قَالَ. بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي إِلَى أكيدر بْن عَبْد الملك الكندي ثُمَّ السكوني بدومة الجندل فأخذه أسيرا وقتل أخاه وسلبه قباء ديباج منسوجا بالذهب. قدم بأكيدر عَلَى النَّبِيّ ﷺ فأسلم وكتب له ولأهل دومة كتابا نسخته هَذَا كتاب من مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ لأكيدر. حين أجاب إِلَى الإسلام، وخلع
_________________
(١) نشك بصحة الرواية القائلة أن هذه الرسائل بخط الإمام علي بن أبي طالب (ع)، ونرجح أنها من «الإسرائيليات» التي غزت الكتب والتاريخ الإسلامي لتملأها سموما ومزاعم تحاول تزوير التاريخ والنيل من الإسلام ورجاله. وحجتنا في ذلك أن هذه الرسائل لا يمكن أن تكون بخط الإمام علي بن أبي طالب (ع) نظرا لاختلاف أسلوبها عن أسلوب الإمام (ع) وهو الذي أوجد الكلام في علم النحو من جهة، ولكون الإمام علي بن أبي طالب (ع) لم يكن بصحبة الرسول ﷺ إبان غزوة تبوك التي تمّ فيها صُلْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لأهل مقنا. ولهذه الأسباب يمكننا أن نشك بصحة هذه الرسائل المنحولة والمدسوسة. المحققون
[ ٦٨ ]
الأنداد والأصنام، ولأهل دومة أن لنا الضاحية منَ الضحل، والبور والمعامي. [١] وأغفال [٢] الأرض والحلقة [٣] والسلاح والحافر [٤] والحصن، ولكم الضامنة [٥] منَ النخل، والمعين [٦] منَ المعمور، لا تعدل سارحتكم [٧] ولا تعد فاردتكم [٨]، ولا يحظر عليكم النبات [٩]، تقيمون الصلاة لوقتها، وتؤتون الزكاة بحقها، عليكم بذلك عهد اللَّه والميثاق، ولكم به الصدق والوفاء، شهد اللَّه ومن حضر منَ المسلمين. وَحَدَّثَنِي العباس بن هشام الكلبي، عن أبيه عن جَدِّهِ، قَالَ: وَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِرَ، فَقَدِمَ بِهِ عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا، فلما قبض النبي ﷺ مَنَعَ الصَّدَقَةَ وَنَقَضَ الْعَهْدَ وَخَرَجَ مِنْ دُومَةِ الْجَنْدَلِ فَلَحِقَ بِالْحِيرَةِ، وَابْتَنَى بِهَا بِنَاءً سَمَّاهُ دُومَةَ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَسْلَمَ حُرْيَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخُوهُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ، فَسَلَّمَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ سُوَيْدُ بْنُ شَبِيبٍ الْكَلْبِيُّ:
لا يَأْمَنَنَّ قَوْمَ عِثَارٍ جُدُودُهُمْ كَمَا زَالَ مِنْ خَبَتِ ظَعَائِنِ أَكْدَرَا
قال: وتزوج يزيد بْن معاوية ابنة حريث أخى أكيدر، قال العباس
_________________
(١) المعالي: الأرض الغير معروفة.
(٢) الاغفال: التي لا أثر فيها.
(٣) الجلقة: الدروع.
(٤) الحافر: الخيول.
(٥) الضامنة: النخل.
(٦) المعين: الماء.
(٧) سارحتكم: ماشيتكم.
(٨) فاردتكم: الزائدة على ما تجب فيه الزكاة.
(٩) لا يحظر عليكم النبات: لا تمنعون من الزراعة.
[ ٦٩ ]
وأخبرني أَبِي عن عوانة بْن الحكم أن أَبَا بكر كتب إِلَى خَالِد بْن الوليد وهو بعين التمر يأمره أن يسير إِلَى أكيدر، فسار إليه فقتله، وفتح دومة، وكان قَدْ خرج منها بعد وفاة رَسُول اللَّهِ ﷺ ثم عاد إليها، فلما قتله خَالِد مضى إِلَى الشام، وقال الواقدي. لما شخص خَالِد منَ العراق يريد الشام مر بدومة الجندل ففتحها وأصاب سبايا، فكان فيمن سبا منها ليلى بنت الجودي الغساني ويقال أنها أصيبت في حاضر من غسان أصابتها خيل له، وابنة الجودى هي الَّتِي كان عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي بكر الصديق هويها وقال فيها:
تذكرت ليلى والسماوة بيننا وما لابنة الجودي ليلى وماليا
فصارت له فتزوجها وغلبت عَلَيْهِ حَتَّى أعرض عمن سواها من نسائه ثُمَّ إنها اشتكت شكوى شديدة فتغيرت فقلاها، فقيل له متعها وردها إِلَى أهلها ففعل، وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ غَزَا دُومَةَ الْجَنْدَلِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ فَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا وَوَجَّهَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أُكَيْدِرَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعٍ بَعْدَ إِسْلامِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بِعِشْرِينَ شَهْرًا، وَسَمِعَتْ بَعْضُ أَهْلِ الْحِيرَةِ يَذْكُرُ أَنَّ أُكَيْدِرَ وَإِخْوَتُهُ كَانُوا يَنْزِلُونَ دُومَةَ الْحِيرَةِ، وَكَانُوا يَزُورُونَ أَخْوَالِهِمْ مِنْ كَلْبٍ فَيَتْغَرَّبُونَ عِنْدَهُمْ، فَإِنَّهُمْ لَمَعَهُمْ وَقَدْ خَرَجُوا لِلصَّيْدِ إِذْ رُفِعَتْ لَهُمْ مَدِينَةٌ مُتَهَدِّمَةٌ لَمْ يَبْقَ إِلا بَعْضُ حِيطَانِهَا، وَكَانْتَ مَبْنِيَّةً بِالْجَنْدَلِ فَأَعَادُوا بِنَاءَهَا وَغَرَسُوا فِيهَا الزَّيْتُونَ وَغَيْرَهُ وَسَمَّوْهَا دُومَةَ الْجَنْدَلِ، تَفْرِقَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ دُومَةِ الْحِيرَةِ.
وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الْمِصْرِيِّ، عَنْ يُونُسَ الأَيْلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قال: بعث رسول الله ﷺ خالد ابن الوليد ابن الْمُغِيرَةِ إِلَى أَهْلِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ، وَكَانُوا مِنْ عِبَادِ الْكُوفَةِ فَأَسَرَ أُكَيدِرَ رَأْسَهُمْ فَقَاضَاهُ عَلَى الجزية
.
[ ٧٠ ]