قَالُوا: غزا المغيرة بْن شعبة سوق الأهواز في ولايته حين شخص عتبة بْن غزوان منَ البصرة في آخر سنة خمس عشرة وأول سنة ست عشرة فقاتله البيرواز دهقانها ثُمَّ صالحه عَلَى مال ثُمَّ أنه نكث، فغزاها أَبُو موسى الأشعري حين ولاه عُمَر بْن الخطاب البصرة بعد المغيرة، فافتتح سوق الأهواز عنوة وفتح نهرتيرى عنوة، وولى ذلك بنفسه في سنة سبع عشرة.
وقال أَبُو مخنف والواقدي في روايتهما: قدم أَبُو موسى البصرة فاستكتب زيادا، واتبعه عُمَر بْن الخطاب بعمران بْن الحصين الخزاعي وصيره عَلَى تعليم الناس الفقه والقرآن، وخلافة أَبِي موسى إذا شخص عَنِ البصرة، فسار أَبُو موسى إِلَى الأهواز، فلم يزل يفتح رستاقا رستاقا ونهرا نهرا، والأعاجم تهرب من بين يديه فغلب على جمع أرضها إلا السوس، وتستر ومناذر، ورامهرمز.
وحدثني الوليد بْن صالح، قَالَ: حدثني مرحوم العطار عن أبيه عن شويس العدوي، قَالَ: أتينا الأهواز وبها ناس منَ الزط والأساورة فقاتلناهم قتالا شديدا فظفرنا بهم فأصبنا سبيا كثيرا اقتسمناهم، فكتب إلينا عُمَر أنه لا طاقة لكم بعمارة الأرض فخلوا ما في أيديكم منَ السبي واجعلوا عليهم الخراج فرددنا السبي ولم نملكهم.
قَالُوا: وسار أَبُو موسى إِلَى مناذر، فحاصر أهلها فاشتد قتالهم فكان المهاجر بْن زياد الحارثي أخو الربيع بْن زياد بْن الديان في الجيش فأراد أن يشري نفسه وكان صائما، فقال الربيع لأبي موسى: أن المهاجر عزم عَلَى أن يشري نفسه وهو صائم، فقال أَبُو موسى: عزمت عَلَى كل صائم أن يفطر
[ ٣٦٦ ]
أولا يخرج إِلَى القتال، فشرب المهاجر شربة ماء، وقال: قَدْ أبررت عزمة أميري والله ما شربتها من عطش، ثُمَّ راح في السلاح فقاتل حَتَّى استشهد أخذ أهل مناذر رأسه ونصبوه عَلَى قصرهم بَيْنَ شرفتين، وله يقول القائل:
وفي مناذر لما جاش جمعهم راح المهاجر في حل بأجمال
والبيت بيت بني الديان نعرفه في آل مذحج مثل الجوهر الغالي
واستخلف أَبُو موسى الأشعري الربيع بْن زياد عَلَى مناذر وسار إِلَى السوس، ففتح الربيع مناذر عنوة، فقتل المقاتلة، وسبى الذرية وصارت مناذر الكبرى والصغرى في أيدي المسلمين، فولاهما أَبُو موسى عاصم بْن قيس بْن الصلت السلمي، وولى سوق الأهواز سمرة بْن جندب الفزاري حليف الأنصار وقال قوم: أن عُمَر كتب إِلَى أَبِي موسى وهو محاصر مناذر يأمره أن يخلف عليها ويسير إِلَى السوس فخلف الربيع بْن زياد.
حدثني سعدوية، قَالَ: حَدَّثَنَا شريك عن أَبِي إِسْحَاق عَنِ المهلب بْن أَبِي صفرة، قَالَ حاصرنا مناذر فأصبنا سبيا، فكتب عُمَر: أن مناذر كقرية منَ القرى السواد فردوا عليهم ما أصبتم.
