- قَالَ أَحْمَد بْن يَحْيَى بْن جابر: أَخْبَرَنِي جماعة من أهل العلم بالحديث والسيرة وفتوح البلدان- سقت حديثهم واختصرته ورددت من بعضه عَلَى بعض- أن رَسُول اللَّهِ ﷺ لما هاجر إِلَى المدينة من مكة نزل على كلثوم ابن الهدم بْن امرئ القيس بْن الحارث بْن زيد بن عبيد بن أمية ابن زيد بْن مَالِك بْن عوف بْن عَمْرو بْن عوف بْن مَالِك بْن الأوس بقباء، وكان يتحدث عنده سَعْد بْن خَيْثَمَة بْن الحارث بْن مَالِك أحد بني السلم بْن امرئ القيس بْن مَالِك بْن الأوس حَتَّى ظن قوم أنه نزل عنده.
وكان المتقدمون في الهجرة من أصحاب رسول الله ﷺ، ومن نزلوا عَلَيْهِ منَ الأنصار بنوا بقباء مسجدا يصلون فيه، والصلاة يومئذ إِلَى بيت المقدس، فلما ورد رَسُول اللَّهِ ﷺ قباء صلى بهم فيه، فأهل قباء يقولون إنه المسجد الَّذِي يقول اللَّه تعالى فيه لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ٩: ١٠٨ [١]، وروى أن المسجد الذي أسس على التقوى مسجد رسول الله ﷺ. حدثنا عفان بن مسلم الصفار، قال حدثنا حماد بن سلمة، قال أخبرني هشام بن عروة عن عروة أنه قال في هذه الآية وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصادًا لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ من قَبْلُ ٩: ١٠٧ [٢] قال كان سعد بن خيثمة بنى مسجد قباء، وكان موضعه للبة تربط فيه حمارها، فقال أهل الشقاق أنحن نسجد في موضع كان يربط فيه حمار لبة لا ولكنا نتخذ مسجدا نصلي فيه حتى يجيئنا أبو عامر
_________________
(١) سورة التوبة: الآية ١٠٨.
(٢) سورة التوبة: الآية ١٠٧.
[ ١٣ ]
فيصلي بنا فيه، وكان أبو عامر قد فر من الله ورسوله إلى أهل مكة ثم لحق بالشام فتنصر فأنزل الله تعالى وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصادًا لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ ٩: ١٠٧ [١] يعني أبا عامر. وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْمُقْرِي، قَالَ حَدَّثَنِي بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ابْتَنَوْا مَسْجِدًا فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ، فَحَسَدَهُمْ إِخْوَتُهُمْ بَنُو غَنْمِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالُوا لَوْ بَنَيْنَا أَيْضًا مَسْجِدًا وَبَعَثْنَا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ يصلي فيه كَمَا صَلَّى فِي مَسْجِدِ أَصْحَابِنَا، وَلَعَلَّ أَبَا عَامِرٍ أَنْ يَمُرَّ بِنَا إِذَا أَتَى مِنَ الشَّامِ فَيُصَلِّيَ بِنَا فِيهِ، فَبَنَوْا مَسْجِدًا وَبَعَثُوا إلى رسول الله ﷺ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ فَيُصَلِّيَ فِيهِ فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَنْطَلِقَ إِلَيْهِمْ أَتَاهُ الْوَحْيُ فَنَزَلَ عَلَيْهِ فِيهِمْ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصادًا لِمَنْ حارَبَ الله وَرَسُولَهُ ٩: ١٠٧ قَالَ هُوَ أَبُو عَامِرٍ لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَالله يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ ٩: ١٠٨- ١٠٩ [٢] قَالَ هَذَا مَسْجِدُ قُبَاءَ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ٩: ١٠٨ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ مَسْجِدِ قُبَاءَ، فَقَالَ: مَا هَذَا الطُّهُورُ الَّذِي ذُكِّرْتُمْ بِهِ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَغْسِلُ أَثْرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابن أبى الليل عَنْ عَامِرٍ، قَالَ كَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ (فِيهِ رِجَالٌ يحبون أن يتطهروا) الآية. حدثني عمرو بن محمد الناقد وأحمد بْنُ هِشَامِ بْنِ بِهْرَامٍ، قَالا حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ أَخْبَرَنَا رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ عن عمران بن
_________________
(١) سورة التوبة: الآية ١٠٧.
