وكأن موليير لم يكفه ما أثار عليه من خصوم، فراح يهاجم مهنة الطب. وكان قد صور دون جوان بأنه "فاجر في الطب" ورأى أن الطب "من اكبر كبائر الإنسانية (٣٢) " وكان قد خبر بنفسه ما في أطباء القرن السابع عشر من قصور وغرور. وخيل إليه أن الأطباء قتلوا ابنه وصفوا له حجر الكحل (الأنتيمون)، ورآهم يقفون موقف العاجز من تدرنه
[ ٣١ / ١٨٦ ]
الذي يسير بخطى حثيثة (٣٣). كذلك كان الملك ساخطًا على ما يعطونه من مسهلات وما يصفدون من دمه كل أسبوع. ويقول موليير إن لويس هو الذي أغراه بوضع الأطباء على السفود. وعليه فقد كتب في خمسة أيام تمثيلية "الحب خير طبيب" مستعيرًا من الملاهي القديمة في هذا الموضوع القديم. وقد أخرجت بفرساي في ١٥ سبتمبر ١٦٦٥ في حضرة الملك الذي "ضحك لها من قلبه" ولقيت الترحيب الحار حين مثلت بعد أسبوع في الباليه-رويال. وهي تحكي قصة مريضة يدعى لفحصها أربعة أطباء. فيختلون للمداولة، ولكنهم لا يناقشون إلا شئونهم الخاصة. فإذا أصر والد المريضة على قرار وعلاج، وصف أحدهم لها حقنة شرجية، وأقسم الآخر أن الحقنة ستقتلها لا محالة. ثم تتعافى المريضة بغير دواء، الأمر الذي يثير سخط الأطباء، فيصيح الدكتور باييز "خير لها أن تموت طبقًا للقواعد من أن تشفى مخالفة لها (٣٤) ".
وفي ٦ أغسطس ١٦٦٦ عرض موليير مسرحية قصيرة أخرى هي "الطبيب برغم أنفه" مقدمة مسرحية لمسرحيته "مبغض البشر" قصد بها أن يخفف من كآبة هذه التمثيلية التي تتغنى بالتشاؤم. وهي لا تجزي جهد قارئها اليوم بأن موليير لم يقصد أن تؤخذ هجائياته للطب مأخذ الجد. ويلاحظ أنه ظل على علاقات طيبة جدًا مع طبيبه الخاص، المسيو دموفلان، وأنه توسط لدى الملك ليجد وظيفة شرفية لابن هذا الطبيب (١٦٦٩) وقد شرح مرة كيف كان هو وموفلان منسجمين تمام الانسجام فقال "إننا نناقش الأمر، ويصف هو العقاقير، وأنا أغفل تعاطيها، ثم أشفى (٣٥) ".
