إن في تحديد السنة التي قتل فيها عثمان ﵁ شبه إجماع من المؤرخين، فلم يقع خلاف في أنه كان في السنة الخامسة بعد الثلاثين من الهجرة، إلا ما رُوي عن مصعب بن عبد الله: أنه كان في السنة السادسة والثلاثين (^١) وهو قول شاذ مخالف للإجماع.
فممن قال بالقول الأول جمع غفير منهم:
عبد الله بن عمرو بن عثمان ت (٩٦) هـ (^٢).
وعامر بن شراحيل الشعبي ت بعد المائة من الهجرة (^٣).
ونافع مولى ابن عمر ت (١١٧) هـ (^٤).
وقتادة بن دعامة السدوسي توفي سنة بضع وعشرة ومائة (^٥).
ومخرمة بن سليمان الوالبي ت (١٣٠) هـ (^٦).
وعبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب المتوفى بعد سنة
_________________
(١) الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٥).
(٢) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٢٨).
(٣) الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٦).
(٤) المحب الطبري، الرياض النضرة (٣/ ٧٣)، وابن الأثير، أسد الغابة (٣/ ٤٨٩).
(٥) أبو عرب، المحن (٦٦).
(٦) الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٧).
[ ٢٣٥ ]
١٤٠ هـ (^١).
ومحمد بن إسحاق ت (١٥٠) هـ (^٢).
وأبو معشر ت (١٧٠) هـ (^٣).
ويزيد بن عبيدة (^٤).
وسيف بن عمر التميمي، المتوفى في حدود (١٧٠) هـ (^٥).
والليث بن سعد ت (١٧٥) هـ (^٦).
وهشام بن الكلبي ت (٢٠٤) هـ (^٧).
ومحمد بن عمر الواقدي ت (٢٠٧) هـ (^٨).
_________________
(١) أحمد، المسند (٢/ ١١) بتحقيق أحمد شاكر، وضعفه، والطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٦)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٢٦، ٥٢٨ - ٥٢٩، ٥٣١)، وابن الأثير، أسد الغابة (٣/ ٤٨٩).
(٢) البخاري، التاريخ الصغير (١/ ٨٤)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣٠ - ٥٣١).
(٣) أحمد، المسند (٢/ ١٠ بتحقيق أحمد شاكر)، وضعّفه، وخليفة بن خياط، التاريخ (١٧٦)، والطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٦)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٢٠٤، ٢٠٩ - ٢٣٠).
(٤) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٢٩).
(٥) الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٦).
(٦) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣١).
(٧) الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٧).
(٨) ابن قتيبة، المعارف (١٩٧).
[ ٢٣٦ ]
ويعقوب بن إبراهيم الزهري ت (٢٠٨) هـ. (^١)
وأبو نعيم الفضل بن دكين ت (٢١٨) هـ. (^٢)
وأبو عمر الضرير ت (٢٢٠) هـ. (^٣)
وخليفة بن خياط ت (٢٤٠) هـ. (^٤)
وعمرو بن علي ت (٢٤٩) هـ. (^٥)
والزبير بن بكار ت (٢٥٦) هـ. (^٦)
ويعقوب بن سفيان الفسوي ت (٢٧٧) هـ. (^٧)
تحديد الشهر:
ولا خلاف أيضًا عند المؤرخين في تحديد الشهر الذي قتل فيه ﵁، وأنه ذو الحجة (^٨) إلا أنه اختلف في تحديد ما بعد ذلك من اليوم والساعة وغير ذلك.
_________________
(١) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٢٠١).
(٢) المصدر السابق (٥٣١).
(٣) المصدر السابق (٥٣٠).
(٤) التاريخ (١٧٦).
(٥) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣١).
(٦) المصدر نفسه (٥٣٢).
(٧) المصدر نفسه (٥٣٠).
(٨) نقل الطبري الإجماع على ذلك في: تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٥)، ونقل ابن قتيبة عن الواقدي أنه لا خلاف في ذلك (ابن قتيبة، المعارف ص: ١٩٧).
