(٢) اختلفوا فى مساحة الطول والعرض على أقوال: أحدها: أنّ الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ اثنا عشر ألفا للسودان وثمانية آلاف للروم وثلاثة آلاف لفارس وألف للعرب، قال ابن الجوزى: حكاه جدّى فى مصنّفاته كالمنتخب وغيره.
الثانى: أنّها مسيرة خمس مائة عام منها ثلاثمائة عمران ومائتان خراب لا ساكن بها، قاله خالد بن مضرس.
الثالث: أنّ طولها أربع مائة سنة وعرضها مائتى سنة، قاله مجاهد.
الرابع: أنّ طولها وعرضها مسيرة ثلاثمائة سنة، العمران مائة سنة والخراب مائة سنة والبحار مائة سنة، قاله حسّان بن عطيّة.
_________________
(١) المعجم المفهرس ٥/ ٧٩؛ صحيح البخارى ١/ ٢٧٨، الحج، باب ٤٩: كأنّى به أسود أفحج يقلعها حجرا حجرا
(٢) مأخوذ من مرآة الزمان ٩ ب،١٤
[ ١ / ٩٥ ]
الخامس: أنّها ستّة وثلاثون ألف فرسخ فى مثلها، فالهند والسند اثنا عشر ألف فرسخ، وهم ولد سام (١) بن نوح ﵇، والصين ثمانية آلاف فرسخ، والروم عشرة آلاف فرسخ، والعرب أربعة آلاف فرسخ، وفيما بين ذلك ألفان، قاله السّدّى.
والسادس: أنّ مقدار الدنيا ثلاثين ألف فرسخ ثلث هواء وثلث بحار وثلث للناس والدوابّ قاله مغيث بن سمّى، وقال فى جغرافيا: الهند والصين والمشرق خمسون ألف فرسخ، ومن حدود الهند إلى العراق أربع مائة فرسخ، وعمل روميّة الروم ثلاث آلاف فرسخ، وقد ذكره الفزارى.
وقال مقاتل: ما العمارة فى الخراب إلاّ مثل الفسطاط فى الصحراء، وقال أبو الحسن ابن المنادى: لا خلاف أنّ الأرض على هيئة الكرة وهى موضوعة فى جوف الفلك كالمحّة فى البيضة والنسيم محيط بها كالبياض من المحّة والفلك محيط بالنسيم كإحاطة القشر بالبياض وهى مقسومة بنصفين (٨٥) وبينهما بخطّ (٢) الاستواء وهو من المشرق إلى المغرب وهو طول الأرض.
وأمّا عرضها فمن القطب الجنوبى إلى القطب الشمالى ثلاثمائة وستّون درجة الدرجة خمسة وعشرون فرسخا والفرسخ اثنا عشر ألف ذراع وهو أربعة آلاف خطوة بخطوة البعير وهو ثلاثة أميال والذراع أربعة وعشرون أصبعا والأصبع ستّ شعيرات كلّ شعيرة ستّ شعرات من شعر البرذون، قلت: وهذا الذراع قدّره المأمون بمحضر من المهندسين والحسّاب، وهو بين الطويل والقصير دون ذراع التجّار والذراع الهاشمى، فعلى هذا التقدير يكون عرض ما بين القطبين تسعة آلاف فرسخ وقد أشار إلى هذا ابن خرداذبه فى المسالك (٣) والممالك.
_________________
(١) سام: حام مرآة الزمان
(٢) بخط: خط مرآة الزمان
(٣) الممالك ٤
[ ١ / ٩٦ ]
وأمّا جغرافيا: ذكر فيه بطلميوس طول الأرض وعرضها وجبالها وبحارها وأنهارها ومدنها وجميع ما فيها فنقله المأمون إلى العربيّة.
وقال كعب الأحبار: وجدت فى التوراة أنّ الدنيا مثل نسر: فالشام رأسه والروم صدره والمشرق والعرب جناحاه واليمن ذنبه ولا يزال الناس بخير ما لم تقرع الرأس فإذا قرع الرأس هلك الناس.
وقال ابن حوقل: (١) ما بين يأجوج ومأجوج إلى ناحية البحر المحيط فى الشمال برارى وقفار وليس فيها عمارة ولا نبات لشدّة البرد بها.
قلت: وسببه انحراف الشمس عن القطر الشمالى وكذا ما بين البحر المحيط والسودان برارى لا شئ فيها لشدّة الحرّ بها، وسببه ميل الشمس إلى ناحية الجنوب، ولنذكر الآن العامر من الأرض وقسمته سبعة أقاليم.