات سنة ١٣٦ هـ) ع (التقريب/ ٢١١٧).
[ ٢ / ٦٣٩ ]
أن عثمان ﵁ أرسل إلى أبي ذر وهو بالشام، فلما أتاه قال: ايذن لي يا أمير المؤمنين أتكلم، قال: اجلس، ثم أعادها عليه، فقال له: اجلس، ثم أعادها الثالثة، فقال: يا أمير المؤمنين ايذن لي فوالله لا أقول إلا خيرًا. قال: تكلم. قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: كيف بك يا أبا ذر إذا أخرجت؟ فبكيت فقلت: فأين تأمرني يا رسول الله؟ ههنا وأشار نحو الشام، وإن أمر عليك عبد أسود مجدع فاسمع له وأطع" (^١).
إسناده ضعيف.
فإن زيد بن أسلم يرسل، وهذا الخبر من مرسلاته، فقد نص ابن معين، وعلي بن الحسين بن الجنيد على أن روايته عن أبي هريرة مرسلة، وزاد ابن الجنيد روايته عن جابر ورافع بن خديج وعائشة كذلك (^٢).
فكيف بروايته عن أبي ذر وعثمان اللذين توفيا قبل هؤلاء بسنين كثيرة.
٦٠ - قال ابن سعد: أخبرنا يزيد بن هارون (^٣) قال: أخبرنا العوام بن حوشب (^٤) قال:
_________________
(١) تاريخ المدينة (١٠٣٩).
(٢) انظر المراسيل لابن أبي حاتم (ص: ٥٩)، وجامع التحصيل للعلائي (ص: ٢١٦).
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٦٤٠ ]
حدثني رجل من أصحاب الآجري عن شيخين من بني ثعلية رجل وامرأته قالا: نزلنا الربذة فمر بنا شيخ أشعث أبيض الرأس واللحية، فقالوا: هذا من أصحاب رسول الله ﷺ (فاستأذناه أن نغسل رأسه فأذن لنا واستأنس بنا، فبينا نحن كذلك إذ أتاه نفر من أهل العراق، حسبته قال من أهل الكوفة، فقالوا: يا أبا ذر ما فعل بك هذا الرجل وفعل، فهل أنت ناصب لنا راية؟ فلنكمل برجال ما شئت.
فقال: يا أهل الإسلام لا تعرضوا علي ذاكم، ولا تذلوا السلطان، فإنه من أذل السلطان فلا توبة له، والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة أو أطول جبل لسمعت وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت أن ذلك خير لي، ولو سيرني ما بين الأفق إلى الأفق أو قال: ما بين المشرق والمغرب لسمعت وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت أن ذلك خير لي، [ولو ردني إلى منزلي لسمعت، وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت أن ذلك خير لي] " (^١).
إسناده ضعيف.
فإن شيخ العوام مبهم ومثله شيخاه اللذان يرويان القصة.
ورواه ابن شبة (^٢) عن يزيد به نحوه. وفيه: "رجل من أصحاب الأخرس من بني ثعلبة … ". وسقط من روايته ما بين المعكوفتين.
_________________
(١) الطبقات (٤/ ٢٢٧).
(٢) المصنف (١٥/ ٢٢٦).
[ ٢ / ٦٤١ ]
٦١ - قال ابن سعد: أخبرنا الفضل بن دكين (^١) قال: حدثنا جعفر بن برقان (^٢) عن ثابت (^٣) بن الحجاج عن عبد الله بن سيدان السلمي (^٤) قال: تناجى أبو ذر وعثمان حتى ارتفعت أصواتهما، ثم انصرف أبو ذر متبسمًا فقال له الناس: ما لك ولأمير المؤمنين؟ قال: سامع مطيع، ولو أمرني أن آتي صنعاء أو عدن، ثم استطعت أن أفعل لفعلت. وأمره عثمان أن يخرج إلى الربذة" (^٥).
_________________
(١) تقدمت ترجمته.
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) ثابت بن الحجاج الكلابي، الرقي، ثقة، من الثالثة، د (التقريب/ ٨١٢).
(٤) عبد الله بن سيدان المطرودي، من بني مطرود، فخذ من بني سليم، قيل: له صحبة (ابن سعد، الطبقات ٧/ ٤٣٨، وابن حبان، الثقات ٣/ ٢٤٧) وقال البخاري: "لا يتابع في حديثه". قال الحافظ: "يعني في حديثه عن أبي بكر في صلاة الجمعة قبل نصف النهار" (البخاري، التاريخ الكبير ٥/ ١١٠، وابن حجر، الإصابة ٢/ ٣٢٣). وقال اللالكائي: "مجهول لا حجة فيه" (الذهبي، الميزان ٢، ٤٣٧). وقال ابن عدي: "لا يتابع في حديثه … وهو شبه المجهول". (الكامل في الضعفاء ٤/ ١٥٣٧). وذكر ابن حبان أنه يقال له صحبة، نزل الربذة. وانظر الإصابة لابن حجر (القسم الأول ٢/ ٣٢٣). والأنساب للسمعاني (٢/ ٣١٣ - ٣١٤). والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٥/ ٦٨) وفيه الرقي مولى بني سليم.
(٥) الطبقات (٤/ ٢٢٧).
[ ٢ / ٦٤٢ ]
ورواه ابن شبة (^١) عن كثير بن هشام عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران وثابت بن الحجاج، وغيرهما أن أبا ذر وذكره بنحوه؛ وليس في آخره: "وأمره عثمان أن يخرج إلى الربذة".
إسناده ضعيف.
عبد الله بن سيدان مجهول الحال والعين.
كما أن متنه يخالف الروايات الصحيحة التي تثبت أن أبا ذر ﵁ استأذن عثمان ﵁ بالخروج إلى الربذة فأذن له (^٢).
_________________
(١) تاريخ المدينة (ص: ١٠٣٩).
(٢) انظر الملحق الروايات رقم: [١٧٣ - ١٧٩].
[ ٢ / ٦٤٣ ]