(٢) سورة التوبة: الآية ١٠٨.
[ ١٤ ]
أَبِي أَنَسٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: اخْتَلَفَ رَجُلانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ أَحَدُهُمَا هُوَ مَسْجِدُ الرَّسُولِ، وَقَالَ الآخَرُ هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءَ، فَأَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلاهُ فَقَالَ هُوَ مَسْجِدِي هَذَا. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مَسْجِدُ الرَّسُولِ ﷺ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، فَقَالَ هُوَ مَسْجِدِي هَذَا. قَالَ حَدَّثَنِي هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ. قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ الرَّاسِبِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي قَوْلِهِ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى ٩: ١٠٨ [١] قَالَ هُوَ مَسْجِدُ النَّبِيِّ ﷺ الْأَعْظَمُ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المديني، قال حدثنا سفيان بن عيينة عن أبى الزناد عن خارجة ابن زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مَسْجِدُ الرَّسُولِ ﵇. حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مَسْجِدُ المدينة الأعظم حدثنا محمد بن حاتم ابن مَيْمُونٍ السَّمِينُ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: هُوَ مَسْجِدُ الرَّسُولِ ﷺ يَعْنِي الَّذِي أسس على التقوى قالوا وقد وسع مَسْجِد قباء بعد وزيد فيه وكان عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر إذا دخله صلى إِلَى الأسطوانة المخلقة وكان ذلك مصلى رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالُوا وأقام رَسُول اللَّهِ ﷺ بقباء يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وركب منها يوم الجمعة يريد المدينة فجمع في مسجد كان بنو سالم بن عوف
_________________
(١) سورة التوبة: الآية ١٠٧.
[ ١٥ ]
ابن عَمْرو بْن عوف بْن الخزرج بنوه، وكانت تلك أول جمعة جمع فيها ثُمَّ مر رَسُول اللَّهِ ﷺ بمنازل الأنصار منزلا منزلا وكلهم يسأله النزول عَلَيْهِ حَتَّى إذا انتهى إِلَى موضع مسجده بالمدينة بركت ناقته فنزل عنها وجاء أَبُو أيوب، خَالِد بْن زيد بْن كليب بْن ثعلبة بن عبد ابن عوف بْن غنم بْن مَالِك بْن النجار بْن ثعلبة بْن عَمْرو بْن الخزرج فأخذ رحله فنزل ﷺ عند أَبِي أيوب وأراده قوم منَ الخزرج عَلَى النزول عندهم فقال: المرء مع رحله فكان مقامه في منزل أَبِي أيوب سبعة أشهر ونزل عَلَيْهِ تمام الصلاة بعد مقدمه بشهر ووهبت الأنصار لرسول اللَّه ﷺ كل فضل كان في خططها وقالوا يا نبي اللَّه إن شئت فخذ منازلنا فقال لهم خيرا، قَالُوا: وكان أَبُو أمامة أسعد بن زرارة ابن عدس بْن عُبَيْد بْن ثعلبة بْن غنم بْن مَالِك بْن النجار نقيب النقباء يجمع يمن يليه منَ المسلمين في مَسْجِد له فكان رسول الله ﷺ يصلي فيه ثُمَّ أنه سأل أسعد أن يبيعه أرضا متصلة بذلك المسجد كانت في يده ليتيمين في حجره يقال لهما سَهْل وسهيل، ابنا رافع ابن أبى عمرو بن عابدين ثعلبة بْن غنم، فعرض عَلَيْهِ أن يأخذها ويغرم عنه اليتيمين ثمنها، فأبى رسول ﷺ ذلك، وابتاعها منه بعشرة دنانير أداها من مال أَبِي بكر الصديق ﵁، ثُمَّ إن رَسُول اللَّهِ ﷺ أمر باتخاذ اللبن، فاتخذ وبني به المسجد ورفع أساسه بالحجارة وسقف بالجريد وجعلت عمده جذوعا، فلما استخلف أَبُو بكر ﵁ لم يحدث فيه شيئا، واستخلف عُمَر ﵁ فوسعه وكلم العَبَّاس بْن عَبْد المطلب ﵁ في بيع داره ليزيدها فيه فوهبها العَبَّاس لله والمسلمين فزادها عُمَر ﵁ في المسجد، ثُمَّ إن عُثْمَان بْن عَفَّان ﵁ بناه
[ ١٦ ]
