حدثني العباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أَبِي مخنف، أن عُمَر بْن الخطاب كتب إلى عمار بن ياسر وهو عامله عَلَى الكوفة بعد شهرين من وقعة نهاوند يأمره أن يبعث عُرْوَة بْن زيد الخيل الطائي إِلَى الري ودستبى في ثمانية آلاف ففعل، وسار عُرْوَة إِلَى ما هناك فجمعت له الديلم وأمدهم أهل الري فقاتلوه فأظهره اللَّه عليهم فقتلهم واجتاحهم ثُمَّ خلف حنظلة بْن زيد أخاه وقدم عَلَى عمار فسأله أن يوجهه إِلَى عُمَر وذلك أنه كان القادم عَلَيْهِ بخبر الجسر فأحب أن يأتيه بما يسره فلما رآه عُمَر قَالَ (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ) ٢: ١٥٦ فقال عُرْوَة: بل أَحْمَد اللَّه فقد نصرنا وأظهرنا وحدثه بحديثه، فقال: هلا أقمت وأرسلت قَالَ: قَد استخلفت أخي وأحببت أن آتيك بنفسي فسماه البشير، وقال عُرْوَة:
برزت لأهل القادسية معلما وما كل من يغشى الكريهة يعلم
ويوما بأكناف النخيلة قبلها شهدت: فلم أبرح أدمى وأكلم
وأيقنت يوم الديلميين أنني متى ينصرف وجهي إِلَى القوم يهزموا
محافظة أني امرؤ ذو حفيظة إذا لم جد مستأخرا أتقدم
[ ٣٠٩ ]
المنذر بْن حسان بْن ضرار أحد بني مَالِك بْن زيد شرك في دم مهران يوم النخيلة، قَالُوا فلما انصرف عُرْوَة بعث حذيفة عَلَى جيشه سلمة بْن عَمْرو بْن ضرار الضبي ويقال البراء بْن عازب وقد كانت وقعة عُرْوَة كسرت الديلم وأهل الري فأناخ عَلَى حصن الفرخان بْن الزينبدي والعرب تسميه الزينبي وكان يدعى عارين فصالحه ابن الزينبي بعد قتال عَلَى أن يكونوا ذمة يؤدون الجزية والخراج وأعطاه عن أهل الري وقومس خمسمائة ألف عَلَى أن لا يقتل منهم أحدا ولا يسبيه ولا يهدم لهم بيت ناري، وأن يكونوا أسوة أهل نهاوند في خراجهم، وصالحه أيضًا عن أهل دستى الرازي وكانت دستبى قسمين قسما رازيا وقسما همذانيا.
ووجه سُلَيْمَان بْن عَمْرو الضبي ويقال البراء بْن عازب إِلَى قومس خيلا فلم يمتنعوا وفتحوا أبواب الدامغان، ثُمَّ لما عزل عُمَر بْن الخطاب عمارا وولى المغيرة بْن شعبة الكوفة ولى المغيرة بْن شعبة كثير بْن شهاب الحارثي الري ودستبى، وكان لكثير أثر جميل يوم القادسية، فلما صاروا إِلَى الري وجد أهلها قَدْ نقضوا فقاتلهم حَتَّى رجعوا إِلَى الطاعة وأذعنوا بالخراج واجزية وغزا الديلم فأوقع بهم وغزا الببر والطيلسان.
فحدثني حفص بْن عُمَر العمري عَنِ الهيثم بْن عدي عَنِ ابن عياش الهمذاني وغيره أن كثير بْن شهاب كان عَلَى الري ودستبى وقزوين، وكان جميلا حازمًا مقعدًا فكان يقول ما من مقعد إلا وهو عيال عَلَى أهله سواي، وكان إذا ركب ثابت سويقتيه كالمحراثين، وكان إذا غزا أخذ كل امرئ ممن معه بترس ودرع وبيضة ومسلة وخمس أبر وخيوط كتان وبمخفف ومقراض ومخلاة وتليسة، وكان بخيلا، وكانت له جفنة توضع بَيْنَ يديه فإذا جاءه إنسان قَالَ: لا أبا لك أكانت لك علينا عين، وقال يوما يا غلام أطعمنا فقال: ما عندي
[ ٣١٠ ]
إلا خبر وبقل، فقال: وهل اقتتلت فارس والروم إلا عَلَى الخبز والبقل، وولى الري ودستبى أيضا أيام معاوية حينا، قَالَ: ولما ولى سَعْد بْن أَبِي وقاص الكوفة في مرته الثانية أتى الري وكانت ملتاثة فأصلحها وغزا الديلم وذلك في أول سنة خمس وعشرين ثُمَّ انصرف.
وحدثني بكر بْن الهيثم عن يَحْيَى بْن ضريس قاضي الري، قَالَ: لم تزل الري بعد أن فتحت أيام حذيفة تنتقض وتفتح حَتَّى كان آخر من فتحها قرظة ابن كعب الأنصاري في ولاية أَبِي موسى الكوفة لعُثْمَان فاستقامت، وكان عمالها ينزلون حصن الزنبدي ويجمعون في مَسْجِد اتخذ بحضرته وقد دخل ذلك في فصيل المحدثة، وكانوا يغزون الديلم من دستبى، قَالَ: وقد كان قرظة بعد ولى الكوفة لعلي ومات بها فصلى عَلَيْهِ علي ﵁.
وحدثني عَبَّاس بْن هِشَام عن أبيه عن جده، قَالَ: ولى علي يزيد بْن حجبة ابن عَامِر بْن تيم اللَّه بْن ثعلبة بْن عكابة الري ودستبى فكسر الخراج فحبسه فخرج فلحق بمعاوية، وقد كان أَبُو موسى غزا الري بنفسه وقد نقض أهلها ففتحها عَلَى أمرها الأول.
وحدثني جَعْفَر بْن مُحَمَّد الرازي، قَالَ قدم أمير الْمُؤْمِنِين المهدي في خلافة المَنْصُور فبنى مدينة الري الَّتِي الناس بها اليوم وجعل حولها خندقا وبنى فيها مسجدا جامعا جرى عَلَى يدي عمار بْن أَبِي الخصيب، وكتب اسمه عَلَى حائطه فأرخ بناءها سنة ثمان وخمسين ومائة وجعل لها فصيلا يطيف به فارقين أجر وسماها المحمدية فأهل الري يدعون المدينة الداخلة ويسمون الفصيل المدينة الخارجة وحصن الزنبدي في داخل المحمدية وكان المهدي قَدْ أمر بمرمته ونزله وهو مطل عَلَى المسجد الجامع ودار الأمارة وقد كان جعل بعد سجنا.
قَالَ: وبالري أهل بيت يقال لهم بنو الحريش نزلوا بعد بناء المدينة، قَالَ:
[ ٣١١ ]
وكانت مدينة الري تدعى فى الجاهلية أرازى فيقال أنه خسف بها وهي عَلَى ست فراسخ منَ المحمدية وبها سميت الري، وقال وكان المهدي في أول مقدمه الري نزل قرية يقال لها السير وأن، قَالَ وفي قلعة الفرخان يقول الشاعر الغطمش بْن الأعور بْن عَمْرو الضبي:
عَلَى الجوسق الملعون بالري لا يني عَلَى رأسه داعي المنية يلمع
قَالَ بكر بْن الهيثم: حدثني يَحْيَى بْن ضريس القاضي، قَالَ: كان الشعبي دخل الري مع قتيبة بْن مُسْلِم، فقال له: ما أحب الشراب إليك فقال أهونه وجودا وأعزه فقدا قَالَ: ودخل سَعِيد بْن جبير الري أيضًا فلقيه الضحاك فكتب عنه التفسير.
قَالَ: وكان عَمْرو بْن معدي كرب الزبيدي غزا الري أول ما غزيت فلما انصرف تُوُفِّيَ فدفن فوق روذة وبوسنة بموضع يسمى كرمانشاهان وبالري دفن الكسائي النحوي، واسمه عَلي بْن حَمْزَة، وكان شخص إليها مع الرشيد ﵀ وهو يريد خراسان وبهامات الحجاج بْن أرطاة، وكان شخص إليها مع المهدي ويكنى أَبَا أرطأة، وقال الكلبي: نسب قصر جابر بدستبى إِلَى جابر أحد بني زيبان بْن تيم اللَّه بْن ثعلبة.
قَالُوا: ولم تزل وظيفة الري اثني عشر ألف ألف درهم حتى مربها المأمون منصرفا من خراسان يريد مدينة السلام فأسقط من وظيفتها ألفي ألف درهم وأسجل بذلك لأهلها
.
[ ٣١٢ ]