إن المصادر التي تناولت فتنة مقتل عثمان ﵁ تنقسم إلى قسمين؛ منها ما هو عن الفتن عامة، ومنها ما هو عن فتنة مقتل عثمان ﵁ خاصة، وسأذكر فيما يلي المصادر المفقودة التي لم أطلع عليها، ثم أذكر بعض المصادر التي استفدت منها في إعداد هذا البحث:
أما المصادر المفقودة التي ألفت عن الفتن عامة فمنها:
١ - كتاب (الفتن) لعثمان بن أبي شيبة، المتوفى سنة (٢٢٧) هـ (^١).
٢ - كتاب (الفتن) لعبد الله بن محمد بن أبي شيبة، المتوفى سنة (٥٣٢) هـ (^٢).
_________________
(١) ابن النديم (الفهرست: ٢٨٥).
(٢) المصدر السابق.
[ ٢٣ ]
٣ - كتاب (الفتن) لإسماعيل بن عيسى العطار البغدادي (^١).
وأما المصادر المفقودة التي ألفت عن فتنة مقتل عثمان ﵁ خاصة فمنها:
١ - كتاب (الشورى) ومقتل عثمان لأبي مخنف لوط بن يحيى المتوفى سنة: (١٥٧) هـ (^٢).
٢ - (مقتل عثمان) لأبي عبيدة معمر بن المثنى التميمي المتوفى سنة: (٢١٠) هـ (^٣).
٣ - كتاب (مقتل عثمان بن عفان) للمدائني أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي يوسف المتوفى سنة: (٢١٥) هـ (^٤).
٤ - (مقتل عثمان) لعمر بن شبة بن عبيد بن ريطة (أبو معاذ) المتوفى سنة: (٢٦٢) هـ (^٥).
٥ - (سيرة عثمان) للعياشي أبي النظر محمد بن مسعود، المتوفى
_________________
(١) المصدر السابق: ١٢٢.
(٢) ابن النديم (الفهرست ١٠٥، والطوسي، الفهرست، كما في (علم التاريخ عند المسلمين لفرانز روزنثال ٣١١. وإسماعيل باشا، هدية العارفين (٥/ ٨٤٢).
(٣) ابن النديم في الفهرست ص: ٥٩، ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون (٢/ ١٧٩٤)، وانظر (علم التاريخ عند المسلمين لفرانزروزنثال ٢٧٩).
(٤) ذكره ابن النديم (الفهرست ١١٥، وفرانزروزنثال (علم التاريخ عند المسلمين ٢٧٩).
(٥) ابن النديم (الفهرست ١٢٥)، (وفرانزروزنثال ٢٧٩).
[ ٢٤ ]
سنة: (٣٢٠) هـ (^١).
٦ - (المقتل) لأبي الحسن محمد بن إبراهيم بن يوسف بن أحمد بن يوسف الكاتب، ولد سنة (٢٨١) هـ بالحسينية، وكان يتظاهر بالشافعية، ويبطن رأي الشيعة الإمامية، وكان فقيهًا على المذهبين، وله عدة كتب على مذاهب الشيعة؛ منها هذا الكتاب (^٢).
٧ - كتاب (المقتل) لعيسى بن مهران (^٣) وهو (رجل سوء) كما قال الدارقطني (^٤) و(من شياطين الرافضة) ومردتهم كما قال الخطيب (^٥) و(رافضي كذاب جبل) كما قال الحافظ ابن حجر (^٦) و(كذاب) كما قال أبو حاتم (^٧) وصنفه ابن النديم في فقهاء الشيعة (^٨).
وهذه الكتب كلها مفقودة، لم يصلنا منها إلا نقولات عن بعضها
_________________
(١) فرانزروزنثال (٣١١ عن الطوسي)، وابن النديم (٢٤٦ أو ٢٧٩)، و(هدية العارفين ٥/ ٨٤٢) و(الأعلام للزركلي ٧/ ٩٥).
(٢) ابن النديم (الفهرست ٢٤٧).
(٣) ابن النديم (٢٧٥)، وفرانزروزنثال ٣١١ عن الطوسي، وإسماعيل باشا (٤/ ٥٤١).
