(٣) ولا يجوز عليه النوم لوجوه: أحدها لئلاّ يرجع الداعى عن بابه خائبا، والثانى (١٦) لأنّ النوم غفلة والبارئ ﷿ منزّه عنها، والثالث لأنّه تعالى يمسك السماء بغير عمد ولا علاقة فلو نام لوقعت على الأرض، وقال أبو إسحاق الثعلبى (٤) بإسناده عن عكرمة عن أبى هريرة، قال: سمعت النبىّ ﷺ يحكى عن موسى ﵇ على المنبر قال: وقع فى نفس موسى هل ينام الله تعالى فأرسل
_________________
(١) القرآن الكريم ٢١/ ٢٢
(٢) مأخوذ من مرآة الزمان ٤ آ،٤
(٣) مأخوذ من مرآة الزمان ٤ آ،٧
(٤) قارن جامع البيان ٣/ ٦
[ ١ / ١٦ ]
الله إليه ملكا فأرّقه ثلاثا وأعطاه قارورتين فى كلّ يد قارورة وأمره أن يتحفّظ بهما، قال: فجعل ينام وتكاد يداه يلتقيان فيجلس أحدهما على الأخرى حتى نام نومة فاصطكّت يداه فانكسرتا القارورتان، قال: فضرب الله مثلا أنّه لو نام لم تستمسك السموات والأرض.
والرابع لأنّ النوم آفة ويزيل العقل والقوّة ويقهرهما والله تعالى لا يجوز عليه ذلك.
والخامس لأنّ النوم استراحة والله تعالى لا يأخذه تعب فيستريح، وقال أبو إسحاق الثعلبى بإسناده عن جابر بن عبد الله قال: سال (١) رسول الله ﷺ: أينام أهل الجنّة قال: لا؛ لأنّ النوم أخو الموت وأهل الجنّة لا تموت، وقال الله تعالى:
﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ»﴾ (٢) (٣) السنة النوم الخفيف وهى النعاس، قال الزجّاج:
هى ريح تجئ من قبل الرأس ليّنة فتغشى العين والوسنان بين النائم واليقظان.