كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص: [أما بعد] فإني فكرت في بلدك، وهي أرض واسعة عريضة رفيعة، قد أعطى الله أهلها عُددًا وجلدًا وقوة في البر والبحر، قد عالجتها الفراعنة، وعملوا فيها عملًا محكمًا، مع شدة عتوهم، فعجبت من ذلك، وأحب أن تكتب لي بصفة أرضك كأني أنظر إليها، والسلام (^٣).
فكتب إليه عمرو بن العاص: قد فهمت كلامك وما فكرت فيه من صفة مصر، مع أن كتابي سيكشف عنك عمى الخبر، ويرمي على بابك منها بنافذ النظر، وإن مصر تربة سوداء، وشجرة خضراء، بين جبل أغبر، ورمل أعفر، قد اكتنفها معدن رفقها (^٤) ومحط رزقها، ما بين أسوان إلى منشأ البحر، في سح النهر (^٥)، مسيرة الراكب شهرًا، كان ما بين جبلها ورملها بطن أقب (^٦) وظهر أجب، يخط فيه نهر مبارك الغدوات، ميمون البركات، يسيل بالذهب، [ويجري] على الزيادة والنقصان كمجاري الشمس والقمر، له أيام تسيل له (^٧) عيون الأرض وينابيعها مأمورة إليه بذلك، حتى إذا ربا وطما واصلخم (^٨) لججه،
_________________
(١) كذا فى ز، وهو يوافق ما لدى ابن ظهيرة وفى ح «المؤذن» وهو يوافق ما فى الخطط للمقريزى.
(٢) أورده ابن ظهيرة ص ١٧٨
(٣) ابن ظهيرة ص ١١٤، السيوطى: حسن المحاضرة ج ١ ص ١٤٧ وما بين حاصرتين منهما.
(٤) أى موضع عملها.
(٥) سح النهر: تدفقه.
(٦) بطن أقب: دقيق الخصر.
(٧) لدى ابن ظهيرة ص ١١٤ وهو ينقل عن ابن زولاق «تسيل إليه».
(٨) اصلخم: اشتد.
[ ٧٩ ]
واغلولب عبابه كانت القرى بما أحاط بها كالربا، لا يتوصل من بعضها إلى بعض إلا في السفائن والمراكب، ولا يلبث إلا قليلًا حتى [يلم] كأول ما بدا من جريه وأول ما طما في درته حتى تستبين فنونها ومتونها (^١).
ثم انتشرت فيه أمة محقورة (^٢)، قد رزقوا على أرضهم جلدًا وقوة، لغيرهم ما يسعون من كدهم بلا حد ينال (^٣) ذلك منهم، فيسقون سهل الأرض وخرابها ورواسيها، ثم ألقوا فيه من صنوف الحب ما يرجون التمام من الرب، فلم يلبث إلا قليلًا حتى أشرق ثم أسبل فتراه بمعصفر [ومزعفر] يسقيه من تحته الثرى ومن فوقه الندى، وسحاب منهم بالأرائك مستدر (^٤)، ثم في هذا الزمان من زمانها يغني ذبابها (^٥)، ويدر حلابها (^٦)، ويبدأ في صِرَامِها (^٧)، فبينما هي مدرة سوداء إذا هي لجة زرقاء، ثم غوطة خضراء، ثم ديباجة رقشاء، ثم فضة بيضاء، فتبارك الله الفعال لما يشاء. وإن خير ما اعتمدت عليه في ذلك يا أمير المؤمنين، الشكر لله ﷿ على ما أنعم به عليك منها، فأدام الله تعالى لك النعمة والكرامة في جميع أمورك كلها والسلام (^٨).
وكان عمر بن الخطاب يكد عمرو بن العاص في مال مصر وبقطها عنده. ويذكر حرص الروم والفرس عليها وازدحامهم فيها ويستقصره في قلة المال وما يعقدها به، فلما أضجره كتب إليه: أرسل من يتسلم عملك.
_________________
(١) ابن ظهيرة ص ١١٤ وما بين حاصرتين منه.
(٢) محقورة: ذليلة، لأن الرومان كانوا يحتقرونهم، وبهذا المعنى أيضا قوله: لغيرهم ما يسعون من كدهم.
(٣) لدى ابن ظهيرة ص ١١٥ وهو ينقل عن ابن زولاق «بلا حسد».
(٤) الأرائك: جمع أراكة، وهى شجرة المسواك، ومنهم: سائل. ومستدر: كثير وسائل وجار.
(٥) أى يعظم محصولها.
(٦) الحلاب: اللبن. ويقال درّت حلوبة البلد: كثر خراجهم.
(٧) الصرام: جنى الثمر.
