وقد ذكرنا دعاء رسول الله ﷺ لها وخير نسائه بها
قال عبد الله بن عمرو: لما خلق الله ﷿ آدم ﵇ مثل له الدنيا شرقها وغربها، وسهلها وجبلها، وأنهارها وبحارها، وبناءها وخرابها، ومن يسكنها من الأمم، ومن يملكها من الملوك. فلما رأى مصر رآها أرضًا سهلة، ذات نهر جارٍ، مادته من الجنة، تنحدر فيه البركة، وتمزجه الرحمة، ورأى جبلا من جبالها مكسوًا نورًا، لا يخلو من نظر الرب إليه بالرحمة، في سفحه أشجار مثمرة، فروعها في الجنة، تسقى بماء الرحمة، فدعا آدم في النيل بالبركة، ودعا في أرض مصر بالرحمة والبر والتقوى، وبارك على نيلها وجبلها سبع مرات، وقال: يأيها الجبل المرحوم، سفحك جنة، وتربتك مسك، يدفن فيها غراس الجنة، أرض حافظة مطيعة رحيمة، لا خلتك يا مصر بركة، ولا زال بك حفظ، ولا زال منك ملك وعزّ (^٤).
_________________
(١) العنوان إضافة من عندنا، وهو كذلك لدى السيوطى فى الموضع المماثل فى حسن المحاضرة ج ١ ص ١٨
(٢) فتوح مصر ص ٢٤، وحسن المحاضرة ج ١ ص ١٨
(٣) لدى السيوطى فى الموضع المماثل ج ١ ص ٢٠ «فصل فى آثار أوردها المؤلفون فى أخبار مصر، ولم أقف عليها مسندة فى كتب أهل الحديث، أوردها ابن زولاق وغيره، عن عبد الله بن عمرو».
(٤) أورده السيوطى ج ١ ص ٢٠ نقلا عن ابن زولاق.
[ ٩ ]
يا أرض مصر فيك الخبايا والكنوز، ولك البر والثروة، سال نهرك عسلا، كثَّر الله زرعك، ودر ضرعك، وزكى نباتك، وعظمت بركتك وخصبت، ولا زال فيك يا مصر خير ما لم تتجبري وتتكبري، أو تخوني، فإذا فعلت ذلك عراك شر، ثم يعود خيرك.
فكان آدم ﵇ أول من دعا لها بالرحمة والخصب والبركة والرأفة (^١).
وأما دعاء نوح ﵇ لها فقال عبد الله بن عباس: دعا نوح ﵇، لأبنه بيصر بن حام أبو مصر فقال: اللهم إنه قد أجاب دعوتي، فبارك فيه وفي ذريته وأسكنه الأرض الطيبة المباركة التي هي أم البلاد وغوث العباد (^٢).
وقال عبد الله بن عمرو: لما قسم نوح ﵇ الأرض بين ولده جعل لحام مصر وسواحلها، والغرب وشاطئ النيل، فلما دخلها بيصر بن حام، وبلغ العريش، قال: اللهم إن كانت هذه الأرض التي وعدتنا بها على لسان نبيك نوح، وجعلتها لنا منزلًا، فاصرف عنا وباءها، وطيب لنا ثراها، واجر لنا ماءها (^٣) وأنبت كلأها، وبارك لنا فيها، وتمم لنا وعدك فيها، إنك على كل شيء قدير، وإنك لا تخلف الميعاد. وجعلها «بيصر» لابنه «مصر» وسماها به.
والقبط: ولد مصر بن بيصر بن حام بن نوح. وأوصى رسول الله ﷺ بهم، وبمصر، كسائر وصاياه، وقال: «قبط مصر قريش العجم» (^٤).