ومن هذه الأمور التي لم أقف على إسناد لها مما اشتهر أن الخارجين سوغوا خروجهم بها على عثمان ﵁ ما زعموه من نفيه أبا ذر ﵁ من المدينة إلى الربذة.
وذلك أن أبا ذر ﵁ خرج من المدينة إلى الشام، عملًا بوصية من النبي ﷺ له بالخروج منها إذا بلغ البناء سلعًا، وذلك في قوله ﷺ له: "إذا بلغ البناء سلعًا فاخرج منها" (^١) أي: من المدينة.
وفي بعض الروايات أن النبي ﷺ حدد له الوجهة التي يخرج إليها بأن أشار بيده إلى الشام (^٢).
_________________
(١) رواه الحاكم، المستدرك (٣/ ٣٤٤)، من طريق عبد الله بن الصامت عن أم ذر عن أبي ذر به، وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي. ورواه ابن سعد، الطبقات (٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، وابن شبة، تاريخ المدينة (١٠٣٧)، كلاهما من طريق ابن سيرين عن أبي ذر، وذكره الذهبي من طريق زيد بن خالد الجهني عن أبي ذر ﵁. انظر الملحق الرواية رقم: [١٧٨]. وذكره الحافظ ابن حجر عن أبي يعلى من طريق زيد بن وهب عن أبي ذر (الفتح ٣/ ٢٧٤)، وسكت عنه، ولم أجده في المطبوع من مسند أبي يعلى، فلعله في الكبير أو في ما لم يطبع من الصغير، وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة (٣/ ٩٤).
(٢) جاء ذلك في رواية ابن سيرين، وفي رواية زيد بن وهب نص بالقول، ففيه: "فارتحل إلى الشام"، وفيه يقول أبو ذر: "فلما بلغ البناء سلعًا قدمت الشام فسكنت بها".
[ ١٢٧ ]
وهذه الرواية صحيحة الإسناد إلى محمد بن سيرين، ولكنه لم يلق أبا ذر فقد ولد في السنة الثالثة والثلاثين من الهجرة تقريبًا (^١) وهي السنة التي توفي فيها أبوذر ﵁ (^٢).
ومع ذلك فإن هذه الرواية هي أقوى ما في الباب مع ما فيها من ضعف، فإنها تنفرد بتفسير سبب خروج أبي ذر ﵁ من المدينة إلى الشام، وفي الشام انفرد أبو ذر برأي في المال عن باقي الصحابة ﵃ فإنه كان يرى أنه لا يجوز للمسلم أن يدخر شيئًا من المال.
يقول ابن عبد البر: "وردت عن أبي ذر آثار كثيرة تدل على أنه كان يذهب إلى أن كل مال مجموع يَفْضُل عن القوت وسداد العيش فهو كن-ز يذم فاعله، وأن آية الوعيد نزلت في ذلك" (^٣).
وآية الوعيد هي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (^٤).
وخالفه في ذلك الصحابة كلهم ﵃ يقول ابن عبد البر: "وخالفه جمهور الصحابة، ومن بعدهم، وحملوا الوعيد على مانعي
_________________
(١) قال المزي: "ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان" (تهذيب الكمال ٣/ ١٢٠٩).
(٢) ابن حجر، تقريب التهذيب (٨٠٨٧).
(٣) ابن حجر، فتح الباري (٣/ ٢٧٣)، ولم أقف على قول ابن عبد البر هذا في كتابه الاستيعاب.
(٤) سورة التوبة، الآية (٣٤).
[ ١٢٨ ]
الزكاة، وأصح ما تمسكوا به؛ حديث طلحة وغيره في قصة الأعرابي، حيث قال: هل عليّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع" (^١).
ويرى بعض العلماء أن ما استدل به أبو ذر ﵁ على أنه كان في أول الأمر، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ (^٢).
فقد ذكر الحافظ ابن حجر: أن وجوب إنفاق ما فَضُلَ على الكفاية كان في أول الأمر ثم نسخ، ونقل عن ابن عبد البر أن الجمهور على أن الكن-ز المذموم ما لم تؤد زكاته، ويشهد له حديث أبي هريرة مرفوعًا: "إذا أديت زكاة مالك فقد أديت ما عليك"، فذكر بعض ما تقدم من الطرق، ثم قال: ولم يخالف في ذلك إلا طائفة من أهل الزهد كأبي ذر … " (^٣).