في خلافته بالحجارة والقصة وجعل عمده حجارة وسقفه بالساج وزاد فيه ونقل إليه الحصباء منَ العقيق، وكان أول منَ اتخذ فيه المقصورة مروان بن الحكم ابن العاص بْن أمية، بناها بحجارة منقوشة ثُمَّ لم يحدث فيه شيء إِلَى أن ولي الوليد بْن عَبْد الملك بْن مروان بعد أبيه فكتب إِلَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ وهو عامله عَلَى المدينة يأمره بهدم المسجد وبنائه، وبعث إليه بمال وفسيفساء ورخام وثمانين صانعا منَ الروم والقبط من أهل الشام ومصر فبناه وزاد فيه وولى القيام بأمره والنفقة عَلَيْهِ صالح بْن كيسان مولى سعدى مولاة آل معيقيب ابن أَبِي فاطمة الدوسي وذلك في سنة سبع وثمانين، ويقال في سنة ثمان وثمانين ثُمَّ لم يحدث فيه أحد منَ الخلفاء شيئا حَتَّى استخلف المهدي أمير الْمُؤْمِنِين صلاة اللَّه عَلَيْهِ، قَالَ الواقدي بعث المهدي عَبْد الملك بْن شبيب الغساني ورجلا من ولد عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ إِلَى المدينة لبناء مسجدها والزيادة فيه وعليها يومئذ جَعْفَر بْن سُلَيْمَان بْن علي، فمكثا في عمله سنة وزادا فى مؤخره مائة ذراع فصار طوله ثلاثمائة ذراع وعرضه مائتي ذراع، وقال علي بْن مُحَمَّد المدائني ولي المهدي أمير الْمُؤْمِنِين جَعْفَر بْن سُلَيْمَان مكة والمدينة واليمامة فزاد في مَسْجِد مكة ومسجد المدينة، فتم بناء مَسْجِد المدينة في سنة اثنين وستين ومائة، وكان المهدي أتى المدينة في سنة ستين قبل الحج فأمر بقلع المقصورة وتسويتها مع المسجد، ولما كانت سنة سبع وأربعين ومائتين أمر أمير الْمُؤْمِنِين جَعْفَر المتوكل عَلَى اللَّه ﵀ بمرمة مَسْجِد المدينة، فحمل إليه فسيفساء كثير وفرغ منه في سنة سبع وأربعين ومائتين.
حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حماد بن أبي حنيفة قال حدثنا مالك بْنُ أَنَسٍ، قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا يُفْتَحُ مِنْ مِصْرٍ أَوْ مَدِينَةٍ عَنْوَةً فَإِنَّ الْمَدِينَةَ فُتِحَتْ بِالْقُرْآنِ» . حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الابلى قالت: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ أَنَّ
[ ١٧ ]
رسول الله ﷺ قال «إِنَّ لِكَلِّ نَبِيٍّ حَرَمًا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ مَكَّةَ مَا بَيْنَ حَرَّتَيْهَا لا يُخْتَلَى خَلاهَا وَلا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلا يُحْمَلُ فِيهَا السِّلاحُ لِقِتَالٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ» وَحَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ عَبْدِ المؤمن البصري المقري، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ «عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، وَإِنِّي قَدْ حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَجِدُ الظِّبَاءَ بِبُطْحَانٍ مَا عَانَيْتُهَا» وحدثنا سيبان بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَدِّهِ، وَكَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَكَانَتْ فِي يَدِهِ أَرْضٌ لآلِ مَظْعُونٍ بِالْحَرَّةِ، قَالَ. كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رُبَمَّا أَتَانِي نِصْفَ النَّهَارِ وَاضِعًا ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَيْجَلِسُ إِلَيَّ وَيَتَحَدَّثُ عِنْدِي فَأَجِيئُهُ مِنَ الْقِثَّاءِ وَالْبَقْلِ، فَقَالَ لِي يَوْمًا لا تَبْرَحْ فَقَدِ اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى ما ههنا وَلا تَدَعَنَّ أَحَدًا يَخْبِطُ شَجَرَةً وَلا يعضدهَا يَعْنِي مِنْ شَجِرِ الْمَدِينَةِ، فَإِنْ وَجَدْتَ أَحَدًا يَفْعَلُ ذَلِكَ فَخُذْ حَبْلَهُ وَفَأْسَهُ، قَالَ قُلْتُ آخُذُ ثَوْبَهُ قَالَ لا.
وَحَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودِ بْنُ الْقَتَّاتِ، قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، أن رسول الله ﷺ حَرَّمَ مِنَ الشَّجَرِ مَا بَيْنَ أُحُدٍ إِلَى عير «وأذن لصاحب الناضح فى الغضا وَمَا يُصْلِحُ بِهِ مَحَارِثَهُ وَعَرَبَهُ.
وَحَدَّثَنِي بَكْرُ بن الهيثم، قال حدثنا عبد الله بن صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يقول لرجل استعمله عن حِمَى الرَّبَذَةِ نَسِيَ بَكْرٌ اسْمَهُ اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا مُجَابَةٌ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصَّرِيمَةِ وَالْغَنِيمَةِ، وَدَعْنِي مِنْ نَعَمِ ابْنِ عَفَّانَ وَابْنِ عَوْفٍ فَإِنَّهُمَا إِنْ تهلك ماشيتهما
[ ١٨ ]
ترجعا إِلَى زَرْعٍ، وَإِنَّ هَذَا الْبَائِسَ إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُ يَجِيءُ فَيَصْرُخُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَالْكِلاءُ أَهْوَنُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَرْمِ الْمَالِ ذَهَبِهِ وَوَرِقِهِ، وَاللَّهِ إِنَّهَا لأَرْضُهُمْ قَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الإسلام وانهم ليرون أنى أظلمهم، ولولاء النعم التي تحمل عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْتُ عَنِ النَّاسِ مِنْ بِلادِهِمْ شَيْئًا أَبَدًا.
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بن سلام أبو عبيد، قال حدثني ابن أبى مريم، على الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ حَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّقِيعَ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ لِي أَبُو عُبَيْدٍ بالنون وقال النقيع فيه قاع زرق وهو الخندقون.
وَحَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَن أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّهُ وَجَدَ غُلامًا يَقْطَعُ الْحِمَى فَضَرَبَهُ وَسَلَبَهُ فَأْسَهُ، فَدَخَلَتْ مَوْلاتُهُ أَوِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ عَلَى عُمَرَ ﵁ فَشَكَتْ إِلَيْهِ سَعْدًا، فَقَالَ عُمَرُ رُدَّ الْفَأْسَ والثياب، أبا إسحاق رحاك، فَأَبَى وَقَالَ لا أُعْطِي غَنِيمَةً غَنَّمَنِيهَا رَسُولُ الله ﷺ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَقْطَعُ الْحِمَى فَاضْرِبُوهُ وَاسْلُبُوهُ، فَاتَّخَذَ مِنَ الْفَأْسِ مِسْحَاةً فَلَمْ يَزَلْ يَعْمَلُ بِهَا فِي أَرْضِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ.
وَحَدَّثَنَا أبو الحسن المطائنى، عَنِ ابْنِ جُعْدُبَةَ وَأَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ لَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِظُرَيْبِ التعاويل مَقْدِمَهُ مِنْ غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ قَالَتْ لَهُ بَنُو حَارِثَةَ مِنَ الأنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ههنا مَسَارِحُ إِبِلِنَا، وَمَرْعَى غَنَمِنَا، وَمَخْرَجُ نِسَائِنَا، يَعْنُونَ مَوْضِعَ الْغَابَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَطَعَ شَجَرَةً فَلْيَغْرِسْ مَكَانَهَا وَدِيَّةً، فَغُرِسَتِ الْغَابَةُ. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حماد النرسي، قال حدثنا حماد بن سلمة، قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي وَادِي مَهْزُورٍ أَن يُحْبَسَ الْمَاءُ فِي الأَرْضِ الى الكعبين، فإذا بلغ الكبعبين أُرْسِلَ إِلَى الأُخْرَى، لا يَمْنَعُ الأَعْلَى الأَسْفَلَ. وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ
[ ١٩ ]
أَبِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أن رسول الله ﷺ قضى فى سبيل مَهْزُورٍ أَنَّ الأَعْلَى يُمْسِكُ عَلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُرْسِلُهُ عَلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُ، وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَمَّادِ بن أبي حنيفة. قال حدثنا مالك بن أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ وَمُذَيْنِيبٍ أَنْ يُحْبَسَ الْمَاءُ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسَلَ الأَعْلَى عَلَى الأَسْفَلِ، قَالَ مَالِكٌ وَقَضَى رسول الله ﷺ في سَيْلِ بُطْحَانَ بِمِثْلِ ذَلِكَ. وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الأسود العجلي، قال حدثنا يحيى بن آدم، قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ اخْتَصَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَهْزُورٍ وَادِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَقَضَى أَنَّ الْمَاءَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ لا يَحْبِسْهُ الأَعْلَى عَلَى الأَسْفَلِ، وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ، قَالَ حَدَّثَنَا يحيى بن آدم قال حدثنا حفص ابن غياث، عن جعفر بن محمد عن أبيه قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ أَنَّ لأَهْلِ النَّخْلِ إِلَى الْعَقِبَيْنِ، وَلأَهْلِ الزَّرْعِ إِلَى الشِّرَاكَيْنِ. ثُمَّ يُرْسِلُونَ الْمَاءَ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُمْ. وَحَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الدُّورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بطحان على ترع مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ. وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ أَبُو الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ جُعْدُبَةَ وَغَيْرِهِ، قَالُوا أَشْرَفَتِ الْمَدِينَةُ عَلَى الْغَرَقِ في خلافة عُثْمَان من سيل مهزور حَتَّى اتخذ له عُثْمَان ردما قَالَ أَبُو الْحَسَن وجاء أيضا بماء مخوف عظيم في سنة ست وخمسين ومائة فبعث إليه عَبْد الصمد بْن علي بْن عَبْد اللَّهِ بْن العَبَّاس، وهو الأمير يومئذ، عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي سلمة العمري، فخرج وخرج الناس بعد صلاة العصر، وقد ملأ السيل صدقات رَسُول اللَّهِ ﷺ، فدلتهم عجوز من أهل العالية عَلَى موضع كانت
[ ٢٠ ]
تسمع الناس يذكرونه، فحفروه فوجد الماء منسربا، فغاص منه إِلَى وادي بطحان، قَالَ ومن مهزور إِلَى مذينيب شعبة يصب فيها. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هِلالٍ الرَّاسِبِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ:
«دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمَديِنَةِ وَأَهْلِهَا وَسَمَّاهَا طَيْبَةَ»، وَحَدَّثَنِي أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الدُّورِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عباد عن هشام ابن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قالت لما هاجر رسول ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ مَرِضَ الْمُسْلِمُونَ بِهَا، فَكَانَ مِمَّنِ اشْتَدَّ بِهِ مَرَضُهُ أَبُو بَكْرٍ، وَبِلالٌ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ:
كَلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلالٌ ﵁ يَقُولُ:
أَلا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِفَخٍّ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ وَهَلْ تَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطُفَيْلُ
وَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَقُولُ:
لَقَدْ وَجَدْتُ الْمَوْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ إِنَّ الْجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ
(كُلُّ امْرِئٍ مُجَاهِدٌ بِطَوْقِهِ) كَالثَّوْرِ يَحْمِي جِلْدَهُ بِرَوْقِهِ
قَالَ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَ «اللَّهُمَّ طَيِّبْ لَنَا الْمَدِينَةَ كَمَا طَيَّبْتَ لَنَا مَكَّةَ وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا» . حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ رَجُلا مِنَ الأنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ بْنَ العوام فى اشراج الْحَرَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جارك» وأخبرنى على الأثرم، عن أبى عبيدة، قال الاشراج مسايل الماء في الحرار، والحرة أرض مفروشة بصخر، قال وقال
[ ٢١ ]
الأصمعي، مسايل منَ الحرار إِلَى السهولة. حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ علي بن الأسود العجلي، قال حدثنا يحيى بْنُ آدَمَ، قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ العزيز، حدثنا هشام ابن عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَقْطَعَ عُمَرُ ﵁ الْعَقِيقَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَرْضٍ فَقَالَ مَا أَقْطَعْتُ مِثْلَهَا، قَالَ خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ أَقْطِعْنِيهَا فَأَقْطَعَهُ إِيَّاهَا، وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ، قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَقْطَعَ عُمَرُ الْعَقِيقَ مَا بَيْنَ أَعْلاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ، وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ، قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ خَرَجَ عُمَرُ يُقْطِعُ النَّاسَ وَخَرَجَ مَعَهُ الزُّبَيْرُ فجعل عُمَر يقطع حَتَّى مر بالعقيق، فقال أين المستقطعون مذ اليوم ما مررت بقطعة أجود منها، فقال الزبير أقطعنيها فاقطعه إياها.
