قَالُوا: بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى أهل فدك منصرفه من خيبر محيصة بْن مَسْعُود الأنصاري يدعوهم إِلَى الإسلام. ورئيسهم رجل منهم، يقال له يوشع بْن نون اليهودي، فصالحوا رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى نصف الأرض بتربتها فقيل ذلك منهم، فكان نصف فدك خالصا لرسول اللَّه ﷺ، لأنه لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، وكان يصرف ما يأتيه منها إِلَى أبناء السبيل. ولم يزل أهلها بها إِلَى أن استخلف عمر بن الخطاب ﵁. وأجلى يهود الحجاز فوجه أَبَا الهيثم مَالِك بْن التيهان- ويقال النيهان- وسهل بْن أَبِي حثمة، وزيد بْن ثابت الأنصاريين. فقوموا بصف تربتها بقيمة عدل. فدفعها إِلَى اليهودي وأجلاهم إلى الشام.
[ ٣٨ ]
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ. عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَهْلَ فَدَكَ صَالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى نِصْفِ أَرْضِهِمْ وَنَخْلِهِمْ. فَلَمَّا أَجْلاهُمْ عُمَرُ بَعَثَ مَنْ أَقَامَ لَهُمْ حَظَّهُمْ مِنَ النَّخْلِ وَالأَرْضِ فَأَدَّاهُ إِلَيْهِمْ.
حدثني بكر بْن الهيثم،: حدثنا عبد الرزاق، عن معمرى عَنِ الزهري أن عُمَر بْن الخطاب أعطى أهل فدك قيمة نصف أرضهم وتخلهم.
حدثنا الحسين بن الأسود قال: حدثنا يحيى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. وبعض ولد محمد بن مسلمة قَالُوا: بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ تَحَصَّنُوا وَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ وَيُسَيِّرَهُمْ فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ فَدَكَ فَنَزَلُوا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَكَانَتْ فَدَكُ لِرَسولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً لأَنَّهُ لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلا رِكَابٍ.
وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْن عن يَحْيَى بن آدم عن زياد البكائي عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بنحوه وزاد فيه، وكان فيمن مشى بينهم محيصة ابن مَسْعُود.
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أسامة بن زيد عن ابن شهاب عن مالك بن أوسى بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلاثُ صَفَايَا فَكَانَتْ أَرْضُ بَنِي النَّضِيرِ حَبْسًا، وَكَانَتْ لِنَوَائِبِهِ، وَجَزَّأَ خَيْبَرَ عَلَى ثَلاثَةِ أَجْزَاءٍ وَكَانَتْ فَدَكُ لأَبْنَاءِ السَّبِيلِ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بن عيسى عن أسامة ابن زَيْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ أَرْسَلْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مَوَارِيثَهُنَّ مِنْ سَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ وَفَدَكَ، فَقَالَتْ لَهُنَّ عَائِشَةُ أَمَا تَتَّقِينَ اللَّهَ، أَمَا سَمِعْتُنَّ
[ ٣٩ ]
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا نُوَرَّثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لآلِ مُحَمَّدٍ، لِنَائِبَتِهِمْ وَضَيْفِهِمْ، فَإِذَا مِتُّ فَهُوَ إِلَى وَالِي الأَمْرِ بَعْدِي، قَالَ: فَأَمْسَكْنَ» حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الدورقي، حَدَّثَنَا صفوان بْن عِيسَى الزهري عن أسامة عَنِ ابْن شهاب عن عُرْوَة بمثله. حدثني إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد عن عرعرة عن عَبْد الرزاق عن معمر عَنِ الكلبي، أن بني أمية اصطفوا فدك وغيروا سنة رَسُول اللَّهِ ﷺ فيها، فلما ولي عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ ﵁ ردها إِلَى ما كانت عَلَيْهِ.
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْمُكْتِبُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عَيَّاضٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ جَعْوَنَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ فَاطِمَةُ لأَبِي بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ لِي فَدَكَ فأعطنى إياها وَشَهِدَ لَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَسَأَلَهَا شَاهِدًا آخَرَ فَشَهِدَتْ لَهَا أُمُّ أَيْمَنَ، فَقَالَ قَدْ عَلِمْتِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ لا تَجُوزُ إِلا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وامرأتين فانصرفت. وو حدثني رَوْحٌ الْكَرَابِيسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ حَسِبَهُ رَوْحٌ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵂ قَالَتْ لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أَعْطِنِي فَدَكَ فَقَدْ جَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِي فَسَأَلَهَا الْبَيِّنَةَ فَجَاءَتْ بِأُمِّ أَيْمَنَ وَرَبَاحٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ فَشَهِدَا لَهَا بِذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لا تَجُوزُ فِيهِ إِلا شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ. حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ بَاذَامٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ فَاطِمَةَ بنت رسول الله ﷺ أَتَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁، فَقَالَتْ لَهُ مَنْ يَرِثُكَ إِذَا مِتُّ قَالَ وَلَدِي وَأَهْلِي، قَالَتْ فَمَا بَالُكَ وَرَثْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دُونَنَا، فَقَالَ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا وَرَثْتُ أَبَاكِ ذَهَبًا وَلا فِضَّةً وَلا كَذَا وَلا كذا.