ويظهر أن أبا ذر ﵁ لم يعلم بالناسخ، وفي ذلك يقول أوس ﵁: "كان أبو ذر يسمع الحديث من رسول الله ﷺ فيه الشدّة ثم يخرج إلى قومه، ثم يُرخِّص فيه النبي ﷺ فلا يسمع الرخصة، ويتعلق بالأمر الأول" (^٤).
_________________
(١) ابن حجر، فتح الباري (٣/ ٢٧٣).
(٢) سورة البقرة، الآية (٢١٩).
(٣) ابن حجر، فتح الباري (٣/ ٢٧٣).
(٤) المصدر نفسه (٣/ ٢٧٣).
[ ١٢٩ ]
وفي ذلك بيان لشدة حرصه ﵁ ومسارعته بتبليغ الحديث إلى الناس، ولعل أوسًا يشير إلى قوله في هذه المسألة، والله أعلم.
وقد نص رسول الله ﷺ على أنه ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواقي صدقة (^١).
قال الحافظ: "ومفهوم الحديث أن ما زاد على الخمس ففيه صدقة، ومقتضاه أن كل مال أخرجت منه الصدقة، فلا وعيد على صاحبه، فلا يسمى ما يَفْضُل بعد إخراجه الصدقة كن-زًا، وقال ابن رشيد (^٢): فإن ما دون الخمس لا تجب فيه الزكاة وقد عفي عن الحق فيه فليس بكنز قطعًا، والله قد أثنى على فاعل الزكاة، ومن أثنى عليه في واجب حق المال لم يلحقه ذم من جهة ما أثنى عليه فيه، وهو المال.
ثم عقب الحافظ بقوله: ويتخلص أن يقال: ما لم تجب فيه الصدقة لا يسمى كن-زًا؛ لأنه معفو عنه، فليكن ما أخرجت منه الزكاة كذلك لأنه عفي عنه بإخراج ما وجب منه فلا يسمى كنزًا (^٣).
_________________
(١) رواه مسلم في صحيحه (٢/ ٦٧٣).
(٢) محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن رشيد الفهري السَّبتي، ولد سنة ٦٥٧ هـ وتوفي سنة ٧٢١ هـ، له كتاب: ترجمان التراجم على أبواب البخاري أطال فيه النفس ولم يكمل (ابن حجر، الدرر الكامنة ٤/ ٢٢٩ - ٢٣١).
(٣) فتح الباري (٣/ ٢٧٢).
[ ١٣٠ ]
عودة أبي ذر إلى المدينة:
وفي الشام حدث الخلاف بين أبي ذر ومعاوية ﵄ في ذلك، فكان معاوية يقول في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ نزلت في أهل الكتاب، بينما أبو ذر ﵁ يرى أنها نزلت في المسلمين وفي أهل الكتاب.
ورُوي أن أبا ذر ﵁ كان يرى أن كل مال بقي عند صاحبه سواء أدى زكاته أم لم يؤدها، فإنه كن-ز يعاقب عليه، فلا يرى ادخار شيء أصلًا.
وأما معاوية ﵁ فقد كان يخالف أبا ذر، ويرى أن ما أُدِّي زكاته فلا عقاب عليه (^١).
ومثله باقي الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم من العلماء يرون أن المراد بالكنز في الآية ما لم تؤد زكاته، أما إذا لم يبلغ الخمسة أوسق أو بلغ، وأُدِّيت زكاته فليس بكنز بالمعنى الشرعي، وليس على كانزه شيء (^٢).
_________________
(١) البخاري، الجامع الصحيح، (مع فتح الباري ٣/ ٢٧١)، وابن سعد، الطبقات (٤/ ٢٢٦)، وابن شبة، تاريخ المدينة (١٠٧٣ - ١٠٣٨)، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم: [١٧٣].
(٢) فتح الباري (٣/ ٢٧٣).
[ ١٣١ ]
قال ابن عبد البر: "وخالفه -أي أبا ذر- جمهور الصحابة ومن بعدهم وحملوا الوعيد على مانعي الزكاة، وأصح ما تمسكوا به حديث طلحة، وغيره في قصة الأعرابي حيث قال: هل عليّ غيرها، قال: لا إلا أن تطوع" (^١).
