(٣) ذكر الجوهرى قال: أمّا النهر فسمّى نهرا لاتّساعه وفيه لغتان: نهر ونهر بفتح الهاء، واختلفوا فى بدء الأنهار، فروى عطاء عن ابن عبّاس ﵁ أنّ جميع المياه من تحت صخرة بيت المقدّس ومن هناك تتفرّق فى الدنيا، وقد ذكر ابن الجوزى ﵀ (٤) حديثا مرفوعا فى هذا المعنى فى فضائل القدس فقال:
أنبأنا أبو المعمر الأنصارى إلى أبى هريرة عن النبىّ ﷺ أنّه قال: الأنهار كلّها والسحاب والبحار والرياح من تحت صخرة بيت المقدّس، روى هذا الحديث الشيخ جمال الدين بن الجوزى عن جدّه، ثم قال: والموقوف فى هذا على ابن عبّاس أصحّ.
وروى مجاهد عن ابن عبّاس: أنّ جميع الأنهار من البحر الذى خلف البحر المحيط المسمّى بالباكى وماؤه عذب وقد تقدّم ذكره، وروى العوفى عن ابن عبّاس:
_________________
(١) الصحاح ٢/ ٧٩٩ آ
(٢) الصحاح ١/ ٥٤١ ب
(٣) مأخوذ من مرآة الزمان ٢٩ ب،١
(٤) الصحاح ٢/ ٨٤٠ آ
[ ١ / ١٨٤ ]
أنّ العيون فى الأرض كالعروق فى البدن، وذكر مقاتل أنّ العيون تتولّد من الأبخرة فتجتمع فى الأماكن المنخفضة فإذا انتثرت فى أعماق الأرض طلبت التنفّس فتنشقّ الأرض فتنفجر العيون، قال: والأرض على الماء مثل السباك فإذا أراد الله أن يفجر بعض العيون فى أماكن مخصوصة نظرا لعباده تنفّست الأرض فانفجرت.
ومذهب الأوائل: أنّ الماء من الأستقصّات الأربع، فنبتدئ الآن بذكر الأنهار الكبار التى جائز عليها لفظ البحار كالنيل والفرات ودجلة وسيحون وجيحون ونحوها ومطارحها ومقدار جريانها على الأرض، وقد ذكر النيل والفرات فى الصحيح، فقال أحمد بن حنبل (١) بإسناده إلى أنس بن مالك ﵁ عن مالك بن صعصعة حدّثه عن رسول الله ﷺ قال: رفعت لى (١٦٣) سدرة المنتهى وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان ونهران ظاهران فقلت: يا جبريل ما هذا؟ فقال: أمّا الباطنان فنهران فى الجنّة وأمّا الظاهران فالنيل والفرات، أخرجاه فى الصحيحين، وقد ذكر سيحان وجيحان فى الصحيح أيضا، فقال أحمد بن حنبل: (٢)
حدّثنا عبد الرزّاق عن همام بن منبّه عن أبى صالح عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: سيحان وجيحان والنيل والفرات كلّ من أنهار الجنّة، وفى رواية: فجرت أربعة أنهار، فجرت من الجنّة: الفرات والنيل وسيحان وجيحان، انفرد بإخراجه مسلم.
_________________
(١) المعجم المفهرس ١/ ١٩١؛ صحيح البخارى ٢/ ٢١١، بدؤ الخلق، باب ٦
(٢) المعجم المفهرس ٧/ ٨؛ مسند أحمد بن حنبل ٢/ ٢٨٩
[ ١ / ١٨٥ ]