حَدَّثَنَا العَبَّاس بْن هِشَام عن أبيه هِشَام بن محمد عن ابن خربوز المكي وغيره، قَالُوا كانت السيول بمكة أربعة، منها سيل أم نهشل وكان في زمن عمر ابن الخطاب أقبل السيل حَتَّى دخل المسجد من أعلى مكة فعمل عُمَر الردمين جميعا إلا على بين دارببة، وهو عَبْد اللَّهِ بْن الحارث بْن نوفل بْن الحارث بْن عَبْد المطلب بْن عَبْد مناف الَّذِي ولي البصرة في فتنة ابْن الزبير اصطلح أهلها عَلَيْهِ، ودار أبان بْن عُثْمَان بْن عَفَّان، والأسفل عند الحمارين، وهو الَّذِي يعرف بردم آل أسيد فتراد السيل عَنِ المسجد الحرام. قَالَ وأم نهشل بنت عُبَيْدة بْن سَعِيد بْن العاصي بْن امية ذهب بها السيل من أعلى مكة فنسب إليها، ومنها سيل الجحاف والجراف في سنة ثمانين فى زمن عبد الملك ابن مروان صبح الحاج يوم اثنين فذهب بهم وبأمتعتهم وأحاط بالكعبة فقال الشاعر.
لم تر غسان كيوم الاثنين أكثر محزونا وأبكى للعين
إذ ذهب السيل بأهل المصرين وخرج المخبآت يسعين
شواردا في الجبلين يرقين
فكتب عَبْد الملك إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن سُفْيَان المخزومي عامله عَلَى مكة، ويقال بل كان عامله يومئذ الحارث بْن خَالِد المخزومي الشاعر يأمره بعمل ضفائر الدور الشارعة عَلَى الوادي، وضفائر المسجد، وعمل الردم عَلَى أفواه السكك لتحصن دور الناس، وبعث لعمل ذلك رجلا نصرانيا فاتخذ الضفائر وردم الردم الَّذِي يعرف بردم بنى قراد، وهو يعرف ببني جمح، واتخذت ردوم بأسفل مكة
[ ٦١ ]
قال الشاعر.
سأملك عبرة وأفيض أخرى إذا جاوزت ردم بني قراد
ومنها السيل الَّذِي يدعى المخبل أصاب الناس في أيامه مرض في أجسادهم وخبل في ألسنتهم فسمي المخبل، ومنها سيل أتى بعد ذلك في خلافة هشام ابن عَبْد الملك في سنة عشرين ومائة يعرف بسيل أَبِي شاكر وهو مسلمة بْن هِشَام وكان عَلَى الموسم ذلك العام فنسب إليه، قَالَ وسيل وادي مكة يأتي من موضع يعرف بسدرة عتاب بْن أسيد بْن أَبِي العيص.
قَالَ عَبَّاس بْن هِشَام، وقد كان في خلافة المأمون عَبْد اللَّهِ بْن الرشيد ﵀ سيل عظيم بلغ ماؤه قريبا منَ الحجر، فحدثني العَبَّاس، قَالَ:
حدثني أَبِي عن أبيه مُحَمَّد بْن السائب الكلبي، عن أَبِي صالح عن عكرمة، قَالَ درس شيء من معالم الحرم عَلَى عهد معاوية بْن أبى سفيان، فكتب إلى مروان ابن الحكم- وهو عامله عَلَى المدينة- يأمره إن كان كرز بْن علقمة الخزاعي حيا أن يكلفه إقامة معالم الحرام لمعرفته بها، وكان معمرا فأقامها عَلَيْهِ فهي مواضع الأنصاب اليوم.
قَالَ الكلبي، هَذَا كرز بْن علقمة بْن هلال بن جربية بن عبدنهم بن حليل ابن حبشية الخزاعي، وهو الَّذِي قفا أثر النَّبِيّ ﷺ حين انتهى إِلَى الغاز الَّذِي استخفى فيه وأبو بكر الصديق معه حين أراد الهجرة إِلَى المدينة فرأى عَلَيْهِ نسج العنكبوت ورأى دونه قدم رَسُول اللَّهِ ﷺ فعرفها، فقال، هَذِهِ قدم محمد ﷺ وههنا انقطع الأثر.