وحدثني الْحُسَيْن، قَالَ حدثني يَحْيَى بْن آدم، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو معاوية الضرير، عن هشام بن عروة عن أبيه، قال أقطع عُمَر العقيق كله حَتَّى انتهى إِلَى قطيعة خوات بْن جبير الأنصاري، فقال أين المستقطعون، ما أقطعت اليوم أجود من هَذِهِ وَحَدَّثَنَا خلف بْن هِشَام البزار، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بكر ابن عياش، قَالَ حَدَّثَنَا هِشَام بْن عُرْوَة عن أبيه، قَالَ أقطع عُمَر بْن الخطاب خوات بْن جبير الأنصاري أرضا مواتا فاشتريناها منه، حدثني الحسين بن الأسود، قال حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش، عن هِشَام عن أبيه بمثله. وحدثني الْحُسَيْن، قَالَ حدثني يَحْيَى بْن آدم، حَدَّثَنَا أَبُو معاوية، عن هِشَام بْن عُرْوَة عن عُرْوَة، قَالَ أقطع أَبُو بكر الزبير ما بَيْنَ الجرف إِلَى قناة، وأخبرني أَبُو الْحَسَن المدائني، قَالَ قناة واد يأتي منَ الطائف ويصب إِلَى الأرحضية، وقرقرة الكدر، ثُمَّ يأتي سد معاوية ثُمَّ يمر عَلَى طرف القدوم ويصب في أصل قبور الشهداء بأحد. وَحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ قَوْمٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَ بِلالَ
[ ٢٢ ]
ابن الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ بِنَاحِيَةِ الْفَرْعِ. وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ سَهْمٍ الأنْطَاكِيُّ، قَالا حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ الأَنْطَاكِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي مَكِينٍ، عَنْ أَبِي عِكْرِمَةَ، مَوْلَى بِلالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلالا أَرْضًا فِيهَا جَبَلٌ وَمَعْدِنٌ، فَبَاعَ بَنُو بِلالٍ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَرْضًا مِنْهَا فَظَهَرَ فِيهَا مَعْدِنٌ أَوْ قَالَ مَعْدِنَانِ، فَقَالُوا إِنَّمَا بِعْنَاكَ أَرْضَ حَرْثٍ وَلَمْ نَبِعْكَ الْمَعَادِنَ، وَجَاءُوا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُمْ فِي جَرِيدَةٍ فَقَبَّلَهَا عُمَرُ وَمَسَحَ بِهَا عَيْنَهُ وَقَالَ لِقَيِّمِهِ: انْظُرْ مَا خَرَجَ مِنْهَا وَمَا أَنْفَقْتُ وَقَاصِّهِمْ بالنَّفَقَةِ وَرُدَّ عَلَيْهِمُ الْفَضْلَ. وَحَدَّثَنَا أبو عبيد، قال حدثنا نعيم ابن حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَارِثِ ابن بِلالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ بِلالِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَهُ الْعَقِيقَ أَجْمَعَ وَحَدَّثَنِي مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلالَ بْنَ الْحَارِثِ مَعَادِنَ بِنَاحِيَةِ الْفَرْعِ لا اخْتِلافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ عُلَمَائِنَا، وَلا أَعْلَمُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا خِلافًا أَنَّ فِي الْمَعْدِنِ الزَّكَاةَ رُبُعُ الْعُشْرِ، قَالَ مُصْعَبٌ: وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فِي الْمَعَادِنِ الزَّكَاةُ، وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا قَالَ، فِيهَا الْخُمُسُ مِثْلُ قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَهُمْ يَأْخُذُونَ الْيَوْمَ مِنْ مَعَادِنِ الْفَرْعِ، وَنَجْرَانَ وَذِي الْمَرْوَةِ، وَوَادِي الْقُرَى، وَغَيْرِهَا الْخُمُسَ، عَلَى قَوْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الأسود، قال حدثنا وكيع بن الجراح، قال حدثنا الحسن ابن صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أن رسول الله ﷺ أَقْطَعَ عَلِيًّا ﵁ أَرْبعَ أَرْضِينَ الْفَقِيرَيْنِ، وَبِئْرَ قَيْسٍ، وَالشَّجَرَةَ. وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ عَنْ يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِثْلَهُ.
