قَالُوا: لما بلغ أهل اليمن ظهور رَسُول اللَّهِ ﷺ. وعلو حقه أتته وفودهم. فكتب لهم كتابا بإقرارهم عَلَى ما أسلموا عَلَيْهِ من أموالهم،
[ ٧٥ ]
وأرضيهم، وركازهم، فأسلموا ووجه إليهم رسله وعماله، لتعريفهم شرائع الإسلام وسننه. وقبض صدقاتهم. وجز رءوس من أقام عَلَى النصرانية واليهودية والمجوسية منهم.
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الأَسْوَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع بن الجراح، قال: حدثنا يزيد ابن إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ الله ﷺ إلى أهل الْيَمَنِ، مَنْ صَلَّى صَلاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا. وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا. فَذَلِكُمُ الْمُسْلِمُ لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ﷺ، وَمَنْ أَبَى فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وحدثني هدبة، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بْن إِبْرَاهِيم، عَنِ الْحَسَن بمثله، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وجه رسول الله ﷺ خالد بن سعيد ابن الْعَاصِ أَمِيرًا إِلَى صَنْعَاءَ وَأَرْضِهَا قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المهاجرين أبى أمية ابن الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ صَنْعَاءَ فَقُبِضَ وَهُوَ عَلَيْهَا، قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا وَلَّى الْمُهَاجِرَ صَنْعَاءَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، وَوَلَّى خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ مَخَالِيفَ أَعْلَى الْيَمَنِ.
وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ: وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُهَاجِرَ كِنْدَةَ وَالصَّدَفَ. فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
كَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ الْبَيَاضِيِّ مِنَ الأَنْصَارِ بِوِلايَةِ كِنْدَةَ وَالصَّدَفِ إِلَى مَا كَانَ يَتَوَلَّى مِنْ حَضْرَمَوْتَ. وَوَلَّى الْمُهَاجِرَ صَنْعَاءَ ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ بِإِنْجَادِ زِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ. وَلَمْ يَعْزِلْهُ عَنْ صَنْعَاءَ.
وَأَجْمَعُوا جَمِيعًا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَّى زِيَادَ بْنَ لَبِيدٍ حَضْرَمَوْتَ. قَالُوا وَوَلَّى النَّبِيُّ ﷺ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ زَبِيدَ.
وَرِمَعَ وَعَدَنَ وَالسَّاحِلَ: وَوَلَّى مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الجَنَدَ وَصَيَّرَ إِلَيْهِ الْقَضَاءَ وَقبض جَمِيعَ الصَّدَقَاتِ بِالْيَمَنِ: وَوَلَّى نَجْرَانَ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ الأَنْصَارِيَّ، وَيُقَالُ:
إِنَّهُ وَلَّى أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ نَجْرَانَ بَعْدَ عَمْرِو بن حزم.
[ ٧٦ ]
وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الثِّقَةُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى ذُرْعَةَ بْنِ ذِي يَزَنَ.
