من آل أبي طالب، وأول من دخل منهم:
قال الحسن بن إبراهيم [بن زولاق]: كانت مصر دار تشيع (^١) منذ أيام محمد بن أبي بكر، وهرب من مصر جماعة من شيعة المعافر عند دخول مروان ابن الحكم إليها وما صنعه بأصحاب مسجد الأقدام، وكان أهل مصر لا يعملون في فتاويهم إلا بما يرد جواب جعفر بن محمد الصادق ﵁، وسافر إلى مصر جماعة من العلوية، وكان أول علوي دخل مصر علي بن محمد بن عبد الله ابن الحسن بن علي بن أبي طالب، دخل يدعو إلى بيعة أبيه وعمه، فسعى به إلى حميد بن قحطبة أمير مصر، فراسله سرًا إشفاقًا عليه، وحذره واستتر، وأواه عَسَّامة بن عمرو، فصرف أبو جعفر المنصور حميد بن قحطبة عن مصر بهذا السبب وحمل عامه إلى بغداد (^٢).
وتوفى علي بن محمد بريف مصر، ويقال إنه هرب إلى بلد الديلم، ثم دخلها إسحاق بن جعفر (^٣) بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ومعه زوجته نفيسة ابنة الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (^٤)، وتوفيت بمصر فأراد حملها إلى المدينة، فسأله أهل مصر بأجرة (^٥) ودفنها بمصر، فاتخذ أهل مصر قبرها مشهدًا، وهو باق إلى اليوم معروف (^٦).
ثم دخل محمد بن جعفر بن محمد الصادق، وأم كلثوم صاحبة القبر المشهور ابنته (^٧)، وكان معه ابنه القاسم. ثم سكن مصر عبد الله بن القاسم
_________________
(١) راجع النجوم الزاهرة ج ١ ص ١٠٧
(٢) الكندى: ولاة مصر ص ١٣٢ - ١٣٣، والمقريزى: المقفى ج ٣ ص ٦٨٠
(٣) خطط المقريزى ج ٢ ص ٤٤٠
(٤) نفس المصدر ص ٤٤٢
(٥) لدى السخاوى فى تحفة الأحباب ص ١٠٤ «وقيل إن أهل مصر جمعوا له اثنى عشر ألف درهم ليتركها مدفونة عندهم بمصر».
(٦) تحفة الأحباب ص ١٠٤، وخطط المقريزى ج ٢ ص ٤٤١
(٧) الكواكب السيارة ص ٨٧ وانظر فى أم كلثوم مساجد مصر لسعاد ماهر ج ٢ ص ١٢٢
[ ٤٣ ]
الشَّبيه، وأخوه يحيى بن القاسم هو الشَّبيه (^١) نفسه، توفى في أيام أحمد بن طولون، وكان أحمد بن طولون عزم على أن ينفذ يحيى خليفته. وولد له ابنه القاسم سنة خمس ومائتين، وابنه أبو جعفر محمد بن القاسم، وهم أهل بيت وصيانة وعفاف.
ثم دخل عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ومات بمصر، ودفن عند درب الكندي المسجد الداخل بمصر. وتوالدوا، منهم: أبو القاسم أحمد بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب في غاية الفضل، حافظا للقرآن والعلم والعربية مستورًا، جوادًا، خرج إلى دمشق وسكنها ورأيته بها.
ثم دخلها القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن أبي طالب، جد السبطين، وكان فقيها عالما، ثم عاد إلى ابنه إسماعيل بن القاسم.
ودخل علي بن الحسن بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن علي ابن أبي طالب، ابن طباطبا، ولى النقابة، وكان مكينا من أحمد بن طولون (^٢). وقد فزع الموفق به، توفى سنة ثمانين ومائتين.
ثم دخل إسماعيل وموسى ابنا القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
ثم دخل محمد بن إسماعيل بن القاسم وولى النقابة بعد علي بن الحسن سنة ثمانين ومائتين وولد له بمصر أولاد تناسلوا على صيانة وستر وأدب، وتوفى سنة خمس عشرة وثلاثمائة. فولى النقابة بعده ابنه أبو إبراهيم إسماعيل بن محمد وكان متنسكًا فاضلًا أديبًا شاعرًا، توفى سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة.
