ولهم عنه عن النبي ﷺ قريب من عشرين حديثا. منها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدىّ، قال: توفّى رجل ممن قدم على رسول الله ﷺ غريب، فقال رسول الله ﷺ وهو عند القبر: ما اسمك؟ فقلت:
العاص. وقال لابن عمرو: ما اسمك؟ فقال: العاص. وقال للعاص بن العاص: ما اسمك؟ قال: العاص. فقال رسول الله ﷺ: العاص، أنتم عبد الله انزلوا، قال: فوارينا صاحبنا ثم خرجنا من القبر وقد بدلت أسماؤنا. قال حدثناه شعيب بن الليث، وعبد الله ابن صالح، ويحيى بن عبد الله بن بكير.
ومنها حديث الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، أنه سمع عبد الله ابن الحارث بن جزء الزبيدى، يقول: أنا أوّل من سمع رسول الله ﷺ، يقول: «لا يبولنّ أحدكم مستقبل القبلة» «١»
. وأنا أول من حدّث الناس بذلك.
حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وشعيب بن الليث، وعبد الله بن صالح. وقد أدخل ابن لهيعة فى هذا الحديث بين ابن أبى حبيب وبين عبد الله بن الحارث، جبلة بن نافع.
وحدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، وعثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، أنه سمع عبد الله بن الحارث.
وحدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبى حبيب، عن سهل بن ثعلبة، عن عبد الله بن الحارث بن جزء.
وحدثناه يحيى بن عبد الله بن بكير، عن عرابىّ بن معاوية، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث.
ومنها حديث الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة ونافع بن يزيد، عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، قال: سمعت عبد الله بن الحارث بن جزء يقول: إن رسول الله ﷺ، قال: «ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار» «٢» .
حدثناه سعيد بن أبى مريم، عن الليث، ونافع بن يزيد. ويحيى بن عبد الله بن
[ ٣٣٢ ]
بكير عن الليث. وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار عن ابن لهيعة. ولم يذكر ابن أبى مريم. وبطون الأقدام.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال:
أكلنا مع رسول الله ﷺ فى المسجد شواء، ثم أقيمت الصلاة فمسحنا أيدينا بالحصباء، ثم قمنا فصلّى ولم يتوضّأ.
حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم، ووهب الله بن راشد، وأبو الأسود، وعثمان ابن صالح. وقال بعضهم: أكلنا مع رسول الله ﷺ طعاما قد مسّته النار. ورواه ابن وهب، عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، عن عبد الله بن الحارث بن جزء نحوه.
حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا عبد الملك بن أبى كريمة المغربى، عن عبيد بن ثمامة المرادى، قال: قدم علينا عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى- من أصحاب رسول الله ﷺ- مصر فسمعته يحدّث فى مسجد مصر، فقيل له ما أعملك إلى مصر وليس فيك مضرب بسيف ولا مطعن برمح ولا مرمّى بسهم؟ قال: جئت أكون فى صفوف المسلمين لعلّ سهم غرب يأتينى فيقتلنى. قيل له: ما تقول فيما مسّت النار؟
قال: وما مسّت النار؟ قيل له: اللحم المطبوخ أو المنضوج، قال لقد رأيتنى سابع سبعة أو سادس ستّة مع رسول الله ﷺ فى دار رجل، فمرّ بلال، فناداه بالصلاة فخرج، فمرّرنا برجل وبرمته على النار، فقال له رسول الله ﷺ: أطابت برمتك؟ قال: نعم، بأبى أنت وأمّى، فتناول منها بضعة، فلم يزل يعلكها حتى أحرم بالصلاة وأنا أنظر إليه.
قال ابن قديد: حدثناه أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح عن عبد الملك بن أبى كريمة بإسناده مثله.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن عبد العزيز بن عبد الملك بن مليل، عن أبيه عن عبد الله بن الحارث بن جزء، أن رسول الله ﷺ رجم يهوديا ويهوديّة. حدثناه أبو زرعة، عن حيوة، وهو يسوق الحديث بطوله.
ومنها حديث نافع بن يزيد وابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، عن ابن جزء قال:
ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول الله ﷺ. حدثناه طلق بن السمح، عن نافع بن يزيد.
وأبو الأسود، عن ابن لهيعة.
[ ٣٣٣ ]
ومنها حديث ابن لهيعة عن درّاج أبى السمح، أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء يقول، قال رسول الله ﷺ: «إنّ فى النار لحيّات أمثال أعناق البخت، تلسع إحداهنّ اللسعة؛ فيجد حموتها أربعين سنة» «١»
. قال حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث بن جزء، أن رسول الله ﷺ قال: «لوددت أنّ بينى وبين أهل نجران حجابا. من شدّة ما كانوا يجادلونه ﷺ. قال حدثناه عبد الملك بن مسلمة، وأبو الأسود النضر ابن عبد الجبّار.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث، أنه مرّ وصاحب له بناس وفتية من قريش قد حلّلوا أزرهم؛ فهم عراة يتجالدون بها. قال الزبيدىّ:
فلما مررنا بهم قالوا: إنّ هؤلاء قسّيسون، فدعوهم. ثم إن رسول الله ﷺ خرج عليهم، فلما أبصروه تبدّدوا، فرجع رسول الله ﷺ مغضبا. وكنت أنا وراء الحجرة يقول: سبحان الله! لا من الله استحيوا، ولا من رسوله استتروا. وأمّ أيمن عنده تقول له: استغفر له يا رسول الله، فقال: غفر الله له. قال حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن عبيد الله بن المغيرة، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن الحارث بن جزء، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يستنجى أحد بعظم أو رمّة. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
قال عبد الرحمن: وقد زعم بعض المشايخ: أن أبا سلمة هذا الذي روى هذا الحديث، ليس هو أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، إنما هو أبو سلمة عبد الله ابن رافع. والله أعلم.
وكان عبد الله بن الحارث قد عمى وتوفّى بمصر بعد عبد العزيز بن مروان سنة ستّ وثمانين. لم يرو عنه غير أهل مصر. وروى عنه من أهل المدينة أبو سلمة ابن عبد الرحمن. وكان له أخ من أمّه يقال له السفاح، قد روى عنه.
قال: حدثنا طلق بن السمح، حدثا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن السفاح- أخى الزبيدى لأمّه- عن أبى هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ، يقول: إن الله أعدّ لعباده
[ ٣٣٤ ]
الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. قالوا ومن أولئك يا رسول الله؟ قال: الذين لا يكتوون، ولا يتطيّرون وعلى ربّهم يتوكّلون.