قَالُوا. وسار أَبُو موسى إِلَى السوس فقاتل أهلها ثُمَّ حاصرهم حَتَّى نفد ما عندهم منَ الطعام فضرعوا إِلَى الأمان، وسأل مرزبانهم أن يؤمن ثمانون منهم عَلَى أن يفتح باب المدينة ويسلمها فسمى الثمانين وأخرج نفسه منهم فأمر به أَبُو موسى فضربت عنقه ولم يعرض للثمانين، وقتل من سواهم منَ المقاتلة وأخذ الأموال وسبى الذرية، ورأى أَبُو موسى في قلعتهم بيتا وعليه ستر فسأل عنه فقيل أن فيه جثة دانيال النَّبِيّ ﵇ وعلى أنبياء اللَّه ورسله، فأنهم كانوا أقحطوا فسألوا أهل بابل دفعه إليهم ليستسقوا به ففعلوا، وكان بختنصر سبى دانيال وأتى به بابل فقبض بها، فكتب أَبُو موسى بذلك إِلَى عُمَر
[ ٣٦٧ ]
فكتب إليه عُمَر أن كفنه وأدفنه فسكر أبو موسى نهرا حق إذا انقطع دفنه ثُمَّ أجرى الماء عَلَيْهِ.
حدثني أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سلام، قَالَ: حَدَّثَنَا مروان بْن معاوية عن حميد الطويل عن حبيب عن خَالِد بْن زيد المزني، وكانت عينه أصيبت بالسوس قَالَ: حاصرنا مدينتها، وأميرنا أَبُو موسى فلقينا جهدا ثُمَّ صالحه دهقانها عَلَى أن يفتح له المدينة ويؤمن له مائة من أهله ففعل، وأخذ عهد أَبِي موسى، فقال له: أعزلهم فجعل يعزلهم وأبو موسى يقول لأصحابه:
إني لأرجو أن يغلبه اللَّه عَلَى نفسه فعزل المائة وبقى عدو اللَّه، فأمر به أَبُو موسى أن يقتل فنادى: رويدك أعطيك مالا كثيرا فأبى وضرب عنقه.
قَالُوا: وهادن أَبُو موسى أهل رامهرمز، ثُمَّ انقضت هدنتهم فوجه إليهم أَبَا مريم الحنفي فصالحهم عَلَى ثمانمائة ألف درهم.
حدثني روج بْن عَبْد المؤمن، قَالَ: حدثني يعقوب عن أَبِي عاصم الرامهرمزي، وكان قَدْ بلغ المائة أو قاربها، قَالَ: صالح أَبُو موسى أهل رامهرمز عَلَى ثمانمائة ألف أو تسعمائة ألف، ثُمَّ أنهم غدروا ففتحت بعد عنوة ففتحها أَبُو موسى في آخر أيامه.
قالوا: وفتح أَبُو موسى سرق عَلَى مثل صلح رامهرمز، ثُمَّ أنهم غدروا فوجه إليها حارثة بْن بدر الغداني في جيش كثيف فلم يفتحها، فلما قدم عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر فتحها عنوة، وقد كان حارثة ولى سرق بعد ذلك، وفيه يقول أَبُو الأسود الدؤلي:
أحار بْن بدر قَدْ وليت أمارة فكن جرزا فيها تخون وتسرق
فإن جميع الناس: إما مكذب يقول بما تهوى: وإما مصدق
يقولون أقوالا بظن وشبهة فإن قيل هاتوا حققوا لم يحققوا
ولا تعجزن فالعجز أسوء عادة فحظك من مال العراقين سرق
[ ٣٦٨ ]
فلما بلغ الشعر حارثة قَالَ:
جزاك إله الناس خير جزائه فقد قلت معروفا وأوصيت كافيا
أمرت بحزم لو أمرت بغيره لألفيتني فيه لأمرك عاصيا
قَالُوا: وسار أَبُو موسى إِلَى تستر وبها شوكة العدو وحدهم، فكتب إِلَى عُمَر يستمده، فكتب عُمَر إِلَى عمار بْن ياسر يأمره بالمسير إليه في أهل الكوفة فقدم عمار جرير بْن عَبْد اللَّهِ البجلي، وسار حَتَّى تستر، وعلى ميمنته يعني ميمنة أَبِي موسى البراء بْن مَالِك أخو أنس بْن مَالِك، وعلى ميسرته مجزأة بْن ثور السدوسي، وعلى الخيل أنس بْن مَالِك، وعلى ميمنة عمار البراء بْن عازب الأنصاري، وعلى ميسرته حذيفة بْن اليمان العبسي، وعلى خيلة قرظة بْن كعب الأنصاري، وعلى رجالته النعمان بْن مقرن المزني، فقاتلهم أهل تستر قتالا شديدا، وحمل أهل البصرة وأهل الكوفة حتى بلغوا ناب تستر فضاربهم البراء بْن مَالِك عَلَى الباب حَتَّى استشهد ﵀ ودخل