وهل ذلك خلا أم ملا حسب الإمكان
(٤) روى السدّى (٥) عن أشياخه أنّ لكلّ أرض سكّانا فسكّان الأرض الثانية:
الريح العقيم، وهى التى أهلكت قوم عاد، وسكّان الثالثة: حجارة جهنّم التى ذكرها الله تعالى فى قوله: ﴿وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ»﴾، (٦) الآية (٢٤١)، الرابعة:
كبريت جهنّم، الخامسة: فيها حيّات جهنّم، السادسة: فيها عقارب جهنّم كالبغال الدهم وأذنابها مثل الرماح، السابعة: إبليس وجنوده.
_________________
(١) الصحاح ٢/ ٦١٥ ب
(٢) الصحاح ٣/ ١١٧١ ب
(٣) القرآن الكريم ٢/ ٢٤
(٤) مأخوذ من مرآة الزمان ٣٧ ب،٦
(٥) قارن كتاب التبصرة ١/ ١٨٩
(٦) القرآن الكريم ٢/ ٢٤
[ ١ / ٢٦٨ ]
وروى عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّه قال: فى كلّ أرض آدم كآدمكم، وهذا القول بعيد ولم يرد به خبر ولا أثر، وإنّما هو آدم واحد وهو أبو البشر، وقد أخذ على أبى العلاء المعرّى قوله (من الطويل):
وما آدم فى مذهب العقل واحد ولكنه عند القياس أوادم
ومن المستحسن فى المعنى قول الآخر (من السريع):
افترق العالم من آدم واجتمع العالم فى آدمى
فجعلة العالم من واحد وواحد من جملة العالم
ومذهب الأوائل أنّ الأرض على صفة واحدة كالمحّة فى البيضة وإنّما تختلف أجناسها وليس تحتها سوى الماء، والله أعلم.
قلت: قد انتهى القول فى ذكر الأرض وخلقها وجميع ما ورد واتّصل بنا من مخلوقاتها وسكّانها ببرّها وببحرها، وسهلها ووعرها، جهد الطاقة وحسب الاستطاعة، وذاك كلّه بمعونة الله تعالى وحسن توفيقه، ولنتبع ذلك بذكر مقامة من مقامات ابن الجوزى ﵀ فيما يتعلّق بذكر الجنّة والنار، لما فيها من الأخبار والآثار، تبصرة وذكرى لأولى الأبصار.
ثم نتلوها بما للعيون يجليها، وللقلوب يجلوها، لقول الإمام على ﵇:
إنّ القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد فابتغوا لجلائها طرائف الحكم.
وأثبتّ هذا الفصل آخر هذا الجزء لثلاث وجوه: الأوّل: اتّباعا لهذا الخبر الوارد عن مثل الإمام الأروع والبطل السميدع (٢٤٢) الأسد الوائب، والليث الغالب، الإمام علىّ بن أبى طالب، الثانى: إنّا ذكرنا الأرض وجبالها، ورمالها وتلالها، وبحارها وأنهارها وسكّانها من أممها جنّها وإنسها من مخلوقاتها، فأحببنا أن نردف ذلك بذكر المحبوب من نباتها، من أزهارها وثمارها والمستحبّ من
[ ١ / ٢٦٩ ]
أوقاتها، وهو زمن الربيع وما قيل فى جميع ذلك ممّا اخترناه من الشعر البديع، ووطّئنا لذلك من قولنا منثورا يفوق المنثور، ويطابق القريض فى الأثمار والزهور، ممّا لعلّه يستحلا حين يستجلا.
الثالث: أنّ شرطنا أن نتلو آخر كلّ جزء من أجزاء هذا التأريخ بذكر فضلاء أوانه، الكاتبين فى مدّة زمانه، من أهل المشرق والمغرب، ونذكر من أشعارهم ما استملحناه لما لمحناه من طبقتى المرقص والمطرب، ولما كان هذا الجزء الأول ليس يختصّ زمانه مخلوق ننقل عنه ما اشترطناه من هذه الآثار، ولا كائن من هذه الأمم المذكورة من نورد عنه أشعار، أثبتنا هذه المقاطيع الزهريّات المختصّة بذكر بعض ما فى الأرض من النباتات، ليكون لهذا الجزء النسبة بما يتلوه من أمثاله، وإن كان ليس فيهم إلاّ من يضاهيه فى مثاله، ويناظره فى حكمه وأمثاله.