لم أقف على رواية صحيحة الإسناد تحدد سن عثمان ﵁ عند استشهاده، وكل ما وقفت عليه في ذلك أقوال متضاربة مختلفة.
والخلاف في ذلك قديم، حتى إن الطبري -﵀- يقول: "اختلف السلف قبلنا في قدر مدة حياته" (^١).
وبعد جمع الأقوال في ذلك نتج لديّ خمسة عشر قولًا، وهي كالتالي مرتبة على الأقل فما فوقه:
القول الأول: أن سنه كانت ثلاثًا وستين سنة [٦٣]، رواه سيف ابن عمر التميمي عن شيوخه (^٢).
القول الثاني: نيف وسبعون، قال به أبو إسحاق السبيعي (^٣).
القول الثالث: خمس وسبعون [٧٥]، قال به هشام بن محمد بن السائب الكلبي (^٤) وحكاه محمد بن إسحاق (^٥) والبخاري عن بعضهم (^٦).
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٧).
(٢) المصدر نفسه (٤/ ٤١٨).
(٣) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣٤).
(٤) الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٨).
(٥) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣٠).
(٦) التاريخ الصغير (١/ ٨٤).
[ ٢٤٥ ]
القول الرابع: ثمانون سنة [٨٠] حكاه ابن إسحاق (^١) عن بعضهم.
القول الخامس: نيف وثمانون، قال به محمد بن يعلى (^٢).
القول السادس: أنه جاوز الثمانين، قال به أبو زرعة (^٣).
القول السابع: بين الثمانين والتسعين [٨٠ - ٩٠] قال به الزهري (^٤).
القول الثامن: إحدى وثمانون سنة [٨١]، قال به كل من: عثمان وأبوبكر ابنا أبي شيبة (^٥) وأبو سليمان بن زبر (^٦).
القول التاسع: اثنتان وثمانون سنة [٨٢]، وقال به الجمهور، فقد قال به: أبوالمقدام، ومحمد بن عبد الله المخزومي (^٧) وزيد (^٨) وأبوعمرو الضرير (^٩) وعبد الله بن عمرو الأموي (^١٠) ويحيى بن بكير (^١١) والزبير بن
_________________
(١) البخاري، التاريخ الصغير (١/ ٨٤)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣٥ - ٥٣٦)، والمحب الطبري، الرياض النضرة (٣/ ٧٥ - ٧٦).
(٢) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣٤).
(٣) التاريخ الصغير (١/ ٥٩٦) وعنه ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣٥).
(٤) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣٤).
(٥) المصدر نفسه (٥٣١).
(٦) المصدر نفسه (٥٣٣ - ٥٣٤).
(٧) خليفة بن خياط، التاريخ (١٧٧)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣٥).
(٨) الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٥).
(٩) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣١).
(١٠) ابن سعد، الطبقات (٣/ ٧٧)؛ من طريق الواقدي.
(١١) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣٥).
[ ٢٤٦ ]
بكار (^١) ومحمد بن عمر الواقدي، وادعى الإجماع عليه فقال: "لا خلاف عندهم أنه قتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة" (^٢) وقدّم الطبري هذا القول على غيره (^٣) وجزم به ابن الأثير (^٤).
القول العاشر: اثنتان وثمانون وأشهر [٨٢ وأشهر]، رواه الواقدي عن صالح بن كيسان (^٥).
القول الحادي عشر: ست وثمانون سنة [٨٦]، قال به قتادة (^٦).
القول الثاني عشر: ثمان وثمانون، أو تسع وثمانون سنة [٨٨ أو ٨٩] جاء عن قتادة (^٧) على الشك هكذا.
القول الثالث عشر: ثمان وثمانون أو تسعون [٨٨ أو ٩٠]، جاء عن قتادة (^٨) أيضًا على الشك.
_________________
(١) المصدر نفسه (٥٣٢).
(٢) المحب الطبري، الرياض النضرة (٣/ ٧٦).
(٣) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٧)
(٤) أسد الغابة (٣/ ٤٩١).
(٥) الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٨).
(٦) خليفة بن خياط، التاريخ (١٧٧)، والطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٨)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣٥)، والمحب الطبري، الرياض النضرة (٣/ ٧٦)، وابن الأثير، أسد الغابة (٣/ ٤٩١).
(٧) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣٥).
(٨) أحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر ٢/ ١٠ - ١١)، والطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٨).
[ ٢٤٧ ]
القول الرابع عشر: تسعون سنة [٩٠]، حكاه ابن الأثير (^١) بصيغة التمريض (قُيل).
القول الخامس عشر: ثلاث وتسعون سنة [٩٣]، قال به ابن إسحاق (^٢).
الترجيح:
والذي ترجح لدي من هذه الأقوال؛ القول التاسع، الذي يذهب إلى أن سنه عند استشهاده كانت اثنتين وثمانين سنة، وما يدخل فيه من الأقوال الأخرى لأسباب ثلاثة:
الأول: أنه ولد في السنة السادسة بعد عام الفيل (^٣) واستشهد في السنة الخامسة والثلاثين بعد الهجرة (^٤) فمقارنة سنة ولادته مع سنة استشهاده تؤيد هذا القول (^٥).
الثاني: أن أربعة أقوال من الأقوال الخمسة عشر تدخل في هذا
_________________
(١) أسد الغابة (٣/ ٤٩١).
(٢) أبو عرب، المحن (٨٢).
(٣) ابن عبد البر، الاستيعاب (٣/ ٧٠) مع الإصابة.
(٤) كما تقدم في المبحث المتعلق بتحديد تاريخ قتله.
(٥) وذلك أن الهجرة كانت سنة ٥٣ من عام الفيل، فبعد إضافة هذا العدد إلى سنة قتله بالهجرية (٣٥) ينتج لدينا أن سنة قتله هي: ٨٨ من عام الفيل (٥٣+٣٥=٨٨) ولما كانت سنة ولادته هي: السادس من عام الفيل، فبإنقاص ست سنين من الثمانية والثمانين (٨٨ - ٦=٨٢) تكون هذه النتيجة.
[ ٢٤٨ ]
القول ولا تعارضه، وهذا لا يتفق مع أي قول من الأقوال الأخرى.
الثالث: أنه قول الجمهور، ولم يخالفه قول أقوى منه.
[ ٢٤٩ ]