قَالَ لَمَّا هُزِمَتْ هَوَازِنُ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَقُتِلَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ أَتَى فَلَهُمْ أَوْطاسٌ،
[ ٦٢ ]
فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا عَامِرٍ الأَشْعَرِيَّ فَقُتِلَ، فَقَامَ بِأَمْرِ النَّاسِ أَبُو مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الأَشْعَرِيُّ، وَأَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ عَوْفِ بْنِ سَعْدٍ أَحَدُ بَنِي دَهْمَانَ بْنِ نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ، وَكَانَ رَئِيسُ هَوَازِنَ يَوْمَئِذٍ، هَرَبَ إِلَى الطَّائِفِ فَوَجَدَ أَهْلَهَا مُسْتَعِدِّينَ لِلْحِصَارِ، قَدْ رَمَوْا حِصْنَهُمْ وَجَمَعُوا فِيهِ الْمِيرَةَ، فَأَقَامَ بِهَا، وَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُسْلِمِينَ حَتَّى نَزَلَ الطَّائِفَ فَرَمَتْهُمْ ثَقِيفُ بِالْحِجَارَةِ وَالنَّبْلِ، وَنَصَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْجَنِيقًا عَلَى حِصْنِهِمْ، وَكَانَتْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ دَبَّابَةٌ مِنْ جُلُودِ الْبَقَرِ فَأَلْقَتْ عَلَيْهَا ثَقِيفُ سَكَكَ الْحَدِيدِ الْمُحَمَّاةَ فَأَحْرَقَتْهَا فَأُصِيبَ مَنْ تَحْتَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ حِصَارُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الطَّائِفَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَكَانَ غَزْوُهُ إِيَّاهَا فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ قَالُوا: وَنَزَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَقِيقٌ مِنْ رَقِيقِ أَهْلِ الطَّائِفِ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَسْرُوحٍ مَوْلَى رسول الله ﷺ واسمه نُفَيْعٌ، وَمِنْهُمُ الأَزْرَقُ الَّذِي نُسِبَتِ الأَزَارِقَةُ إِلَيْهِ. كَانَ عَبْدًا رُومِيًّا حَدَّادًا وَهُوَ أَبُو نَافِعِ بْنُ الأَزْرَقِ الْخَارِجِيُّ فَأَعْتَقُوا بِتْرُولِهِمْ، وَيُقَالُ إِنَّ نَافِعَ بْنَ الأَزْرَقِ الْخَارِجِيَّ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ. وَإِنَّ الأَزْرَقَ الَّذِي نَزَلَ مِنَ الطَّائِفِ غَيْرُهُ. ثم إن رسول الله ﷺ انْصَرَفَ إِلَى الْجِعْرَانَةِ لِيُقَسِّمَ سَبْيَ أَهْلِ حُنَيْنٍ وَغَنَائِمَهُمْ فَخَافَتْ ثَقِيفُ أَنْ يَعُودَ إِلَيْهِمْ فَبَعَثُوا إِلَيْهِ وَفْدَهُمْ فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا وَيُقِرَّهُمْ عَلَى مَا فِي أَيِدِيهِم مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَرِكَازِهِمْ. وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لا يُرَابُوا. وَلا يَشْرَبُوا الْخَمْرَ. وَكَانُوا أَصْحَابَ رِبًا وَكَتَبَ لَهُمْ كتابا قال. وكانت الطائف تسمى وج فَلَمَّا حُصِّنَتْ وَبُنِيَ سُورُهَا سُمِّيَتِ الطَّائِفَ.
حدثني المدائني، عن أَبِي إِسْمَاعِيل الطائفي، عن أبيه. عن أشياخ من أهل الطائف. قَالَ كان بمخلاف الطائف قوم منَ اليهود طردوا منَ اليمن ويثرب
[ ٦٣ ]
فأقاموا بها للتجارة فوضعت عليهم الجزية ومن بعضهم ابتاع معاوية أمواله بالطائف. قَالُوا وكانت للعَبَّاس بْن عَبْد المطلب ﵀ أرض بالطائف.
وكان الزبيب يحمل منها فينبذ في السقاية للحاج، وكانت لعامة قريش أموال بالطائف يأتونها من مكة فيصلحونها فلما فتحت مكة وأسلم أهلها طمعت ثقيف فيها حَتَّى إذا فتحت الطائف أقرت في أيدي المكيين، وصارت أرض الطائف مخلافا من مخاليف مكة. قَالُوا وفي يوم الطائف أصيبت عين أَبِي سُفْيَان بْن حرب.
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ. قَالَ حَدَّثَنَا الواقدي، عن محمد بن عبد الله، عن الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَنْ تُخْرَصَ أَعْنَابُ ثَقِيفَ كَخَرْصِ النَّخْلِ ثُمَّ يَأْخُذَ زَكَاتَهُمْ زَبِيبًا كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْلِ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لا يُخْرَصُ وَلَكِنَّهُ إِذَا وُضِعَ بِالأَرْضِ أُخِذَتِ الصَّدَقَةُ مِنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، وَقَالَ يَعْقُوبُ إِذَا وُضِعَ بِالأَرْضِ فَبَلَغَتْ مَكِيلَتُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ الْعُشْرُ أَوْ نِصْفُ الْعُشْرِ.
وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ. وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا. وقال مالك بن أنس. وابن أبي ذئب: السُّنَّةُ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ الزَّكَاةُ عَلَى الْخَرْصِ كَمَا يُؤْخَذُ التَّمْرُ مِنَ النَّخْلِ.
حَدَّثَنَا شيبان بْن أَبِي شيبة. قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سلمة قال: حدثنا يحيى ابن سَعِيد. عن عَمْرو بْن شعيب أن عاملا لعمر بْن الخطاب ﵁ عَلَى الطائف كتب إليه أن أصحاب العسل لا يرفعون إلينا ما كانوا يرفعون إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ، وهو من كل عشرة زقاق زق، فكتب إليه عُمَر إن فعلوا فأحموا لهم أوديتهم وإلا فلا تحموها. حَدَّثَنَا عَمْرو بْن مُحَمَّد الناقد، قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم، عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن إِسْحَاق، عن أبيه، عن جده، عن عُمَر أنه جعل في العسل العشر.
حَدَّثَنَا داود بْن عَبْد الحميد قاضي الرقة عن مروان بْن شجاع عن خصيف
[ ٦٤ ]
عن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ أنه كتب إِلَى عماله عَلَى مكة والطائف: أن في الخلايا صدقة فخذوها منها قَالَ: والخلايا الكواثر وقال الواقدي وروى عَنِ ابْن عُمَر أنه قَالَ ليس في الخلايا صدقة، وقال مَالِك والثوري: لا زكاة في العسل وإن كثر، وهو قول الشافعي، وقال أَبُو حنيفة في قليل العسل وكثيره إذا كان في أرض العشر، العشر، وإذا كان في أرض الخراج فلا شيء عليه، لأنه لا يجتمع الزكاة والخراج عَلَى رجل، وقال الواقدي: أَخْبَرَنِي القاسم بن معن، ويعقوب، عن أبى حنفية أنه قَالَ في العسل يكون في أرض ذمي وهي من أرض العشر أنه لا عشر عَلَيْهِ فيه وعلى أرضه الخراج، وإذا كان في أرض تغلبي أخذ منه الخمس، وقول زفر مثل قول أبي حنيفة، وقال أَبُو يوسف: إذا كان العسل في أرض الخراج فلا شيء فيه وإذا كان في أرض العشر ففي كل عشرة أرطال رطل، وقال مُحَمَّد بْن الْحَسَن ليس فيما دون خمسة أفراق صدقة، وهو قول ابْن أَبِي ذئب.
وروى خَالِد بْن عَبْد اللَّهِ الطحان عَنِ ابْن أَبِي ليلى أنه قَالَ إذا كان في أرض الخراج أو العشر ففي كل عشرة أرطال رطل، وهو قول الْحَسَن بن صالح ابن حي. وحدثني أَبُو عُبَيْد، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كثير عَنِ الأوزاعي، عَنِ الزهري، قَالَ: في كل عشرة زقاق زق، وَحَدَّثَنَا. الْحُسَيْن بْن علي بْن الأسود قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدم، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن حميد الرقاشي، عن جَعْفَر بْن نجيح المديني، عن بشر بْن عاصم، وعُثْمَان بْن عَبْد اللَّهِ بْن أوس، أن سُفْيَان بْن عَبْد اللَّهِ الثقفي كتب إِلَى عُمَر بْن الخطاب ﵁، وكان عاملا له عَلَى الطائف يذكر أن قبله حيطانا فيها كروم وفيها منَ الفرسك والرمان، وما هُوَ أكثر غلة منَ الكروم أضافا واستأمره في العشر، فقال فكتب إليه عُمَر: ليس عليها عشر.
قال يَحْيَى بْن آدم، وهو قول سُفْيَان بْن سَعِيد، سمعته يقول ليس فيما
[ ٦٥ ]
أخرجت الأرض صدقة إلا أربعة أشياء الحنطة، والشعير، والتمر والزبيب إذا بلغ كل واحد من ذلك خمسة أوسق، قَالَ وقال أَبُو حنيفة فيما أخرجت أرض العشر العشر ولو دستجة بقل، وهو قول زفر، وقال مَالِك، وابن أَبِي ذئب ويعقوب. ليس فى القبول وما أشبهها صدقة، وقالوا ليس فيما دون خمسة أوسق من الحنطة والشعير، والذرة، والسلت، والزوان، والتمر والزبيب، والأرز، والسمسم، والجلبان، وأنواع الحبوب التي تكال وتدخر مع العدس، واللوبيا، والحمص، والماش، والدخن، صدقة، فإذا بلغت خمسة أوسق ففيها صدقة، قَالَ الواقدي، وهذا قول ربيعة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ وقال الزهري. التوابل والقطاني كلها تزكى، وقال مَالِك. لا شيء في الكمثرى والفرسك. وهو الخوخ. ولا في الرمان وسائر أصناف الفواكه الرطبة من صدقة. وهو قول ابْن أَبِي ليلى. قَالَ أَبُو يوسف ليس الصدقة إلا فيما وقع عَلَيْهِ القفيز. وجرى عَلَيْهِ الكيل. وقال أَبُو الزناد. وابن أَبِي ذئب. وابن أبي سبرة لا شيء في الخضر والفواكه من صدقة ولكن الصدقة في أثمانها ساعة تباع وَحَدَّثَنِي عباس بن هشام. عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ اسْتَعْمَلَ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِي الثَّقَفِيَّ عَلَى الطائف.