ورجح الحافظ أن ذلك كان في أول الأمر، وقد استدل له ابن بطال بقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ أي ما فَضُل عن الكفاية فكان ذلك واجبًا في أول الأمر ثم نسخ" (^٢).
وعلى إثر هذا الخلاف كتب معاوية إلى عثمان ﵄ يقص عليه ما حدث بينه وبين أبي ذرّ ﵁، فأرسل عثمان إلى أبي ذرّ يطلب منه القدوم إلى المدينة، درءًا للفتنة (^٣) وليجاوره فيها (^٤).
فلما قدم أبو ذرّ ﵁ المدينة دخل على عثمان ﵁ فقال له: أخفتني فوالله لو أمرتني أن أتعلق بعروة قتب حتى أموت
_________________
(١) المصدر السابق.
(٢) البخاري، الجامع الصحيح (مع فتح الباري ٣/ ٢٧١)، وابن سعد، الطبقات (٤/ ٢٢٦)، وابن شبة، تاريخ المدينة (١٠٣٧ - ١٠٣٨)، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم: [١٧٣].
(٣) البخاري، الجامع الصحيح، (مع فتح الباري ٣/ ٢٧١ وابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٢٦)، وابن شبة، تاريخ المدينة (١٠٣٧ - ١٠٣٨) وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم: [١٧٣]، [١٧٨].
(٤) ابن شبة، تاريخ المدينة (١٠٣٦ - ١٠٣٧) وإسناده حسن انظر الملحق الرواية رقم: [١٧٧].
[ ١٣٢ ]
لفعلت (^١).
وتخوف أبو ذرّ من أن عثمان ﵁ يحسبه من الخوارج الذين وصفهم النبي ﷺ وأن سيماهم التحليق (^٢).
لذا فقد رفع عمامته عن رأسه وقال: إني -والله- يا أمير المؤمنين ما أنا منهم، ولا أدركهم، ولو أمرتني أن أعضّ على عرقوبتي قتب لعضضت عليها، حتى يأتيني الموت وأنا عاضّ عليها (^٣).
قال عثمان ﵁ صدقت يا أبا ذرّ، إنما أرسلنا إليك لخير؛ لتجاورنا بالمدينة.
ولكنّ أبا ذر ﵁ مُوصى من رسول الله ﷺ بالخروج من المدينة إذا بلغ البناء سلعًا، وقد خرج لما بلغ البناء سلعًا إلى الشام كما تقدم، فلما أعيد إليها، لا بد وأن يخرج من المدينة ولو إلى غير الشام.
لذا فقد قال لعثمان: لا حاجة لي في ذاك إيذن لي في الربذة (^٤) فقال عثمان: نعم، ونأمر لك بنعم من نعم الصدقة تغدُو عليك وتروح فتصيب
_________________
(١) عبد الرزاق، المصنف (١١/ ٣٣٢) وابن أبي شيبة، المصنف (١٥/ ٢٢٥)، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم:
(٢) ابن سعد، الطبقات (٤/ ٢٣٢) وابن شبة، تاريخ المدينة (١٠٣٥ - ١٠٣٦)، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم: [١٧٥] و[١٧٧].
(٣) المصادر السابقة.
(٤) ابن شبة، تاريخ المدينة (١٠٣٦ - ١٠٣٧)، وإسناده حسن، انظر الملحق الرواية رقم: [١٧٧].
[ ١٣٣ ]
من رسلها، قال أبو ذر: لا حاجة لنا في ذاك، يكفي أبا ذر صرمته ثم خرج.
وفي رواية أنه لما قدم المدينة كثر عليه الناس حتى إنهم كأنهم لم يروه من قبل، فذَكر ذلك لعثمان ﵁ كأنه يشكو إليه ذلك؛ فقال له عثمان: إن شئت تنحيت فكنت قريبًا، فهذا الذي أنزله الربذة، ولما سُئل عن سبب نزوله الربذة ذكر ذلك، وقال: ولو أمرّوا عليَّ حبشيًا لسمعت ولأطعت (^١).
هذه هي الحقيقة التي لا مرية فيها، فلم ينف عثمان أبا ذر ﵄ إنما استأذنه، فأذن له.
ولكن أعداء عثمان ﵁ كانوا يشيعون عليه بأنه نفاه؛ ولذلك لما سأل غالبُ القطان، الحسنَ البصري: عثمان أخرج أبا ذر؟ قال الحسن: لا، معاذ الله (^٢).
