(١) أمّا أنهار دمشق فأصل مياهها بردا وعين الفيجة، يجتمع بردا عند عين الفيجة ثم تنحدر إلى قرية يقال لها الهامة فينفصل منها نهر يزيد ويمتدّ إلى قاسيون وينتهى إلى دوما وقد كان يمتدّ فى الزمان القديم إلى الماطرون ودنبة والقناطر فى لحف الجبل باقية إلى الآن، وكذا الآثار، وهو منسوب إلى يزيد الرومى، فأمّا يزيد بن معاوية فإنّه وسّعه وعمّقه فنسب إليه، (١٨٠) وأمّا نورا فيأخذ من فوق الربوة ويمتدّ إلى قريب القصير ويقال إنّ كان عليه ثلاثمائة وستّين ماصية، وأمّا باناس وهو نهر الجامع الأموى، وكذلك القنوات ونهر المزّة ويتفرّع من هذه الأنهار عدّة أخر معاومة.
وأمّا العاصى: فهو نهر حماة وأصله من جبل لبنان من قرية يقال لها اللبوة ثم ينزل إلى بحيرة قدس ويخرج العاصى منها فيمرّ بأرض حمص وشيزر وفامية إلى قريب من أنطاكية، ثم يصبّ إلى البحر الرومى، وقيل إنّما سمّى العاصى لأنّه يجرى إلى غير القبلة، ومسافة جريانه ثلاثة أيّام، وأمّا قويق فهو نهر حلب يخرج من قرية يقال لها سنياب على سبعة أميال من حلب ثم يمرّ على حلب وقنّسرين وينتهى إلى المرج الأحمر وماؤه موصوف بالرقّة والخفّة وقيل إنّ أوّله وخم فإذا امتدّ طاب.
وأمّا أنهار الجزيرة (٢) منها البلخ بين حرّان والرقّة، ويقال إنّ الخليل ﵇ نزل بذلك المكان وقال له ابلخ فيتفجّر وعنده مقام إبراهيم ﵇، وكانت عليه منازل الوليد بن عقبة ابن أبى معيط الآتى ذكره فى تأريخه، ومنها الحلات:
_________________
(١) مأخوذ من مرآة الزمان ٣٢ ب، -١١
(٢) مأخوذ من مرآة الزمان ٣٣ آ،١
[ ١ / ٢٠٥ ]
وهو نهر حرّان وماؤه خفيف ويقال إنّ أوّله رخم ثم يصحّ وأوّله من عين ببلد الرها، ومنها الهرماس وهو نهر نصيبين ويقال إنّه يسقى ثلاثين ألف بستان ومبدأه من جبل نصيبين، ومنها الخابور، وهما خابوران: خابور رأس العين ويمتدّ منها إلى الفرات فيصبّ فيها تحت قرقيسيا وعليه المجدل وغيره من القرى، وأمّا الخابور الثانى ففى ديار بكر عند قردى ومارندى (١) وهى ديار بنى حمدان الذين ملكوا الموصل والجزيرة والشام بحلب الآتى ذكرهم فى تأريخهم إن شاء الله تعالى، ومخرج هذا النهر من بلاد أرمينية ويصبّ فى دجلة وماؤه عذب وفيه قال الشاعر (من الطويل):
(١٨١) بقردى ومارندى مصيف ومربع وعذب يحاكى السلسبيل برود
وبغداد ما بغداد أمّا ترابها فحم وأمّا حرّها فشديد