قَالُوا: وكانت أرض البحرين من مملكة الفرس، وكان بها خلق كثير منَ العرب من عَبْد القيس، وبكر بْن وائل وتميم مقيمين فى باديتها وكان على العرب بها من قبل الفرس عَلَى عهد رَسُول اللَّهِ ﷺ المنذر بْن ساوَى أحد بني عَبْد اللَّهِ بْن زيد بْن عَبْد اللَّهِ بْن دارم بْن مَالِك بْن حنظلة، وعبد اللَّه بْن زيد هَذَا هُوَ الأسبذي نسب إِلَى قرية بهجر يقال لها الأسبذ، ويقال: أنه نسب إِلَى الأسبذيين وهم قوم كانوا يعبدون الخيل بالبحرين فلما كانت سنة ثمان وجه رَسُول اللَّهِ ﷺ العلاء بْن عَبْد اللَّهِ بْن عماد الحضرمي حليف بنى عبد الشمس إِلَى البحرين ليدعو أهلها إِلَى الإِسْلام أو الجزية، وكتب معه إِلَى المنذر بْن ساوى وإلى سيبخت مرزبان هجر يدعوهما إِلَى الإِسْلام أو الجزية فأسلما وأسلم معهما جميع العرب هناك وبعض العجم. فأما أهل الأرض منَ المجوس واليهود والنصارى فإنهم صالحوا العلاء وكتب بينه وبينهم كتابا نسخته.
بسم اللَّه الرَّحْمَنِ الرحيم: هَذَا ما صالح عَلَيْهِ العلاء بْن الحضرمي أهل البحرين صالحهم عَلَى أن يكفونا العمل ويقاسمونا التمر، فمن لم يف فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين. وأما جزية الرؤوس فإنه أخذ لها من كل حالم دينارا. حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْبَحْرَيْنِ.
«أَمَّا بَعْدُ» فَإِنَّكُمْ إِذَا أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَنَصَحْتُمْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَآتَيْتُمْ عُشْرَ النَّخْلِ وَنِصْفَ عُشْرِ الْحَبِّ وَلَمْ تُمَجِّسُوا أَوْلادَكُمْ فَلَكُمْ مَا أَسْلَمْتُمْ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّ بَيْتَ النَّارِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وإِنْ أَبَيْتُمْ فعليكم الجزية.
[ ٨٥ ]
فكره المجوس واليهود الإِسْلام وأحبوا أداء الجزية، فقال منافقو العرب: زعم مُحَمَّد أنه لا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب وقد قبلها من مجوس هجر وهم غير أهل كتاب فنزلت (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) ٥: ١٠٥، وقد قيل أن رَسُول اللَّهِ ﷺ وجه العلاء حين وجه رسله إِلَى الملوك في سنة ست.
