ولهم عنه شبيه بمائة حديث. منها حديث رجاء بن أبى عطاء المعافرى، عن واهب بن عبد الله المعافرى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ، قال:
من أطعم أخاه من الخبز حتى يشبعه «٣»، وسقاه من الماء حتى يرويه «٤»، بعّده الله من النار سبعة خنادق، ما بين كل خندقين مسيرة خمسمائة عام. حدثناه إدريس بن يحيى، وعبد الملك بن مسلمة.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن واهب بن عبد الله المغافرى، عن عبد الله بن عمرو أنه رأى فى المنام كأنّه فى إحدى أصابعه عسل وفى الأخرى سمن؛ فكأنه يلعقهما
[ ٢٨٢ ]
فأصبح فذكر ذلك لرسول الله ﷺ؛ فقال: إن عشت قرأت الكتابين التوراة والفرقان فكان يقرؤهما. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، وأسد بن موسى.
ومنها حديث الليث بن عامر بن يحيى، عن أبى عبد الرحمن الحبلىّ، قال:
سمعت عبد الله بن عمرو يقول، قال رسول الله ﷺ: «سيصاح برجل من أمّتى على رءوس الخلائق فتنشر «١» عليه تسعة وتسعون سجلا، كل سجّل منها مدّ البصر، ثم يقول الله له: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمك كتبتى الحافظون؟ فيقول: لا يا ربّ، فيقول: أفلك عذر؟ فيهاب [الرجل] «٢» فيقول: لا يا ربّ، فيقول: بلى، إنّ لك عندنا «٣» حسنتين، وإنه لا ظلم عليك، فتخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله، فيقول: يا ربّ ما هذه البطاقة مع هذه السجلّات؟ فيقال: إنك لا تظلم، فتوضع السجلّات فى كفّة والبطاقة فى كفّة؛ فطاشت السجلّات وثقلت البطاقة «٤»»، فينجو من النار.
حدثناه عبد الملك بن مسلمة.
وحدثنا أبى، حدثنا بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن عامر بن يحيى، عن أبى عبد الرحمن الحبلىّ، عن عبد الله بن عمرو، قال: يؤتى بالعبد يوم القيامة ومعه تسعة وتسعون سجلا فى الذنوب والخطايا؛ فيؤمر به إلى النار، فإذا ذهب به نادى مناد لا تعجلوا؛ فإنه قد بقى له؛ فيؤتيى ببطاقة صغيرة فإذا فيها لا إله إلا الله.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن شراحيل بن يزيد، قال: كان بينى وبين حنش ابن عبد الله كلام، فقال: لولا شىء سمعته من ابن عمرو لعلمت «٥» سمعته يقول، سمعت رسول الله ﷺ، يقول: ثلاثة إذا أنا فعلتهن فما «٦» أبالى ما ركبت: إذا قرضت شعرا، أو علقت تميمة، أو شربت ترياقا. حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، ورواه حيوة بن شريح أيضا عن شراحيل بن يزيد.
ومنها حديث عبد الله بن عيّاش، عن أبيه، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد
[ ٢٨٣ ]
الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ، قال: «من علم علما فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار» «١» حدثناه إدريس بن يحيى.
ومنها حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله ابن عمرو، أن رسول الله ﷺ، قال: «ليؤيّدن «٢» الله الإسلام «٣» برجال ما هم من أهله» «٤» حدثناه المقرئ.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى زرعة، عن ابن عمرو، أن رسول الله ﷺ، قال:
«لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن والذكر- أو الركن-» «٥» شكّ عبد الرحمن بن عبد الله ابن عبد الحكم. حدثناه عبد الملك بن مسلمة.
ومنها حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخىّ، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ،* قال: «العلم ثلاثة وما سوى ذلك فضل: آية محكمة، أو سنّة قائمة، أو فريضة عادلة» «٦» حدثناه معاذ بن الحكم.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن الحسن بن ثوبان الهوزنىّ، عن هشام بن أبى رقيّة اللخمى، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ، قال: «لا طائر، ولا عدوى، ولا هامة، ولا جدّ، والعين حقّ» «٧» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
ومنها حديث نافع بن يزيد وابن لهيعة، عن أبى هانئ الخولانى أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ، قال: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض، وعرشه على الماء بخمسين ألف سنة» «٨» حدثناه أبو صدقة محمد بن عبد الأعلى، عن نافع بن يزيد. وأبو الأسود عن ابن لهيعة حديث «٩» أحدهما نحو حديث صاحبه.