وبينما كان موليير لا يزال في وطيس المعركة حول طرطوف، قدم في ٤ يونيو ١٦٦٦ هجائية أخرى لم يقصد بها أن يسر الجمهور ولا الحاشية وإذا كانت الحركة روح المسرحية، فإن هذه المسرحية "مبغض البش" أقرب إلى الحوار الفلسفي منها إلى التمثيلية، وتكفي جملة واحدة لتلخيص القصة؛ فألسيست، الذي يطالب نفسه وغيره بالفضيلة الصارمة والصراحة
[ ٣١ / ١٨٧ ]
الكاملة يحب سيليمين التي تؤثره، ولكن يطيب لها أن ترى العدد العديد من الخطاب وتسمع الكثير من المديح. ويجد موليير في هذا مجرد ذريعة لدراسة الفضيلة. فهل من واجبنا أن نقول الصدق دائمًا، أم نحل المجاملة محل الصدق لكي نتقدم في هذه الدنيا؟ أما ألسيست فيرفض أنصاف الحلول التي يتراضى بها المجتمع مع الصدق، ويندد برياء البلاط، حيث يتظاهر كل إنسان بأسمى العواطف و"أحر التحيات" في حين يكيد كلٌ لغيره سرًا تحقيقًا لمصلحته الشخصية، ويغتابهم جميعًا، ويستعين بالتملق على نيل الحظوة أو السلطة. وألسيست يحتقر هذا كله، ويريد أن يكون صادقًا ولو أفضى به الصدق إلى الانتحار. ويصر شويعر من رجال البلاط يدعى أورونت على قراءة أشعاره على ألسيست، ويطلب إليه أن ينقدها نقدًا مخلصًا؛ وينال ما طلب، فيهدد ويتوعد بالانتقام. وتغازل سيليمين الرجال، فيوبخها ألسيست، فتصفه بأنه إنسان متزمت مغرور، ونكاد نسمع موليير يوبخ زوجته المرحة، والواقع أنه هو الذي لعب دور ألسيست، وهي التي مثلت سيليمين:
ألسيست: سيدتي، أتسمحين لي أن أكون صريحًا معك؟ إنني لشديد الاستياء من تصرفاته .. أنا لا أتشاجر معكِ، ولكن مسلككِ يا سيدتي يفتح لأول وافد سبيل إلى قلبك. إن لك عدد هائلًا من العشاق الذين نراهم يحاصرونكِ، ونفسي لا تستطيع الرضى بهذا.
سيليمين: أتلومني لأنني أجذب العشاق؟ أهو ذنبي أن الناس يجدونني جديرة بالحب؟ وإذا بذلوا المحاولات اللطيفة لرؤيتي أفآخذ عصا وأطردهم خارجًا؟.
ألسيست: لا، ليست العصا هي ما يجب أن تستعمليه، بل روحًا أقل استسلامًا وذوبانًا أمام عهودهم. أعرف أن جمالك يتبعك في كل مكان ولكن ترحيبك يزيد من تجتذبه عيناك تعلقًا بك، وتلطفك مع جميع من يستسلمون لك يكمل في قلوبهم فعل مفاتنك (٣٦).
[ ٣١ / ١٨٨ ]
والنقيض الفلسفي لألسيست هو صديقه فيلانت، الذي ينصحه بأن يلائم في لطف بين نفسه وبين ما في البشر من نقائض فطرية وأن يعترف باللطف ميسرًا للحياة. وسحر المسيحية في قسمة موليير عواطفه بين ألسيست وفيلانت. فألسيست هو موليير الزوج الذي يخشى أن يكون ديوثًا، ومنجد حجرة الملك الذي عليه-لكي يعد سرير الملك-أن يتصدى لمائة نبيل يفاخرون بنسبهم مفاخرته بعبقريته. وفيلانت هو موليير الفيلسوف، الذي يأمر نفسه بأن يكون معقولًا متسامحًا في الحكم على البشر. يقول فيلانت-موليير لموليير-ألسيست في فقرة لنا أن نعتبرها نموذجًا من موليير الشاعر:
"رباه: فلنقلل من ضيقنا بعادات العصر، ولنتسامح قليلًا مع الطبيعة البشرية، ولا نفحصها بصرامة شديدة، بل ننظر إلى عيوبها بشيء من التساهل. فالحياة في هذه الدنيا تتطلب فضيلة مرنة طيعة، وقد يخطئ المرء بغلوه في الحكمة، فالعقل الكامل يتجنب كل تطرف، ويريدنا أن نكون حكماء في اعتدال. إن التزمت الشديد في فضائل القدماء يصدم كثيرًا عصرنا والعرف السائد بيننا، فهو ينشد في البشر كمالًا مفرطًا؛ علينا أن نلين للزمن دون تصلب، والحماقة كل الحماقة في أن نورط أنفسنا في تقويم أخطاء العالم. أني ألحظ كما تلحظ كل يوم عشرات الأشياء التي كان يمكن أن تكون خيرًا مما هي لو أنها سلكت طريقًا غير طريقها، ولكن مهما تكشف لي في كل خطوة، فإن الناس لا يروني ساخطًا مثلك. أنني لأتقبل الناس على علاتهم في هدوء كثير، وأروض نفسي على التجاوز عما يفعلون، وأعتقد أن في برودة طبعي من الفلسفة ما في مرارة طبعك، سواء كنت في البلاط أو في المدينة" (٣٧).