[ ٢٣٧ ]
تحديد اليوم من الشهر:
اختلف في ذلك على ثمانية أقوال، محصورة فيما بين الثامن والثامن والعشرين من ذي الحجة، وفيما يلي تفصيل هذه الأقوال:
القول الأول: قال الواقدي: لثمان ليال خلت من ذي الحجة أي: (يوم التروية) ٨/ ١٢/٣٥ هـ (^١).
القول الثاني: روي عن عبد الله بن عمرو، وذكره خليفة بن خياط بصيغة التمريض أنه كان يوم النحر؛ أي: (يوم عيد الأضحى) (^٢) ١٠/ ١٢/٣٥ هـ.
القول الثالث: صح عن أبي عثمان النهدي (^٣) وقال به عمرو بن علي (^٤) ويعقوب الفسوي (^٥) وحكاه الزهري (^٦) بصيغة: "فزعم بعض الناس" أنه كان في أوسط أيام التشريق؛ وهو اليوم الثاني عشر من أيام ذي الحجة؛ ١٢/ ١٢/٣٥ هـ.
_________________
(١) ابن قتيبة، المعارف (ص: ١٩٧).
(٢) التاريخ (١٧٧).
(٣) ابن أبي شيبة، المصنف (١٥/ ٢٣٠)، وابن سعد، الطبقات (٣/ ٧٩)، وخليفة بن خياط، التاريخ (١٧٦)، وأحمد في المسند تحقيق أحمد شاكر (٢/ ١٠ وصححه)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٢٦)، وابن الأثير في أسد الغابة (٣/ ٤٨٩)، والمحب الطبري، الرياض النضرة (٣/ ٧٣).
(٤) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣١).
(٥) المصدر نفسه (٥٣٢).
(٦) الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٧).
[ ٢٣٨ ]
القول الرابع: روي عن الليث بن سعد (^١) أنه كان مصدر الحاج؛ وهو اليوم الرابع من أيام النحر (^٢)؛ أي ١٣/ ١٢/ (٣٥) هـ.
القول الخامس: قال أبو نعيم الفضل بن دكين (^٣) بأنه كان لست عشرة بقين من ذي الحجة؛ ١٣ - ١٤/ ١٢/ (٣٥) هـ.
القول السادس: قال أيضًا بهذا القول (^٤) أنه كان لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة، ١٧/ ١٢/ (٣٥) هـ.
القول السابع: أنه كان لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة؛ ١٨/ ١٢/٣٥ هـ قال به: نافع مولى ابن عمر (^٥) والشعبي (^٦) ومخرمة بن سليمان الوالبي (^٧) ومحمد بن إسحاق (^٨)
_________________
(١) المحب الطبري، الرياض النضرة (٣/ ٧٣)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣١).
(٢) الفيروز آبادي، القاموس المحيط (٢/ ٧٠)، وابن منظور، لسان العرب (٤/ ٤٤٩).
(٣) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣١).
(٤) خليفة بن خياط، التاريخ (١٧٦)، وابن الأثير في أسد الغابة (٣/ ٤٨٩).
(٥) الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٦).
(٦) المصدر السابق (٤/ ٤١٧).
(٧) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣٠).
(٨) أحمد، المسند (تحقيق أحمد شاكر ٢/ ١٠ وضعفه).
[ ٢٣٩ ]
وأبو معشر (^١) وسيف بن عمر التميمي عن شيوخه (^٢) وإبراهيم بن سعد الزهري (^٣) وهشام بن الكلبي (^٤) ومصعب بن عبد الله الزبيري، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري (^٥) وعزاه الطبري إلى الجمهور (^٦) وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة (^٧).
القول الثامن: ذكر ابن الأثير (^٨) بصيغة التمريض أنه كان لليلتين بقيتا من ذي الحجة ٢٧ - ٢٨/ ١٢/٣٥ هـ.
