قَالُوا: أتى رَسُول اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منصرفه من خيبر وادي القرى فدعى أهلها إِلَى الإسلام فامتنعوا من ذلك وقاتلوا، ففتحها رَسُول اللَّهِ ﷺ عنوة وغنمه اللَّه أموال أهلها وأصاب المسلمون منهم أثاثا ومتاعا فخمس رَسُول اللَّهِ ﷺ ذلك وترك النخل والأرض في أيدي اليهود وعاملهم عَلَى نحو ما عامل عَلَيْهِ أهل خيبر، فقيل أن عُمَر أجلى يهودها وقسمها بَيْنَ من قاتل عليها، وقيل: أنه لم يجلهم لأنها خارجة منَ الحجاز، وهي اليوم مضافة إِلَى عمل المدينة وأعراضها.
وأخبرني عدة من أهل العلم: أن رفاعة بْن زيد الجذامي كان أهدى لرسول اللَّه ﷺ غلاما يقال له مدعم، فلما كانت غزاة وادي القرى أصابه سهم غرب وهو يحط رحل رَسُول اللَّهِ ﷺ فقيل: يا رَسُول اللَّهِ هنيئا لغلامك أصابه سهم فاستشهد فقال: كلا ان الشعلة التي أخذها من المغانم يوم خيبر لتشتمل عليه نارا.
[ ٤٣ ]
حدثنا شيبان بن فروخ، قال: حدثنا أبو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ اسْتُشْهِدَ فَتَاكَ فُلانٌ، فَقَالَ: إِنَّهُ يُجَرُّ إِلَى النَّارِ فِي عَبَاءَةٍ غَلَّهَا. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَنِيئًا لَكَ اسْتُشْهِدَ فَتَاكَ فُلانٌ فَقَالَ بَلْ هُوَ يُجَرُّ إِلَى النَّارِ فِي عَبَاءَةٍ غَلَّهَا. قالوا: ولما بلغ أهل تيماء ما وطئ به رَسُول اللَّهِ ﷺ أهل وادي القرى صالحوه عَلَى الجزية فأقاموا ببلادهم وأرضهم في أيديهم وولى رَسُول اللَّهِ ﷺ عمرو بن سعيد بن العاصي بْن أمية وادي القرى، وولى يزيد بْن أَبِي سُفْيَان بعد الفتح، وكان إسلامه يوم فتح تيماء وحدثني عَبْد الأعلى بْن حَمَّاد النرسي، قال: حدثنا حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن حكيم عن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ أن عُمَر بْن الخطاب أجلى أهل فدك وتيماء وخيبر، قَالَ وكان قتال رَسُول اللَّهِ ﷺ أهل وادي القرى في جمادى الآخر سنة سبع.
حَدَّثَنِي العَبَّاسُ بْنُ هِشَامٍ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمْزَةَ بْنَ النُّعْمَانِ بْنِ هَوْذَةَ الْعُذْرِيَّ رَمْيَةَ سَوْطِهِ مِنْ وَادِي الْقُرَى، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عُذْرَةَ، وَهُوَ أَوَّلُ أَهْلِ الْحِجَازِ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِصَدَقَةِ بَنِي عُذْرَةَ وحدثني عَلي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ مولى قريش عَنِ العَبَّاس بْن عَامِر عن عمه، قَالَ أتى عَبْد الملك بْن مروان يزيد بْن معاوية فقال يا أمير الْمُؤْمِنِين إن أمير الْمُؤْمِنِين معاوية كان ابتاع من بعض اليهود أرضا وادي القرى، وأحيا إليها أرضا. وليست لك بذلك المال عناية. فقد ضاع وقلت
[ ٤٤ ]
غلته فاقطعنيه فإنه لا خطر له، فقال يزيد: إنا لا نبخل بكبير ولا نخدع عن صغير فقال يا أمير المؤمنين: غلته كذا، قَالَ: هُوَ لك، فلما ولى قَالَ يزيد: هذا الذي يقال انه بلى بعدنا فان بكن ذلك حقا فقد صانعناه وإن يكن باطلا فقد وصلناه