لم يصح مما ورد في الصلاة على عثمان ﵁، وجنازته، ودفنه إلا نتف من روايات ضعيفة، قوّى بعضها بعضًا، فمما تقوى أنه صُلِّي عليه (^١) وأن مالك بن أبي عامر كان ممن حمل نعشه، وسار في
_________________
(١) أبو زرعة، التاريخ (١٨٧)، بإسناد منقطع أو معضل، انظر الملحق الرواية رقم: [٢٠٤]، وابن سعد من ثلاث طرق: الأولى: (الطبقات ٣/ ٧٨ - ٧٩)، وإسنادها منقطع وضعيف جدًا بالواقدي، انظر الملحق الرواية رقم: [٣٤٩]. والثانية: (الطبقات ٣/ ٧٩)، وإسنادها ضعيف جدًا بأبي مالك النخعي، انظر الملحق الرواية رقم: [٢٤٩]. والثالثة: (الطبقات ٣/ ٧٨)، وإسنادها ضعيف جدًا بالواقدي وبموسى بن محمد التميمي؛ فإن الواقدي متروك، وموسى منكر الحديث، انظر الملحق الرواية رقم: [٣٨٢]. وروى ذلك أيضًا الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٣)، بإسناد ضعيف جدًا بالواقدي، ومنقطع، ورواه أيضًا ابن عساكر عن ابن إسحاق، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣٣)، وذكر ذلك خليفة بن خياط، التاريخ (١٧٧)، انظر الملحق الرواية رقم: [٣٣٨]، والطبراني، المعجم الكبير (١/ ٧٨ - ٧٩)، بإسناد ضعيف. وأحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر ٢/ ١١) بإسناد صحيح إلى قتادة، وقتادة لم يدرك عثمان ﵁، انظر الملحق الرواية رقم: [٢٠٦]. وابن سعد، الطبقات (٣/ ٧٩)، ورجاله رجال الشيخين إلا الربيع بن مالك بن أبي عامر، فلم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم: [١٨٣]. وذكر ذلك الزبير بن بكار (ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٥٣٢). والطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٥)، من طريق سيف بن عمر، انظر الملحق الرواية رقم: [٣٢٠]. وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٤٢)، وذكره خليفة بن خياط دون إسناد بلفظ "ويقال" (التاريخ ١٧٧)، وابن عساكر من طريق البخاري (تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٤٥٨، وقسم النساء (٤١١)، وفي الإسناد عيسى بن منهال وثقه ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم: [٢٠١].
[ ٢٥٩ ]
جنازته (^١) وأنه دُفن في حائط من حيطان المدينة يقال له: حش كوكب (^٢).
_________________
(١) ابن سعد، الطبقات (٣/ ٧٩)، ورجاله رجال الشيخين إلا الربيع بن مالك بن أبي عامر، فلم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم: [١٨٣]، وذكر ذلك الزبير بن بكار (ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٥٣٢)، والطبراني، المعجم الكبير (١/ ٧٨ - ٧٩)، وفيه ضعف، وهذه الرواية تقوي التي قبلها ولا تتقوى بها.
(٢) ابن سعد، الطبقات (٣/ ٧٧ - ٧٩)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣٢، ٥٣٨، ٥٣٩، ٥٤٢ - ٥٤٣)، عن مالك بن أبي عامر بإسناد رجاله رجال الشيخين إلا الربيع بن أبي مالك وثقه ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم: [١٨٣]. والطبراني، المعجم الكبير (١/ ٧٨ - ٧٩)، وأبو نعيم، معرفة الصحابة (١/ ٢٥٩ - ٢٦٠)، وأبو عرب، المحن (٧٢ - ٧٣)، وابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٤٢ - ٥٤٣)؛ كلهم من طريق عبد الملك بن الماجشون، عن مالك بن أنس، وفي إسناده ضعف، وبهاتين الطريقين، يرتقي الخبر إلى درجة الحسن لغيره، وذكر ابن الأثير، أنه دفن في حش كوكب (أسد الغابة ٣/ ٤٩١).
