ومن كان بها منهم ﵈
كان بمصر إبراهيم الخليل، وإسماعيل، ويعقوب، ويوسف بن يعقوب، وأثنا عشر سبطا (^٣).
وولد بها جماعة: موسى، وهارون، ويوشع بن نون، ودانيال (^٤)، وأرميا، ولقمان، وعيسى بن مريم، ولدته أمه بأهناس (^٥). وبها النخلة التي قال الله تعالى: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [سورة مريم:٢٥] وهو قوله ﷿: ﴿فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا﴾ [سورة مريم:٢٢] وبمصر منشؤه، ولما سار إلى الشام، أخذ على سفح المقطم ماشيا بجبة صوف، مربوط الوسط بشريط، وأمه تمشى خلفه. فالتفت إلى أمه فقال: يا أُمَّه، هذه مقبرة أمة محمد، وفي حديث آخر: أمة الفارقليط (^٦).
_________________
(١) النويرى: نهاية الأرب ج ١ ص ٣٤٨
(٢) ابن ظهيرة ص ٨١
(٣) ابن ظهيرة ص ٨٣ نقلا عن ابن زولاق.
(٤) لدى السيوطى فى الموضع المماثل ج ١ ص ٥٣ «وأمّا دانيال، فلم أقف فيه على أثر إلى الآن، وعدّه ابن زولاق فيمن ولد بمصر».
(٥) لدى المقريزى فى الخطط ج ١ ص ٢٧ «هذا القول وهم، فإنه لا خلاف بين علماء الأحبار من أهل الكتاب ومن يعتمد عليه من علماء المسلمين أن عيسى صلوات الله عليه، ولد بقرية بيت لحم من بيت المقدس».
(٦) المقريزى ج ١ ص ٢٧، وابن ظهيرة ص ٨٣ والفار قليط: الرسول المبشر به.
[ ١٣ ]
وممن كان بها من الصديقين والصديقات: مؤمن آل فرعون، وقد كرر الله ﷿ ذكره في القرآن. وذكره علي بن أبي طالب ﵇، وقال: اسمه حزقيل، والخضر، وقيل: إنه ابن فرعون لصلبه (^١)، آمن بموسى، ولحق به، وجعله الله نبيا (^٢).
وكان بها وزراء فرعون، الذين وصفهم الله ﷿ بالعقل، وفضلهم على قوم نمرود حين قالوا: ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ [سورة الشعراء:٣٦] وقال وزراء النمرود: ﴿اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ﴾ (^٣) [سورة العنكبوت:٢٤]
وممن أخرجت مصر من الأفاضل السحرة الذين أحضرهم (^٤) فرعون لموسى، وكانت عدتهم اثني عشر ألفا، تحت يد كل ساحر عشرون عريفًا، تحت يد كل عريف ألف من السحرة، فكان جميع السحرة مائتي ألف واثنين وثلاثين ألف ساحر، آمنوا كلهم في ساعة واحدة، ولا يعلم من آمن في ساعة واحدة أكثر من هذا (^٥).
ومن فضائل مصر ونبل أهلها أنه لم يفتن بعبادة العجل أحد من أهلها (^٦).
وكان بمصر من الصديقات: آسية، امرأة فرعون، وأم إسحاق ومريم ابنة عمران، وما شطة بنت [امرأة] فرعون التي مشطها فرعون بأمشاط الكتان، لما آمنت بموسى ﵇.
وقال النبي ﷺ: شممت ليلة أسرى بى في الجنة رائحة ما شممت أطيب منها، فقلت: يا جبريل، ما هذا؟ فقال: هذه رائحة ماشطة بنت [امرأة] فرعون (^٧).
_________________
(١) لدى المقريزى ج ١ ص ٢٧ «وأظنه أنه غير صحيح».
(٢) أورده ابن ظهيرة ص ٨٣ نقلا عن ابن زولاق.
(٣) ابن ظهيرة ص ٨٣ نقلا عن ابن زولاق.
(٤) فى الأصلين «أخرجهم» والمثبت لدى النويرى ج ١ ص ٣٤٩، وابن ظهيرة ص ٨٣ وهو ينقل عن ابن زولاق.
(٥) ابن ظهيرة ص ٨٣ نقلا عن ابن زولاق.
(٦) ابن ظهيرة ص ٨٤ نقلا عن ابن زولاق.
(٧) أورده ابن ظهيرة ص ٨٤ نقلا عن ابن زولاق، وما بين حاصرتين منه. والحديث أخرجه-
[ ١٤ ]
وممن صاهر أهل مصر من الأنبياء ﵈: إبراهيم الخليل، تزوج بهاجر أم إسماعيل، وتزوج يوسف بنت صاحب عين شمس، وتزوج زليخا بعد أن عجزت وعمِيت، فدعا الله ﷿ فردها إلى حالها الأول، ورزق منها الولد، وتسرى رسول الله ﷺ مارية القبطية، التي أهداها إليه المقوقس من مصر، وولدت منه إبراهيم (^١).
ولما اجتمع الحسين بن علي مع معاوية، قال له الحسين: إن أهل حفن بصعيد مصر، وهى قرية مارية أم إبراهيم، فاسقط عن أهلها الخراج إكرامًا لرسول الله ﷺ، فأسقطه (^٢).
ومصر بلد الحكمة والعلم، ومنها خرج الحكماء الذين عمرو الدنيا بكلامهم وحكمتهم وتدبيرهم (^٣).