وكل ما روي في أن عثمان نفاه إلى الربذة، فإنه ضعيف الإسناد لا يخلو من علة قادحة، مع ما في متنه من نكارة لمخالفته للروايات الصحيحة والحسنة. التي تبين أن أبا ذر استأذن للخروج إلى الربذة وأن عثمان
_________________
(١) ابن سعد، الطبقات (٤/ ٢٢٦، وابن شبة، تاريخ المدينة (١٠٣٧ - ١٠٣٨)، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم: [١٧٤].
(٢) ابن شبة، تاريخ المدينة (١٠٣٧)، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم: [١٧٩].
[ ١٣٤ ]
أذن له (^١).
بل إن عثمان أرسل يطلبه من الشام، ليجاوره بالمدينة، فقد قال له عندما قدم من الشام: "إنا أرسلنا إليك لخير، لتجاورنا بالمدينة" (^٢).
وقال له أيضًا: "كن عندي تغدو عليك وتروح اللقاح" (^٣) أفمن يقول ذلك له ينفيه؟!.
ولم تنص على نفيه إلا رواية رواها ابن سعد، وفيها بريدة بن سفيان الأسلمي؛ الذي قال عنه الحافظ ابن حجر: "ليس بالقوي، وفيه رفض" فهل تقبل رواية رافضي -يعتقد بغض الصحابة- لرواية فيها فِرية باطلة على صحابي تعارضها الروايات الصحيحة والحسنة.
واستغل الرافضة هذه الحادثة أبشع استغلال، فأشاعوا أن عثمان ﵁ نفى أبا ذر إلى الربذة، وأن ذلك مما عيب عليه ﵁ من قِبل الخارجين عليه، ولم أقف على ما يدل على أنه عيب عليه من قبل الخارجين عليه أو أنهم سوغوا الخروج عليه به.
وأقدم من ذكر ذلك هو: ابن العربي -المتوفى سنة (٥٤٢) هـ (^٤) - ثم
_________________
(١) انظر الروايات الضعيفة في ذلك، وعللها في الملحق الروايات رقم: [٢٣٦ - ٢٤٠].
(٢) ابن شبة، تاريخ المدينة (١٠٣٦ - ١٠٣٧)، وإسناده حسن، انظر الملحق الرواية رقم: [١٧٧].
(٣) ابن سعد، الطبقات (٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧)، صحيح إلى ابن سيرين، وقد ولد سنة ٣٣ هـ فلم يدرك الفتنة، انظر الملحق الرواية رقم: [١٧٨].
(٤) العواصم من القواصم (ص: ٧٦)، والرد في (ص: ٨٥ - ٨٨).
[ ١٣٥ ]
المحب الطبري المتوفى سنة (٦٩٤) هـ (^١) وردا على هذه الفرية.
وعاب عثمان ﵁ بذلك ابن المطهر الحلي الرافضي المتوفى سنة (٧٢٦) هـ بل زاد أن عثمان ﵁ ضرب أبا ذر ضربًا وجيعًا (^٢).
ورد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية، ردًا جامعًا قويًا (^٣).
وكان سلف هذه الأمة يعلمون هذه الحقيقة، فإنه لما قيل للحسن البصري: عثمان أخرج أبا ذر؟ قال: لا، معاذ الله (^٤).
وكان ابن سيرين إذا ذُكر له أن عثمان ﵁ سيَّر أبا ذر، أخذه أمر عظيم، ويقول: هو خرج من قبل نفسه، ولم يسيره عثمان (^٥).
وكما تقدم في رواية صحيحة الإسناد: أن أبا ذر ﵁ لما رأى كثرة الناس عليه خشي الفتنة، فذكر ذلك لعثمان كأنه يستأذنه في الخروج، فقال له عثمان ﵁: "إن شئت تنحيت فكنت قريبًا".
_________________
(١) الرياض النضرة (٣/ ٨٣، والرد في (٣/ ٩٤).
(٢) ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (٦/ ١٨٣).
(٣) المصدر السابق: (٦/ ٢٧١، ٣٥٥).
(٤) ابن شبة، تاريخ المدينة (١٠٣٧)، وإسناده صحيح. انظر الملحق الرواية رقم: [١٧٩].
(٥) ابن شبة، تاريخ المدينة (١٠٣٧)، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم: [١٧٨].
[ ١٣٦ ]