[ ٢٦٠ ]
وحش كوكب: هو بستان (^١) بالقرب من بقيع الغَرْقد (^٢).
هذه المعلومات التي صحت في هذه الموضوعات الثلاث، وأما الروايات الضعيفة التي رُويت في ذلك فإنها تارة تتوافق، وتارة تتضارب.
فقد اختلفت في وقوع منع الصلاة عليه ﵁، فقد رويت روايات ضعيفة جدًا في أن الأنصار مُنعوا من أن يصلى عليه (^٣) وأن منهم: أسلم بن بجرة الساعدي، وأبو حية المازني (^٤).
وفي رواية ضعيفة أيضًا أنه بقي ليلتين ويومًا لا يصلون عليه، وأن أباحذيفة قال: ادفنوه فقد صلى الله عليه وملائكته، وفي لفظ آخر إن تمنعوا الصلاة عليه فقد صلى الله عليه وملائكته (^٥).
ويروي ابن عساكر أنه لما قتل مكث ثلاثًا لا يدفن، حتى هتف بهم هاتف، أن ادفنوه، ولا تصلوا عليه فإن الله قد صلى عليه (^٦).
_________________
(١) الطبراني، المعجم الكبير (١/ ٧٩).
(٢) وقد أدخل هذا البستان في البقيع، فهو اليوم في جهته الشمالية الغربية؛ وبالتحديد مقابل طرف عمارة الأوقاف رقم (٢) الجنوبي الغربي.
(٣) الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٣ - ٤١٤)، وإسناده ضعيف جدًا بالواقدي، كما أن فيه رجلًا مجهولًا، انظر الملحق الرواية رقم: [٣٨٢].
(٤) من رواية الواقدي أيضًا.
(٥) أبو عرب، المحن (٦٥).
(٦) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٤٢).
[ ٢٦١ ]
وذكر ابن الأثير وعوانة منع الصلاة عليه بصيغة التضعيف (^١) وفي رواية لسيف أنه لم يمتنع أحد أن يصلي عليه من شيء، وأن مروان صلى عليه (^٢).
وهذه الروايات التي تثبت منع الصلاة عليه، ويثبت بعضها عدم الصلاة عليه -كما تقدم- شديدة الضعف من حيث الإسناد، ويضاف إلى ضعف أسانيدها نكارة متونها.
فقد ثبت -كما تقدم- في الرواية الصحيحة أنه صُلي عليه، بل وتفصل روايات يسيرة الضعف، فتذكر أسماء الذين صلوا عليه، وهم: جبير ابن مطعم (^٣) وحكيم بن حزام (^٤) وحويطب بن عبد العزى (^٥)،
_________________
(١) أسد الغابة (٣/ ٤٩١).
(٢) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣٨).
(٣) أبو زرعة، التاريخ (١٨٧) بإسناد منقطع أو معضل، انظر الملحق الرواية رقم: [٢٠٤] وابن سعد من ثلاث طرق: الأولى: (الطبقات ٣/ ٧٨ - ٧٩) وإسنادها منقطع وضعيف جدًا بالواقدي، انظر الملحق الرواية رقم: [٣٤٩]. والثانية: (الطبقات ٣/ ٧٩)، وإسنادها ضعيف جدًا بأبي مالك النخعي، انظر الملحق الرواية رقم: [٢٤٩]. والثالثة: (الطبقات ٣/ ٧٨)، وإسنادها ضعيف جدًا بالواقدي وبموسى بن محمد التميمي؛ فإن الواقدي متروك، وموسى منكر الحديث، انظر الملحق الرواية رقم: [٣٨٢]. وروى ذلك أيضًا الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٣)، بإسناد ضعيف جدًا بالواقدي، ومنقطع أيضًا، انظر الملحق الرواية رقم: [٣٣٨]. ورواه أيضًا ابن عساكر عن ابن إسحاق، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٣٣)، وذكر ذلك خليفة بن خياط، التاريخ (١٧٧).