الهرمزان وأصحابه المدينة بشر حال، وقد قتل منهم في المعركة تسعمائة وأسر ستمائة ضربت أعناقهم بعد وكان الهرمزان من أهل مهرجا نقذف، وقد حضر وقعة جلولاء مع الأعاجم، ثُمَّ أن رجلا منَ الأعاجم استأمن إِلَى المسلمين على أن يدلهم عَلَى أن يدلهم عَلَى عورة المشركين فأسلم واشترط أن يفرض لولده ويفرض له، فعاقده أَبُو موسى عَلَى ذلك، ووجه رجلا من شيبان يقال له أشرس بْن عوف فخاض به دجيل عَلَى عرق من حجارة ثُمَّ علا به المدينة وأراه الهرمزان، ثُمَّ رده إِلَى العسكر، فندب أَبُو موسى أربعين رجلا مع مجزأة بْن ثور وأتبعهم مائتي رجل وذلك في الليل والمستأمن يقدمهم فأدخلهم المدينة، فقتلوا الحرس وكبروا على سور المدينة فلما سمع ذلك الهرمزان هرب إِلَى قلعته وكانت موضع خزانته وأمواله، وعبر أَبُو موسى حين أصبح حَتَّى دخل المدينة فاحتوى عليها، وقال الهرمزان
[ ٣٦٩ ]
ما دل العرب عَلَى عورتنا إلا بعض من معنا ممن رأى إقبال أمرهم وإدبار أمرنا، وجعل الرجل منَ الأعاجم يقتل أهله وولده ويلقيهم في دجيل خوفا من أن يظفر بهم العرب، وطلب الهرمزان الأمان وأبى أَبُو موسى أن يعطيه ذلك إلا عَلَى حكم عُمَر فنزل عَلَى ذلك، وقتل أَبُو موسى من كان في القلعة ممن لا أمان له وحمل الهرمزان إِلَى عُمَر فاستحياه وفرض له، ثُمَّ أنه اتهم بممالأة أَبِي لؤلؤة عَبْد المغيرة بْن شعبة عَلَى قتل عُمَر ﵁ فقال عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر أمض بنا ننظر إِلَى فرس لي فمضى وعُبَيْد اللَّه خلفه فضربه بالسيف وهو غافل فقتله.
حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْد، قَالَ: حَدَّثَنَا مروان بْن معاوية عن حميد عن أنس، قَالَ حاصرنا تستر فنزل الهرمزان فكنت الَّذِي أتيت به إِلَى عُمَر بعث بي أَبُو موسى فقال له عُمَر: تكلم فقال: أكلام حي أم كلام ميت، فقال: تكلم لا بأس فقال الهرمزان: كنا معشر العجم ما خلى الله بيننا وبينكم نقضيكم ونقلتكم فلما كان اللَّه معكم لم يكن لنا بكم يدان، فقال عُمَر: ما تقول يا أنس، قلت تركت خلفي شوكة شديدة وعدوا كلبا، فإن قتلته بئس القوم منَ الحياة فكان أشد لشوكتهم وان استحييته طمع القوم في الحياة، فقال عُمَر: يا أنس سبحان اللَّه، قاتل البراء بْن مَالِك، ومجزأة بْن ثور السدوسي، قلت: فليس لك إِلَى قتله سبيل، قَالَ: ولم أعطاك أصبت منه، قلت: ولكنك قلت له لا بأس فقال: متى لتجيئن معك بمن شهد وإلا بدأت بعقوبتك، قَالَ:
فخرجت من عنده فإذا الزبير بْن العوام قَدْ حفظ الَّذِي حفظت فشهد لي فخلى سبيل الهرمزان فأسلم وفرض له عُمَر.
وحدثني اسحق بْن أَبِي إسرائيل، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن المبارك عَنِ ابن جريج عن عطاء الخراساني، قَالَ: كفيتك أن تستر كانت صلحا فكفرت فسار إليها المهاجرون فقتلوا المقاتلة وسبوا الذراري فلم يزالوا في أيدي سادتهم حَتَّى كتب عُمَر خلوا ما في أيديكم.
[ ٣٧٠ ]
قال: وسار أبو موسى إلى جنديسابور وأهلها منخوبون فطلبوا الأمان فصالحهم عَلَى أن لا يقتل منهم أحدا ولا يسبيه ولا يعرض لأموالهم سوى السلاح ثُمَّ أن طائفة من أهلها توجهوا إِلَى الكلبانية، فوجه إليهم أَبُو موسى الربيع بْن زياد فقتلهم وفتح الكلبانية، واستأمنت الأساورة فأمنهم أَبُو موسى فأسلموا، ويقال، إنهم استأمنوا قبل ذلك فلحقوا بأبي موسى وشهدوا تستر والله أعلم.
