(١) قال علماء اللغة: الفرات أصلها من الفرت وهو الشقّ، قال الجوهرى: (٢)
والفرات اسم نهر بالكوفة والفرات الماء العذب، قال الله تعالى: ﴿ماءً فُراتًا»﴾ (٣).
واختلفوا فى مخرجها على قولين: أحدهما: أنّها من جبل ببلد الروم يقال له
_________________
(١) مأخوذ من مرآة الزمان ٣١ آ،٨
(٢) الصحاح ١/ ٢٥٩ ب؛١/ ٢٦٠ آ
(٣) القرآن الكريم ٧٧/ ٢٧
[ ١ / ١٩٧ ]
أفرد حس بينه وبين قاليقا (١) سيرة يوم، والثانى: أنّها تخرج من أطراف أرمينية ثم تجرى إلى بلاد الروم ويجتمع إليها أعين كثيرة ويصبّ إليها خليج من بحيرة المارزبون وليس ببلاد الروم بحيرة أكبر منها دورها أكثر من شهر، ثم تمرّ الفرات بأرض ملطية على مسيرة ميلين منها، ثم تمرّ على شميصات (٢) وتجوز من تحت قلعة الروم والبيرة وجسر منبج وبالس وقلعة جعبر والرقّة والرحبة وقرقيسيا وعانة والحديثة وهيت والأنبار، ومن تحت الأنبار يأخذ منها نهر عيسى ونهر الملك فصبّان فى دجلة ثم تمرّ الفرات بالطوف (١٧٤) (٣) ثم بالحلّة ثم بالكوفة وتنتهى إلى البطائح وتصبّ فى البحر الشرقى.
قالوا: ومقدار جريانها على وجه الأرض أربعمائة فرسخ وقد كانت تمرّ ببلاد الحيرة ونهرها بيّن إلى الآن ويعرف بالعتيق، وعنده كانت وقعة القادسيّة الآتى ذكرها، وكان البحر المعروف بالنجف فى ذلك العهد جاريا، وكان مرسى السفن من بلاد الهند والصين ذلك المكان تحمل فيه الأمتعة إلى ملوك الحيرة لمّا كانت عامرة لما نذكر من ذلك، ولمّا استحال الماء وانقطع عن الحيرة وعن مصبّه فى البحر صار ذلك البحر برّا وصار بين الحيرة والبحر مسافة، والنجف بالتحريك المكان الذى لا يعلوه الماء، قال الجوهرى: (٤) وكذا النجفة بالتحريك مكان لا يعلوه الماء مستطيلا، ويقال إنّ اسم هذا المكان فى الأصل نج وكان أهل الحيرة يستقون منه الماء فأصبحت امرأة على العادة لتستقى فرأته يابسا فقالت نج جف ثم خفّفوه.
وقد روى فى فضل الفرات حديث، قال ابن الجوزى ﵀: حدّثنا جدّى ﵀ بإسناده إلى الأعمش عن أبى وائل عن ابن مسعود عن النبىّ ﷺ
_________________
(١) قاليقا: قاليقلا مرآة الزمان، تحريف
(٢) شميصات: سميساط
(٣) بالطوف: بالطفوف مرآة الزمان
(٤) الصحاح ٤/ ١٤٢٩ ب
[ ١ / ١٩٨ ]
أنّه قال: ما من يوم إلاّ وتنزل مثاقيل من بركات الجنّة فى الفرات، قال:
حدّثنى هذا الحديث فى الأحاديث الواهية لا يصحّ، فى إسناده الربيع بن بدر تركوا حديثه، وقال ابن حبّان: تروى عن الثقات الأحاديث المعلومات وعن الضعفاء الموضوعات، قلت: (١) وقد ذكر الزهرى ما يدلّ على صحّته لأنّه قال:
ومصداق هذا الحديث أنّ الفرات مدّت فى بعض السنين فجاءت برمّان كل رمّانة مثل البعير فكانوا يرون أنّه من الجنّة، هذا قول ابن الجوزى، وقال:
وقد أخرج الخطيب هذا (١٧٥) الحديث فى تأريخه، (٢) وذكر أنّ فى إسناده الربيع ابن بدر عن الأعمش عن أبى وائل شقيق عن ابن مسعود رفعه، وقال البخارى (٣) بإسناده عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: يوشك أن يحسر الفرات عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شئ، وفى رواية: عن جبل من ذهب، أخرجاه فى الصحيحين، ولمسلم (٤) عن أبى هريرة عن النبىّ ﷺ قال: لا تقوم الساعة حتّى يحسر الفرات عن جبل من ذهب تقتل (٥) الناس عليه فيقتل من كلّ مائة تسعة وتسعون ويقول كلّ رجل منهم: لعلّى أنا الذى أنجو، وروى أنّ دانيال ﵇ حفرها.