قالوا: بعث الفرس إِلَى العرب حين بلغها اجتماعها ذا الحاجب مردانشاه وكان أنوشروان لقبه بهمن لتبركه به وسمى ذا الحاجب لأنه كان يصعب حاجبيه ليرفعهما عن عينه كبرا، ويقال: أن اسمه رستم، فأمر أَبُو عُبَيْد بالجسر فعقد وأعانه عَلَى عقده عهده أهل بانقيا، ويقال: أن ذلك الجسر كان قديما لأهل الحيرة يعبرون عَلَيْهِ إِلَى ضياعهم فأصلحه أَبُو عُبَيْد، وذلك أنه كان معتلا مقطوعا ثُمَّ عبر أَبُو عُبَيْد والمسلمون منَ المروحة عَلَى الجسر فلقوا ذا الحاجب وهو في أربعة آلاف مدجج ومعه فيل، ويقال: عدة فيلة واقتتلوا قتالا شديدا وكثرت الجراحات وفشت في المسلمين، فقال سليط بْن قيس: يا أَبَا عُبَيْد قَدْ كنت نهيتك عن قطع هَذَا الجسر إليهم، وأشرت عليك بالانحياز إِلَى بعض النواحي والكتاب إِلَى أمير الْمُؤْمِنِين بالاستمداد فأبيت، وقاتل سليط حَتَّى قتل، وسأل أَبُو عُبَيْد: أين مقتل هَذِهِ الدابة فقيل خرطومه فحمل فضرب خرطوم الفيل، وحمل عَلَيْهِ أَبُو محجن بْن حبيب الثقفي فضرب رجله فعلقها، وحمل المشركون فقتل أَبُو عُبَيْد ﵀، ويقال: أن الفيل برك عَلَيْهِ فمات تحته فأخذ اللواء أخوه الحكم فقتل فأخذ ابنه حبر فقتل ثُمَّ أن المثنى بْن حارثة أخذه ساعة وانصرف بالناس وبعضهم عَلَى حامية بعض، وقاتل عُرْوَة بْن زيد الخيل يومئذ قتالا شديدا عدل بقتال جماعة، وقاتل أَبُو زبيد الطائي الشاعر حمية للمسلمين بالغربية، وكان أتى الحيرة في بعض أموره وكان نصرانيا، وأتى
[ ٢٤٨ ]
المثنى أليس، فنزلها وكتب إِلَى عُمَر بْن الخطاب بالخبر مع عُرْوَة بْن زيد وكان ممن قتل يوم الجسر فيما ذكر أَبُو مخنف أَبُو زيد الأنصاري أحد من جمع القرآن عَلَى عهد النَّبِيّ ﷺ، قَالُوا: وكانت وقعة الجسر يوم السبت في آخر شهر رمضان سنة ثلاث عشرة وقال أَبُو محجن بْن حبيب:
أنى تسدت نحونا أم يوسف ومن دون مسراها فياف مجاهل
إِلَى فتية بالطف نيل سراتهم وغودر أفراس لهم ورواحل
مرت عَلَى الأنصار وسط رحالهم فقلت لهم هل منكم اليوم قافل
حدثني أبو عبيد القاسم بن سلام، قال: حدثنا مُحَمَّد بْن كثير عن زائد عَنِ إسماعيل بْن أَبِي خالد عن قيس بْن أَبِي حازم، قال: عبر أبو عبيد بانقيافى ناس من أصحابه فقطع المشركون الجسر فأصيب ناس من أصحابه، قال إسماعيل، وقال أَبُو عَمْرو الشيباني: كان يوم مهران في أول السنة والقادسية في آخرها.