ولهم عنه أحاديث أغربوا بها. منها حديث ابن لهيعة ونافع بن يزيد، عن سيّار ابن عبد الرحمن، عن يزيد بن قودر، عن سلمة بن شريح، عن عبادة بن الصامت قال: أوصانا رسول الله ﷺ بسبع خلال، قال: «لا تشركوا بالله شيئا وإن قطّعتم أو حرّقتم أو قتلتم، ولا تتركوا الصلاة المكتوبة متعمّدين؛ فمن تركها متعمّدا فقد خرج من الملّة، ولا تركبوا المعصية فإنها من سخط الله، ولا تشربوا الخمر فإنها رأس الخطايا كلّها، ولا تفرّوا من القتل والموت وإن كنتم فيه، ولا تعصين «٢» والديك؛ وإن أمراك أن تخرج من الدنيا كلّها فاخرج، ولا تضع عصاك عن أهلك، وأنصفهم من نفسك» «٣» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، عن ابن لهيعة وسعيد بن أبى مريم، عن نافع بن يزيد.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، قال: حدثنى علىّ بن رباح، أنه سمع جنادة بن أبى أميّة، يقول: سمعت عبادة بن الصامت، يقول: إن رجلا أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أىّ العمل أفضل؟ قال: «إيمان بالله، وتصديق وجهاد فى سبيله قال: أريد أهون من ذلك يا رسول الله، قال: السماحة والصبر، قال: أريد أهون من ذلك، قال: لا تتّهم الله فى شىء قضى لك به» «٤» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار ويحيى بن بكير.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبى جعفر، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: «ما من نفس تموت لها عند الله خير تحبّ أن ترجع إليكم إلّا الشهيد؛ فإنه يحبّ أن يرجع، فيقتل مرّة أخرى» «٥» حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم.
[ ٣٠٠ ]
ولهم عن عبادة حديث قد شركهم الناس فيه؛ وهو حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير، عن الصنابحىّ، عن عبادة بن الصامت أنه قال: إنى من النقباء الذين بايعوا رسول الله ﷺ، وقال: بايعناه على ألا نشرك بالله شيئا ولا نسرق، ولا نزنى، ولا نقتل النفس التى حرّم الله، ولا ننتهب ولا نقضى «١» بالجنّة إن فعلنا أو «٢» غشينا من ذلك شيئا كان قضاء ذلك إلى الله. حدثناه عبد الله بن صالح.
(٣ قال: حدثنا عبد الملك بن هشام، قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكّائى، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنى يزيد بن أبى حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزنى، عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحى، عن عبادة بن الصامت، قال: كنت فيمن حضر العقبة الأولى، وكنّا اثنى عشر رجلا؛ فبايعنا رسول الله ﷺ على بيعة النساء- وذلك قبل أن تفرض الحرب- على ألا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزنى، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتى ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه «٤» فى معروف؛ فإن وفيتم فلكم الجنّة، وان غشيتم من ذلك شيئا فأمركم إلى الله، إن شاء عذّب، وإن شاء غفر ٣) .
قال عبد الرحمن: ورواه ابن شهاب الزهرى، عن عائذ الله بن عبد الله أبى إدريس الخولانى، عن عبادة بن الصامت. حدثناه عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد. وعبد الملك بن هشام، عن زياد بن عبد الله، عن محمد بن إسحاق.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، أن علىّ بن رباح حدثه، قال:
حدثنى من سمع عبادة بن الصامت، يقول: كنّا فى المسجد نتقرّأ، معنا أبو بكر ونحن أمّيّون يقرأ بعضنا على بعض، فخرج عبد الله بن أبىّ بن سلول تتبعه نمرقة وزربيّة وضعتا له؛ فاتّكأ؛ فقال: يا أبا بكر، ألا تقول لمحمد يأتينا بآية كما أرسل الأوّلون؟ جاء صالح بالناقة، وجاء موسى بالألواح، وجاء داود بالزبور، وجاء عيسى بالمائدة، وعبد الله ابن أبىّ رجل فصيح صبيح، فبكى أبو بكر فخرج رسول الله ﷺ؛ فقال أبو بكر: قوموا بنا نستغيث بنبىّ الله من هذا المنافق، فقال رسول الله ﷺ: «إنه لا يقام لى إنما يقام
[ ٣٠١ ]
لله» «١» إنّ جبريل أتانى فقال: اخرج حدّث بنعمة الله التى أنعم عليك، وبفضيلته «٢» التى فضّلك بها، فبشّرنى بعشر لم يؤتها نبىّ قبلى: إن الله بعثنى إلى الناس جميعا، وأمرنى أن أنذر الجنّ، وإن الله لقّانى كلامه وأنا أمّىّ، قد أوتى داود الزبور وموسى الألواح وعيسى الإنجيل وأنه غفر لى ذنبى ما تقدّم منه وما تأخّر، وإن الله أعطانى الكوثر، وإن الله أمدّنى بالملائكة، وآتانى النصر، وجعل بين يدىّ الرعب، وجعل حوضى أعظم الحياض، ورفع ذكرى فى التأذين «٣»، ويبعثنى «٤» يوم القيامة مقاما محمودا والناس مهطعين مقنعى رءوسهم، ويبعثنى يوم القيامة فى أوّل زمرة «٥»؛ فأدخل الجنّة فى سبعين ألفا من أمّتى لا يحاسبون، ورفعنى يوم القيامة فى أقصى غرفة فى جنّات النعيم، ليس فوقى إلّا الملائكة الذين يحملون العرش، وآتانى السلطان والملك، وطيّب لى الغنيمة ولأمّتى؛ ولم تكن «٦» لأحد قبلنا.
وتوفّى بالرملة سنة أربع وثلاثين. يكنّى أبا الوليد.