(٨) ذكر ذلك ابن الكندى ص ٤٢، وابن ظهيرة ص ١١٤
[ ٨٠ ]
وكتب معاوية إلى عمرو بن العاص في ولايته الثانية وهو من قبله على مصر: أما بعد، فإن زوار أهل العراق وسؤال الحجاز قد كثرو على، فأعنى بخراج سنة، والسلام.
فكتب إليه عمرو: أما بعد، فإن في طلبك خراج مصر شجا في حلقك، وليت بك إليه من حاجة، وعندك ما يكفيك (^١)
فكتب إليه معاوية:
لعمرو وأي عمرو، لقد ضل رأيه … وقد كان في الحوادث ذا أرب
يرى أن مصر عن أبيه وراثة … وليست بميراث جد ولا أب
تركت رجالا من قريش حقوقهم … كحقك، صاروا عند قاصية السرب
فكتب إليه عمرو بن العاص:
معاوى، إن نذكرك نفسي شحيحة … فما مورثي مصرا عن أمِّ ولا أبِ
وما نلتها طوعا ولكن شرطتها … وقد قامت الحرب العوان على قطبِ
فإن كان لا يرضيك إلا انتزاعها … فدونكها تهوى على مركب صعبِ
ودونكها فيها القطيعة بيننا … ودون التي حاولت خطب من الخطبِ
قال: فلما ورد الكتاب على معاوية قال: جد أبو عبد الله، دعوه عنا. وكتب عمرو إلى معاوية في وقت آخر: معاوي، لا أعطيك لين قطراته به منك دينا، فانظرن كيف تصنع، فإن تعطني مصرًا فأربح نصفه أخذت بها شيخًا يضر وينفع، فلما أعطاه معاوية مصر طمعه، قال له ابنه محمد: وما مصر؟ قال له أبوه: لا أشبع الله بطنك، فكان عمرو إذا لم يتعاى ولم يقف يشبهها بالجوهر ويشبهها بالذهب ويشبهها بالجنة.
وقال بعض علماء مصر يصفها: هي في أول وقت مسكة سوداء، ثم يركبها نيلها فتصير لؤلؤة بيضاء، ثم ينحسر عنها وتنبت فتصير زمردة خضراء، ثم يشتد فتصير تبرة صفراء، ثم تستحصد فتصير كِيَسَة (^٢) في صناديق الملوك وأكمام الرجال (^٣).
_________________
(١) ابن ظهيرة ص ٢٨
(٢) الكيس: وعاء معروف يكون للدراهم والدنانير. وصرة مقدرة من المال كانت متداولة فى التعامل، وجمعه كيسة.
(٣) النويرى: نهاية الأرب ج ١ ص ٣٥٧
[ ٨١ ]
وكان (¬*) موسى بن عيسى الهاشمي أمير مصر يومًا واقفًا في الميدان بمصر عند بركة الحبش، ودون الجبل (^١)، في خطة بني وائل عند جبّان محمد بن مروان بن الحكم، فالتفت يمينًا وشمالًا، ثم قال لمن حضره: تتأملون الذي أرى؟ فقالوا: وما يرى الأمير؟ فقال: أرى عجبًا، ما هو في شيء من الدنيا، ثم أمسك طويلًا فقالوا يقول الأمير، فقال: أرى ميدان رهان، وجنان نخل، وبستان شجر، ومنازل سكنى، وذروة جبل (^٢)، وجَبَّانَ أموات، ونهرًا عجاجًا، وأرض زرع، ومراعي ماشية، ومرتع خيل، وصائد بحر، وقانص وحش، وملاح سفينة، وحادي إبل، ومفازة رمل، وسهلا وجبلا في أقل من ميل في ميل.
وقال المأمون لإبراهيم بن تميم عامل خراجه على مصر: صف لي مصر، وأوجز، فقال: جحفلة الفرس (^٣) في الربيع، وعجزه في الرمل، يريد أنها برية بحرية يرتع الفرس في الربيع ويبرد في بروده.
ولمصر ربيع يبتدئ نباته في آخر بابه، ويستعمل في كيهك، وفيه تخرج الدواب للربيع من بزر القرط ويقال له البرسيم، يبتدأ بزره في بابه، ويحمدون الربيع في طوبة، لأنه يكون رطبا يغسل أجواف الدواب، وينقيها من الأدواء، ثم إذا اشتد عوده عقد الشحم في أجوافها.
وربيع مصر ليس له ابتداء أو انتهاء، ويعمل في الدواب ما لا تعمله حشائش الشامات والعراق، وإذا رعته النحل جاء طعم عسلها أطيب طعم في الدنيا، وله فضل عسل مصر على سائر الأعسال، وريف مصر أخصب الأرياف.
