لقد أطلق يوم الدار على المدة التي حوصر فيها عثمان ﵁ بدءًا من رجوع المصريين إلى المدينة وانتهاءً بقتله ﵁ (^١).
واختلف في مدة الحصار، فقيل إنه استمر أكثر من عشرين يومًا (^٢) وقيل: أكثر من شهر، وقيل: كانت مدته أربعين يومًا (^٣) وقيل:
_________________
(١) يظهر ذلك من الروايات المتعلقة بيوم الدار، انظر على سبيل المثال، الملحق الروايات رقم: [٧٧]، [٩٣]، [١١٧]، [١٤٧]، [١٦٦].
(٢) قال به ابن قتيبة، المعارف (١٩٦).
(٣) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٧/ ١٨٤ ج).
[ ١٦٥ ]
كانت نيفا وأربعين ليلة (^١) وقيل: تسعة وأربعين يومًا (^٢) وقيل: شهرين وعشرين يومًا (^٣).
ومكان الحصار هو: داره الكبرى التي كان يسكنها في المدينة النبوية (^٤) ويسميها الرواة أحيانًا بالقصر (^٥).
وتقع شرق المسجد النبوي مقابل باب عثمان (^٦) ويحدها من الشمال زقاق البقيع الذي يبلغ عرضه خمسة أذرع، ومن جهة الشرق داره
_________________
(١) قال به حماد بن زيد، رواه ابن أبي الدنيا، المحتضرين (خ ق ١٢ ب) (كما في حاشية تاريخ دمشق لابن عساكر، ترجمة عثمان (٤٠٥) حاشية (٢»، ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٤٠٥) وفيه بشار بن موسى الخفاف ضعيف وكثير الغلط. وذكر ذلك المحب الطبري، الرياض النضرة (٣/ ٤٥)، وقال: «النيف يخفف ويشدد وأصله من الواو، ويقال: عشرة ومائة ونيف، وكل ما زاد على العقد فهو نيف، حتى يبلغ العقد الثاني».
(٢) ذكره ابن الأثير عن الواقدي، (أسد الغابة ٣/ ٤٨٩).
(٣) ذكره ابن الأثير عن الزبير، (أسد الغابة ٣/ ٤٨٩).
(٤) السمهودي، وفاء الوفاء (٢/ ٧٣١).
(٥) جاء ذلك في رواية رواها أحمد في المسند (بتحقيق أحمد شاكر ١/ ٣٤٠ - ٣٤١) بإسناد حسن، انظر الملحق الرواية رقم: [٧٦].
(٦) المقصود باب عثمان ﵁ في مبنى المسجد القديم قبل، ومما لا شك فيه أنه قد هدم وأدخل في المسجد في توسعة من توسعاته المتعددة.
[ ١٦٦ ]
الصغرى، التي تليها دار أبي حزم، ويقابل دارَه الصغرى دارٌ لأبي بكر الصديق ﵁ (^١).
وبين الدار الكبرى، والمسجد النبوي: ساحة تسمى البلاط (^٢) كانت ممتلئة بالمحاصرين أثناء الحصار (^٣).
ولعل موضع هذه الدار قد دخل في المسجد النبوي في توسعة من التوسعات التي وسع بها، ويبدو أنه المكان الذي بين قبر النبي ﷺ وبين جدار المسجد الشرقي مما يلي باب البقيع الذي فتح حديثًا مقابل باب السلام من الجهة الشرقية (^٤).
_________________
(١) السمهودي، وفاء الوفاء (٢/ ٧٣١).
(٢) البلاط: موضع بجانب المسجد النبوي؛ مبلط بالحجارة (ياقوت الحموي، معجم البلدان ١/ ٤٧٩).
(٣) روى ما يدل على ذلك ابن سعد، الطبقات (٣/ ٦٧)، وأحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر ١/ ٣٤٨، ٣٦٣، ٣٧٩ - ٣٨٠) وصححه أحمد شاكر. ورواه عبد الله بن أحمد (المصدر السابق)، والدارمي، السنن (٢/ ١٧١ - ١٧٢)، وأبوداود، السنن (٤/ ١٧٠ - ١٧١)، وابن ماجه، السنن (٢/ ٨٤٧)، والترمذي، السنن (٤/ ٤٦١)، والنسائي، السنن (٧/ ٩١ - ٩٢)، والبغوي، شرح السنة (١٠/ ١٤٨)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٣٥١)، وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة (٣/ ٦٦) وإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين، انظر الملحق الرواية رقم: [١٣٠].
