الروم وانه أتى ساحل البحر من أرض مصر فابتنى مدينة يقال لها الإسكندرية فلما فرغ منها أتاه ملك فرفعه فعرج به.
وروى خالد بن معدان الكلاعي أن رسول الله ﷺ ذكر ذا القرنين فقال: ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب (^١).
قال خالد: وسمع عمر بن الخطاب ﵁ رجلا يقول لآخر يا ذا القرنين فقال: اللهم غفرا، أما رضيتم أن تسموا بالأنبياء حتى تسميتم بالملائكة! (^٢)
ومن مصر جماعة الحكماء كهرمس (^٣)، وهو المثلث بالنعمة: نبي، وحكيم، وملك، وهو الذي ضرب الرصاص ذهبا، وهو الذي بنى الهرمين الكبيرين. وقيل: هو إدريس النبي ﵇ (^٤) ومنهم تلميذاه أغاثيمون (^٥)، وفيثاغورس (^٦) ولهما العلوم الموروثة، وصناعة الكيمياء والنجوم والسحر، وعلم النيرنجات (^٧) والطلسمات، ومنهم أرسطاطاليس، صاحب المنطق، والآثار العلوية، والحس والمحسوس، والكون والفساد، والسماء والعالم، وسمع الكيان، والسماع الطبيعي، ورسالة نبت (^٨) الذهب ويقال إن ليعقوب بن إسحاق الكندي ألف كتاب مستخرجة من كتب أرسطاطاليس.
_________________
(١) المقريزى: الخطط ج ١ ص ١٤٧
(٢) المصدر السابق ص ١٥٤
(٣) هرمس المصرى: هو هرمس الثالث، وهو الذى يسمى المثلث بالحكمة لأنه جاء ثالث الهرامسة الحكماء (القفطى: أخبار الحكماء ص ٢٢٧)
(٤) ابن ظهيرة ص ٨٥ نقلا عن ابن زولاق. والثابت الآن تاريخيا بعد الاستكشافات وقراءة الحروف الهير وغليفية أن بانى الهرم الأكبر الملك خوفو، وبانى الهرم الثانى الملك خفرع، وبانى الهرم الثالث الملك منقرع.
(٥) هو معلم إدريس قبل النبوة ومعنى هذا الاسم السعيد الجد (القفطى: أخبار الحكماء ص ٢،٣).
(٦) أخذ الحكمة عن أصحاب سليمان بن داود النبى بمصر حين دخلوا إليها من بلاد الشام، وكان قد أخذ الهندسة قبلهم عن المصريين (القفطى ص ١٧٠)
(٧) النيرنجات: أخذ كالسحر، وليس به، جمع أخذه، وهى ما يحتال به فى السحر.
(٨) النويرى فى نهاية الأرب ج ١ ص ٣٥٢ وهو ينقل عن ابن زولاق، وانظر لذلك أيضا: ابن الكندى فى فضائل مصر ص ١٨.
[ ١٧ ]
ومنهم أراطس، صاحب البيضة ذات الثماني والأربعين الصورة في تشكيل صورة الفلك والألف كوكب واثنين وعشرين كوكبا من الكواكب الثابتة والمريخ (^١).
ومنهم أنطوليوس (^٢)، صاحب الفلاحة.
ومنهم إبرخس، صاحب الرصد والآلة المعروفة بذات الحلق (^٣).
ومنهم ثاون، صاحب الزيج المنسوب إليه (^٤).
ومنهم أسطنس، ودروثيوس، ووالنس، أصحاب كتب أحكام النجوم، وعنهم انتشر ذلك (^٥).
ومنهم إيرن، صاحب الهندسة والمقادير، وكتاب جر الأثقال، والحيل الروحانية، وعمل البناكيم والآلات لقياس الساعات (^٦).
ومنهم فيلون البزنطى، وله عمل الدواليب والأرحية والحركات بالحيل اللطيفة (^٧).
ومنهم أرشميدس، صاحب الحيل والهندسة والمرايا المحرقة وعمل المجانيق ورمي الحصون، والحيل على الجيوش والعساكر برًّا وبحرًا (^٨).
ومنهم ماريه وقلبطره، أصحاب الطِّلَّسمات، والخواص للطبائع. ومنهم أبلونيوس، وله كتاب المخروطات وقطع الخطوط. ومنهم ثيودوسيسُ، وهو
_________________
(١) ابن جلجل: الطبقات ص ٣٦،٣٨ هامش ١٣
(٢) ورد هذا الاسم فى الأصلين هكذا: «أفلطيموس» وليس هناك رجل بهذا الاسم. وإنما المشهور بكتابه فى الفلاحة هو «أنطوليوس الأفريقى» وقد ذكره ابن العوام فى كتاب الفلاحة الأندلسية، ونقل عنه.
