فقطع عليه الأقحوان وصاح: أين أنت يا صاح عن الإقاح، ذى الأرج الفيّاح، وزين الرّبى والبطاح، المتشبّه به ثغور الملاح، فلولا نقاء الثغور لم يكن حسن مذكور، فالثغور غاية الأمل، ومحلّ اللثم والقبل، فأنا التشبيه بالشعراء، وفى وصفى بالثغو أكثرت الشعراء، وكلّ لقوله انتصر، فمنهم من أجاد ومنهم من قصر، وأجمع أهل المعانى، أنّه لم يقل كهذين البيتين للنابغة الذبيانى (من الكامل): (١)
تجلوا بقادمنى حمامة أيكة بردا أسفّ لثاته بالإثمد
كالأقحوان غداة غبّ سمائه جفّت أعاليه وأسفله ندى
_________________
(١) ديوان نابغة ٩٤
(٢) مضطرب الوزن
(٣) مضطرب الوزن
[ ١ / ٢٩٥ ]
وفى التشبيه فيه (من البسيط):
تبسّم الأقحوان الغضّ إذ خجلت خدود ورد بحسن اللون منعوت
كأنّه عاشق قد سره محضر المعشوق فافتر عن بيض. . .
(٢)
وفيه والأقحوان مع الشقيق (من المتقارب):
كأنّ الشقائق والأقحوان خدود تقبلهن الثغور
فهاتيك يخجلهن الحياء وهاتيك يضحكهن السرور