(٤) تاريخ بغداد (١١/ ١٦٨).
(٥) المصدر السابق.
(٦) لسان الميزان (٤/ ٤٠٦)
(٧) المصدر السابق.
(٨) (الفهرست ٢٧٥).
[ ٢٥ ]
يسيرة عند الطبري، وغيره، ومما تجدر الإشارة إليه أن الطبري وابن سعد وسائر المصادر التي استقيت منها روايات الفتنة، لم تنقل من كتاب أبي مخنف شيئًا من الروايات؛ فلعلهم أعرضوا عنه، لما فيه من كثرة الدسّ، والتحريف؛ كما هي عادته، فهو شيعي محترق (^١).
أما المصادر التي استفدت منها في إعداد هذا الكتاب، فمنها مصادر أولية، ومنها مصادر ثانوية:
أما المصادر الأولية، فمنها:
١ - كتاب (الطبقات) لابن سعد، وهو كتاب نفيس للغاية، تتقدم أسانيده مروياته، وتتصف بالعلو، لأن مؤلفه توفي في أوائل القرن الثالث الهجري؛ سنة (٢٣٠) هـ مما جعل إسناده سهل الدراسة والتحقيق، كما أن غالب رجال أسانيده معروفون، ولهم تراجم، عدا أكثر شيوخ شيخه الواقدي (^٢).
ومن الجدير بالذكر، أن ابن سعد لم يرو عن سيف في طبقاته عن الفتنة إطلاقًا، ويبدو لي أن ذلك قد يرجع إلى أحد أمرين:
الأول: أنه لم يطلع على روايات سيف عن الفتنة.
_________________
(١) قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال (٣/ ٤١٩ - ٤٢٠): " أخباري تالف، لا يوثق به"، وقال ابن عدي: "شيعي محترق، صاحب أخبارهم".
(٢) كما سيأتي كثيرًا عند تحقيق رواياته، وانظر على سبيل المثال الروايات الآتية في الملحق رقم: [٢٨، ٣٣٤، ٣٣٨، ٣٤١، ٣٤٣، ٣٤٧].
[ ٢٦ ]
الثاني: أنه اطلع عليها، ولم يأنس لأسانيدها، التي تتسم بالإرسال -غالبًا- ولم يتسامح معه كما تسامح مع شيخه الواقدي الذي يشابهه إلى حدٍّ كبير في ذلك، وإن كان يوجد في روايات الواقدي عدد لا بأس به من الروايات التي يظهر أنها متصلة الأسانيد.
وتتسم روايات ابن سعد، بالاعتدال غالبًا، إلا ما يرويه من طريق شيخه الواقدي، فلا اعتدال فيه ولا كرامة، بل يتسم بالغلو المفرط في تشيين مواقف الصحابة ﵃.
٢ - كتاب (التاريخ) لخليفة بن خياط، المتوفى سنة ٢٤٠ هـ ويعدّ من أحسنها، ونجد أن مصنفه يسند رواياتِه، وقد يهملها أحيانًا.
ويشابه تاريخ خليفة إلى حدّ كبير، طبقات ابن سعد، إلا أنه يفوقه في سلامة متون رواياته، من حيث إبراز الفتنة، بالصورة الصحيحة، النقية، السالمة من تشويه مواقف الصحابة رضوان الله عليهم وتمتاز طبقات ابن سعد على تاريخ خليفة بكثرة الروايات عن الفتنة.
٣ - (تاريخ الأمم والملوك) لمحمد بن جرير الطبري المتوفى سنة ٣١٠ هـ، وكان دور الطبري في كتابه هذا، هو الجمع المستفيض، فقد حوى في كتابه عدة كتبة مفقودة.
وبعد استقراء روايات الطبري، عن فتنة مقتل عثمان ﵁ نتج لدي أن موارده فيها هي: -
أ - بلفظ (حدثني): - أحمد بن إبراهيم، وأحمد بن ثابت، وأحمد ابن زهير بن أبي خيثمة، وأحمد بن عثمان بن حكيم، والحارث، وزياد بن
[ ٢٧ ]
أيوب، وعبد الله بن أحمد بن شبوية، وعبد الله بن أحمد المروزي، وعمر ابن شبّة، ومحمد بن موسى الحرشي، ويعقوب بن إبراهيم.