[ ٢٨٤ ]
حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن أبى هانىء الخولانى بإسناده نحو حديثيهما.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن أبى هانئ، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلى، يقول:
إنه سمع عبد الله بن عمرو، يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ، يقول: «ما من غازية تغزو فى سبيل الله فيصيبون غنيمة إلّا تعجّلوا ثلثى أجرهم من الآخرة، ويبقى لهم الثلث، وان لم يصيبوا غنيمة تمّ لهم أجرهم» «١» حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
ومنها حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الله بن يعقوب، عن عبد الله ابن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ، قال: «لله أضنّ بدم المؤمن من أحدكم بكريمة ماله حتى يقبضه على فراشه» «٢» حدثناه المقرئ.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن سويد بن قيس، أخبره عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ، قال: «رباط يوم فى سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه» «٣» حدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار.
ومنها حديث يحيى بن أيّوب، عن أبى قبيل، أنه حدثه، أنه كان عند عبد الله ابن عمرو بن العاص، فتذاكرنا «٤» فتح القسطنطينيّة ورومية أيّهما «٥» تفتح قبل، فدعا عبد الله بصندوق له طخم، قلنا: وما الطخم؟ قال: الحلق. فقال: كنّا عند رسول الله ﷺ نكتب ما يقول، لا أو نعم. فقلنا أىّ المدينتين تفتح قبل يا رسول الله؟ قال: «مدينة هرقل» «٦» يريد القسطنطينيّة. حدثناه سعيد بن عفير.
وقد خالف ابن لهيعة، يحيى بن أيّوب فى هذا الحديث، والله أعلم بالصواب.
حدثناه أبو الأسود النضر بن عبد الجبّار، حدثنا ابن لهيعة، عن أبى قبيل، عن عمير بن مالك، أنه كان عند ابن عمرو، فذكروا «٧» فتح القسطنطينيّة ورومية، أيّهما تفتح أوّل؛
[ ٢٨٥ ]
فاختلفوا فى ذلك؛ فدعا عبد الله بن عمرو بصندوق فيه قراطيس، فقال: تفتحون القسطنطينيّة، ثم تغزون بعثا إلى رومية؛ فيفتح الله عليكم، وإلّا فأنا عند الله من الكذّابين «١» .
ومنها حديث قباث بن رزين، عن شيخ من المعافر- يذكر منه فضل وصلاح- أن رجلا يقال له عبّاد، ممن يلزم عبد الله بن عمرو كان من الصلحاء، كان يقرأ القرآن فيقرن بين السور فى الركعة الواحدة، فبلغ ذلك عبد الله بن عمرو؛ فأتاه عبّاد يوما فقال له عبد الله بن عمرو: يا خائن أمانته، ثلاث مرّات، فاشتدّ ذلك على عبّاد؛ فقال له: غفر الله لك، أىّ أمانة بلغك أنى خنتها؟ قال: ألم أخبر أنك تجمع بين السور فى الركعة الواحدة! قال: إنى لأفعل ذلك، قال: وكيف بك «٢» يوم تأخذك كلّ سورة بركعتها وسجدتيها، أما إنّى لم أقل لك إلّا كما قال لى رسول الله ﷺ. حدثناه عبد الله بن صالح.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن حيىّ بن عبد الله، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو، قال: خرج رسول الله ﷺ يوم الخندق وهم يحفرون حول المدينة؛ فتناول رسول الله ﷺ الفأس فضرب به ضربة؛ فقال: هذه الضربة يفتح الله بها كنوز الروم، ثم ضرب الثانية؛ فقال: هذه يفتح الله بها كنوز فارس، ثم ضرب الثالثة؛ فقال:
هذه الضربة يأتى الله بأهل اليمن أعوانا وأنصارا. حدثنا عبد الملك بن مسلمة.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافرى، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله، قال: «من صمت نجا» «٣» حدثناه المقرئ وأبو الأسود.