وفي رأي نابليون أن حجة فيلانت هي الأرجح، أما جان دارك روسو فرأيه أن فيلانت كذاب، وهو يحب فضيلة ألسيست الصارمة (٣٨). وفي النهاية يهجر ألسيست العالم كما هجره جان دارك ويعتكف في عزلة معقمة.
[ ٣١ / ١٨٩ ]
ولم تحقق التمثيلية من النجاح إلا قدرًا معتدلًا. فالحاشية لم تسغ هجو تظرفها، وجمهور الصالة لم يتحمسوا لرجل كألسيست يحقر كل شيء صراحة إلا نفسها. ولكن النقاد-الذين لا هم من جمهور الصالة ولا من الحاشية-صفقوا للمسرحية استحسانًا، وقالوا إنها محاولة جريئة لتأليف مسرحية الأفكار، أما النقاد المحدثون فيرونها أكمل عمل كتبه موليير. وبمضي الزمن، وبعد أن مات جيلها الذي شهرت به، لقيت قبولًا عامًا، ففيما بين عام ١٦٨٠ و١٩٥٤ مثلت ١٥٧١ مرة في الكوميدي فرانسيز-ولم يفقها في حفلات تمثيلها سوى طرطوف والبخيل.
ولما عجز موليير عن العيش في سلام مع زوجة شابة بدا لها الاقتصار على زوج واحد، والجمال، أمرين متناقضين، هجرها (أغسطس ١٦٦٧) وذهب ليعيش مع صديقه شابلان في أونوى بالطرف الغربي لباريس. وقد استخف به شابلان في رفق لأنه يأخذ الحب مأخذ الجد إلى هذا الحد، ولكن موليير كان شاعرًا أكثر منه فيلسوفًا. وقد اعترف بهذا (إذا صدقنا شاعرًا يروي عن آخر):
"لقد صممت على أن أعيش معها كأنها ليست زوجتي، ولكن لو علمت ما أكابد لأشفقت عليّ. فلقد بلغ بي الغرام بها مبلغًا يجعله يتغلغل بعطف في كل اهتماماتها. وحين أتأمل استحالة تغلبي على ما أحس به نحوها، أقول لنفسي إنها ربما تكابد نفس المشقة في التغلب على ميلها لأن تكون لعوبًا، وعندها أجد نفسي أميل للشفقة عليها مني للومها. ستقول لي ولا ريب إن الرجل لابد أن يكون شاعرًا لكي يحس بهذا، ولكني شخصيًا أحس أنه ليس هناك سوى نوع واحد من الحب، وأن أولئك الذين لم يحسوا بهذه الخلجات لم يحبوا حبًا صادقًا قط. فكل الأشياء في الدنيا مرتبطة بها في قلبي … وحين أراها يجردني من كل قدرة على التفكير ضرب من الانفعال، بل نشوات تحس ولا توصف، فلا تعود لي عينان
[ ٣١ / ١٩٠ ]
تبصران سوءاتها، ولا أرى غير كل جميل محبب فيها. أليس هذا منتهى الجنون (٣٩)؟ ".
