ولهم عنه شبيه بثمانية أحاديث كلّها أغربوا بها. منها حديث أبى شريح عبد الرحمن بن شريح، عن شراحيل بن بكيل، عن عبد الله بن عمر، قال: كنت مع رسول الله ﷺ حين نزل تحريم الخمر؛ فأمر بآنية الخمر فجمعها «٤» فى موضع واحد، ثم إن رسول الله ﷺ غدا وهو آخذ بيدى اليسرى بيده اليمنى، فأقبل عمر بن الخطّاب؛ فحوّلنى عن يساره وأخذ رسول الله ﷺ بيدى اليمنى بيده اليسرى، وأخذ عمر ابن الخطّاب بيده اليمنى يده اليسرى، فسرنا ورسول الله ﷺ فيما بيننا، فأقبل أبو بكر فسرّح رسول الله ﷺ يدى وحوّل عمر عن يساره، وأخذ بيد أبى بكر بيده اليمنى يده
[ ٢٩٢ ]
اليسرى، فسرنا حتى أتينا الآنية التى جمعت وفيها الخمر والزقاق، فقال: ائتونى بشفرة أو مدية، فحسر رسول الله ﷺ عن ذراعية وأخذ الشفرة، فقال عمر وأبو بكر: يا رسول الله، نحن نكفيك، فقال شقّوها على ما فيها من غضب الله، الخمر حرام، لعن شاربها، وساقيها، وبائعها، ومشتريها، وحاملها، والمحمولة إليه، وعاصرها، ومعتصرها، والقيّم عليها، وآكل ثمنها «١» . حدثناه طلق بن السمح.
قال: حدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وعبد الملك بن مسلمة، قالوا: حدثنا ابن لهيعة، عن أبى طعمة قال: سمعت ابن عمر يذكر عن رسول الله ﷺ نحوه.
قال عبد الملك بن مسلمة قال ابن لهيعة: وكان أبو طعمة أوّل من أقرأ أهل مصر.
حدثنا أبى عبد الله بن عبد الحكم، وعبد الله بن صالح، قالا: حدثنا الليث بن سعد. قال أبى: وحدثنى ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، أنه سمع ثابت بن يزيد الخولانى يذكر أنه كان له عم يبيع الخمر ويتجر فيها، فحججت فأتيت عبد الله بن عبّاس فذكرت ذلك له، فقال: يا أمّة محمد، لو كان كتاب بعد كتابكم أو نبىّ بعد نبيّكم لأنزل عليكم كما أنزل على من كان قبلكم، ولكن أخّر عنكم إلى يوم القيامة، وليس بأخفّ عليكم هى حرام وثمنها حرام.
ثم أتيت ابن عمر فذكرت له مثل ذلك فقال: سوف أخبرك عن الخمر، نزل على رسول الله ﷺ تحريم الخمر وأنا عنده فقال: من كان عنده منها شىء فليؤذنّى به كلّما جاءه أحد يخبره أن عنده منها شىء قال الوادى، حتى إذا اجتمعت هناك قام إليها فأتى أبو «٢» بكر وعمر فمشى «٣» بينهما، حتى إذا وقف عليها قال: أتعرفون هذه؟ قالوا: نعم، هذه الخمر، قال: «إنّ الله لعن الخمر، وشاربها، وساقيها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة اليه، وبائعها ومشتريها، وآكل ثمنها» قال الليث ثم دعا بالسّكّين فقال باعدوها؛ ففعلوا، ثم أخذها النبي ﷺ يخرّق الزقاق. فقال الناس: إنّ فى هذه الزقاق
[ ٢٩٣ ]
المنفعة، قال: أجل، ولكن إنما أفعل ذلك لما فيها من سخط الله، فقال عمر: أنا أكفيك يا رسول الله، فقال: لا.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن قيصر مولى تجيب، عن ابن عمر، أنه كان عند رسول الله ﷺ، فأتاه «١» شيخ فقال: أقبّل وأنا صائم؟ قال: نعم. ثم جاءه شابّ من قبل أن يقوم من مجلسه، فسأله؛ فقال: لا. فنظر بعضنا إلى بعض فقال:
«قد علمت لم نظر بعضكم إلى بعض، إنّ الشيخ يملك نفسه» «٢» .
حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار. وخالف «٣» أسد بن موسى فى هذا الحديث فقال: عبد الله بن عمرو، والله أعلم.
قال عبد الرحمن بن عبد الحكم: وكأنّى رأيت المصريّين يقولون هو ابن عمر، وقيصر مولى تجيب هو قيصر بن أبى بحريّة.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى طعمة، قال: كنت مع ابن عمر إذ جاءه رجل فسأله عن الصيام فى السفر، فقال: لا تصم. قال إنّى أقوى على ذلك. قال ابن عمر سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفات» «٤» . حدثناه النضر بن عبد الجبّار، وعبد الملك بن مسلمة.
وكان ابن عمر شهد الفتح مع عمرو بن العاص، وتوفى فى سنة ثلاث وسبعين، يكنّى أبا عبد الرحمن.