(١) قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀ (٢) بإسناده إلى شيخ كان مرابطا بساحل البحر قال: لقيت أبا صالح مولى عمر بن الخطّاب ﵁ فقال: حدّثنى عمر عن النبىّ ﷺ أنّه قال: ليس من ليلة إلاّ والبحر يشرف على الأرض يستأذن ربّه ثلاثا هل ينفضح على الأرض فيكفّه الله تعالى.
_________________
(١) مأخوذ من مرآة الزمان ٢٤ ب،٩
(٢) مسند أحمد بن حنبل ٢/ ٤٣
[ ١ / ١٥٩ ]
قال ابن الجوزى ﵀ إنّ جدّه ﵀ ذكر الحديث فى الواهية، وقال: الشيخ الذى فى الحديث مجهول، ثم قال: لا يقدح فى الحديث فقد أخرج الحميدى فى آخر الجمع بين الصحيحين عن رجل مجهول وغيره، وإنّما الحديث الذى ضعّفوه رواه أبو هريرة وغيره: إنّ الله تعالى كلّم البحر الشامى فقال:
يا بحر ألم أخلقك وأكثرت ماءك، وهو حديث طويل، قال ابن الجوزى: قال جدّى ﵀: فى طريق هذا الحديث عبد الرحمن العمرى اتّفقوا على تركه، وذكر غيره وقال: إنّما هو من كلام كعب الأحبار.
فإن قيل: لم سمّى بحرا قلنا: لعمقه وسعته، وقال الجوهرى: (١) البحر خلاف البرّ والجمع أبحر وبحار وبحور، قال: وكلّ نهر عظيم بحر، ويسمّى الفرس الواسع الجرىّ: بحرا، قلت: وكذلك العالم المتّسع فى علمه يسمّى بذلك، وقد سمّى عبد الله بن عبّاس ﵁ بحرا لاتّساع علومه.
واختلفوا فى عدد البحار على أقوال: أحدها: إنّها سبعة أبحر، منها ستّة ظاهرة وواحد محيط بالدنيا مظلم ومنه (١٤٠) تستمدّ باقى البحور، قاله ابن عبّاس الثانى: إنّها خمسة أبحر، قاله مقاتل.
الثالث: أربعة أبحر، قاله مجاهد.
والأوّل أصحّ، شهد بذلك القرآن، ولأنّ السموات سبع، والأرضين سبع، والنجوم السيّارة سبع، والأيّام سبع، وخلق الإنسان من سبع، لقوله تعالى:
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ»﴾ (٢) الآية، ورزق من سبع لقوله تعالى:
﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ»﴾ (٣) الآية، ومن قال بالأربع والخمس فهى داخلة فى السبع.
_________________
(١) الصحاح ٢/ ٥٨٥ آ
(٢) القرآن الكريم ٢٤/ ١٢
(٣) القرآن الكريم ٨٠/ ٢٤
[ ١ / ١٦٠ ]
وذكر فى جغرافيا أنّها مختلفة المقادير، فمنها: ما هو على صورة الطيلسان، ومنها ما هو على هيئة السابورة، ومنها ما هو على التدوير، والغالب عليها الاستدارة، وقال ابن حوقل فى كتاب الأقاليم: (١) وأشرّها بحر فارس والروم وهما خليجان متقابلان يأخذان من البحر المحيط، وأفسحها طولا وعرضا بحر فارس يعنى الشرقى، قال: والمحيط يقال له نيطس والبحار تستمدّ منه وهى بالنسبة إليه كالخلجان ولا يتأنّى فيه الركوب ولا يعيش فيه حيوان إمّا لشدّة برده أو لحرارته، والقريب لبرده، ولا تجرى فيه المراكب لما فيه من حجارة المغناطيس، ومن القلزم إلى الصين على خطّ مستقيم يعنى على وجه الأرض نحو من مائتى مرحلة، وأمّا من أراد قطع هذه المسافة من القلزم إلى الصين فى البحر طالت عليه المسافة لكثرة المعاطف والتعاريج فى البحار والتواء الطرق.