وحدثني عَمْرو بْن مُحَمَّد الناقد، قَالَ: حَدَّثَنَا حفَص بْن غياث، عن جعفر بن محمد
[ ٢٣ ]
عن أبيه، أنه قَالَ: أقطع عُمَر بْن الخطاب عليا ﵄ ينبع فأضاف إليها غيرها. وحدثني الْحُسَيْن، عن يَحْيَى بْن آدم، عن حفص بْن غياث، عن جَعْفَر بْن مُحَمَّد عن أبيه بمثله، وحدثني من أثق به، عن مصعب بْن عَبْد اللَّهِ الزبيري، أنه قَالَ: نسبت بئر عُرْوَة بْن الزبير إِلَى عُرْوَة بْن الزبير، ونسب حوض عَمْرو إِلَى عَمْرو بْن الزبير، ونسب خليج بنات نائلة إِلَى ولد نائلة بنت الفرافصة الكلبية امرأة عُثْمَان بْن عَفَّان، وكان عُثْمَان بْن عَفَّان ﵁ اتخذ هَذَا الخليج، وساقه إلى ارض استخرجها واعتملها بالعرضة، وأرض أَبِي هُرَيْرَةَ نسبت إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ الدوسي، والصهوة صدقة عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس ﵄ في جبل جهينة وقصر نفيس ينسب فيما يقال إِلَى نفيس التاجر ابْن مُحَمَّد بْن زيد بْن عُبَيْد بْن المعلى بْن لوذان بْن حارثة بْن زيد منَ الخزرج وهم حلفاء بني ذريق بْن عَبْد حارثة منَ الخزرج وهذا القصر بحرة واقم بالمدينة واستشهد عُبَيْد بْن المعلى يوم أحد قَالَ ويقال إنه نفيس بْن مُحَمَّد بْن زيد بْن عُبَيْد بْن مرة مولى المعلى فإن عُبَيْدا هَذَا وأباه من سبى عين التمر ومات عُبَيْد بْن مرة أيام الحرة وكان يكنى أَبَا عَبْد اللَّهِ قَالَ: وبئر عائشة نسبت إِلَى عائشة بْن نمير بْن واقف. وعائشة رجل وهو منَ الأوس، وبئر المطلب عَلَى طريق العراق، نسبت إِلَى المطلب بْن عَبْد اللَّهِ بْن حنطب بْن الحارث بْن عُبَيْد بْن عُمَر بْن مخزوم، وبئر ابن المرتفع نسبت إِلَى مُحَمَّد بْن المرتفع بْن النضير العبدري.
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شريك ابن عبد الله عن أَبِي نَمِرٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مولى ميمونة بنت الحارث ابن حَزْنِ بْنِ بَحِيرٍ الْهِلالِيَّةِ قَالَ لَمَّا أَرَادَ رسول الله ﷺ أن يَتَّخِذَ السُّوقَ بِالْمَدِينَةِ قَالَ: هَذَا سُوقُكُمْ لا خَرَاجَ عَلَيْكُمْ فِيهِ، وحدثني العَبَّاس بْن
[ ٢٤ ]
هِشَام الكلبي، عن أبيه عن جده، مُحَمَّد بْن السائب، وشرقي بْن القطامي الكلبي، قالا لما هدم بختنصر بيت المقدس، وأجلى من أجلى وسبى من سبى من بني إسرائيل لحق قوم منهم بناحية الحجاز فنزلوا وادي القرى، وتيماء ويثرب، وكان بيثرب قوم من جرهم، وبقية منَ العماليق قَدِ اتخذوا النخل والزرع، فأقاموا معهم وخالطوهم فلم يزالوا يكثرون وتقل جرهم والعماليق، حَتَّى نفوهم عن يثرب واستولوا عليها، وصارت عمارتها ومراعيها لهم فمكثوا عَلَى ذلك ما شاء اللَّه، ثُمَّ إن من كان باليمن من ولد سبأ ابن يشجب بْن يعرب بْن قحطان بغوا وطغوا وكفروا نعمة ربهم فيما آتاهم منَ الخصب ورفاهة العيش، فخلق اللَّه جرذانا جعلت تنقب سدا كان لهم بَيْنَ جبلين فيه أنابيب