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى الْحِمْصِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ مُغِيرَةَ الأَزْدِيِّ عن محمد بن زيد بن حَيَّانَ الأَعْرَجِ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْبَحْرَيْنِ- أَوْ قَالَ هَجَرَ- وَكُنْتُ آتِي الْحَائِطَ بَيْنَ الإِخْوَةِ قَدْ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ فَآخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ الْعُشْرَ وَمِنِ الْمُشْرِكِ الْخَرَاجَ. وَحَدَّثَنَا القاسم ابن سلام، قال: حدثنا عثمان ابن صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رسول الله ﷺ كتب إِلَى أَهْلِ هَجَرَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ إِلَى أَهْلِ هَجَرَ سَلْمٌ أَنْتُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بالله وبأنفسكم ألا تضلوا بعد إذا هديتم ولا تنووا بَعْدَ إِذْ رَشَدْتُمْ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ قَدْ أَتَانِي الَّذِي صَنَعْتُمْ وَأَنَّهُ مَنْ يُحْسِنْ مِنْكُمْ لا يُحْمَلْ عَلَيْهِ ذَنْبُ الْمُسِيءِ، فَإِذَا جَاءَكُمْ أُمَرَائِي فَأَطِيعُوهُمْ وَانْصُرُوهُمْ وَأَعِينُوهُمْ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ مِنْكُمْ عَمَلا صَالِحًا فَلَنْ يُضَلَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدِي، وَأَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَنِي وَفْدُكُمْ فَلَمْ آتِ إِلَيْهِمْ إِلا مَا سَرَّهُمْ وَإِنِّي لَوْ جَهِدْتُ حَقِّي فِيكُمْ كُلَّهُ أَخْرَجْتُكُمْ مِنْ هَجَرَ فَشَفَّعْتُ غائبكم وأفصلت على شاهدكم «ف اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ» ٣: ١٠٣. حَدثني الْحُسَيْن بْن الأسود، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن موسى، عن شيبان النحوي عن قتادة، قَالَ: لم يكن بالبحرين في أيام رَسُول اللَّهِ ﷺ
[ ٨٦ ]
قتال، ولكن بعضهم أسلم وبعضهم صالح العلاء عَلَى انصاف الحب والتمر، وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ، قَالَ: حدثني يحيى بن آدم، قال: حدثنا الحسن بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ. وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يدعوهم إلى الإسلام، فان أسلموا فلهم مالنا وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْنَا، وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ فِي غَيْرِ أَكْلٍ لِذَبَائِحِهِمْ وَلا نِكَاحٍ لِنِسَائِهِمْ.
وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عن ابن المبارك عن يونس بن يزيد الأَيْلِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ، وَأَخَذَهَا عُمَرُ مِنْ مَجُوسِ فَارِسَ، وَأَخَذَهَا عُثْمَانُ مِنْ بَرْبَرَ. وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن إدريس عن مَالِك بْن أَنَس عَنِ الزهري بمثله.
وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الله ابن سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى مُنْذِرِ بْنِ سَاوِيٍّ.
مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ إِلَى مُنْذِرِ بْنِ سَاوِيٍّ سَلْمٌ أَنْتَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لا إله إلا هو، أما بعد فإن كِتَابَكَ جَاءَنِي وَسَمِعْتُ مَا فِيهِ، فَمَنْ صَلَّى صَلاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ، وَمَنْ أَبَى ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ.
وَحَدَّثَنِي عَبَّاسُ بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كتب رسول الله ﷺ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوِيٍّ فَأَسْلَمَ وَدَعَا أَهْلَ هَجَرَ فَكَانُوا بَيْنَ رَاضٍ وَكَارِهٍ، أَمَّا الْعَرَبُ فَأَسْلَمُوا، وَأَمَّا الْمَجُوسُ وَالْيَهُودُ فَرَضُوا بِالْجِزْيَةِ فَأُخِذَتْ منهم.
[ ٨٧ ]
وَحَدَّثَنَا شيبان بْن فروخ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن المغيرة، قَالَ: حَدَّثَنَا حميد بْن هلال قَالَ: بعث العلاء بْن الحضرمي إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ مالا منَ البحرين يكون ثمانين ألفا أتاه أكثر منه قبله ولا بعده فأعطى منه العَبَّاس عمه.
حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: بعث رسول الله ﷺ إِلَى وَضَائِعِ كِسْرَى بِهَجَرَ فَلَمْ يُسْلِمُوا فَوَضَعَ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ دِينَارًا عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ. قَالُوا: وَعَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَلاءَ ثُمَّ وَلَّى الْبَحْرَيْنَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي بْنِ أُمَيَّةَ، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: إِنَّ الْعَلاءَ كَانَ عَلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ منها القطيف وإن أبان كَانَ عَلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى فِيهَا الْخَطُّ: وَالأَوَّلُ أَثْبَتُ.