وحدثني عُمَر بْن حفص العمري عن أَبِي حذيفة عن أَبِي الأشهب عن أَبِي رجاء، قَالَ: فتح الربيع بْن زياد الثيبان من قبل أَبِي موسى عنوة ثُمَّ غدروا ففتحها منجوف بْن ثور السدوسي، قَالَ: وكان مما فتح عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر سنبيل والزط، وكان أهلهما قَدْ كفروا، فاجتمع إليهم أكراد من هَذِهِ الأكراد، وفتح أيذج بعد قتال شديد، وفتح أَبُو موسى السوس وتستر ودورق عنوة، وقال المدائني: فتح ثات ابن ذي الحرة الحميري قلعة ذي الرناق.
حدثني المدائني عن أشياخه وعمر بْن شبة عن مجالد بْن يَحْيَى أن مصعب بْن الزبير: ولى مطرف بْن سيدان الباهلي أحد بني جاوة شرطته في بعض أيام ولايته العراق لأخيه عَبْد اللَّهِ بْن الزبير فأتى مطرف بالنابي بْن زياد بْن ظبيان أحد بني عائش بْن مَالِك بْن تيم اللَّه بْن ثعلبة بْن عكابة وبرجل من بني نمير قطعا الطريق فقتل النابي وضرب النميري بالسياط وتركه، فلما عزل مطرف عَنِ الشرطة وولى الأهواز جمع عبيد الله بن زياد بن ظبيان له جمعا وخرج يريده فالتقيا فتواقفا وبينهما نهر فعبر مطرف بن سيدان فعاجله ابن ظبيان فطعنه فقتله فبعث مصعب مكرم بن مطرف في طلبه، فسار حتى صار إلى الموضع الذي يعرف اليوم بعسكر مكرم فلم يلق بن ظبيان ولحق بن ظبيان بعبد الملك بن مروان وقاتل معه مصعبا فقتله واحتز رأسه، ونسب
[ ٣٧١ ]
عسكر مكرم إلى مكرم بن مطرف هذا، قال البعيث السكري.
سقينا ابن سيدان بكأس روية كفتنا وخير الأمر ما كان كافيا
ويقال أيضا أن عسكر مكرم إنما نسب إِلَى مكرم بْن الفزر أحد بني جعونة بْن الحارث بْن نمير وكان الحجاج وجهه لمحاربة خرزاد بْن بأس حين عصى ولحق بأيذج وتحصن في قلعة تعرف به، فلما طال عَلَيْهِ الحصار نزل مستخفيا متنكرا ليلحق بعبد الملك، فظفر به مكرم ومعه درتان في قلنسوته فأخذه وبعث به إِلَى الحجاج فضرب عنقه.
وذكروا: أنه كانت عند عسكر مكرم قرية قديمة وصل بها البناء بعد، ثُمَّ لم يزل يزاد فيه حَتَّى كثر فسمى ذلك أجمع عسكر مكرم وهو اليوم مصر جامع.
وحدثني أَبُو مَسْعُود عن عوانة، قَالَ ولى عَبْد اللَّهِ بْن الزبير البصرة حَمْزَة ابن عَبْد اللَّهِ بْن الزبير فخرج إِلَى الأهواز، فلما رأى جبلها قَالَ: كأنه قيقعان، وقال الثوري الأهواز سمى بالفارسية هو زمسير، وإنما سميت الأخواز فغيرها الناس، فقالوا: الأهواز، وأنشد الأعرابي:
لا ترجعني إلى الأخواز ثانية وقعقعان الَّذِي في جانب السوق
ونهر بط الَّذِي أمسى يؤرقني فيه البعوض بلسب غير تشفيق
فما الَّذِي وعدته نفسه طمعا منَ الحصيني أو عَمْرو بمصدوق
وقال نهر البط نهر كانت عنده مراع للبط فقالت العامة: نهر بط كما قَالُوا: دار بطيخ، وسمعت من يقول: أن النهر كان لامرأة تسمى البطئة فنسب إليها ثُمَّ حذف.
