٥٢٥ - ١٠٦٦
فتح فرنتينس Frontinus وأجركولا Agrtcola بلاد ويلز وضماها إلى روما في عام ٧٨ م. ولما انسحب الرومان من بريطانيا استردت ويلز حريتها، وخضعت على كره منه لحكم ملوكها. واحتل غربي ويلز مستعمرون أيرلنديون في القرن الخامس، ثم جاء إليها فيما بعد آلاف من البريطانيين فارين من الأنجليسكسون الذين فتحول جزيرتهم. ووقف زحف الأنجليسكسون أمام الحواجز القائمة عند حدود ويلز وأطلقوا على الشعب الذي لم يخضعوه اسم ويلهاس Wealhas-" الأجانب". ووجد الأيرلنديون والبريطانيون في ويلز سلالة كلتية من جنسهم، وسرعان ما امتزجت الطوائف الثلاثة وأضحت سمرو Cymru " أبناء وطن واحد". وصار هذا واسمهم كما صار لفظ سمرو Cymru اسم بلادهم وكان هؤلاء الأقوام يقيمون نظامهم الاجتماعي كله على أساس الأسرة والعشيرة شأنهم في هذا شأن معظم الشعوب الكلتية-البريطانيين، والكورنيين Cornish - سكان كورنوول الحالية)، والأيرلنديين، والجيليين Gaeis سكان شمالي إسكتلندة، وقد بلغ من حرصهم على هذا النظام أن يصبحوا يأنفون وجود دولة تضمهم ويرتابون أشد الارتياب في كل شخص أو شعب يجري في عروقه الدم الأجنبي. ولم يكن سخاؤهم وإكرامهم للضيف أقل قوة من نزعتهم القبلية، كما لم تكن شجاعتهم تقل عن عدم خضوعهم للنظام، ولا حياتهم الشاقة وجو بلادهم القارس يقلان عن حبهم للموسيقى والغناء والوفاء للأصدقاء، ولا فقرهم عن عاطفتهم القوية وخيالهم الواسع اللذين جعلا من كل فتاة أميرة ومن نصف الرجال ملوكًا.
ولم يكن يعلو على منزلة الشعراء المنشدين إلا الملوك أنفسهم. ولم يكن هؤلاء
[ ١٤ / ٢٩٣ ]
الشعراء هم عرّافي شعبهم ومؤرخيه ومستشاري ملوكه فحسب، بل كانوا إلى ذلك شعراؤه. وقد خلد الزمان اسمين اثنين من هؤلاء الشعراء هما تليزن Talesin وأنورين Aneurin؛ وقد عاش كلاهما في القرن السادس الميلادي. وكان هناك مئات غيرهما، وعبرت القصص التي نسجوا بردها القناة الإنجليزية إلى بريطاني، ووصلت في صورة مصقولة إلى فرنسا. وكون هؤلاء المنشدون طبقة من الشعراء الدينيين، لم يكن يسمع لأحد أن ينتمي إليها إلا بعد مران صارم دقيق في معارفه. وكان كل من يريد الدخول في زمرتهم يسمى مابينوج Mabinog، وكان الموضوعات التي يرسها تسمى مابينوجي Mobinogi، ولهذا أطلق اسم مابينوجيون Mabinogion على ما بقي من قصصهم (٣١). ولا ترجع هذه القصص في صورتها الحالية إلى ما قبل القرن الرابع عشر، ولكن أغلب الظن أنها ترجع إلى ذلك الوقت الذي لم تكن فيه المسيحية قد دخلت بلاد ويلز. وهي قصص بدائية ساذجة ذات نزعة وثنية تشهد بأن الأهلين كانوا من عباد الطبيعة، مليئة بالحيوانات الغربية والحادثات المدهشة، يسودها جو نكد من النفي، والهزيمة، والموت؛ ولكنها ذات مزاج رقيق بعيد كل البعد عن الشهوانية والعنف اللذين نشهدهما في قصص الإدا Eddas الأيسلندية Icelandic ن والساجا Sagas خرافات أهل الشمال، والنيبيلنجليد Nibelungelied. وقد نشأ في عزلة جبال ويلز أدب خيالي يفيض بالولاء للأمة، والإخلاص فيما بعد لعيسى ومريم. وكان لهذا الأدب شأن في نشأة الفروسية، والقصص العجيبة التي تتحدث عن الملك آرثر Arthur وفرسانه العشاق البواسل الذين أقسموا أن يقضوا على الوثنيين ويقيموا دين المسيح".
ودخلت المسيحية ويلز في القرن السادس، وما لبثت بعد دخولها أن افتتحت المدارس في الأديرة والكنائس. وقد جاء الأسقف العالم أسر الذي كان أمين سر الملك ألفرد وكاتب سيرته من مدينة سانت دافد وكنيسته في مقاطعة بمبروك
[ ١٤ / ٢٩٤ ]
Pembrokeshire. وتحملت هذه المزارات والمستقرات المسيحية الهجمات الأولى للقراصنة النورمنديين حتى طردهم الملك رودري الأكبر Rhodri (٨٤٤ - ٨٧٨) وأنشأ في الجزيرة أسرة ملكية قوية. ووحَّد الملك هيول الصالح Hywel The Good (٩١٠ - ٩٥٠) ويلز كلها ووضع لها قانونًا موحدًا منظمًا. ولاقى جرفيد آب ليولين Grulfydd ab Llywelyn (١٣٠٩ - ١٠٦٣) من النجاح أكثر مما كان يجب أن يلقاه؛ فلما أن هزم مرسية Mercia أقرب القاطعات الإنجليزية إلى ويلز، أعلن عليه هرولد، الذي أصبح فيما بعد ملكًا على إنجلترا، حربًا دفاعية لصد عدوانه، وفتح بلاد ويلز، وضمها إلى بريطانيا (١٠٦٣).
[ ١٤ / ٢٩٥ ]
الفصل الثالث