قالوا: كانت القراطيس تدخل بلاد الروم من أرض مصر ويأتي العرب من قبل الروم الدنانير. فكان عَبْد الملك بْن مروان أول من أحدث الكتاب الَّذِي يكتب فى رؤس الطوامير من قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ١١٢: ١ وغيرها من ذكر اللَّه فكتب إليه ملك الروم أنكم أحدثتم في قراطيسكم كتابا نكرهه فإن تركتموه وإلا أتاكم في الدنانير من ذكر نبيكم ما تكرهونه. قَالَ: فكبر ذلك في صدر عَبْد الملك فكره أن يدع سنة حسنة سنها، فأرسل إِلَى خَالِد بْن يزيد بْن معاوية، فقال له: يا أَبَا هاشم إحدى بنات طبق وأخبره الخبر، فقال: افرخ روعك يا أمير الْمُؤْمِنِين حرم دنانيرهم فلا يتعامل بها وأضرب للناس سككا، ولا
_________________
(١) [()] فوقعت بينهم معارك طاحنة استمرت عدة أيام، حتى وصلت المراكب التي فيها الأقوات في البحر فوزعها القمي قائد الجيش المصري على الجميع، ولما شعر علي بابا بأن المصريين قد اشتد ساعدهم بالأقوات شنّ هجوما قويا عليهم، ولكن القمي جمع صفوفه وخاض معركة طاحنة أفضت عن انكسار البجة وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون حتى أدركهم الليل فرجعوا إلى معسكرهم، ولما شعر علي بابا بضراوة المعارك طلب الأمان، فآمنه القمي على أن يدفع الجزية والخراج. فحمل علي بابا ما عليه من ضرائب للمدة التي منعها وهي أربع سنين. ثم غادر القمي البلاد ومعه علي بابا وقد استخلف ابنه فلما دخل على المتوكل خلع عليه وعلى أصحابه الديباج وولى المتوكل سعد الخادم البجة وطريق ما بين مصر ومكة.
[ ٢٣٧ ]
تعف هؤلاء الكفرة مما كرهوا في الطوامير، فقال عَبْد الملك: فرجتها عني فرج اللَّه عنك وضرب الدنانير. قَالَ عوانة بْن الحكم وكانت الأقباط تذكر المسيح فى رؤس الطوامير وتنسبه إِلَى الربوبية تعالى اللَّه علوا كبيرا، وتجعل الصليب مكان بسم اللَّه الرَّحْمَنِ الرحيم فلذلك كره ملك الروم ما كره واشتد عَلَيْهِ تغير عَبْد الملك ما غيره، وقال المدائني، قَالَ مسلمة بْن محارب: أشار خَالِد بْن يزيد عَلَى عَبْد الملك بتحريم دنانيرهم ومنع منَ التعامل بها وأن يدخل بلاد الروم شيء منَ القراطيس فمكث حينا لا يحمل إليهم.