[١] قَالَ الرَّاوِي: ثُمَّ إِنَّهُ لَمَّا اسْتَقَامَ الأَمْرُ لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁، وَبَايَعَهُ النَّاسُ، فَقَامَ فِيهِمْ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ [٢]: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّنِي قَدْ وَلِيتُكُمْ [٣] وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي، وَإِنْ أَسَأْتُ فَقَوِّمُونِي، أَلا إِنَّ الصِّدْقَ أَمَانَةٌ، وَالْكَذِبَ خِيَانَةٌ، أَلا وَإِنَّ الضَّعِيفَ عِنْدِي قَوِيٌّ حَتَّى آخُذَ لَهُ الْحَقَّ [٤]، وَالْقَوِيَّ عِنْدِي ضَعِيفٌ حَتَّى آخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ، أَلا وَإِنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ إِلا ضَرَبَهُمُ اللَّهُ بِالذُّلِّ، وَلَمْ تَشِعِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ إِلا وَعَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْبَلاءِ، فَأَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ، وَإِذَا عَصَيْتُ فَلا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ [٥] .
قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ وَصَلَّى بِالنَّاسِ، وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَيَّامًا قَلائِلَ حَتَّى ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ عَلَى أَعْقَابِهَا كُفَّارًا، فَمِنْهُمْ مَنِ ارْتَدَّ وَادَّعَى النبوة، ومنهم من ارتد ومنع الزكاة.
_________________
(١) كتبت العنوانات بحبر أحمر وكذلك اسم النبي (محمد) ﵌ في كل المواضع.
(٢) راجع الخطبة مع خلاف في بعض الكلمات في: العقد الفريد ٢/ ١٣٠، إعجاز القرآن ص ١١٥، عيون الأخبار ٢/ ٢٣٤، تاريخ الطبري ٣/ ٢٠٣، شرح نهج البلاغة ٢/ ٨، ٤/ ١٦٧، السيرة النبوية ٢/ ٦٦١، جمهرة خطب العرب ١/ ١٨٠.
(٣) السيرة النبوية: (وليت عليكم) .
(٤) السيرة النبوية: (والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله) .
(٥) بعدها في السيرة: (قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله) .
[ ٤٨ ]
قَالَ: فَارْتَدَّتْ بَنُو أَسَدٍ وَرَأَّسُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ طُلَيْحَةَ بْنَ خُوَيْلِدٍ الأَسَدِيَّ [١]، وَهُوَ الَّذِي ادَّعَى النُّبُوَّةَ فِي أَرْضِ بَنِي أَسَدٍ، وَارْتَدَّتْ فَزَارَةُ وَرَأَّسُوا عَلَيْهِمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ [٢]، وَارْتَدَّتْ بَنُو عَامِرٍ وَغَطَفَانُ، وَرَأَّسُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ قُرَّةَ بْنِ سَلَمَةَ الْقُشَيْرِيِّ، وَارْتَدَّتْ بَنُو سُلَيْمٍ وَرَأَّسُوا عَلَى أَنْفُسِهِمُ الْفُجَاءَةَ بْنَ عَبْدِ يَالِيلَ السُّلَمِيَّ، وَارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَرَأَّسُوا عَلَيْهِمُ امرأة يقال لها سجاح [٣]،
_________________
(١) طليحة بن خويلد الأسدي من الشجعان الفصحاء، كان يعد بألف فارس، قدم على النبي ﵌ سنة تسع للهجرة في وفد قومه، وأسلموا، ولما رجعوا ارتد طليحة وادعى النبوّة في حياة النبي ﵌، وبعد وفاة النبي كثر أتباع طليحة من أسد وغطفان وطيئ، وجه إليه أبو بكر خالد بن الوليد فانهزم إلى بزاخة بأرض نجد وكان مقامه في سميراء في طريق مكة، وقاتله خالد ففر إلى الشام، ثم أسلم بعد أن أسلمت أسد وغطفان، ووفد على عمر فبايعه في المدينة، وخرج إلى العراق فحسن بلاؤه في الفتوح، واستشهد بنهاوند سنة ٢١ هـ-. (تاريخ ابن الأثير ٢/ ٣٤٣- ٣٤٩، ياقوت: بزاخة، تهذيب ابن عساكر ٧/ ٩٠، تاريخ الخميس ٢/ ١٦٠، الإصابة ٣/ ٥٤٢- ٥٤٣، تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٥٤، الأعلام ٣/ ٢٣٠) .
