قَالُوا: ولى عُمَر بْن الخطاب عتبة بن فرقد السلمى الموصل سنة عشرين فقاتله أهل نينوى فأخذ حصنها وهو الشرقي عنوة وعبر دجلة فصالحه أهل الحصن الآخر عَلَى الجزية والإذن لمن أراد الجلاء في الجلاء، ووجد بالموصل ديارات فصالحه أهلها عَلَى الجزية ثُمَّ فتح المرج وقراه وأرض باهذرى وباعذرى وحبتون والحيانة والمعلة وداسير وجميع معاقل الأكراد وأتى بانعاثا من حزة ففتحها وأتى تل الشهارجة والسلق الَّذِي يعرف ببني الحرين صالح بْن عبادة الهمداني صاحب رابطة الموصل ففتح ذلك كله وغلب عليه.
وأخبرني معافى بْن طاوس عن مشايخ من أهل الموصل قَالَ كانت أرمية من فتوح الموصل فتحها عتبة بْن فرقد وكان خراجها حينا إِلَى الموصل وكذلك الحور وخوى وسلماس، قَالَ معافى: وسمعت أيضا أن عتبة فتحها حين ولى أذربيجان والله أعلم.
وحدثني العَبَّاس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده قَالَ: أول منَ اختط الموصل وأسكنها العرب ومصرها هرثمة بْن عرفجة البارقي.
حدثني أَبُو موسى الهروي عن أَبِي الْفَضْل الأنصاري عن أَبِي المحارب الضبي أن عُمَر بْن الخطاب عزل عتبة عَنِ الموصل وولاها هرثمة بْن عرفجة البارقي وكان بها الحصن وبيع النصارى ومنازل لهم قليلة عند تلك البيع ومحلة اليهود فمصرها هرثمة فأنزل العرب منازلهم واختط لهم ثُمَّ بنى المسجد الجامع.
وحدثني المعافى بْن طاوس، قَالَ: الَّذِي فرش الموصل بالحجارة ابن تليد
[ ٣٢٣ ]
صاحب شرطة مُحَمَّد بْن مروان بْن الحكم، وكان مُحَمَّد والى الموصل والجزيرة وأرمينية وأذربيجان. قَالَ الواقدي: ولى عَبْد الملك بْن مروان ابنه سَعِيد ابن عَبْد الملك بْن مروان صاحب نهر سَعِيد الموصل وولى محمدا أخاه الجزيرة أرمينية فبنى سَعِيد سور الموصل وهو الَّذِي هدمه الرشيد حين مر بها، وقد كانوا خالفوا قبل ذلك وفرشها سَعِيد بالحجارة وحدثت عن بعض أهل بابغيش أن المسلمين كانوا طلبوا غرة أهل ناحية منها مما يلي دامير يقال لها زران فأتوهم في يوم عيد لهم وليس معهم سلاح فحالوا بينهم وبين قلعتهم وفتحوها، قَالُوا ولما اختط هرثمة الموصل وأسكنها العرب أتى الحديثة وكانت قرية قديمة فيها بيعتان وأبيات النصارى فمصرها وأسكنها قوما منَ العرب فسميت الحديثة لأنها بعد الموصل، وبنى نحوه حصنا ويقال أن هرثمة نزل الحديثة أولا فمصرها واختطها قبل الموصل وأنها إنما سميت الحديثة حين تحول إليها من تحول من أهل الأنبار لما وليهم ابن الرفيل أيام الحجاج ابن يوسف فعسفها، وكان فيهم قوم من أهل حديثة الأنبار فبنوا بها مسجدا وسموا المدينة الحديثة.
قَالُوا: وافتتح عتبة بْن فرقد الطيرهان وتكريت، وآمن أهل حصن تكريت عَلَى أنفسهم وأموالهم، وسار في كورة باجرمى، ثُمَّ صار إِلَى شهرزور وحدثني شيخ من أهل تكريت أنه كان معهم كتاب أمان وشرط لهم فخرقه الجرشي حين أخرب قرى الموصل نرساباذ وهاعلة وذواتها، وزعم الهيثم بْن عدي أن عياض بْن غنم لما فتح بلدا أتى الموصل ففتح أحد الحصنين والله تعالى أعلم
.
[ ٣٢٤ ]