وقد حاول أن يسلوها بإغراق نفسه بعمله. ففي ١٦٦٧ شغل نفسه بتنظيم حفلات الترفيه للملك في سان-جرمان. وأحيت ملهاته "أمفيتريون" (١٣ يناير ١٦٦٨) من جديد غراميات جوبيتر الذي يغوي الكمين زوجة أمفيتريون. وحين قال لها جوبيتر "إن مقاسمة المرأة جوبيتر فراشها ليس فيها أي غض من شرفها" فسر كثير من السامعين العبارة بأنها تصفح عن غرام الملك بمدام دمونتسبان، فإذا كان هذا التفسير صحيحًا فهو تملق غاية في السخاء، لأن موليير لم يكن مزاجه آنذاك يسمح له بالتعاطف مع من يغوون الزوجات. لقد كان ككل إنسان آخر يداهن الملك بعبارات الزلفى كما فعل في خاتمة طرطوف. وفي ملهاة أخرى مثلت أمام البلاط في ١٥ يوليو، واسمها "جورج داندان، أو الزوج المبلبل" تطالعنا مرة أخرى قصة الزوج المبلبل، الذي يتهم زوجته بالزنا ولكنه لا يستطيع إثبات التهمة فيأكل قلبه بالشك والغيرة؛ لقد كان موليير يسكب الملح في جراحه.
وكان عامًا حافلًا بالعمل، فبعد بضعة أشهر لا أكثر (٩ سبتمبر) أخرج واحد من أشهر تمثيلياته وهي "البخيل". وقد اتخذت موضوعها وجزءًا من حبكتها من مسرحية بلوتوس "أولولاريا" ولكن بلوتوس كان قد نقل مسرحيته عن "الملهاة الجديدة" عند اليونان. وأغلب الظن أن البخيل وهجوه القديمان قدم المال، ولكن أحدًا لم يتناول هذا الموضوع بحيوية وقوة أكثر من موليير. فترى آرباجون يتعلق بماله تعلقًا يحمله على ترك خيله تتضور جوعًا وتسير بغير حوافر، وهو يكره العطاء كراهية تجعله لا "يعطيك" نهارًا سعيدًا (أن يقرئك التحية) بل "يقرضك نهارًا سعيدًا". وحين يرى شمعتين موقدتين استعدادًا للعشاء يطفئ إحداهما.
[ ٣١ / ١٩١ ]
وهو يرفض أن يمنح ابنته مهرًا، ويثق أن ابنه وابنته سيموتان قبله (٤٠). والهجو هنا، كما هو في موليير عادة، يقرب من الكاريكاتور. ولم يسغ الجمهور الصورة، وبعد أن مثلت المسرحية ثمان مرات سحبت، ولكن ثناء بولو عليها أعان على فتح الحياة فيها، فعرضت يبعًا وأربعين مرة في سنواتها الأربع الأولى، ولا يفوقها في عدد عروضها غير طرطوف.
أما مسرحية "البرجوازي مدعي النبل" فكانت أقل جودة وأكثر توفيقًا. وقصتها أنه في ديسمبر ١٦٦٩ قدم إلى فرنسا سفير تركي. وأتخذ البلاط كل أبهته ليقع في نفس السفير، ولكن السفير استجاب في جمود وصلف. وبعد رحيله دعا لويس وموليير ولولي إلى تأليف كوميديا تجمع بين الباليه والملهاة وتحاكي الأتراك محاكاة ساخرة. ووسع موليير الخطة فجعلها هجائية تذم العدد المتعاظم من فرنسيي الطبقة الوسطى الذين يجاهدون للبس والحديث كما يلبس ويتحدث الأرستقراطيين بالمولد. ومثلت الملهاة أول مرة أمام الملك والبلاط بشامبور في ١٤ أكتوبر ١٦٧٠. ولما عرضت بالباليه-وريال في نوفمبر، عوضت الخسارة المالية التي ألحقها بالفرقة عروض "البخيل". ومثل موليير دو مسيو جوردان، ومثل دور المفتي. ورغبة في خلع النبالة على مظهره، يستأجر مسيو جوردان معلمًا للموسيقى، وآخر للرقص، وثالثًا للمبارزة، ورابعًا للفلسفة. ويتعارك هؤلاء ويتضاربون على أهمية فنونهم-فأيها أهم، تحقيق الغنائم، أم الخطو الموقع، أم القدرة على القتل المحكم، أم الحديث بالفرنسية الرشيقة؟ ونلحظ في مزاعم معلم الموسيقى غمزة خبيثة قصد بها لولي المتفاخر المتسلق. ويعرب نصف العالم ذلك المشهد الذي يتعلم فيه جوردان أن اللغة كلها إما نثر وإما شعر:
مسيو جوردان: ماذا؟ إذا قلت "إتيني نحفي يانيكول"، و"ناولني طاقيتي" أيكون هذا نثرًا؟
معلم الفلسفة: نعم يا سيدي.
