فأول ما أبتدئ من ذلك أن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه ذكر مصر في ثمانية وعشرين موضعا في القرآن (^٤): من ذلك قوله ﷿: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ [سورة يونس:٩٣] وقوله ﷿ مخبرًا عن فرعون: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ [سورة الزخرف:٥١] وقوله ﷿: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [سورة المؤمنين:٥٠].
قال ابن عباس وسعيد بن المُسَيَّب ووهب بن منبه وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هي مصر. وقوله ﷿: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ﴾
_________________
(١) وكذا نسبه ابن الطحان فى تاريخ علماء أهل مصر ص ٥٣،٥٤ وابن خلكان ج ٢ ص ٩١
(٢) ز «جملة».
(٣) العنوان من عندنا للتوضيح.
(٤) لدى ابن ظهيرة فى الفضائل الباهرة فى محاسن مصر والقاهرة ص ٧١ «قال العلامة الحسن ابن إبراهيم الشهير بابن زولاق فيما لخصه من كتابه الكبير فى تاريخ مصر: هذا كتاب جمعت فيه جملا من عيون أخبار مصر وفضائلها وصفتها، فأقول: أول ما أبدأ به أن أقول: إن الله تعالى جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، ذكر مصر فى كتابه العزيز فى ثمانية وعشرين موضعا من القرآن. . .». ولدى السيوطى فى حسن المحاضرة ج ١ ص ٥ «قال ابن زولاق: ذكرت مصر فى القرآن فى ثمانية وعشرين موضعا».
[ ٣ ]
﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ [سورة الشعراء:٥٧،٥٨] وقوله ﷿: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ [سورة الأعراف: ١٣٧] يعني مصر. وقوله ﷿: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ [سورة البقرة: ٢٦٥] والرُّبا (^١) لا تكون إلا بمصر. وقوله ﷿: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٢٦) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (٢٧) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾ [سورة الدخان:٢٥ - ٢٨] يعني قوم فرعون، وأن بني إسرائيل ورثوا مصر. وقوله ﷿: ﴿اهْبِطُواْ مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ﴾ [سورة البقرة:٦١] وقوله ﷿ ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ﴾ [سورة القصص:٥،٦] وقوله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء﴾ [سورة يوسف:٥٦] وقوله ﷿ مخبرًا عن نبيه موسى ﵇ ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [سورة يونس:٨٨] وقوله ﷿: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [سورة الفجر:٧] قال محمد بن كعب القرظي: [هي] الإسكندرية (^٢). وقوله ﷿ مخبرا عن نبيه موسى ﵇: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [سورة الأعراف: ١٢٩] وقوله ﷿: ﴿أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ [سورة غافر:٢٦] يعنى أرض مصر. وقوله ﷿: ﴿إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ﴾ [سورة القصص:١٩] وقوله ﷿: ﴿وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [سورة القصص:٢٠] يعني أرض منف (^٣) وقوله ﷿ في موضع آخر: ﴿وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ [سورة يس:٢٠] وقوله ﷿: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا﴾
_________________
(١) كذا فى ز، وهو يوافق ما لدى السيوطى فى حسن المحاضرة ج ١ ص ٩ وهو ينقل عن ابن زولاق. وفى ح «والرّبوة».
(٢) أورده ابن ظهيرة ص ٧٣ نقلا عن ابن زولاق وما بين حاصرتين منه، ومثله لدى السيوطى فى حسن المحاضرة ج ١ ص ٩
(٣) لدى السيوطى فى حسن المحاضرة ج ١ ص ٦ «أن المدينة فى هذه الآية منف، وكان فرعون بها».
[ ٤ ]
﴿فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ [سورة القصص:٤] وقوله ﷿ مخبرا عن ابن يعقوب أخي يوسف ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ﴾ [سورة يوسف:٨٠] يعني مصر.
وقال عبد الله بن عباس وقد ذكر مصر: وسميت مصر بالأرض كلها في عشرة مواضع من القرآن.
وذكر الله ﷿ ملك مصر في أربعة مواضع بالملك. وهو قوله ﷿ ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ﴾ [سورة يوسف:٥٠]. وقوله ﷿: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾ [سورة يوسف:٥٤]. وقوله ﷿ ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ [سورة يوسف:٧٦] وقوله ﷿: ﴿قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾ [سورة يوسف:٧٢].
***
[ ٥ ]