(٢) عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، صحابي من المؤلفة قلوبهم، أسلم قبل الفتح وشهد فتح مكة وحنينا والطائف، بعثه النبي ﵌ لبني تميم فسبى بعض بني العنبر، كان النبي ﵌ يسميه الأحمق المطاع، ارتد زمن أبي بكر ومال إلى طليحة، ثم عاد إلى الإسلام، عاش إلى خلافة عثمان بن عفان. (الإصابة ٤/ ٧٦٧- ٧٧٠، السيرة النبوية ج ٢ في مواضع متفرقة، جمهرة أنساب العرب ص ٢٥٦، أسد الغابة ٤/ ٣٣١، الاستيعاب ٣/ ١٢٤٩- ١٢٥١) .
(٣) سجاح بنت الحارث بن سويد بن عقفان التميمية، من بني يربوع، كنيتها أم صادر، شاعرة أديبة رفيعة الشأن في قومها، نبغت في عهد الردة أيام أبي بكر وادعت النبوة بعد وفاة النبي ﵌، وكانت في بني تغلب بالجزيرة، وكان لها علم بالكتابة، أخذته عن نصارى تغلب، فتبعها جمع من عشيرتها بينهم بعض كبار تميم كالزبرقان بن بدر وعطارد بن حاجب وشبث بن ربعي وعمرو بن الأهتم، فأقبلت بهم من الجزيرة تريد غزو أبي بكر، فنزلت باليمامة، فبلغ خبرها مسيلمة المتنبئ الكذاب، وقيل لها إن معها أربعين ألفا، فخافها وأقبل عليها في جماعة من قومه وتزوج بها، فأقامت معه قليلا وأدركت صعوبة الإقدام على قتال المسلمين، فرجعت إلى أخوالها في الجزيرة، ثم لما قتل مسيلمة، أسلمت وهاجرت إلى البصرة، وتوفيت فيها سنة ٥٥ هـ-.
[ ٤٩ ]
وَارْتَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ كِنْدَةَ وَرَأَّسُوا عَلَى أَنْفُسِهِمُ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ [١] وَغَيْرَهُ مِنْ مُلُوكِ كِنْدَةَ، وَارْتَدَّتْ بَنُو بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ بِأَرْضِ الْبَحْرَيْنِ [٢]، وَرَأَّسُوا عَلَى أَنْفُسِهِمُ الْحَكَمَ بْنَ زَيْدٍ مِنْ بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَاجْتَمَعَتْ بَنُو حَنِيفَةَ إلى مسيلمة الكذاب [٦ ب] بِأَرْضِ الْيَمَامَةِ، فَقَلَّدُوهُ أَمْرَهُمْ وَادَّعَى أَنَّهُ/ نَبِيُّهُمْ.
قَالَ: وَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ، فَاغْتَمَّ، فَبَادَرَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَادَى فِي الْعَرَبِ، فَقَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ أُغْنِي مَا تُغْنُونَ، وَأُحَامِي كَمَا تُحَامُونَ، وَأَنْتُمْ شركائي في هذا الأمر، فهاتوا
_________________
(١) [()] (الطبري ٣/ ٢٣٦، الدر المنثور ص ٢٤٠، تاريخ الخميس ٢/ ١٥٩، البدء والتاريخ ٥/ ١٩٤، جمهرة الأنساب ص ٢١٥، الإصابة ٧/ ٧٢٣، الأعلام ٣/ ٧٨) .
(٢) الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي، أمير كندة في الجاهلية والإسلام، كانت إقامته في حضرموت، وفد على النبي ﵌ في جمع من قومه، فأسلم وشهد اليرموك فأصيبت عينه، ولما ولي أبو بكر الخلافة امتنع الأشعث وبعض بطون كندة عن تأدية الزكاة، فحاصر الوالي حضرموت بنجدة أتته من المدينة، فاستسلم الأشعث وفتحت حضرموت عنوة، وأرسل الأشعث موثوقا إلى أبي بكر، فأطلقه أبو بكر وزوجه أخته أم فروة، فأقام في المدينة وشهد الوقائع وأبلى البلاء الحسن، ثم كان مع سعد بن أبي وقاص في حروب العراق، ولما آل الأمر إلى علي بن أبي طالب، كان الأشعث معه في صفين، وحضر معه وقعة النهروان، وورد المدائن ثم عاد إلى الكوفة، وتوفي فيها سنة ٤٠ هـ-. (تاريخ ابن عساكر ٣/ ٦٤، تاريخ الخميس ٢/ ٢٨٩، ثمار القلوب ص ٦٩، خزانة الأدب ٢/ ٤٦٥، تاريخ بغداد ١/ ١٩٦، الإصابة ١/ ٨٧- ٩٠، الأعلام ١/ ٣٣٢) .