[ ٣١ / ١٩٢ ]
مسيو جوردان: يمينًا، لقد ظللت أربعين سنة أتكلم النثر وأنا لا أدري. إنني والحق مدين لك جدًا بإنبائي بهذا (٤١).
على أن بعض رجال الحاشية الذين كانوا غير بعيدي العهد بالتخرج من التجارة إلى النبالة أحسوا انهم المقصودون بهذا الهجاء، فسخروا بالتمثيلية زاعمون أنها لغو فارغ، ولكن الملك قال لموليير مؤكدًا "أنك لم تكتب في حياتك شيئًا أمتعني كهذا". يقول جيزو "إن البلاط تملكته نوبة من الإعجاب بمجرد سماعه هذا الثناء (٤٢) ".
وتعاون موليير ولولي ثانية ومثلا أمام البلاط (يناير ١٦٧١) "بسيشيه"، وهي مزيج من الباليه والمأساة، شارك بيير كولمبي وكنو بأكثر أبياتها. وكان لولي يكسب المعركة ضد موليير، فالملهاة تخلي مكانها للأوبرا، والحوار للآلات، وكان لزامًا إنزال الأرباب والربات من السماء أو رفعهم من الجحيم، واقتضى الأمر إعادة بناء المسرح في الباليه-رويال لهذه التمثيلية، وكلف هذا ١. ٩٨٩ جنيهًا. ولكن الإخراج حقق نجاحًا ماليًا.
بيد أن الرومانس لم تكن أقوى جوانب موليير، وكان أكثر انطلاقًا ويسرًا حين يهزأ بسخافات جيله. وقد خيل إليه المرأة المتعلمة شذوذ متعب وعقبة في طريق الزواج. ولقد سمع هؤلاء النسوة يشذبن الألفاظ، ويناقش دقائق النحو، ويقتبسن من الآداب القديمة، ويتكلمن الفلسفة، ووقر هذا في إذن موليير وكأنه انحراف جنسي، أضف إلى ذلك أن رجلين-هما الأب كوتان والشاعر ميناج-كانا يهاجمان بعنف مسرحيات موليير، فها هي ذي الفرصة قد لاحت لوخزهما. وعليه ففي ١١ مارس ١٦٧٢ قدم مسرحية "النساء العالمات". ففيلامن تطرد خادمة لاستعمالها لفظًا رفضه المجتمع اللغوي، وابنتها أرماند ترفض الزواج لأنه اتصال مقزز بين الأجساد لا امتزاج بين العقول؛ ويقرأ تريسوتان شعره الكريه على هاتين
[ ٣١ / ١٩٣ ]
المرأتين المتكلفتين المعجبتين. ويملأ فلديوس الشعر بالألغاز والمعميات، ويقرأ المزيد من شعره وشعر تريسوتان. ويدافع موليير عن هنرييت ضد هؤلاء جميعًا، لأنها تستهجن أبيات الشعر (السداسية) وتريد زوجًا يمنحها الأبناء لا الإبجرامات. ترى هل أصبحت أرمند بيجار إحدى المتحذلقات؟ أم أن موليير كان يعرض عصره؟