قالوا: ولما تُوُفِّيَ رَسُول اللَّهِ ﷺ خرج أبان منَ البحرين فأتى المدينة، فسأل أهل البحرين أَبَا بكر ﵁ أن يرد العلاء عليهم ففعل، فيقال: إن العلاء لم يزل واليا حَتَّى تُوُفِّيَ بها سنة عشرين، فولى عُمَر مكانه أَبَا هُرَيْرَةَ الدوسي، ويقال أيضا: إن عُمَر ﵁ ولى أَبَا هُرَيْرَةَ قبل موت العلاء فأتى العلاء توج من أرض فارس وعزم عَلَى المقام بها، قَالَ:
ثُمَّ رجع إِلَى البحرين فمات هناك وكان أَبُو هُرَيْرَةَ يقول: دفنا العلاء ثُمَّ احتجنا إِلَى رفع لبنة فرفعناها فلم نجده في اللحد.
وقال أَبُو مخنف: كتب عُمَر بْن الخطاب ﵁ إِلَى العلاء بْن الحضرمي وهو عامله عَلَى البحرين يأمره بالقدوم عَلَيْهِ، وولى عُثْمَان بْن أَبِي العاصي الثقفي البحرين وعمان فلما قدم العلاء المدينة ولاه البصرة مكان عتبة بْن غزوان، فلم يصل إليها حَتَّى مات وذلك في سنة أربعة عشر أو في أول سنة خمسة عشر ثُمَّ أن عُمَر ولى قدامة بْن مظعون الجمحي جباية البحرين، وولى أَبَا هُرَيْرَةَ
[ ٨٨ ]
الأحداث والصلاة، ثُمَّ عزل قدامة وحده عَلَى شرب الخمر، وولى أَبَا هُرَيْرَةَ الصلاة والأحداث، ثُمَّ عزله وقاسمه ماله، ثُمَّ ولى عُثْمَان بْن أَبِي العاصي البحرين وعمان.
حدثني العمري عن الهيثم، قال: كان قدامة بْن مظعون عَلَى الجباية والأحداث، وأبو هُرَيْرَةَ عَلَى الصلاة والقضاء، فشهد عَلَى قدامة بما شهد به ثُمَّ ولاه عُمَر البحرين بعد قدامة ثُمَّ عزله وقاسمه وأمره بالرجوع فأبى فولاها عُثْمَان بْن أَبِي العاص فمات عُمَر وهو واليه عليها، وكان خليفته عَلَى عمان والبحرين وهو بفارس أخوه مغيرة بْن أَبِي العاصي، ويقال: حفص بْن أَبِي العاصي حَدَّثَنَا شيبان بْن فروخ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هلال الراسبي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سيرين عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ استعملني عُمَر بْن الخطاب ﵁ عَلَى البحرين فاجتمعت لي اثنا عشر ألفا فلما قدمت عَلَى عُمَر قَالَ لي يا عدو اللَّه وعدو المسلمين- أو قَالَ وعدو كتابه- سرقت مال اللَّه، قَالَ: قلت لست بعدو لله ولا للمسلمين- أو قَالَ لكتابه- ولكني عدو من عاداهما ولكن خيلا تناتجت وسهامها اجتمعت، قَالَ فأخذ منى اثنا عشر ألفا فلما صليت الغداة قلت. اللهم اغفر لعمر، قَالَ. فكان يأخذ منهم ويعطيهم أفضل من ذلك حَتَّى إذا كان بعد ذلك، قَالَ: ألا تعمل يا أَبَا هُرَيْرَةَ، قلت. لا قَالَ ولم قَدْ عمل من هُوَ خير منك يوسف «قَالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ» ١٢: ٥٥ فقلت يوسف نبي ابْن نبي وأنا أَبُو هُرَيْرَةَ بْن أمية وأخاف منكم ثلاثا واثنتين، قَالَ فهلا قلت خمسا، قلت. أخشى أن تضربوا ظهري وتشتموا عرضي وتأخذوا مالي وأكره أن أقول بغير حلم وأحكم بغير علم.
