فقال البنفسج: إن كان الآس غار على السوالف، فأنا بالعذار آلف، فإذا انقضت دولتى بمرور الزمان، استنبتك تقوم مقامى أيّها الريحان، فإنّ لك بى فى العذار تشبّه، ولا بدّلك عليه من وثبة، ودع الآس ولا باس، فإنّه أخينا فى الاشتراك، ولا بدّ لك عند وثيبك أن تتّصل بذاك، ثم تقلعا جميعا وتقطع النزاع ويقع الاصطلاح، إذا طلعت نجوم الصباح، وأقبلت دولة الياسمين والأقاح، فكن فى أيّام دولتك مدارى، واعى لما قال خليل عذارى (من الطويل):
أقول لخلّى حين ألقى بنفسجا بقرب عذار للغرام يهيج
(٢٥٩) أعيذك فرّق بين هذين فارتأى زمانا وقال الكلّ عندى بنفسج
_________________
(١) ديوان ابن المعتز ٢/ ٦٠٩، -٢٢، رقم ١٠٧١
(٢) حلبة ٢٣٣ (دون نسبة)؛ المستطرف ٢/ ٢٨٢، -٩ (دون نسبة)
(٣) قائمة: محدقة الديوان
[ ١ / ٢٨٩ ]
هذا وقد نجم من جمعه وازهرّ، كياقوت أزرق فى أطباق زمرّد أخضر، وقد أمال برأسه، وعطّر الكون بأنفاسه، فيا حسنه من نشر صيّاح، وزهر إليه كلّ النفوس ترتاح، فرتبته بين الأزاهر، كالبدر بين النجوم الزواهر، فهو كما قال الشاعر (من البسيط): (١)
للورد فضل على كلّ الرياض على أنّ البنفسج أذكى منه فى المهج
كأنه وعيون الناس ترمقه آثار قرص <يد> (٤) فى حدّ ذى غنج
ومن البديع كقول ابن وكيع (من البسيط): (٢)
بنفسج جمّعت أوراقه فحكت كحلا تشرّب دمعا يوم تشتيت
كأنّه وضعاف القضب تحمله أوائل النار فى أطراف كبريت
ومن التشبيه فيه لابن الرومى (من الكامل): (٣)
اشرب على زهر البنفسج قبل تأنيب الحسود
فكأنّما أوراقه آثار قرص فى خدود
_________________
(١) المستطرف ٢/ ٢٨٢، -٩ (دون نسبة)
(٢) حلبة ٢٤٧،٤ (منسوب إلى ابن المعتز)؛ ديوان ابن المعتز ٢/ ٥٢٧، رقم ٩٨٣،١ و٣؛ نهاية الأرب ١١/ ٢٢٦، -١؛ مطالع البدور ١/ ١٠٦،٥ (دون نسبة)؛ ديوان المعانى ٢،٢٤؛ ديوان ابن الرومى ١/ ٣٩٤،٢ و٤٠، رقم ٣٢٣،١ و٣
(٣) نهاية الأرب ١١/ ٢٢٨،٥ (مبسوب إلى أبى الحسن الشاطبى وابن الرومى؛ ديوان المعانى ٢/ ٢٥ (منسوب إلى ابن الرومى)
(٤) يد: المستطرف
[ ١ / ٢٩٠ ]
وممّا يلتحق بالمعنى قول بعضهم (من الكامل): (١)
ومعذّر (٣) قال الإلاه لوجهه
كن جامعا للطيبات فكانه
زعم البنفسج أنّه كعذاره سفها (٤) فسلّوا من قفاه لسانه