(٤) فتح هذا الباب في ١/ ٩/ ١٤٠٨ هـ، بأمر من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود.
[ ١٦٧ ]
وفي الروايات الصحيحة نتف من أوصاف هذه الدار، يشكل مجموعها: صورة تقريبية لها تساعد على فهم الأحداث التي جرت في الدار وأدت إلى قتل عثمان ﵁.
ومما وقفت عليه من وصف لهذه الدار، أنها كانت مجاورة لدور متساوية معها من حيث العلو، مما يساعد على إمكانية التنقل بينها عن طريق سطحها (^١).
كما يجاورها دور أخرى غير ملتصقة بها، يمكن الانتقال إليها بواسطة خشب توضع بينها (^٢).
وللدار خوخة تطل على المسجد، أو نافذة تطل على الشارع، يرى المطلع منها من في الشارع، أو من في المسجد كما يمكن عن طريقها أن يرى من في المسجد أو في الشارع من في الدار (^٣) وفي الدار درج يصلها بسطحها (^٤).
_________________
(١) الخطيب البغدادي، تلخيص المتشابه (١/ ٩٦)؛ ومن طريق ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٣٩٥)، من رواية النعمان بن بشير عن نائلة بنت الفرافصة زوجة عثمان ﵁، وفي إسناده مجهولان وصدوق، وللتفصيل انظر الملحق الرواية رقم: [١٠٠].
(٢) علي بن الجعد، المسند (٢/ ٩٥٩)، ومن طريقه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٤٢٠)، وابن سعد، الطبقات (٨/ ١٢٨)، وإسناده صحيح، أو حسن. انظر الملحق الرواية رقم: [٤٠].
(٣) يفهم ذلك من الروايات الواردة في مناشداته، انظر بعضها في الملحق الروايتين رقم: [٥٧]، و[٦٦].
(٤) الخطيب البغدادي، تلخيص المتشابه (١/ ٩٦)؛ ومن طريق ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٣٩٥)، من رواية النعمان بن بشير عن نائلة بنت الفرافصة زوجة عثمان ﵁، وفي إسناده مجهولان وصدوق، وللتفصيل انظر الملحق الرواية رقم: [١٠٠].
[ ١٦٨ ]
كما أن سعة الدار كبيرة جدًا، بحيث تسع عددًا كبيرًا من الناس (^١) وفيها: مدخل يسمع من يدخله كلام من على البلاط (^٢).
_________________
(١) ابن سعد، الطبقات (٣/ ٧٠)، ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٤٠٠)، وإسناده صحيح، وهناك روايات أخرى تدل على ذلك، انظرها في تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (ص: ٤٠٠). وخليفة بن خياط، التاريخ (١٧٣)، من طريق محمد بن سيرين عن سليط بن سليط وفيه من لم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم: [٨٤]. وابن أبي شيبة، المصنف (١٥/ ٢٢٧)، وفيه أبو عبيدة الناجي وهو ضعيف، انظر الملحق الرواية رقم: [١٢٨]. وابن سعد، الطبقات (٣/ ٧١)، ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٤٠٠)، بإسناد صحيح إلى محمد بن سيرين ولم يدرك، انظر الملحق الرواية رقم: [٨٣].
(٢) ابن سعد، الطبقات (٣/ ٦٧)، وأحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر ١/ ٣٤٨، ٣٦٣، ٣٧٩ - ٣٨٠)، وصححه أحمد شاكر. وعبد الله بن أحمد (المصدر السابق)، والدارمي، السنن (٢/ ١٧١ - ١٧٢)، وأبو داود، السنن (٤/ ١٧٠ - ١٧١)، وابن ماجه، السنن (٢/ ٨٤٧)، والترمذي، السنن (٤/ ٤٦١)، والنسائي، السنن (٧/ ٩١ - ٩٢)، والبغوي، شرح السنة (١٠/ ١٤٨)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٣٥١)، وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة (٣/ ٦٦)، وإسناده صحيح رجاله رجال الشيخين، انظر الملحق الرواية رقم: [١٣٠].
[ ١٦٩ ]