ومنها حديث ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن أبى هبيرة الكحلانى- مولى لعبد الله ابن عمرو- عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ، خرج إليهم ذات يوم فى المسجد فقال: «إنّ ربّى حرّم علىّ الخمر والميسر والمزر والكوبة والقنّين» «٤» حدثناه طلق بن السمح اللخمى.
[ ٢٨٦ ]
ومنها حديث ابن لهيعة، عن حيىّ بن عبد الله المعافرى، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو، قال: خرج رسول الله ﷺ يوم بدر فى ثلاثمائة وخمسة عشر من المقاتلة كما خرج طالوت، فدعا لهم حين خرج: اللهمّ إنهم حفاة فاحملهم، اللهمّ إنهم عراة فاكسهم، اللهمّ إنهم جياع فأشبعهم؛ ففتح الله لهم يوم بدر وأقبلوا وما منهم رجل إلا وهو آخذ برأس جمل أو جملين، واكتسوا وشبعوا.
حدثناه عبد الملك بن مسلمة.
ومنها حديث عبد الله بن عيّاش القتبانى، عن عبد الله بن عياض، عن أبى رزين الغافقى، قال: سمعت عبد الله بن عمرو، يقول: سمعت رسول الله ﷺ، يقول:
«إن الذي يمرّ بين يدى أخيه وهو يصلّى متعمّدا يتمنّى يوم القيامة لو أنه شجرة يابسة» «١» حدثناه إدريس بن يحيى.
ومنها حديث عبد الله بن عيّاش، عن عيسى بن هلال الصدفىّ، عن عبد الله ابن عمرو، أن رجلا أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أقرئنى؛ فقال: اقرأ ثلاثا من ذات الراء، فقال: يا رسول الله، كبرت سنّى، وضعف عظمى، وثقل لسانى؛ فقال: اقرأ ثلاثا من ذات حم، فقال مثل ذلك، فقال: اقرأ ثلاثا من ذات سبح، فقال مثل ذلك، فقال رسول الله ﷺ: اقرأ؛ فأقرأه إِذا زُلْزِلَتِ
فلما فرغ، قال: يا رسول الله، علّمنى شيئا أعمل به، فقال: صلاة الخمس، وحجّ البيت، وصيام رمضان، وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر، فلما أدبر الرجل، قال رسول الله ﷺ: علىّ بالرجل، فلما أتى به، قال: إنى قد أمرت بالأضحى عيدا جعله الله لهذه الأمّة، قال: أفرأيت إن لم أجد إلّا شاة أهلى؟ فقال رسول الله ﷺ: قص «٢» شاربك، وقلّم أظفارك، واحلق عانتك، فتلك تمام ضحيتك عند الله. حدثناه إدريس بن يحيى.
وحدثنا المقرئ حدثنا سعيد بن أبى ايّوب، حدثنى عيّاش بن عبّاس، عن عيسى ابن هلال، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ نحوه.
ومنها حديث المفضّل بن فضالة ونافع بن يزيد، عن ربيعة بن سيف، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قبرنا مع رسول الله ﷺ،
[ ٢٨٧ ]
فلما رجعنا وحاذى بابه إذا هو بامرأة مقبلة لا نظنّه عرفها، فقال: يا فاطمة من أين جئت؟ قالت: جئت من عند أهل هذا الميّت «١»، رحّمت إليهم ميّتهم وعزّيتهم. قال:
فلعلّك بلغت معهم الكدى، قالت: معاذ الله أن أبلغ معهم الكدى، وقد سمعتك تذكر فيهم ما تذكر، فقال: لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنّة حتى يراها جدّك أبو أبيك.
قال نافع فى حديثه: حتى يراها جدّ أبيك. والكدى المقابر. حدثناه سعيد بن أبى مريم عن نافع بن يزيد.
قال وحدثناه أبى عبد الله بن عبد الحكم وأبو الأسود النضر بن عبد الجبّار وعبد الله بن صالح، عن المفضّل بن فضالة.
وشركهم فى الرواية عنه من أهل المدينة: سعيد بن المسيّب، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن. ومن أهل مكّة: عمرو بن أوس الثقفى، ويوسف بن ماهك، وابن أبى مليكة. ومن أهل الكوفة: مسروق بن الأجدع، وخيثمة بن عبد الرحمن، وعامر الشعبى.