في إيرلندة وحد رد الفعل ضد الثورة الكبرى، بشكل عابر، بين البروتستانت في إقليم (The Pale) في شرق إيرلندة حول دبلن والكاثوليك فيه وفيما وراءه. فقد حدث حتى قبل إعدام شارل الأول، أن وقع إرل اورموند جيمس بتلر، بوصفه نائب الحاكم في إيرلندة، معاهدة مع اتحاد الكاثوليك في كلكنى Kilkenny (١٧ يناير ١٦٤٩) وافقوا بمقتضاها، وفي مقابل الحركة الدينية وبرلمان إيرلندي مستقل، على تزويده بخمسة عشر ألفًا من المشاة وخمسمائة من الجياد. وبعث أورموند برسالة إلى أمير ويلز، الذي اعترف أورموند لفوره بأنه شارل الثاني، بدعوة فيها للقدوم إلى إيرلندة ليقود جيشًا مشتركًا من البروتستانت والكاثوليك. وآثر شارل الذهاب إلى إسكتلندة، ولكن كرومول اعتزم أن يواجه تهديدات إيرلندة أولا.
وحين حط كرومول رحاله في إيرلندة في اغسطس، كانت القوات الموالية للجمهورية قد هزمت بالفعل أورموند في رانميز، وتراجع هو مع ما تبقى من قواته (٢٣٠٠ جندي) إلى مدينة دروجيدا المحصنة، الواقعة على نهر بوين. فحاصرها كرومول بعشرة آلاف جندي واقتحمها واستولى عليها عنوة (١٠ سبتمبر ١٦٤٩) وأمر بقتل من بقى حاميتها على قيد الحياة (١١). ولم يفلت من المذبحة بعض المدنيين، وقتل كل قسيس في المدينة (١٢)، حتى بلغ عدد ضحايا المذبحة المنتصرة نحو ٢٣٠٠. واشترك كرومول في شرف النصر مع الله: "أرجو أن تنسب القلوب الطاهرة هذا المجد إلى الله الذي يرجع أليه الفضل في هذه الرحمة حقًا (١٣) "وتمنى"
[ ٣٢ / ١٠ ]
أن تساعد هذه المحنة كثيرا على حقن الدماء بفضل كرم الله (١٤) ". وأنا لنشاركه رجاءه المخلص في أن تضع مثل هذه الضربة الواحدة من الإرهاب حدا للثورة، وتنقذ حياة الكثيرين من الجانبين.
ولكن الحرب استمرت ثلاثة أعوام آخر، فان كرومول تقدم من دروجيدا لحصار وكسفورد، واستولى عليها، ولقي ١٥٠٠ من المدافعين عنها ومن سكانها مصرعهم. وقال كرومول " ان الله، بشيء من عناية إلهية غير متوقعة، في عدله القويم، قد انزل بهم حكما عادلا حيث كفروا بدمائهم عن أعمال القسوة الوحشية التي اقترفوها ضد حياة الكثيرين من البروتستانت المساكين (١٥) ". ولكن سياسة المذابح أخفقت فان مدينتي دنكانون وووترفورد تحدتا حصار كرمول. واستسلمت كلكنى لمجرد أنها تلقت شروطا كانت مرفوضة في أي مكان آخر، وتم الاستيلاء على كلونمل ولكن بعد فقد آلفي رجل. وما أن ترامى إلى كرومول نبأ وصول شار الثاني إلى إسكتلندة حتى ترك مواصلة الحرب في إيرلندة لصهره هنري ايرتون، وابحر هو إلى إنجلترا (٢٤ مايو ١٦٥٠).
وكان ايرتون قائدًا قديرًا، ولكنه مات بالطاعون في ٢٦ نوفمبر ١٦٥١. ونبذت سياسة المذابح، وصدر العفو عن الثوار، وبمقتضى معاهدة كلنكنى (١٢ مايو ١٦٥٢) استسلموا جميعًا تقريبا، شريطة السماح لهم بالهجرة دون عائق. وفي ١٢ أغسطس صدر " قانون التسوية في إيرلندة"، الذي ينص على مصادرة كل ممتلكات الايرلنديين أو بعضها - أيا كان مذهبهم - ممن يعجزون عن أثباب أنهم كانوا موالين للجمهورية، وبهذه الطريقة انتقلت ملكية نحو مليونين وخمسمائة ألف فدان (أيكر) من أراضى أيرلندة إلى جنود أو مدنيين إنجليز أو ايرلنديين كانوا يناصرون كرومول في إيرلندة. وبهذا انتقل ثلثا ارض إيرلندة إلى أيدي الإنجليز (١٦). وانضمت مقاطعات كلدار ودبلن وكارلو وكلو ووكفورد
[ ٣٢ / ١١ ]
لتشكل" pale" أو إقليمًا إنجليزيًا جديدًا في إيرلندة، وبذلت محاولات لإقصاء كل ملاك الأرض الايرلنديين أيًا كانوا، ثم المواطنين الإيرلنديين عن هذه المقاطعات. وجردت آلاف الأسر الايرلندية من أملاكها، وأعطوا مهلة نهايتها أول مارس ١٦٥٥ ليجدوا لأنفسهم وطنا آخر. وشحن المئات منهم على ظهور السفن إلى بربادوس، (جزر الهند الغربية) أو أماكن أخرى بتهمة التشرد.
وقد يسير وليم ربتى انه من بين سكان إيرلندة البالغ عددهم ٠٠٠ر٤٦٦ر١ في١٦٤١، كان فد هلك حتى ١٦٥٢ نحو٠٠٠ر٦١٦ بسبب الحرب أو الموت جوعا أو الطاعون، وقال أحد الضباط الإنجليز: في بعض المقاطعات "قد يسير المرء عشرين أو ثلاثين ميل دون أن يجد مخلوقا على قيد الحياة، إنسانا أو حيوانًا أو طائرًا" وقال آخر: " أن الشمس لم تشرق قط على أمة أشد تعاسة من هذه (١٧) ". وحرم المذهب الكاثوليكي بحكم القانون وصدرت الأوامر إلى رجال الدين الكاثوليك بمغادرة إيرلندة في بحر عشرين يوما، وكان الموت عقوبة من يخفى أيًا منهم، وفرضت عقوبات صارمة على التخلف عن حضور الطقوس البروتستانتية يوم الأحد. ومنح القضاة والحكام سلطة جمع أطفال الكاثوليك وإرسالهم إلى إنجلترا لتلقي أصول المذهب البروتستانتي (١٨). أن كل الوحشية التي لقيها البروتستانت على يد الكاثوليك في فرنسا بين ١٦٨٠ - ١٨٩٠، صبها البروتستانت على رؤوس الكاثوليك في إيرلندة بين ١٦٥٠ - ١٦٦٠. وأصبحت الكثلكة جزءا لا يتجزأ من الروح الوطنية الايرلندية، لان الكنيسة والشعب قذف بهما في بحران من المعاناة والشقاء. وعلقت هذه السنين المريرة بذا كرة إيرلندة وكأنها تراث من البغضاء لا يفنى.
[ ٣٢ / ١٢ ]