(٤) خليفة بن خياط، التاريخ (١٧٧) دون إسناد، وابن سعد، الطبقات (٣/ ٧٨) بإسناد ضعيف جدًا، فيه الواقدي، وموسى بن محمد التميمي، وكلاهما متروك، والطبراني، المعجم الكبير (١/ ٧٨ - ٧٩)، انظر الملحق الرواية رقم: [٣٨٢].
(٥) الطبراني، المعجم الكبير (١/ ٧٨ - ٧٩).
[ ٢٦٢ ]
والزبير بن العوام (^١) ومالك بن أبي عامر كما تقدم، ومروان بن الحكم (^٢) والمسور بن مخرمة (^٣) ونيار الأسلمي، وأبوجهم بن حذيفة العدوي (^٤) ونائلة بنت الفرافصة الكلبية زوجته، وأم البنين بنت عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزارية (^٥).
وفي رواية ضعيفة أيضًا أنه وُضع على سريره في البيت، والناس يجيئون فيصلون عليه، وأن رجلًا كان قد أعطى الله عهدًا إن قدر أن يلطم وجه عثمان إلا لطمه، فدخل كأنه يصلي عليه، فوجد خلوة فرفع الثوب عن وجهه فلطم وجهه وسجاه، فيبست يمينه (^٦).
_________________
(١) أحمد، المسند (بتحقيق أحمد شاكر ٢/ ١١) بإسناد صحيح إلى قتادة، وقتادة لم يدرك عثمان ﵁، فهو منقطع، انظر الملحق الرواية رقم: [٢٠٦]. وابن سعد، الطبقات (٣/ ٧٩)، ورجاله رجال الشيخين إلا الربيع بن مالك بن أبي عامر، فلم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم: [١٨٣]، وذكر ذلك الزبير بن بكار (ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٥٣٢).
(٢) الطبري، تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٤١٥)، من طريق سيف بن عمر التميمي، انظر الملحق الرواية رقم: [٣٢٠].
(٣) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٥٤٢) وذكره خليفة بن خياط دون إسناد بلفظ "ويقال" (التاريخ ١٧٧).
(٤) ابن سعد، الطبقات (٣/ ٧٨) بإسناد ضعيف جدًا بالواقدي المتروك، وبموسى بن محمد التميمي المنكر الحديث، انظر الملحق الرواية رقم: [٣٨٢].
(٥) ذكر ذلك الزبير بن بكار، دون إسناد (ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان ٥٣٢).
(٦) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة عثمان (٤٥٨ وقسم النساء ٤١١) من طريق البخاري وفيه عيسى بن منهال، لم يوثقه غير ابن حبان، انظر الملحق الرواية رقم: [٢٠١].
[ ٢٦٣ ]
ولا شك أن الظروف التي كانت تحيط بجنازته والصلاة عليه ودفنه، كانت حرجة للغاية، حيث إن الخارجين عليه كانوا محيطين بالدار، كما أن الصلاة عليه كانت ليلًا.
وهذا يبين لنا جليًا عذر من لم يصلِّ عليه ممن كان في المدينة إذ ذاك، على فرض صحة نقل ما يثبت ذلك.
ولم يرد أن أحدًا من الصحابة ﵃ امتنع عن الصلاة عليه إلا ما روي بإسناد ضعيف عن بعض الأنصار، وإضافةً إلى ضعف الإسناد، فإن الرواية أبهمت أسماء هؤلاء الممتنعين عن الصلاة عليه، فلم تعيّن اسم واحدٍ منهم سوى شخصين اثنين، ويكفينا في ردّها أنها ضعفيفة الإسناد.
كما أنها لا تدل على أنه لم يصلّ عليه سوى من سمتهم الروايات، فلا نفي لصلاة كبار الصحابة عليه، كعلي وطلحة والزبير وغيرهم.
[ ٢٦٤ ]