حَدَّثَنَا الْقَاسِم بْن سلام وروح بْن عَبْد المؤمن، قَالَ حَدَّثَنَا يعقوب بْن إِسْحَاق الحضرمي عن يزيد بْن إِبْرَاهِيم التستري عَنِ ابْن سيرين عن أَبِي هُرَيْرَةَ أنه لما قدم منَ البحرين، قَالَ له عُمَر يا عدو اللَّه وعدو كتابه أسرقت مال الله.
[ ٨٩ ]
قال لست عدو اللَّه ولا عدو كتابه ولكني عدو من عاداهما ولم أسرق مال اللَّه قَالَ فمن أين اجتمعت لك عشرة ألف درهم. قَالَ خيل تناسلت وعطاء تلاحق وسهام اجتمعت فقبضها منه وذكر من باقي الحديث نحو الَّذِي روى أَبُو هلال.
قالوا. ولما مات المنذر بْن ساوى بعد وفاة النَّبِيّ ﷺ بقليل ارتد منَ البحرين من ولد قيس بْن ثعلبة بْن عكابة مع الحطم وهو شريح بْن ضبيعة بْن عُمَر بْن مرثد أحد بني قيس بْن ثعلبة وإنما سمي الحطم بقوله:
قد لفها الليل بسواق حطم
وارتد سائر من بالبحرين من ربيعة خلا الجارودي وهو بشر بْن عَمْرو العبدي ومن تابعه من قومه. وأمروا عليهم ابنا للنعمان بْن المنذر يقال له المنذر فصار الحطم حَتَّى لحق بربيعة فانضم إليها بمعن معه. وبلغ العلاء بْن الحضرمي الخبر فسار بالمسلمين حَتَّى نزل جواثا. وهو حصن البحرين فدلفت إليه ربيعة فخرج إليها بمن معه منَ العرب والعجم فقاتلها قتالا شديدا. ثُمَّ إن المسلمين لجأوا إِلَى الحصن فحصرهم فيه عدوهم. ففي ذلك يقول عبد الله ابن حذف الكلابي؟
ألا أبلغ أَبَا بكر ألوكا وفتيان المدينة أجمعينا
فهل لك في شباب منك أمسوا أسارى في جواثا محصرينا
ثُمَّ إن العلاء خرج بالمسلمين ذات ليلة فبيت ربيعة فقاتلوا قتالا شديدا وقتل الحطم. وقال غير هِشَام بْن الكلبي: أتى الحطم ربيعة وهو بجواثا وقد كفر أهلها جميعا وأمروا عليهم المنذر بْن النعمان فأقام معهم فحصرهم العلاء حَتَّى فتح جواثا وفض ذلك الجمع وقتل الحطم: والخبر الأول أثبت. وفي قتل الحطم يقول مَالِك بْن ثعلبة العبدري
تركنا شريحا قَدْ علته بصيرة كحاشية البرد اليماني المحبر
[ ٩٠ ]
«البصيرة منَ الدم ما وقع في الأرض»
ونحن فجعنا أم غضبان بابنها ونحن كسرنا الرمح في عين حبتر
ونحن تركنا مسمعا متجدلا رهينة ضبع تعتريه وأنسر
قَالُوا: وكان المنذر بْن النعمان يسمى الغرور فلما ظهر المسلمون، قَالَ:
لست بالغرور ولكني المغرور ولحق هو وفل ربيعة بالخط فأتاها العلاء ففتحها وقتل المنذر ومن معه، ويقال: إن المنذر نجا فدخل إلى المشقر وأرسل الماء حوله فلم يوصل إليه حتى صالح الغرور على أن يخلي المدينة فخلاها ولحق بمسيلمة فقتل معه، وقال قوم: قتل المنذر يوم جواثا، وقوم يقولون: أنه استأمن ثُمَّ هرب فلحق فقتل، وكان العلاء كتب إِلَى أَبِي بكر يستمده فكتب إِلَى خَالِد بْن الوليد يأمره بالنهوض إليه من اليمامة وانجاده مقدم عَلَيْهِ وقد قتل الحطم فحصر معه الخط، ثُمَّ أتاه كتاب أَبِي بكر بالشخوص إِلَى العراق فشخص إليه منَ البحرين وذلك في سنة اثني عشر، وقال الواقدي يقول أصحابنا: إن خالدا قدم المدينة ثُمَّ توجه منها إلى العراق.