ب - بلفظ (قال): - علي بن محمد، ومحمد بن مسلمة، وأبوبكر، وأبو المعتمر، وأبو معشر، وابن عمر، وابن أبي سبرة، وآخرون (^١).
ج - بلفظ (حُدثت عن): - الحسن بن موسى الأشيب، وزكرياء ابن عدي.
د - بلفظ (ذُكر عن): - هشام بن محمد الكلبي.
هـ - بلفظ (ذَكر): - محمد بن عمر الواقدي.
و- بلفظ (في رواية) - أبومخنف، وسيف بن عمر التميمي.
ز - وقد يذكر معلومات قليلة جدًا دون عزوها إلى أي مصدر.
وتتضمن هذه الروايات -المتنوعة المصادر- الغث، والسمين من الأخبار التاريخية، بل يغلب عليها الأول.
ويعود ذلك، إلى تنوع ميول أصحاب تلك المصادر، التي اعتمدها المؤلف في جمع رواياته.
ولا يعيب ذلك الطبري، لأنه قد أسند هذه الروايات، ومن أسند فقد أحال وبرئت ذمته، وكان هذا هو شعار الفترة، التي كان يعيشها الطبري.
وقد قال في مقدمة كتابه: "فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه
_________________
(١) هكذا يقول: "وقال آخرون".
[ ٢٨ ]
عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهًا في الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يُؤت في ذلك من قِبَلِنا، وإنما أُتي من قِبَل بعض ناقليه إلينا، وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أُدِّي إلينا" (^١).
بل يشكر على ذلك، لما في صنيعه هذا من كشف لمصادر تلك المعلومات المغلوطة على الصحابة ﵃ التي تناقلها الناس من زمن الفتنة إلى يومنا هذا.
وطريقة الطبري هذه لم ينفرد بها، بل هي طريقة أهل عصره، من العلماء من أهل الحديث، وغيرهم، من القرن الثاني، فقد ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة الطبراني= سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني؛ ما يأتي: "الحافظ الثبت المعمر … وقد عاب عليه إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي جمعه الأحاديث بالإفراد على ما فيها من النكارة الشديدة، والموضوعات، وفي بعضها القدح في كثير من القدماء من الصحابة وغيرهم، وهذا أمر لا يختص به الطبراني، فلا معنى لإفراده اليوم (^٢) بل أكثر المحدثين في الأعصار الماضية من سنة مائتين وهلمّ جرًا، إذا ساقوا الحديث بإسناده، اعتقدوا أنهم برؤا من عهدته، والله أعلم" (^٣).
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (١/ ٨).
(٢) الذي يقتضيه السياق: (باللوم).
(٣) ابن حجر، لسان الميزان (٣/ ٧٥).
[ ٢٩ ]
ومع ذلك فإن الطبري أشار إلى أنه أعرض عن ذكر بعض الأخبار، كراهة منه لبشاعتها (^١).
٤ - كتاب (المحن) لأبي عرب المتوفى سنة (٣٣٣) هـ، ففيه قليل من الروايات المتعلقة بالفتنة، ولكنه محققه لم يتقن إخراج نصه، فقد وقع في أخطاء كثيرة في قراءة مخطوطة الكتاب.
وأما المصادر الثانوية فمنها:
١ - كتاب (الرياض) النضرة للمحب الطبري، المتوفى سنة (٦٩٤) هـ، وقد اعتمد فيه مؤلفه عددًا من المصادر المفقودة، كالسيرة للملائي وغيرها، إلا أنه لم يضف على المصادر الأولية معلومات مهمة، فكأن تلك المصادر المفقودة قد جمعت من المصادر الأولية.
ومما أنقص قيمة روايات المحب الطبري خلوها من الإسناد، فإنه يكتفي - غالبًا- بذكر مُسْنِدِ الرواية، ويقتطع باقي السند، ثم يشير بعد ذكر الرواية إلى مُخَرِّجِها.
