هذا والبان، قد تفتق أكمامه فبان، فعاد كتوت علاه اخضرار، لولا تزغّب ثوبه مع الاصفرار، وكلّ إليهما الأنفس تائفة، هذا لمشتمّه وهذا لذائقه، فيا حسنه من زهر قد فاق، وعطّر بذكا شذاه الآفاق، زمانه أطيب الدهور، كما إنّه أشرف الزهور، وهو مع ذلك صاغى، لما بين الآس والريحان من التناغى، فلمّا فهم منهما ذلك المقال، تقدّم وقال: أراكما منذ اليوم تتناغيان، وأنّما باغيان، أما تعلما أن لولا رشاقة القدود، لما استحسنت حمرة الخدود، ولا تحقيق اليهود، ولولا لين المعاطف، لما استملحت خضرة السوالف، ولا استعذبت خمرة المراشف.
وأنا الذى بمدحى يتحلاّ كل مادح، وعلى أغصانى تغرّد الطيور الصوادح، وبى يشبه كلّ قدّ فتّان، من القدود الحسان، من القيان والفتيان، فيقال لكلّ
_________________
(١) حلبة ٢٥١، -١١ (منسوب إلى أبى سعيد الإصفهانى)؛ نهاية الأرب ١١/ ٢٤٢،٧ (دون نسبة)؛ نهاية الأرب ١١/ ٢٥٤، -١ (منسوب إلى الإصفهانى)
(٢) قارن ص ٢٩٣،١٠ - ١١
(٣) وباقة-زبرجد: وشمامة مخضرة اللون غضة حلبة
(٤) حكت: خلت حلبة
[ ١ / ٢٩٤ ]
قوام فتّان، كقضيب البان، فأمّا الذى شبّهنى بأذناب الثعالب، فإنّه أبعد ولم يقارب، فمن أين لتلك الأذناب القباح أرجى الفيّاح، الذى إليه كلّ النفوس ترتاح، وهو هذا البيت الفذّ، الذى ظنّ قائله أنّه ليس له ندّ (من الكامل):
والبان شبه ثعالب مكسوحة قد كشّفت أذنابها
وأمّا التشبيه المنصف، فقول المصنّف: (٢)
كأنّ البان والتوت تشابها فى رؤية العين لا فى المخبر
فهذا لنا ريحه عطرا وذاك لنا طعمه كالسكر
(٢٦٢) وقوله: (٣)
انظر إلى البان فى دوحه مائسا تميله الأرواح فى جنّة الخلد
شبّهته لمّا انثنى فى رياضه قوام قدّك فى أغصانه الملد