_________________
(١) (¬*) من هذه العلامة إلى مثلها فى ص ٨٥ أورده ابن ظهيرة ص ١١٦ - ١٢٠ نقلا عن ابن زولاق.
(٢) فى الأصلين «ودور الخيل» والمثبت لدى ابن ظهيرة ص ١١٦ وهو ينقل عن ابن زولاق.
(٣) فى الأصلين «ودور الخيل» وقد اتبعت ما ورد بفضائل مصر المحروسة لابن الكندى ص ٣٩، وكذلك ما ورد لدى ابن سعيد فى المغرب ص ٣، والنويرى فى نهاية الأرب ج ١ ص ٣٥٧، وهو ينقل عن ابن زولاق، والمقريزى فى الخطط ج ٢ ص ١٥٣
(٤) جحفلة الفرس: بمنزلة الشفة للإنسان.
[ ٨٢ ]
وكان عمرو بن العاص يحض الناس في طوبة على الخروج للربيع، ويخطب بذلك في كل سنة.
وهذه الخطبة (^١) أخبرني بها علي بن أحمد بن سلامة، قال: حدثني عبد الملك، أن يحيى بن بكير قال: حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن الأسود بن مالك الحميري، عن بحير بن ذاخر المعافري قال: جئت أنا ووالدي إلى صلاة الجمعة بهجير (^٢) وذلك آخر الشتاء بعد حميم (^٣) النصارى بأيام يسيرة، فأطلنا الركوع إذ أقبل رجال بأيديهم السياط يزجرون الناس، فذعرت (^٤) وقلت: يا أبت! من هؤلاء؟ فقال: يا بني! هؤلاء [أصحاب] (^٥) الشرط، فأقام المؤذنون الصلاة، فصعد عمرو بن العاص فقام على المنبر، فرأيت رجلًا رَبعة قَصدَ (^٦) القامة، وافر الهامة. أدعج أبلج (^٧)، عليه ثياب موشاة، كأن بها العقيان (^٨) تتألق، عليه حلة حمراء، وعمامة وجبة، فحمد الله تعالى وأثنى عليه حمدًا موجزًا، وصلى على النبي ﷺ، ووعظ الناس، وأمرهم ونهاهم، فسمعته يقول ويَحُضُّ الناس على الزكاة، وصلة الأرحام، ويأمرهم بالاقتصاد، وينهاهم عن الفضول وكثرة العيال، وقال في ذلك:
يا معشر الناس: إياكم وخلالًا أربعًا، فإنها تدعو إلى النصب بعد الراحة، وإلى الضيق بعد السعة، وإلى الذل بعد العز، إياكم وكثرة العيال، وإخفاض الحال، وتضييع المال، والقيل بعد القال، في غير درك ولا نوال، ولا بد من فراغ يؤول المرء إليه، في توديع لجسمه، والتدبير لشأنه، وتخليته بين نفسه وبين
_________________
(١) أوردها ابن ظهيرة ص ١١٨ بقوله: «قال ابن زولاق: وهذه الخطبة أخبرنى بها على بن أحمد. . .». وانظر لذلك أيضا: فتوح مصر ص ١٦٦، والنجوم الزاهرة ج ١ ص ٧٢، وحسن المحاضرة ج ١ ص ١٥٣
(٢) الهجير: نصف النهار فى القيظ خاصة.
(٣) حميم النصارى: عيد من أعيادهم.
(٤) لدى ابن ظهيرة ص ١١٨ وهو ينقل عن ابن زولاق «فرعبت» والذعر: الخوف والفزع.
(٥) من الفضائل الباهرة
(٦) رجل قصد القامة: ليس بالطويل ولا بالقصير.
(٧) أدعج: واسع العينين. وأبلج: واضح الجبين.
(٨) ذهب متكاثف فى مناجمه، خالص مما يختلط به من الرمال والحجارة.
[ ٨٣ ]
شهواتها فيما يحل، فمن صار إلى ذلك فليأخذ بالقصد والنصيب الأقل، ولا يضيعن المرء في فراغه نصيب العلم من نفسه، فيحور من الخير عاطلا، وعن حلال الله وحرامه غافلا.
يا معشر الناس! إنه قد تدلت الجوزاء، وذكت الشعري، وأقلعت السماء، وارتفع الوباء، وقل الندى، وطاب المرعى، ووضعت الحوامل، ودرجت السخائل، وعلى الراعي لرعيته حسن النظر، فحيُّ (^١) لكم على بركة الله إلى ريفكم، تنالوا (^٢) من خيره ولبنه، وخرافه وصيده، وأرتعوا خيلكم وسمنوها، وصونوها، وأكرموها، فإنها جنتكم من عدوكم، وبها مغانمكم و[حمل] (^٣) أثقالكم، واستوصوا بمن جاورتموه من القبط خيرًا، وإياكم والمشمومات المعسولات، فإنهن يقللن الدين، ويقصرن العمر.