وقد قدم المؤلف لكتابه بمقدمة ذكر فيها قائمة مصادره التي اعتمد عليها في كتابه، وهي جديرة بالاهتمام، لما تحتويه من أسماء عدد من المصادر التأريخية المفقودة.
٢ - كتاب (التمهيد) والبيان في مقتل الشهيد عثمان ﵁ لمحمد بن يحيى بن محمد بن يحيى الأشعري المالكي المعروف بابن بكر،
_________________
(١) تاريخ الأمم والملوك (٤/ ٣٥٦».
[ ٣٠ ]
المتوفى سنة (٧٤١) هـ (^١).
ولم يضف مؤلفه مادة علمية على المصادر الأولية المتقدمة، ويكاد يكون كتابه ملخصًا لروايات سيف بن عمر التميمي، وجُلّ هذه الروايات في تاريخ الأمم والملوك للطبري، ويُشْعِرُ المؤلف أحيانًا أنه يستقي هذه الروايات من كتاب سيف بن عمر مباشرة، فلعله اطلع عليه.
٣ - كتاب (البداية والنهاية)، وقد انحصرت استفادتي من هذا المصدر، في تعليقات مؤلفه الحافظ ابن كثير، المتوفى سنة (٧٧٤) هـ؛ وحكمه على بعض الأسانيد، حيث إنّهُ لم يضف روايات على المصادر المتقدمة الموجودة بين أيدينا، وجلُّ مصادره قد استقيت منها الروايات التي اعتمدها مباشرة.
أما المراجع التي كتبت عن الفتنة في عصرنا الحاضر، فكثيرة جدًا، ولم أستفد منها في جمع المعلومات، لأنني اشترطت اعتماد الروايات المسندة.
وتناولت في آخر الكتاب كتاب العقاد، فنقدت بعضًا مما جاء فيه من أخطاء حول فتنة مقتل عثمان ﵁ (^٢).
والمتأمل في كتابات المعاصرين عن الفتنة، يجد أنها تنقسم إلى قسمين:
_________________
(١) حاجي خليفة، إيضاح المكنون (٣/ ٣٢٢، وهو مطبوع عدة طبعات.
(٢) انظر الصفحات (٢٢٧ - ٢٣٢).
[ ٣١ ]
القسم الأول: ينتقي أسوأ الروايات، ويبني عليها صورة مشوهة لهذه الحادثة.
القسم الثاني: يخلط بين الروايات الحسنة، والسيئة غير معتمد على منهج موحد في الأخذ منها، إنما يأخذ ما طالته يده من الروايات، ثم يبني عليها صورة فيها حق وباطل.
كما يظهر من خلال النظر في هذه الدراسات المعاصرة عن الفتنة، أنها تتنوع في تفسيرها للفتنة، فقسم منها ينحو منحًا قبليًا، فيصور الصحابة ﵃ بصورة العصابات القبلية التي تحاول كل منها اجترار الخلافة إلى قبليتها، ونزعها من عثمان ﵁ وأنهم يؤثرون ذوي القربى، فبنو هاشم كانوا يريدونها لعلي ﵁ وبنو تيم يريدونها لطلحة بن عبيد الله ﵁.
وبعد دراسة الروايات الصحيحة، كانت النتيجة مضادة لهذه التفسيرات الباطلة المعتمدة على الروايات الضعيفة، فهذه التصورات الخيالية غير صحيحة، وليس لها أصل في تلك الفترة الفاضلة.
وقسم من هذه الدراسات، ينحو منحًا ماديًا في تفسير الفتنة، فيصور أهل ذاك العصر بأنهم أناس طغى عليهم حب الدنيا، وتفشى فيهم الطمع، وتقاتلوا من أجل الدنيا، والغنائم، والأعطيات.
وهذا باطل من وجوه عديدة، فإن الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- نزعوا من قلوبهم التعصب الجاهلي، منذ دخولهم في الإسلام، والشواهد والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصر، حتى إن الابن لا يبالي
[ ٣٢ ]