(٣) البحرين: اسم جامع لبلاد على ساحل بحر الهند بين البصرة وعمان، قيل هي قصبة هجر وقيل: هجر قصبة البحرين، وقد عدها قوم من اليمن، وجعلها آخرون قصبة برأسها، وربما عد بعضهم اليمامة من أعمالها، الصحيح أن اليمامة عمل برأسه في وسط الطريق بين مكة والبحرين، قال أبو عبيدة: بين البحرين واليمامة مسيرة عشرة أيام، وبين هجر مدينة البحرين والبصرة مسيرة خمسة عشر يوما على الإبل، وبينها وبين عمان مسيرة شهر، قال: والبحرين هي الخط والقطيف والآرة وهجر وبينونة والزارة وجواثا والسابور ودارين والغابة، قال: وقصبة هجر الصفا والمشقر. وأما فتحها فإنها كانت في مملكة الفرس وكان بها خلق كثير من عبد القيس وبكر بن وائل وتميم مقيمين في باديتها، وكان بها من قبل الفرس المنذر بن ساوى التميمي، وفي سنة ثمان للهجرة وجه رسول الله ﵌ العلاء بن
[ ٥٠ ]
مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الرَّأْيِ، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عمر بن الخطاب ﵁، فقال: يا خليفة رسول الله ﵌، إِنَّ الْعَرَبَ قَدِ ارْتَدَّتْ عَلَى أَعْقَابِهَا كُفَّارًا كَمَا قَدْ عَلِمْتَ، وَأَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُنْفِذَ جَيْشَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ [١]، وَفِي جَيْشِ أُسَامَةَ جَمَاهِيرُ الْعَرَبِ وَأَبْطَالُهُمْ، فَلَوْ حَبَسْتَهُ عِنْدَكَ لَقَوِيتَ بِهِ عَلَى مَنِ ارْتَدَّتْ مِنْ هَؤُلاءِ الْعَرَبِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ السِّبَاعَ تَأْكُلُنِي فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ لأَنْفَذْتُ جَيْشَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، كَمَا قال النبي ﵌: (امْضُوا جَيْشَ أُسَامَةَ) [٢]، قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ الله لَنا ٩: ٥١ [٣]، وَأَمَّا مَنِ ارْتَدَّتْ مِنْ هَؤُلاءِ الْعَرَبِ، فَمِنْهُمْ مَنْ لا يُصَلِّي وَقَدْ كَفَرَ بِالصَّلاةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَلِّي وَقَدْ مَنَعَ الزَّكَاةَ، وَلا وَاللَّهِ يَا أَبَا حَفْصٍ مَا أُفَرِّقُ بَيْنَ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ لأَنَّهُمَا مَقْرُونَتَانِ.
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، فَلَوْ أَغْمَضْتَ وَتَجَافَيْتَ عَنْ زَكَاةِ هَؤُلاءِ الْعَرَبِ فِي عَامِكَ هَذَا وَرَفَقْتَ بِهِمْ، لَرَجَوْتُ أَنْ يَرْجِعُوا عَنْ مَا هُمْ عَلَيْهِ، فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ كَانَ يَقُولُ: أُمِرْتُ أَنْ أقاتِلَ الناسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إلهَ إِلا اللَّهُ وَإِنِّي محمدٌ رسولُ اللَّهِ، فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا منِّي دماءَهم وأموالَهم إِلا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله) [٤] .