وحدثني عمر أمير المؤمنين أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ستفتح عليكم مصر، فاستوصوا بقبطها خيرا، فإن لكم منهم صهرا وذمة فعفوا أيديكم وفروجكم، وغضوا أبصاركم، ولا أعلمن ما أتى رجل قد أسمن نفسه، وأهزل فرسه واعلموا أني معترض الخيل اعتراض الرجال، فمن أهزل فرسه من غير علة حططته من فريضته قدر ذلك. واعلموا أنكم في رباط إلى يوم القيامة، لكثرة الأعداء حولكم، وتشوف قلوبهم إليكم وإلى داركم، فإنها معدن الزرع، والمال الكثير، والخير الواسع، والبركة النامية (^٤).
وحدثني عمر أمير المؤمنين أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: إذا فتح الله عليكم مصر، فاتخذوا بها جندًا كثيفًا، فذلك الجند خير أجناد الأرض، فقال له أبو بكر: ولم يا رسول الله؟ قال: لأنهم وأزواجهم وأبناؤهم في رباط إلى يوم القيامة.
فاحمدوا الله معاشر الناس على ما أولاكم، وتمتعوا في ريفكم (^٥) ما طاب
_________________
(١) أقبلوا.
(٢) كذا فى ز، ومثله لدى السيوطى فى حسن المحاضرة ج ١ ص ١٥٤. وفى ح: «فنالوا» ومثله لدى ابن عبد الحكم ص ١٤٠ فتوح مصر.
(٣) من الفضائل الباهرة.
(٤) فى الأصلين «التامّة» والمثبت لدى ابن ظهيرة ص ١١٩ وهو ينقل عن ابن زولاق. وانظر لذلك أيضا: النجوم الزاهرة ج ١ ص ٧٤. وحسن المحاضرة ج ١ ص ١٥٤
(٥) لدى ابن ظهيرة ص ١٢٠ وهو ينقل عن ابن زولاق «ربيعكم».
[ ٨٤ ]
لكم، فإذا يبس العود، وسخن العمود، وكثر الذباب [وحمض اللبن] وصوح البقل، وانقطع الورد من الشجر، فَحَيَّ على فسطاطكم على بركة الله، ولا يقدمن أحد منكم ذو عيال على عياله إلا ومعه تحفة لعياله على قدر ما أطاق من سعة أو عسرة، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
قال: فحفظت ذلك عنه، قال فقال والدي بعد انصرافنا إلى المنزل، لما حكيت له خطبته، يا بني! إنه يحدو الناس على الرباط كلما انصرفوا، كما حداهم على الريف والدعة. وكان يخطب بها في كل سنة *.
وقال الليث بن سعد: كان عمرو يقول للناس إذا قفلوا، اخرجوا إلى أريافكم فإذا غنى الذباب، وحمض اللبن، ولوي العود فَحَيَّ على فسطاطكم، وكان ربيع أهل مصر مقسوما لكل قبيل ناحية لا يخلطهم سواهم.
وقال عمرو بن فائد: جعل لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرو بن العاص وهو على المنبر: من أمك؟ فقال له وهو يخطب: من أمك أيها الأمير؟ فقال: سلمى ابنة حرمل. تلقب بالنابغة من عنزة أصابتها رماح العرب وبيعت بعكاظ فاشتراها الفاكه بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، واشتراها عبد الله بن جدعان، وصارت إلى العاص بن وائل فولدت فأنجبت، وإن كانوا جعلوا لك جعلًا على ذلك فخذه، ثم مضى في خطبته.
وسأل بعض الخلفاء الليث بن سعد عن الوقت الذي تطيب فيه مصر، فقال: إذا غاض ماؤها، وارتفع وباؤها، وجف ثراها، وأمكن مرعاها.
ومصر أكثر بلاد الله دنانير وكنوزا وجوهرا، ولقد أخذ عمرو بن العاص من قبطي واحد من قبط مصر دفعة واحدة، [كنزًا] وجده مدفونا في داره [وكان] اثنين وخمسين إردبا دنانير ثم قتله، فلما رأى أهل مصر ذلك أخرجوا الكنوز، وبها كنوز يوسف ﵇ والملوك من قبله والملوك من بعده، لأنه كان يكنز ما يفضل عن النفقات والمؤن ويدخر لنوائب الدهر، وهو قوله ﷿: ﴿فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ﴾ (^١) [سورة الشعراء:٥٧،٥٨]
_________________
(١) ابن ظهيرة ص ١٢٩ وما بين حاصرتين منه.
[ ٨٥ ]