«أَمَّا بَعْدُ» فَإِذَا أَتَاكُمْ رَسُولِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَصْحَابُهُ فَاجْمَعُوا مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْجِزْيَةِ فَأَبْلِغُوهُ ذَلِكَ، فَإِنَّ أَمِيرَ رُسُلِي مُعَاذٌ وَهُوَ مِنْ صَالِحِي مَنْ قَبْلِي، وَأَنَّ مَالِكَ بْنَ مُرَارَةَ الرَّهَاوِيَّ حَدَّثَنِي أَنَّكَ قَدِ اسْتَلَمْتَ أَوَّلَ حِمْيَرَ، وَفَارَقْتَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَبْشِرْ بِخَيْرٍ، وَأَنَا آمُرُكُمْ يَا مَعْشَرَ حِمْيَرَ أَلا تَخُونُوا، وَلا تَحَادُّوا، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَوْلَى غَنِيِّكُمْ وَفَقِيرِكُمْ، وَأَنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلا لآلِهِ، إِنَّمَا هِيَ زَكَاةٌ تُزَكُّونَ بِهَا: هِيَ لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَأَنَّ مَالِكًا قَدْ بَلَّغَ الْخَبَرَ وَحَفِظَ الْغَيْبَ وَأَنَّ مُعَاذًا مِنْ صَالِحِي أَهْلِي وَذَوِي دِينِهِمْ، فَآمُرُكُمْ بِهِ خَيْرًا فَإِنَّهُ مَنْظُورٌ إِلَيْهِ وَالسَّلامُ. وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بن الأسود، قال حدثني يحيى بن آدم، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ عَلَى صَدَقَاتِ الْيَمَنِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ النَّخْلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعِنَبِ أَوْ قَالَ الزَّبِيبِ الْعُشْرَ وَنِصْفَ الْعُشْرِ. وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ، قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا زِيَادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرحيم: هذا بيان من الله ورسوله (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود): عَهْدٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ، لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ، وَأَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْمَغَانِمِ خُمُسَ اللَّهِ، وَمَا كُتِبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الصَّدَقَةِ مِنَ الْعَقَارِ عُشْرَ مَا سَقَى الْبَعْلَ وَسَقَتِ السَّمَاءُ وَنِصْفَ
[ ٧٧ ]
الْعُشْرِ مِمَّا سَقَى الْغَرْبُ. وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ، قَالَ: حدثني يحيى بن آدم، قال:
حدثنا زياد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُلُوكِ حِمْيَرَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ، إِلَى الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ، وَنُعَيْمِ بْنِ عبد كلال، وشرح بن كُلالٍ، وَإِلَى النُّعْمَانِ قِيلَ ذِي رُعَيْنٍ، وَمُعَافِرَ وَهَمْدَانَ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ هَدَاكُمْ بِهِدَايَتِهِ، أَنْ أَصْلَحْتُمْ وَأَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَقَمْتُمُ الصَّلاةَ، وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَأَعْطَيْتُمْ مِنَ الْمَغَانِمِ خُمُسَ اللَّهِ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ وَصَفَيِّهِ وَمَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الصَّدَقَةِ مِنَ الْعَقَارِ عُشْرَ مَا سَقَتِ الْعَيْنُ وَسَقَتِ السَّمَاءُ وَمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ نِصْفَ الْعُشْرِ. وقال هِشَام بْن مُحَمَّد الكلبي، كان كتاب رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى عريب، والحارث ابني عَبْد كلال بْن عريب بْن ليشرح. وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ ابن مُوسَى الْقَطَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: كتب رسول الله ﷺ إِلَى مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَهُوَ بِالْيَمَنِ أَنَّ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ أَوْ سُقِيَ غَيْلا الْعُشْرَ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ وَالدَّالِيَةِ نِصْفَ الْعُشْرِ، وَأَنَّ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَافِرِ، وَأَنْ لا يُفْتَنَ يَهُودِيٌّ عَنْ يَهُودِيَّتِهِ، قَالُوا الْغَيْلُ السَّيْحُ: وَالْغَرْبُ الدَّلْوُ يَعْنِي مَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي، وَالدَّوَالِي. وَالدَّوَالِيبِ، وَالْغَرَّافَاتِ، وَالْبَعْلِ السَّيْحُ أَيْضًا: وَالْمَعَافِرُ ثِيَابٌ لَهُمْ.
حَدَّثَنَا أَبُو عبيد قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: بعث رسول الله ﷺ معاذ إِلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخَذَ مِنْ كُلِّ ثَلاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عَدْلَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَافِرِ.
وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ الأَسْوَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْبَانُ الْبُرْجُمِيُّ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
[ ٧٨ ]
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجِوسِ هَجَرَ، وَمَجُوسِ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَفَرَضَ عَلَى كُلِّ مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ مِنْ مَجُوسِ الْيَمَنِ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ دِينَارًا أَوْ قِيمَتَهُ مِنَ الْمَعَافِرِ.
حَدَّثَنَا عمرو الناقد، عن عبد الله بن وهب، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ الْجِزْيَةَ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ دِينَارًا.
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الأُبَلِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ زَكَرِيَّا بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ صَيْفِيٍّ، أَوْ أَبِي مَعْبَدٍ «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذَ ابن جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقُلْ لَهُمْ.
إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، فَإِنْ أَطَاعُوكَ فَقُلْ:
إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ فِي السَّنَةِ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَإِنْ أَطَاعُوكَ فَقُلْ:
إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا، فَإِنْ أَطَاعُوكَ فَقُلْ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنَيَائِكُمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِكُمْ، فَإِنْ أَطَاعُوكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ. وَإِيَّاكَ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ وَلا سِتْرٌ» . حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْلَمَةَ. قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ. عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ الْحَجَّاجُ صَدِّقُوا كُلَّ خَضْرَاءَ. فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى: صَدَقَ. فَقَالَ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ لأَبِي بُرْدَةَ: هَذَا الآنَ يَزْعُمُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، بعث رسول الله ﷺ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنَ التَّمْرِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ. وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ. عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ. قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله
[ ٧٩ ]
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ فَكَانَ فِيهِ، أَنْ تُؤْخَذَ الصَّدَقَةُ مِنَ الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالذُّرَةِ.
حَدَّثَنَا علي بْن عَبْد اللَّهِ المديني، قال: حدثنا سفيان بن عبينة عَنِ ابْن أَبِي نجيح، قَالَ: سألت مجاهدا لم وضع عُمَر بْن الخطاب ﵁ عَلَى أهل الشام منَ الجزية أكثر مما وضع عَلَى أهل اليمن، فقال لليسار. حدثنا الحسين بن علي بن الأسود، قال حَدَّثَنَا وَكِيع عن سُفْيَان عَنِ إِبْرَاهِيم بْن ميسرة عن طاوس، قَالَ: لما أتى معاذ اليمن أتى بأوقاص البقر، والعسل، فقال لم أومر في هَذَا بشيء.
وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الأسود، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ قَيْسٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ رَجُلٍ عن أبيض ابن حَمَّالٍ أَنَّهُ اسْتَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الملح الذي بما رب، فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّهُ كَالْمَاءِ الْعِدِّ، فَأَبَى أَنْ يُقْطِعَهُ إِيَّاهُ. وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ وَغَيْرُهُ عَنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ قَيْسٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ بِمِثْلِهِ. وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَهُ أَرْضًا بِحَضْرَمَوْتَ.
وحدثني عَلي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي سيف، مولى قريش، عن مسلمة ابن محارب، قَالَ: لما ولي مُحَمَّد بْن يوسف أخو الحجاج بْن يوسف اليمن، أساء السيرة، وظلم الرعية، وأخذ أراضي الناس بغير حقها، فكان مما اغتصبه الحرجة، قَالَ: وضرب عَلَى أهل اليمن خراجا جعله وظيفة عليهم، فلما ولى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيزِ كتب إِلَى عامله يأمره بإلغاء تلك الوظيفة والاقتصار عَلَى العشر، وقال: والله لأن لا تأتيني منَ اليمين حفنة كتم أحب إِلَى منَ إقرار هَذِهِ الوظيفة، فلما ولي يزيد بْن عَبْد الملك أمر بردها.
[ ٨٠ ]
حدثني الْحَسَن بْن مُحَمَّد الزعفراني عَنِ الشافعي عن أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ هِشَام بْن يوسف قاضي صنعاء، أن أهل خفاش أخرجوا كتابا من أَبِي بكر الصديق ﵁ في قطعة أديم يأمرهم فيه أن يؤدوا صدقة الورس، وقال مَالِك، وابن أَبِي ذئب، وجميع أهل الحجاز منَ الفقهاء، وسُفْيَان الثوري، وأبو يوسف: لا زكاة في الورس، والوسمة، والقرط، والكتم، والحناء، والورد، وقال أَبُو حنيفة: في قليل ذلك وكثيرة الزكاة، وقال مَالِك في الزعفران. إذا بلغ ثمنه مائتي درهم وبيع خمسة دراهم، وهو قول أَبِي الزناد، وروى عنه أيضا أنه قَالَ: لا شيء في الزعفران، وقال أَبُو حنيفة وزفر في قليله وكثيره الزكاة، وقال أَبُو يوسف وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن.