يفتحونها إذا شاءوا فيأتيهم الماء منها عَلَى قدر حاجتهم وإرادتهم، والسد العرم، فلم تزل تلك الجرذان تعمل في ذلك العرم حَتَّى خرقته، فأغرق اللَّه تعالى جنانهم، وذهب بأشجارهم وأبدلهم خمطا وأثلا وشيئا من سدر قليلا، فلما رأى ذلك مزيقيا، وهو عُمَر بْن عَامِر بْن حارثة بْن ثعلبة بْن امرئ القيس ابن مازن بْن الأزد بْن غوث بْن نبت بْن مَالِك بْن زيد بْن كهلان بْن سبأ ابن يشجب بْن يعرب بْن قحطان، باع كل شيء له من عقار وماشية وغير ذلك ودعا الأزد متى صاروا معه إلى بلادعك فأقاموا بها. وقال عَمْرو:
الانتجاع قبل العلم عجز، فلما رأت عك غلبة الأزد عَلَى أجود مواضعهم غمها ذلك، فقالت للأزد انتقلوا عنا، فقام رجل منَ الأزد أعور أصم يقال له جذع، فوثب بطائفة منهم فقتلهم ونشبت الحرب بَيْنَ الأزد وعك، فانهزمت الأزد ثُمَّ كرت فقال جذع في ذلك:
نحن بنو مازن غير شك غسان غسان وعك عك
سيعلمون أينا أرك
وكانت الأزد نزلت بماء يقال له غسان، فسموا بذلك، ثُمَّ إن الأزد
[ ٢٥ ]
سارت حَتَّى انتهت إِلَى بلاد حكم بْن سَعْد العشيرة بْن مَالِك بْن أدد بْن زيد ابن يشجب بْن عريب بْن زيد بْن كهلان بْن سبأ بْن يشجب بْن يعرب بْن قحطان، فقاتلوهم فظهرت الأزد عَلَى حكم. ثُمَّ إنه بدا لهم الانتقال عن بلادهم فانتقلوا وبقيت طائفة منهم معهم، ثُمَّ أتوا نجران فحاربهم أهلها فنصروا عليهم فأقاموا بنجران ثُمَّ رحلوا عنها إلا قوم منهم تخلفوا بها لأسباب دعتهم إِلَى ذلك فأتوا مكة وأهلها جرهم فنزلوا بطن مر، وسأل ثعلبة بْن عَمْرو مزيقيا جرهم أن يعطوهم سَهْل مكة فأبوا، فقاتلهم حَتَّى غلب عَلَى السهل، ثُمَّ أنه والأزد استؤبوا مكانهم ورأوا شدة العيش به فتفرقوا. فأنت طائفة منهم عمان، وطائفة السراة وطائفة الأنبار والحيرة، وطائفة الشام، وأقامت طائفة منهم بمكة، فقال جذع! كلما صرتم يا معاشر الأزد إِلَى ناحية انخزعت منكم جماعة يوشك أن تكونوا أذنابا في العرب، فسمى من أقام بمكة خزاعة، وأتى ثعلبة بْن عَمْرو، مزيقيا وولده ومن تبعه يثرب، وسكانها اليهود فأقاموا بها خارج المدينة، ثُمَّ إنهم عفوا وكثروا وعزوا حَتَّى أخرجوا اليهود منها ودخلوها فنزلت اليهود خارجها، فالأوس والخزرج ابنا حارثة ابن ثعلبة بْن عَمْرو مزيقيا بْن عَامِر وأمهما قيلة بنت الأرقم بْن عَمْرو، ويقال أنها غسانية منَ الأزد ويقال أنها عذرية، وكانت للأوس والخزرج قبل الإِسْلام وقائع وأيام تدربوا فيها بالحروب واعتادوا اللقاء، حَتَّى شهر بأسهم، وعرفت نجدتهم، وذكرت شجاعتهم، وجل في قلوب العرب أمرهم، وهابوا حدهم فامتنعت حوزتهم وعز جارهم، وذلك لما أراد اللَّه من إعزاز نبيه ﷺ وإكرامهم بنصرته، قَالُوا ولما قدم رَسُول اللَّهِ ﷺ المدينة كتب بينه وبين يهود يثرب كتابا، وعاهدهم عهدا، وكان أول من نقض ونكس منهم، يهود بني قينقاع، فأجلاهم رسول الله ﷺ عن المدينة، وكان أول أرض افتتحها رَسُول اللَّهِ ﷺ أرض بني النضير
.
[ ٢٦ ]