ثم ولى أخوه أحمد بن محمد وكان أديبًا شاعرًا سريًا متملكًا إلى أن توفى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة.
_________________
(١) لدى ابن عثمان فى مرشد الزوار ص ١٩٧ «كان شبيها بالنبى ﷺ فى كثير من أوصافه، حتى إنه كان له فى موضع الخاتم شامة عظيمة. . .».
(٢) مرشد الزوار ص ١٩٨
[ ٤٤ ]
فولى ابنه أبو إسماعيل إبراهيم بن أحمد وكان أديبًا شاعرًا متملكًا إلى أن توفى سنة تسع وستين وثلاثمائة (^١). وابناه الحسين وعلي، فولى ابنه أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم وهو من أهل القرآن-حافظا له-والعلم والأدب متملكا. وأخوه علي بن إبراهيم يحفظ القرآن أيضًا.
ودخل الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين المعروف بالزيدي (^٢)، كان محدِّثًا متدينًا شاعرًا، وولد بمصر ولدًا كثيرًا، وكثر عقبه إلى اليوم، وتوفى بمصر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.
وكان بمصر جماعة من ولد علي بن الحسن، ابن طباطبا، علت أقدارهم منهم: ابنه إبراهيم بن علي وأخوه الحسن بن علي، وابنه علي بن الحسن.
وعبد الله بن أحمد بن علي بن الحسن كان ستيرًا متملكًا، مقدمًا، عدله الحكام وقبلوا شهادته.
وأخوه إبراهيم. ومن ولده الحسن بن إبراهيم بن أحمد المعروف بالصوفي.
ومحمد بن محمد الأشج والحسين بن محمد المكفوف، وأخوه علي بن محمد المعروف بالكركي.
ثم انثال العلويون إلى مصر حتى اجتمع فيها ما لم يجتمع في مثل عليتهم (^٣) في بلد فدخل ولد علي بن إبراهيم بن عبد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب، وهم: عبيد الله، وأبو الطيب أحمد، وابن أخيه محمد بن موسى، وأخوه أبو القاسم الحسن بن موسى، ومحمد وأحمد ابنا علي بن العباس بن علي بن إبراهيم، أهل ستر وصيانة وعلم، يعرف محمد بالأطروش.
ثم دخل أبو جعفر محمد بن أحمد بن الحسن الحسيني، وكان شيخًا ستيرًا، وله عقب إلى اليوم، وكان له ولدان فاضلان: الحسين وجعفر.
ثم دخلها عبيد الله بن محمد المهدي، وأقام بها مدة ثم سار إلى المغرب، وقد عقدت له بها الخلافة.
_________________
(١) انظر فى إبراهيم بن أحمد المقفى ج ١ ص ٣٧
(٢) انظر فى الزيدى الأنساب للسمعانى ج ٦ ص ٣٤١
(٣) العلىّ: الرفيع القدر، والجمع علية، يقال: هم علية القوم.
[ ٤٥ ]
ودخلها أبو القاسم جعفر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن عبيد الله بن موسى بن جعفر بن محمد، وكان شيخًا فاضلًا محدِّثًا، حج وحج به ثمانين حجة، حدثني بذلك عن ثقة، وتوفى بمكة سنة أربعين وثلاثمائة، وأعقب بمصر ولدًا كثيرًا.
ودخلها إبراهيم بن أحمد الموسوي، وأخوه القاسم.
ودخلها أبو جعفر محمد بن إسماعيل، وأعقب بها عقبا كثيرا، منهم جماعة أهل أدب وصيانة وعفاف.
ودخلها أبو علي عبيد الله بن طاهر بن يحيى بن الحسين، وعاد إلى المدينة (^١) وتوفى بها.
ودخلها أبو محمد الحسين بن طاهر بن يحيى بن الحسن بن جعفر وسكنها وبها توفى، وأخواه الحسين والمبارك.
ويحيى السويح، وأبو جعفر مسلم (^٢) واسمه محمد بن عبيد الله بن طاهر، كان عاقلًا أديبًا محدِّثًا كثير الصلاة جوادًا وتمكن من السلطان. وإخوته عيسى والقاسم وعبيد الله وإبراهيم. وابن عمه عبد الله بن محمد بن طاهر السيوح.
وانتهت عدة أبي طالب بمصر إلى ألفين ومائتين وليس هذا بالعراق.