حدثني مُحَمَّد بْن سَعْد عَنِ الواقدي عن مُحَمَّد بن اللَّهِ عَنِ الزهري، قَالَ:
افتتح عُمَر السواد والأهواز عنوة فسئل عُمَر قسمة ذلك، فقال: فما لمن جاء منَ المسلمين بعدنا فأقرهم عَلَى منزلة أهل الذمة.
[ ٣٧٢ ]
وحدثني المدائني عن علي بْن حَمَّاد وسحيم بْن حفص وغيرهما، قَالُوا قَالَ أَبُو المختار يزيد بْن قيس بْن يزيد بْن الصعق كلمة رفع فيها عَلَى عمال الأهواز وغيرهم إِلَى عُمَر بْن الخطاب ﵁.
أبلغ أمير الْمُؤْمِنِين رسالة فأنت أمين اللَّه في النهي والأمر
وأنت أمين اللَّه فينا، ومن يكن أمينا لرب العرش يسلم له صدري
فلا تدعن أهل الرساتيق والقرى يسيغون مال اللَّه في الآدم الوفر
فأرسل إِلَى الحجاج فاعرف حسابه وأرسل إِلَى جزء وأرسل إِلَى بشر
ولا تنسين النافعين كليهما ولا ابن غلاب من سراة بني نَصْر
وما عاصم منها بصفر عيابه وذاك الَّذِي في السوق مولى بني بدر
وأرسل إِلَى النعمان واعرف حسابه وصهر بني غزوان أني لذو خبر
وشبلا فسله المال وابن محرش فقد كان في أهل الرساتيق ذا ذكر
فقاسمهم أهلي فداؤك أنهم سيرضون إن قاسمتهم منك بالشطر
ولا تدعوني للشهادة: أنني أغيب ولكني أرى عجب الدهر
نؤوب إذا آبوا ونغزوا إذا غزوا فإني لهم وفر: ولسنا أولي وفر
إذا التاجر الداري جاء بفارة منَ المسك راحت في مفارقهم تجري
فقاسم عُمَر هؤلاء الَّذِينَ ذكرهم أَبُو المختار شطر أموالهم حَتَّى أخذ نعلا وترك نعلا، وكان فيهم أَبُو بكرة، فقال: إني لم آل لك شيئا، فقال له: أخوك عَلَى بيت المال وعشور الأبلة وهو يعطيك المال تتجر به فأخذ منه عشرة آلاف، ويقال: قاسمه شطر ماله، وقال الحجاج الَّذِي ذكره الحجاج بْن عتيك الثقفي وكان عَلَى الفرات وجزء بْن معاوية عم الأحنف كان عَلَى سرق، وبشر ابن المحتفز كان على جنديسابور، والنافعان نفيع أبو بكرة ونافع بن الحرث ابن كلدة أخوه، وابن غلاب خَالِد بْن الحرث من بني دهمان كان عَلَى بيت
[ ٣٧٣ ]
المال بأصبهان وعاصم بْن قيس بْن الصلت السلمي كان عَلَى مناذر والذي في السوق سمرة بْن جندب عَلَى سوق الأهواز، والنعمان بْن عدي بْن نضلة بْن عَبْد العزى بْن حرثان أحد بني عدي بْن كعب بْن لؤي كان عَلَى كور دجلة، وهو الَّذِي يقول:
من مبلغ الحسناء أن خليلها بميسان يسقى في زجاج وحنتم
إذا شئت غنتني دهاقين قرية وصناجة تجذو عَلَى كل منسم
لعل أمير الْمُؤْمِنِين يسوءه تنادمنا بالجوسق المنهدم
فلم بلغ عُمَر شعره، قَالَ: إي والله إنه ليسوءني ذلك وعزله، وصهر بني غزوان مجاشع بْن مَسْعُود السلمي كانت عنده بنت عتبة بْن غزوان وكان عَلَى أرض البصرة وصدقاتها، وشبل بْن معبد البجلي ثُمَّ الأحمسي كان عَلَى قبض المغانم، وابن محرش أَبُو مريم الحنفي كان عَلَى رام هرمز، قَالَ عوسجة ابن زياد الكاتب أقطع الرشيد أمير الْمُؤْمِنِين عُبَيْد اللَّه بْن المهدي مزارعة الأهواز فدخل فيها شبهة فرفع في ذلك قوم إِلَى المأمون فأمر بالنظر فيها والوقوف عليها، فما لم تكن فيه شبهة أنفذ وما شك فيه سمى المشكوك فيه وذلك معروف بالأهواز.