الترجيح:
والذي ترجح لديَّ من هذه الأقوال؛ القول الثالث الذي فيه أنه
_________________
(١) الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٦).
(٢) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٢٠١).
(٣) الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٧).
(٤) المصدر السابق (٤/ ٤١٥).
(٥) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٢٠١).
(٦) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٥).
(٧) الرياض النضرة (٣/ ٧٣).
(٨) أسد الغابة (٣/ ٤٨٩).
[ ٢٤٠ ]
استشهد في أوسط أيام التشريق (١٢/ ١٢/٣٥ هـ) لصحة نقله عن أبي عثمان النهدي، المعاصر للحادثة.
وما سواه من أقوال لم يصح إسناد شيء منها، وكل ما جاء به من أسانيد فهي ضعيفة، وبعض منها صدر ممن لم يعاصر الحادثة.
تحديد اليوم من أيام الأسبوع:
أما عن تحديد اليوم الذي قتل فيه من أيام الأسبوع ففيه ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يوم الجمعة، وقال به كل من:
نافع مولى ابن عمر (^١) ومخرمة بن سليمان الوالبي (^٢) وأبومعشر (^٣) وهشام بن الكلبي (^٤) ومحمد بن عمر الواقدي (^٥) ومصعب بن عبد الله الزبيري (^٦) وخليفة بن خياط العصفري (^٧) وأبو سليمان بن زبر (^٨).
القول الثاني: أنه كان يوم الاثنين، رُوي عن ابن إسحاق (^٩) كما
_________________
(١) خليفة بن خياط، التاريخ (١٧٦)، وابن الأثير، أسد الغابة (٣/ ٤٨٩).
(٢) الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٧).
(٣) أحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر ٢/ ١٠ وضعفه).
(٤) الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٧).
(٥) ابن قتيبة، المعارف (١٩٧)، وابن الأثير، أسد الغابة (٣/ ٤٨٩).
(٦) الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٥).
(٧) التاريخ (١٧٦).
(٨) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣٣).
(٩) المصدر السابق (٥٢٩ - ٥٣٠).
[ ٢٤١ ]
روي عنه أيضًا القول الآتي.
القول الثالث: أنه كان يوم الأربعاء، رواه ابن إسحاق (^١).
الترجيح: والذي ترجح لديَّ من هذه الأقوال الثلاثة، قول الجمهور، وهو يوم الجمعة؛ لأنه قول الجمهور ولم يخالفه قول أقوى منه، كما أنه يوافق الحساب الفلكي فإنه ينتج أن اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة من السنة الخامسة والثلاثين يوافق يوم الجمعة (^٢).
وهذا يقوي أن وفاته كانت في اليوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة.
تحديد وقت قتله من اليوم:
وفي تحديد وقت قتله من اليوم قولان هما:
القول الأول: أنه كان في صبيحة، أو ضحوة اليوم، قال به الشعبي (^٣) ومخرمة بن سليمان الوالبي (^٤) وابن إسحاق (^٥) وهشام بن الكلبي (^٦) والفسوي (^٧) وحكاه الطبري عن غيرهم بلفظ "آخرون" (^٨) وقال
_________________
(١) المصدر السابق (٥٣٣)
(٢) انظر برنامج التقويم المدمج في منسق الكلمات صخر.
(٣) الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٦).
(٤) المصدر نفسه (٤/ ٤١٧).
(٥) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣٠).
(٦) الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٧).
(٧) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣٣).
(٨) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٦).
[ ٢٤٢ ]
بعضهم: في ضحوته (^١).
القول الثاني: أنه كان في عصر اليوم، قال به أبو سليمان بن زبر (^٢).
الترجيح: ويترجح عندي من هذين القولين أنه كان في صبيحة اليوم، لقول الجمهور به، ولم يخالف بأقوى منه.
_________________
(١) روى ذلك ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣٣)؛ عن أبي سليمان بن زبر، والطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٥)، عن أبي يعقوب زيد.
(٢) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣٣).
[ ٢٤٣ ]