[ ٤٠ ]
فَقَالَتْ سَهْمُنَا بِخَيْبَرَ وَصَدَقَتُنَا فَدَكُ، فَقَالَ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أطعمنها اللَّهُ حَيَاتِي فَإِذَا مِتُّ فَهِيَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ» . حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مُغِيرَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ جَمَعَ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ: إِنَّ فَدَكَ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا، وَيَأْكُلُ، وَيَعُودُ عَلَى فُقَرَاءِ بَنِي هَاشِمٍ، وَيُزَوِّجُ أَيِّمَهُمْ وَأَنَّ فاطمة سألته أن يهبها لها فلب، فَلَمَّا قُبِضَ عَمِلَ أَبُو بَكْرٍ فِيهَا كَعَمَلِ رسول الله ﷺ، ثم وَلِيَ عُمَرُ فَعَمِلَ فِيهَا بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ رَدَدْتُهَا إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ.
حَدَّثَنَا سريج بْن يونس، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عن أيوب عَنِ الزهري في قول اللَّه تعالى (فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خَيْلٍ وَلا رِكابٍ ٥٩: ٦)، قَالَ هَذِهِ قرى عربية لرسول اللَّه ﷺ فدك وكذا وكذا.
حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لا أَدْرِي ذَكَرَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَمْ لا، قَالَ أَجْلَى عُمَرُ يَهُودَ خَيْبَرَ فَخَرَجُوا مِنْهَا، فَأَمَّا يَهُودُ فَدَكَ فَكَانَ لَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرَةِ وَنِصْفُ الأَرْضِ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَالَحَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَأَقَامَ لَهُمْ عُمَرُ نِصْفَ الثَّمَرَةِ وَنِصْفَ الأَرْضِ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ وَأَقْتَابٍ ثُمَّ أَجْلاهُمْ. وَحَدَّثَنِي عَمْرُو النَّاقِدُ، قال حدثني الحجاج بن أبي منيع الرصافي، عن أبيه عن أَبِي برقان، أن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ لما ولي الخلافة خطب، فقال: إن فدك كانت مما أفاء اللَّه عَلَى رسوله، ولم يوجف المسلمون عَلَيْهِ بخيل ولا ركاب، فسألته إياها فاطمة رحمها اللَّه تعالى، فقال: ما كان لك أن تسأليني وما كان لي أن أعطيك فكان يضع ما يأتيه منها في أبناء السبيل، ثُمَّ ولى أبو بكر وعمرو عثمان وعلى
[ ٤١ ]
﵃ فوضعوا ذلك بحيث وضعه رسول الله ﷺ، ثم ولي معاوية فأقطعها مروان بْن الحكم فوهبها مروان لأبي ولعبد الملك فصارت لي وللوليد وسليمان، فلما ولي الوليد سألته حصته منها فوهبها لي وسألت سُلَيْمَان حصته منها فوهبها لي فاستجمعتها وما كان لي من مال أحب إلي منها، فاشهدوا أني قَدْ رددتها إِلَى ما كانت عَلَيْهِ، ولما كانت سنة عشر ومائتين أمر أمير الْمُؤْمِنِين المأمون، عَبْد اللَّهِ بْن هارون الرشيد فدفعها إِلَى ولد فاطمة وكتب بذلك إِلَى قثم بْن جَعْفَر عامله عَلَى المدينة، أما بعد، فإن أمير الْمُؤْمِنِين بمكانه من دين اللَّه. وخلافة رسوله ﷺ والقرابة به أولى منَ استن سنته، ونفذ أمره وسلم لمن منحه منحة وتصدق عَلَيْهِ بصدقة منحته وصدقته، وبالله توفيق أمير المؤمنين وعصمته، وإليه في العمل بما يقربه إليه رغبته، وقد كان رسول الله ﷺ أعطى فاطمة بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ فدك وتصدق بها عليها، وكان ذلك أمرا ظاهرا معروفا لاختلاف فيه بَيْنَ آل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه، ولم تزل تدعي منه ما هُوَ أولى به من صدق عَلَيْهِ فرأى أمير الْمُؤْمِنِين أن يردها إِلَى ورثتها ويسلمها إليهم تقربا إِلَى اللَّه تعالى بإقامة حقه وعدله وإلى رَسُول اللَّهِ ﷺ بتنفيذ أمره وصدقته، فأمر بإثبات ذلك في دواوينه والكتاب به إِلَى عماله، فلأن كان ينادى في كل موسم بعد أن قبض اللَّه نبيه صلى اللَّه عَلَيْهِ أن يذكر كل من كانت له صدقة أو وهبة أو عدة ذلك فيقبل قوله وينفذ عدته، أن فاطمة ﵂ لأولى بأن يصدق قولها فيما جعل رسول ﷺ لها، وقد كتب أمير الْمُؤْمِنِين إِلَى المبارك الطبري مولى أمير الْمُؤْمِنِين يأمره برد فدك عَلَى ورثة فاطمة بنت رسول الله ﷺ بحدودها وجميع حقوقها المنسوبة إليها وما فيها من الرقيق
[ ٤٢ ]
والغلات وغير ذلك وتسليمها إِلَى مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن الْحُسَيْن بْن زيد بْن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وَمُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن الْحَسَن بْن على بن الحسين ابن علي بْن أَبِي طالب لتولية أمير الْمُؤْمِنِين إياهما القيام بها لأهلها فاعلم ذلك من رأى أمير الْمُؤْمِنِين وما ألهمه اللَّه من طاعته ووفقه له منَ التقرب إليه وإلى رسوله ﷺ واعلمه من قبلك، وعامل محمد بن يحيى ومحمد ابن عَبْد اللَّهِ بما كنت تعامل به المبارك الطبري، وأعنهما عَلَى ما فيه عمارتها ومصلحتها ووفور غلاتها إن شاء اللَّه والسلام» وكتب يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة عشر ومائتين، فلما استخلف المتوكل عَلَى اللَّه ﵀ أمر بردها إِلَى ما كانت عَلَيْهِ قبل المأمون ﵀.