إذا بلغ ثمنه أدنى ثمن خمسة أوسق تمر أو حنطة أو شعير أو ذرة أو صنف من أصناف الحبوب ففيه الصدقة، وقال ابْن أَبِي ليلى ليس في الخضر شيء، وهو قول الشعبي، وقال عطاء، وإِبْرَاهِيم النخعي: فيما أخرجت أرض العشر من قليل وكثير العشر أو نصف العشر.
وحدثني الْحُسَيْن بْن الأسود، قال: حدثنا يحيى بن آدم عن سَعِيد بْن سالم، عَنِ الصلت بْن دينار، عَنِ ابْن أبي رجاء العطاردي، قَالَ: كان ابْن عَبَّاس بالبصرة يأخذ صدقاتنا حَتَّى دساتج الكراث. وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْن، قَالَ:
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدم قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن المبارك. عن معمر، عن طاوس، وعكرمة أنهما قالا: ليس في الورس والعطب- وهو القطن- زكاة، وقال أَبُو حنيفة وبشر في الذمة يملكون الأرضين من الأراضى العشر مثل اليمن التي اسلم عليها أهلها والبصرة التي أحياها المسلمون وما أقطعته الخلفاء من القطائع التي لا حق فيها لمسلم ولا معاهد أنهم يلزمون الجزية في رقابهم، ويوضع الخراج عَلَى أرضهم بقدر احتمالها، ويكون مجرى ما يجتبى منهم مجرى مال الخراج، فإن أسلم منهم مُسْلِم وضعت عنه الجزية، والزم الخراج في أرضه أبدا عَلَى قياس السواد، وهو قول ابْن أَبِي ليلى.
[ ٨١ ]
وقال ابْن شبرمة، وأبو يوسف: توضع عليهم الجزية في رقابهم وعليهم الضعف مما عَلَى المسلمين في أرضهم. وهو الخمس أو العشر، وقاسا ذلك عَلَى أمر نصارى بني تغلب، وقال أَبُو يوسف: ما أخذ منهم فسبيله الخراج، فإن أسلم الذمي أو خرجت أرضه إِلَى مُسْلِم صارت عشرية، وقد روى ذلك عن عطاء، والحسن، وقال ابْن أَبِي ذئب، وابن أَبِي سبرة، وشريك بْن عَبْد اللَّهِ النخعي، والشافعي: عليهم الجزية في رقابهم ولا خراج ولا عشر في أرضهم، لأنهم ليسوا ممن تجب عَلَيْهِ الزكاة وليست أرضهم بأرض خراج، وهو قول الْحَسَن بْن صالح بْن حي الهمدانى، وقال سُفْيَان الثوري، وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن: عليهم العشر غير مضعف، لأن الحكم حكم الأرض ولا ينظر إِلَى مالكها.
وقال الأوزاعي، وشريك بْن عَبْد اللَّهِ، إن كانوا ذمة مثل يهود اليمن التي أسلم أهلها وهم بها: لم تؤخذ منهم شيئا غير الجزية ولا تدع الذمي يبتاع أرضا من أراضي العشر ولا يدخل فيها- يعنى يملكها به- وقال الواقدي:
سألت مالكا عَنِ اليهودي من يهود الحجاز يبتاع أرضا بالجرف فيزرعها، قَالَ: يؤخذ منه العشر، قلت أو لست تزعم إنه لا عشر عَلَى أرض ذمي إذا ملك أرض عشر، فقال: ذاك إذا أقاموا ببلادهم فأما إذا خرجوا من بلادهم فإنها تجارة، وقال أَبُو الزناد، ومالك بْن أَنَس، وابن أَبِي ذئب، والثوري، وأبو حنيفة ويعقوب، في التغلبي يزرع أرضا من أرض العشر إنه يؤخذ منه ضعف العشر وإذا اكترى رجل مزرعة عشرية فإن مالكا. والثوري وابن أبي ذئب، ويعقوب، قَالُوا: العشر عَلَى صاحب الزرع، وقال أَبُو حنيفة: هُوَ عَلَى رب الأرض، وهو قول زفر، وقال أبو حنيفة إذا لم يؤد رجل عشر ارضه سنتين فإن السلطان يأخذ منه العشر لما يستأنف، وكذلك ارض الخراج، وقال أَبُو شمر: يأخذ ذلك منه لما مضى لأنه حق وجب فى ماله
.
[ ٨٢ ]