_________________
(١) [()] عبد الله الحضرمي ليدعو أهلها إلى الإسلام، فأسلم المنذر بن ساوى وجميع العرب هناك وبعض العجم، وبقي العلاء واليا عليها إلى أن توفي سنة ٢٠ هـ-، فولى عمر مكانه أبا هريرة الدوسي. (ياقوت: البحرين)
(٢) أسامة بن زيد بن حارثة، من كنانة عوف، صحابي جليل، ولد بمكة ونشأ على الإسلام كان أبوه من أول الناس إسلاما، وكان رسول الله ﵌ يحبه حبا جما، هاجر مع النبي ﵌ إلى المدينة، وأمّره النبي قبل أن يبلغ العشرين من عمره، فكان مظفرا موفقا، استعمله النبي ﵌ على جيش فيه أبو بكر وعمر، ولما توفي الرسول رحل أسامة إلى وادي القرى فسكنه، ثم انتقل إلى دمشق في أيام معاوية ثم عاد إلى المدينة فأقام إلى أن توفي بالجرف سنة ٥٤ هـ-. (طبقات ابن سعد ٤/ ٤٢، تهذيب ابن عساكر ٢/ ٣٩١- ٣٩٩، الإصابة ١/ ٤٩ الأعلام ١/ ٢٩١) .
(٣) الحديث بلفظ: (أنفذوا جيش أسامة) في كنز العمال ١٠/ ٣٧٤.
(٤) سورة التوبة: ٥١.
(٥) الحديث في: مسلم: إيمان ٣٢- ٣٦، البخاري: إيمان ١٧، ٢٨، صلاة ٢٨، زكاة ١،
[ ٥١ ]
قَالَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي مِنَ الزَّكَاةِ عِقَالا مِمَّا كَانَ يَأْخُذُ مِنْهُمُ النَّبِيُّ ﵌ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ أَبَدًا وَلَوْ مَا حَيِيتُ، ثُمَّ لنحاربنَّهم أَبَدًا حَتَّى يُنْجِزَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَيَفِيَ لَنَا عَهْدَهُ، فَإِنَّهُ قَالَ [١] وَقَوْلُهُ صِدْقٌ لا يُخْلَفُ لَهُ: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ٢٤: ٥٥ [٢] .
قَالَ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنَّمَا قْد شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَكَ لِقِتَالِ الْقَوْمِ، فَسَمْعٌ وَطَاعَةٌ.
قَالَ: وَتَتَابَعَ النَّاسُ عَلَى رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَنْشَأَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ [٣]:
(مِنَ الْكَامِلِ)
١- عُمَرٌ رَأَى وَاللَّهُ بَالِغُ أَمْرِهِ رَأْيًا فَخَالَفَ رَأْيَهُ الصِّدِّيقُ
٢- إِذْ قَالَ غَمِّضْ فِي الْهُدَى إِغْمَاضَةً وَارْفُقْ فَإِنَّكَ فِي الأُمُورِ رَفِيقُ
٣- وَتَجَافَ عَنْ أَمْوَالِهِمْ فَأَبَى لَهُ إِلا قِتَالُ عَدُوِّهِ التَّوْفِيقُ
٤- إِنَّ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ نُفُوسُنَا فِي الْحَادِثَاتِ مِنَ الْحُرُوبِ تَتُوقُ
٥- قَوْلُ الْخَلِيفَةِ قَاتِلُوا أَعْدَاءَكُمْ إِنَّ الدَّنِيَّةَ رَدَّةُ التَّعْوِيقِ [٤]
٦- وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُوا عِقَالا وَاحِدًا أَوْ فَاتَ مما عنده تفروق
_________________
(١) [()] اعتصام ٢، ٢٨، أبو داود: جهاد ٦٥، النسائي: زكاة ٣، ابن ماجة: فتن ١- ٣، الدارمي: سير ١٠، ابن حنبل ٤، ٨.
(٢) في الأصل العبارة مضطربة: (فإن قلناه) .
(٣) سورة النور ٥.
(٤) لم أجد الشعر في المصادر التي بين يدي، وقد تفرّد الكتاب بذكره.
(٥) في الأصل: (درة التعويق)، وفي البيت اقواء.
(٦) التفروق: تكرر في شعره، ويبدو أنها بمعنى الشيء الحقير القليل.
[ ٥٢ ]
٧- لَرَمَيْتُ قَوْمًا بِالْقَبَائِلِ وَالْقَنَا/ مَنَعُوا الزَّكَاةَ وإنَّني لمحوق [١] [٧ أ]
٨- بِقِتَالِهِمْ فِي قِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةٍ مَا دَامَ لِلسَّهْمِ الْمُرَيَّشِ فُوقُ
٩- أَعْظِمْ بِنِعْمَتِهِ عَلَيْنَا نِعْمَةً فيها لحرب عدوّنا مسبوق
_________________
(١) في الأصل: (القبائل) ولعلها (بالقنابل (أي جماعات الناس والخيل. محوق: كذا بالأصل ولعلها (لحقيق) .
[ ٥٣ ]