واستشهد بحواثا عَبْد اللَّهِ بْن سهيل بْن عَمْرو أحد بني عَامِر بْن لؤي ويكنى أَبَا سهيل وأمه فاختة بنت عَامِر بْن نوفل بْن عَبْد مناف، وكان عَبْد اللَّهِ أقبل مع المشركين يوم بدر ثُمَّ إِلَى المسلمين مسلما وشهد بدرا مع النَّبِيِّ ﷺ، فلما بلغ أباه سهيل بْن عَمْرو خبره، قَالَ: عند اللَّه أحتسبه، ولقيه أَبُو بكر وكان بمكة حاجا فعزاه به، فقال سهيل: إنه بلغني أن رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: يشفع الشهيد في سبعين من أهله وإني لأرجو أن لا يبدأ ابني بأحد قبلي، وكان يوم استشهد ابْن ثمان وثلاثين سنة.
واستشهد عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي يوم جواثا، وقال غير الواقدي.
استشهد يوم اليمامة، قَالُوا: وتحصن المكعبر الفارسي صاحب كسرى الَّذِي
[ ٩١ ]
كان وجهه لقتل بنى تميم حين عرضوا لعيره واسمه فيروز بْن جشيش بالزارة وانضم إليه مجوس كانوا تجمعوا بالقطيف وامتنعوا من أداء الجزية فأقام العلاء عَلَى الزارة فلم يفتحها في خلافة أَبِي بكر وفتحها في أول خلافة عُمَر، وفتح العلاء السابون ودارين في خلافة عُمَر عنوة وهناك موضع يعرف بخندق العلاء.
وقال معمر بْن المثنى. غزا العلاء بعبد القيسر قرى منَ السابون في خلافة عُمَر بْن الخطاب ففتحها، ثُمَّ غزا مدينة الغابة فقتل من بها منَ العجم، ثُمَّ أتى الزارة وبها المكعبر فحصره، ثُمَّ أن مرزبان الزارة دعا إِلَى البراز فبارزه البراء بْن مَالِك فقتله وأخذ سلبه فبلغ أربعين ألفا، ثُمَّ خرج رجل منَ الزارة مستأمنا عَلَى أن يدل عَلَى شرب القوم فدله عَلَى العين الخارجة منَ الزارة فسدها العلاء فلما رأوا ذلك صالحوه عَلَى أن له ثلث المدينة وثلث ما فيها من ذهب وفضة وعلى أن يأخذ النصف مما كان لهم خارجها، وأتى الأخنس العامري العلاء، فقال له. إنهم لم يصالحوك عَلَى ذراريهم وهم بدارين ودله كراز النكرى عَلَى المخاضة إليهم فتقحم العلاء في جماعة منَ المسلمين البحر فلم يشعر أهل دارين إلا بالتكبير فخرجوا فقاتلوهم من ثلاثة أوجه فقتلوا مقاتلهم وحووا الذراري والسبي، ولما رأى المكعبر ذلك أسلم وقال كراز.
هاب العلاء حياض البحر مقتحما فخضت قدما إِلَى كفار دارينا
حَدَّثَنَا خلف البزار وعَفَّان، قالا. حَدَّثَنَا هشيم، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن عون ويونس، عن مُحَمَّد بْن سيرين، قَالَ بارز البراء بْن مَالِك مرزبان الزارة فطعنه فوق صلبه وصرعه ثُمَّ نزل فقطع يديه وأخذ سواريه ويلمقا كان عَلَيْهِ ومنطقة فخمسه عُمَر لكثرته، وكان أول سلب خمس فى الإسلام
.
[ ٩٢ ]