ولهم عنه خمسة أحاديث. منها حديث الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن أبى بصرة أن رسول الله ﷺ، قال: «إنّا راكبون غدا إن شاء الله إلى يهود؛ فإذا سلّموا عليكم؛ فقولوا عليكم. حدثناه عبد الله بن صالح.
حدثنا على بن معبد، حدثنا عبيد الله بن عمرو الجزرىّ، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير مرثد بن عبد الله اليزنى، عن أبى بصرة عن رسول الله ﷺ مثله.
ومنها حديث الليث بن سعد، عن خير بن نعيم، عن ابن هبيرة، عن أبى تميم، عن أبى بصرة، أن رسول الله ﷺ صلّى بهم يوما صلاة العصر بالمخمّص- واد من أوديتهم- ثم انصرف فقال: «إنّ هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم؛ فتوانوا عنها وتركوها، فمن صلّاها منكم ضعّف الله له أجرها ضعفين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد «١»» .
حدثناه عبد الله بن صالح، عن الليث. قال وحدثنا أبى عبد الله ابن عبد الحكم، عن ابن لهيعة وإدريس بن يحيى، عن عبد الله بن عيّاش القتبانى، عن ابن هبيرة، عن أبى تميم، عن أبى بصرة، عن رسول الله ﷺ نحوه.
ومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن كليب بن ذهل الحضرمى، عن عبيد بن جبر، أنه سافر مع أبى بصرة الغفارىّ فى رمضان؛ فلما دفعوا من الفسطاط دعا بطعام ونحن ننظر إلى الفسطاط، فدعا بالسفرة فقلت: نأكل، ولو نشاء أن ننظر إلى الفسطاط نظرنا، فقال: أنرغب «٢» عن سنّة رسول الله ﷺ وأصحابه! فأفطرنا.
حدثناه عبد الله بن صالح، وحدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، عن ابن لهيعة.
[ ٣١٣ ]
ومنها حديث ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبى الهيثم، أنه سأل أبا بصرة عن إسلام غفار، فقال: أصابتنا سنة وقلّة من المطر، فتحدّثنا أن نذهب إلى رسول الله ﷺ، فنصيب معه من الطعام، ونرجع إلى جبلنا؛ فانطلقنا إلى رسول الله ﷺ ونحن لا نريد الإسلام، فقال: من «١» القوم؟ قلنا: رهط من بنى غفار، قال: أمسلمون أم وصابى «٢»؟
فقلنا: بل وصابى «٢»، فمكثنا يومنا ذلك، فلما كان المبيت، قال رسول الله ﷺ لأصحابه:
ليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل منهم، فوفّق الله لى أن آخذ رسول الله ﷺ بيدى؛ فانطلق بى إلى بيته وله ثمان أعنز يحتلبهنّ، فدعا كلّ عنز منها باسمها، فدعا موهبة بعنز منها فأتت بها فحلبتها، فسقانى فكأنّى لم أشرب شيئا، ثم دعا بالأخرى «٣» فلم يزل حتى سقانى حلاب سبع أعنز، فما تركت الثامنة إلّا حفاظا، فغضبت موهبة غضبا لا يرى مثله، وأبغضتنى بغضا لا يرى مثله، غير أن لم تبد ذلك لى عند رسول الله ﷺ.
ثم إن رسول الله ﷺ دعاها فقال: يا موهبة، بيّتى هذا الرجل فى بيت ولا توثقى عليه الباب؛ فإنه قد أصاب من العيش، فذهبت بى الجارية فأدخلتنى البيت وأغلقت علىّ الباب غضبا، فتحرّكت علىّ بطنى فى ليلتى تلك كلّها، حتى أصبحت وقد ملأت ثيابى، فدعا رسول الله ﷺ بالغسل فغسلنى وأزّرنى بشملة من عنده، فلما أصبحت غدا بى إلى المسجد، فوجدت حلقة أصحابى قد أسلموا فأسلمت.
فلما كان المبيت أمر رسول الله ﷺ أصحابه أن يأخذ كلّ رجل بيد صاحبه فيبيّته؛ فأخذ رسول الله ﷺ بيدى فانطلقت إلى بيته، فدعا موهبة فقال: ائتنى بفلانة، فحلبها فلم أشرب نصف حلابها، فقال رسول الله ﷺ: يا أبا بصرة، إن الكافر يأكل فى سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل فى معى واحد. قال: حدثناه سعيد بن عفير.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، أن أبا تميم الجيشانى أخبره أنه سمع عمرو بن العاص، يقول: أخبرنى رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إن الله قد زادكم صلاة فصلّوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح، الوتر الوتر» «٤»
[ ٣١٤ ]
ألا إنه أبو بصّرة الغفارى. قال أبو تميم: فكنت أنا وأبو ذرّ قاعدين، فأخذ أبو ذرّ بيدى؛ فانطلقنا إلى أبى بصرة فوجدناه عند الباب الذي إلى دار عمرو بن العاص فقال أبو ذرّ: يا أبا بصرة، أنت سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله قد زادكم صلاة فصلّوها ما بين العشاء إلى الصبح الوتر الوتر؟ قال: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم، قال: أنت سمعته؟ قال: نعم.
حدثناه يحيى بن عبد الله بن بكير، عن ابن لهيعة وعمرو بن سوّاد، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، لم يرو عنه غير أهل مصر.