فمنهم ذو القرنين، وهو الإسكندر (^٤) من قرية يقال لها لوبية (^٥)، ملك الأرض كلها، وذكره الله ﷿ في القرآن، وبه سميت الإسكندرية وبنى الإسكندرية الأخرى ببلاد الخزر، وبنى ببلاد الروم إسكندرية [أخرى] وبنى سمرقند والأبراج والمناظر ببلاد السكش (^٦) على بحيرة طامش (^٧) في آخر
_________________
(١) -ابن ماجه: كتاب الفتن: باب الصبر على البلاء برقم ٤٠٣٠. وقال فى الزوائد: فى إسناده سعيد ابن بشير، يتكلمون فى حفظه وضعفه غيرهم.
(٢) أورده ابن ظهيرة ص ٨٤ نقلا عن ابن زولاق.
(٣) ابن ظهيرة ص ٨٤ نقلا عن ابن زولاق.
(٤) ابن ظهيرة ص ٨٤ نقلا عن ابن زولاق.
(٥) قال المقريزى: الحقيق ة أن ذا القرنين-الذى ذكره الله تعالى فى كتابه العزيز-عربى، واسمه: الصعب بن ذى مراثد بن الحارث. . . بن وائل بن حمير بن سبأ. . . بن قحطان، وهو ملك من ملوك حمير. وقد غلط من ظن أن الإسكندر بن فليبس، مجدد بناء الإسكندرية، هو ذو القرنين، فإن لفظة (ذو) عربية، وذو القرنين من ألقاب العرب ملوك اليمن، وذاك رومى يونانى، ومما يعترض به على من قال: إن الإسكندر هو ذو القرنين، أن معلم الإسكندر كان أرسطاطا ليس، بأمره يأتمر، وبنهيه ينتهى، واعتقاد أرسطاطا ليس مشهور، وذو القرنين نبى، فكيف يقتدى نبى بأمر كافر؟ (المقريزى: الخطط ج ١ ص ١٥٣).
(٦) النويرى ج ١ ص ٣٥١ وبهامشه «هذا اللفظ محرف عن: بيلا، وهى إحدى مدائن أغريقية، وفيها كانت ولادة الإسكندر الأكبر».
(٧) لم نعثر على تحديد موقعها فيما بين أيدينا من مراجع.
(٨) لم نوفق كذلك إلى العثور على موقعها.
[ ١٥ ]
العمارة، وفعل بالعراق أفاعيل عظاما. وقتل دارا بن دارا، وخرب (^١) العراق، وكتب إلى معلمه أرسطوطاليس يشاوره في قتل من بقى منهم (^٢).
فكتب إليه: لا تفعل، لكن ول كل رئيس [منهم] ناحية من بلده، فإنهم يتنافسون [في] الرياسة، ولا يجمعهم بلد أبدا (^٣).
ففعل، فلبثوا على ذلك دهرا طويلا، فلما قدم أزدشير واجتمعوا عليه بعد تعب عظيم وحروب كثيرة. قالوا: إن كلمة فرقتنا أربعمائة سنة لكلمة مشئومة (^٤).
وذو القرنين ذكره الله ﷿ في كتابه وما فعله في سد يأجوج ومأجوج، وذكره أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال: لم يكن بذي قرنين، ولكنه ضرب على قرنيه، وكان عبدا صالحا، فبلغ مغرب الشمس ومطلعها (^٥).
وقيل إنما سمى ذو القرنين لأنه بلغ قرني الشمس (^٦).
وقال ابن عباس، وذكر عليًا ﵇ فقال: مثله كمثل ذي القرنين.
وروى أن ذا القرنين كان طول أنفه ثلاث أذرع، وقيل كان له قرنان من ذهب مجوفين (^٧).
وروى أنه من الأعاجم، واسمه مَرزَبا بن مَرزَبَة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح (^٨).
وروى عقبة بن عامر الجهني (^٩) عن رسول الله ﷺ أن ذا القرنين غلام من
_________________
(١) ابن ظهيرة ص ٨٤ - ٨٥ وما بين حاصرتين منه وهو ينقل عن ابن زولاق، وانظره كذلك لدى ابن الكندى فى فضائل مصر ص ١٥ - ١٦
(٢) أورده ابن ظهيرة بنصه ص ٨٤ - ٨٥
(٣) ابن ظهيرة ص ٨٥ وما بين حاصرتين منه.
(٤) ابن الكندى ص ١٦ كما أورده ابن ظهيرة ص ٨٥ نقلا عن ابن زولاق.
(٥) ابن ظهيرة ص ٨٥ نقلا عن ابن زولاق.
(٦) ابن ظهيرة ص ٨٥ نقلا عن ابن زولاق.
(٧) ابن ظهيرة ص ٨٥ نقلا عن ابن زولاق.
(٨) فتوح مصر ص ٥٨، وحسن المحاضرة ج ١ ص ٥٦
(٩) هو عقبة بن عامر بن عبس، روى عنه خلق من أهل مصر. وقال أبو سعيد بن يونس: كان قارئا عالما بالفرائض والفقه. قال: ورأيت مصحفه بمصر على غير تأليف مصحف عثمان، وفى آخره كتبه عقبة بن عامر بيده (الإصابة ج ٤ ص ٥٢٠).
[ ١٦ ]