(٣) القفطى: تاريخ الحكماء ص ٥٠، والنويرى ج ١ ص ٣٥٢ وهو ينقل عن ابن زولاق.
(٤) ابن النديم: الفهرست ص ٣٢٨
(٥) النويرى ج ١ ص ٣٥٢ وهو ينقل عن ابن زولاق.
(٦) النويرى ج ١ ص ٣٥٢ وهو ينقل عن ابن زولاق.
(٧) المصدر السابق نقلا عن ابن زولاق.
(٨) نفس المصدر نقلا عن ابن زولاق.
[ ١٨ ]
صاحب كتاب الأكر، والبراري وأسرار الطبيعة، وقبورهم في الهرمين الكبيرين غربي مصر (^١).
ومنهم أوسلا، وسيزاورس، وبندقليس، أصحاب الكهانة والزجر (^٢).
ومنهم سقراط صاحب الحكمة، والكلام على البارئ جل ذكره، وهو صاحب البلاغة (^٣).
ومنهم أفلاطون، صاحب السياسة والنواميس، والكلام على المدن والملوك (^٤).
ومنهم بطلميوس، صاحب الرَّصَد، والمساحة، والحساب، وهو صاحب كتاب المجسطي من كتب الأفلاك، وحركة الشمس، والقمر، والكواكب المتحيرة والثابتة، وصورة فلك البروج، وله صفة الأمم الذين يعمرون الأرض، وكتاب الثمرة في علم النجوم وتسطيح الكرة (^٥).
ومنهم ذيوفنطس، وله كتاب الحساب (^٦).
ومنهم أوطوقيس، وله كتاب الكرة والأسطوانة (^٧).
ومنهم المشاءون (^٨)، أصحاب الرواق.
وبمصر من العلوم التي عمرت الدنيا علم الطب اليوناني، وعلم النجوم، وعلم المساحة، وعلم الهندسة، وعلم الكون، وعلم الكيمياء، والشعر الرومي، وعلم اللغة الرومية وبمصر الطلسمات العشرة (^٩).
_________________
(١) نفس المصدر ص ٣٥٣ نقلا عن ابن زولاق.
(٢) النويرى ج ١ ص ٣٥١، والسيوطى: حسن المحاضرة ج ١ ص ٦٠ وكلاهما ينقل عن ابن زولاق.
(٣) النويرى ج ١ ص ٣٥١ نقلا عن ابن زولاق.
(٤) النويرى ج ١ ص ٣٥١ نقلا عن ابن زولاق.
(٥) المصدر السابق نقلا عن ابن زولاق.
(٦) المصدر السابق ص ٣٥٣ نقلا عن ابن زولاق.
(٧) نفس المصدر نقلا عن ابن زولاق.
(٨) لعله يشير إلى أتباع أرسطو الذين يسميهم العرب «المشائين».
(٩) أورده ابن ظهيرة ص ٨٧ نقلا عن ابن زولاق.
[ ١٩ ]
وبادي (^١) الإسكندراني صاحب الزيج، والذين نشروا الطب وشرحوه: جالينوس، صاحب الطب، بمصر تعلّم، ومن كتبها أخذ (^٢).
ومن مصر أيضا ديسقوريدوس: صاحب الحشائش، وديوجانس، وأركاغانس، وأُرِبَاسيوس، وفريقونوس، وروفس، هؤلاء أصحاب الطب اليوناني (^٣).
فهؤلاء حكماء الأرض وعلماؤهم الذين ورثوا الحكمة، من مصر خرجوا، وبها ولدوا، وفي الأرض نشروا علومهم، لا ببغداد، ولا بالكوفة، ولا بالبصرة (^٤).
وكانت مصر يسير إليها في الزمن الأول طلبة العلم وأصحاب العلم الدقيق، لتكون أذهانهم على الزيادة وقوة الذكاء ودقة الفطنة. فما أكسبت أحدًا منهم بلادة، ولا أنقطع له خاطر، وإنما أدرك جالينوس يسيرًا من كثير (^٥).
حكي عنه أنه كان بالإسكندرية وهو يجمع الكتب، حتى مَرّ بوقاد في أتون حمام وهو يزخر (^٦) أتونه بدفاتر، فنظر إليها فإذا هي من طلبته، فأعطاه من الثمن فوق ما أراد، فقال له: أين كنت عني وأنا أزخر هذا الأتون منذ كذا وكذا- وذكر مدة طويلة-بهذه الدفاتر؟ (^٧)